65 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر وقد ذكرَ الإمام الشاطبي اخللاف عن ابن ذكوان في ﴿ ﴾ [الحج36], واشهور من جميع الطرق أنه لا إدغام فيها لابن ذكوان, بل القراءة بالإظهار فقط(1) . 56. خَذۡتُمۡ وَٱتَّ َذۡتُمۡ وَمَنۡ يُرِدۡ َ دۡغِمۡ أ َ وَأ 57 . وَنُونَ وَفِِ يَاسِيـنَ صَادَ ٱبۡنُ عََ مِرٍ ِثۡتَ ٱلۡفَرۡدَ وَٱلَۡۡمۡعَ وُص ِلَ ثَوَابَ لََ ورِثۡتُمُوهَا عَنۡ هِشَ ُ وَأـامٍ مَعاً عَلَ هذا هو النوع الثاني من الإدغام الجائز وهو حكم حروف قربت مخارجها. وقد أدغم ابن عامر من الروايتين بلا خلاف عنه في ستة مواضع وإليك تفصيلها: الأول: الذال في التاء في لفظ «أخذتم واتخذتم», كيف وقع, سواءً كانت التاء فيه ضمير جمع نحو ﴿ , ﴾, أ و ضمير فرد نحو ﴿ , ﴾. الثاني: الدال في الثاء في موضعي آل عمران ﴿ ﴾ [145]. الثالث الثاء في التاء في لفظ «لبثت» ,كيف تصرف إفراداً وجمعاً نحو﴿ , ﴾. الرابع واخلامس: النون عند الواو في فاتحتيْ يس والقلم ﴿ ﴾ ﴿ ﴾. 1)) قال في اللطائف«وتعقَّبَ الشاط «أي ابنُ الجزري» في حكايته الخلاف عنه﴿ ﴾ [الحج36] بأنه لا يعرف خلافا عنه في إظهارها من هذه الطرق ». انظر: لطائف الإشارات لفنون القراءات 2/758.
عدد الصفحات ٦٥66 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر السادس: إدغام الصاد في الذال في فاتحة مريم ﴿ ﴾. وأدغم هشامٌ وحده الثاء عند التاء في موضعي ﴿ ﴾ [الأعراف43, الزخرف72]. 58. ظۡهِرۡ لََِائِهِ َ وَفِِ ٱرۡكَبۡ عَنِ ٱلش امِِ فَأ ظۡهِرۡ عَنۡ هِشَامٍ َ وَيَلۡهَثۡ فَأ لتُِكۡمِلَ وقرأ ابن عامر من الروايتين بإظهار الباء عند الميم في قوله تعالى ﴿ ﴾ [هود42] ,وقرأهشام وحدهُ بإظهار الثاء عن د الذال في قوله تعالى ﴿ ﴾ [الأعراف176]. هذا نهاية باب الإدغام الصغ
عدد الصفحات ٦٦67 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر باب الفتح والإمالة المراد بالفتح في هذا الباب: فتح القارئ فمه بالحرف لا فتح الحرف الذي هو الألف, إذ الألف لا يقبل الحركة , ويقال له التفخيم أيضا, والإمالة لغة: التعويج, يقال: أملت الرمح ونحوه إذا عوجته عن استقامته. وتنقسم في اصطلاح القراء قسمين: كبرى, وصغرى. فالكبرى: أن تقرب الفتحة من الكسِّة والألف من الياء من غير قلب خالص, و من غير إشباع مفرط, وهي الإمالة المحضة, وتسمى الإضج اع, وإذا أطلقت الإمالة انصرفت إليها , والصغرى: هي ما بين الفتح والإمالة الكبرى, وتسمى التقليل وبين بين: أي بين لفظيِ الفتح والإمالة الكبرى. والإمالة في هذه الباب هي الإضجاع فقط, فليس لابن عامر إمالة صغرى. 59 . وَشَـآءَ مَعَ ٱلت وۡرَ ﯨـٰةِ لَ خُلۡفَ يُُۡتَ ـلَ وَعِ مِلۡ جَآءَ مَاضِي َ نۡدَ ٱبۡنِ ذَكۡوَانٍ أ ــاً 60. دۡرَ َ وَهَــارٍ وَأﯨـٰ مَعۡ حَِِــارِكَ فَٱنۡقُ ــلَ ولََٰ وَفِِ ٱلۡغَيۡـرِ خُلۡفُــهُ فَزَادَهُــمُ ٱلُۡۡ 61 .ِكۡـرَامِ إِكۡرَٰهِهِــن وَٱلۡـ عِمۡـرَٰنَ وٱلۡۡ ـحِمَــارِ وَفِِ ٱلۡمِحۡـرَابِ كُ ـلٌّ تَمَي ـلَ وَ 62 .بُِِلۡفٍ سِوَى ٱلۡمِحۡرَابِ فِِ ٱلَۡۡر ِ مُضۡجَعٌ ىٰ لَ خُـلۡفَ كُـل ً فَمَي ِـلَ َ وَحَرۡفَِۡ رَأ أمال ابن ذكوان من روايته عن ابن عامر الألفاظ التالية بلا خلاف عنه: الأول والثاني: ﴿ , ﴾ الفعل الثلاثي الماضي منهما, كيف وقع في القرآن. الثالث: ﴿ ﴾ مطلقا في القرآن. الرابع: ﴿ ﴾ [البقرة10] وهو الموضع الأول في القرآن
عدد الصفحات ٦٧68 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر وهذه الأربعة بلا خلاف عنه, أما المواضع الأخرى من فعل زاد الثلاثي نحو﴿ , , ﴾ فأمالها بخلاف عنه, والإمالة مقدمةٌ أداءً لأنها طريق التيسير (1). وأمالابن ذكوانَ الألفاظ الثمانية التالية بخلاف عنه في جميع القرآن وهي: الأول: ﴿ ﴾ [التوبة109], والراجح عنه في الأداء الفتح, لأنه طريق التيس. قال صاحبُ اللطائف: «وأماابن ذكوان فأماله عنه الصوريُّ, وكذا ابن الأخرم عن الأخفش عنه. وفتحه عنه الأخفش من طريق النقاش, والوجهان في الشاطبية كظاهر أصلها»(2). الثا﴿ ﴾ ﴿﴾حيث وقع, والراجح أداءً الفتح, لأنه طريق التيسير. قال صاحبُ اللطائف: «فأماله عنه ابن الأخرم, وبه قرأ الدانيُّ على أبَ الحسن وهو الذي في العنوان, والهداية , والمبهج, وفتحه عنه النقاش, وبه قرأ الدانيُّ على فارسٍ, وهو الذي في تلخيص العبارات, والتجريد, وغاية ابن مِهْرانَ »(3). الثالث والرابع﴿﴾ [البقرة259] و﴿ ﴾ [الجمعة5] , 1) )«وقرأابن ذكوان وحده كحمزةَ ﴿ ﴾ الأول من البقرة [10], بالإمالة كذلك واختلف عنه في باقي القرآن, فبالإمالة رواه جمهور العراقيين, وهي طريق الصُّوريِّ والنقاشِ عن الأخفش, وطريق التيسير, فإن الدانيَّ قرأ بها على عبد العزيز بن جعفرٍ, وعلى أبي الفتح أيضا. وبالفتح رواه جميع المغاربة, وهو طريق ابن الأخرم عن الأخفش عنه, وبه قرأ الدانيُّ على أبي الحسن بن غَلْبونٍ, وهو الذي في العنوان والتذكرة». انظر: لطائف الإشارات لفنون القراءات, القسط 3/1113. (2) انظر: لطائف الإشارات لفنون القراءات, القسط 3/1091. 3) )انظر: لطائف الإشارات لفنون القراءات, القسط 3/1068.
عدد الصفحات ٦٨69 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر والراجح عنه في الأداء الإمالة فيهما, لأنه طريق التيسير(1). اخلامس﴿﴾ وهو ثلاثة مواضع ﴿ ﴾ [آل عمران 33] ,﴿ ﴾ [آل عمران35] ,﴿ ﴾ [التحريم12]. السادس﴿﴾ وهو موضعان في سورة الرحمن[78,27]. السابع﴿﴾ وهو في سورة النور [33]. وهذه الثلاثة الأخيرة الراجح عنه في الأداء الفتح فيهن, لأنه طريق التيسير. قال صاحب اللطائف: «واختلف في الثلاثة عن ابن ذكوان, فالإمالة له فيهنَّ من طريق هبة الله عن الأخفش, قال الجعبريُّ (2): هو معنى قول«التيس»: أقرأني أبو الفتح»(3). الثامن ﴿ ﴾ المنصوب وهو في موضعين ﴿ ﴾ [آل عمران:37], ﴿ ﴾ [ص21]. والراجح أداءً الإمالة فيهما, لأنه طريق التيسير. قال صاحب اللطائف: «واختلف عنه المنصوب وهو في موضعين, فأمالهما النقاش عن الأخفش من طريق عبد العزيز بن جعفر, وبها قرأ الدانيُّ عليه وعلى فارس , وفتحها ابن الأخرم عن الأخفش والصوريُّ, والوجهان في «الشاطبية» كأصلها(1). (1) قال الإمام الدانيُّ في التيس: «وأمال ابن ذكوان من قراءتي على فارس ابن أحْد وعلى أبي القاسم الفارسي ﴿ ﴾ و ﴿﴾ في البقرة والجمعة » انظر: التيسير في القراءات السبع 51, الدا (2) الدمشقي, المقرئ, أخذ القراءة عرضا عن هارون الأخفش, وروى عنه عرْضا عبد الباقي بن الحسن صابر على صيام الدهر, توفي قبل 290 ه. انظر: تاريخ دمشق 51/155, معرفة القراءة الكبار 2/594, غاية النهاية2/88. 3) )انظر: لطائف الإشارات لفنون القراءات, القسط 3/1125.
عدد الصفحات ٦٩70 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر وهو مراد قولي في هذه الثمانية: «كل تمي بخلفٍ ». وأما﴿﴾ المجرور فهو موضع ان: ﴿ ﴾ [آل عمران:39] , ﴿ ﴾ [مريم11], فقرأه بالإمالةابن ذكوان في الموضعين, من جميع طرقه. وهو مراد قولي: «سوى المحراب الجر مُضجعٌ » وأما عجز البيت«62» فهو مع ما بعده 62 ................................... ىٰ لَ خُـلۡفَ كُـل ً فَمَي ِـلَ َ وَحَرۡفَِۡ رَأ 63 .وَمَعۡ مُضۡمَرٍ خُلۡ ـفٌ رَءَاهَ ـا وَنََۡ ــوَهُ وَقَبۡلَ سُ ـكُونٍ فَتۡ ـحُ حَرۡفَيۡهِ مُث ِ ــلَ 64. ضۡجِعۡ مُصَو بٌ َ ى ٱلش مۡسَ قُلۡ حَمٓ أ َ رَأ وَيَ ــا مَرۡيَمٍ عِنۡ ــدَ ٱلۡفَوَاتِ ــحِ مُي ِ ـلَ 65 .عَنِ ٱلش امِ مَعۡ رَاءِ ٱلۡفَوَاتِ ـحِ كُـل ِهَ ـا ........................................ أي قرأ ابن ذكوان بإمالة الراء والهمزة معاً وهو مراد قولي: «حرفي رأى », و ﴿﴾ ماضٍ يكون بعده متحركٌ وساكنٌ, والأولُ يكون ظاهراً ومضمرا, فالظاهر سبعة مواضع: ﴿ ﴾ [الأنعام76] ,﴿ ﴾ [هود70] ,﴿ ﴾, ﴿ ﴾ [يوسف28,24] ,﴿ ﴾ [طه10] ,﴿ ﴾, ﴿ ﴾ [النجم18,11]. وأما المضمر أي الذياتصل بضمير بعده, فثلاث كلماتٍ في تسعة مواضع: ﴿ ﴾ [الأنبياء36] ,﴿ ﴾ [النمل10, القصص31] , ﴿﴾ [النمل40, فاطر8, الصافات55, النجم13, التكوير23, العلق7]. (1) انظرلطائف الإشارات لفنون القراءات, القسطلاني, 3/1124.
عدد الصفحات ٧٠71 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر قرأ ابن ذكوان بإمالة الهمزة والراء معاً في المواضع السبعة التي مع الظاهر من جميع طرقه, وأما الذي مع المضمر , فقرأه ابن ذكوان بإمالة الراء والهمزة معاً بخلف عنه , والراجح عنه في الأداء الفتح فيهن, ولم يذكر في التيسير سواه(1). ونأخذبالوجهين عملاً بمنهج الإمام الشاطبي في الحرز, وروايةً لما قرأناه على مشايُنا. وأما لفظ ﴿﴾ الذي بعده ساكنٌ فقرأه ابن ذكوان بالفتح بلا خلاف عنه في ستة مواضع, وهي: ﴿ ﴾ و ﴿ ﴾ [الأنعام 78,77] ,﴿ ﴾ [النحل86,85] ,﴿ ﴾ [الكهف53] ,﴿ ﴾ [الأحزاب22]. إمالات فواتح السور الأولى: الحاء من ﴿﴾ في سورها السبعة [غافر, فصلت, الشورى, الزخرف, الدخان الجاثية, الأحقاف], أمالها كلهاابن ذكوان بلا خلافٍ عنه. الثانية: الراء من ﴿ ﴾ في فواتح «يونس وهود ويوسف وإبراهيم والحجر», وكذلك الراء من ﴿﴾ أول الرعد, فقرأها ابن عامر من الروايتين بالإمالة بلا خلاف. الثالثة: الياء من ﴿ ﴾ أماله أيضا ابن عامر من الروايتين بلا خلاف عنه. 1)) قال الإمام الدا« واستثنى النقاش عن الأخفش ما اتصل من ذلك بمكنيٍّ نحو«رءاك» ,«رءاه» , «فرءاه», بفتح الراء والهمزة فيه, وبذلك قرأت على الفارسي عنه, وكذا أقرأنيه أيضاً أبو الفتح من قراءته على عبد الباقي عن أصحابه عنه عن الأخفش ». انظر: التيسير في القراءات السبع 103,104, الدا
عدد الصفحات ٧١72 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر 65 ................................. .إِنَـٰـهُ هِشــامٌ بِالۡمَــالَةِ عـد لَ 66 .وَفِِ ٱلۡكَـٰفِرُونَ عَـٰبِ ـدُونَ وَعَ ـابِدٌ مَشَ ـارِبُ فَوۡقَ ٱلۡفَجۡرِ آنِيَةٍ تَ ـلَ الإمالات اخلاصة بـهشام فقط: أمال هشامٌ من روايته عن ابن عامر خمسة ألفاظ في ستة مواضع وهي: الأول: ﴿ ﴾ [الأحزاب53], أمال الألف بعد النون من « إناه». الثا والثالث: ﴿ ﴾ [الكافرون5,3], أمال العينَ فيهما مع الألف التي بعدها, وخرج بقيد الكافرون كل ما سواهما في السور الأخرى نحو ﴿ ﴾ [المؤمنون47]. الرابع ﴿ ﴾ [الكافرون4] ,أمال العينَ فيه . اخلامس: ﴿ ﴾ [يس73], أمال الألفَ فيها السادس: ﴿ ﴾ [الغاشية5], أمال الألفَ فيها . وهو مراد قولي: فوق الفجر آنيةٍ تلا, أي موضع سورة الغاشية وهي التي فوق الفجر, فخرج بقيد الفجر موضع سورة الإنسان ﴿ ﴾ [الإنسان15]. 67. وَفَتۡحُكَ عَنِ ٱلش امِ ثَابِتٌ وَفِِ ٱلۡمِيمِ ضَمُّ ٱلر اوِيَينِۡ تَنَخ لَ قرأ ابن عامر بفتح الراء في مجراها من قوله تعالى: ﴿ ﴾ [هود41], كما قرأ بضم الميم, وهو مراد قو «تنخ» أي اختار الضم وقدَّمت ه هنا لإتمام الكلام عن لفظ ﴿﴾ مرة واحدة, وكان حقه أن يكون في الفرش.
عدد الصفحات ٧٢73 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر باب الوقف على مرسوم الخط المراد باخلط: خط المصاحف التي كتبها الصحابة في عهد اخلليفة عثمان بن عفان , وانعقد إجماعهم عليها, وأنفذها عثمان إلى الأمصار الإسلامية وقد وافق ابن عامر حفصاً في هذا الباب إلا ما سأذكره في الأبيات الآتية: 68 .يُّهَا َ ي هُا فَوۡقَ ٱلُّخَانِ وَأ َ وَيَا أ 69 . سۡكِنۡ بِهِ وَقۡفاً وَرَسۡمُ َ وَأـكَ شَاهِ ـدٌ لََى ٱلنُّورِ وَٱلر حَِۡـٰنِ فَٱضۡمُمۡ مُوَص ِلَ لِفٍ فِِ مُصۡ َ بِلَ أ ـرۡسِ ُ حَفِ ٱلش امِ أ ــلَ قرأ ابن عامر بضم الهاء وصلاً , وذلك إتْبَاعًا لضمِّ ةِ الياء قبلها في ثلاثة مواضع وهي: ﴿ ﴾ [الزخرف49] ,﴿ ﴾ [النور31] ,﴿ ﴾ [الرحمن31]. فإذا وقف أسكن الهاء, وقد رُ سِ مَ تْ هذه الثلاثة بلا ألفٍ في المصاحف, وكذلك في مصحف الشام, فإن الرسمَ شاهدٌ لهذه القراءة وغيرِ ها بالوقف على الهاء الساكنة. 70 .وَيَابَتِ ٱلۡكُ َ أـلُّ ٱلۡوُقُ ـوفُ بِهَ ـائِ ــهِ وَفِِ ٱلۡوَصۡلِ فَتۡ ــحُ ٱلت اءِ لَيۡسَ مُـجَه لَ وقف ابن عامر على الهاء في لفظ ﴿ ﴾ حيث وقع, وهو ستة مواضع, في يوسف [100,4], ومريم [44,43], والقصص [26], والصافات [102]. وذلكلكونها تاء تأنيث لحقت الأب في باب النداء خاصة. وقرأ ابن عامر هذه المواضع الستة بفتح التاء في الوصْ ل, وحقُّ ها أنْ تُ ذْ كَ رَ في فرش الحروف ولكن لإتمام الكلام مرة واحدة اقتضى ذكرها هنا كما مرَّ في لفظ ﴿﴾. وأما باقي الباب فقد وافق فيه ابن عامر حفصاً , فما رسم بالتاء وقفَ عليه ابن عامر بالتاء, وما رسم بالهاء وقف عليه بالهاء.
عدد الصفحات ٧٣74 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر باب ياءات الإضافة ياء الإضافة في اصطلاح القراء هي ياءٌ زائدةٌ في آخر الكلمة دالةٌ على المتكلم, فليست بلام الفعل. وهي ضميرٌ يتصل بالاسم, وتكون مجرورة المحلِّ, نحو: ﴿﴾ [المائدة25] , و﴿﴾ [الكهف101], وتتصل بالفعل, وتكون منصوبة المحلِّ نحو ﴿﴾ [هود51] ,﴿﴾ [يوسف13], وتتصل بالحرف, فتكون منصوبة المحل نحو:﴿﴾ [البقرة30], ومجرورته, نحو﴿﴾ [البقرة152]. وعلامة ياء الإضافة : صحة إحلال الكاف والهاء محلها, فتقول في « فطر: فطرك , فطره », و «إ: إنك, إنه », و« لي: لك, له », أي كهاء الضمير وكافِه. وتسميتها ياء إضافة: باعتبار الغالب, وهو دخولها على الأسماء, وإلا فليست الداخلة على الأفعال والحروف ياءَ إضافة. وياء الإضافة على ثلاثة أقسام: الأول:قسمٌ اتفق القراء على إسكانه نحو: ﴿ ﴾ [إبراهيم36] ,﴿ ﴾ [النور55]. الثا قسمٌ اتفقوا على فتحه نحو: ﴿ ﴾ [البقرة40], ﴿ ﴾ [آل عمران40] . الثالثقسمٌ اختلفوا فيه بين الفتح والإسكان, وهو المعْنيُّ به بهذا الباب. تنقسم ياء الإضافة بالنسبة لما بعدها إلى ستة أقسام, لأن ما بعدها إما أن يكون همزةَ قطع, أو همزةَ وصل, أو حرفاً آخر.
عدد الصفحات ٧٤75 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر وهمزةُ القطع: إما مفتوحة, أو مكسورة, أو مضمومة. وهمزةُ الوصل: إما مقرونة بلام التعريف, وإما مجردة منها. فهذه ستة أقسام, خمسة منها لما بعدها همز, وواحد لما لا همز بعدها. والقاعدة العامة لابن عامر في باب ياءات الإضافة هو الموافقة لحفص في جميع الأنواع إلا في بعض المواضع المذكورة, وإليك تفصيل بيانها. النوع الأول مع همزة القطع: 71 .رَهۡطِي ٱبۡنُ ذَكۡوَانٍ وَمَالِِ هِشَامُهُمۡ َ أ 72 .دُعَـاءِي وَآبَ ـاءِي وَحُ ـزۡنِِ بِفَتۡحِهَ ــا ِ وَتَوۡفِيقَِ وَمَعۡ رُسُلِّ ٱنَۡۡلَ لَعَلّ عَنِ ٱلش ـِسۡكََنُ فِِ يَ امِ وَٱلۡۡـدِيَ ٱعۡتَلَ قرأ ابن عامر بإسكان ياء الإضافة الواقعة قبل همزة القطع بأنواعها الثلاثة سوى ما يلي: الأول: ﴿ ﴾ [هود92], قرأهابن ذكوان بفتح الياء وقرأه هشامٌ بالإسكان. الثاني: ﴿ ﴾ [غافر41] ,قرأهشامٌ بفتح ياء ه, وقرأه ابن ذكوان بالإسكان, وعُلِم أن هذا هو موضع غافر لأن المواضع الأخرى ستذكر في البيت [75] . قرأابن عامر من الروايتين بفتح ياء الإضافة خلافاً للياءات التي أسكنها حفصٌ في ستة ألفاظ في أحد عشْ موضعاً وهي: الأول إلى السادس : ﴿﴾ في ستة مواضع وهي: ﴿ ﴾ [يوسف46] , ﴿ ﴾ موضعان في: [طه10, القصص29] ,﴿ ﴾ [المؤمنون100] , ﴿ ﴾ [القصص38] ,﴿ ﴾ [غافر36].
عدد الصفحات ٧٥76 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر السابع: ﴿ ﴾ [المجادلة21]. الثامن﴿ ﴾ [يوسف38]. التاسع﴿ ﴾ [نوح6]. والتسعة مع لفظي ﴿ ﴾ و ﴿ ﴾ قبل همز القطع المفتوح. العاشر: ﴿ ﴾ [هود88]. الحادي ع﴿ ﴾ [يوسف86]. وهذان الأخيران قبل همزالقطع المكسور. وقرأ ابن عامر من الروايتين أيضاً بإسكان الياء في ﴿ ﴾ [المائدة28] . النوع الثاني مع همزة الوصل 73 .وَفِِ ٱلل مِ لِلت عۡرِيفِ قُلۡ لِعِبَادِيَ ٱلۡـ ـلََِيــنَ وَآيَـاتِِ ٱلسُّكُـونُ تَفَض ــلَ 74. وَعَهۡدِي كَفََٰ فَٱفۡتَحۡ وَمَعۡ غَيِۡۡ هَمۡزَةٍ بِإِسۡكََنِ بَيۡتِِ لِِبۡنِ ذَكۡوَانَ مُسۡجَـلَ 75 .مَعَ ٱلن مۡلِ مَالِِ عَنۡهُ لِِ دِينِ سَاكِنٌ وَلَِ غَيۡ ـرَ يَاسِ ـينٍ وَكُ ـلُّ مَ ـعَِ كُـ ـلَ إذا كان بعد الياء همزةُ وصلٍ مقرونةً بلام التعريف فابن عامر يوافق حفصاً بفتح الجميع إلا في موضعين فقط فإنه قرأها بإسكان الياء:
عدد الصفحات ٧٦77 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر الأول: ﴿ ﴾ [الأعراف146]. الثا﴿ ﴾ [إبراهيم31]. وقرأابن عامر خلافا لحفص بفتح الياء في ﴿ ﴾ [البقرة124]. النوع الثالث وهو ياءالإضافة مع حرف غير الهمز: يشمل هذا النوع ياءات الإضافة التي وقعت قبل حرفٍ غيرِ الهمز, وقرأ فيها ابن عامر أو أحد راوييه خلافا لحفصٍ , وتفصيلها كما يلي: الأول: ﴿﴾ في مواضعها الثلاثة [البقرة125, الحج26, نوح28]. دل عليها قو«مُسْجَ ». الثا﴿ ﴾ [النمل20]. الثالث﴿ ﴾ [الكافرون6]. قرأابن ذكوان هذه الألفاظ الثلاثة في مواضعها اخلمسة بإسكان الياء فيها, وأما هشامٌ فقرأ فيها بفتح الياء, عُلِم ذلك من السكوت عنه, فهو موافقٌ لحفص. الرابع: ﴿لي﴾ في أربعة مواضع:﴿ ﴾ [إبراهيم22] ,﴿ ﴾[طه18] ,﴿ ﴾ و﴿ ﴾ كلاهما في [ص69,23]. قرأ الأربعةابن عامر بإسكان الياء, أما موضع ﴿ ﴾ [يس22], فوافق فيه ابن عامر حفصاً بفتح الياء, وهو مراد قولي: «ولي غير يسٍ». الخامس ﴿﴾ في تسعة مواضع وهي: ﴿ ﴾ [الأعراف105] ,﴿ ﴾ [التوبة83] ,﴿ ﴾ ثلاثة مواضع في [الكهف75,72,67] ,﴿
عدد الصفحات ٧٧78 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر ﴾ [الأنبياء24] ,﴿ ﴾ و﴿ ﴾ كلاهما في [الشعراء118,62] , ﴿ ﴾ [القصص34] . تنبيه موضعا ﴿ ﴾ [التوبة83] ,﴿ ﴾ [الملك28], قرأابن عامر فيهما بفتح الياء, حيث إنَّ قولي: «وكلُّ معي انج » ,خاصٌ في ياء الإضافة التي وقع بعدها حرف غير الهمز, لأنَّ ما فتح ياءه ابن عامر في ما وقع مع همز القطع قد مر حكمه في النوع الأول, ويعلم من السكوت الموافقة. 76. وَفِِ زُخۡرُفٍ زِدۡ يَا عِبَادِي مُسَك ِناً رۡضِِ مَعۡ صَِِاطِِ لَـهُ مُلَ َ وَفَتۡحُكَ أ قرأ ابن عامر بزيادة ياء ساكنة وصلا ووقفا في قوله تعالى ﴿ ﴾ [الزخرف68], وعلم أن الإثبات في الحالين من قو«زد يا عبادي مُسكِّنا » ,و أقيدها بالوصل أو الوقف, فعلم من ذلك شمول الحالين. وقرأ ابن عامر بفتح ياء الإضافة في موضعي ﴿ ﴾ [الأنعام153], و﴿ ﴾ [العنكبوت56]. وأما المواضع التي فتحها حفصٌ أو أسكنها في هذا الباب فابن عامرٍ فيه كحفص.
عدد الصفحات ٧٨79 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر باب ياءات الزوائد الياءات الزوائد عند علماء القراءات هي الياءات المتطرفة الزائدة في التلاوة على رسم المصاحف العثمانية, ولكونها زائدة في التلاوة على الرسم عند من أثبتها سميت زوائد. والفرق بين ياءات الزوائد وياءات الإضافة من أربعة أوجه: الأول: أن الياءات الزوائد تكون في الأسماء نحو: «الداع, الجوار», وفي الأفعال نحو «يأت, ي », ولا تكون الحروف بخلاف ياءات الإضافة, فإنها تكون في الأسماء والأفعال والحروف كما تقدم فيها. الثاني: أن الزوائد محذوفة من المصاحف بخلاف ياءات الإضافة فإنها ثابتة فيها. الثالث: أن اخللاف في ياءات الزوائد بين القراء دائر بين الحذف والإثبات بخلاف ياءات الإضافة, فإن اخللاف بينهم فيها دائر بين الفتح والإسكان. الرابع: أن الياءات الزوائد تكون أصلية وزائدة, فمثال الأصلية: «الداع, المناد, يوم يأت, إذا يسِّ ». ومثال الزائدة «وعيد, ونذر » ,وهذا لا ينافي تسميتها كلها زوائد باعتبار زيادتها على خط المصحف بخلاف ياءات الإضافة فلا تكون إلا زائدة. والقاعدة العامة لابن عامر في هذا الباب هو حذف الياء الزائدة في حالي الوصل والوقف, كحفص, إلا ما سأذكره في الأبيات الآ تية من المستثنيات سواءً بالحذف أو بالإثبات. 77 .وَحَذۡفُـكَ فِِ ٱلَۡۡالَۡۡـنِ يَـاءَ زَوَائِدٍ حۡفَــلَ َ لََى ٱلن مۡلِ آتَانِِ عَنِ ٱلش ـامِ أ 78. لۡنِ ٱبۡنُ ذَكۡوَانَ خُلۡفُهُ َ وَفِِ ٱلكَهۡفِ تَسۡأ وَفِِ ٱلن شۡـرِ لِلۡوَجۡهَينِۡ صُح ِحَ مُثۡقَــلَ
عدد الصفحات ٧٩80 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر 79 .عۡرَافِ وَكِيدُونِ فِِ ٱلَۡۡ عِنۡدَ هِشَامِهِمۡ ثۡبِتۡ ثُم وَصۡلً مُوَص لَ َ لََى ٱلۡوَقۡفِ أ قرأ ابن عامر بحذف الياء الزائدة في النمل في قوله تعالى: ﴿ ﴾ [36], وهذه الياء أثبتها حفصٌ في الوصل مفتوحة, وكذلك حذفها ابن عامر في حالة الوقف فخالف بذلك حفصاً في أحد وجهيه, لأنَّ حفصاً أثبتَ ها ساكنةً في أحد وجهيه في الوقف. قرأ ابن ذكوان في قوله تعالى ﴿ ﴾ [الكهف70], بحذف الياء وإثباتها في الوصل والوقف, فيكون مجموع الأوجه لابن ذكوان أربعة: وجهان على الوصل بحذف الياء وإثباتها, ووجهان على الوقف بحذف الياء وإثباتها. وقولي: «مُثْقَ» إشارة إلى تشديد النون ويلزم منه فتح اللام قبله«تسألني», وسيمر في فرش سورة الكهف. والراجح في الأداء عن ابن ذكوان الإثبات, وهو من الشاطبية والتيسير. قال الإمام ابن الجزريَّ في «الن»(1): «والحذفوالإثبات كلاهما صحيحٌ عن ابن ذكوان نصَّاً وأداءً ». وهو مراد قو«وفي النشْ للوجهين صُحِّحَ مُثْق ». قرأهشامٌ في قوله تعالى ﴿ ﴾ [االأعراف:196], بإثبات الياء الحالين, وهو طريق الحلواني عن هشام, وأما طريق الداجوني عنه فالإثبات في حال الوصل فقط(2). 1)) انظر: النشر2/313 . 2)) انظر: لطائف الإشارات 5/2231.
عدد الصفحات ٨٠