المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد وأهداف الحزب الأربعين من القرآن الكريم

سماح جمال البسيوني

صفحة ١٠ من ١٦

-ُّّ- المؤمنيف‌لترؾ‌دينيـ،‌كا غرائيـ‌بخلبؼ‌ىذه‌القاعدة‌تمامان،‌فرد‌عمييـ‌الله‌:‌وَمٱَمچ هُؿْ مِٕحَمچمٱِمټِم٦َ مٱِـْ مَٚمٵَمچيَمچهُؿْ مٱِـْ رَْءٍ إِنََُّؿْ م٭َمٻَمچذِ مُٕقنَ ،‌فكؿ‌عبد‌يحمؿ‌كزره‌في‌عنقو‌يكـ‌القيامة،‌لكف‌مف‌دعا لفاحشة‌أك‌فساد‌فيحمؿ‌إثمو‌كا ثـ‌مف‌تبعو،‌قاؿ‌ابف‌قتيبة:‌" مف‌دعا‌قكمان‌إلى‌ضلبلة،‌فعميو‌ مثؿ‌أكزارىـ‌مف‌غير‌أف‌ينقض‌مف‌أكزارىـ‌شيء"‌ (ُ)،‌قاؿ‌تعالى:‌وَم٭َمڀَحْمٽِمټُـَّ أَمْٗمٺمچلََُؿْ وَأَمْٗمٺمچلًَ مٱَعَ أَمْٗمٺمچ لَِِؿْ، وَم٭َمڀُسْئَمټُـَّ يَقْمَ ام٭ْمٺِمڀمچمٱَمڈِ م٤َمََّ م٬مچمځُقا يَمٹْمَُٟونَ ‌أم:‌إف‌دعاة‌الكفر‌كالضلبؿ‌ىؤلاء‌ليحممف يكـ‌القيامة‌أكزار‌أنفسيـ‌كأكزار‌غيرىـ‌الذيف‌أضمكىـ‌مف‌الناس،‌مف‌غير‌أف‌ينقص‌مف‌أكزار‌ أتباعيـ‌شيئان‌.‌ سابعاً: العبر المستفادة من الآية ُ- المبادرة‌بالأع ماؿ‌الصالحة‌كتكثيؼ‌العبادة‌كقت‌كقكع‌الفتف،‌سبيؿ‌لمنجاة‌مف‌السقكط‌في‌ كحؿ‌الضياع.‌ ِ- ‌إف‌الحالة‌الكحيدة‌التي‌يجكز‌فييا‌مخالفة‌الكالديف‌كعصيانيما؛‌إذا‌أكرىا‌ابنيما‌عمى‌ ارتكاب‌المعصية‌أك‌ الشر‌ ؾ‌با﵀‌‌.‌ ّ- يقكؿ‌ابف‌القيـ: ‌"لكلا‌أنو‌سبحانو‌يداكم‌عباده‌بأدكية‌المح ف،‌ كالابتلبء‌لطغكا،‌كبغكا‌ كعتكا ،‌ك‌ ا ذا‌أراد‌ الله‌بعبد‌خيران‌سقاه‌دكاء‌مف‌الابتلبء‌كالامتحاف‌عمى‌قدر‌حالو‌يستفرغ‌بو‌ مف‌الأدكاء‌الميمكة؛‌حتى‌إذا‌ىذبو‌كنقاه‌كصفاه‌أىَّمو‌لأشرؼ‌مراتب‌الدنيا،‌كىي‌عبكديتو‌ كأرفع‌ثكاب‌الآخرة،‌كىك‌رؤيتو‌كقربو"‌ (ِ). ْ- الحياة‌لا‌تسير‌عمى‌ك‌ تيرة‌كاحدة،‌فالحاؿ‌يتغير‌بيف‌ الشدة‌كالرخاء،‌كيجب‌التعاطي‌مع‌ كلب‌الحاليف‌بما‌يرضي‌الله‌ ‌. ٓ- لا‌بد‌مف‌التمسؾ‌بالتكحيد‌كالإيماف‌كلك‌بمخالفة‌أمر‌الأبكيف،‌مقركنان‌بالإحساف‌إلييما‌ ‌‌ كلك‌كانا‌مشركيف.‌ ٔ- ‌المحف‌كالفتف‌تظي ر‌معادف‌النفكس،‌كتدؿٌ‌عمى‌قيـ‌كأقدار‌البشر.‌ (ُ)‌غريب‌القرآف،‌ت‌سعيد‌المحاـ ‌(ص:‌ِٕٖ). (ِ)‌زاد‌المعاد‌في‌ىدم‌خير‌العباد ‌(ْ/ُٕٗ).

عدد الصفحات ١٤٧

-ُّْ- المطمب الثالث دعوة نوح  دروس وعبر قاؿ‌تعالى:‌ [وَم٭َمٺَدْ أَرْم٠َمټْمپَمچ مځُقمًٙمچ إِم٧َ م٫َقْمٱِفِ م٪َمټَبِمڊَ م٪ِمڀمٿِؿْ أَم٭ْػَ م٠َمپَمڈٍ إِلََّ خََْسِم٦َ م٤َمچمٱًمچ م٪َمڂَمَٚذَهُؿُ ام٭مٵُّقم٪َمچنُ وَهُؿْ م٣َمچمُِٛقنَ * م٪َمڂَمځْجَمڀْمپَمچهُ وَأَصْحَمچبَ ام٭سَّمٹِمڀمپَمڈِ وَمَ٘مٷَمټْمپَمچهَمچ آَيَمڈً م٭ِمټْ مٷَمچمَِٛم٦َ ]{ :56-51}. ‌ أولًَالمناسبة لما‌بيف‌الله‌‌التكميؼ‌كذكر‌أقساـ‌المكمفيف،‌كأف‌الابتلبء‌جزء‌مف‌الإيماف، كا ثبات ‌ قدرتو ‌عمى‌إنجاء‌الطائع‌كتعذيب‌العاصي،‌جاءت‌ىذه‌الآيات‌تسمية‌لقمب‌النبي‌محمد‌ ‌ كتثبيتان‌لو،‌مف‌باب‌ذكر‌مف‌سبقو‌مف‌الرسؿ ‌الكراـ ‌‌الذيف‌طاؿ‌صبرى ـ‌عمى‌البلبء،‌كلـ‌ تفتر‌عز‌ ائميـ‌عف‌نصيحة‌أقكاميـ،‌ك‌كاف‌أكليـ‌ذكران‌‌قصة‌أطكؿ‌الأنبياء‌عمران‌‌نبي‌الله‌نكح‌ ‌باعتباره أكؿ‌رسكؿ ‌لمبشرية، ‌كأبي ‌البشر‌الثاني‌بعد‌آدـ‌(ُ).‌ ثانياً: المفردات القرآنية ام٭مٵُّقم٪َمچنُ "(طوف)‌الطاء‌كالكاك ‌كالفاء ‌أصؿ‌يدؿ‌عمى‌دكراف ‌الشيء‌عمى‌الشيء،‌كأف ‌يحؼ‌ بو،‌ثـ‌يحمؿ‌عميو‌،‌ثـ‌يقاؿ‌لما‌يدكر ‌بالأشياء‌كيغشييا‌مف‌الماء‌طكفاف"(ِ). ‌ كذكر‌الأصفياني‌ "الطكفاف:‌كؿ‌حادثة‌تحيط‌بالإنساف،‌كعمى ‌ذلؾ‌قكلو:‌[م٪َمڂَرْم٠َمټْمپَ م٤َمټَمڀْمٿِؿُ ام٭مٵُّقم٪َمچنَ ]{511} ،‌كصار‌متعارفان‌‌في‌الماء‌المتناىي‌في‌الكثرة ‌لأجؿ‌أف‌الحادثة‌ التي‌نالت‌قكـ‌نكح ‌‌كانت‌ماء"‌(ّ).‌ ثالثاً: المطائف البيانية أَم٭ْػَ م٠َمپَمڈٍ إِلََّ خََْسِم٦َ م٤َمچمٱً ،‌لماذا‌جاء‌التمييز‌أكلان‌بالسنة‌كثانيان‌بالعاـ؟‌  لأف‌العرب ‌تعبر‌عف‌الخصب‌بالعاـ،‌كعف ‌الجدب‌بالسنة،‌فنكح‌ ‌مكث‌في‌قكمو‌مدة ألؼ‌عاـ،‌كاف‌منيا‌( َٓٗ)‌يدعكىـ‌لمتكحيد؛‌لكف‌لـ‌يستجب‌منيـ‌أحد،‌فجاء‌تمييز‌ (َٓٗ)‌بالسنة‌كناية‌عف‌جدب‌عقكليـ‌كقمكبيـ‌في‌الاستجابة‌لمحؽ،‌كفي‌المقابؿ‌جاء‌ تمييػػز‌الخمسػػيف‌بالعػػػاـ‌كنايػػػة‌عػػف‌مػػػدة‌اسػػػػتراحة‌ن ػػػكح‌ ‌مف‌قكمػػػو‌بعد‌حدكث‌الطكفاف‌ (ُ)‌انظر:‌نظـ‌الدرر‌لمبقاعي‌(ُْ/َّْ)،‌المباب‌في‌عمكـ‌الكتاب‌لابف‌عادؿ‌(ُٓ/ِّْ).‌ (ِ)‌مقاييس‌المغة‌لابف‌فارس‌( ّ/ِّْ).‌ (ّ)‌المفردات‌(ص:‌ ِّٓ).

عدد الصفحات ١٤٨

-ُّٓ- كانت‌رغد ان‌‌كاسعان‌‌بإيماف‌المؤمنيف‌كخصب ‌الأرض (ُ).  تفنف‌في‌التعبير،‌بمفظيف‌مختمفيف‌لتمؾ‌المدة‌الزمنية؛ ‌تحاشيان‌‌لمتكرار ‌المنافي‌‌‌‌ لمبلبغة(ِ).‌ ثالثاً: المعنى الإجمالي تعد‌ىذه‌الآيات‌عرض ان‌‌مكجز‌ ان‌‌جدان‌‌لقصة‌نكح ‌مع‌قكمو،‌في‌سياؽ‌تسمية‌قمب‌الرسكؿ‌ محمد‌‌بعد‌إعراض‌المشرك يف‌عنو،‌كمحاكلتيـ‌الصد‌عف‌ديف‌الله‌‌،‌ككأف‌الله‌يقكؿ‌لو في‌ىذه‌الآيات‌"لا‌يحزننؾ‌يا‌محمد‌ما‌تمقى‌مف‌ىؤلاء‌المشركيف‌أنت‌كأصحابؾ‌مف‌الأذل، ‌ فإني‌كا ف ‌أمميت‌ليـ‌فأطمت‌إملبءىـ،‌فإف‌مصير‌أمرىـ ‌إلى‌البكار، ‌كمصير‌أمرؾ ‌كأمر ‌ أصحابؾ‌إلى‌العمك‌كالظفر ‌بيـ،‌كالنجاة ‌مما‌يحؿ‌بيـ‌مف‌العقاب،‌كفعمنا‌ذلؾ‌بنكح "(ّ)،‌ كأرشد ىـ‌إلى‌أف‌مف‌قبميـ‌مف‌الأمـ‌كالأنبياء ‌قد‌في‌تنكا، ‌كابتيمكا‌كنكح‌كا براىيـ‌كىكد‌كلكط‌كشعيب ‌ ‌،كقد‌بدأ‌بذكر‌أبى‌الأنبياء‌نكح‌ ،فذكر‌أنو‌مكث‌في‌قكمو‌ألؼ‌سنة‌إلا‌خمسيف‌ عامان‌‌يدعكىـ‌إلى‌الله‌ ‌ليلبن‌كنياران‌،‌سران‌‌كجي ران‌،‌كما‌زادىـ‌ذلؾ‌إلا‌فراران‌‌مف‌الحؽ،‌كا عراضان‌‌ عنو،‌كتكذيبان‌ ‌لو،‌كما‌آمف‌معو‌إلا‌قميؿ‌منيـ،‌فأنزؿ‌الله‌ ‌عمييـ‌الطكفاف‌فأىمكيـ‌كىـ مستمركف‌في‌الظمـ،‌فأنجى‌الله‌نكحان‌ ‌كمف‌معو‌ممف‌ركب‌السفينة‌مف‌أتباعو،‌ فكانت‌تمؾ‌ السفينة‌عبرة‌كمكعظة‌ لمبشر‌في‌كؿ‌زماف‌كمكاف.‌ رابع اً: تحقيق اليدف والمقصد من الآيات 5- نوح  والصبر المرّ عمى دعوتو. قاؿ‌تعالى‌في‌كصؼ‌خي‌مؽ‌نكح‌ :‌[إِمځَّفُ م٬َمچنَ م٤َبْدًا م١َمٻُقرًا ]{1} ،‌حيث‌كاف يحمد‌الله‌عمى‌صغير‌الأمكر‌ككبيرىا ،‌فاستحؽ‌أف‌يي‌مقي‌الله‌‌عمى‌عاتقو‌ىىـ‌دعكة‌قكمو‌ ك‌ىك‌أمر‌شاؽ‌لا‌تطيقو‌الجباؿ،‌كالدليؿ‌عمى‌مشقة‌دعكتو‌ىك‌أنو‌بقي‌يدعك‌قكمو‌‌تسعمائة‌ كخمسكف‌سنة‌فمـ‌يزدىـ‌ذلؾ‌إلا‌إعراضان‌كاستكباران‌عف‌الحؽ،‌فكذبكه‌كآذكه‌كأفحشكا‌لو‌بالقكؿ‌ [م٫َمچلَ مځُقحٌ رَبِّ إِنََُّؿْ م٤َمٳَقْنِِّ وَامَّٖبَمٷُقا مٱَـْ لمَْ يَزِدْهُ مٱَمچم٭ُفُ وَوَم٭َدُهُ إِلََّ مَٚسَمچرًا ]{95}.‌ ‌‌لكنو‌دعاىـ‌كىك‌مستفيد ‌مف‌جميع‌الفرص ‌في‌ىذه‌المدة‌الطكيمة‌(أي تسعمائة وخمسين سنة)‌يدعكىـ ‌إلى‌الله‌‌حيث‌لـ‌يشعر‌بالتعب‌ك‌لا‌بالنصب‌مف‌ىذا‌السعي‌المتتابع‌ (ُ)‌انظر:‌المباب‌في‌عمكـ‌الكتاب‌لابف‌عادؿ‌(ُٓ/ِّٓ). (ِ)‌انظر:‌الكشاؼ‌لمزمخشرم‌( ّ/ْْٔ)،‌التفسير‌المنير‌لمزحيمي‌( َِ/َِٖ).‌ (ّ)‌جامع‌البياف‌لمطبرم‌( َِ/ُٔ).

عدد الصفحات ١٤٩

-ُّٔ- كلـ‌يظير‌عميو‌الضعؼ‌كالفتكر ،‌قاؿ‌تعالى:‌ [م٫َمچلَ رَبِّ إِنِِّّ دَم٤َقْتُ م٫َقْمٱِل م٭َمڀْلًَ وَنَََ رًا * م٪َمټَؿْ يَزِدْهُؿْ دُم٤َمچئِل إِلََّ م٪ِرَارًا * وَإِنِِّّ م٬ُمټَّمََ دَم٤َقْتَُُؿْ م٭ِتَمٸْمٹِرَ لََُؿْ مَ٘مٷَمټُقا أَصَمچمِٕمٷَمٿُؿْ مِْ آَذَانَِِؿْ وَام٠ْتَمٸْمٲَقْا مِٗمڀَمچبَُِؿْ وَأَصَُِّوا وَام٠ْتَمٻْمَُٞوا ام٠ْتِمٻْبَمچرًا * مُٗؿَّ إِنِِّّ دَم٤َقْتَُُؿْ مِ٘مٿَمچرًا * مُٗؿَّ إِنِِّّ أَم٤ْمټَمپْمډُ لََُؿْ وَأَسَْْرْتُ لََُؿْ إِسَْْارًا * م٪َمٺُمټْمډُ ام٠ْتَمٸْمٹِرُوا رَمَّٕمٻُؿْ إِمځَّفُ م٬َمچنَ م٩َمٹَّمچرًا ]{ :1-50}،‌كلما‌يئس‌نكح ‌مف‌إيماف‌قكمو‌بعد‌أف‌أخبره‌ الله‌بقكلو‌تعالى،‌ [وَأُومِٙلَ إِم٧َ مځُقحٍ أَمځَّفُ م٭َـْ يُمڃْمٱِـَ مٱِـْ م٫َقْمٱِؽَ إِلََّ مٱَـْ م٫َدْ آَمٱَـَ م٪َلََ مَٖبْتَئِسْ مِٕمََ م٬َمچمځُقا يَمٹْمٷَمټُقنَ ]{14} ،‌فدعا‌عمييـ‌بكحي ‌مف‌الله‌تعالػػى‌بأف‌ييمكيػػـ‌[وَم٫َ ــمچلَ مځُقحٌ رَبِّ لََ مَٖذَرْ م٤َمَٜ الأَرْضِ مٱِـَ ام٭مٻَمچم٪ِ ــرِيـَ دَيَّ ــمچرًا ]{94} فأىمكيػػػػـ‌بطكفاف‌جارؼ‌لـ‌يبقى‌كلـ‌يذر. ‌ 2- ألف عام من مشقة الدعوة عاش‌نكح‌ ‌ما‌يقرب‌مف‌ألؼ‌عاـ،‌قضاىا‌في‌عبادة‌ربو‌كدعكة‌قكمو،‌حيث ركم ‌ أنو‌بي‌عث‌عمى‌رأس ‌الأربعيف ‌كدعا‌قكمو‌تسعمائة‌كخمسيف ‌كعاش ‌بعد‌الطكفاف‌خمسيف‌أك‌ ستيف‌عامان،‌كأطمؽ‌القرآف‌لفظ‌الألؼ‌لما‌فيو‌مف‌تخييؿ‌طكؿ‌المدة‌إلى‌السامع،‌لأف‌المقصكد‌ مف‌القصة‌تسمية‌رسكؿ ‌الله‌‌كتثبيتو‌عمى‌ما‌يكابده‌مف‌كفر‌قريش‌كعنادىـ،‌فعندما‌يقارف‌ الرسكؿ‌ ‌بيف‌عمر‌دعكة‌نكح ‌كبيف‌عمر‌دعكتو،‌فإنو‌سيزداد‌ثباتان ك‌صبران‌أماـ‌ىذا‌ الطريؽ‌الشاؽ (ُ)،‌يقكؿ‌الشعراكم :‌"أم:‌اصبر‌يا‌محمد،‌فقد‌صبر‌زميؿ ‌لؾ‌في‌الدعكة ‌ألؼ‌ سنة‌إلا‌خمسيف‌عامان،‌يعني‌مدة‌المشقة‌التي‌تحممتيا‌مازالت ‌بسيطة‌ىيًٌنة،‌كقد‌تحمَّؿ‌أكلك‌ العزـ ‌مف‌الرسؿ ‌أكثر‌مف‌ذلؾ"‌(ِ).‌‌ 7- سفينة النجاة دروس وعبر إف‌الغكص‌في‌قصة‌سفينة‌نكح‌يعممنا‌أركع‌الدركس‌كالعبر‌مف‌كثرة‌ما‌فييا‌مف‌فكائد‌ تملؤ‌الفؤاد‌عممان‌كيقينان‌كا يمانان‌بالحكمة‌الإليية‌مف ‌صنع‌السفينة‌التي‌لـ‌تكف‌لمجرد‌النجاة‌ بالأجساد‌فقط‌بؿ‌لأجؿ‌الارتقاء‌‌بالأركاح‌كالسمك‌باليمـ،‌قاؿ‌تعالى،‌ [وَمَ٘مٷَمټْمپَمچهَمچ آَيَمڈً م٭ِمټْمٷَمچمَِٛم٦َ ] أمأبقاىا‌الله‌آية‌كعبرة‌لمنا س‌أجمعيف،‌كمف‌ىذه‌العبر‌كالدركس (3):‌ (ُ)‌انظر:‌أنكار‌التنزيؿ‌كأسرار‌التأكيؿ‌لمبيضاكم‌( ْ/َُٗ)،‌الكشاؼ‌لمزمخشرم‌( ّ/ْْٓ)،‌فتح‌القدير‌ لمشككاني‌(ْ/َِّ). (ِ)‌الخكاطر‌( ُٖ/َُُٕٗ). (ّ)‌انظر‌بتصرؼ‌ مقاؿ‌عبد ‌الشككر‌عبد ‌الغفار‌العمدة،‌كيتب ُٕمحرـ ُّْْىػ-ُٓ:َٖ‌مساء http://www.elhmamia.com ‌

عدد الصفحات ١٥٠

-ُّٕ- الدرس الأول: لَ تدع المركب يفوتك إف‌في‌كؿ‌زماف‌ مركبان‌لمحؽ‌تعالى‌يدعك‌إليو‌عباده‌فمنيـ‌المستجيب‌كمنيـ‌المفرط،‌ كمف‌يفرط‌في‌رككب‌ذلؾ‌المركب‌فقد‌خسر‌خسرانان‌مبينان‌كسييمؾ‌مع‌الطكفاف‌القادـ‌لا‌ محالة،‌كسفينة‌نكح‌ىي‌مثاؿ‌لمركب‌الحؽ‌في‌زمانو،‌فقد‌دعا‌سيدنا‌نكح‌ابنو‌بالرككب‌معو‌ كلساف‌حالو‌يقكؿ‌يا‌بني‌إنيا‌سفينة‌المستغفريف ‌فكف‌كاحدان‌مف‌ركابيا ،‌قاؿ‌تعالى:‌[وَمځَمچدَى مځُقحٌ امْٕمپَفُ وَم٬َمچنَ مِْ مٱَمٷْزِلٍ يَمچ مُٕمپَلَّ ارْم٬َمڇْ مٱَمٷَمپَمچ وَلََ مَٖمٻُـْ مٱَعَ ام٭مٻَمچم٪ِرِيـَ ]{69} ،لكف‌قمبو‌المميء‌بالكفر‌ أبي‌كاستكبر،‌ظانان‌بأف‌الجبؿ‌سيحميو‌مف‌الطكفاف،‌فخاب‌ظنو‌كابتمعو‌الطكفاف ‌ككاف‌مف‌ المغرقيف،‌قاؿ‌تعالى:‌ [م٫َمچلَ م٠َآَوِي إِم٧َ مَ٘بَؾٍ يَمٷْمٳِمٽُمپِل مٱِـَ امَٛمچءِ م٫َمچلَ لََ م٤َمچصِؿَ ام٭مڀَقْمَ مٱِـْ أَمٱْرِ اللهِ إِلََّ مٱَـْ رَمِٙؿَ وَمَٙمچلَ مَٕمڀْمپَمٿُمََ امَٛقْجُ م٪َمٻَمچنَ مٱِـَ امُٛمٸْرَم٫ِم٦َ ]{61} . ‌ وترى الباحثة أف‌ىذه‌دعكة‌صريحة‌لكؿ‌مف‌أغ فؿ‌قمبو‌عف‌طريؽ‌الحؽ‌كأليتو‌الدنيا‌ عف‌رككب‌سفينة‌الإنقاذ‌التي‌لا‌يخمك‌زماف‌منيا‌كلا‌مف‌ركادىا،‌فنقكؿ‌لا‌تدع‌المركب‌يفكتؾ‌ ككف‌أكؿ‌المنقذيف‌لأنفسيـ‌مف‌عذاب‌يكـ‌أليـ. الدرس الثاني: تذكر أننا جميعاً عمى نفس المركب عندما‌ركب‌أصحاب‌السفينة‌مركبيـ‌عممكا‌كقتيا‌أني ـ‌أصحاب‌قضية‌كاحدة‌كىدؼ‌ كاحد،‌كأف‌ما‌يضر‌الكاحد‌منيـ‌يضر‌الجميع‌لذلؾ‌تألفت‌القمكب،‌كتعاضدت‌الأنفس‌عمى‌ قمب‌رجؿ‌كاحد. الدرس الثالث: اختيار الرفيق الصالح يجب‌عمى‌المرء‌أف‌يختار‌رفيؽ‌دربو‌اختياران‌سميمان،‌فمربما‌سقط‌أثناء‌المسير‌أك‌تعثر‌ في‌الطريؽ‌أك‌تكالبت‌عم يو‌الدنيا،‌كقتيا‌يجد‌الرفيؽ‌الصالح‌يسانده‌كيقؼ‌بجانبو، عف‌‌‌‌‌‌ أبي‌ىريرة‌ ‌عف‌النبي‌^‌قاؿ:‌(الْمَرْءُ عَمَى دِينِ خَمِيمِوِ، فَمْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ )(ُ)،‌كىذا‌ ما‌أدركو‌سيدنا‌نكح‌بإلياـ‌مف‌الله‌ ،‌قاؿ‌تعالى[م٪َمچم٠ْمټُؽْ م٪ِمڀمٿَمچ مٱِـْ م٬ُؾٍّ زَوْمَ٘ م٦ِْ امْٗمپَم٦ِْ وَأَهْمټَؽَ إِلََّ مٱَـْ م٠َبَؼَ م٤َمټَمڀْفِ ام٭مٺَقْلُ مٱِمپْمٿُؿْ وَلََ تََُّمچم٢ِبْمپِل مِْ ام٭َّذِيـَ م٣َمټَمٽُقا إِنََُّؿْ مٱُمٸْرَم٫ُقنَ ]{99} ،‌فركب‌معو السفينة‌كؿ‌مف‌أمف‌بالحؽ‌كاستحؽ‌النجاة. ‌ (ُ)‌مسند‌أحمد‌مخرجان،‌مسند‌أبي‌ىريرة،‌(ُْ/ُِْ)،‌حديث‌(ُْٕٖ)‌حديث‌حسف‌غر‌ يب.

عدد الصفحات ١٥١

-ُّٖ- الدرس الرابع: الأخذ بالأسباب مع التوكل عمى الله‌‌ إذا‌أقدـ‌المرء‌عمى‌فعؿ‌أمر‌ما‌فلب‌بد‌مف‌أف‌يضع‌خطة‌ليسير‌عمييا،‌كيصؿ‌لبر‌ الأماف،‌كلتكف‌ىذه‌الخطة‌محكمة،‌مقركنة‌بالتككؿ‌عمى‌الله‌،‌مثؿ‌ما‌حدث‌مع‌نكح ‌ عندما‌أمره ‌ببناء‌السفينة،‌قاؿ‌تعالى[م٪َمڂَوْمَٙمڀْمپَمچ إِم٭َمڀْفِ أَنِ اصْمپَعِ ام٭مٹُمټْؽَ مِٕمڂَم٤ْمڀُمپِمپَمچ وَوَمْٙ مڀِمپَمچ ] {99} ،‌حيث لـ‌يكف‌ىناؾ‌مطر‌عندما‌بدأ‌سيدنا‌نكح ‌كأتباعو ‌في‌بناء‌السفينة،‌كلا‌ يكجد‌بحر‌أك‌نير‌لتبحر‌فييا، ‌كرغـ‌ذلؾ‌كمو‌ استجابكا ‌للؤمر‌الإليي‌كبدكء ا‌تنفيذ‌الميمة‌ المنكطة‌بيـ،‌كأيقنكا ‌أف‌بنصر‌الله‌‌ليـ،‌رغـ‌استيزاء‌قكمو‌منو‌أثناء‌بناء‌السفين ة.‌ كلـ‌يتكقؼ‌الأمر‌عند‌ىذا‌الحد،‌فمف‌إحكاـ‌الخطة‌استكجب‌عميو‌بأف‌يحمؿ‌عمى‌ سفينتو‌مف‌كؿ‌نكع‌مف‌الحيكانات‌زكجيف،‌قاؿ‌تعالى:‌ [م٫ُمټْمپَمچ احِْْؾْ م٪ِمڀمٿَمچ مٱِـْ م٬ُؾٍّ زَوْمَ٘م٦ِْ امْٗمپَم٦ِْ ] {60} ،كذلؾ‌لاستكماؿ‌الحياة‌كابتداءىا ‌في‌دكرة ‌جديدة‌بعد‌ىلبؾ‌الأرض ‌كمف‌عمييا‌ بالطكفاف.‌ ّ‌-‌رحمة نوح  رحمة تحديد مصير ‌‌ تعد‌رحمة‌نكح‌ ‌أكؿ‌رحمة ‌بحرية ‌في‌التاريخ ،‌لكف‌لـ‌تكف‌لمترفيو‌كالتسمية‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌ كلا‌لمبحث‌كالاستكشاؼ؛‌بؿ‌كانت‌محطة‌تاريخية‌ىامة‌في‌عمر‌البشرية،‌فعند‌مجيء ‌‌‌‌‌ الأمر‌الإليي‌بالإغراؽ ‌بعد‌مدة‌طكيمة‌مف‌الصبر‌كالإنذار ،‌كالدعكة‌لمتكحيد‌كالإيماف،‌حيث‌ ىطمت‌أمطار‌غزيرة،‌كانفجرت‌عيكف‌الأرض،‌قاؿ‌تعالى:‌ [م٪َمٹَتَحْمپَمچ أَمْٕقَابَ ام٭سَّمََءِ مِٕمََءٍ مٱُمپْمٿَمٽِرٍ * وَم٪َجَّرْمځَمچ الأَرْضَ م٤ُمڀُقمځًمچ م٪َمچم٭تَمٺَك امَٛمچءُ م٤َمَٜ أَمٱْرٍ م٫َدْ م٫ُدِرَ ]{ 55-59} ،فغمرت‌المياه‌الأرض‌حتى‌ غطت‌الجباؿ،‌ك أبحرت‌سفينة‌المكحديف‌بقيادة‌نكح‌ ‌تشؽ‌طريقيا‌بيف‌الأمكاج‌العاتية، ككسط‌الرياح‌العاصفة،‌ فسارت ‌بركٌابيا‌بإذف‌الله‌كرعايتو ‌حتى‌استقرٌت‌عمى‌جبؿ‌الجكدم،‌ فابتمع‌الطكفاف‌جميع‌الكفار‌كأنجى‌الله‌ ‌عباده‌المخمصيف،‌قاؿ‌تعالى[م٪َمڂَمځْجَمڀْمپَمچهُ وَأَصْحَمچبَ ام٭سَّ مٹِمڀمپَمڈِ ]،‌فبعد‌ىذا‌الحدث‌الرىيب‌أمر ‌الأرض‌أف‌تبمع‌مائيا‌كالسماء‌أف‌تكؼ مطرىا،‌قاؿ‌تعالى:‌ [وَم٫ِمڀؾَ يَمچ أَرْضُ امْٕمټَمٷِل مٱَمچءَكِ وَيَمچ م٠َمََءُ أَم٫ْمټِمٷِل وَم٩ِمڀضَ امَٛمچءُ وَم٫ُضَِِ الأَمٱْرُ وَام٠ْتَقَتْ م٤َمَٜ الجُقدِيِّ وَم٫ِمڀؾَ مُٕمٷْدًا م٭ِمټْمٺَقْمِ ام٭مٶَّمچمِِٛ م٦َ ]{66}‌.‌ خامساً: العبر المستفادة من الآية: ُ- الدعكة ‌لمحؽ‌تحتاج‌لمصبر‌كقكة ‌العزيمة، ‌كأف ‌لا‌يصاب‌الداعي‌بالممؿ‌كالضجر، ‌كلنا‌في‌ نبي‌الله‌نكح‌ ‌نمكذج‌ييحتذل‌بو

عدد الصفحات ١٥٢

-ُّٗ- ِ- الانتساب‌الحقيقي‌ليس‌بالدـ‌فقط،‌بؿ‌الانتساب‌يككف‌إلى‌الله‌تعالى‌كدينو. ّ- إفَّ‌‌نجاح‌الدعكة ‌كال رسالة ‌لا‌يتـ‌بالجيد‌القميؿ‌بؿ‌يحتاج‌إلى‌الكقت‌كالتعب ‌كالصبر ‌المرٌ‌. ْ- اشتير‌قكـ‌نكح‌ ‌بغكاي ة‌التكذيب‌كرفض ‌الحؽ. ٓ- الظمـ‌عاقبة‌اليلبؾ،‌فقكـ‌نكح‌ظممكا‌أنفسيـ‌بعد‌اتباعو. المطمب الرابع قصة دعوة الخميل ابراىيم  قاؿ‌تعالى [وَإِمْٕرَاهِمڀؿَ إِذْ م٫َمچلَ م٭ِمٺَقْمٱِفِ ام٤ْ بُدُوا اللهَ وَامَّٖمٺُقهُ ذَم٭ِمٻُؿْ مَٚمٌْٝ م٭َمٻُؿْ إِنْ م٬ُمپْتُؿْ مَٖمٷْمټَمٽُقنَ * إِمځَّمََ مَٖمٷْبُدُونَ مٱِـْ دُونِ اللهِ أَوْمَٗمچمځًمچ وَتََّْمټُمٺُقنَ إِم٪ْمٻًمچ إِنَّ ام٭َّذِيـَ مَٖمٷْبُدُونَ مٱِـْ دُونِ اللهِ لََ يَمٽْمټِ مٻُقنَ م٭َمٻُؿْ رِزْم٫ًمچ م٪َمچمْٕتَمٸُقا م٤ِمپْدَ اللهِ ام٭رِّزْقَ وَام٤ْبُدُوهُ وَام١ْمٻُرُوا م٭َفُ إِم٭َمڀْفِ مُٖرْمَ٘مٷُقنَ * وَإِنْ مُٖمٻَذِّمُٕقا م٪َمٺَدْ م٬َذَّبَ أُمٱَؿٌ مٱِـْ م٫َبْمټِمٻُؿْ وَمٱَمچ م٤َمَٜ ام٭رَّم٠ُقلِ إِلََّ ام٭بَلََغُ امُٛبِم٦ُ ]{ :54-55} . أولًَ المناسبة "بعد‌الانتياء‌مف‌بياف‌قصة‌نكح‌ ‌أبي‌البشر‌الثاني،‌أكرد ‌تعالى‌قصة‌إبراىيـ‌ ‌أبي‌الأنبياء‌كا ماـ‌الحنفاء،‌بقصد‌عرض‌نماذج‌مف‌سيرة‌الأنبياء‌لمنبي ^‌ليتأسى‌بيـ، كيسمك‌عما‌أىمو‌مف‌إعراض‌قكمو‌عف‌دعكتو" (ُ‌)‌.‌ ثانياً: المفردات القرآنية ‌أَوْمَٗمچمځً ‌كاحدىا‌كثف،‌كالكثف‌ما‌كاف‌مف‌حجارة‌أك‌مف‌جصٌ، (ِ)‌كالأكثاف:‌ "جمع‌كثف ‌ بفتحتيف،‌كىك‌صكرة‌مف‌حجر‌أك‌خش ب‌مجسمة‌عمى‌صكرة‌إنساف‌أك‌حيكاف ،‌كالكثف‌أخص‌ مف‌الصنـ‌لأف‌الصنـ‌يطمؽ‌عمى‌حجارة‌غير‌مصكرة‌مثؿ‌أكثر‌أصناـ‌العرب‌كصنـ‌ذم‌ الخمصة‌لخثعـ،‌ككانت‌أصناـ‌قكـ‌إبراىيـ‌صكران‌ ،‌قاؿ‌تعالى :‌[م٫َمچلَ أَمَٖمٷْبُدُونَ مٱَمچ مَٖمپْحِتُقنَ ] {افات:71} ‌"(ّ)‌.‌ وَتََّْمټُمٺُقنَ إِم٪ْمٻً ‌تخمقون:‌"الخاء‌كاللبـ‌كالقاؼ‌أصلبف:‌أحدىما‌تقدير‌الشيء،‌كالآخر‌ملبسة‌ الشػػيء،‌كمف‌البػػاب‌رج ػػػؿ‌مختمػػؽ‌أم‌تػػاـ‌الخمؽ،‌كالخمؽ:‌خمؽ‌الكذب،‌كىك‌اختلبقو‌كاختراعو ‌ (ُ)‌التفسير‌المنير‌لمزحيمي‌( َِ/ُِّ).‌ (ِ)‌انظر:‌مجاز‌القرآف ‌لمىعٍمىر‌بف‌المثنٌى‌(ِ/ُُْ)،‌كغري ب‌القرآف‌لابف‌قتيبة ‌(ص:‌ِٕٖ). (ّ)‌التحرير‌كالتنكير‌لابف‌عاشكر ‌(َِ/ِِٓ).‌

عدد الصفحات ١٥٣

-َُْ- كتقديره‌في‌النفس "(ُ).‌‌ إم٪ْمٻًمچ‌:"الإفؾ‌في‌الأصؿ‌الكذب‌كقيؿ‌ا ثـ،‌كالجمع‌الأفائؾ،‌كرجؿ‌أفاؾ‌كأفيؾ‌كأفكؾ:‌ كذاب"(ِ).‌ كاختي‌مؼ‌في‌معنى‌تىخٍميقيكفى‌فقاؿ‌ابف‌عباس ‌‌:ىك‌نحت‌الأصناـ‌كخمقيا،‌كسماىا إًفٍكان‌تكسعان‌‌مف‌حيث‌يفتركف‌بيا‌الإفؾ‌في‌أنيا‌آلية،‌كقاؿ‌مجاىد:‌ىك‌اختلبؽ‌الكذب‌في‌أمر‌ الأكثاف‌كغير‌ذلؾ (ّ)،كقاؿ‌الطبرم:‌ "‌تنحتكف‌تصكركف‌إفكان‌،‌كقيؿ‌تصنعكف‌أصنامان‌،‌كأكلى‌ الأقكاؿ‌في‌ذلؾ‌بالصكاب‌قكؿ‌مف‌قاؿ:‌كتصنعكف‌كذبا "(ْ)،‌"كتخمقكف‌إفكان‌ ‌معناه:‌تختمقكف‌ الإفؾ،‌أم‌الكذب‌كالباطؿ،‌بتسمية‌الأكثاف‌آ لية،‌كشركاء‌﵀،‌أك‌شفعاء‌إليو" (ٓ).‌ ثالثاً: المطائف البيانية قكلو‌تعالى :ام٤ْبُدُوا اللهَ وَامَّٖمٺُقهُ ‌اعبدكا‌الله‌كاتقكه‌إشارة‌إلى‌التكحيد ؛‌لأف‌التكحيد‌إثبات‌ الإلو‌كنفي‌غيره،‌أم‌اعبدكا‌الله‌إشارة‌إلى‌الإتياف‌بالكاجبات،‌كقكلو :‌كاتقكه‌إشارة‌إلى‌الامتناع‌ عف‌المحرمات ،‌كيدخؿ‌في‌الأكؿ‌الاعتراؼ‌با﵀ ،‌كفي‌الثاني‌الامتناع‌مف‌الشرؾ (ٔ).‌ قكلو‌تعالى:‌فَابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَوُ ‌"في‌الآية‌تقديـ‌لابتغاء الرزؽ‌عمى‌الأمر‌بالعبادة ؛‌لأنو‌لا‌يمكنو‌القياـ‌بالعبادة‌إلا‌بعد‌كفاية‌الأمر‌فبالقكة‌يمكنو‌أداء‌ العبادة،‌كبالرزؽ‌يجد‌القكة "(ٕ). قكلو‌تعالى:‌وَإِنْ مُٖمٻَذِّمُٕقا م٪َمٺَدْ م٬َذَّبَ أُمٱَؿٌ مٱِـْ م٫َبْمټِمٻُؿْ ‌ذكر‌في‌ىذه‌الآية‌الكريمة لفظ‌‌ أُمَمٌ‌"فكيؼ‌يفيـ‌مع‌أف‌إبراىيـ ‌‌لـ‌يسبقو‌إلا‌قكـ‌نكح ‌‌كىـ ‌أمة‌كاحدة ،‌ كالجكاب ‌عنو‌كجييف ‌أحدىما:‌أف‌قبؿ‌نكح ‌‌‌كاف‌أقكاـ ‌كقكـ‌إدريس ‌كقكـ‌شيث‌كآدـ ‌، والثاني:‌أف‌نكحان‌‌عاش‌ألفان‌‌كأكثر ‌ك‌كاف‌القرف ‌يمكت‌كيجيء‌أكلاده ،‌كالآباء ‌يكصكف‌الأبناء‌ بالامتناع‌عف‌الاتباع‌فكفى‌بقكـ‌نكح ‌أممان‌"(ٖ).‌ (ُ)‌مقاييس‌المغة‌لابف‌فارس ‌(ِ/ُِّ).‌ (ِ)‌لساف‌العرب‌لابف‌منظكر ‌(َُ/َّٗ).‌ (ّ)‌انظر:‌ المحر‌ ر‌الكجيز‌ لابف‌عطية‌(ْ/ُُّ).‌ (ْ)‌جامع‌البياف‌(َِ/ُٗ). (ٓ)‌التفسير‌المنير‌لمزحيمي ‌(َِ/ُِْ).‌ (ٔ)‌انظر:‌مفاتيح‌الغيب‌‌لمرازم ‌(ِٓ/ّٖ). (ٕ)‌لطائؼ‌الإشارات ‌(ّ/ِٗ). (ٖ)‌مفاتيح‌الغيب‌لمرازم ‌(ِٓ/ّٗ).‌

عدد الصفحات ١٥٤

-ُُْ- قاؿ‌تعالى:‌إِنْ كُنْتُمْ تَعْمَمُونَ  استيعمؿ‌في‌الآية‌أداة‌الشرطإنْ )‌كىك‌حرؼ‌شرط‌ جازـ‌كالذم‌يفيد‌بياف‌نصح‌إبراىيـ‌ ‌لقكمو‌في‌سياؽ‌جممة‌شرطية‌تقديرىا:‌إف‌كن تـ‌ تعممكف‌الخير‌مف‌الشر‌كتفرقكف‌بينيما،‌فذلؾ‌خير‌لكـ،‌كجيء‌بحرؼ‌الشرط‌( إن)‌الذم‌ ييشعر‌بعدـ‌الجزـ‌بكقكع‌الشرط‌غالبان،‌كمف‌ثـ‌أفاد‌التشكيؾ‌بعمـ‌قكـ‌ابراىيـ‌‌بأف‌عبادة الله‌‌خير‌ليـ‌مما‌يعبدكف قاؿ‌تعالى:‌وَإِنْ مُٖمٻَذِّمُٕقا م٪َمٺَدْ م٬َذَّبَ أُمٱَؿٌ مٱِـْ م٫َبْمټِ مٻُؿْ ‌استيعمؿ‌في‌الآية‌أداة‌الشرط ‌(إنْ )‌ كىك ‌حرؼ ‌شرط ‌جازـ ،‌كالذم ‌يفيد بياف‌تيديد‌ابراىيـ ‌‌لممعانديف‌كالمكذبيف في‌سياؽ‌جممة‌ شرطية ‌تقديرىا :‌إف‌تكذبكا‌بما‌جئتكـ‌بو ،‌فقد‌كذب‌قبمكـ‌لأقكاـ‌كثيرة،‌فانظركا‌ما‌حؿ‌بيـ‌مف‌ عذاب،‌كجيء ‌بحرؼ ‌الشرط ‌(إن)‌الذم‌ييشعر‌بعدـ‌الجزـ ‌بكقكع ‌الشرط ‌غالبان،‌كمف‌ثـ‌أفاد‌ الإشعار‌باحتماؿ‌كقكع‌فعؿ‌الشرط،‌كىك‌التكذيب‌لما‌جاء‌بو‌ابراىيـ‌ .‌  أثر اختلاف اعراب عمى المعنى قكلو‌تعالى:‌[وَإِمْٕرَاهِمڀؿَ إِذْ م٫َمچلَ م٭ِمٺَقْمٱِفِ ]فييا ثلاث أوجوإعرابية (ُ)‌ الوجو الأول:‌منصكب‌بالعطؼ‌عمى‌قكلو:‌أَرْم٠َمټْمپَ مچ مځُقمًٙمچ .‌ معناه‌أم‌أرسمنا‌نكحان‌لدعكة‌قكمو‌إلى‌عبادة‌الله‌‌كتكحيده‌ككذلؾ‌أرسمنا إبراىيـ ‌‌لدعكة قكمو‌إلى‌التكحيد.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ‌ الوجو الثاني:‌منصكب‌بالعطؼ‌عمى‌الياء‌في‌قكلو:‌أَمځْجَمڀْمپَمچهُ ‌.‌ معناه‌أم‌كما‌أنجينا‌نكحان‌‌‌كأتباعو‌المؤمنيف‌مف‌الغرؽ‌با لطكفاف،‌كذلؾ‌أنجى‌الله‌‌ ابراىيـ‌مف‌الحرؽ‌بالنار‌عندما‌تآمر‌عميو‌قكمو ‌‌ الوجو الثالث: منصكب‌عمى‌أنو‌مفعكؿ‌بو‌لفعؿ‌محذكؼ‌تقديره‌(‌كاذكر). ‌‌ معناه: أم‌كاذكر‌يا‌محمد‌ابراىيـ‌الذم‌حاكؿ‌قدر‌المستطاع‌ىداية‌قكمو؛‌لكنيـ‌قابمكا‌دعكتو‌ بأف‌ألقكه‌في‌النار،‌كفي‌ىذا‌تسمي ة‌لقمب‌النبي‌.‌ أثر الَختلاف‌‌ ترى الباحثة ‌أف‌اختلبؼ‌أكجو‌الإعراب‌في‌ىذا‌المكضع‌يزيد‌المعنى‌قكةن‌كتكضيحان،‌ حيث‌ إف‌قصص‌المرسميف‌متشابية‌تمامان‌في‌حقيقة‌الدعكة‌كا عراض‌الأقكاـ‌عنيا،‌كأغمب‌ الأنبياء‌كالرسؿ‌تعرضكا‌لمفتف‌كالابتلبءات‌عمى‌يد‌أقكاميـ،‌كما‌أف‌الغاية‌ العظمى‌مف‌ ‌‌‌‌‌ سرد‌قصص‌الأنبياء‌في‌القرآف‌الكريـ‌لأجؿ‌تثبيت‌الرسكؿ ‌‌في‌مكاجية‌قكمو‌كتحمؿ إعراضيـ‌عنو.‌ (ُ)‌انظر:‌إعراب ‌القرآف ‌لمنحاس‌(ّ/ُُٕ)،‌مشكؿ‌إعراب ‌القرآف ‌لمكي‌بف‌أبي‌طالب‌(ِ/ُٓٓ).

عدد الصفحات ١٥٥

-ُِْ- رابعاً: المعنى الإجمالي كتتكالى‌الآيات‌تقرع‌الآذاف‌في‌سرد‌قصص‌السابقيف‌لدعكة‌النبي‌ ‌كذكر‌ما‌كاجييـ مف‌مصاعب‌كعقبات،‌فيا‌ىك‌نبي‌الله‌ إبراىيـ‌ ‌يدعك‌قك مو‌لعبادة‌رب‌الأرباب‌كخالؽ‌ العباد‌كمسبب‌الأسباب، ‌"فقد‌أقاـ‌عمى‌قكمو‌الحجٌة،‌كأرشدىـ‌إلى‌سكاء‌المحجة،‌كلكنيـ‌ أصركا‌عمى‌ما‌جحدكا،‌كتعصبكا‌لما‌مف‌الأصناـ‌عبدكا،‌ككادكا‌لإبراىيـ‌كيدان،‌كلكف‌انقمب‌ ذلؾ‌عمييـ‌مف‌الله‌ ‌‌مكران‌بيـ‌كاستدراجان،‌كلـ‌ينجع‌فييـ‌نصحو،‌ك لا‌كجد‌منيـ ‌مساغان‌ كعظو" (ُ)،‌ثـ‌أقاـ‌إبراىيـ‌ ‌‌لقكمو‌الأدلة‌عمى‌التكحيد‌ك ا ثبات ‌فساد‌ما‌ىـ‌ بو،‌كشر‌ما‌ يسيركف‌عميو.‌ خامساً: تحقيق اليدف والمقصد من الآيات 5- بيان حقيقة دعوة ابراىيم  وَإِمْٕرَاهِمڀؿَ إِذْ م٫َمچلَ م٭ِمٺَقْمٱِفِ ام٤ْبُدُوا اللهَ وَامَّٖمٺُقهُ ذَم٭ِمٻُؿْ مَٚمٌْٝ م٭َمٻُؿْ إِنْ م٬ُمپْتُؿْ مَٖمٷْمټَمٽُقنَ ،‌نشأإبراىيـ‌ ‌في‌أسرة‌كاف‌ربيا‌مف‌أعظـ‌نحات ي‌التماثيؿ‌كالأصناـ‌التي‌تعبد‌كآلية، ‌كىي‌في‌الحقيقة‌ لا‌تضر‌كلا‌تنفع‌كلا‌تسطيع‌حماية‌نفسيا،‌كمف‌ىذا‌الباب‌نشأ‌العبد‌الصالح‌كارىان‌لتؾ‌الآلية،‌ فقد‌كاف‌يعيش‌عمى‌فطرتو‌التي‌فط ره‌الله‌عمييا ،‌ألا‌كىي‌فطرة‌التكحيد ،‌كتماـ‌الاقتناع‌بأنو‌لا‌ يكجد‌إلا‌إلو‌كاحد‌خ الؽ‌كقادر‌كبيده‌ممككت‌السمكات‌كالأرض. ‌ يقكؿ‌الإماـ‌سيد‌قطب:‌"‌لقد‌دعاىـ‌دعكة‌بسيطة‌كاضحة‌لا‌تعقيد‌فييا‌كلا‌غمكض‌ كىي‌مرتبة‌في‌عرضيا‌ترتيبا‌دقيقا‌يحسف‌أف‌يتملبه‌أصحاب‌ الدعكات ،‌فمقد‌بدأ‌ببياف‌حقيقة‌ الدعكة‌التي‌يدعكىـ‌إلييا‌ ام٤ْبُدُوا اللهََّ وَامَّٖمٺُقهُ ‌ثـ‌ثنى‌بتحبيب‌ىذه‌الحقيقة‌إلييـ،‌كما‌تتضمنو مف‌الخير‌ليـ،‌لك‌كانكا‌يعممكف‌أيف‌يككف‌الخير‌ ذم٭ِمٻُؿْ مَٚمٌْٝ م٭َمٻُؿْ إِنْ م٬ُمپْتُؿْ مَٖمٷْمټَمٽُقنَ "(2). 2- أدلة بطلان عبادة الأوثان العقؿ‌جكىرة‌ر‌ بانية‌أكدعيا‌الله‌ف ي‌الإنساف‌ليككف‌خميفتو‌في‌الأرض ،‌كيحمؿ‌لكاء‌ العبادة‌الخالصة‌﵀‌،‌كبأبسط‌تفكير‌بعقكلنا‌نتكصؿ‌إلى‌بطلبف‌عبادة‌الأصناـ،‌يكفى‌أنٌيا لا‌تنفع‌كلا‌تضرٌ،‌حيث‌لـ‌تخؿ‌الأرض‌مف‌الأصناـ‌كعبادتيا،‌ككانت‌منذ‌عصر‌نكح‌ ‌ إلى‌عصر‌الجاىمية‌قبؿ‌الإسلبـفمنيا‌يغكث‌كنصر‌كيعكؽ‌ككد،‌قاؿ‌تعالى:‌[وَم٫َمچم٭ُقا لََ مَٖذَرُن (ُ)‌لطائؼ‌الإشارات‌لمقشيرم ‌(ّ/ُٗ). (ِ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف ‌(ٓ/ِِٖٕ).

عدد الصفحات ١٥٦

-ُّْ- آَلََِتَمٻُؿْ وَلََ مَٖذَرُنَّ وَدًّا وَلََ م٠ُقَام٤ًمچ وَلََ يَمٸُقثَ وَيَمٷُققَ وَمځَسًَْا ]{91} ،‌كزيادة‌فكؽ‌إقرار‌العقؿ ببطلبنيا،‌فقد‌أكرد‌الله‌عمى‌لساف‌سيدنا‌ابراىيـ‌ ‌دليلبف‌عمى‌بطلبف‌عبادة‌اصناـ:‌ الدليل الأول :‌قاؿ‌تعالى:‌ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا وَتَخْمُقُونَ إِفْكًا ‌أم‌"إف‌ما تعبدكف‌مف‌غير‌الله‌مف‌الأصناـ،‌ما‌ىي‌إلا‌أكثاف،‌كأشياء‌مصنكعة‌مف‌الأحجار،‌فلب‌تضرٌ‌ كلا‌تنفع،‌كا نما‌اختمقتـ‌ليا‌أسماء،‌فسمٌيتمكىا‌آلية،‌كادٌعيت ـ‌أف‌ليا‌شفاعة‌لكـ‌عند‌ربٌكـ،‌كا نما‌ ىي‌مخمكقة‌أمثالكـ،‌فأنتـ‌تختمقكف‌الكذب‌بكصفيا‌آلية"(ُ‌).‌ الدليل الثاني:‌قاؿ‌تعالى:‌إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لََ يَمْمِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا ‌أم‌"إف‌تمؾ الأكثاف‌التي‌تعبدكنيا‌مف‌غير‌الله،‌لا‌تستطيع‌أف‌تجمب‌لكـ‌رزقا،‌فكيؼ‌تعبدكنيا؟‌فاطمبكا‌ الرزؽ‌مف‌عند‌الله‌تعالى،‌لا‌مف‌عند‌غيره‌مف‌الأكثاف‌كنحكىا،‌كاعبدكه‌كحده،‌كاشكركا‌لو‌ عمى‌ما‌أنعـ‌بو‌عميكـ‌مف‌الفضؿ‌كالإنعاـ،‌فإنما‌إليو‌مرجعكـ‌يكـ ‌القيامة،‌ليحاسبكـ‌عمى‌ أعمالكـ"(ِ).‌ فبعد‌سماع‌كلبـ‌الله‌‌في‌الآيات‌السابقة‌يتضح‌مدل‌جيؿ‌المشركيف‌الذيف‌جعمكا‌ ﵀‌عدلان‌كمساكيان‌مف‌الأصناـ‌كالأنداد،‌قاؿ‌تعالى:‌[يَمچ أَيََُّمچ ام٭مپَّمچسُ ضَُِبَ مٱَثَؾٌ م٪َمچم٠ْتَمٽِمٷُقا م٭َفُ إِن ام٭َّذِيـَ مَٖدْم٤ُقنَ مٱِـْ دُونِ اللهِ م٭َـْ يََْمټُمٺُقا ذُمَٕمچمًٕمچ وَم٭َقِ امْ٘تَمٽَمٷُقا م٭َفُ وَإِنْ يَسْمټُبْمٿُؿُ ام٭ذُّمَٕمچبُ م١َمڀْئًمچ لََ يَسْتَمپْمٺِذُوهُ مٱِمپْفُ ضَمٷُػَ ام٭مٵَّمچم٭ِمڇُ وَامَٛمٵْمټُقبُ ]{91}،‌كيبيف‌الله‌تعالى‌أف‌الأصناـ‌كالأكثاف ‌التي‌عبدكىا ‌مف‌ دكف‌الله‌‌لك‌اجتمعكا ‌كتعاكنكا ‌لف‌يخمقكا ‌ذبابةن‌‌كاحدة ‌في‌صغرىا ‌كضعفيا‌كحقارة ‌ذاتيا،‌فإف‌ كانت‌عاجزة ‌عف‌ذلؾ‌فكيؼ‌يميؽ‌بالعاقؿ‌أف‌يعبدىا‌مف‌دكف‌الله‌تعالى.‌ 7- إيراد قصة ابراىيم  إرادة لمتنفيس عن النبي ^ قاؿ‌تعالىوَإِنْ مُٖمٻَذِّمُٕقا م٪َمٺَدْ م٬َذَّبَ أُمٱَؿٌ مٱِـْ م٫َبْمټِمٻُؿْ وَمٱَمچ م٤َمَٜ ام٭رَّم٠ُقلِ إِلََّ ام٭بَلََغُ امُٛبِم٦ُ ‌كيقكؿ الزمخشرم‌في‌تفسيره: ‌"إيراد ‌قصة‌إبراىيـ ‌ليس‌إلا‌إرادة ‌لمتنفيس‌عف‌رسكؿ ‌الله‌^،‌كأف ‌تككف‌ مي‌سلبة‌لو‌كمي‌تفرجان‌‌بأفٌ‌‌أباه‌إبراىيـ ‌خميؿ‌الله‌كاف‌قد‌ مي‌نًي‌بنحك‌ما‌مي‌نً‌ي‌بو‌مف‌شرؾ ‌قكمو‌ كعبادتيـ ‌الأكثاف"‌((ّ،‌كىذا‌دليؿ‌صدؽ‌رسالة‌إبراىيـ ‌‌كمقتضى‌الخطاب‌يقكؿ‌"كا ف ‌ تكذٌبكني‌في‌رسالتي، ‌فلب‌تضركني‌أبدا،‌فقد‌كذبت‌الر‌ سؿ‌أمـ‌سابقة،‌كقد‌بمغكـ‌ما‌حؿٌ‌‌بيـ،‌ مف‌العذاب‌كالانتق ػػػاـ،‌كلا‌يكمٌ‌ػػػؼ‌الرس ػػػكؿ‌إلا‌بتبميػغ‌مػػػا‌أمػػػره‌الله‌تعالػػػػػى‌بػػػو‌مػػف‌الرسالة، ‌تبميغان‌‌‌ (ُ)‌التفسير‌الكسيط،‌‌لمزحيمي ‌(ّ/ُٓٓٗ). (ِ)‌المرجع‌السابؽ ‌(ّ/ُٓٓٗ).‌ (ّ)‌الكشاؼ‌(ّ/ْْٖ).‌

عدد الصفحات ١٥٧

-ُْْ- كاضحان‌‌كاملبن‌،‌فاحرصكا ‌عمى‌إسعاد‌أنفسكـ‌بالإيماف‌با﵀‌تعالى"(ُ).‌ ْ- طرق ابتغاء الرزق من الله‌‌(ِ)‌ قاؿ‌تعالى:‌م٪َمچمْٕتَمٸُقا م٤ِمپْدَ اللهِ ام٭رِّزْقَ وَام٤ْبُدُوهُ وَام١ْمٻُرُوا م٭َفُ ‌إفالرزؽ ‌مف‌الله‌‌‌كحده، ‌ ك‌لقد‌عطؼ‌العبادة‌عمى‌ذلؾ‌مما‌يدؿ‌عمى‌أنو‌عبادة،‌كما‌ك‌ يدؿ‌عمى‌كجكب ‌ابتغاء‌الرزؽ ‌ عند‌الله‌‌فقط،‌كلا‌يجكز ‌أف‌ييطمب‌مف‌غيره؛ ‌لأنو‌جؿَّ‌‌كعلب ‌ىك‌رب‌العباد،‌كىك ‌الذم‌ يتكلى‌أرزاقيـ ‌كحده ، وطمب‌الرزؽ ‌فًطرةه‌‌فطىر‌الله‌‌عمييا‌الخىمؽ، ‌كلقد‌يسَّر ‌الله‌‌‌ككثَّر‌ أسباب‌الرزؽ، ‌كحثَّ‌‌عمى‌الٍتًماسيا‌قاؿ‌تعالى:‌﴿م٪َمڄِذَا م٫ُمٴِمڀَمډِ ام٭مٳَّلََةُ م٪َمچمځْتَم٨ُِوا مِْ الأَْرْضِ وَامْٕتَمٸُقا مٱِـْ م٪َمٴْؾِ اللهَِّ وَاذْم٬ُرُوا اللهََّ م٬َثِمًٝا م٭َمٷَمټَّمٻُؿْ مُٖمٹْمټِحُقنَ ﴾‌[الجمعة:‌َُ] كما‌كلا‌شؾ‌أف ‌ىـَّ‌‌الرزؽ ‌قد‌أكؿ‌ قمكبنا،‌كأشغؿ ‌عقكلان‌،‌فبعض‌الناس‌في‌ىمعه‌‌كجزعه‌‌حينما‌يسمع‌بالتغيُّرات‌الاقتصادية،‌كالتقمُّبات‌ المالية،‌كالميشكلبت‌في‌أمكر ‌المعاش،‌ككأنيـ‌لا‌يعممكف‌أف‌الله‌‌‌قد‌تكفَّؿ‌بالرزؽ ‌لجميع‌ خمقًو‌إنسًيـ ‌كجنًٌيـ،‌مؤمنًيـ‌ككافًرىـ،‌قكيًٌيـ‌كضعيفًيـ،‌كبيرًىـ‌كصغيرًىـ،‌قاؿ‌تعالى:‌وَمٱَمچ مٱِـْ دَامَّٕمڈٍ مِْ الأَْرْضِ إِلََّ م٤َمَٜ اللهَِّ رِزْم٫ُمٿَمچ وَيَمٷْمټَؿُ مٱُسْتَمٺَرَّهَمچ وَمٱُسْتَقْدَم٤َمٿَمچ م٬ُؾٌّ مِْ م٬ِتَمچبٍ مٱُبِم٦ٍ ‌[ىكد:‌ٔ]،‌فمػػف أسػػػباب‌كطػػػرؽ‌ابتغ ػػػاء‌الػػرزؽ‌الحلبؿ ‌ما‌يأتي:‌‌ أ - تقوى الله  عرؼ‌الجرجاني‌التقكل "في‌الطاعة‌يراد‌بيا‌الإخلبص،‌كفي‌المعصية:‌يراد‌بيا‌ الترؾ‌كالحذر "(ّ)،فمف‌اتقى‌الله‌كلزًـى‌مرضاتو‌رزقىو‌مف‌حيث‌لا‌يحتسًب‌أم‌أخمص‌لو‌بالعبادة‌ كالنية‌في‌الظاىر‌كالباطف‌،كىذا‌كعده‌مف‌الله‌حؽّّ‌،‌قاؿ‌تعالى:‌[وَمٱَـْ يَتَّؼِ اللهَ يَُْمٷَؾْ م٭َفُ مَّْرَمً٘ * وَيَرْزُم٫ْفُ مٱِـْ مَٙمڀْمڊُ لََ يََْتَسِمڇُ وَمٱَـْ يَتَقَم٬َّؾْ م٤َمَٜ اللهِ م٪َمٿُقَ مَٙسْبُفُ إِنَّ اللهَ مَٕمچم٭ِغُ أَمٱْرِهِ م٫َدْ مَ٘مٷَ ؾَ اللهُ م٭ِمٻُؾِّ رَْءٍ م٫َدْرًا ]{ 9-1} ،‌أم‌يرزيقو‌مف‌جية‌لا‌تخطي ر‌لو‌عمى‌باؿ،‌كمف‌حيث‌لا‌يرجك‌كلا‌ ييؤمًٌؿ،‌[وَم٭َقْ أَنَّ أَهْؾَ ام٭مٺُرَى آَمٱَمپُقا وَامَّٖمٺَقْا م٭َمٹَتَحْمپَمچ م٤َمټَمڀْمٿِؿْ مَٕرَم٬َمچتٍ مٱِـَ ام٭سَّمََءِ وَالأَرْضِ ]{74}، فعمى‌المرء‌أف‌يتَّقي‌الله‌‌في‌نفسو‌كأىمو‌كمالو‌كعممو‌كفي‌شأنو‌كمٌو‌ (ُ)‌التفسير‌الكسيط‌‌لمزحيمي ‌(ّ/ُٓٓٗ). (ِ)‌انظر:‌مقاؿ‌بعنكاف:‌"الحض‌عمى‌طمب‌الرزؽ‌كتعاطي‌ أسبابو"‌الشيخ‌عبدالله‌بف‌صالح‌القصيًٌر،‌تاريخ‌ الإضافة:‌ َِ/ُُ/َُِّ‌ميلبدم‌ -‌ُٔ/ُ/ُّْٓ‌ىجرم،‌ http://www.alukah.net،‌كمقاؿ بعنكاف:‌"اتباع‌أسباب‌الرزؽ‌مف‌محاسف‌الإسلبـ"‌الشيخ‌الدكتكر/صالح‌بف‌حميد،‌ ِِ‌فبراير،‌ َُِْ،‌ http://www.assakina.com.‌ (ّ)‌التعريفات ‌(ص:‌ٓٔ).‌

عدد الصفحات ١٥٨

-ُْٓ- ب - كثرة الَستغفار والإخلاص ﵀ تعالى فيو حيث‌يتكاطأ ‌القمب‌كالمساف ‌كالجكارح ‌عمى‌ترؾ ‌الذنكب،‌كالندـ ‌عمى‌فعٍميا‌خىجلبن‌ ‌مف‌ علبَّـ‌الغيكب،‌كالإلحاح ‌عمى‌الله‌تعالى‌بطمب‌مىحك‌إثميا،‌كصرٍؼ‌عقكبتيا‌دنيا‌كآخرة، ‌فعىفٍ‌‌ عبد‌اللََّّ‌‌بف‌عبَّاس‌ ،‌عف‌النَّبيٌ‌‌^‌قاؿ:‌(مَنْ أَكْثَرَ الَِسْتِغْفَا رَ جَعَلَ اللَُّّ لَوُ مِنْ كُلِّ ىَمٍّ فَرَجِّا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَوُ مِنْ حَيْثُ لََ يَحْتَسِبُ )(ُ)،‌كلا‌ننسى‌قكلو‌تعالى:‌ [م٪َمٺُمټْمډُ ام٠ْتَمٸْ مٹِرُوا رَمَّٕمٻُؿْ إِمځَّفُ م٬َمچنَ م٩َمٹَّمچرًا * يُرْم٠ِؾِ ام٭سَّمََءَ م٤َمټَمڀْمٻُؿْ مٱِدْرَارًا * وَيُمٽْدِ دْم٬ُؿْ مِٕمڂَمٱْقَالٍ وَمَٕمپِم٦َ وَيَُْمٷَؾْ م٭َمٻُؿْ مَ٘مپَّمچتٍ وَيَُْمٷَؾْ م٭َمٻُؿْ أَنََْمچرًا ]{ 50-59} . ت - حسن التوكُّل عمى الله تعالى كذلؾ‌‌بتفكيض‌الأمر‌إليو،‌كصًدؽ ‌الاعتماد‌عميو،‌مع‌الثقة‌بو،‌كتعاطي‌ما‌شرىعو‌الله‌‌‌‌‌‌‌ -‌سبحانو‌-‌لتحصيؿ‌المطمكب‌كاتًٌقاء‌المرى كب‌فيذا‌مف‌أكرـ ‌الخصاؿ‌التي‌ييستجمىب‌بيا‌ الرزؽ،‌فعىف‌عيمىر‌،‌عف‌النَّبًي‌^‌قاؿ:‌(لَو أَنَّكُم تَوَكَّمُون عَمَى الله حَق تَوَكُّمِو، لَرُزِقْتُم كَمَا تُرْزَق الطَّيْر، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوح بِطَانًا)(ِ)،‌كمما‌ينبغي‌أف‌ييعمـ‌في‌ىذا‌المقاـ‌أف‌التككُّؿ‌لا‌ ييعارض‌الأخذ‌بالأسباب،‌كالاجتياد ‌في‌الطمىب؛‌بؿ‌قاؿ‌أىؿ‌العمـ‌إف‌السعي‌في‌الجكار‌ ح‌ كاقت فاء‌الأسباب‌طاعةه‌‌﵀‌،‌كالتككُّؿ‌بالقمب‌إيماف‌بو.‌ ث - صمة الأرحام لصمة‌الرحـ‌ أثر‌مبارؾ ‌في‌تيسير‌الرزؽ ‌ككثرتو، ‌كحمكؿ ‌البركة ‌فيو،‌كدفع‌النًٌقمة‌عنو،‌ كثماره ‌مشيكدة‌مف‌بسط‌الرزؽ، ‌كزيادة ‌العمر،‌كدفع‌السُّكء، ‌كغرس ‌المحبَّة، عف‌أنس‌بف‌مالؾ‌ ،‌قاؿ:‌سمعت‌رسكؿ ‌الله‌^،‌يقكؿ:‌(مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَوُ فِي رِزْقِوِ، أَوْ يُنْسَأَ لَوُ فِي أَثَرِهِ، فَمْيَصِلْ رَحِمَوُ )(ّ).‌ ج - الصلاح في الدين ييعد‌صلبح‌الديف‌مف‌أعظـ‌القربات‌إلى‌الله‌،‌كسببان‌في‌حفظ‌النعـ‌كالأرزاؽ‌كتمثؿ ذلؾ‌في‌قصة‌الغلبميف‌اليتيميف‌في‌سكرة‌الكيؼ،‌ككيؼ‌تكفَّؿ‌الله‌بحفظ‌رزقيما‌لحيف‌اشتداد‌ (ُ)‌المستدرؾ‌عمى‌الصحيحيف‌لمحاكـ‌النيسابكرم،‌كتاب‌التكبة‌كالإنابة،‌( ْ/ُِٗ)،‌حديث‌(ٕٕٕٔ)،‌كقاؿ‌ ىذا‌حديث‌صحيح‌الإسناد‌كلـ‌يخرجاه.‌ (ِ)‌السنف‌الكبرل‌لمنسائي،‌كتاب‌الرقائؽ،‌( َُ/ّٖٗ)،‌حديث‌( َُُٖٓ)،‌كقكلو:‌(تغدك‌خماصان‌كتركح‌ بطانان):‌أم‌تغدك‌بكرة‌كىي‌جياع،‌كتر‌ كح‌عشاء‌كىي‌ممتمئة‌الأجكاؼ (انظر:‌النياية‌في‌غريب‌الحديث‌ كالأثر،‌( ِ/َٖ).‌ (ّ)‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌الأدب،‌‌باب‌مف‌بسط‌لو‌في‌الرزؽ‌مف‌صمة‌الرحـ،‌( ٖ/ٓ)‌حديث‌(ٖٔٗٓ).‌

عدد الصفحات ١٥٩

-ُْٔ- عكدىما،‌قاؿ‌تعالى:‌[وَأَمٱَّمچ الجِدَارُ م٪َمٻَمچنَ م٭ِمٸُلََمٱَم٦ِْ يَتِمڀمٽَم٦ِْ مِْ امَٛدِيمپَمڈِ وَم٬َمچنَ تََْتَفُ م٬َمپْزٌ لََُمََ وَم٬َمچنَ أَمُٕقهَُِمچ صَمچلًِِمچ م٪َمڂَرَادَ رَمُّٕؽَ أَنْ يَبْمټُمٸَمچ أَم١ُدَّهَُِمچ وَيَسْتَخْرِمَ٘مچ م٬َمپْزَهَُِمچ رَحَْْمڈً مٱِـْ رَمِّٕؽَ ]{59} .‌ سادساً: العبر المستفادة من الآيات ُ- لقد‌قرر ‌القرآف ‌الكريـ ‌أف‌الأساس‌الذم‌قامت‌عميو‌دعكة ‌الرسؿ ‌ىك‌تقرير ‌كحدانية ‌الله‌‌ ،‌كتنزيي و‌عف‌الشركاء ‌كالأنداد ‌كالأبناء ‌كالآباء، ‌كصرؼ ‌كجكه ‌العباد‌لو‌كحده، ‌في‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ العبادة‌كالطاعة، ‌كالذكر ‌كالدعاء، ‌كالاستعانة ‌كالاستغاثة، ‌كالتككؿ ‌كالرجاء، ‌كنحك‌ذلؾ‌مف‌ كؿ‌ما‌لا‌يميؽ‌إلا‌بو‌(ُ). ِ- لا‌بد‌مف‌كجكد‌عقبات‌في‌طريؽ‌الدعاة‌كذلؾ‌ليمتحف‌الله‌ ‌صبرىـ‌كقدرتي ـ‌عمى‌ المسير. ّ- الكحدانية ‌ىي‌صفة‌الله‌‌،‌كىي ‌حقيقة‌قائمة‌بذاتو‌جؿ‌شأنو،‌سكاء ‌اعترؼ ‌الناس‌بذلؾ‌‌‌‌‌ أـ‌لـ‌يعترفكا، ‌فالكحدانية ‌قائمة‌بذاتو‌جؿ‌شأنو. ْ- الرزؽ ‌الذم‌يي‌نعـ‌الله‌‌بو‌عمى‌عباده‌يجب‌أف‌يككف‌عكنان‌‌عمى‌الطاعة،‌فإف‌لـ‌ يستعمؿ‌لذلؾ‌فإف‌الإنساف‌مستحؽ‌لعذاب‌الله‌. (ُ)‌التفسير‌المكضكع ي،‌مناىج‌جامعة‌المدينة‌العالمية‌ماليزيا ‌(ص:‌ُّ).‌

عدد الصفحات ١٦٠

-ُْٕ- المبحث الثاني مقاصد وأىداف الآيات (51-71 ) من سورة العنكبوت كفيو‌أربعة‌مطالب: ‌ المطمب الأول: خطاب الله  لمنكري الخمق والب عث المطمب الثاني: وجوب الفرار إلى الله  عند المحن المطمب الثالث: الرذيمة والفساد الخمقي في قوم لوط  المطمب الرابع: دور الملائكة في تنفيذ وعد الله  ووعيده

عدد الصفحات ١٦١

-ُْٖ- المطمب الأول خطاب الله  لمنكري الخمق و البعث قاؿ‌تعالى: [أَوَلمَْ يَرَوْا م٬َمڀْػَ يُبْدِئُ اللهُ الخَمټْؼَ مُٗؿَّ يُمٷِمڀدُهُ إِنَّ ذَم٭ِؽَ م٤َمَٜ اللهِ يَسِمٌٝ * م٫ُؾْ م٠ِمُٝوا مِْ الأَرْضِ م٪َمچمځْمٶُرُوا م٬َمڀْػَ مَٕدَأَ الخَمټْؼَ مُٗؿَّ اللهُ يُمپْمٲِئُ ام٭مپَّ مٲْمڂَةَ الآَمِٚرَةَ إِنَّ اللهَ م٤َمَٜ م٬ُؾِّ رَْءٍ م٫َدِيرٌ * يُمٷَذِّبُ مٱَـْ يَمٲَمچءُ وَيَرْمَٙؿُ مٱَـْ يَمٲَمچءُ وَإِم٭َمڀْفِ مُٖمٺْمټَبُقنَ * وَمٱَمچ أَمځْتُؿْ مِٕمٽُمٷْجِزِيـَ مِْ الأَرْضِ وَلََ مِْ ام٭سَّمََءِ وَمٱَمچ م٭َمٻُؿْ مٱِـْ دُونِ اللهِ مٱِـْ وَمٍِّٔ وَلََ مځَمٳِمٍٝ * وَا م٭َّذِيـَ م٬َمٹَرُوا مِٕآَيَمچتِ اللهِ وَم٭ِمٺَمچئِفِ أُوم٭َئِؽَ يَئِسُقا مٱِـْ رَحَْْتِل وَأُوم٭َئِؽَ لََُؿْ م٤َذَابٌ أَم٭ِمڀؿٌ * م٪َمََ م٬َمچنَ مَ٘قَابَ م٫َقْمٱِفِ إِلََّ أَنْ م٫َمچم٭ُقا ام٫ْتُمټُقهُ أَوْ مَٙرِّم٫ُقهُ م٪َمڂَمځْجَمچهُ اللهُ مٱِـَ ام٭مپَّمچرِ إِنَّ مِْ ذَم٭ِؽَ لآََيَمچتٍ م٭ِمٺَ قْمٍ يُمڃْمٱِمپُقنَ * وَم٫َمچلَ إِمځَّمََ اتَََّّذْمُٖؿْ مٱِـْ دُونِ اللهِ أَوْمَٗمچمځًمچ مٱَقَدَّةَ مَٕمڀْمپِمٻُؿْ مِْ الَِمڀَمچةِ ام٭دُّمځْمڀَمچ مُٗؿَّ يَقْمَ ام٭مٺِمڀَمچمٱَ مڈِ يَمٻْمٹُرُ مَٕمٷْمٴُمٻُؿْ مِٕبَمٷْضٍ وَيَمټْمٷَـُ مَٕمٷْمٴُمٻُؿْ مَٕمٷْمٴًمچ وَمٱَمڂْوَام٬ُؿُ ام٭مپَّمچرُ وَمٱَمچ م٭َمٻُؿْ مٱِـْ مځَمچصِِِي ـَ ]{ :57-91}. أولًَالمناسبة لما‌عرض‌الله‌ ‌قصة‌دعكة‌ابراىيـ ‌لقكمو‌في‌الآيات‌السابقة،‌كالذيف‌أنكركا قضيتي‌البعث‌كالخمؽ،‌أكرد‌الله‌عز‌كجؿ‌عمى‌لساف‌نبيو‌الخميؿ‌الأدلة‌عمى‌البعث‌كالمعاد‌ كذلؾ‌بإبطاؿ ‌إليية‌معبكداتيـ،‌كسيؽ‌ىذا‌العرض‌مف‌باب‌تسمية‌ال رسكؿ‌ ‌كا قامة ‌الحجة‌ عمى‌قريش ‌كسائر‌العرب (1).‌ ثانياًالمفردات القرآنية يُبْدِئُ ، مَٕدَأَ ‌بدأ:‌الباء‌كالداؿ‌كاليمزة‌مف‌افتتاح‌الشيء،‌يقاؿ:‌بدأت‌بالأمر‌كابتدأت،‌مف‌ الابتداء،‌كالله‌تعالى‌المبدئ‌كالبادئ،‌قاؿ ‌تعالى:‌[إِمځَّفُ هُقَ يُبْدِئُ وَيُمٷِمڀدُ ]{ :51.} (ِ)‌ مِٕمٽُمٷْجِزِيـَ ‌العيف‌كالجيـ‌كالزام‌أصلبف‌صحيحاف،‌يدؿ‌أحدىما‌عمى‌الضعؼ،‌كالآخر‌عمى مؤخر‌الشيء،‌كيقاؿ:‌أعجزني‌فلبف،‌إذا‌عجزت‌عف‌طمبو‌كا دراكو ،‌كمنو‌قكلو‌تعالى :‌ [وَام٭َّذِيـَ يَسْمٷَقْنَ مِْ آَيَمچمِٖمپَمچ مٱُمٷَمچمِ٘زِيـَ أُوم٭َئِؽَ مِْ ام٭مٷَذَابِ مُِْضَُُونَ ] { :15}،كقكلو:‌[وَأَمځَّمچ م٣َمپَمپَّمچ أَنْ م٭َـْ مځُمٷجِزَ اللهَ مِْ الأَرْضِ وَم٭َـْ مځُمٷْجِزَهُ هَرَمًٕمچ ] { :59}،‌وَمٱمچ أَمځْتُؿْ مِٕمٽُمٷْجِزِيـَ مِْ الأَْرْضِ وَلَ مِْ ام٭سَّمَءِ ‌أم‌كلا‌مف‌في‌السماء‌بمعجز (ّ).‌ (ُ)‌انظر:‌نظـ‌الدرر‌لمبقاعي‌(ُْ/‌ُْٓ). (ِ)‌مقاييس‌المغة‌لابف‌فارس (ُ/ُِِ).‌ (ّ)‌انظر:‌مقاييس‌المغة‌لابف‌فارس (ْ/ِِّ)،‌غريب‌القرآف ‌لابف‌قتيبة(ص:‌ِٖٖ).

عدد الصفحات ١٦٢