المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح منظومة تحفة الشامي في قراءة الإمام عبد الله بن عامر

عبد الرحمن علي الريس

صفحة ٣ من ١١

33 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر قولي: «وأرجئه»: أي أن كلمة «أرجه» في الموضعين في قوله تعا ﴿   ﴾ [الأعراف110, الشعراء 36] قرأ فيها ابن عامر بزيادة همزةٍ ساكنةٍ قبل الهاء من الروايتين, ولكن اخْ تُ لِ فَ عنهُ بقراءة الهاء, فروى هشامٌ ضمَّ الهاء مع الصلة فتقرأ هكذا «أرجئْهُ», ورو اها ابنُ ذكوانَ بكسِّ الهاء مع القصر «أيبترك الصلة » فتقرأ هكذا «أرْجِئْهِ » . الكلمة القرآنية رواية هشام رواية ابن ذكوان «فَألْقِهْ» في [النمل28] وجهانقصرٌ ثـُمَّ صلة صلة بياء مدية «يُؤَدِّهْ » معاً في [آل عِمران75] وجهان: قصرٌ ثـُمَّ صلة صلة بياء مدية «نُوَلِّهْ, نُصلِهْ » في [النساء115] وجهان: قصرٌ ثـُمَّ صلة صلة بياء مدية «نؤتِهْ» معا [آل عِمران145] وجهان: قصرٌ ثـُمَّ صلة صلة بياء مدية «نؤتِهْ» في[الشورى20] وجهانقصرٌ ثـُمَّ صلة صلة بياء مدية «يأتِهْ» في[طه75] صلة فقط صلة بياء مدية «يَرْضَهُ » في[ الزمر7] قصر فقط صلة بواو مدية «يَرَهُ » معا في [الزلزلة8,7] إسكان فقط صلة بواو مدية «يَتَّقْهِ» في[النور52] وجهان: قصرٌ ثـُمَّ صلة بياء مدية مع كسِّ القاف صلة بياء مدية مع كسِّ القاف «أَرْجِهْ » في موضعي[الأعراف 110, الشعراء36 ] بزيادة همزة ساكنة وضم الهاء وصِلَتها بواو مدية. بزيادة همزة ساكنة وكسِّ الهاء وقصرِْها. جدول رقم «1» باب هاء الكناية

عدد الصفحات ٣٣

34 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر المد والقصر قرأ ابن عامر بتوسيط المد المتصل والمنفصل وجهاً واحداً كالإمام حفص, ولذا لم أذكر حكم المد والقصر في النظم بسبب الموافقة, وعُ لِ مَ ت الموافقة من السكوت عن ذكره, وإنما ذكرته هنا لعموم الفائدة ليكون الكتاب متكاملاً بأصول ابن عامر, والله الموفق. بابُ الـهمزتينِ مِن كلِمة ذكرت في هذا الباب حكم الهمزتين المجتمعتين في كلمة واحدة, والأولى منهما لا بدى أن تكون مفتوحة, وأما الثانية فتكونُ مفتوحةً ومكسورةً ومضمومةً , والتسهيل في لسان القراء له معنيان: الأول: مطلق التغيير فيشمل التسهيل بين بين, والإبدال والحذف, والمراد به هنا: بين بين, ومعناه: أن ينطق بالهمزة بينها وبين الحرف المجانس لحركتها, فينطق بالمفتوحة بينها وبين الألف, وبالمكسورة بينهما وبين الياء وبالمضمومة بينها وبين الواو, وأخرى الهمزتين, هي الهمزة الأخيرة, أي المتأخرة منهما وهي الثانية. 17 .خۡرَىٰ هَمۡزَتَينِۡ بِكِلۡمَةٍ ُ وَتَسۡهِيلُ أ 18. دۡخَلَ َ وَأ بَ يۡ ـنَ ٱلۡهَمۡزَتَي ــنِ وَفُص ِ ـلَتۡ هِشَامٌ لََى ٱلۡمَفۡتُوحِ بِٱلُۡۡلۡفِ رَت لَ بِهَ ــعۡجَ َ ا أـسۡقِ َ مِ ّٞ أ ـطَ ـن لِـتُكۡ ــمِلَ قرأ هشامٌ بتسهيل الهمزة الثانية ذات الفَتْحِ , أي المفْتوحة من الهمزتين الواقعتين في كلمة بخلافٍ عنه , أما الوجه الثاني فهو التحقيق, وهذا الحكم عام لجميع الكلمات الواردة في القرآن من هذا النوع نحو «ءَأنْذَرْتهَُم, ءَأَنْتَ, ءَأَلِدُ » ,سوى ما سيأتي مستثنياً في هذا الباب لهشام.

عدد الصفحات ٣٤

35 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر وقولي: « دۡخَلَ بَـينَۡ ٱلۡهَمۡزَتَينِ َ وَأ» المراد بادخال هنا: إدخالُ ألف بين الهمزتين, وهذه الألف تسمىى ألفَ الفصل, لأنها تفصل بين الهمزتين ومقدارها حركتان, وهذا الحكم عام لجميع الكلمات القرآن ية من هذا النوع نحو «ءَأنْذَرْتهَُم, ءَأَنْتَ, ءَأَلِدُ » ,سوى ما سيأتي مستثنيًا في هذا الباب لهشام. قولي: «أعجميٌ» ,أي أنهشاماً وهو المرموز له باللام من «لتكم», قرأ بإسقاط الهمزة الأولى في قوله تعالى ﴿  ﴾ [فصلت44], وقيَّدتُ ال لفظ بقولي: «وفصلت», فالواو فيه للقطع والاستئناف وليست عاطفة, وفُصِّ لت: مفعولٌ به بنزع اخلافض, أي في سورة فصلت, وأتيت باللفظ المرفوع منها احترازاً عن الأول في نفس السورة وهو اللفظ المنصوب فلا خلاف بقراءته بهمزة واحدة, وبلفظ فصلت كذلك احترازاً عن موضع النحل فلا خلاف فيه بين القراء بقراءتهِ بهمزةٍ واحدةٍ على الإخبار, أما ابن ذكوان فعلِمَ من السكوت عنه الموافقةُ كحفص, أي أن قراءته فيها ب ـهمزتين على الاستفهام مع تسهيل الثانية منهما. 19. نۡ كََنَ زِدۡ هَمۡزاً عَنِ ٱلش امِ مُسۡهِلً َ ءَأ وَلَيۡسَ هُنَا ٱلت حۡقِيقُ وَجۡهاً فَيُنۡقَلَ المعنى: قرأ ابن عامر في سورة القلم في قوله تعالى ﴿     ﴾ [14], بزيادة همزة أخرى قبلها مع تسهيل الثانية على الاستفهام, وقيَّدت قولي بلفظ: «كان» للدلالة على أنه موضع القلم, إذ لا ثاني له من لفظه في القرآن فلا يلتبس بغيره. ومعنى قولي : «وليس هنا التحقيق » ,أي لم يرد ال تحقيق لابن عامر من الروايتين من طرق الشاطبية والتيسير, وحاصل الاختلاف بين الراويين أن هشاماً يقرأ بالتسهيل مع

عدد الصفحات ٣٥

36 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر الإدخال, وابن ذكوان بالتسهيل من غير إدخال, وما ذُ كِ رَ من اخللاف بالإدخال لابن ذكوان في بعض المصادر في هذا الموضع مع «ءأعجمي» في فصلت, لا يعتد به , وَ رَ دَّ هُ الدانيُّ في التيسير, وتكلمَ عليه ابن الجزري في النشْ(1). 20 .ذۡهَبۡتُمۡ فِِ ٱلَحۡقَافِ شُف ِعَتۡ َ وَهَمۡزَةُ أ ص َ صۡلِ كُـلٌّ تَأ وَقُلۡ عَنۡهُمَا لِلَۡۡ ـلَ المعنى: قرأ ابن عامر من الروايتين في الأحقاف في قوله تعالى ﴿  ﴾ [الأحقاف20], بزيادة همزةٍ أخرى قبلها مع تسهيل الهمزة الثانية على الاستفهام , ومعنى قولي: «وقل عنه », أي أن كلاً من الراوي قرأ على أصله في الهمزتين المجتمعتين في كلمة, فهشام بوجهين وهما التسهيل والتحقيق وكلاهما مع الإدخال, وأما ابن ذكوان فقرأ بالتحقيق من غير إدخال. 21 .ءَآمَنۡـتُـمُۥ كُـل ً ءَآلِـهَـةّٞ هُمَــا بِتَسۡهِيلِ هَمۡزٍ لَسۡتَ فِيهِ لِـتَفۡصِلَ المعنى: ورد لفظ «ءآمنتُمْ» في ثلاثة مواضع في القرآن, الأول في قوله تعا ﴿   ﴾ [الأعراف123], والآخَرَ ان في موضعي طه والشعراء في قوله تعالى ﴿  ﴾ [طه71, الشعراء49]. وورد لفظ«ءَأَلهِتُنـَا» في الزخرف في قوله تعا﴿  ﴾ [الزخرف58] . قرأابن عامر الكلمتين في مواضعها الأربعة بتسهيل الهمزة الثانية من غير إدخال وجهاً واحداً , و معنى قولي: «لست فيه لتفص » أي أنه يمتنع إدخال ألف الفصل بين الهمزتين حال التسهيل في الكلمات السابقة, فَ مَ نْ مذهبُ ه الإدخال بين الهمزتين لا يُ دخِ ل (1) انظر: التيسير للدا193-194, وكذلك النشر لابن الجزري 1/368.

عدد الصفحات ٣٦

37 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر في هذه الكلمات, لمِ ا فيه من اجتماع ثلاث همزات بكلمة واحدة, فلو أدخل ألفًا لاجتمع في كلمة واحدة ما يعادل أربع ألفات وهو ثقيل(1). 22 .وَمَد هِشَامٌ قَبۡلَ كَسٍِۡ وَضَم ةٍ 23 .لََىٰ سَبۡعَةٍ فِِ آئِذَا عِنۡ ـدَ مَرۡيَـمٍ 24 .ئِن كَ َ أآئِفۡكًَ مَع ـاً فَوۡقَ صَادِهَ ـــا دۡخِلَ َ بُِِلۡفٍ وَقَبۡلَ ٱلۡكَسِِۡ حَتۡمٌ فَأ عۡرَافِ ِ ٱلَۡۡ وَفِِ حَرۡفَِ وٱلشُّعَرَا ٱلۡعُلَ وَفِِ فُص ِلَتۡ حَرۡفٌ وَبِٱلُۡۡلۡفِ سُه ِلَ في هذا البيت بيان لحكم الهمزتين المجتمعتين من كلمة والثانية منهما مكسورة أو مضمومة, في هذا النوع قرأ هشامٌ بالإدخال وعدمه, وهو معنى قولي: «بخلف» أي باخللاف عنه, فروي عنه التحقيق مع الإدخال والتحقيق بدون إدخال, ويعلم التحقيق من السكوت عنه, فعلم من ذلك موافقته لحفص بوجه التحقيق. وقولي: «وقبْلِ الكسِِّْ حَتْمٌ فأدْخِ » معناهُ أن هشاماً قرأ بوجه الإدخال فقط في سبعة مواضع, ولم يَ رِ دْ عنه فيها تركُ الإدخال, وإليكَ بيانها بالتفصيل: الأول: «أئذا» في مر قوله تعالى ﴿    ﴾ [مر66]. الثا والثالث: «أئنكم, إن لنا», كلاهما الأعراف في قوله تعالى ﴿  ﴾ ﴿   ﴾ [الأعراف81 ,113]. الرابع«أئن لنا لأجرا» في الشعراء في قوله تعا﴿   ﴾ [الشعراء41]. اخلامس والسادس«أئنك, أئفكًا» ,كلاهما في الصافات في قوله تعا﴿  ﴾ 1)) انظر: العقد النضيد, للسمين الحلبي, تحقيق د.أيمن رشدي سويد 2/759.

عدد الصفحات ٣٧

38 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر ﴿  ﴾ [الصافات52 ,86]. قرأهشامٌ هذه المواضع الستة بالتحقيق مع الإدخال وجهاً واحداً . أما السابع فهو «أئنكم» في فصلت في قوله تعا﴿  ﴾ [فصلت9], قرأ هشام هذا الموضع بوجهين: الأول بالتسهيل مع الإدخال, والثاني بالتحقيق مع الإدخال, وكلاهما في الحرز. أما ابن ذكوان فقرأ جميع ما سبق بالتحقيق وعدم الإدخال وجهاً واحداً , علم ذلك من السكوت عنه, فهو موافق لحفص. 25 .و لُهَــا بِآ َ ثَلَثّٞ هُوَ ٱلۡمَضۡمُــومُ أ 26.بُِِلۡفٍ وَتََۡتَ ٱلن جۡمِ مَعۡ صَادَ سَه ِلَنۡ دۡخِلَ َ لِ عِمۡرَانَ حَق ِقۡ عَنۡ هِشَامٍ وَأ ولََٰ بِوَجۡهَينِۡ فَٱنۡقُلَ دۡخِلۡ وَكَٱلُۡۡ َ وَأ في هذين البيتين حكم الهمزتين المجتمعتين في كلمة لهشام, والهمزة الثانية منهما مضمومة, وقد تقدم في البيت«22» أنهشاماً له الإدخال بخلاف عنه. وهذا النوع من الهمز وقع في ثلاثة مواضع في القرآن, وإليك بيان قراءة هشامٍ فيها: الأول: «أؤنبئكم» ,في آل عمران في قوله تعا﴿  ﴾ [آل عمران15], قرأ هشامٌ في هذا الموضع بوجهين: التحقيق مع الإدخال والتحقيق من غير إدخال. الثاني: «ءأُنزل» ,في ص في قوله تعا﴿  ﴾ [ص8]. الثالث«ءأُلقِيَ » ,في القمر في قوله تعالى ﴿  ﴾ [القمر25]. قرأهشامٌ في الموضعين بثلاثة أوجه وهي:

عدد الصفحات ٣٨

39 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر 1 .التسهيل مع الإدخال, 2. التحقيق مع الإدخال3 .التحقيق بدون إدخال وعُ لِ مَ الوجهان الأخيران وهما التحقيق مع الإدخال وعدمه من قولي : «وكالأو بوجهين فانقلا », أيبالإضافة للوجه الأول فإن هشاماً قرأ بوجهين آخرين وهما كالموضع الأول وهو موضع آل عمران. أما ابن ذكوان فقرأ فيها بالتحقيق من غير إدخال, فهو موافق لحفص فيها, وفيما يأتي جداول لبيان قراءة الهمزتين من كلمة في الأنواع الثلاثة وحكم المستثنيات. النوع الأول: الهمزتان المفتوحتان من كلمة واحدة جدول رقم «2» :الهمزتين المفتوحتين من كلمة الموضع القرآني رواية هشام رواية ابن ذكوان ﴿ ﴾ [فصلت44] إسقاط الأولى وتحقيق الثانية بهمزتين مع تسهيل الثانية ﴿  ﴾ [القلم14] تسهيل الثانية مع إدخال تسهيل الثانية بلا إدخال ﴿ ﴾ [الأحقاف20] 1. تسهيل مع إدخال 2. تحقيق مع إدخال تحقيق دون إدخال ﴿ ﴾ [الأعراف123] ﴿ ﴾ [طه71, الشعراء49]. تسهيل الهمزة الثانية دون إدخال تسهيل الهمزة الثانية دون إدخال ﴿  ﴾ [الزخرف58]. تسهيل الثانية دون إدخال تسهيل الثانية دون إدخال «ءأنذرتهم, ءألدُ, ءأنتم» ,ومثلها باقي المواضع في القرآن 1. تسهيل مع إدخال 2. تحقيق مع إدخال 1. تحقيق دون إدخال

عدد الصفحات ٣٩

40 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر النوع الثاني: الهمزتان من كلمة واحدة «مفتوحة فمكسورة» جدولرقم «3»: الهمزتين من كلمة «المفتوحة والمكسورة» الهمزتان من كلمة الموضع القرآني رواية هشام «أئذا» ﴿    ﴾ [مريم66] تحقيق مع إدخال فقط «أئنكم» ﴿   ﴾ [الأعراف81] تحقيق مع إدخال فقط «إن لنا» ﴿    ﴾ [الأعراف113] تحقيق مع إدخال فقط «أئن لنا» ﴿    ﴾ [الشعراء41] تحقيق مع إدخال فقط «أئنك» ﴿   ﴾ [الصافات52] تحقيق مع إدخال فقط «أئفك ا» ﴿   ﴾ [الصافات86] تحقيق مع إدخال فقط «أئنكم» ﴿   ﴾ [فصلت9] 1. تسهيل مع إدخال 2. تحقيق مع إدخال باقي المواضع القرآنية مثالها: «أئنك لأنت» [يوسف90], أئمة في مواضعها اخلمسة, ونحوها في القرآن. تحقيق مع إدخال تحقيق دون إدخال أما رواية ابن ذكوان فهي بالتحقيق من غير إدخال في جميع المواضع السابقة

عدد الصفحات ٤٠

41 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر النوع الثالث: الهمزتان من كلمة واحدة «مفتوحة فمضمومة» جدولرقم «4»: الهمزتين من كلمة «المفتوحة والمضمومة» تنبيهبعد الانتهاء من ذكر أحكام الهمزتين المجتمعتين في كلمة بأنواعها الثلاثة سأذكر في الأبيات التالية حكم الاستفهام المكرر في القرآن الكريم, وهذا النوع من أنواع الهمز ذكره الإمام الشاطبي في باب سورة الرعد عند ورود أول موضع, وذكرْ ته هنا تبعاً للإمام ابن الجزري في درته لأنه مُ لحقٌ بالهمزتين من كلمة. الهمزتان من كلمة الموضع القرآني رواية هشام «أؤُنَـب ـئُكُم» ﴿  ﴾ [آل عمران15] 1 .تحقيق مع إدخال 2 .تحقيق بلا إدخال «أءُنْزِلَ » ﴿  ﴾ [ص8] 1. تسهيل مع إدخال 2. تحقيق مع إدخال 3. تحقيق بلا إدخال «أءُلْقِيَ» ﴿  ﴾ [القمر25] أما رواية ابن ذكوان فهي بالتحقيق من غير إدخال في جميع المواضع السابقة

عدد الصفحات ٤١

42 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر الاستفهام المكرر وهو الذي تكرر فيه الاستفهامان, وقد وقع في القرآن الكريم في أحد عشْ موضعا في تسع سور, وفيه عدة مسائل: أولاً : أنَّ الاستفهامين قد يكونان في آية واحدة كما سورة الرعد, وقد يكونان في آيتين متجاورتين كما في سورتي العنكبوت والنازعات. ثانياً : ليس بلازمٍ أن يكون الاستفهام الأول لفظ «أئِذا» والثاني لفظ «أئِنا», بل رب ينعكسان فيكون الأول «أئِنا» والثا«أئذا», كما في النازعات, وقد يكونان لفظ آخرين كما في سورة العنكبوت «أَئِنكم» ,وأشار الشاطبيُّ لهذا بقوله: و ما كرر استفهامه نحو آئذا أئنا, إذ ال قصد به التمثيل لوجود استفهامين في مكان واحد ولم يقصد خصوص هذين اللفظين. ثالثا: ضابط هذا الباب أن يجتمع لفظا الاستفهام ويكون كل منهما مشتملا على همزتين, سواءٌ كان اللفظان في آية واحدة أم في آيتين متلاصقتين كما في سائر المواضع, فلا بد من تحقق الشْطين: الأول: اجتماع لفظي الاست فهام, والثاني اشتمال كُ لٍّ على همزتين, فإذا تحقق الشْط الأول دون الثاني بأن اجتمع لفظا الاستفهام ولم يشتمل كل منهما على همزتين فلا يكونان من هذا الباب, كقوله تعالى في سورة النمل: ﴿        *     ﴾ [55,54], فلفظ الاستفهام «أَتَأْتُونَ, أَئنكم », لكن الأول ليس مشتملا على همزتين , كذلك إذا تحقق الشْط الثاني وهو اجتماع همزتين ولم ي تحقق الأول وهو اجتماع لفظين فلا يكون من هذا الباب أيضا نحو: «ءأنذرتهم أَئنْ ذُكِّرْتُم » وأمثاله في القرآن كثيرة معلومة

عدد الصفحات ٤٢

43 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر رابعا: يمتنع الإخبار في الموضعين معا, فإذا أخبر في الأول لابد أن يستفهم في الثاني, أو العكس, أو يستفهم في الموضعين معً ا. 27 .وَمَا كُر ِرَ ٱسۡتِفۡهَامُـــهُ نََۡوُ آئِـذَا 28. خۡبِِۡ مُؤَخ راً َ سِوَى ٱلن ازِعََتِ ٱلن مۡلِ أ 29. وَمُسۡتَفۡهِماً تَِ َ فِِ مَوۡضِعََۡ وَقَعَتۡ أ خۡبِِۡ لَـهُ مُـلَ َ ولََٰ فَأ ئِـن ا لََى ٱلُۡۡ َ أ وَزِدۡ إِن نَـا نُونـاً لََى ٱلن مۡلِ وَٱعۡقِلَ وَلَ خُلۡفَ فِِ مَد ِ ٱلۡمُكَر رِ لِـلۡمَلَ الأصل عند ابن عامر في الاستفهام المكرر هو الإخبار في الموضع الأول والاستفهام في الموضع الثاني, وهذا معنى قولي: «لدى الأولى فأخبر له م» فاللام رمز لهشام والميم رمز لابن ذكوان, فشمل الروايتين معا, ولابن عامر ثلاثة استثناءات, وإليك التفصيل: الأول: في النازعات في قوله تعالى ﴿   ﴾ ﴿  ﴾ [11,10], فقرأ هشام بالاستفهام في الموضع الأول وهو كلمة «أءِنا», وبالإخبار في الموضع الثاوهو كلمة «أءِذا», وهو معنى قو : «سوى النازعاتِ النملِ أخْبرْ مؤَخَّرا » ,أي أخ اللفظ الآخِ ر, فعلم الاستفهام أنه في الأول, وهو هنا عكس القاعدة المطرِّ دَ ة, وعلم ذلك أيضا من قاعدة أنه لا يمكن الإخبار في الموضعين معا. الثاني: في سورة النمل في قوله تعالى ﴿     ﴾ [67] , قرأابن عامر في هذا الموضع بالاستفهام في اللفظ الأول وبالإخبار في الثاني, وهو معنى قولي: «سوى النازعاتِ النملِ أخْبرْ مؤَخَّرا » ,وزاد نوناً في الكلمة الثانية وهي «أئنا» , فقرأها «أئِننا» وهو معنىقولي: «وزِدْ إِنَّنَــا نون اً لدَى النَّمْلِ واعقِلا», أي عن الراوي وأعدت التأكيد بقولي لدى النمل حتى لا يلتبس بالنازعات, فهو إنما وافق النازعات في الاستفهام في الأول والإخبار في الثاني, وخالفه في زيادة النون في الثاني في النمل.

عدد الصفحات ٤٣

44 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر الثالث: في الواقعة في قوله تعالى ﴿         ﴾ [46], قرأ فيهابن عامر بالاستفهام في الموضعين, فهو موافقٌ لحفص. «تنبيه» :قد يُقال : لِ ـمَ ذكرت الموضع الثالث مع موافقته لحفص, أقول : لما ذكرت القاعدة المطردة لابن عامر بالإخبار في الأول, والاستفهام في الثاني, فإنَّ ذلك يفهم منه اندراج موضع الواقعة فيه, فلما خالف ابن عامر قاعدته في هذا الموضع كان لابد من ذكر نوع القراءة فيها, حتى لو وافقت حفصً ا لمنع اللبس. أما باقي المواضع الثمانية من الاستفهام المكرر فابن عامر على أصل قاعدته من الإخبار في اللفظ الأول والاستفهام في الثاني, وهي موجودة في الجدول الملحق. ملاحظة مهمة: ليس لـهشام إلا وجهٌ واحدٌ في الاستفهام المكرر وهو التحقيق مع الإدخال, وعُلِمَ ذلك من قولي: « ولا خُلْفَ في مدِّ المكرِّرِ لِلْم » ,وجرى عمل بعض المحققين على إطلاق الوجهين كما في اللطائف, والله تعالى أعلم. وأما ابن ذكوان: فله وجه واحدٌ, وهو التحقيق من غير إدخال. وفيما يأتي جدول ببيان القراءة في المواضع كلها, وقد جعلت المواضع الثلاثة التي خرج فيها ابن عامر عن أصله في أول الجدول, أما المواضع الثمانية الباقية فهي على ترتيب السور القرآنية, ويجب الانتباه إلى أن موضع العنكبوت هو من المواضع التي وافق فيها ابن عامر حفصاً في القراءة , لأن حفص اً يقرأ فيها بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني, وكان لابد من ذكر ابن عامر لعدم حصول اللبس, بعد أن ذكرتُ القاعدة المطردة له وهي الإخبار في الأول والاستفهام في الثاني.

عدد الصفحات ٤٤

45 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر الاستفهام المكرر الموضع القرآني قراءة ابن عامر من الروايتين أءِنا (1 ,)أءِذا (2) الموضع الأول ﴿ ﴾ ﴿ ﴾ [النازعات 11,10] الاستفهام في اللفظ الأول الإخبار في اللفظ الثاني أءِذا (1 ,)أءِنا(2) الموضع الثاني ﴿     ﴾ [النمل67] الاستفهام في الأول, الإخبار في الثا مع زيادة النون, فتقرأ «إِنَّنَا» أءِذا (1 ,)أءِنا (2) الموضع الثالث ﴿       ﴾الواقعة: 46] الاستفهام في الموضعين معا كرواية حفص. أءِذا (1,) أءِنا(2) الموضع الرابع ﴿   ﴾ [الرعد5] الإخبار في الأولوالاستفهام في الثاني أءِذا (1 ,)أءِنا (2) الخامس والسادس ﴿     ﴾ [الإسراء49 , 98] الإخبار في الأولوالاستفهام في الثاني أءِذا (1 ,)أءِنا (2) الموضع السابع ﴿      ﴾ [المؤمنون82] الإخبار في الأولوالاستفهام في الثاني إِنَّكُم(1,)أئنكم(2) الموضع الثامن ﴿ ﴾ , ﴿ ﴾ [العنكبوت28 ,29] الإخبار في الأولوالاستفهام في الثاني أءِذا (1 ,)أءِنا (2) الموضع التاسع ﴿    ﴾السجدة: 10] الإخبار في الأولوالاستفهام في الثاني أءِذا (1 ,)أءِنا (2) العا والحادي عشر ﴿      ﴾ [الصافات16 ,53] الإخبار في الأولوالاستفهام في الثاني

عدد الصفحات ٤٥

46 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر باب الهمزتين من كلمتين وباب الهمز المفرد لم أذكر حكم الهمزتين من كلمتين في النظم, وكذلك لم أذكر حكم الهمز المفرد, كما هو الحال في باب المد والقصر وغيرها, لأن الإمام ابن عامر يقرأ في البابين كحفص, وذلك بتحقيق الهمزتين من كلمتين معا, وبإثبات الهمز وعدم الإبدال في باب الهمز المفرد, إلا بعض الكلمات المستثناة تذكر في مواضعها, تبعا للإمام الشاطبيِّ في حرزه, نحو «رئيا يأجوج ومأجوج, مؤصدة...» وعلمت الموافقةفي البابين من السكوت عن ذكره, وإنما ذكرته هنا لعموم الفائدة ليكون الكتاب متكاملا بأصول ابن عامر, والله الموفق. بابُ وَقْفِ هِشَامٍ على الهمْزِ المُتَطَرِّفِ قال الإمام مكي القيسي(1) :« الحروف لها صورة في اخلط لا تتغير وتعرف بها, إلا الهمزة فإنها لا صورة لها محددة تعرف بها وإنما يستعار لها صورة غيرها, فمرىة يستعار لها صورة الألف, ومرىة صورة الواو, ومرة صورة الياء, ومرىة لا تكون لها صورة. وإنما لم تكن لها صورة كسائر الحروف, لأن الهمزة حرف ثقيل فغيرته العرب لثقله, وتصرفت فيه ما لم تتصرف في غيره من الحروف, فأتت به على سبعة أوجه مستعملة في القرآن الكريم, وجاءت به محققاً ومخففاً ومسهلا ومبدلاً من غيره, وملقىً حركته على ما قبله, ومحذوفاً, ومثبتاً, ومسهلاً بين حركته والحرف الذي منه حركته, فلما لم تثبتْ (1)هو أبو محمد مكي بن أبي طالب حْوش بن محمد بن مختار القيسي, القيرواني مولدا, القرط مسكنا, الإمام العلامة, المتبحر في علوم القرآن والعربية أستاذ القراء والمجودين, ولد مكي بالقيروان سنة 355 هـ, وتوفي بقرطبة سنة 437ه, من أهم كتبه الكشف عن وجوه القراءات وعللها , الهداية إلى بلوغ النهاية في معاني القرآن وتفسيره .

عدد الصفحات ٤٦

47 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر الهمزة في كلام العرب على لفظ واحد, كما تثبت كلى الحروف, وغيرت هذا التغيير المذكور دون سائر الحروف, لم يكن لها صورة ثابتة في اخلط, كما لم تثبت هي في اللفظ على سَ نن واحد(1)». 30 .وَهَمۡزُ هِشَامٍ فِِ ٱلۡوُقُوفِ مُغَي ـر 31 .كَحَذۡفٍ وَتَسۡهِيلٍ وَنَقۡلٍ وَمُبۡدَلٍ 32. وۡ َ سُكُوناً صَحِيحاً أ لِعَ ـارِضِ وَقۡفِ ــهِ ِلَ إِذَا كََنَ طَرۡفاً لَ تَوَس طَ مَنۡۡ بۡدِلَ َ وَحَيۡثُ سُكُونُ ٱلۡهَمۡزِ حَل فَأ مَعَ ٱسۡــتُهۡزِيۡ وَفِِ ۡ يُنَب أ َ ذَرَأٱنَۡۡلَ الـهمز: من جهة موقعه في الكلمة هو أحد أنواع ثلاثة: مبتدئ, ومتوسط, ومتطرف. فأما الهمز الذي في ابتداء الكلام أو في وسط الكلمة فليس لهشام فيه إلا التحقيق كما هو الواضح من تعريف الباب بقولي : «وقفُ هشام على الهمز المتطرف » لإخراج غ المتطرف, وهو الهمز المبتدئ به أو المتوسط وهما خارجان بقولي: «إذَا كَانَ طَرْفاً تَوَسَّطَ منْزِلا », والمبتَ دَ ئُ به في الكلام لا يمكن تغييره بتسهيلٍ أو غيره, إذ لا يمكن الابتداء بهمز مغير, فالتغيير خاص فقط في الهمز المتطرف. والتغيير يشمل الأنواع الأربعة: الإبدال: وهو إقامة الألف والواو والياء مقام الهمزة عوضاً عنها, أي إبدالها حرف مد من جنس ما قبلها, فتبدل ألفا بعد الفتح, وواواً بعد الضم, وياءً بعد الكسِّ. (1) انظر: الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة, مكي القيسي 95 ,96.

عدد الصفحات ٤٧

48 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر الإسقاط: وهو حذف الهمز مطلقا دون التعويض عنها بشيئ, والوقوف على ما قبلها, وسيأتي تفصيله. النقل: وهو حذف الهمز بعد نقل حركته إلى الحرف الساكن قبله, وسيأتي تفصيله. التسهيل: وهو النطق بهمزة مسهلة بين الهمزة ومخرج حرف المد المجانس لحركتها ويسمى أيضاً بين بين. وهو مرادُ قولي: «كحذفٍ وتسهيلٍ ونقْلٍ ومُبدَلٍ » فَالكَافُ هُنَا اسْتِقصَائِيَّةٌ . والهمز من جهة وروده في اللفظ إما ساكنٌ وإما متحرك, وسأبدأ بالهمز الساكن. الهمز الساكن نوعان: الأول: ساكنٌ في وسط الكلمة, ولا يكون سكونه إلا لازما, فليس فيه إلا التحقيق. الثاني: ساكنٌ في آخر الكلمة, وسكونه إما لازمٌ, أو عارضٌ بسبب الوقف. والساكن في آخر الكلمة سواءٌ كان سكونه لازما أو عارضا, فحكمُ ه الإبدال حرف مدٍّ من جنس حركة ما قبله. وسأخلص قواعد الهمز المتطرف لـهشام بست قواعد: القاعدة الأولى: «الإبدال» وهو معنى قو «وحيث سكون الهمز حل فأبد » ,أي حيث ورد الهمز الساكن المتطرف فأبدله حرف مد, ومثـَّلْتُ لذلك بالألفاظ التالية: ﴿يـُنَبَّأْ ﴾ وهو من السكون اللازم الواقع آخر الكلمة. ﴿اُسْتـُهْزِئَ , ذَرَأَ ﴾ وهو من السكون العارض الواقع آخر الكلمة. وقِسْ على هذه الأمثلة كل ما وقفْتَ عليه نحو ﴿يـُبْدِئُ, بَدَأَ , هَيِّئْ, الـمَلََُ,...﴾.

عدد الصفحات ٤٨