17 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر بحثٌ آخر, والأصل أن القراءة حَكَمٌ على العربية طالما أنها متواترة متصلةُ السند إلى النبي ^. ورحم الله ابن مالك إذ يقول في كافيته وفي اخلتام أسأل الله تعالى أن يتقبل هذا العمل من الشيخ الفاضل عبد الرحمن, وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم, وأن ينفع بعلومه المسلمين, وأن يجعل ذلك في صحائف مشايخ الإقراء الذين لهم فضلٌ علينا بتعلمينا كتاب ربنا المبين, خصوصاً الشيخ أبَ الحسن محي الدين الكردي, والشيخ بكري الطرابيشي – رحمهما الله تعالى – اللذين لهما الفضل الأكبر في ذلك. اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا. خادم العلم والقرآن موفق محمود عيون وعمدتي قراءة ابن عامر وكم لها من عاضد وناصر
عدد الصفحات ١٧18 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر مقدمة المؤلف بسْمِ اللهِ الرَّحَْْنِ الرَّحِيمِ الحَمْدُ للهَِّ رَبِّ العَالَ ـمينَ والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلىَ سَيِّدنَا محَُمَّدٍ إِمَامِ الم تقينَ وخاتم الأنبياء و المرسلين المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين الذين نقلوا لنا هذا القرآن من فيهِ الكريم غضَّ اً وحافظوا عليه تلاوة وعرضا فطيب الله ثراهم الطاهر وأجزل لهم المثوبة والعطاء. فإنه من فضل الله عليى ورحمته أن هيى أ لي منذ عدة سنوات فكتبت منظومة الهداية في القراءات الثلاث المتممة للقراءات السبعة. وقد رأيت من فضل الله وامتنانه إقبال الكثير من الإخوة والأحبة على قراءة ابن عامر الشامي فشْح الله صدري لأَِ ن أكتب في أصولها وفرشها وأبين وجوهها ولكن على طريقة المتون الشعرية لأن المتن عادةً ما يكون أقرب للحفظ, وكما قال العلماء (من حفظ المتون حاز الفنون), وسميت هذا النظم تحفة الشامي ويقع في مائتين وسبعة وسبعين بيتا من الرَّويِّ الطويل, وكثيرا ما أتيت بلفظ إمام أهل القراءات أبَ القاسم الشاطبي رحمه الله تعالى استغناءً عن تكلف العبارة, وتثبيتً ا للمحفوظ لدى الطلبة وخصوصاً ما انفرد فيه ابن عامر, وهل ترك الأول للآخر شيئً ا؟. ومن نعم الله التي لا تحصى عليَّ ما خصني به شيخنا الحبيب وأستاذنا النجيب الفقيه الجامع للقراءات الشيخ موفق عيون حفظه الله تعالى من توجيهٍ وعنايةٍ وتقديم, فقد بذل جهده ووقته , ولا يسع المقصر المذنب مثلي إلا الدعاء له في
عدد الصفحات ١٨19 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر جوف الليالي وأن يبارك الله له في أهله ووقته وعمره, وكان شيخي الفاضل الأستاذ موفق قد ترجم ضمن تقريظه للإمام ابن عامرٍ وراوييه, فاكتفيت بترجمته, إذ لا يسع الصغير إلا جهد الكبار, وألحقت فقط مخططاً إسنادياً لقراءة ابن عامر في نهاية هذه المقدمة. وقد ضمنت المنظومة بعضاً من أبيات الحرز للإمام الشاطبي, فإن الفضل للأول, ولم أشر إليها في النظم أو الشْح, بل أشرت إلى ما اقتبسته بجدولٍ خاص في آخر الكتاب, فليراجع ثَمَّة. ثُمَّ إني جعلت أصل هذا النظم رواية حفص عن عاصم رحمهما الله تعالى من طريق الشاطبية, فما وافق فيه ابن عامر حفصاً سكىتُّ عنه, وما خالف فيه أو أحد راوييه ذكرته, وكثيرا ما وقع في النظم الإحالة بذكر الاختلاف إلى أول موضع يقع فيه الاختلاف, مثال ذلك أني لم أذكر خلاف القراءة بالجمع والإفراد في قوله تعالى: كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله فلم أذكر اخللاف في كلمة كتبه لأن هذا الموضع مما اتفق فيه حفص و ابن عامر بالقراءة بالجمع, فسكتُّ عن ذكر موضع التحريم وذكرت الاختلاف فيه في فرش سورة الأنبياء, ومثله كثير فتنبه. واللهَ أسألُ أن يكون فيه النفع لأهل القرآن وقرائه وطلبته, إنه وليُّ ذلك والقادر عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل.
عدد الصفحات ١٩20 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر مخطط هيكلي لإسناد قراءة ابن عامر وراوييه رب العزة سيدنا رسول عثمان بن عفان المغيرة بن أبي شهاب أمين الوحي جبريل عبد الله بن عامر الدمشقي عراك بن خالد واثلة بن الأسقع أبو الدرداء فضالة بن عبيد يحيى بن الحارث الذماري أيوب بن تميم سويد بن عبد العزيز صدقة بن خالد هشام بن عمار عبد الله بن ذكوان
عدد الصفحات ٢٠21 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر مُقَدِّمَةُ النَّظْمِ وَخُطْبَةُ الكِتَابِ 1. بِـحَمْدِكَ رَبى ـِي أَبْـدَأُ القَ ـوْلَ أوَّلاَ وأَشْكُرُ فَضَلاً مِنْ عَطَائِكِ مُرْسَلاَ البدء والابتداء بمعنىً واحد, والقولُ : مصدرٌ من الفعل , وأردتُّ به هنا المنظوم من الكلام ليتألف به النظم المقصود, والحمد والشكر متقاربان والحمد أَعمُّ همـا, وقيل: الحمد بالقول والشكر بالفعل. ومعنى الحمد: الثناء على الجميل من النعمة أو غيرها مع المحبة والإجلال, أما الشكر فهو تعظيمُ الفاعل لأجل إنعامٍ وَ صل إليك وحصل عندك. وجاء في لسان العرب «والحمد والشكر متقاربان والحمد أعمهمـا لأنك تحْ مَ دُ الإنسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته»(1). والمعنى: أبدأ نظمي بحمد الله تبارك وتعالى على جميل ما أنعم به عليَّ من العطاء والمِ نَ ن ابتداءً من نعمةِ حفظِ كتابه ومعرفة قراءاته ورواياته, وأشكره لعظيم فضله بأن أذاقنا حلاوة كلامه, فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل القرآن العاملين به. 2 . وَبعْـــدُ صَــــلاةُ اللهَِّ ثُ مَّ سَلامُـــهُ 3 .مَعَ الآلِ والأصْحَابِ كُلٍّ وقَارِئٍ على سَــيِّدِ الْـخَلقِ النَّبـيِّ مُبَجَّــــلاَ ومَنْ عَنْهُمُ النَّقْلُ الصَّحِيحُ تَسَلْسَ ــلاَ وبعدُ: ظرفُ زمانٍ مبني على الضم, مقطوعٌ عن الإضافة لفظاً , أي بعد حمْ دِ الله وشكره أُثنِّي بالصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الذي بعثه الله رحمة للأمة, والتبجيل هو 1)) انظر لسان العرب 2/987, ابن منظور
عدد الصفحات ٢١22 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر التعظيم والتوقير, والمبَجَّلُ هو المعظَّمُ والموقَّر, وهو واجبٌ في حق النبي امتثالاً لقوله تعالى: ﴿ ﴾, [الفتح9] ,وآل النبي ^ هم أهلُ ه الأدْنَوْن وعشيرته الأقربون , والأصحاب جمع صحابَ وهو من لقِيَ النبي ^ مؤمناً ومات على ذلك. وقولي: «وقارئٍ.... ومن عنهم النقل الصحيح تسلسلا », أي: قراء القرآن ونقَ لَ تُ ه ورواته الذين اعتنوا بكتاب الله, فنقلوه متواتراً طبقةً عن طبقةٍ كما وصلنا. والمعنى: بعد حمد الله والثناء عليه أصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم واهتدى بـهم من القراء والرواة الذين نقلوا لنا القرآن بأسانيده وقراءاته. 4. وهَاكَ عَنِ ال ش امِينَ نظمَ ابنِ عامرٍ فَعَنْهُ هِشَـامٌ و ابنُ ذَكْوَانَ رَت لَ هاكَ: اسمُ فعلِ أمرٍ بمعنى خذ, والشَّ امين هو محذوفُ ياءِ النسبة للتخفيف والضرورة الشعرية, استُ غنيَ بياءٍ واحدةٍ منهما لعدمِ اللَّبْس, والنظم في الأصلِ : الجمْ عُ , ومنه نَظْمُ العقد, ثم غلب جمَْ عُ الكلمات التي على وزن مخصوص ورَوِّيٍ واحدٍ وهو الشعر (1). ابن عامروراوياه هشامٌ وابنُ ذكوان, وقد مرت تراجمُهم في المقدمة. المعنى: خذ أيها القارئ الكريم هذا النظم في قراءة ابن عامر الشامي من طرق الشاطبية والتيسير, لتقفَ على أصوله وقواعده وتَ عْ لَ مَ هذه القراءة. 5. عَلََٰ شَيْخَِِ المِفْضَالِ بَكْرِي قَرَأتُها كَذَٰلِكَ بَدۡرٌ مَعۡ مُوَف قِ ذِي ٱلۡعُلَ المِفضال: كثير اخلير والفضل. 1) )انظر: العقد النضيد في شرح القصيد للسمين الحلبي تحقيق د. أيمن رشدي سويد: ص 4.
عدد الصفحات ٢٢23 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر والمعنى: تلقيت قراءة ابن عامرٍ بالسند المتصل إلى النبي وقرأتُ بها القرآن كاملاً على شيخي الأستاذ بكري الطرابيشي وهو قرأها على الشيخ محمد سليم الحلواني , وهذا السند عز يزٌ مشهورٌ بعلوِّ ه إن لم يكن أعلاها , وكذلك قرأت بها بـمضمن القراءات العشْ على كل من شيْخيَّ الفاضلين الأستاذ محمد بدر عزت الأغواني, والأستاذ المحقق موفق محمود عيون, وانظر تراجمهم آخرالكتاب. 6 .وَفِِكَََمٍ رَمۡزُ ٱلرُّوَاةِ وَشَـيۡخِهِمۡ ِرۡزِ قَدۡ آتِِ بِلَفۡظٍ تَفَض وَكَٱلۡۡلَ كَلَمٌ : هو جزءٌ من حروف الهجاء العربية التي جرى استخدامُ ها عادةً في المنظومات الشعرية, وذلك لترميز أس ماء القراء ورواتهم, وهذا الرمز «كَلَ م» هو نفسه الذي استخدمه الإمام الشاطبي في الحرز, وتفضىلا: أي ظهر فضله. المعنى: استخدمت رمز«كَلَمْ » للدلالة عابن عامر وراوييْ ه, فالكاف رمزٌ لابن عامر, واللام رمزٌ لِ ـهِشام, والميم رمزٌ لابن ذَكوان, وكثيراً ما أتيتُ بلفظ الإمام الشاطبي في القصيدة تسهيلا للمحفوظ من الحرز, ولأنَّ الفضل للإمام الشاطبي سابقٌ , فهو إمامُ هذه الصنعة وسيِّ دُ أربابها, وكلُّ من نَظَمَ فيها شعرً ا فإنَّ للشاطبي برقبته مِنَّ ةٌ . 7 .فَإِنۡ خَالَفُوا حَفۡصاً ذَكَرۡتُ وَإِن نِ سَ ــمۡضِِ بِعَ َ أـو لَ َ و لَ أ َ وۡنِ ٱللَّ ِ أ المعنى: جعلْ تُ أصلَ هذا النظمِ قراءةَ الإمام حفصٍ , فحيث وافق الإمامُ ابن عامر حفصاً أسكتُ عن الاتفاق ولا أ ذكره, وحيثُ وقع الاختلاف في الألفاظ القرآنية سواءً للإمام ابن عامر أو لأحد راوييه ذكرْ تُ المخالفَ وسكَ تُّ عن الموافق لحفصٍ, وأستعين بالله لأبدأ بالنظم مُ بَ يِّ ناً فيه أصولَ قراءةِ ابن عامر, وأستعينُ بذكر الله وترتيل القرآن العظيم وبالله توفيقي.
عدد الصفحات ٢٣24 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر بابُ الاسْتِعَاذةِ والبَسْمَلةِ وَأُمِّ القُرْآنِ وَهَاءِ الكِنايةِ أي: هذا بابُ كذا, فقول العُلَما ء باب كذا, أو فصلٌ , هو خبرٌ لـمبتدأ محذوف اختصارا. والاستعاذة مصدر: استعاذ , وهي طلبُ الإعاذة من الله تعالى, وهي عِ صْ متُ ه كالاستجارة والاستعانة والاستغاثة, يقال عُ ذْ ت بفلان واستعذت به: أي لجأت إليه, ويأتي بلفظ اخلبر ومعناه الدعاء: أي اللهم أعذني. والبسملة مصدر: بَسْمَلَ, أي قال : بسم الله, وهي لغةٌ مُ وَ لَّ دَ ة كما ذكر الإمام أبَ شامة(1) في كتابه إبراز المعا(2) كالحوقلة والحيْعَلَة والـهيْللة مصادر حوقل وحيْعَلَ وهيْللَ, أي قال: لا ح ول ولا قوة إلا بالله, وحَيَّ على الصلاة, ولا إلــه إلا الله, وجاء في تاج العروس للزبيدي(3) أنها لغةمولدة ولم تُ سمَ عْ من العرب الفُ صحاء. 8 .تَ مُرَت ِلً ۡ تَعَو ذۡ جِهَاراً إِنۡ بَدَأ 9 .وَفِِ ٱلت وۡبِ ــةِ ٱلۡغَ ـر اءِ وَجۡهَ ـو لً َ انِ أ وَوَصۡلٌ وَسَكۡتٌ ثُم زَادَ فَبَسۡمَلَ ِي لتَِنۡۡ ـلِهَ ا بِٱلس ـيۡفِ لَسۡتَ مُبَسۡمِلَ تعوَّذْ : معناه التجِ ئ إليه واعتصم به, أي: تعوَّ ذْ بالله, وحُ ذِ فَ الجارُّ والمجرورُ للشهرة. (1) أبوشامة المقدسي: أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحْن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة, (599 – 665 هـ1202 – 1267 م) ولقب بأبي شامة, لشامة كبيرة فوق حاجبه الأيسر, ولد سنة تسع وتسعين وخمس مائة في دمشق, وتوفي سنة خمس وستين وستمائة. قرأ القر آن وله دون العشر, وقرأ القراءات كلها سنة ست عشرة على الشيخ علم الدين السخاوي. وسمع بالإسكندرية من أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز وغيره. 2)) إبراز المعاني من حرز المعاني لأبي شامة المقدسي, ص 95. (3) الزبيدي: هو الإمام محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني الزبيدي, أبو الفيض, الملقب بمرتضى علاَّمَةٌ باللغة والحديث والرجال والأنساب, من كبار المصنفين, أقام بمصر, وبها توفي بالطاعون سنة 1205 هـ
عدد الصفحات ٢٤25 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر جِ هاراً : مصدرٌ في موضع الحال من جاهر أي أعلن, وجِ هارا: علانيةً. والمعنى: إذا ابتدأت قراءتك للقرآن الكريم في أي زمن من الأزمان وفي أي جزء من الأجزاء, حال كونك مرتِّ لا له فاعتصم بالله والتجئ إليه, وقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, واعلمْ أنَّ الاستعاذة مطلوبةٌ من مُ ريد القراءة. واختلف العلماء في هذا الطلب: هل هو على سبيل الوجوب, أو على سبيل الندب؟ فذهب جمهور العلماء وأهل الأداء إلى أنه على سبيل الندب , وقالوا: «إن الاستعاذة مندوبة عند إرادة القراءة, وحملوا الأمر على الندب في قوله تعالى: ﴿ ﴾ [النحل98] ,فلو تركهاالقارئ لا يكون آثمـً ا» . وذهب بعض العلماء إلى أنه على سبيل الوجوب والمختار في صيغتها: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » لأنها الصيغة الواردة في سورة النحل, ولا خلاف في جواز غير هذه الصيغة من الصيغ الواردة عن أهل الأداء, سواءً نقصت عن هذه الصيغة نحو: «أعوذ بالله من الشيطان », أو زادت نحو: «أعوذ با السميع العليم من الشيطان الرجيم», إلى غير ذلك من الصيغ الواردة عنالأئمة. والمختار في كيفية أداء الاستعاذة لابن عامر كما لغيره من القراء هو التفصيل: فيستحب إخفاؤها في مواطن, والجهر بها في مواطن أخرى. فمواطن الإخفاء أربعة: 1. إذا كان القارئ يقرأ سرًّا, سواءً كان منفردًا أو في مجلس. 2. إذا كان يقرأ خاليًا وحدَه, سواءً قرأ سرًّا أ و جهراً .
عدد الصفحات ٢٥26 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر 3. إذا كان في الصلاة, سواءً كانت الصلاة سريةً أو جهريةً , وسواءً كان منفردًا أو مأمومًا أو إمامًا. 4. إذا كان يقرأوسط جماعة يتدارسون القرآن, كأن يكون في مقرأة ولم يكن هو المبتدئ بالقراءة. وما عدا هذه المواطن يستحب الجهر بالتعوذ. «تتمة»: لو قطع القارئ قراءته لطارئ قهري كعطاس أو كلام يتعلق بمصلحة القراءة, كأن شك في شيءٍ في القراءة وسأل من بجواره ليتثى بت, فإنه لا يعيد التعوذ, أما لو قطعها إعراضا عنها, أو لكلام لا تعلُّ قَ له بها ولو ردىاً لسلام, فإنه يستأنف التعوذ.(1) ثُمَّ قلتُ : «ووصلٌ وسكتٌ ثم زاد فبسملا» ,أي قرأابن عامر بين كل سورتين بثلاثة أوجه وهي: الوصل والسكت والبسملة. والمراد بالوصل: وصلُ آخر السورة بأول تاليتها. والمراد بالسكت: الوقف على آخر السابقة وقفة لطيفة من غير تنفس قدْ رَ حركتين وهو ما يسمى عند القراء مقدار ألفٍ, ولا بسملة مع السكت ولا مع الوصل. والوجه الثالث في الأداء عن ابن عامر من الروايتين هو إثبات البسملة بين كل سورتين كون ذلك سنة نقلت وأسندت عن النبي ^, والمراد بالسنة التي نقولها: ما ثبت الأحاديث الصحيحة أنَّ رسول الله ^ كان لا يعلم انقضاء الس ورة حتى تنزل عليه بِسْمِ الله الرَّحمْنِ الرَّحِيمِ . 1)) انظر: الوافي في شرح الشاطبية للشيخ عبد الفتاح القاضي 36,37.
عدد الصفحات ٢٦27 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر وبوجه البسملة قرأ الداني على أبَ الفتح في رواية هشام, وبها قرأ الداني على الفارسي في رواية ابن ذكوان(1). أما عند ابتداء القراءة بأول كل سورة فلا بد من اتيان بالبسملة, سواءً كان الابتداء عن قطعٍ أو عن وقف. والمراد بالقطع ترك القراءة رأساً والانتقال منها لأمر آخر. والمراد بالوقف قطع الصوت على آخر السورة السابقة مع التنفس ومع نية استئناف القراءة, لأنه بوقفه على آخر السورة السابقة وقطع صوته على آخر كلمة فيها مع التنفس يعتبر مبتدئاً للسورة اللاحقة وإن كان مريداً استئناف القراءة فلابد حينئذ من البسملة, وهذا الحكم عام في كل سورة من سور القرآن إلا براءة فلا خلاف في ترك البسملة عند الابتداء بها. أما الابتداء بأواسط السور فيجوز الإتيان بالبسملة وتركها, لا فرق في ذلك بين براءة وغيرها وذهب بعضهم إلى أن البسملة لا تُوز في أوساط السور. وهذا الحكم عام بين كل سورتين سواء أكانتا مرتبتين كآخر البقرة وأول آل عمران, أم غير مرتبتين كآخر الأعراف مع أول يوسف لكن يشترط أن تكون الثانية بعد الأولى في ترتيب القرآن والتلاوة كما مثلنا, فإن كانت قبلها فيما ذكر كأن وصل آخر الرعد بأول يونس تعين الإتيان بالبسملة ولا يجوز السكت ولا الوصل حينئذ. 1) )انظر النشر في القراءات العشر للإمام ابن الجزري 1/260.
عدد الصفحات ٢٧28 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر كذلك لو وصل آخر السورة بأولها كأن كرر سورة من السور فإن البسملة تكون متعينة حينئذ له, كذلك تتعين البسملة لو وصل آخر الناس بأول الفاتحة. هذا: وبعض أهل الأداء اختار الفصل بالبسملة لابن عامر بين المدثر والقيامة, وبين الانفطار والمطففين وبين الفجر والبلد, وبين العصر والهمزة, ذكر ذلك الإمام الشاطبي وغيرُه , والمحققون أنه لا فرق بين الأربع الزهر وغيرها من السور, وهو الصحيح المختار الذي عليه العمل. «تتمة»: يجوزفي حالة الفصل بين السورتين بالبسملة ثلاثة أوجه: 1. الوقف على آخر السورة وعلى البسملة. 2. الوقف على آخر السورة ووصل البسملة بأول التالية. 3. وصل آخر السورة بالبسملة مع وصل البسملة بأول التالية 4. وهو وصل آخرالسورة بالبسملة مع الوقف عليها, وهو وجهٌ ممتنعٌ . «تتمة» :لابن عامربين الأنفال والتوبة ثلاثة أوجه : 1. الوقف: وقد يعبر عنه بالقطع, وهو الوقف على آخر الأنفال مع التنفس. 2. السكت: وهو الوقف على آخر الأنفال من غير تنفس. 3. الوصْ لُ : وصلُ آخر الأنفال بأول التوبة, وكلها من غير بسملة. وهذه الأوجه الثلاثة جائزة بين التوبة وبين أي سورة بشْط أن تكون هذه السورة قبل التوبة في التلاوة, فلو وصلت آخر الأعراف مثلا بأول التوبة جازت الأوجه الثلاثة له.
عدد الصفحات ٢٨29 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر 10 .وَمَـٰلِكِ يَوۡمِ ٱل ِينِ فَٱقۡصُُۡ لِشَامِهِمۡ وَفِيهِ مُهَ ــاناً دُونَ وَصۡلٍ لَـهُ مُـلَ أمُّ القرآن: هي سورة الفاتحة, وسـمِّ يت بذلك لأنـها أول القرآن. وأمى الشيئ: أوله وأصله, ومنه أم الكتاب للَّ وحِ المحفوظ, لأنَّ كل شيئ مكتوبٌ فيه, والآيات المحكمات هُ نَّ أم الكتاب , لأن المتشابهَ يَ رجِع إليها فهي أصله, ومن ذلك تسمية مكة بأم القرى. قرأ ابن عامر بقصر الألف من قوله تعالى: ﴿ ﴾ [الفاتحة4]. هاء الكنايةهي الهاء الزائدة الدالة على الواحد المذكر الغائب, وتسمى هاءَ الضمير, وهاءَ الصلة, فخرج بالزائدة الهاءُ الأصلية نحو: «نفقه, ينته, فواكه », وبالدالة ع الواحد المذكر الهاء في نحو : «عليهما, عليهم, عليهن, عليها », فكل هذه وإن كانت هاءات ضمير لا تسمى هاءات كناية اصطلاحا, وتتصل هاءات الكناية بالاسم نحو: «أهله» وبالفعل نحو«اجتباه», وبالحرف نحو«عليه». وقو« وَفِيهِ مُهَاناً », بيانٌ لقراءة ابن عامر, فقد قرأ قوله تعالى ﴿ ﴾ [الفرقان69], بترك الصلة والاقتصار على حركة واحدة 11 .لۡقِهۡ يُؤَد ِهۡ مَعۡ نُوَل ِ َ فَأــهۡ وَنُصۡلِهِ ۦ وَنُـؤۡتِهۡ هِشَـامٌ فَٱقۡصَُُن وَوَص ِـلَ قرأ هشامٌ عن ابن عامر في الكلمات الآتية: «فَألْقِه, يُؤَدِّهِ, نُوَلِّهِ, وَنُصْلِهِ, نُؤْتِهِ », بوجه الأول: وهو قصر الصلة وهو المقدم أداءً من طرق الشاطبية, والثاني: هو وجه الصلة. فأمَّ ا «ألْقِهْ» فوقعتفي سورة النمل في قوله تعالى: ﴿ ﴾ [النمل28].
عدد الصفحات ٢٩30 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر وأمَّ ا «يُؤَدِّهِ » فيموضعي آل عمران في قوله تعالى : ﴿ ﴾ [ آل عمران75]. وأما«نُوَلِّهِ وَنُصْلِهِ » فيموضعي النساء في قوله تعالى: ﴿ ﴾ [النساء115]. وأما«نُؤْتِهِ » فوقعت في ثلاثة مواضع الأول والثاني في آل عمران من قوله تعالى: ﴿ ﴾ [ آل عمران145]. والثالث في الشورى: ﴿ ﴾ [الشورى20]. 12. تِ ۡ وَيَأـهۡ لََ ىٰ طَٰهٰ بِوَصۡ ـتَِٰ َ لٍ لَـهُ أ وَإِسۡكََنُ يَرۡضَهۡ عَنۡهُ لَيۡسَ مُعَ ـو لَ «يَأْتِهِ» في قوله تعا: ﴿ ﴾ [ طه75], قرأ هشامٌ بصلتها بياءٍ مدية وليس لهشامٍ وجهُ القصر فيها كما هو ظاهر نظم الشاطبية. قال الإمام القسطلاني في اللطائف بعد أن ذكر رواةَ القصر ورواة الإسكان ما يأتي: «وقرأ الباقون, وهم ورشٌ وابن كثير والدوريُّ و ابن عامر وعاصمٌ وحمزة والكسائيُّ, وكذا ابن جماز وروحٌ وخلفٌ, بإثبات الصلة (1)». «تنبيه» :هذاالموضع مما وافق فيه هشامٌ حفصً ا, وإنما ذكرْ تُ فيه كيفية قراءته للتنبيه على كلام المحققين بعدم جواز وجه القصر لـهشام فيه. (1) انظر: لطائف الإشارت لفنون القراءات, القسط 2/803 .
عدد الصفحات ٣٠31 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر «يَرْ ضَ هْ » فيقوله تعا: ﴿ ﴾ [الزمر7] بقصر الصلة, وما ذكره الشاطبي من اخللاف الدائر لهشام بين القصر والإسكان خروج عن طرقه فلا يُقرأ به(1). وهو ما أشرت إليه بقو«وَإِسۡكََنُ يَرۡضَهۡ عَنۡهُ لَيۡسَ مُعَو لَ » أيأن هذا الوجه مُ هملٌ من طرق الشاطبية لا يُ قرأ به, وهذا الموضع أيضً ا مما وافق فيه حفصاً , وإنما ذكرتهُ للتنبيه على كلام المحققين بعدم جواز وجه الإسكان لهشام فيه. 13. وَحَرۡفَِۡ يَرَهۡ خَيۡۡاً وَشََ اً مُسَك نٌ وَهَاهُ ٱكۡسَِِنۡ قَبۡلَ ٱلسُّكُونِ مُوَص لَ «يَرَه » في موضعي الزلزلة في قوله تعالى: ﴿ ﴾, و﴿ ﴾ [الزلزلة8,7] , قرأ هشامٌ بإسكان الهاء, وقيدت الموضعين بقولي: «خيرا وشرا مسكَّنٌ» لإخراج موضع البلد وهو قوله تعاله: ﴿ ﴾ [البلد7], فليس لهشامٌ فيه من طرق الشاطبية والتيسير إلا الصلة كحفص, لذلك جرى الاحتراز كما فعل الإمام الشاطبي. تنبيه: في حال وصل الزلزلة «على وجه الوصل» مع سورة بعدها, والتقا الساكنان كما 1)) قال الإمام القسطلاني في اللطائف ما نصه« واختلف فيه«أي بالإسكان» عن الدوري وهشام وأبي بكر, وكذا عن ابن جماز, ووافقهم اليزيدي: فالإسكان للدوري, رواه أبو الزعراء من طريق المعدل, وابن فرح من طريق المطوَّعي عنه, ولم يذكر في العنوان غيره, وهو لـهشامٍ في الشاطبية كالتيسير من قراءته على أبي الفتح, لكن تعقبه في النشر بأن ظاهره أن يكون من طريق ابن عبدان, والذي في جامع البيان أنه من قراءته على أبي الفتح عن عبد الباقي بن الحسن الخراساني عن أبي الحسن بن خُلَيْع عن مسلم بن عبيد الله بن محمد عن أبيه, عن الحلْوانيِّ, وليس عبيد الله هذا من طرقهما, «أي الشاطبية والتيس» ثم , نفى وجدانه رواية الإسكان لهشام بعد التتبع إلا من غير طرق نشره. ثم قال «أي الامام ابن الجزري » :«وفي ثبوته عن الداجوني عندي نظرٌ, ولولا شهرته عن هشامٍ وصحته نفس الأمر لم نذكره » انتهى انظر: لطائف الإشارات للإمام أبي العباس القسطلاني, ( 2 :808 و809.)
عدد الصفحات ٣١32 تحفة الشامي في قراءة ابن عامر هو الحال بين الزلزلة والقارعة فعندها يجب كسِّ الهاء لالتقاء الساكنين, أما على وجه القراءة بين السورتين بالبسملة أو السكت ف تبقى الهاء على أصلها من الإسكان , وهو مرادُ قولي: «وهاهُ اكسَِِّنْ قبْلَ السكونِ موصَّلا » في وجه الوصل خاصة 14 .وَيَت قِـهِ فَٱقۡصُُۡ وَمُــد بُِِلۡفِ ـــهِ وَفِِ ٱلۡقَافِ كَسُِۡ ٱلر اوِيَينِۡ تَنَۡ لَ «يَتىقْهِ »: في النور في قوله تعا ﴿ ﴾ [النور52], قرأ هشامٌ فيها بوجهين: الأول ترك الصلة وهو القصر, وهو المقدَّمُ والراجحُ أداءً من طرق الشاطبية, والثاني صلتها بياءٍ مدية (1), وقو: «وفي القاف كسُِّْ الراويين» ,أي قرأ كلٌ من الراوي وهما هشام وابن ذكوان بكسِّ القاف خلافاً لحفص, فيتحصَّ ل منه أن هشاماً يقرأ بوجهي القصر والصلة مع كسِّ القاف, وأن ابن ذكوانَ له كسِّ القاف و سيأتي بيان حكم الهاء في البيت التالي وهو الصلة. 15 .وَقَالَ ٱبۡنُ ذَكۡوَانٍ بَوَصۡلِ جََِيعِهَا 16 .وَعِنۡدَ هِشَامٍ ضُم وَٱمۡدُدۡ بِـهَائِـهِ رۡجِئۡهُ فَٱهۡمِزۡ َ وَأ بٱلسُّكُونِ تَعَد لَ ومَعۡ كَسِِۡهِ قَصُُۡ ٱبۡنِ ذَكۡوَانَ وُص ِلَ قرأ ابن ذكوان في جميع الكلمات السابقة بصلتها بياء مدية في «فألقه, يؤده في الموضع نولِّه, ونصلهِ, ونؤتِهْ, ويتقه» وبصلتها بواوٍ مدية«ويرضه, يره في الموضع». 1)) قال الإمام القسطلاني في اللطائف«فأما الحلوانيُّ عن هشام ٍ فروى حذفَ الصلة ابنُ عَبْدان وابن مجاهد عن الجمَّال, وبه/ قرأ الدانيُّ على فارس, وليس في التيسير غيره, وروى النقَّاش, وأحْد الرازيُّ, وابن شنبوذ من جميع طرقهم عن الجمَّال بإشباع الكسرة, والوجهان له في الحرز». انظر: لطائف الإشارات, القسط 2/804.
عدد الصفحات ٣٢