المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد وأهداف الحزب الأربعين من القرآن الكريم

سماح جمال البسيوني

صفحة ٩ من ١٦

-ُُٕ- المطمب الأول الفتنة درس من دروس التوحيد والإيمان قاؿ‌تعالى: [ * أَمَٙسِمڇَ ام٭مپَّمچسُ أَنْ يُمَْٟم٬ُقا أَنْ يَمٺُقم٭ُقا آَمٱَمپَّمچ وَهُؿْ لََ يُمٹْتَمپُقنَ * وَم٭َمٺَدْ م٪َتَمپَّمچ ام٭َّذِيـَ مٱِـْ م٫َبْمټِمٿِؿْ م٪َمټَمڀَمٷْمټَ مٽَـَّ اللهُ ام٭َّذِيـَ صَدَم٫ُقا وَم٭َمڀَمٷْمټَمٽَـَّ ام٭مٻَمچذِمِٕم٦َ * أَمْ مَٙسِمڇَ ام٭َّذِيـَ يَمٷْمٽَمټُقنَ ام٭سَّمڀِّئَمچتِ أَنْ يَسْبِمٺُقمځَمچ م٠َمچءَ مٱَمچ يََْمٻُمٽُقنَ * مٱَـْ م٬َمچنَ يَرْمُ٘ق م٭ِمٺَمچءَ اللهِ م٪َمڄِنَّ أَمَ٘ؾَ اللهِ لآََتٍ وَهُقَ ام٭سَّمٽِمڀعُ ام٭مٷَمټِمڀؿُ * وَمٱَـْ مَ٘مچهَدَ م٪َمڄِمځَّمََ يَُُمچهِدُ م٭ِمپَمٹْسِفِ إِنَّ اللهَ م٭َمٸَمپِلٌّ م٤َـِ ام٭مٷَمچمَِٛم٦َ * وَام٭َّذِيـَ آَمٱَمپُقا وَم٤َمٽِمټُقا ام٭مٳَّمچلَِِمچتِ م٭َمپُمٻَمٹِّرَنَّ م٤َمپْمٿُؿْ م٠َمڀِّئَمچتَِِؿْ وَم٭َمپَجْزِيَمپَّمٿُؿْ أَمْٙسَـَ ام٭َّذِي م٬َمچمځُقا يَمٷْمٽَمټُقنَ ] { :3-6.} أولًَ: المناسبة لما‌افتتح‌الله‌ ‌سكرة‌القصص‌كاختتميا‌بذكر‌الابتلبء‌في‌الخير‌كالشر،‌حيث عرض‌في‌بداية‌السكرة‌قصة‌مكسى‌ ‌كما‌مر‌بو‌مف‌ابتلبءات‌جساـ‌في‌طريؽ‌دعكتو، كختميا‌بذكر‌ابتلبء‌النبي‌ ‌مف‌مفارقة‌الكطف‌كالأىؿ‌كالديار،‌كما‌أعد ‌‌لو‌مف‌الأجر كالبشارة‌بالعكدة‌كالظفر‌جزا ء‌صبره‌عمى‌المحف‌حيث‌قاؿ‌تعالى :‌[إِنَّ ام٭َّذِي م٪َرَضَ م٤َمټَمڀْؽَ ام٭مٺُرْآَنَ م٭َرَادُّكَ إِم٧َ مٱَمٷَمچدٍ ]{51} ،‌فأعقب‌سبحانو‌كتعالى‌ختاـ‌القصص‌بافتتاح‌العنكبكت معممان‌لمعباد‌كمنبيان‌ليـ‌أنيا‌سنتو‌فييـ‌فقاؿ‌تعالى:‌[ا * أَمَٙسِمڇَ ام٭مپَّمچسُ أَنْ يُمَْٟم٬ُقا أَ نْ يَمٺُقم٭ُقا آَمٱَمپَّمچ وَهُؿْ لََ يُمٹْتَمپُقنَ ](ُ).‌ ثانياً: المفردات القرآنية ﴿الم﴾‌‌اختمؼ‌أىؿ‌التأكيؿ‌في‌الحركؼ‌التي‌في‌أكائؿ‌السكر‌عمى‌عدة‌أقكاؿ (ِ)‌:‌ ُ-‌سر‌الله‌في‌القرآف،‌ك﵀‌في‌كؿ‌كتاب‌مف‌كتبو‌سر،‌فيي‌مف‌المتشابو‌الذم‌انفرد‌الله‌ ‌ بعممو‌كلا‌نحب‌أف‌نتك مـ‌فييا‌كلكف‌نؤمف‌بيا.‌ ِ-‌حركؼ‌دالة‌عمى‌أسماء‌أيخذت‌منيا‌كحذفت‌بقيتيا،‌كقكؿ‌ابف‌عباس‌كغيره:‌الألؼ‌مف‌ الله‌كاللبـ‌مف‌جبريؿ‌كالميـ‌مف‌محمد.‌ ‌ ّ-‌أسماء‌لمسكر ‌القرآنية .‌ ْ-‌‌أقساـ‌أقسـ‌الله‌‌بيا‌لشرفيا‌كفضميا‌كىي‌مف‌أسمائو ‌ (ُ)‌انظر:‌نظـ‌الدرر‌في‌تناسب‌الآيات‌كالسكر،‌لمبقاعي ‌(ُْ/ّٕٖ). (ِ)‌انظر:‌فتح‌القدير،‌لمشككاني‌(ُ/ّْ-ّٖ).‌

عدد الصفحات ١٣١

-ُُٖ- ٓ-‌إشارة‌إلى‌حركؼ‌اليجاء‌أعمـ‌الله‌ ‌بيا‌العرب‌حيف‌تحداىـ‌بالقرآف‌عمى‌أنو‌مؤتمؼ‌مف حػػركؼ،‌ىي‌التػػي‌بنػػاء‌كلبميػػـ‌عمييػػا‌ليكػػكف‌عجزىـ‌عنو‌أبمغ‌في‌الحجة‌عمييـ،‌إذ‌لـ‌ يخرج‌ عف‌كلبميـ.‌ ٔ-‌‌اسـ‌الله‌‌الأعظـ‌ الراجح :‌كعمى‌اختلبؼ‌الأقكاؿ‌كتعددىا‌فإف‌الباحثة‌ترل‌أف‌أرجح‌الأقكاؿ‌ما‌ذىب‌ إليو‌طنطاكم‌ (5)‌في‌تفسيره‌قائلبنكلعؿ‌أقرب‌الآراء‌إلى‌الصكاب‌أف‌يقاؿ:‌إف‌ىذه‌الحركؼ‌ المقطعة‌قد‌كردت‌في‌افتتاح‌بعض‌السكر‌للئشعار‌بأف‌ىذا‌القرآف‌الذم‌تحدل‌الله‌بو‌ المشركيف،‌كىك‌مف‌جنس‌الكلبـ‌المركب‌مف‌ىذه‌الحركؼ‌التي‌يعرفكنيا،‌كيقدركف‌عمى‌ تأليؼ‌الكلبـ‌منيا،‌فإذا‌عجزكا‌عف‌الإتياف‌بسكرة‌م ف‌مثمو،‌فذلؾ‌لبمكغو‌في‌الفصاحة "(ِ).‌ لََ يُمٹْتَمپُقنَ ‌الفاء‌كالتاء‌كالنكف‌أصؿ‌صحيح‌يدؿ‌عمى‌ابتلبء‌كاختبار،‌كأصؿ‌الفىتٍفً:‌إدخاؿ الذٌىب‌النار‌لتظير‌جكدتو‌مف‌رداءتو،‌يقاؿ:‌فىتىنٍتي‌أىفٍتًفي‌فىتٍننا،‌فيك‌مفتكف‌كفتيف،‌كالفتاف:‌ الشيطاف،‌كقكلو‌تعالى:‌وهُؿْ لَ يُمٹْتَمپُقنَ ‌أم:‌لا‌ييختبركف‌فيميٌز‌خبيثيـ‌مف‌طيٌبيـ(ّ)،‌كالفتنة:‌ "ما‌يتبيف‌بو‌حاؿ‌الإنساف‌مف‌الخير‌كالشر"‌ (ْ).‌ مَ٘مچهَدَ  "الجيـ‌كالياء‌كالداؿ‌أصمو‌المشقة،‌يقاؿ‌جىيىدٍتي‌نفسي‌كىأىجٍيىدٍتي‌كىالٍجييٍدي‌الطاقة (ٓ)،‌ كقاؿ‌الأصفياني:‌"الجً‌يىاد‌ثلبثة‌أضرب:‌مجاىدة‌العدك‌الظاىر،‌كمجاىدة‌الشيطاف،‌كمجاىدة‌ النفس،‌كتدخؿ‌ثلبثتيا‌في‌قكلو‌تعالى:‌وَم٘مچهِدُوا مِْ اللهَِّ مَٙؼَّ مِ٘مٿمچدِهِ ‌[:‌ٖٕ](ٔ).‌ م٭َمپُمٻَمٹِّرَن ‌الكاؼ‌كالفاء‌كالراء‌أصؿ‌يدؿ‌عمى‌الستر‌كالتغطية،‌ككصؼ‌الميؿ‌بًالٍكىافًرً‌لستره الأشخاص،‌كالزٌرٌاع‌لستره‌البذر‌في‌الأرض (ٕ).‌ (ُ)‌الشيخ‌محمد‌سيد‌الطنطاكم :‌عالـ‌معاصر‌كىك ‌شيخ‌الجامع‌الأزىر ‌مف‌عاـ‌ُٔٗٗ‌إلى‌ََُِ‌ ميلبدم،‌مف‌أشير‌مؤلفاتو‌التفسير‌الكسيط‌لمقرآف ‌الكريـ ‌الذم‌يقع‌في‌أكثر‌مف‌خمسة‌عشر‌مجمدان،‌ تكفي‌في‌الرياض ‌عف‌عمر‌يناىز‌ُٖ‌عامان‌‌سنة‌ََُِميلبدم.‌‌ (2)‌التفسير‌الكسيط،‌لمطنطاكم ‌(ُ/ّٗ). (3)‌انظر:‌مقاييس‌المغة،‌لابف‌فارس‌( ْ/ِْٕ)،‌المفردات ،‌للؤصفياني‌(ص:‌ِْٔ).‌ (4)‌التعريفات ،‌للؤصفياني‌(ص:‌ُٓٔ).‌ (5)‌مقاييس‌المغة،‌لابف‌فارس ‌(ُ/ْٖٔ).‌ (6)‌المفردات ‌(ص:‌َِٖ). (7‌)انظر:‌مقاييس‌المغة،‌لابف‌فارس‌( ٓ/ُُٗ)،‌المفردات ،‌للؤصفياني‌(ص:‌ُْٕ).‌

عدد الصفحات ١٣٢

-ُُٗ- ثالثاً: المطائف البيانية أَمَٙسِمڇَ ام٭مپَّمچسُ أَنْ يُمَْٟم٬ُقا  استفياـ‌إنكارم ‌يفيد‌التقريع‌كالتكبيخ،‌كمعناه‌أف‌الله‌تعالى‌لا‌بد‌مف‌ أف‌يبتمي‌عباده‌المؤمنيف،‌لمتحقؽ‌مف‌مدل‌صدؽ‌إيمانيـ‌كقكة‌يقينيـ (ُ).‌ قاؿ‌تعالى: مٱَـْ م٬َمچنَ يَرْمُ٘ق م٭ِمٺَمچءَ اللهَِّ م٪َمڄِنَّ أَمَ٘ؾَ اللهَِّ لآَتٍ وَهُقَ ام٭سَّمٽِمڀعُ ام٭ْمٷَمټِمڀؿُ  استيعمؿ‌في الآية‌أداة‌الشرط‌ (مَنْ) حيث‌تبيف‌الآية‌تسمية‌المؤمنيف‌ككعدىـ‌بالفكز‌كالسبؽ‌يكـ‌لقاء‌الله  في‌سياؽ‌جممة‌شرطية‌تقديرىا مف كاف‌يرجك‌ثكاب‌الله‌ ‌يكـ‌لقائو‌كعمؿ‌لذل ؾ‌اليكـ،‌فإنو‌ قريب‌الإتياف ‌لا‌محالة،‌فيك‌يعمـ‌كيسمع‌ما‌تي‌كف‌صدكرىـ‌كما‌تخفي. ‌ ‌‌قاؿ‌تعالى: وَمٱَـْ مَ٘مچهَدَ م٪َمڄِمځَّمََ يَُُمچهِدُ م٭ِمپَمٹْسِفِ إِنَّ اللهََّ م٭َمٸَمپِلٌّ م٤َـِ ام٭ْمٷَمچمَِٛم٦َ ‌استيعمؿ‌في‌الآية‌أداة الشرط‌ (مَنْ) ‌حيث‌تشير‌الآية‌إلى‌جزاء‌مف‌جاىد‌نفسو‌في ‌سياؽ‌جممة‌شرطية‌تقديرىا‌مف‌ جاىد‌نفسو‌بكبح‌جماحيا‌أماـ‌المعاصي‌كالذنكب،‌ككفيا‌عف‌الشيكات‌كالممذات،‌فإنو‌سيقع‌لو‌ منفعة‌جياده‌عمى‌نفسو،‌فا﵀‌غني‌عف‌عباده،‌فلب‌تنفعو‌طاعة‌الطائعيف‌كلا‌يضره‌معصية‌ العاصيف.‌‌  أثر اختلافالإعراب عمى المعنى (ِ)‌ قاؿ‌تعالى: أَنْ يَمٺُ قم٭ُقا آمٱَمپَّمچ  ليا ثلاثة أوجو إعرابية  الوجو الأول:‌في‌محؿ‌جر‌بحرؼ‌الجر‌المقدر‌ (بأن يقولوا) .‌ معناه: أى‌ ظى‌فَّ‌‌الناس‌أف‌يترككا‌بلب‌فتنة‌بمجرد‌قكليـ‌آمنا‌بألسنتيـ،‌بؿ‌الله‌يختبرىـ‌ليميز‌بينيـ.‌  الوجو الثاني:‌في‌محؿ‌نصب‌عمى‌البدلية‌مف‌(أن يتركوا) .‌ معناه: أىظىفَّ‌ الناس‌الذيف‌قالكا‌بألسنيـ‌آمنا‌أف‌يترككا‌بذلؾ‌غير‌ممتحنيف،‌بؿ‌الله‌يمتحنيـ‌ بشتى‌ضركب‌المحف‌ليميز‌المخمص‌مف‌غير‌المخمص.‌‌  الوجو الثالث:‌في‌محؿ‌نصب‌حاؿ‌مف‌كاك‌الجماعة‌في‌ (يتركوا) .‌ معناه: أىظىفَّ‌‌الناس‌أف‌يترككا‌حاؿ‌قكليـ :‌آمنا‌بألسنتيـ‌دكف‌فتنة‌كابتلبء . (1)‌التفسير‌الكسيط،‌لمزحيمي ‌(ّ/ُْٕٗ). (2)‌انظرإعراب ‌القرآف ،‌لمنحاس‌(ّ/ُٖٔ)،‌إعراب ‌القرآف ‌كبيانو،‌لمحيي‌الديف‌دركيش‌(ٕ/ّٖٗ)،‌المحرر‌ الكجيز،‌لابف‌عطية‌(ْ/َّٓ-َّٔ‌).

عدد الصفحات ١٣٣

-َُِ- أثر الَختلاف: كيتجمى‌اختلبؼ‌الاعراب‌لجممة‌( أن يقولوا)‌في‌إثراء‌المعنى‌كتكضيحو‌بشكؿ‌ جميؿ،‌كترسيخ‌المفيكـ‌القائؿ‌أف‌الإيماف‌ليس‌كممة‌تقاؿ‌بالمساف‌بؿ‌حق يقة‌ذات‌تبعات‌كأمانة ‌ ذات‌تكاليؼ.‌ قاؿ‌تعالى:‌مٱَمچ يََْمٻُمٽُقنَ ‌تحتمؿمچمٱ‌كجييف‌مف‌ا عراب ‌  الوجو الأولمچمٱ مصدرية. التقدير: (قبُح حُكمُكم)،‌كالفاعؿ‌فييا‌حكميكـ، أم‌بئس‌حكميكـ‌الذم‌تحكمكف.‌  الوجو الثانيمچمٱ مكصكلة‌بمعنى‌الذم التقدير: (قبُح الذي تحكمون)،‌كالفاعؿ‌فييا‌الذم،‌أم‌بئس‌ظنكـ،‌كساء‌الذم‌تحكمكف.‌ ‌ أثر الَختلاف:‌كيتجمى‌اختلبؼ‌الاعراب‌في‌الكجييف‌في‌إثراء‌ المعنى،‌كزيادة‌كضكحو‌كبيانو،‌ أم:‌أيظف‌المشرككف‌أنيـ‌مفمتكف‌مف‌عذاب‌الله‌ ،‌كمف‌يحسب‌ذلؾ‌فقد‌فسد‌تقديره،‌كبئس حكميو‌الذم‌بو‌حكـ.‌‌‌ رابعاً: سبب النزول قاؿ‌تعالى: ا* أَمَٙسِمڇَ ام٭مپَّمچسُ أَنْ يُمَْٟم٬ُقا أَنْ يَمٺُقم٭ُقا آمٱَمپَّمچ وَهُؿْ لََ يُمٹْتَمپُقنَ . ‌ أخرج ابف‌أبي‌حاتـ‌عف‌الشعبي‌قاؿ:‌أنيا‌أنزلت‌في‌أناس‌كانكا‌بمكة‌قد‌أقركا‌ بالإسلبـ‌فكتب‌إلييـ‌أصحاب‌رسكؿ‌الله‌ ‌مف‌المدينة‌أنو‌لا‌يقبؿ‌منكـ‌حتى‌تياجركا‌فخرجكا عامديف‌إلى‌المدينة‌فتبعيـ‌المشرككف‌فردكىـ‌فنزلت‌ىذه‌الآية،‌فكتبكا‌إلييـ‌أنو‌قد‌نزؿ‌فيكـ‌ كذا‌ككذا،‌فقالكا ‌نخرج‌فإف‌اتبعنا‌أحده،‌قاتمناه‌فخرجكا‌فاتبعيـ‌المشرككف‌فقاتمكىـ،‌فمنيـ‌مف‌ قتؿ‌كمنيـ‌مف‌نجا(5).‌ كفي‌ركاية‌أخرل‌أخرج‌ابف‌سعد‌عف‌عبد‌الله‌بف‌عبيد‌عف‌ابف‌عمير‌قاؿ‌نزلت‌في عمار‌ابف‌ياسر‌إذ‌كاف‌يعذب‌في‌الله‌،‌كزاد‌الكاحدم :‌"كقاؿ‌مقاتؿ:‌نزلت‌في‌ميجع‌مكلى‌ عمر‌بف‌ الخطاب،‌كاف‌أكؿ‌قتيؿ‌مف‌المسمميف‌يكـ‌بدر،‌رماه‌عمرك‌بف‌الحضرمي‌بسيـ‌ فقتمو،‌فقاؿ‌النبي‌‌يكمئذ‌سيد‌الشيداء‌ميجع،‌كىك‌أكؿ‌مف‌يدعى‌إلى‌باب‌الجنة‌مف‌ىذه الأمة،‌فجزع‌عميو‌أبكاه‌كامرأتو،‌فأنزؿ‌الله‌تعالى‌فييـ‌ىذه‌الآية،‌كأخبر‌أنو‌لا‌بد‌ليـ‌مف‌الب لبء‌ كالمشقة‌في‌ذ ات‌الله‌تعالى"(2).‌ (ُ)‌انظر:‌لباب‌النقكؿ‌لمسيكطي‌(ص:‌ُُٓ)،‌أسباب‌النزكؿ‌لمكاحدم ‌ت‌الحميداف‌(ص:‌َّْ).‌ (ِ)‌أسباب‌النزكؿ‌لمكاحدم ‌ت‌الحميداف‌(ص:‌َّْ).‌

عدد الصفحات ١٣٤

-ُُِ- خامساً: المعنى الإجمالي سكرة‌العنكبكت‌سكرة‌عظيمة،‌ابتدأت‌بحركؼ‌ىجائية‌مقطعة،‌تقرع‌الآذاف‌كتنبو‌ الأسماع‌لما‌سيرد‌بعدىا،‌كتمفت‌الأنظار‌لأمرو‌خطير،‌أم‌تنبيكا‌ليذا‌الأمر،‌فكيؼ‌يظف‌ الذيف‌خرجكا‌يا‌محمد‌مف‌أصحابؾ‌مف‌أذل‌المشركيف‌أف‌نتركيـ‌بغير‌ اختبار‌كلا‌ابتلبء،‌ بمجرد‌قكليـ‌آمنا‌با﵀‌كرسكلو،‌دكف‌أف‌يخكضكا‌عدة‌امتحانات‌إليية‌ليميز‌الله‌ ‌المؤمف مف‌المنافؽ،‌كقكلو‌تعالى :‌وَهُؿْ لََ يُمٹْتَمپُقنَ ‌أم‌لا‌ييبتمكف‌في‌أنفسيـ‌كأمكاليـ،‌كقؿ‌ليـ ‌‌‌‌‌‌ يا‌محمد‌أف‌سنة‌الله‌‌في‌ككنو‌سارية‌عمى‌جميع‌خمقو،‌كأخب رىـ‌بحاؿ‌مف‌سبقكىـ‌كيؼ‌ فتنيـ‌الله‌ ،‌كحؿ‌بيـ‌بلبءه،‌قاؿ‌تعالى :‌وَم٭َمٺَدْ م٪َتَمپَّمچ ام٭َّذِيـَ مٱِـْ م٫َبْمټِمٿِؿْ ‌فابتمى‌مكسى ‌ كقكمو‌بفرعكف‌كابتمى‌عيسى ‌‌ببني‌اسرائيؿ‌إذ‌أرادكا‌قتمو،‌كما‌كاف‌ىذا‌الابتلبء‌عبثان؛‌بؿ لييظيرف‌الله‌‌صدؽ‌الصادقيف‌مف‌كذب‌الكاذبيف،‌قاؿ‌تعالى:‌م٪َمټَمڀَمٷْمټَمٽَـَّ اللهَُّ ام٭َّذِيـَ صَدَم٫ُقا وَم٭َمڀَمٷْمټَمٽَـَّ ام٭ْمٻَمچذِمِٕم٦َ (3).‌ كالخطاب‌مستمر‌فلب‌يقتصر‌عمى‌المؤمنيف؛‌بؿ‌يتعدل‌لمذيف‌يشرككف‌با﵀ ،‌قاؿ تعالى‌ أَمْ مَٙسِمڇَ ام٭َّذِيـَ يَمٷْمٽَمټُقنَ ام٭سَّمڀِّئَمچتِ أَنْ يَسْبِمٺُقمځَ ‌أم:‌أف‌يعجزكنا‌فيفك تكنا‌بأنفسيـ،‌فلب‌ نقدر‌عمييـ‌فننتقـ‌منيـ‌لشركيـ‌با﵀،‌كمف‌كاف‌يرجك‌عفك‌الله‌كيطمع‌في‌ثكابو،‌فإف‌أجؿ‌الله‌ لآت‌قريبان،‌كمف‌يجاىد‌فإنما‌عاقبة‌جياده‌لنفسو،‌فا﵀‌‌غني‌عف‌جميع‌خمقو،‌لو‌الممؾ كالخمؽ‌كالأمر. ‌ سادساً: تحقيق اليدف والمقصد من الآيات 5- الحكمة من وجودالحروف المقطعة في بداية السورة تأتي‌ىذه‌الحركؼ‌في‌مقاـ‌التنبيو‌كالإنذار‌لأىمية‌ما‌سيرد‌بعدىا‌مف‌آيات،‌كما‌أنيا‌ دليؿ‌قاطع‌عمى‌إعجاز‌القرآف‌الكريـ،‌كمف‌ىذا‌كاف‌نظـ‌القرآف‌ككلبمو،‌أم‌اصنعكا‌إف‌قدرتـ‌ مثمو،‌كىذه‌الحركؼ‌اليجائية‌ىي‌بينكـ،‌كلكف‌ىييات‌ىييات‌أف‌يفع ؿ‌ذلؾ‌أحد‌أك‌أف‌ يستطيع‌مجاراة‌‌كلبمو‌ ‌،‌"كالحكمة‌مرتبة‌يقؼ‌فصحاؤىـ‌كبمغاؤىـ‌دكنيا‌بمراحؿ‌شاسعة، كفضلبن‌عف‌ذلؾ‌فإف‌تصدير‌السكر‌بمثؿ‌ىذه‌الحركؼ‌المقطعة‌يجذب‌أنظار‌المعرضيف‌عف‌ استماع‌القرآف‌حيف‌يتمى‌عمييـ‌إلى‌الإنصات‌كالتدبر،‌لأنو‌يطرؽ‌أسماعيـ‌في‌أكؿ‌التلبكة ‌ ألفاظ‌غير‌مألكفة‌في‌مجارم‌كلبميـ،‌كذلؾ‌مما‌يمفت‌أنظارىـ‌ليتبينكا‌ما‌يراد‌منيا،‌فيستمعكا‌ ُ))‌انظر:‌جامع‌البياف‌لمطبرم ‌(ُٗ/ٕ-11.)

عدد الصفحات ١٣٥

-ُِِ- حكمان‌كحججان‌قد‌تككف‌سببان‌في‌ىدايتيـ‌كاستجابتيـ‌لمحؽ"‌(ُ)،‌كمعنى‌الآيات‌يتجمى‌في‌قكلو:‌ أم‌انتبيكا‌كالتفتكا‌لما‌سيرد‌الآف‌مف‌قكؿ‌الله‌ ،‌أظننتـ‌أف‌تترككا‌كقد‌قمتـ‌آمنا ‌دكف‌ابتلبء‌ أك‌اختبار،‌فيؿ‌الإيماف‌با﵀‌‌يكفى‌التمفظ‌بو‌بالمساف‌فقط‌؟؟؟‌ 2- الإيمان اعتقاد وا قرار وعمل الإيماف‌ىك‌حياة‌القمكب‌كالأبداف،‌كمناط‌النجاة‌في‌الدنيا‌كالآخرة،‌ككمما‌زاد‌منسكب‌ الايماف‌عند‌العبد،‌كجد‌حلبكتو،‌كذاؽ‌طعـ‌الطمأنينة‌كالأماف‌الذم‌لا‌يككف‌إلا ‌في‌كجو‌الله‌ ،‌كالإيماف‌ىك :‌"‌تصديؽ‌بالجناف،‌كقكؿ‌بالمساف،‌كعمؿ‌بالجكارح‌كالأركاف،‌يزيد‌بالطاعة،‌ كينقص‌بالمعصي ػػة‌" (ِ)،‌كمف‌التعري ػػؼ‌الس ػػابؽ‌نخ ػػرج‌بحقيق ػػة‌الإيم ػػػاف‌الت ػي‌جاء‌بو‌رسكلنا‌ الكريـ‌ ،‌كالتي ‌تتمثؿ‌في‌ثلبثة‌خصاؿ‌رئيسة‌،‌فم ف‌أتى‌بجميعيا؛‌فقد‌اكتمؿ‌إيمانو‌(ّ):‌ أ‌- اعتقاد القمب: ‌كىك‌اعتراؼ‌القمب‌بأف‌ما‌أخبر‌الله‌ ‌‌بو‌كرسكلو ‌حؽ،‌بشكؿ ‌‌‌‌‌‌‌‌ لا‌يخالطو‌شؾ‌كلا‌ريب،‌كالعمؿ‌بما‌أكجبو‌الله‌ ‌عمى‌العبد‌مف‌أعماؿ‌القمكب‌قاؿ ‌‌‌ تعالى:‌[م٫َمچم٭َمډِ الأَم٤ْرَابُ آَمٱَمپَّمچ م٫ُؾْ لمَْ مُٖمڃْمٱِمپُقا وَم٭َمٻِـْ م٫ُقم٭ُقا أَم٠ْ مټَمٽْمپَمچ وَمََّٛمچ يَدْمُٚؾِ الإِيمََنُ مِْ م٫ُمټُقمِٕمٻُؿْ ] { :56}.‌‌ ب‌- إقرار المسان: ‌كىك‌النطؽ‌بالشيادتيف،‌كالإقرار‌بمكازميا،‌عف‌ابف‌عمر‌ ‌أف‌رسكؿ ‌‌‌ قاؿأُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْيَدُوا أَنْ لََ إِلَوَ إِلََّ اللَُّّ، وَأَنَّ مُ حَمَّدًا رَسُولُ اللَِّّ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَمُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَىُمْ وَأَمْوَالَيُمْ إِلََّ بِحَ قِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُيُمْ عَمَى اللَِّّ )(ْ).‌ ت‌- عمل الجوارح: ‌فعؿ‌المأمكرات‌كالكاجبات،‌كترؾ‌المنييات‌ك‌ المحرمات،‌قاؿ‌تعالى :‌[إِمځَّمََ امُٛمڃْمٱِمپُقنَ ام٭َّذِيـَ آَمٱَمپُقا مِٕمچللهِ وَرَم٠ُقم٭ِفِ مُٗؿَّ لمَْ يَرْمَٖمچمُٕقا وَمَ٘مچهَدُوا مِٕمڂَمٱْقَالَِِؿْ وَأَمځْمٹُسِمٿِؿْ مِْ م٠َ بِمڀؾِ اللهِ أُوم٭َئِؽَ هُؿُ ام٭مٳَّمچدِم٫ُقنَ ]{51}.‌ قاؿ‌الشافعي‌رحمو‌الله:‌"ككاف‌الإجماع‌مف‌الصح ابة‌كالتابعيف‌مف‌بعدىـ‌ممف‌ أدركناىـ‌أف‌الإيماف‌قكؿ‌كعمؿ‌كنية،‌لا‌يجزئ‌كاحد‌مف‌الثلبثة‌بالآخر"‌ (ٓ).‌ (ُ)‌التفسير‌الكسيط‌لمطنطاكم ‌(ُ/ّٗ).‌ (2)‌الإيماف‌حقيقتو‌خكارمو‌نكاقضو‌عند‌أىؿ‌السنة‌كالجماعة‌عبد‌الله‌بف‌عبد‌الحميد‌الأثرم ‌(ص:‌ِٔ).‌ (3)‌انظر:‌الإيماف‌حقيقتو‌خكارمو‌نكاقضو‌عند‌أىؿ‌السنة‌كالجماعة ‌لعبد‌الله‌بف‌عبد‌الحميد‌الأثرم، ‌‌‌‌‌‌ (ص:‌ِٕ-َّ).‌ (4)‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌الإيماف،‌بىابه م٪َمڄِنْ مَٖمچمُٕقا وَأَم٫َمچمٱُ قا ام٭مٳَّلََةَ وَآمَٖقُا ام٭زَّم٬َمچةَ م٪َخَمټُّقا م٠َبِمڀمټَمٿُؿْ  }ام٭تق4{، (ُ/ُْ)،‌حديث‌(ِٓ). (5)‌شرح ‌أصكؿ‌اعتقاد‌أىؿ‌السنة‌كالجماعة‌للبلكائي ‌(ٓ/ٔٓٗ).

عدد الصفحات ١٣٦

-ُِّ- 7- اقتران الإيمان بالَفتتان الإيماف‌ليس‌مجرد‌كممة‌تقاؿ،‌بؿ‌ىي‌حقيقة‌ذات‌تكاليؼ،‌كأمانة‌ذات‌تبعات،‌قاؿ‌ تعالى:‌أَمَٙسِمڇَ ام٭مپَّمچسُ أَنْ يُمَْٟم٬ُقا أَنْ يَمٺُقم٭ُقا آ مٱَمپَّمچ وَهُؿْ لََ يُمٹْتَمپُقنَ  أم:‌"‌أظف‌الناس‌بعد‌إيجادىـ‌ أنيـ‌متركككف‌بغير‌اختبار‌بمجرد‌قكليـ:‌آمنٌا‌با﵀‌كرسمو،‌كىـ‌لا‌يمتحنكف‌بالتكاليؼ‌الشرعية‌ كالجياد‌في‌سبيؿ‌الله،‌كاليجرة‌مف‌مكة‌إلى‌المدينة،‌كأداء‌الفرائض‌البدنية‌كالصلبة،‌كالمالية‌ كالزكاة،‌كالتعرٌض‌لممصائب‌في‌الأنفس‌كالأمكاؿ،‌كمجاىدة‌أىكاء‌النفس‌كالشيطاف،‌بالامتناع‌ عف‌المعاصي‌كالمكبقات؟! "(ُ)،‌كمف‌ىنا‌تبرز‌العلبقة‌بيف‌الإيماف‌كالافتتاف،‌فعلبقتيما‌ تلبزمية،‌بمعنى‌أنو‌لا‌يمكف‌أف‌يدعي‌عبد‌الإيماف‌بقمبو،‌ثـ‌يظؿ‌دكف‌ابتلبء‌مف‌الله‌ ، سكاء‌أكاف‌الابتلبء‌بسي طان‌أك‌عظيمان،‌خيران‌أك‌شران‌قاؿ‌تعالى: وَمځَبْمټُقم٬ُؿْ مِٕمچم٭م٨َِّّ وَالخَمِْٝ م٪ِتْمپَمڈً وَإِم٭َمڀْمپَ مُٖرْمَ٘مٷُقنَ  }الأىبواء: 11}،‌فقد‌ييبتمى‌العبد‌بانيياؿ‌مصائب‌الدنيا‌عميو،‌أك‌ييبتمى‌بتدافع‌خيرات الله‌‌مف‌كؿ‌حدبو‌كصكب،‌‌فالأكؿ‌ىؿ‌سيصبر‌كيحتسب‌أمره‌إلى ،‌كالثاني‌ىؿ سيشكر‌ربو‌عمى‌نعمو‌كيعمؿ‌بحقيا؟ ‌كليعمـ‌الجميع‌أف‌مف‌صىبر‌عمى‌الابتلبءات‌كعمى‌ المحف‌فيك‌مف‌يستحؽ‌أف‌يكصؼ‌بصادؽ‌الإيماف(ِ).‌ 5- الفتنة سنة جارية في الأولين والآخرين إف‌الحديث‌عف‌الفتنة‌كالابتلبءات‌حديث‌مكجو‌لعمكـ‌المؤمنيف،‌لأنيا‌أمره‌قديـ‌ حديث،‌‌‌إذ‌لا‌يخمك‌قكـه‌مف‌الفتنة،‌كلنستشيد‌بالتاريخ‌عمى‌ذلؾ،‌قاؿ‌تعالى:‌وَم٭َمٺَدْ م٪َتَمپَّمچ ام٭َّذِيـَ مٱِـْ م٫َبْمټِمٿِؿْ ‌أم‌قد‌امتحنا‌الأنبياء‌كالمتقدميف‌بألكاف‌الأذل‌كالشدة‌كالضٌرر،‌فابتمينا‌آدـ ‌بالأكؿ‌مف‌الشجرة‌المنيي‌عنيا،‌ككما‌ابتمينا‌ابراىيـ ‌بإلقائو‌في‌النار،‌كابتمينا‌مكسى‌ كعيسى‌ ‌بمخالفة‌أقكاميـ‌ليـ،‌كابتمينا‌محمد ‌بجسده‌ككلده‌كاضطياد‌قكمو‌لو،‌كابتمينا الصحابة‌الكراـ‌ ‌بشتى‌أنكاع‌العذاب‌كالأذل،‌فعف‌خباب‌بف‌الأرت ‌(7)،‌قاؿ:‌شككنا‌إلى رسكؿ‌الله‌ ‌كىك‌متكسد‌بردة‌لو‌في‌ظؿ‌الكعبة،‌قمنا‌لو:‌ألا‌تستنصر‌لنا،‌ألا‌ت دعك‌الله‌لنا؟‌ قاؿ:‌(كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْمَكُمْ يُحْفَرُ لَوُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيوِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَمَى (1)‌التفسير‌الكسيط‌‌لمزحيمي ‌(ّ/ُْٕٗ). (2)‌انظر:‌تفسير‌الشعراكم ‌(ُٖ/َُُِٔ).‌ (ّ)‌خباب‌بف‌الأرت ‌بف‌جندلة‌بف‌تميـ‌بف‌مرة ‌:‌صحابي‌فاضؿ‌مف‌المياجريف ‌الأكليف،‌شيد‌بدران‌‌كما‌بعدىا‌ مف‌المشاىد‌مع‌النبي‌،‌بدرم ‌مياجرم ‌أكلي،‌يكنى:‌أبا‌عبد‌الله،‌ككاف‌مف‌المعذبيف‌في‌الله،‌تكفي‌ في‌الككفة‌سنة‌سبع‌كثلبثيف‌لميجرة، ‌كىك ‌‌أكؿ‌مف‌قبر‌بظير‌الككفة‌مف‌أصحاب‌النبي‌‌كىك ‌ابف‌ ثلبث‌كسبعيف‌سنة‌(انظر:‌معرفة ‌الصحابة‌لأبي‌نعيـ‌(ِ/َٔٗ)،‌الاستيعاب‌في‌معرفة ‌الأصحاب‌ (ِ/ّْٖ).

عدد الصفحات ١٣٧

-ُِْ- رَأْسِوِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِوِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِوِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِوِ، وَاللَِّّ لَيُتِمَّنَّ ىَذَا الأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لََ يَخَافُ إِلََّ اللََّّ، أَوِ الذِّئْبَ عَمَى غَنَمِوِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِمُ ونَ )(ُ).‌ ‌‌كفي‌كقتنا‌المعاصر‌قد‌نزلت‌الشدائد‌كالبلبيا‌بالمسمميف‌فاحتيمت‌الأراضي،‌كقيتؿ‌ العباد،‌كنييبت‌الثركات،‌كحؿ‌القحط‌كضيؽ‌العيش‌كغلبء‌الأسعار‌بكثير‌مف‌مجتمعاتيـ،‌ كالسبب‌في‌ذلؾ‌بعد‌الناس‌عف‌دينيـ‌كانتشار‌المنكرات‌بينيـ،‌كغمبة‌الأىكاء‌ككثرة‌الدعاة‌ عمى‌طر‌ يؽ‌جينـ،‌كالأخطر‌مف‌ذلؾ‌كمو‌الخمط‌بيف‌الحؽ‌كالباطؿ،‌فأصبح‌القابض‌عمى‌دينو‌ كالمتمسؾ‌بو‌كالقابض‌عمى‌الجمر،‌كأصبح‌المؤمف‌يشعر‌بغربة‌الإسلبـ‌كىك‌في‌بلبد‌ المسمميف،‌عف‌أبي‌ىريرة‌ ،‌قاؿ‌رسكؿ :‌(بَدَأَ الإِْسْلاَمُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِمْغُرَبَاءِ )(ِ).‌‌ 1- الحكمة من ابتلاء المؤمنين الحياة‌ميداف‌لمعمؿ،‌كلا‌تستغني‌الحياة‌عف‌الامتحاف‌كالاختبار‌ليذا‌العمؿ،‌كذلؾ‌ ‌‌ لامتحاف‌القمكب‌كتمحيص‌الصفكؼ،‌قاؿ‌تعالى :‌[وَم٭ِمڀُمٽَحِّصَ اللهُ ام٭َّذِيـَ آَمٱَمپُقا وَيَمٽْحَؼَ ام٭مٻَمچم٪ِرِيـَ ] {565}‌‌‌.‌ كقكلو‌تعالى:‌م٪َمټَمڀَمٷْمټَمٽَـَّ اللهَُّ ام٭َّذِيـَ صَدَم٫ُقا وَم٭َمڀَمٷْمټَمٽَـَّ ام٭ْمٻَمچذِمِٕم٦َ  أم:‌"ليعرؼ‌المحسف‌مف‌ المسيء،‌كالعامؿ‌كالمقصر‌أك‌غير‌العامؿ،‌كالمستقيـ‌كالفاجر،‌كىكذا‌حياة‌البشر‌أماـ‌الله‌عزٌ‌ كجؿٌ،‌لا‌بدٌ‌ليـ‌مف‌الاختبار،‌ليتميز‌المؤمنكف‌الصادق كف‌كالكاذبكف،‌كيعرؼ‌المجاىدكف‌ كالمتقاعسكف،‌فيجازل‌المحسف‌بإحسانو،‌كالمسيء‌بإساءتو‌" (ّ).‌ كما‌كاقتضت‌حكمة‌الله‌ ‌اختصاص‌المؤمف‌غالبان‌بنزكؿ‌البلبء‌تعجيلبن‌لعقكبتو‌في‌‌ الدنيا‌أك‌رفعان‌لمنزلتو،‌أك‌زيادة‌لو‌في‌الأجر،‌أك‌تكفير‌لمذنكب،‌عف‌عبد‌الله‌‌قاؿ:‌دخمت عمى‌رسكؿ‌الله‌ ‌كىك‌يكعؾ،‌فقمت:‌يا‌رسكؿ‌الله،‌إنؾ‌لتكعؾ‌كعكان‌شديدان؟‌قاؿ:‌(أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلاَنِ مِنْكُمْ، قُمْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: أَجَلْ، ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْ مِمٍ يُصِيبُوُ أَذًى، شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَ يَا، إِلََّ كَفَّرَ اللَُّّ بِيَا سَيِّئَاتِوِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَيَا )(ْ).‌ (ُ)‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌المناقب،‌باب‌علبمات‌النبكة‌في‌الإسلبـ،‌( ْ/َُِ)،‌حديث‌(ُِّٔ). (2)‌صحيح‌مسمـ،‌كتاب‌الإيماف،‌باب‌بدأ‌الإسلبـ‌غريبنا،ُ/َُّ)،‌حديث‌(ِِّ). (3)‌التفسير‌الكسيط‌لمزحيمي ‌(ّ/ُْٔ).‌ (ْ)‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌المرضى،‌باب‌أشد‌الناس‌بلبء‌الأنبياء،‌ثـ‌الأمثؿ‌فالأمثؿ،‌( ٕ/ُُٓ)،‌حديث‌ (ْٖٔٓ).

عدد الصفحات ١٣٨

-ُِٓ- 6- الجياد يصمح من نفس المجاىد وقمبو لقد‌شرع‌الله‌ ‌عمى‌المؤمنيف‌الجياد‌في‌سبيمو‌ضد‌المشركيف‌كأعداء‌الاسلبـ ،‌قاؿ‌ تعالى: م٫َمچمِٖمټُقا ام٭َّذِيـَ لََ يُمڃْمٱِمپُقنَ مِٕمچللهَِّ وَ لََ مِٕمچم٭ْمڀَقْمِ الآْمِٚرِ وَلََ يََُرِّمٱُقنَ مٱَمچ مَٙرَّمَ اللهَُّ وَرَم٠ُقم٭ُفُ وَلََ يَدِيمپُقنَ دِيـَ الَِْؼِّ  }التوبة97{،‌كمشركعية‌الجياد‌تأتي‌لتحقيؽ‌أىداؼ‌عمى‌صعيديف: ‌  صلاح المجتمع:‌حيث‌شيرع‌الجياد‌لحمايةن‌العقيدة‌كالدفاع‌عف‌النفس‌كالماؿ‌كالعرض،‌ كدفع‌العدك،‌كا علبء‌كممة‌الديف،‌قاؿ‌تعالى:‌ وَم٫َمچمِٖمټُقهُؿْ مَٙتَّك لَ مَٖمٻُقنَ م٪ِتْمپَمڈٌ وَيَمٻُقنَ ام٭دِّيـُ م٬ُمټُّفُ للهَِِّ  }ال :38{‌.‌  صلاح الفرد:‌كىك‌المقصكد‌بو‌في‌الآية‌الكريمة،‌حيث‌قاؿ‌تعالى : وَمٱَـْ مَ٘مچهَدَ م٪َمڄِمځَّمََ يَُُمچهِدُ م٭ِمپَمٹْسِفِ ‌أم:‌كمف‌جاىد‌نف سو‌كىكاه‌كعدكه‌فأف‌ناتج‌جياده‌يعكد‌عمى‌نفسو‌بالصلبح‌ كالسكينة‌يقكؿ‌سيد‌قطب: ‌"الجياد‌يصمح‌مف‌نفس‌المجاىد‌كقمبو‌كيرفع‌مف‌تصكراتو‌كآفاتو‌ كيستعمي‌بو‌عمى‌الشح‌بالنفس‌كالماؿ،‌كيستجيش‌أفضؿ‌ما‌في‌كيانو‌مف‌مزايا‌ كاستعدادات،‌كذلؾ‌كمو‌قبؿ‌أف‌يتجاكز‌بو‌شخصو‌إلى‌الجماعة ‌المؤمنة،‌كما‌يعكد‌عمييا‌ مف‌صلبح‌حاليا،‌كاستقرار‌الحؽ‌بينيا،‌كغمبة‌الخير‌فييا‌عمى‌الشر،‌كالصلبح‌فييا‌عمى‌ الفساد"‌(ُ). سابعاً: العبر المستفادة من الآية ‌ ُ- الإيماف‌ما‌كقر‌في‌القمب،‌كصدقو‌المساف‌كالعمؿ ،‌كبدت‌ثماره‌كاضحة‌في‌الجكارح‌ بامتثاؿ‌أكامر‌الله‌تعالى،‌كالا بتعاد‌عف‌نكاىيو.‌ ِ- ‌عمى‌المسمـ‌أف‌لا‌ينخدع‌في‌ظؿ‌الفتف‌بالتحميلبت‌السياسية‌كالتكقعات‌البشرية،‌كقراءة‌ الأحداث،‌كا نما‌يقؼ‌عمى‌النص‌القرآني،‌كيتمسؾ‌بكتاب‌الله‌ ؛‌لينجك‌في‌الدنيا كالآخرة. ّ- الابتلبء‌إعداد‌لممؤمنيف‌لمتمكيف‌في‌الأرض،‌كبو‌حصكؿ‌الأجر‌كرفعة‌الدرجات،‌ك ما‌ كييخرج‌العجب‌مف‌النفكس‌كيجعميا‌أقرب‌إلى‌الله‌. ْ- الإسلبـ‌‌يحتاج‌إلى‌أقكياء‌الإيماف‌الذيف‌يقدركف‌عمى‌حمؿ‌مشاؽ‌الدعكة‌كأمانة‌تبميغيا. ٓ- يقكؿ‌سيد‌قطب:‌"الله‌يعمـ‌حقيقة‌القمكب‌قبؿ‌الابتلبء‌كلكف‌الابتلبء‌يكشؼ‌في‌عالـ‌ الكاقع‌ما‌ىك‌مكشكؼ‌لعمـ‌الله،‌مغيب‌عف‌عمـ‌ال بشر‌فيحاسب‌الناس‌إذف‌عمى‌ما‌يقع‌ (ُ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف ‌(ٓ/ِِِٕ).

عدد الصفحات ١٣٩

-ُِٔ- مف‌عمميـ‌لا‌عمى‌مجرد‌ما‌يعممو‌سبحانو‌مف‌أمرىـ،‌كىذا‌فضؿ‌مف‌الله‌مف‌جانب،‌ كعدؿ‌مف‌ جانب،‌كتربية‌لمناس‌مف‌جانب‌آخر" (ُ). المطمب الثاني الفتنة ىي الَمتحان الإليي لممخموقات قاؿ‌تعالى:‌[وَوَصَّمڀْمپَمچ الإِمځْسَمچنَ مِٕقَام٭ِدَيْفِ مُٙسْمپً مچ وَإِنْ مَ٘مچهَدَاكَ م٭ِتُم٨ِْكَ بِِ مٱَمچ م٭َمڀْسَ م٭َؽَ مِٕفِ م٤ِمټْؿٌ م٪َلََ مُٖمٵِمٷْمٿُمََ إِمََّٔ مٱَرْمِ٘مٷُمٻُؿْ م٪َمڂُمځَبِّئُمٻُؿْ مِٕمََ م٬ُمپْتُؿْ مَٖمٷْمٽَمټُقنَ * وَام٭َّذِيـَ آَمٱَمپُقا وَم٤َمٽِمټُقا ام٭مٳَّمچلَِِمچتِ م٭َمپُدْمِٚمټَمپَّمٿُؿْ مِْ ام٭مٳَّمچلِِِم٦َ * وَمٱِـَ ام٭مپَّمچسِ مٱَـْ يَ مٺُقلُ آَمٱَمپَّمچ مِٕمچللهِ م٪َمڄِذَا أُوذِيَ مِْ اللهِ مَ٘مٷَؾَ م٪ِتْمپَمڈَ ام٭مپَّمچسِ م٬َمٷَذَابِ اللهِ وَم٭َئِـْ مَ٘مچءَ مځَمٯٌْ مٱِـْ رَمِّٕؽَ م٭َمڀَمٺُقم٭ُـَّ إِمځَّمچ م٬ُمپَّمچ مٱَمٷَمٻُؿْ أَوَم٭َمڀْسَ اللهُ مِٕمڂَم٤ْمټَؿَ مِٕمََ مِْ صُدُورِ ام٭مٷَمچمَِٛم٦َ * وَم٭َمڀَمٷْمټَمٽَـَّ اللهُ ام٭َّذِيـَ آَ مٱَمپُقا وَم٭َمڀَمٷْمټَمٽَـَّ امُٛمپَمچم٪ِمٺِم٦َ * وَم٫َمچلَ ام٭َّذِيـَ م٬َمٹَرُوا م٭ِمټَّذِيـَ آَمٱَمپُقا امَّٖبِمٷُقا م٠َبِمڀمټَمپَمچ وَم٭ْمپَحْمٽِؾْ مَٚمٵَمچيَمچم٬ُؿْ وَمٱَمچ هُؿْ مِٕحَمچمٱِمټِم٦َ مٱِـْ مَٚمٵَمچيَمچهُؿْ مٱِـْ رَْءٍ إِنََُّؿْ م٭َمٻَمچذِمُٕقنَ * وَم٭َمڀَحْمٽِمټُـَّ أَمْٗمٺَمچلََُؿْ وَأَمْٗمٺَمچلًَ مٱَعَ أَمْٗمٺَمچلَِِؿْ وَم٭َمڀُسْمڂَم٭ُـَّ يَقْمَ ام٭مٺِمڀَمچمٱَمڈِ م٤َمََّ م٬َمچمځُقا يَمٹْمَُٟونَ ]{ :5-51}.‌ أولًَ: المناسبة بعدما‌بينت‌الآيات‌السابقة‌أف‌الفتنة‌درس‌مف‌دركس‌إثبات‌مدل‌صدؽ‌إيماف‌العبد‌ با﵀‌ ،‌جاءت‌ىذه‌الآيات‌لتبيف‌بعض‌مظاىر‌الفتف‌التي‌يمر‌بيا‌الع بد،‌كأف‌الإتياف‌ بالتكاليؼ‌بيا‌كاجب‌كلك‌ك ػػاف‌ذلػػؾ‌بمخالفػػة‌الكالدي ػػف‌المذيف‌يجػب‌الإحسػػاف‌إلييمػػا‌كالطاع ػػػة،‌ فلب‌يككف‌ذلؾ‌مانعان‌مف‌الإيماف.‌ ثانياً: المفردات القرآنية وَوَصَّمڀْمپَ  كصى‌كأكصى‌تكصيةن،‌"أصؿ‌يدؿ‌عمى‌كصؿ‌شيء‌بشيء"‌(ِ)،‌"كالكىصًيَّةي:‌ال تٌقدٌـي‌ إلى‌الغير‌بما‌يعمؿ‌بو‌مقترنان‌بكعظ"‌(ّ).‌ أُوذِيَ‌"‌الأذل:‌ما‌يصؿ‌إلى‌الحيكاف‌مف‌الضرر‌إمٌا‌في‌نفسو‌أك‌جسمو‌أك‌تبعاتو ‌‌‌‌ دنيكيػػان‌كػػػاف‌أك‌أخركيػان"‌(ْ)،‌كقكلو‌تعالى:‌أُوذِ يَ مِْ الله‌أمنالو‌أذل‌أك‌عذاب‌بسبب‌إيمانو‌‌ (ُ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف ‌(ٓ/َِِٕ). (ِ)‌مقاييس‌المغة،‌لابف‌فارس ‌(ٔ/ُُٔ). (ّ)‌المفردات،‌للؤصفياني ‌(ص:‌ّٕٖ). (ْ)‌المرجع‌السابؽ ‌(ص:‌ُٕ).‌

عدد الصفحات ١٤٠

-ُِٕ- با﵀‌"(ُ).‌ وَم٭ْمپَحْ مٽِؾْ مَٚمٵَمچيَمچم٬ُؿْ  الخطايا‌جمع‌خطية،‌كاشتقت‌مف‌الخطأ،‌كيقصد‌بيا‌في‌الآية‌الذنكب كالمعاصي. ‌ وَم٭َمڀَحْمٽِمټُـَّ أَمْٗمٺَمچلََُؿْ ‌أثقاؿ‌جمع‌ثقؿ،‌كالثقؿ‌ضد‌الخفة،‌كىك‌الحمؿ‌الثقيؿ‌الذم‌ينكء‌بو الإًنساف،‌كأثقاؿ‌الأرض‌كنكزىا‌قاؿ‌تعالى: ‌[وَأَمْٚرَمَ٘مډِ الأَرْضُ أَمْٗمٺَمچلَََ مچ]{9} (ِ)،‌ كالمقصكد‌بالأثقاؿ‌في‌الآية‌الأكزار‌كالذنكب،‌كسميت‌بذلؾ‌لثقميا‌عمى‌المرء‌يكـ‌الحساب. ‌ ثالثاً: المطائف البيانية م٪ِتْمپَمڈَ ام٭مپَّمچسِ م٬َمٷَذابِ اللهَِّ  "تشبيو‌مرسؿ‌مجمؿ،‌حذؼ‌منو‌كجو‌الشبو (ّ).‌ وَم٭َمڀَحْمٽِمټُـَّ أَمْٗمٺمچلََُؿْ ‌"استعارة ‌تصر‌ يحية،‌فقد‌صرح‌بالمشبو‌بو‌كىي‌ الذنكب‌بالأثقاؿ‌لأنيا‌تثقؿ‌ الإنساف‌معنكيان"(ْ).‌‌ وَم٭ْمپَحْمٽِؾْ مَٚمٵَمچيَمچم٬ُؿْ ،وَم٭َمڀَحْمٽِمټُـَّ أَمْٗمٺَمچلََُؿْ ،‌الحمؿ‌في‌الآيتيف‌"مجاز‌تمثيمي‌لحاؿ‌الممتزـ‌ بمشقة‌غيره؛‌بحاؿ‌مف‌يحمؿ‌متاع‌غيره‌فيؤكؿ‌إلى‌معنى‌الحمالة‌كالضماف" (ٓ).‌ قاؿ‌تعالى:‌وَإِنْ مَ٘مچهَدَاكَ م٭ِتُم٨ِْكَ بِِ مٱَمچ م٭َمڀْسَ م٭َؽَ مِٕفِ م٤ِمټْؿٌ م٪َلََ مُٖمٵِمٷْمٿُمََ ‌استيعمؿ‌في‌الآية أداة‌الشرط‌ (إِنْ) ‌حيث‌تبيف‌الآية‌بر‌الكالديف‌كالإحساف‌إلييما،‌فيما‌سبب‌كجكد‌الإنساف،‌ بشرط‌أف‌لا‌يككف‌ذلؾ‌عمى‌حساب‌التكحيد‌كالعقيدة،‌في‌سياؽ‌جممة‌شرطي ة‌تقديرىا‌إف‌ جاىداؾ‌لتشرؾ ‌با﵀‌‌فميكف‌جكاب‌الشرط‌منؾ‌أف‌لا‌طاعة‌لمخمكؽ‌في‌معصية‌الخالؽ ‌ قاؿ‌تعالى:‌وإِذَا أُوذِيَ مِْ اللهَِّ مَ٘مٷَؾَ م٪ِتْمپَمڈَ ام٭مپَّمچسِ م٬َمٷَذَابِ اللهَِّ ‌استيعمؿ‌في‌الآية‌أداة‌الشرط (إِذَا)‌كىي‌ظرؼ‌لما‌يستقبؿ‌مف‌الزماف‌يفيد‌كقكع‌فعؿ‌الش رط‌ (الإيذاء)؛‌لأنو‌سنة‌ثابتة،‌حيث‌ تتحدث‌الآية‌عف‌المنافقيف‌الذيف‌آمنكا‌با﵀‌ ‌بألسنتيـ‌لا‌بقمكبيـ،‌في‌سياؽ‌جممة‌شرطية تقديرى ػػا‌أنػػو‌إذا‌ما‌تعػػرض‌أحدى ػػػػـ‌للؤذل‌لأجؿ‌الإيماف،‌فإنو‌ينصرؼ‌عف‌الإيماف‌لمكفر‌لعدـ‌ ‌ (1)‌زاد‌المسير‌في‌عم ـ‌التفسير‌لابف‌الجكزم ‌(ّ/َُْ). (2)‌انظر:‌مقاييس‌المغة‌لابف‌فارس ‌(ُ/ِّٖ)،‌صفكة‌التفاسير‌لمصابكني ‌(ِ/ُْٓ). (3)‌التفسير‌المنير‌لمزحيمي ‌(َِ/ُٕٗ).‌ (4)‌المرجع‌السابؽ،‌نفس‌الجزء‌كالصفحة (5)‌التحرير‌كالتنكير‌لابف‌عاشكر ‌(َِ/َِِ).‌

عدد الصفحات ١٤١

-ُِٖ- تمكف‌الإيماف‌مف‌قمبو.‌ قاؿ‌تعالى:‌وَم٭َئِـْ مَ٘مچءَ مځَمٯٌْ مٱِـْ رَمِّٕؽَ م٭َمڀَمٺُقم٭ُـَّ إِمځَّمچ م٬ُمپَّمچ مٱَمٷَمٻُؿْ ‌استيعمؿ‌في‌الآية‌أداة‌الشرط (إِنْ) ‌حيث‌تبيف‌الآية‌حاؿ‌المنافقيف‌عند‌نصر‌المؤمنيف،‌في‌سياؽ‌جممة‌شرطية‌تقديرىا‌أنو‌ لما‌يأتي‌نصر‌الله‌‌لممؤمنيف،‌فإف‌جكاب‌المنافقيف م٭َمڀَمٺُقم٭ُـَّ إِمځَّمچ م٬ُمپَّمچ مٱَمٷَ مٻُؿْ .‌  أثر اختلاف الإعراب عمى المعنى (5) قاؿ‌تعالى:‌وَوَصَّمڀْمپَمچ الإِْمځْسَمچنَ مِٕقَام٭ِدَيْفِ مُٙسْمپً ‌(حُسْنًا‌ليا‌ثلبثة‌أكجو‌إعرابية ‌  الوجو الأول‌في‌محؿ‌نصب‌مفعكؿ‌بو‌ثاني‌‌لقكلو‌تعالى: وَوَصَّمڀْمپَ .‌‌  الوجو الثاني‌في‌محؿ‌نصب‌عمى‌الكصفية‌تقديره‌( ووصيناه إيصاءً حسناً ).‌‌  الوجو الثالث‌في‌محؿ‌نصب‌عمى‌المصدرية‌مككف‌مف‌( ما يحسن).‌‌ أثر الَختلاف: ‌كيتجمى‌اختلبؼ‌الاعراب‌لجممة‌ (وَوَصَّيْنَا) ‌في‌إثراء‌المعنى‌كتأكيده‌بشكؿ‌ أقكل‌في‌المعنى،‌كترسيخ‌أمر‌الله‌ ‌بكجكب‌البر‌بالكالديف ‌ قاؿ‌تعالى:‌وَام٭َّذِيـَ آمٱَمپُقا ‌(الذين) ليا‌كجياف‌مف‌الإعراب:‌ ‌  الوجو الأول‌في‌محؿ‌رفع‌مبتدأ‌لمخبر‌( لندخمنيم)،‌جاء‌المفظ‌في‌سياؽ‌جممة‌اسمية‌ليفيد‌ الثبات‌كالاستمرار‌في‌خمكد‌المؤمنيف‌في‌نعيـ‌الجنة.  الوجو الثاني‌في‌محؿ‌نصب‌مفعكؿ‌بو‌لمفعؿ(لندخمن)،‌جاء‌المفظ‌في‌سياؽ‌جممة‌فعمية‌ ليفيد‌التجدد‌كالاستم رار‌في‌استمتاع‌المؤمنيف‌في‌نعيـ‌الجنة. ‌ رابعاً: سبب النزول 5- وَوَصَّمڀْمپَمچ الإِْمځْسَمچنَ مِٕقَام٭ِدَيْفِ مُٙسْمپًمچ وَإِنْ مَ٘مچهَدَاكَ م٭ِتُم٨ِْكَ بِِ مٱَمچ م٭َمڀْسَ م٭َؽَ مِٕفِ م٤ِمټْؿٌ م٪َلََ مُٖمٵِمٷْمٿُمََ . ذكر‌السيكطي‌كالكاحدم:‌أنيا‌نزلت‌في‌سعد‌بف‌أب ي‌كقاص،‌حيث‌قالت‌أـ‌سعد‌لو:‌ يا‌سعد‌بمغني‌أنؾ‌صبكت‌فكالله‌لا‌يظمني‌سقؼ‌بيت‌مف‌الحر‌كالريح،‌كلا‌أطعـ‌طعامان‌كلا‌ أشرب‌شرابان‌حتى‌أمكت‌أك‌تكفر‌فنزلت‌الآية‌(ِ)،‌كأخرج‌مسمـ‌في‌صحيحو‌أف‌مصعب‌بف‌ سعد‌عف‌أبيو،‌أنو‌نزلت‌فيو‌آيات‌مف‌القرآف‌قاؿ:‌ (‌حمفت أم سعد أن لَ تكممو أبداً حتى يكفر بدينــو، ولَ تأك ــل ولَ تش ــرب، قالــت: زعم ــت أن الله وصاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك (ُ)‌انظر:‌إعراب ‌القرآف ‌كبيانو‌لمحي‌الديف‌دركيش‌(ٕ/‌َْْ)،‌إعراب ‌القرآف ‌لمدعاس‌(ِ/‌ْْٕ) (ِ)‌انظر:‌لباب‌النقكؿ‌(ص:‌ُُٓ)،‌أسباب‌النزكؿ،‌ت‌الحميداف‌(ص:‌َّْ).

عدد الصفحات ١٤٢

-ُِٗ- بيذا، فقــال: مكثت ثلاثاً حتى غشي عمييا من الجيد، فقام ابن ليا يقال لو عمارة، فسقاىا، فجعمت تدعو عمى سعد، فأنزل الله  في القرآن ىذه الآية )(ُ).‌ 9- وَمٱِـَ ام٭مپَّمچسِ مٱَـْ يَمٺُ قلُ آمٱَمپَّمچ مِٕمچللهَِّ م٪َمڄِذَا أُوذِيَ مِْ اللهَِّ مَ٘مٷَؾَ م٪ِتْمپَمڈَ ام٭مپَّمچسِ م٬َمٷَذَابِ اللهَِّ وَم٭َئِـْ مَ٘مچءَ مځَمٯٌْ مٱِـْ رَمِّٕؽَ م٭َمڀَمٺُقم٭ُـَّ إِمځَّمچ م٬ُمپَّمچ مٱَمٷَمٻُؿْ أَوَم٭َمڀْسَ اللهَُّ مِٕمڂَم٤ْمټَؿَ مِٕمََ مِْ صُدُورِ ام٭ْمٷَمچمَِٛم٦َ  . قاؿ‌مجاىد‌كالضحاؾ:‌نزلت‌في ‌أناس‌مف‌المنافقيف‌بمكة،‌كانكا‌يؤمنكف‌بألسنتيـ،‌ فإذا‌أصابيـ‌بلبء‌مف‌الله‌كمصيبة‌في‌أنفسيـ‌افتتنكا،‌كرجعكا‌إلى‌الشرؾ (ِ).‌ خامساً: المعنى الإجمالي ‌‌تعرض‌الآيات‌الكريمة‌بعض‌صكر‌الفتنة‌كالابتلبءات‌التي‌قد‌يمر‌بيا‌المؤمف،‌مف‌ الفتنة‌في‌الأىؿ،‌كالتعرض‌للؤذل‌صدان‌ عف‌ديف‌الله‌ ،‌كمحاكلات‌إغراء‌المؤمنيف‌بشتى صنكؼ‌المغريات،‌لتبرز‌لنا‌صكرة‌لأكلئؾ‌الذيف‌استحقكا‌فعلبن‌كصؼ‌الإيماف،‌كما‌كفضح‌ القرآف‌الكريـ‌المشركيف‌كالمنافقيف؛‌بكصفيـ‌بالكاذبيف‌كالمفتريف،‌لادعائيـ‌المقدرة‌عمى‌حمؿ‌ ذنكب‌كأثقاؿ‌غيرىـ،‌يكـ‌لا‌ينفع‌ماؿ‌كلا‌بنكف،‌ كيقكؿ‌كؿ‌امر‌ ئو‌‌الميـ‌نفسي‌نفسي.‌ سادساً: تحقيق اليدف والمقصد من الآيات 5- حقيقة الفتنة وأنواعيا الفتنة‌عبارة‌عف‌اختبار‌مف‌الله‌ ‌لعباده،‌تجيء‌فتنسؼ‌العباد‌نسفان،‌لكف‌أكجدىا ‌ليفرؽ‌بيف‌صنفيف‌مف‌العباد،‌المؤمنيف‌كالمنافقيف،‌إذ‌لامجاؿ‌لصنؼ‌لثالث،‌قاؿ‌تعالى :‌ وَم٭َمڀَمٷْمټَمٽَـَّ اللهَُّ ام٭َّذِيـَ آمٱَمپُقا وَم٭َمڀَمٷْمټَمٽَـَّ امُْٛمپَمچم٪ِمٺِم٦َ ،‌كما‌كجعؿ ‌‌منشأ‌الفتف‌كمَّيا‌مف‌فتنة الشيطاف،‌الذم‌حذرنا‌منو‌قائلبن‌:‌يَمچ مَٕمپِل آدَمَ لَ يَمٹْتِمپَمپَّمٻُؿُ ام٭مٲَّمڀْمٵَمچنُ  [ِٕ].‌ ‌‌كمف‌أعظـ‌أسباب‌الكقكع‌في‌الفتنة‌استعد اد‌القمب‌لقبكليا،‌يقكؿ‌المناكم (ّ):‌الفتنة‌ نكعاف (ْ):‌ (1)‌صحيح‌مسمـ،‌كتاب‌الفضائؿ،‌باب‌في‌فضؿ‌سعد‌بف‌أبي‌كقاص،ْ/ُٕٕٖ)،‌حديث‌(ُْٖٕ).‌ (2)‌انظر:‌تفسير‌مجاىد‌(ص:‌ّْٓ)،‌أسباب‌النزكؿ،‌لمكاحدم،‌ت‌الحميداف ‌(ص:‌َّْ). (ّ)‌المناكم :‌محمد‌عبد‌الرؤكؼ‌بف‌تاج‌العارفيف ‌ابف‌عمي‌بف‌زيف ‌العابديف‌الحدادم‌ثـ‌المناكم، ‌نسبة‌إلى‌ قرية ‌مف‌أعماؿ‌الجيزة ‌تسمى‌منية‌القائد‌الصدر‌محمد‌بف‌الشرؼ، ‌كىك ‌مف‌كبار‌العمماء‌بالديف‌كالفنكف ‌ لو‌نحك‌ثمانيف‌مصنفان‌‌منيا‌:‌فيض‌القدير‌كشرح ‌الشمائؿ‌لمترمذم ‌ك‌الككاكب ‌الدرية ‌في‌تراجـ ‌السادة‌ الصكفية‌(انظر:‌الأعلبـ‌لمزركمي ‌(ٕ/‌ِٖٗ)،‌الضكء ‌اللبمع‌لأىؿ‌القرف ‌التاسع‌لمسخاكم (ُُ/‌ِِٖ). (4)‌انظر:‌فيض‌القدير‌(ِ/ّٖٕ).‌

عدد الصفحات ١٤٣

-َُّ-  فتنة الشبيات‌كىي‌العظمى،‌كمصدرىا‌ضعؼ‌البصيرة‌كقمة‌العمـ‌إذا‌ما‌قارنو‌نكع‌مف‌ اليكل،‌حيث‌اشتيبو‌الحؽ‌بالباطؿ‌كاليدل‌بالضلبؿ،‌كىي‌مثؿ‌فتنة‌أىؿ‌البدع‌كالمتكمميف،‌ قاؿ‌تعالى‌فييـ:‌إِنْ يَتَّبِمٷُقنَ إِلََّ ا ـَّ وَمٱمچ تََْقَى الأَْمځْمٹُسُ ‌]النجـ:ِّ[،‌كمآليا‌إلى‌الكفر‌كالنفاؽ‌ ما‌لـ‌تدفع‌بكماؿ‌البصيرة‌كاليقيف. ‌  فتنة الشيوات ‌كمصدرىا‌مف‌النفس،‌كحب‌الدنيا،‌كالتمتع‌بيا‌بصكرة‌غير‌شرعية،‌كا نما‌ تدفع‌بكماؿ‌العقؿ‌كالصبر‌كالديف. ‌ لكف‌أصحاب‌القمكب‌الضعيفة‌مف‌الذيف‌استيكتيـ‌الدنيا‌بزينتيا،‌سقطكا‌في‌مستنقع‌ الفتف‌كظممكا‌أنفسيـ،‌فعف‌النعماف‌بف‌بشير (5)،‌قاؿ:‌صحبنا‌النبي ‌كسمعناه‌يقكؿ :‌(إنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، فِتَنًا كَأَنَّيَا قِطَعُ المَّيْلِ الْمُظْمِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِييَا مُؤْمِنًا، ثُمَّ يُمْسِي كَافِرًا، وَيُ مْسِي مُؤْمِنًا، ثُمَّ يُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ أَقْوَامٌ خَلاَقَيُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا يَسِيرٍ، أَوْ بِعَرَضِ الدُّنْيَا)((ِ.‌ 2- بعض مظاىر فتنة المؤمنين عن دينيم تعرض‌ىذه‌الآيات‌بعض‌الصكر‌كالمظاىر‌لأنكاع‌الفتف‌في‌زماننا‌اليكـ،‌كالتي‌منيا:‌ ‌  الفتنة في الأىل والأحباء((7 إف‌صمة‌الإنساف‌بأىمو‌كأحبائو‌صمة‌قكية‌تربطيا‌علبقة‌المحبة‌كالكرامة‌كالتعاطؼ بكؿ‌المشاعر‌كالأحاسيس‌البشرية،‌لكف‌صمة‌العبد‌بربو‌يجب‌أف‌تككف‌أقكل‌كأمتف،‌فيي‌ العركة‌الكثقى‌التي‌لابد‌مف‌التمسؾ‌بيا ،‌قاؿ‌تعالى:‌وَيُمڃْمٱِـْ مِٕمچللهَِّ م٪َمٺَدِ ام٠ْ تَمٽْسَؽَ مِٕمچم٭ْمٷُرْوَةِ ام٭ْقُمْٗمٺَك لََ امځْمٹِمٳَمچمَ لَََمچ ‌[ِٔٓ]،‌فإذا‌فيتف‌المرء‌بأحب‌الناس‌عمى‌قمبو،‌مثؿ‌ما‌فيتف‌سعد‌بف‌أبي كقاص‌‌بأمو‌التي‌كانت‌مشركة،‌كحاكلت‌صده‌عف‌الاسلبـ‌بتركيا‌لمطعاـ‌كالشراب،‌كنعتو بقاتؿ‌أمو،‌في‌محاكلػػة‌منيػا‌لمضغط‌عميو،‌فينا‌يكمف‌الامتحاف‌الإليي،‌ىؿ‌ستككف‌الاستجابة‌‌ (ُ)‌النُّعٍمىافي‌‌بٍفي‌‌بىشًيرً‌ :‌ابف‌سعد‌مف‌بني‌الحارث ‌بف‌الخزرج ،‌كأمو ‌عمرة ‌بنت‌ركاحة ‌أخت‌عبد‌الله‌بف‌ركاحة، ‌ يكنى‌النعماف‌أبا‌عبد‌الله،‌ككاف‌أكؿ‌مكلكد‌مف‌الأنصار‌كلد‌بالمدينة‌بعد‌ىجرة ‌رسكؿ ‌الله‌‌في‌شير‌ ربيع ‌الآخر‌عمى‌رأس ‌أربعة ‌عشر‌شيران‌‌مف‌اليجرة ‌،‌كقد‌تكلى‌كلاية‌ الككفة‌في‌عيد‌معاكية‌بف‌‌‌‌‌‌‌ أبي‌سفياف‌كأقاـ ‌بيا،‌(انظر:‌الطبقات‌الكبرل ‌ط‌العممية‌لابف‌سعد‌(ٔ/ُِِ)،‌أسد‌الغابة‌ط‌العممية‌ (ٓ/َُّ).‌ (2)‌مسند‌أحمد‌ط‌الرسالة،‌باب‌حديث‌النعماف‌بف‌بشير‌عف‌النبي ،َّ/ّْٓ)،‌حديث‌( َُْْٖ)،‌ كقاؿ‌شعيب‌الأرناؤكط:‌ ىذا‌حديث‌صحيح‌لغيره. ‌ (ّ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف‌لسيد‌قطب ‌(ٓ/ِِِٕ-ِِّٕ).‌

عدد الصفحات ١٤٤

-ُُّ- لرابط‌الدـ‌أـ‌لرابط‌العبكدية‌﵀‌ ؟‌ كقد‌حث‌القرآف‌الكريـ‌عمى‌بر‌الكالديف‌بالإحساف‌كالرعاية‌لا‌بالطاعة‌العمياء،‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌ إذ‌لا‌طاعة‌لمخمكؽ‌في‌معصية‌الخالؽ،‌قاؿ‌تعالى:‌وَإِنْ مَ٘مچهَدَاكَ م٭ِتُم٨ِْكَ بِِ مٱَمچ م٭َمڀْسَ م٭َؽَ مِٕفِ م٤ِمټْؿٌ م٪َلََ مُٖمٵِمٷْمٿُمََ ‌أم‌عميؾ‌بحسف‌المجاىدة،‌فلب‌إفراط‌كلا‌تفريط‌في‌طاعتيما،‌فأطعيما‌في الخير‌كالصلبح‌كخالفيما‌في‌الشر‌كالفساد.‌‌ ‌  فتنة الإيذاء في ساعة الشدة إف‌الشدائد‌سنة‌إليية‌قدَّرىا‌الله‌‌للؤفراد‌كالأمـ،‌فالحياة‌لا‌تسير‌عمى‌كتيرة‌كاحدة، كالناس‌يغفمكف‌عف‌ىذه‌الحقيقة‌ساعة‌الرخاء،‌فتراىـ‌في‌حاؿ‌الشدة،‌كقد‌برزت‌معادف‌ نفكسيـ،‌فمنـ‌مف‌يعبد‌الله‌‌بحؽ‌في‌كؿ‌كقت‌كفي‌أم‌حاؿ،‌منيـ‌مف‌يعبده‌نفاقان‌كبيتانان،‌ قاؿ‌تعالى:‌وَمٱِـَ ام٭مپَّمچسِ مٱَـْ يَمٺُقلُ آمٱَمپَّمچ مِٕمچللهَِّ م٪َمڄِذَا أُوذِيَ مِْ اللهَِّ مَ٘مٷَؾَ م٪ِتْمپَمڈَ ام٭مپَّمچسِ م٬َمٷَذَابِ اللهَِّ ‌أم:‌يقكؿ آمنا‌با﵀‌بمسانو،‌فإذا‌آذاه‌الكفار‌كعذبكه،‌جعؿ‌فتنة‌الناس‌صارفة‌لو‌عف‌الديف‌إلى‌الردة،‌ كالعياذ‌با﵀،‌أك‌اضطر‌بسبب‌ضعؼ‌إيمانو،‌كفساد‌عقيدتو،‌إلى‌الخكؼ‌مف‌الناس،‌كالتممؽ‌ ليـ،‌(ُ)‌حيث‌قاؿ‌تعالى‌فييـ:‌[وَمٱِـَ ا مپَّمچسِ مٱَـْ يَمٷْبُدُ اللهَ م٤َمَٜ مَٙرْفٍ م٪َمڄِنْ أَصَمچمَٕفُ مَٚمٌْٝ ام٢ْمٽَمڂَنَّ مِٕفِ وَإِنْ أَصَمچمَٕتْفُ م٪ِتْمپَمڈٌ امځْمٺَمټَمڇَ م٤َمَٜ وَمْ٘مٿِفِ مَٚسََِ ام٭دُّمځْمڀَمچ وَالآَمِٚرَةَ ذَم٭ِؽَ هُقَ الخُسََْانُ امُٛبِم٦ُ ]{ :55}،‌أما‌في‌حاؿ النصر‌كالتمكيف‌تراىـ‌كلساف‌حاليـ‌ي قكؿ،‌قاؿ‌تعالى:‌وَم٭َئِـْ مَ٘مچءَ مځَمٯٌْ مٱِـْ رَمِّٕؽَ م٭َمڀَمٺُقم٭ُـَّ إِمځَّمچ م٬ُ مٱَمٷَمٻُؿْ ،‌لكنيـ‌نسكا‌أف ‌يعمـ‌ما‌تخفي‌صدكرىـ‌مف‌الكفر‌كما‌تعمف‌مف‌الإيماف‌نفاقان، قاؿ‌تعالى:‌أَوَم٭َمڀْسَ اللهَُّ مِٕمڂَم٤ْمټَؿَ مِٕمََ مِْ صُدُورِ ام٭ْمٷَمچمَِٛم٦َ  .‌  فتنة الإغواء والإغراء لأجل ترك الدين (2). حاكؿ‌الكفار‌صد‌المسمميف‌كفتنتيـ‌عف‌دينيـ‌بشتى‌الكسائؿ،‌كمنيا‌محاكلة‌ارتداد المسمميف‌عف‌دينيـ‌بمحاكلات‌فتنتيـ‌بالشؾ‌كالمغالطة‌إذ‌لـ‌يستطيعكا‌صدىـ‌بالأذل‌ ‌‌ كالعذاب،‌فدعكتيـ‌بالرفؽ‌كالميف‌إلى‌الشرؾ،‌كمساكمتيـ‌كاستعدادىـ‌تحمؿ‌تبعا ت‌ذنكبيـ‌ عنيـ،‌قاؿ‌تعالى:‌وَم٫َمچلَ ام٭َّذِيـَ م٬َمٹَرُوا م٭ِمټَّذِيـَ آمٱَمپُقا امَّٖبِمٷُقا م٠َبِمڀمټَمپَمچ وَم٭ْمپَحْمٽِؾْ مَٚمٵَمچيَمچم٬ُؿْ  أم:‌ارجعكا عف‌دينكـ‌إلى‌ديننا‌كاتبعكا‌سبيمنا،‌كأما‌آثامكـ‌إف‌كانت‌لكـ‌آثاـ‌ككجد‌حساب‌فعمينا‌ ‌‌‌‌‌‌‌ كفي‌رقابنا،‌كعمؽ‌سيد‌قطب‌عمى‌ ىذا‌قا ئلبن‌:‌"كقد‌كاف‌الذيف‌كفركا‌يقكلكف‌ىذا‌تمشيان‌مع‌ تصكرى ػػـ‌القبمػػي‌فػػي‌احتمػػاؿ‌العشػػػيرة‌لمدي ػػػات‌المشػػتركة‌كالتبع ػػػات‌المشػػتركة،‌كيحس ػػػػبكف‌أنيػػػػـ‌ (ُ)‌انظر:‌أضكاء‌البياف‌في ‌إيضاح‌القرآف‌بالقرآف‌لمشنقيطي ‌(ٔ/ُٔٓ). (ِ)‌انظر:‌التحرير‌كالتنكير‌لابف‌عاشكر‌( َِ/ُِٗ)،‌التفسير‌المنير‌لمزحيمي‌( َِ/َِْ).

عدد الصفحات ١٤٥

-ُِّ- قادركف‌عمى‌احتمػػاؿ‌جري ػػػرة‌الش ػػػرؾ‌با﵀‌ ‌عف‌سػػكاىـ‌كا عفائيػػػـ‌منيػػػػا،‌ذلػؾ‌إلى‌التيكـ‌عمى‌‌ قصة‌الجزاء‌في‌الآخرة "(ُ).‌ 7- وصايا إليية لأىل الإيمان(2) ‌‌تحمؿ‌ىذه‌الآيات‌في‌طياتيا‌كصايا‌إليية‌لأىؿ‌الإيماف‌كالتكحيد ،‌كىي‌كالآ تي:‌‌  البر بالوالدين جعؿ‌الله‌ ‌لمكالديف‌منزلة‌عظيمة‌لا‌تعادليا‌منزلة،‌فجعؿ‌برىما‌كالإحساف‌إلييما كالعمؿ‌عمى‌رضاىما‌فرض‌عيف‌عمى‌كؿ ‌فرد،‌كذلؾ‌بحسف‌الطاعة‌ليما،‌كليف‌الجناح‌كبذؿ‌ الماؿ،‌قاؿ‌تعالى: وَوَصَّمڀْمپَمچ الإِْمځْسَمچنَ مِٕقَام٭ِدَيْفِ مُٙسْمپً ،‌كما‌كقرف‌الإحساف‌ليما‌بعبادتو ‌قاؿ تعالى:‌وَم٫َمڅَ رَمُّٕؽَ أَلََّ مَٖمٷْبُدُوا إِلََّ إِيَّمچهُ وَمِٕمچم٭ْقَام٭ِدَيْـِ إِمْٙسَمچمځًمچ إِمٱَّمچ يَبْمټُمٸَـ م٤ِمپْدَكَ ام٭ْمٻِمََٞ أَمَٙدُهَُِمچ أَوْ م٬ِلََهَُِمچ م٪َلََ مَٖمٺُؾْ لََُمََ أُفٍّ وَلََ مَٖمپْمٿَرْهَُِمچ وَم٫ُؾْ لََُمََ م٫َقْلًَ م٬َرِيمًَ ‌]اسراء :‌ِّ[،‌كفي‌ىذه‌الآيات‌تتجمى‌لنا‌عظمة الإسلبـ‌كحكمة‌منيج‌الله‌ ‌في‌مجتمع‌المسمميف،‌في‌حيف‌ننظر‌في‌حاؿ‌الغرب‌مثلبن‌ككيؼ أنيـ‌يترككف‌آبائيـ‌دكف‌رعاية،‌كربما‌أكدعكىـ‌دار‌المسنيف‌في‌حالة‌برًٌىـ‌بيـ،‌كغالبان‌ يترككن يـ‌دكف‌حتى‌السؤاؿ‌عنيـ،‌فالكالد اف‌ىما‌أحؽ‌الناس‌بالشكر‌كالتقدير،‌لكثرة‌ما‌قدما‌مف‌ عطاء‌كتفاني‌كحب‌لأكلادىما‌دكف‌ انتظار‌مقابؿ.‌  الصبر عمى الأذى إف‌الصبر‌عمى‌أذل‌الخمؽ‌مف‌علبمات‌قكة‌الإيماف،‌يقكؿ‌القشيرم:‌" المؤمف‌ىك‌مف‌ يتحمؿ‌مف‌الخمؽ‌الأذل،‌كيتشرب‌كلا‌يترشح‌بغير‌شككل‌كلا‌إظيار،‌فيك‌كالأرض‌ييمقى‌عمييا‌ كؿٌ‌خبيث‌فتنبت‌كؿٌ‌خضرة‌ككؿ‌نزىة‌" (ّ)،‌كمف‌الطبيعي‌أف‌يتعرض‌المؤمف‌للؤذل‌مف‌أىؿ‌ الباطؿ،‌ثـ‌لا‌يجد‌النصير‌الذم‌يسانده،‌كلا‌يم مؾ‌النصرة‌لنفسو‌كلا‌المنعة‌التي‌يكاجو‌بيا‌ الطغياف،‌فحينيا‌لابد‌مف‌الصبر‌كالثبات‌عمى‌الحؽ. ‌  تحمل مسؤولية التكميف وتبعاتو إف‌مف‌عدؿ‌الله‌‌بعباده،‌أف‌كمؼ‌عباده‌بالتشريع ات‌كالعبادات‌كؿَّ‌‌عبدو‌‌عمى‌حدل‌ مف‌منطمؽ‌قكلو‌تعالى :‌وَلََ مَٖزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُمْٚرَى  [ٕ]،‌فالمكمف ك‌ف‌إنما‌يجازكف‌ بأعماليـ،‌كلا‌يحمؿ‌أحد‌خطيئة‌أحد‌كلا‌جريرتو،‌ليس‌كما‌ظف‌صناديد‌الكفر‌مف‌حث‌ (ُ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف ‌(ٓ/ِِْٕ). (ِ)‌انظر:‌التفسير‌الكسيط،‌لمزحيمي‌( ّ/ُْٗٗ-ُُٓٗ)،‌تفسير‌الشعراكم ‌(ُٖ/َُُٖٓ). (ّ)‌لطائؼ‌الإشارات ‌(ّ/ٖٗ).‌

عدد الصفحات ١٤٦