المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد وأهداف الحزب الأربعين من القرآن الكريم

سماح جمال البسيوني

صفحة ٦ من ١٦

-ٗٔ- المطمب الثالث‌ تبرؤ الشركاء من بعضيم البعض إن لم يتوبوا في الدنيا ‌قاؿ‌تعالى:‌[وَيَقْمَ يُمپَمچدِيَِؿْ م٪َمڀَمٺُقلُ أَيْـَ ذَُم٬َمچئِلَ ام٭َّذِيـَ م٬ُمپْ تُؿْ مَٖزْم٤ُمٽُقنَ * م٫َمچلَ ام٭َّذِيـَ مَٙؼَّ م٤َمټَمڀْمٿِؿُ ام٭مٺَقْلُ رَمَّٕمپَمچ هَمڃُلََءِ ام٭َّذِيـَ أَم٩ْقَيْمپَمچ أَم٩ْقَيْمپَمچهُؿْ م٬َمََ م٩َقَيْمپَمچ مَٖمََّٞأْمځَمچ إِم٭َمڀْؽَ مٱَمچ م٬َمچمځُقا إِيَّمچمځَمچ يَمٷْبُدُونَ * وَم٫ِمڀؾَ ادْم٤ُقا ذَُم٬َمچءَم٬ُؿْ م٪َدَم٤َقْهُؿْ م٪َمټَؿْ يَسْتَجِمڀبُقا لََُؿْ وَرَأَوُا ام٭مٷَذَابَ م٭َقْ أَنََُّؿْ م٬َمچمځُقا يََْتَدُونَ * وَيَقْمَ يُمپَمچدِيَِؿْ م٪َمڀَمٺُقلُ مٱَمچذَا أَمَ٘بْتُؿُ امُٛرْم٠َمټِم٦َ * م٪َمٷَمٽِمڀَمډْ م٤َمټَمڀْمٿِؿُ الأَمځْبَمچءُ يَقْمٱَئِذٍ م٪َمٿُؿْ لََ يَتَسَمچءَم٭ُقنَ * م٪َمڂَمٱَّمچ مٱَـْ مَٖمچبَ وَآَمٱَـَ وَم٤َمٽِؾَ صَمچلًِِمچ م٪َمٷَسَ ك أَنْ يَمٻُقنَ مٱِـَ امُٛمٹْمټِحِم٦َ ]{ :49-49.} ‌ أولًَ: المناسبة بعد‌ما‌عرضت‌الآيات‌السابقة‌المفاضمة‌الأسمى‌بيف‌متاعيف،‌الأكؿ‌فاني‌كزائؿ ،‌ كالآخر‌دائـ‌أبدم،‌تأتي‌ىذه‌الآيات‌لتعرض‌لنا‌مشيدان‌جديدان‌مف‌حاؿ‌المشركيف‌كما‌كصمكا‌ إليو‌في‌نياية‌المطاؼ،‌كبعد‌سك‌ ء‌اختيارىـ‌لمطريؽ‌الصحيح،‌ف عند‌ما‌ك‌صؿ‌بيـ‌إلى‌الشاطئ‌ الآخر‌يجكؿ‌بيـ‌جكلة‌أخرل ‌في‌مشيد‌مف‌مشاىد‌القيامة،‌يي‌صكر ‌مغبة‌ما‌ىـ‌فيو‌مف‌الشرؾ ‌ كالغكاية ‌كحالة‌الفرط‌كالدىشة‌التي‌تعترييـ،‌حيث‌ا لخزم ‌كالفضيحة ‌عمى‌رؤكس ‌الأشياد(ُ).‌ ثانياً: المفردات القرآنية شُرَكَائِيَ شُرَكَاءَكُمْ ‌شرؾ:‌ا لشيف‌كالراء ‌كالكاؼ ‌أصلبف،‌أحدىما‌يدؿ‌عمى‌مقارنة ‌كخلبؼ ‌ انفراد، ‌كمنو‌الشركة: ‌كىك ‌أف‌يككف‌الشيء‌بيف‌اثنيف‌لا‌ينفرد ‌بو‌أحدىما،‌كيقاؿ:‌شاركت ‌فلبنا‌ في‌الشيء،‌إذا‌صرت ‌شريكو ،‌قاؿ‌الله‌‌في‌قصة‌مكسى:‌[وَأَذِْم٬ْفُ مِْ أَمٱْرِي ]{19} ، كمفر‌ د‌شيرىكاءي‌ ‌الشريؾ ، قاؿ‌تعالى:‌[وَلمَْ يَمٻُـْ م٭َفُ ذَِيؽٌ مِْ امُٛمټْؽِ ]{555}،‌كقاؿ‌‌:[أَمْ لََُؿْ ذَُم٬َمچءُ ذََم٤ُقا لََُؿْ مٱِـَ ام٭دِّيـِ ]{95}،ك‌الأصؿ‌الآخر‌يدؿ‌عمى‌امتداد‌كاستقامة (ِ).‌ كالمقصكد‌ىنا‌بالشركاء‌ أنيـ‌رؤكس‌المشركيف ‌أك‌الشياطيف‌أك‌الاثناف‌معان‌(ّ).‌ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاىُمْ كَمَا غَوَيْنَا غكل الغيف‌كالكاك ‌كالحرؼ ‌المعتؿ‌بعدىما‌أصلبف:‌ أحدىما‌يدؿ‌عمى‌خلبؼ‌الرشد ‌كا ظلبـ ‌الأمر،‌كالآخر ‌عمى‌فساد‌في‌شيء"،(ْ)‌كالغىيُّ‌:‌"جيؿ‌ (ُ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌لسيد‌قطب‌(ٓ/َِٕٓ).‌ (ِ)‌انظر:‌مقاييس‌المغة،‌لابف‌فارس( ّ/ِٓٔ)،‌المفردات‌للؤصفياني‌(ص:‌ ِْٓ).‌ (ّ)‌انظر:‌ز‌ اد‌المسير‌في‌عمـ‌التفسير‌لابف‌الجكزم ‌(ّ/َّٗ).‌ (ْ)‌مقاييس‌المغة‌لابف‌فارس ‌(ْ/ّٗٗ).‌

عدد الصفحات ٨٣

-َٕ- مف‌اعتقاد‌فاسد"(ُ)،‌قاؿ‌تعالى:‌[مٱَمچ ضَؾَّ صَمچمِٙبُ مٻُؿْ وَمٱَمچ م٩َقَى ]{9}،‌كالمعنى :‌أضممناىـ‌‌‌‌‌‌‌‌ كما‌ضممنا.‌ تَبَرَّأْنَا‌برأ:‌"ا لباء‌كالراء ‌كاليمزة ‌أصلبف‌أحدىما‌الٍخىمٍؽي، ‌يقاؿ:‌بىرىأى‌‌اللََّّي‌‌الٍخىمٍؽى‌ ‌يىبٍرىؤيىيـٍ‌ ‌بىرٍءنا،‌ كالبارئ ‌ىك‌الله‌،قاؿ‌تعالى:‌[م٪َتُقمُٕقا إِم٧َ مَٕمچرِئِمٻُؿْ ]{16}،‌والأصل الآخر:‌التباعد‌مف‌ الشيء‌كمزايمتو، ‌مف‌ذلؾ‌الٍبيرٍءي‌‌كىك ‌السلبمة‌مف‌السقـ،‌يقاؿ:‌بىرًئٍتي‌‌كىبىرىأٍتي‌ "(ِ)،‌كالمعنى:‌ تبرأنا ‌ مف‌كلايتيـ ‌كنصرتيـ ‌إليؾ.‌ فَعَمِيَتْ‌العىمىى‌يقاؿ‌في‌افتقاد‌البصر‌ك‌العمو‌يقاؿ‌في‌افتقاد‌البصيرة ‌(ّ)،‌كالمعنى:‌ فخفيت‌ عمييـ‌الأخبار مف‌شدة‌اليكؿ‌يكمئذ‌فمـ‌يجيبكا (ْ).‌ ثالثاً: المطائف البيانية  يَقْمَ يُمپَمچدِيَِؿْ ‌‌"كرر ‌ذكر‌النداء‌لممشركيف ‌لزيادة ‌التقريع ‌كالتكبيخ "(ٓ).‌ ‌م٪َمٿُؿْ لَ يَتَسمچءَم٭ُقنَ ‌كقد‌قاؿ‌الله‌تعالى‌في‌مكضع‌آخر‌مف‌القرآف :‌[وَأَم٫ْبَؾَ مَٕمٷْمٴُمٿُؿْ م٤َمَٜ مَٕمٷْضٍ يَتَسَ مچءَم٭ُقنَ ]{افات:99}،‌قد‌يتكىـ ‌البعض‌أف‌ىذا‌تعارض ‌بيف‌الآيات،‌لكف‌في‌الحقيقة‌لا‌ يكجد ‌تعارض ‌مطمقان‌‌في‌كتاب‌الله‌،‌كتفسير‌الآيتيف‌يككف‌بأف‌المشركي ف‌حقيقة‌يتساءلكف‌ يكـ‌القيامة،‌لكف‌عندما‌عىمًيت‌عمييـ‌الحجج‌يكـ‌القيامة‌سكتكا ‌فذلؾ‌قكلو‌تعالى:‌فَيُمْ لَ يَ تَساءَلُونَ ‌فًي‌تًمٍؾى‌‌الساعة،‌فيـ‌لا‌يتكممكف‌مف‌ىكؿ‌ما‌يركف‌مف‌العذاب (ٔ)‌.‌ قاؿ‌تعالى:‌لَوْ أَنَّيُمْ كَانُوا يَيْتَدُونَ ‌استيعمؿ‌في‌الآية‌أداة‌الشرط ‌(لو)‌كىي‌حرؼ‌ امتناع‌لامتناع،‌كقد‌أشارت‌الآيات‌إلى‌حاؿ‌المشركيف‌لما‌رأكا‌العذاب‌في‌سياؽ‌جممة‌ شرطية،‌تقدي رىا:‌لك‌ ثبت‌اىتدائيـ‌لما‌كقع‌ليـ‌العذاب.‌ قاؿ‌تعالى:‌[م٪َمڂَمٱَّمچ مٱَـْ مَٖمچبَ وَآَمٱَـَ وَم٤َمٽِؾَ صَمچلًِِمچ م٪َمٷَسَك أَنْ يَمٻُقنَ مٱِـَ امُٛمٹْمټِحِم٦َ ]استيعمؿ‌في‌ الآية‌أداة‌الشرط ‌(أَمَّا)‌كالتي‌أفادت‌استثناء‌فريقان‌مف‌الذيف‌أصيبكا‌بالدىشة‌لما‌رأكا‌العذاب‌ كتقطعػػت‌بيػػػـ‌الأسػػباب،‌في‌سياؽ‌جممػػػػة‌شػػػرطية‌تقديرى ػػػا:‌مف‌تػاب‌مف‌الشرؾ‌كعمؿ‌صالحان‌‌ (ُ)‌المفردات‌في‌غريب‌القرآف ‌(ص:‌َِٔ). (ِ)‌مقاييس‌المغة‌لابف‌فارس ‌(ُ/ِّٔ). (ّ)‌انظر:‌المفردات‌للؤصف ياني‌(ص:‌ٖٖٓ).‌ (ْ)‌انظر:‌مجاز‌القرآف لمىعٍمىر‌بف‌المثنٌى‌(ِ/َُٗ)،‌غريب‌القرآ ف،‌لابف‌قتيبة‌(ص:‌ِٖٓ). (ٓ)‌تفسير‌البغكم ‌(ّ/ِْٓ).‌ (ٔ)‌انظر:‌معاني‌القرآف،‌لمفراء ‌(ِ/َّٗ).‌

عدد الصفحات ٨٤

-ُٕ- فعسى‌أف‌يككف‌مف‌الفائزيف. ‌ قاؿ‌تعالى:‌م٪َمٷَسَك أَنْ يَمٻُقنَ مٱِـَ امُْٛمٹْمټِحِم٦َ ‌(عسى‌تفيد‌في‌المغة‌الرجاء، ‌دكف‌القطع‌ كاليقيف،‌كييراد‌بيا‌ىنا‌التأكٌد‌كالتٌيقٌف،‌لأنيا‌مف‌الله‌كاجبة ‌التٌحقٌؽ،‌كىذا ‌مستفاد‌مف‌حسف‌الظٌف‌ با﵀‌تعالى(ُ).‌ رابعاً : المعنى الإجمالي(2) يكجو ‌الخطاب‌لمنبي^‌في‌بياف‌حاؿ‌المشركيف،‌ضمف‌سياؽ‌أسئمة‌تقريعية كتكبيخية‌ليـ،‌حيث‌ناقش‌القرآف‌الكريـ‌المشركيف‌في‌مسألة‌التكحيد،‌قاؿ‌تعالى :‌وَيَقْمَ يُمپَمچدِيَِؿْ م٪َمڀَمٺُقلُ أَيْـَ ذَُم٬َمچئِلَ ‌أم‌كاذك ػػر‌يا‌محم ػػد‌ح ػػاؿ‌المش ػػركيف‌حي ػػػف‌يس ػػػأليـ‌الله‌ ‌أيف الشػػػركاء‌الذي ػػػف‌عبدتـ‌مف‌دكني،‌أيف‌ىـ‌لينفعككـ‌كينصرككـ‌مف‌سخط‌الله‌؟‌ فانظر‌يا‌محمد‌إلى‌رد‌رؤسائيـ‌ككبرائيـ‌كدعاتيـ‌لمضلبؿ‌كىـ‌كبار‌قريش‌ كالشياطيف،‌حيف‌قال كا:‌مَٖمََّٞأْمځَمچ إِم٭َمڀْؽَ مٱَمچ م٬َمچمځُقا إِيَّمچمځَمچ يَمٷْبُدُونَ ‌فقد‌تبرأكا‌مف‌أتباعيـ‌في‌الدنيا زاعميف‌أنيـ‌ما‌عبدكا‌إلا‌شيكاتيـ‌كمصالحيـ،‌كلـ‌يكف‌إغكائنا‌ليـ‌قسران‌كلا‌قيران‌،‌بؿ‌كسكسةن‌ كتزيينان،‌إذ‌لا‌فرؽ‌بيف‌غيٌنا‌كغيٌيـ،‌كلما‌طمب‌الله‌ ‌منيـ‌دعكة‌شركائيـ لمحضكر‌عمى‌ سبيؿ‌التيكـ‌كالفضيحة،‌كلما‌رأكا‌العذاب‌ماثلبن‌أماـ‌أعينيـ‌كقعكا‌في‌الحيرة‌كالدىشة‌مف‌ىكؿ‌ المكقؼ‌كشدتو؛‌فمـ‌يستطيعكا‌الإجابة‌ م٪َمٷَمٽِمڀَمډْ م٤َمټَمڀْمٿِؿُ الأَْمځْبَمچءُ يَقْمٱَئِذٍ م٪َمٿُؿْ لََ يَتَسَمچءَم٭ُقنَ ،‌ىنالؾ حؽ‌عمييـ‌العذاب‌جزاء‌ما‌كانكا‌يصنعكف،‌كا ‌ف‌الذيف‌تابكا ‌مف‌الشٌرؾ، ‌كصدٌقكا‌با﵀،‌كأقرٌكا ‌ بكحدانيتو، ‌كأخمصكا ‌العمؿ‌لو،‌كآمنكا ‌بالنٌبي‌محمد‌^،‌ىـ‌الفائزكف ‌برضكاف ‌الله‌‌‌كنعيمو‌ كيحشركف ‌مع‌عباد‌الله‌المخمصيف.‌ خامساً: تحقيق اليدف والمقصد من الآيات 5. بيان حقيقة الشرك با﵀ خمؽ‌الخىمؽ‌لعبادتو‌ك حده‌لا‌ند‌لو‌كلا‌شريؾ،‌كىيأ ‌ليـ‌ما‌يعينيـ‌عمييا‌مف‌ رزؽ‌قاؿ‌تعالى :‌[وَمٱَمچ مَٚمټَمٺْمډُ الجِـَّ وَالإِمځْسَ إِلََّ م٭ِمڀَمٷْبُدُونِ * مٱَمچ أُرِيدُ مٱِمپْمٿُؿْ مٱِـْ رِزْقٍ وَمٱَمچ أُرِيدُ أَنْ (1)‌انظر:‌التفسير‌الكسيط،‌لمزحيمي‌( ّ/ُّّٗ). (2)‌انظر:‌صفكة‌التفاسير ،‌لمصابكني‌(ِ/َْٓ)،‌التفسير‌الكسيط،‌لمزحيمي‌( ّ/ُُّٗ-ُّّٗ)،‌التفسير‌ الكسيط،‌لطنطاكم‌( َُ/ِْٖ).‌

عدد الصفحات ٨٥

-ِٕ- يُمٵْمٷِمٽُقنِ ]{ 14-19}،فالأصؿ‌في‌بني‌آدـ‌التكحيد‌﵀‌ ،‌فيي‌فطرة ‌التي‌فطر الناس‌عمييا‌جميعان،‌قاؿ‌تعالى:‌[م٪َمڂَم٫ِؿْ وَمْ٘مٿَؽَ م٭ِمټدِّيـِ مَٙمپِمڀمٹًمچ م٪ِمٵْرَةَ اللهِ ام٭َّتِل م٪َمٵَرَ ام٭مپَّمچسَ م٤َمټَمڀْمٿَمچ لََ مَٖبْدِيؾَ لخَِمټْؼِ اللهِ ]{10} ،‌لكف‌أبى‌أصحاب‌النفكس‌المريضة‌مف‌شياطيف ‌الإنس‌كالجف‌إلا‌ الانحراؼ‌كالإفساد‌في‌الأرض،‌ كالشرؾ‌با﵀‌ ،‌فعف‌أبي‌ىريرة ‌‌قاؿ:‌قاؿ‌النبي‌^‌:(كُل مَوْلُودٍ يُولَدُ عَمَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُيَوِّدَانِوِ، أَوْ يُنَصِّرَانِوِ، أَوْ يُمَجِّسَانِوِ، كَمَثَلِ البَيِيمَةِ تُنْتَجُ البَيِيمَةَ ىَلْ تَرَى فِييَا جَدْعَاءَ )‌(ُ)،‌كلجلبء‌حقيقة‌الشر‌ ؾ‌با﵀‌ ‌لابد‌مف‌التطرؽ‌لمنقاط الآتية:‌‌ أ - تعريف الشرك با﵀  عرفو‌ابف‌القيـ ‌"ىك‌التشبو‌بالخالؽ‌كتشبيو‌المخمكؽ‌بو،‌كىذا ‌ىك‌التشبيو‌في‌الحقيقة،‌‌‌‌‌‌‌‌‌ لا‌إثبات‌صفات‌الكماؿ‌التي‌كصؼ‌الله‌بيا‌نفسو،‌ككصفو ‌بيا‌رسكلو، ‌^‌"(ِ). كعرفو‌صالح‌الفكزاف ‌(ّ):‌"جعؿ‌شريؾ ‌﵀‌تعالى‌في‌ربكبيتو ‌كا لييتو، ‌كالغالب ‌الإشراؾ ‌ في‌الألكىية ‌بأف‌يدعك‌مع‌الله‌غيره، ‌أك‌يصرؼ ‌لو‌شيئا‌مف‌أنكاع ‌العبادة،‌كالذبح‌كالنذر ‌ كالخكؼ ‌كالرجاء ‌كالمحبة‌" .(ْ) كمف‌خلبؿ‌التعريفيف‌السابقي ف‌خرجت الباحثة‌بالتعريؼ‌الآتي :‌‌ الشرك با﵀ :‌ىك‌اتخاذ ‌الشريؾ ‌أك‌الند‌مع‌الله‌‌في‌الربكبية ‌أك‌الألكىية،‌أك‌التشبو‌ بصفات‌الخالؽ‌،‌أك‌أف‌يصرؼ ‌لو‌شيئنا‌مف‌أنكاع ‌العبادة،‌أك‌أف‌يجعؿ‌المرء‌بينو‌كبيف‌الله‌ ‌شريكان‌ييتقرب‌بو‌إليو. ب - أقسام الشرك با﵀  والحكم عمييا (1). ينقسـ‌الشرؾ‌با﵀ ‌إلى‌قسميف‌ (ُ)‌صحيح‌البخارم، ‌كتاب‌الجنائز،‌باب‌ما‌قيؿ‌في‌أكلاد‌المشركيف،‌( ِ/ََُ)،‌حديث‌(ُّٖٓ).‌ (ِ)‌الجكاب‌الكافي‌لمف‌سأؿ‌عف‌الدكاء‌الشافي‌(ص:‌ ُّٔ).‌ (ّ)‌صالح‌بف‌فكزاف ‌الفكزاف:‌عضك ‌في‌المجمع‌الفقيي‌بمكة‌المكرمة ‌التابع‌لمرابطة، ‌كعضك ‌في‌لجنة‌ الإشراؼ ‌عمى‌الدعاة‌في‌الحج،‌تتممذ‌فضيمة‌الشيخ‌عمى‌يد‌سماحة‌الشيخ‌عبد‌العزيز ‌بف‌باز،‌ك‌مف‌ أشير‌مؤلفاتو:‌البياف‌فيما‌أخطأ‌فيو‌بعض‌الكتاب،‌كالتحقيقات ‌المرضية ‌في‌المباحث‌الفرضية ‌(انظر:‌ مكقع‌الإفتاء‌التابع‌لمجنة‌الدائمة‌لمبحكث‌العممية‌كالإفتاء ‌بالمممكة‌العربية ‌السعكدية‌‌ http://www.alifta.com.) (ْ)‌التكحيد ،‌لمفكزاف‌(ص:‌ َُ).‌ (ٓ)‌انظر:‌التكحيد، ‌لمفكزاف ‌(ص:‌ُّ-‌ُٖ)،‌المفردات‌للؤصفياني ‌(ص:‌ِْٓ).‌

عدد الصفحات ٨٦

-ّٕ- القسم الأول: الشرك العظيم (الأكبر)‌كىك‌إثبات ‌شريؾ ‌﵀‌تعالى،‌أك صرؼ ‌شيء‌مف‌أنكاع العبػػػػػادة‌لغيػػػػر‌الله‌‌كدعػػػاء‌غيػػػره‌كالتق ػػػرب‌بالذبائػػح‌كالن ػػػػذكر ‌لغيػػػػػر‌الله‌‌مػػػف‌القبػػػػػكر‌ كالج ػػػػػػػػػػػف‌كالشياطيف. ‌ الحكم:‌ييخرج‌مف‌الممة،‌كييخمد‌صاحبو‌في‌النار‌إذا‌مات‌كلـ‌يتب‌منو،‌كيبيح‌الدـ‌كالماؿ،‌ كييحبط‌جميع‌الأعماؿ.‌ القسم الثاني: الشرك الأصغر‌كىك‌مراعاة ‌غير‌الله‌معو‌في‌بعض‌الأمكر، ‌كىك‌نكعاف: ‌ أحدىما:‌‌شرؾ‌خفي‌كىك‌شرؾ‌النية ‌كيتمثؿ‌بالنٌفاؽ‌كالرٌياء‌كالسمعة.‌ الثاني:‌شرؾ‌ظاىر‌كيككف‌بالألفاظ‌كالأفعاؿ،‌بالألفاظ‌مثؿ الحمؼ‌بغير‌الله‌، كالأفعاؿ‌مثؿ‌ تعميؽ‌التمائـ‌خكفاى‌‌مف‌العيف.‌ الحكم:‌لا‌ييخرج‌مف‌الممة،‌لكنو‌يينقص‌التكحيد، ‌كىك ‌كسيمة‌إلى‌الشرؾ ‌الأكبر،‌كلا ‌ييخمد‌ صاحبو‌في‌النار‌إف‌دخميا،‌كلا‌يبيح ‌الدـ‌كالماؿ،‌كلا ‌ييحبط‌جميع‌الأعماؿ،‌كا نما ‌ييحبط‌الرياء ‌ كالعمؿ ‌لأجؿ‌الدنيا‌العمؿ‌الذم‌خالطاه‌فقط. ت - خطر الشرك با﵀  عمى الفرد والمجتمع  الشرؾ‌با﵀ ‌أعظـ‌الظمـ،‌كأ كبر‌الذنكب‌التي‌قد‌يرتكبيا‌الإنساف‌في‌حياتو، ‌قاؿ‌تعالى‌ محذران‌مف‌خطره‌[إِنَّ ام٭م٨ِّْكَ م٭َمٶُمټْؿٌ م٤َمٶِمڀؿٌ ]{51} ،‌كما‌حذرت‌السنة‌النبكية‌مف‌ىذا‌ الأمر‌الخطير،‌فعف‌أنس‌بف‌مالؾ،‌عف‌النبي‌^‌قاؿ:‌(أَكْبَرُ الكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَِّّ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَالَ وَشَيَادَةُ الزُّورِ )(ُ).‌  الشرؾ‌با﵀ ‌يحرـ‌صاحبو ‌المغفرة ‌كالجنة ‌قاؿ‌تعالى:‌[إِنَّ اللهَ لََ يَمٸْمٹِرُ أَنْ يُم٨َْكَ مِٕفِ وَيَ مٸْمٹِرُ مٱَمچ دُونَ ذَم٭ِؽَ مَِٛـْ يَمٲَمچءُ وَمٱَـْ يُم٨ِْكْ مِٕمچللهِ م٪َمٺَدْ ضَؾَّ ضَلََلًَ مَٕمٷِمڀدًا ]{554} .‌‌‌  قرف‌النبي ‌‌الشرؾ‌با﵀ ‌بأخطر‌أنكاع‌الكبائر‌التي‌تينذر‌بكيلبت‌عظيمة‌إفٍ‌انتشرف‌في المجتمع،‌كتجعمو‌مفككان‌فاقدان‌لكؿ‌الركابط‌التي‌تصنع‌منو‌مجتمعان‌ذك‌رفعة‌كمكانة‌بيف‌ الأمـ،‌بؿ‌كجيعؿ‌الشرؾ‌با﵀‌‌عمى‌قمة‌تمؾ‌الكبائر،‌فعف‌أبي‌ىريرة ‌،‌عف‌النبي‌‌ قاؿ:‌(اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَِّّ وَمَا ىُنَّ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بِاللَِّّ، وَالسِّحْرُ، وَقَتــْ لُ النَّفْسِ الَّتِ ــي حَ ـــرَّمَ اللَُّّ إِلََّ بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، (ُ)‌صحيح‌البخارم، ‌كتاب‌الديات، ‌باب‌ قكؿ‌الله‌تعالى: وَمٱَـْ أَمْٙمڀَمچهَ  [ِّ]‌،ٗ/ْ)،‌حديث‌ (ُٕٖٔ).‌‌

عدد الصفحات ٨٧

-ْٕ- وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ )(ُ).  يجعؿ‌الشرؾ‌با﵀ ‌صاحبو‌يتياكل‌في‌أسفؿ‌دركات‌السافميف، مف‌حيث‌التضييؽ‌الشديد‌ كالآلاـ ‌المتراكمة‌الناتجة‌عف‌انحراؼ‌المرء‌عف‌الفطرة‌الذم‌خيمؽ‌عمييا؛‌ألا‌كىي‌التكحيد‌ ﵀‌‌كحده‌لا‌شريؾ‌لو،‌كنذكر‌في‌ىذا‌المقاـ‌كلبمان‌جميلبن‌لابف‌القيـ‌يصكر‌فيو‌حاؿ‌ المشرؾ‌قائلبن‌:‌"حاليو‌حاؿ‌مف‌خىر ‌مف‌السماء‌فاختطفتو‌الطير‌في‌اليكم ‌فىتىمىزَّؽى‌‌مًزىقنا‌في‌ حكاصميا ،‌أك‌عصفت‌بو‌الريح ‌حتى‌ىكت‌بو‌في‌بعض‌المطارح ‌البعيدة، أو بالساقط‌مف‌ السماء‌إلى‌أسفؿ‌سافميف‌كالطير ‌الذم‌تىخٍطىؼي‌أعضاءه ‌كىتيمىزًٌقيوي‌ ‌كيؿَّ‌‌ميمىزَّؽو‌بالشياطيف ‌التي‌ ييرسميا‌الله‌سبحانو‌كتعالى‌عميو‌كىتىؤيزُّهي‌‌أىزِّا‌كىتيزٍعًجيوي‌ ‌كىتيقٍمًقيوي‌إلى‌مظاف‌ىلبكو؛‌فكؿ‌شيطاف‌لو ميزٍعىةه‌مف‌دينو‌كقمبو،‌كما‌أف‌لكؿ‌طيرو‌‌ميزٍعىةن‌‌مف‌لحموً‌‌كأعضائوً،‌كالريح ‌التي‌تيكم ‌بو‌في‌ مكاف‌سحيؽ‌ىك‌ىىكىاهي‌‌الذم‌حممو‌عمى‌إلقاء‌نفسو‌في‌أسفؿ‌مكاف‌كأبعده ‌مف‌السماء"‌(ِ).‌ 2. أسئمة تقريع وتوبيخ لممشركين يوم القيامة ذكرت‌الآيات‌ثلبث‌مكاقؼ‌مثيرة ‌لمخجؿ‌كالندـ، ‌كمكقعة‌في‌العجز‌كالإحباط، ‌عمى‌ جية‌التيكيؿ‌كا بطاؿ ‌كيد‌أىؿ‌التضميؿ،‌كا ظياران‌ ‌لعجزىـ ‌الممزكـ‌لتحسرىـ ‌كعظـ ‌تأسفيـ:‌(ّ)‌ الموقف الأول:‌قاؿ‌تعالى :‌وَيَقْمَ يُمپَمچدِيَِؿْ م٪َمڀَمٺُقلُ أَيْـَ ذَُم٬َمچئِلَ ام٭َّذِيـَ م٬ُمپْتُؿْ مَٖزْم٤ُمٽُقنَ ،‌لما‌حيؽ الحؽ‌ككيضعت‌المكازيف،‌كعرؼ‌المشرككف‌مصيرىـ‌يكـ‌الحساب، كعرفكا ‌بطلبف‌ما‌كانكا ‌عميو‌ كصحة‌التكحيد ‌كالنبكة،‌يكجو‌الله‌ ‌السؤاؿ‌الأكؿ‌ليـ،‌أيف ‌الآلية‌التي‌زعمتـ ‌أنيا‌شركاء ‌في‌ الألكىية ‌بمقتضى‌قكلكـ‌كزعمكـ؟‌أيف ‌ىـ‌لينصرككـ‌كيخمصككـ‌مف‌ىذا‌الذم‌نزؿ ‌بكـ؟‌ فما‌كاف‌جكابيـ‌سكل‌ أف‌قالكا :‌مَٖمََّٞأْمځَمچ إِم٭َمڀْؽَ مٱَمچ م٬َمچمځُقا إِيَّمچمځَمچ يَمٷْبُدُونَ ‌أم:‌يا‌ربٌنا‌ىؤلاء ‌ىـ‌ الأتباع‌الذيف‌آثركا ‌الكفر‌عمى‌الإيماف‌باختيارىـ ‌كا رادتيـ،‌كىذا‌دليؿ‌عمى‌دناءة‌مستكاىـ،‌ كحقارة‌نفكسيـ.‌ ‌ الموقف الثاني:‌قاؿ‌تعالى:‌وَم٫ِمڀؾَ ادْم٤ُقا ذَُم٬َمچءَم٬ُؿْ م٪َدَم٤َ قْهُؿْ م٪َمټَؿْ يَسْتَجِمڀبُقا لََُؿْ ،‌كفي‌ىذه‌الآية تكبيخ‌كتقريع‌جديد،‌حيث‌لا ‌فائدة‌في‌دعكاكـ‌ليـ،‌فيكـ‌الحساب‌تذىؿ‌كؿ مرضعة‌عما‌ أرضعت،‌كتضع‌كؿ‌ذات‌حمؿ‌حمميا،‌فيؿ‌تتكقعكف‌أف‌يستجيب‌لكـ‌شركاؤكـ‌مف‌الإنس‌ كالشياطيف‌لكـ‌في‌ذلؾ‌المكقؼ؟‌ ‌ (ُ)‌صحيح‌البخار‌ م،‌كتاب‌الكصايا،‌باب‌قكؿ‌الله‌تعالى:‌إِنَّ ام٭َّذِيـَ يَمڂْم٬ُمټُقنَ أَمٱْقَالَ ام٭مڀَتَمچمٱَك م٣ُمټْمًَ، إِمځَّمََ يَمڂْم٬ُمټُقنَ مِْ مُٕمٵُقنَِِؿْ مځَمچرًا وَم٠َمڀَمٳْمټَقْنَ م٠َمٷِمًٝا ‌‌[َُ]ْ/َُ)،‌حديث(ِٕٔٔ)،‌(المكبقات)‌الميمكات.‌ (ِ)‌إعلبـ‌المكقعيف‌عف‌رب‌العالميف ‌(ُ/ُّٖ).‌ (ّ)‌انظر:‌مفاتيح‌الغيب،‌لمرازم‌( ِٓ/ٗ)،‌لطائؼ‌الإشارات‌لمقشيرم‌( ّ/ٕٔ).

عدد الصفحات ٨٨

-ٕٓ- الموقف الثالث:‌قاؿ‌تعالى:‌وَيَقْمَ يُمپَمچدِيَِؿْ م٪َمڀَمٺُقلُ مٱَمچذَا أَمَ٘بْتُؿُ امُْٛرْم٠َمټِم٦َ ،‌كيسأليـ‌‌سؤاؿ ‌ ىيبة‌فلب‌يبقى‌ليـ‌تمييز،‌كلا‌قكة ‌عقؿ،‌عندما‌سألكا‌عف‌إجابتيـ‌لدعكة‌الرسؿ‌كالأنبياء،‌تراىـ‌ عيميت‌عمييـ‌الأنباء،‌فصارت ‌الأنباء‌كالعمى‌عمييـ‌جميعان،‌فلب ‌يسأؿ‌بعضيـ‌بعضان‌‌كما‌ يتساءؿ‌الناس‌في‌المشكلبت‌لأنيـ‌يتساككف‌جميعان‌‌في‌عمى‌الأنباء‌عمييـ‌كالعجز ‌عف‌ الجكاب،‌إذ ‌استكلت‌عمييـ‌الحيرة، ‌فلب‌نطؽ‌كلا‌عقؿ‌كلا‌تمييز‌كلا‌فيـ.‌ وترى الباحثة بأن خلاصة المواقف الثلاثة السابقة الذكر :‌بأنيا‌دعكة ‌لمتأمؿ‌كالكعي ‌ كالتفكر،‌إذ ‌لابد‌مف‌الاعتبار‌كالاتعاظ، ‌فربما ‌إذا‌سيمع ‌ما‌في‌ىذا‌اليكـ‌مف‌القسكة ‌كالخزم ‌ كالنكاؿ ‌بما‌يحصؿ‌للؤتباع‌الميتبرئ‌منيـ؛‌فربما ‌راجعكا ‌أنفسيـ‌فتابكا ‌إلى‌الله‌‌في‌دنياىـ،‌ كمما‌يمفت‌الأنظار‌في‌ىذا‌المكقؼ‌العصيب،‌أننا‌نراه ‌يتكرر ‌مراران‌‌في‌كاقع ‌الحياة،‌فكثيران‌‌مف‌ الناس‌ينخدعكف‌كراء ‌الشعارات ‌الرنانة ‌كالمظاىر ‌الكاذبة‌التي‌يينادم‌بيا‌الغرب ‌الحاقد‌مثؿ‌ تحرير ‌المرأة ‌المسممة‌كالقكؿ ‌بأنيا‌مظمكمة،‌كالنداء ‌بتحرير ‌العقؿ‌كالقمب ‌مف‌ديف‌الإسلبـ‌عمى‌ أنو‌ديف‌إرىاب ‌ككبت‌لمنفكس،‌فمينظركا ‌في‌تمؾ‌الآيات،‌كليعممكا ‌أنيـ‌يجركف ‌كراء ‌سراب ‌في‌ الدنيا‌كعذاب ‌في‌الآخرة . 7. الغواية والإضلال ديدن الشيطان الرجيم وأعوانو قصة‌الغكاية ‌بدأت‌مع‌الشيطاف‌منذ‌بدأ‌الخميقة،‌عندما‌تعيد‌الشيطاف‌بغكاية ‌البشر‌ قائلبن:‌م٫َمچلَ م٪َبِمٷِزَّمِٖؽَ لأَُم٩ْقِيَمپَّمٿُؿْ أَجَْْمٷِم٦َ [ص:‌ِٖ]،‌كلقد‌حذٌر‌القرآف ‌الكريـ ‌مف‌الغكاية ‌كالضلبؿ ،‌ كبيف‌صفات‌الضاليف،‌كعمى‌رأسيـ‌الضَّاؿ‌كالمضًٌؿ‌الأكؿ‌الشيطاف‌الرجيـ ،‌قاؿ‌تعالى :‌ ام٠ْتَحْقَذَ م٤َمټَمڀْمٿِؿُ ام٭مٲَّمڀْمٵَمچنُ م٪َمڂَمځْسَمچهُؿْ ذِم٬ْرَ اللهَِّ أُوم٭َئِؽَ مِٙزْبُ ام٭مٲَّمڀْمٵَمچنِ أَلََ إِنَّ مِٙزْبَ ام٭مٲَّمڀْمٵَمچنِ هُؿُ الخَْمچسُِْونَ [المجادلة:‌ُٗ]،‌كما‌كبيف‌القرآف‌الكريـ‌مصي رىـ ،‌قاؿ‌تعالى:‌أَمٱَّمچ إِنْ م٬َمچنَ مٱِـَ امُْٛمٻَذِّمِٕم٦َ ام٭مٴَّمچم٭ِّم٦َ * م٪َمپُزُلٌ مٱِـْ حَِْمڀؿٍ * وَمَٖمٳْمټِمڀَمڈُ مَ٘حِمڀؿٍ [الكاقعة :‌ِٗ-ْٗ]،‌كلكي‌يتجنب‌الإنساف‌الضلبؿ‌ كيحذره‌لا‌بد‌كأف‌يعرؼ‌ما‌ىي‌كسائؿ‌الغكاية‌كالضلبؿ‌التي‌يستخدميا‌الشيطاف‌كأعكانو‌مف‌ الإنس،‌فقد‌ذك ر‌المفسركف‌عددان‌منيا‌كىي‌الكسكسة ‌كالتسكيؿ‌كتزييف ‌القبيح‌(ُ)،‌‌كيقكؿ‌ الشعراكم:‌" كىذه ‌المسألة‌تعطينا‌السياؿ‌النفسي‌لكؿ‌منحرؼ ‌حيف‌يرل ‌ممتزمان‌‌مستقيمان،‌لا‌ يشاركو ‌فساده‌كانحرافو، ‌فيعز‌عميو‌أف‌يككف‌في‌الياكية‌كحده، ‌كلماذا‌يمتاز‌عنو‌الآخركف؟‌ قاؿ‌تعالى:‌[وَدُّوا م٭َقْ مَٖمٻْمٹُرُونَ م٬َمََ م٬َمٹَرُوا م٪َتَمٻُقمځُقنَ م٠َقَاءً ]{57}" (ِ).‌ (ُ)‌انظر:‌ ركح ‌المعاني،‌للؤلكسي‌(َُ/َّٖ)،‌صفكة‌التفاسير ،‌لمصابكني‌( ِ/َْٓ)،‌التفسير‌الكسيط‌ لمطنطاكم ‌(َُ/ِْٖ). (ِ)‌تفسير‌الشعراكم ‌(ُٖ/َُّٖٗ).

عدد الصفحات ٨٩

-ٕٔ- لذلك وجب بيان وسائل الغواية والضلال، وىي كالآتي: ‌  وسوسة الشيطان‌كىك‌ما‌يمقيو‌الشيطاف‌في‌نفس‌المرء‌مف‌ الكسكسة‌بعمؿ‌الشر‌كارتكاب‌ المعاصي،‌كلقد‌حذرنا‌منو‌الله‌ ‌حيث‌قاؿ:‌مٱـْ ذَِّ ام٭ْقَ م٠ْقَاسِ الخَْمپَّمچسِ * ام٭َّذِي يُقَم٠ْقِسُ مِْ صُدُورِ ام٭مپَّمچسِ ‌[الناس:‌ْ-ٓ].  تسويل النفس بالمعاصي‌مثؿ‌ما‌صنع‌إخكة‌يكسؼ‌ ‌معو،‌حيف‌ألقكه‌في‌الجيب، حيث‌سكلت‌ليـ‌أنفسيـ‌بالكذب‌عمى‌أبييـ،‌كالقكؿ‌بأف‌الذئب‌أكمو،‌قاؿ‌تعالى :‌م٫َمچلَ مَٕؾْ م٠َقَّم٭َمډْ م٭َمٻُؿْ أَمځْمٹُ سُمٻُؿْ أَمٱْرًا م٪َمٳَمٌْٞ جَِْمڀؾٌ [يكسؼ:‌ّٖ].  تزيين القبيح في صورة الجميل المستحسن :‌تقربان‌مف‌شركائيـ،‌قاؿ‌تعالى:‌وَم٬َذَم٭ِؽَ زَيَّـَ م٭ِمٻَثِمٍٝ مٱِـَ امُْٛم٨ِْم٬ِم٦َ م٫َتْؾَ أَوْلََدِهِؿْ ذَُم٬َمچؤُهُؿْ م٭ِمُْٝدُوهُؿْ وَم٭ِمڀَمټْبِسُقا م٤َمټَمڀْمٿِؿْ دِيمپَمٿُؿْ ‌[الأنعاـ:‌ُّٕ].  الصد عن سبيل الله :باغراء‌بالماؿ‌كالقكة‌كالشبيات ،‌قاؿ‌تعالى:‌إنَّ ام٭َّذِيـَ م٬َمٹَرُوا وَصَدُّوا م٤َـْ م٠َبِمڀؾِ اللهَِّ م٫َدْ ضَمټُّقا ضَلََلًَ مَٕمٷِمڀدًا ‌[النساء:‌ُٕٔ].  ليو الحديث:‌كىك‌الساقط‌مف‌الكلبـ‌الذم‌لا‌فائدة‌منو،‌الذم‌ينشغؿ‌بو‌المرء‌عف‌عباد ة‌ الله‌،‌مثؿ‌ما‌نرل‌اليكـ‌مف‌انتشار‌كبير‌لممسمسلبت‌كالبرامج‌الترفييية‌التي‌لا‌تككف‌إ لمعب‌كالميك‌فقط،‌قاؿ‌تعالى : وَمٱِـَ ام٭مپَّمچسِ مٱَـْ يَمٲْمَِٟي لََْقَ الَِْدِيمڊِ م٭ِمڀُمٴِؾَّ م٤َـْ م٠َبِمڀؾِ اللهَِّ ‌ [لقماف:‌ٔ].  الَستيزاء والسخرية:‌بالمؤمنيف‌مما‌ييضعؼ‌عزيمتي ـ،‌كيجعميـ‌عرضة‌لمكقكع‌في‌ الضلبؿ، كنحف‌ ‌نرل ‌في‌كاقعنا‌كثيران‌مف‌أىؿ ‌الباطؿ‌كالفساد‌الذيف‌ ‌يسخركف‌مف ‌أىؿ‌ الحؽ،‌ليزىدكىـ ‌في‌الخير‌كالصلبح، قاؿ‌تعالى:‌[إِنَّ ام٭َّذِيـَ أَمْ٘رَمٱُقا م٬َمچمځُقا مٱِـَ ام٭َّذِيـَ آَمٱَمپُقا يَمٴْحَمٻُقنَ * وَإِذَا مٱَرُّوا بِِِؿْ يَتَمٸَمچمٱَزُ ونَ ]{ 97-10}.‌ سادساً: العبر المستفادة من الآية ُ. ىذه‌الآيات‌جاءت ‌تسمية‌لسيدنا‌رسكؿ ‌الله‌‌أم:‌لا‌تيأس‌كلا‌تحزف‌يا‌محمد‌مما يصنعكف‌كيكيدكف‌لؾ‌كلدعكتؾ،‌فا﵀‌ ‌سكؼ‌ييريؾ‌فييـ‌يكمان‌أسكدان‌يكـ‌الحساب، حيث‌لا‌ينفعيـ‌شركيـ‌با﵀‌ . ِ. حيف‌نجد‌الغرب‌كزمرت و‌يكيدكف‌لمدعكة ‌الإسلبمية‌بكؿ‌شراسة،‌كيستخدمكف‌ما‌أكتكا‌مف‌ قكة ‌كماؿ؛‌لمصد‌عف‌ديف‌الله‌،‌فعمينا‌أف‌ندرؾ‌تمامان،‌بأف‌دعكتنا‌ىي‌الصكاب؛‌لأنيا ستيدـ‌فسادان‌‌ينتفعكا ‌بو،‌كتمحؽ‌الضرر‌بمصالحيـ‌كشيكاتيـ.

عدد الصفحات ٩٠

-ٕٕ- ّ. لا‌بد‌لممرء ‌مف‌إصلبح‌نفسو‌كتركيا‌عمى‌الفطرة‌التي‌فيطر‌عمييا،‌كذلؾ‌بمجاىدة‌النفس،‌ كعدـ‌السير‌عمى‌ىكاىا. ْ. السعادة‌الحقيقة‌تتػمثؿ‌في‌كماؿ‌الاستمساؾ‌بالإسلبـ،‌كجعمو ‌منيج‌حياة‌كما‌أراده ‌الله‌ ،‌بدليؿ‌إفلبس ‌الحضارة ‌الغربية ‌في‌تحقيؽ‌السعادة‌البشرية ‌رغـ ‌تقدميا‌في‌العمكـ‌ المادية‌كالإبداعات ‌التكنمكجية . ٓ. الحذر‌مف‌بعض‌الأمثاؿ‌ال شعبية‌المنتشرة‌بيف‌المسمميف‌كالتي‌لا‌تخمك‌مف‌شرؾ‌أك‌ معصية. ٔ. إذا‌أردنا ‌اليدل‌فلب‌بد‌أف‌نأخذ‌بأسبابو‌كنتجنب‌أسباب‌الضلبؿ،‌كلا‌نتمسؾ‌إلا‌بالكتاب‌ كالسُّنة ‌الصحيحة‌كنعيض‌عمييما‌بالنكاجذ، ‌حتى‌ننجك‌مف‌اليلبؾ‌يكـ‌القيامة. ٕ. التكبة‌كالعمؿ ‌الصالح‌سبيؿ‌الفلبح‌كالنجاة ‌إلى‌بر‌الأماف.‌ المطمب الرابع الإقرار بأن الخمق والمشيئة والعمم و الرجعة والقدرة بيد الله  ‌ قاؿ‌تعالى [وَرَمُّٕؽَ يََْمټُؼُ مٱَمچ يَمٲَمچءُ وَيََْتَمچرُ مٱَمچ م٬َمچنَ لََُؿُ الخِمََٝةُ م٠ُبْحَمچنَ اللهِ وَمَٖمٷَمچم٧َ م٤َ يُم٨ِْم٬ُقنَ * وَرَمُّٕؽَ يَمٷْمټَؿُ مٱَمچ مُٖمٻِـُّ صُدُورُهُؿْ وَمٱَمچ يُمٷْمټِمپُقنَ * وَهُقَ اللهُ لََ إِم٭َفَ إِلََّ هُقَ م٭َفُ الَِمٽْدُ مِْ الأُوم٧َ وَالآَمِٚرَةِ وَم٭َفُ الُِمٻْؿُ وَإِم٭َمڀْفِ مُٖرْمَ٘مٷُقنَ * م٫ُؾْ أَرَأَيْتُؿْ إِنْ مَ٘مٷَؾَ اللهُ م٤َمټَمڀْمٻُؿُ ام٭مټَّمڀْؾَ سَْْمٱَدًا إِم٧َ يَقْمِ ام٭مٺِمڀَمچمٱَمڈِ مٱَـْ إِم٭َفٌ م٩َمُْٝ اللهِ يَمڂْمِٖمڀمٻُؿْ مِٕمٴِمڀَمچءٍ أَم٪َلََ مَٖسْمٽَمٷُقنَ * م٫ُؾْ أَرَأَيْتُؿْ إِنْ مَ٘مٷَؾَ اللهُ م٤َمټَمڀْمٻُؿُ ام٭مپَّمٿَمچرَ سَْْمٱَدًا إِم٧َ يَقْمِ ام٭مٺِمڀَمچمٱَمڈِ مٱَـْ إِم٭َفٌ م٩َمُْٝ اللهِ يَمڂْمِٖمڀمٻُؿْ مِٕمټَمڀْؾٍ مَٖسْمٻُمپُقنَ م٪ِمڀفِ أَم٪َلََ مُٖبْمٯُِونَ * وَمٱِـْ رَحَْْتِفِ مَ٘مٷَؾَ م٭َمٻُؿُ ام٭مټَّمڀْؾَ وَام٭مپَّمٿَمچرَ م٭ِتَسْمٻُمپُقا م٪ِمڀفِ وَم٭ِتَبْتَمٸُقا مٱِـْ م٪َمٴْمټِفِ وَم٭َمٷَمټَّمٻُؿْ مَٖمٲْمٻُرُونَ ]{ :45-91}.‌ أولًَالمناسبة بعد‌تكبيخ‌الله‌‌لممشركيف ‌عمى‌اتخاذىـ‌الشركاء ‌كدعكتيـ‌لمشفاعة‌كالنصرة‌في‌ مشيدو‌‌مف‌مشاىد‌القيامة،‌ييصكر‌حاليـ‌كمغبة‌ما‌ىـ‌فيو،‌كحالة ‌الفرط ‌كالدىشة ‌التي‌تعترييـ، ‌ حيث‌الخزم ‌كالفضيحة،‌أتت‌ىذه‌الآيات‌لتكضح‌الحقيقة‌التي ‌نسييا‌كتغافؿ‌عنيا‌الناس،‌ ككانت‌سببان‌في‌ىلبكيـ‌كانجرارىـ‌في‌الشرؾ،‌كىي‌أف‌الله‌‌صاحب‌الاختيار‌المطمؽ‌في‌ تعييف‌الشفعاء،‌كأف ‌الله‌‌يخمؽ‌كيختار‌ما‌يشاء،‌يختار‌لمكفار‌الضلبؿ‌كلممؤمنيف‌اليدل‌ بناءن‌‌عمى‌عممو‌المسبؽ‌بحاؿ‌الطرفيف،‌كما‌كلا ‌يممؾ‌أحد‌أف‌يقترح ‌عميو‌شخصان‌‌كلا‌حادثان‌‌‌‌‌ كلا‌حركةن‌‌كلا‌قكلان‌‌كلا‌فعلبن،‌فيك‌العالًـ‌كالقادر‌عمى‌كؿ ‌الأمكر،‌كما‌أف‌حكمتو‌بالغة‌في‌ ‌‌‌

عدد الصفحات ٩١

-ٖٕ- خمؽ‌ككنو‌في‌غاية‌مف‌الدقة‌كالاتقاف‌كما‌في‌خمؽ‌ا لميؿ‌كالنيار،‌ثـ لما‌ذكر‌الله‌‌ما‌لممفمح‌ مف‌الرجاء ‌في‌يكـ‌الجزاء،‌ختـ‌الآيات ‌بالشكر‌إشارة ‌إلى‌أنو‌سبب‌الفلبح‌المذككر‌آنفان‌(ُ).‌ ثانياً: المفردات القرآنية يََْمټُؼُ ‌خىمىؽى،‌يخميؽ،‌خمقان،‌يقكؿ‌الراغب:‌الخىمٍؽي ‌أصمو‌التقدير‌المستقيـ،‌كلو‌في‌المغة‌ استعمالاف(ِ):‌ الأول:‌يستعمؿ‌في‌إبداع ‌الشٌيء ‌مف‌غير‌أصؿ‌كلا‌احتذاء،‌قاؿ‌تعالى :‌مَٚمټْؼِ ام٭سَّمَواتِ وَالأَْرْضِ ‌[الأنعاـ:‌ُ]،‌أم:‌أبدعيما،‌بدلالة‌قكلو‌تعالى :‌‌مَٕدِيعُ ام٭سَّمَواتِ وَالأَْرْضِ ‌‌‌‌‌‌‌ [البقرة :‌ُُٕ]. الثاني‌يستعمؿ‌في‌إيجاد‌الشيء‌مف‌الشيء‌نحك‌قكلو‌تعالى : مَٚمټَمٺَمٻُؿْ مٱِـْ مځَمٹْسٍ وامِٙدَةٍ ‌‌‌‌‌ [النساء:‌ُ]‌.‌ الخِْمََٝةُ :‌خىيىرى،‌الخاء ‌كالياء ‌كالراء ‌أصمو‌العطؼ‌كالميؿ، كالٍخًيرىةي‌:‌الٍخًيىاري،‌كىي‌اسـ ‌مف‌ الاختيار‌تقاـ‌ميقاـ‌المصدر،‌كىي‌أيضان‌‌اسـ‌لممختار‌كقيؿ‌ىي‌الحالة‌التي‌تحصؿ‌لممستخير‌ كالمختار، ‌نحك‌القعدة‌كالجمسة ‌لحاؿ‌القاعد‌كالجالس، ‌كالاختيار :‌طمب‌ما‌ىك‌خير‌كفعمو،‌كقد‌ يقاؿ‌لما‌يراه ‌الإنساف‌خيران،‌كا ف ‌لـ‌يكف‌خيران، كمنو‌قكلو‌تعالى:‌وَمٱَمچ م٬َمچنَ مُِٛمڃْمٱِـٍ وَلََ مٱُمڃْمٱِمپَمڈٍ إِذَا م٫َمڅَ اللهَُّ وَرَم٠ُقم٭ُفُ أَمٱْرًا أَنْ يَمٻُقنَ لََُؿُ الخِْمََٝةُ مٱِـْ أَمٱْرِهِ ؿْ [الأحزاب :‌ّٔ](ّ).‌ مٱَمچ مُٖمٻِـ ‌كىفَّ،‌الكاؼ ‌كالنكف ‌أصؿ‌كاحد ‌يدؿ‌عمى‌ستر‌أك‌صكف،‌يقاؿ‌كنىنٍتي‌‌الشَّيء ‌فًي‌ كًنًٌوً،‌إذا‌جعمتو‌فيو‌كىصينٍتىوي، ‌كىأىكٍنىنٍتي‌‌الشيء:‌أىخٍفىيٍتيوي‌ ‌بما‌ييستىر‌في‌النٌفس،‌قاؿ‌تعالى:‌‌‌‌‌‌‌‌ أَوْ أَم٬ْمپَمپْتُؿْ مِْ أَمځْمٹُسِمٻُؿْ  [البقرة: 235]، و الٍكًفُّ‌:‌ما‌يحفظ‌فيو‌الشيء،‌ ‌يقاؿ:‌كىنىنٍتي‌ كخيصَّ‌‌‌‌‌‌‌ كىنىنٍتي‌‌بما‌يستر‌ببيت‌أك‌ثكب،‌كغير ‌ذلؾ‌مف‌الأجساـ،‌قاؿ‌تعالى:‌م٬َمڂَنََُّـَّ مَٕمڀْضٌ مٱَمٻْمپُقنٌ ‌ [الصافات:‌ْٗ]‌كجمع ‌الكفٌ‌‌أىكٍنىافه‌.‌قاؿ‌تعالى:‌وَمَ٘مٷَؾَ م٭َمٻُؿْ مٱِـَ الجِْبمچلِ أَم٬ْمپمچمځمچً ‌[النحؿ:‌ُٖ]‌(ْ).‌ سَْْمٱَدًا ‌السرمد‌ىك الدائـ‌المتصؿ،‌مف‌السرد‌كالمتابعة،‌كالسرمدم ‌ما‌لا‌أكؿ‌لو‌كلا‌آخر(ٓ). (ُ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف ‌لسيد‌قطب‌(ٓ/َِٕٕ)،‌نظـ‌الدرر،‌لمبقاعي‌(ُْ/ّْٓ).‌ (ِ)‌انظر:‌المفردات‌في‌غريب‌القرآف ،‌(ص:‌ِٔٗ).‌ (ّ)‌انظر:‌مقاييس‌المغة،‌لابف‌فارس( ِ/ِِّ)،‌المفردات‌في‌غريب‌القرآف ،‌للؤصفياني(ص:‌َُّ)،‌تفسير‌ البغكم‌( ّ/ُْٓ).‌ (ْ)‌انظر:‌مقاييس‌المغة،‌لابف‌فارس ‌(ٓ/ُِّ)،‌المفردات‌في‌غريب‌القرآف ،‌‌للؤصفياني‌(ص:‌ِٕٔ).‌ (ٓ)‌انظر:‌الكشاؼ،‌لمزمخشرم‌( ّ/ِْٖ)،‌تفسير‌مجاىد‌(ص:‌ُّٓ)،‌التعريفات‌(ص:‌ ُُٖ).‌

عدد الصفحات ٩٢

-ٕٗ- مَٖسْمٻُمپُقنَ م٪ِمڀفِ ‌السيف‌كالكاؼ ‌كالنكف ‌أصؿ‌كاحد‌يدؿ ‌عمى‌خلبؼ‌الاضطراب ‌كالحركة، ‌ييقاؿ‌ سىكىفى‌ ‌الشيء‌يىسٍكيفي‌ ‌سيكيكننا ‌فىييكى‌‌سىاكًفه، كالسُّكيكفي‌ :‌ثبكت‌الشيء‌بعد‌تحرٌؾ،‌كالسَّكٍفي‌ :‌الأىؿ‌ الذيف‌يسكنكف‌الدار،‌كالمىسٍكىفي:‌اسـ ‌لممكاف‌المسككف،‌كالجمع ‌مىسىاكًفي، قاؿ‌تعالى:‌وَاللهَُّ مَ٘مٷَؾَ م٭َمٻُؿْ مٱِـْ مُٕمڀُقمِٖمٻُؿْ م٠َمٻَمپمچً ‌[النحؿ:‌َٖ](ُ).‌ ‌‌‌كالمقصكد :‌مَٖسْمٻُمپُقنَ م٪ِمڀفِ ‌"‌تستريحكف ‌مف‌الحركة ‌كالنصب" (ِ).‌ ثانياً : المطائف البيانية قاؿ‌تعالى :‌مٱَمچ م٬َمچنَ لََُؿُ الخِْمََٝةُ ‌اخيتمؼ‌في ما)‌ىؿ‌ تفيد‌الإثبات‌أـ‌النفي‌عمى‌ قكليف(ّ):‌ الأول:‌تفيد‌الإثبات،‌كالمعنى :‌أم‌يختار‌الله‌‌‌ما‌ىك‌الأصمح‌كالخير ‌ليـ.‌‌ الثاني:‌تفيد‌النفي،‌كالمعنى: ‌أم‌ليس‌إلييـ‌الاختيار‌أك‌ليس‌ليـ‌أف‌يختاركا‌عمى‌الله ‌.‌ وترى الباحثة ‌أنو‌لا‌تعارض‌أك‌تناقض‌بيف‌المعنييف،‌فكؿ‌منيما‌ييكضح‌الآخر‌كييبرز‌ المقصكد‌أم:‌أف‌الله‌‌صاحب‌الاختيار،‌كاختياره‌لا‌يككف‌إلا‌بما‌فيو‌الصلبح‌كالخير ‌ تُكِن ويعمنون،الأُْولَى  والآْخِرَةِ ‌فييما‌طباؽ‌يكضح‌المعنى‌كيبرز‌ ه‌(ْ).‌ مٱَـْ إِم٭َفٌ م٩َمُْٝ اللهَِّ يَمڂْمِٖمڀمٻُؿْ مِٕمٴِمڀَمچءٍ أَم٪َلََ مَٖسْمٽَمٷُقنَ ،مٱَـْ إِم٭َفٌ م٩َمُْٝ اللهَِّ يَمڂْمِٖمڀمٻُؿْ مِٕمټَمڀْؾٍ مَٖسْمٻُمپُقنَ م٪ِمڀفِ ‌استفياـ يفيد‌التبكيت‌كالتكبيخ (ٓ).‌ مَٖسْمٻُمپُقنَ م٪ِمڀفِ  عبر‌بحرؼ‌الجر (في)‌لمدلالة‌عمى‌شدة‌الانغماس‌في‌السكف‌ليلبن‌.‌ ثالثاً : سبب النزول قاؿ‌تعالى:‌وَرَمُّٕؽَ يََْمټُؼُ مٱَمچ يَمٲَمچءُ وَيََْتَمچرُ مٱَمچ م٬َمچنَ لََُؿُ الخِْمََٝةُ م٠ُبْحَمچنَ اللهَِّ وَمَٖمٷَمچم٧َ م٤َمََّ يُم٨ِْم٬ُقنَ .‌‌ قاؿ‌أىؿ‌التفسير:‌نزلت ‌جكابان‌‌لمكليد‌بف‌المغيرة، ‌حيف‌قاؿ‌فيما‌أخبر‌الله‌تعالى‌عنو‌ [وَم٫َمچم٭ُقا م٭َقْلََ مځُزِّلَ هَذَا ام٭مٺُرْءانُ م٤َمَٜ رَمُ٘ؾٍ مٱِـَ ام٭مٺَرْيَتَم٦ِْ م٤َمٶِمڀؿٍ ]{15} فأنزؿ ‌الله‌تعالى‌ىذه‌ (ُ)‌انظر:‌مقاييس‌المغة،‌لابف‌فارس‌( ّ/ٖٖ)،‌المفردات‌في‌غريب‌القرآف ،‌للؤصفياني‌(ص:‌ُْٕ).‌‌ (ِ)‌زاد‌المسير‌في‌عمـ‌التفسير ،‌لابف‌الجكزم‌( ّ/ُّٗ).‌ (ّ)‌انظر:‌تفسير‌البغكم‌( ّ/ُْٓ).‌ (ْ)‌التفسير‌المنير،‌لمزحيمي‌( َِ/ُْٕ).‌ (ٓ)‌المرجع‌السابؽ ‌(َِ/ُِٓ).

عدد الصفحات ٩٣

-َٖ- الآية‌لتخبرىـ ‌أنو‌‌لا‌يبعث‌الرسؿ ‌باختيارىـ،‌فكانت‌ردان‌‌عمى‌تطمٌعات‌قريش ‌كترقٌبيـ‌إنزاؿ ‌ القرآف ‌عمى‌غير‌محمد‌^،‌كىك ‌أحد‌رجميف‌إما ‌الكليد‌بف‌المغيرة ‌مف‌مكٌ‌ة،‌أك‌عركة ‌بف‌ مسعكد‌الثٌقفي‌مف‌الطٌائؼ(ُ).‌ رابعاً: المعنى الإجمالي(2) إف‌المتمعف‌في‌الآيات‌السابقة‌يصؿ‌إلى‌مفيكـ‌أف‌الخالؽ‌كحده‌مف‌لو‌حؽ الاختيار،‌فيك‌حؽ‌استحقاؽ ‌عزتوً‌ككماؿ‌قدرتو ؛‌لأنو‌لك‌لـ‌يينفذ‌مشيئتو‌كاختياره ‌لـ‌يكف‌ لييكصؼ‌بصفات‌الجلبؿ‌كالكماؿ،‌قاؿ‌تعالى:‌وَرَمُّٕؽَ يََْمټُؼُ مٱمچ يَمٲمچءُ وَيََْتمچرُ مٱمچ م٬مچنَ لََُؿُ الخِْمََٝةُ ‌ أم:‌أف‌الله‌تعالى‌ىك‌المتفرٌد‌بخمؽ‌ما‌يشاء،‌كاختيار ‌ما‌أراد، ‌يصطفي‌مف‌الملبئكة‌كالناس ‌ رسلبن‌‌لأداء‌الميمة،‌كيكقع‌الاختيار‌لما‌يشاء‌فيريد‌الإيماف ‌للؤبرار،‌ ‌كالكفر ‌للؤشرار،‌نظير ‌ما‌ كاف‌مف‌فعؿ‌ىؤلاء ‌المشركيف ‌الذيف‌كانكا‌يجعمكف‌لآليتيـ ‌خًيار‌أمكاليـ، ‌لا‌اعتراض ‌عمى‌ اختيار‌الله‌،م٠ُبْحمچنَ اللهَِّ وَمَٖمٷمچم٧ م٤َمََّ يُم٨ِْم٬ُقنَ ‌أم‌تنزه ‌الله‌‌كتقدٌس‌عف‌إشراؾ ‌المشركيف‌ في‌خمقو‌كاختياره،‌كليعمـ‌الجميع‌بأف‌الله‌ ‌يعمـ‌ما‌تخفي‌الصدكر‌كما‌تعمف‌مف ‌النيات‌ كالأقكاؿ‌كالأفعاؿ،‌كما ‌يجيش‌بالخكاطر، فربؾ ‌يا‌محمد‌يعمـ‌ما‌تخفي‌صدكر ‌خمقو،‌كما‌يبدكنو‌ بألسنتيـ‌كجكارحيـ، ‌فيككف‌اختياره ‌لمف‌يختار‌منيـ‌للئيماف‌بو‌عمى‌عمـ‌منو‌بسرائر ‌أمكرىـ ‌ كبكادييا،‌فيك ‌المتفرٌد‌بالألكىية، ‌فلب‌معبكد‌سكاه، ‌كىك ‌القادر‌عمى‌كؿ‌الممكنات،‌المحمكد‌في‌ جميع‌ما‌يفعمو‌في‌الدنيا‌كالآخرة، ‌كا ليو ‌مرجع ‌جميع‌الخلبئؽ‌في‌القيامة.‌ كما‌كأف‌دلائؿ‌قدرة‌الله‌ ‌كثيرة‌لا‌تيعد‌كلا‌تيحصى،‌كمنيا‌خمؽ‌الميؿ‌كالنيار،‌فإف في‌خمقيما‌كما‌بينيما‌مف‌تعاقب‌مستمر،‌لأعظـ‌دليؿ‌كأكضح‌برىاف‌عمى‌أف‌الله‌ ‌ىك‌رب الككف‌كخالقو‌كا لقادر‌عميو،‌كا ذا‌تخيؿ‌المرء‌بأف‌الككف‌أصبح‌في‌ظلبـ‌دامس‌أبدم،‌أك‌في‌ نكر‌نيار‌سرمدم‌لا‌ينتيي،‌فسيدرؾ‌الحقيقة‌القائمة‌بأف‌صاحب‌الككف‌أعمـ‌بتدبير‌أمكره‌ كتنسيؽ‌حاجاتو،‌قاؿ‌تعالى:‌وَمٱِـْ رَحَْْتِفِ مَ٘مٷَؾَ م٭َمٻُؿُ ام٭مټَّمڀْؾَ وَام٭مپَّمٿَمچرَ م٭ِتَسْمٻُمپُقا م٪ِمڀفِ وَم٭ِتَ بْتَمٸُقا مٱِـْ م٪َمٴْمټِفِ وَم٭َمٷَمټَّمٻُؿْ مَٖمٲْمٻُرُونَ م:‌كمف‌رحمتو ‌زاكج ‌بيف‌الميؿ‌كالنيار ‌لأغراض ‌ثلبثة؛‌لتسكنكا ‌في‌أحدىما‌ كىك ‌الميؿ،‌كلتبتغكا ‌مف‌فضؿ‌الله‌في‌الآخر‌كىك ‌النيار‌كلإرادة ‌شكركـ‌﵀‌ ‌عمى‌نعمو العظيمة.‌‌ (ُ)‌انظر:‌أسباب‌النزكؿ،‌لمكاحدم ‌(ص:‌ّْٗ).‌ (ِ)‌انظر:‌جامع‌البياف،‌لمطبرم ‌(ُٗ/ُُٔ)،‌لطائؼ‌الإشارات،‌لمقشيرم ‌(ّ/ٕٕ)،‌نظـ‌الدرر،‌لمبق اعي‌ (ُْ/ّّٗ)،‌الكشاؼ،‌لمزمخشرم ‌(ّ/ِْٗ).‌

عدد الصفحات ٩٤

-ُٖ- خامساً : تحقيق اليدف والمقصد من الآيات ُ- ىذه‌الآيات‌تيقر‌عددان‌‌مف‌الحقائؽ‌التي‌قد‌يغفؿ‌عنيا‌الكثير،‌كىي‌كالتالي :‌ الحقيقة الأولى: ظواىر الحياة ومخموقاتيا دليل عمى وجود الخالق  قاؿ‌تعالى:‌وَرَمُّٕؽَ يََْمټُؼُ مٱَ يَمٲَمچءُ ‌إف‌أدلة‌كجكد ‌كثيرة‌في‌منيج‌النقؿ‌كالعقؿ، كمنيا‌دليؿ‌الخىمٍؽ،‌فيي‌خاصية‌مف‌خصائص‌ الله‌‌المتفرد‌بيا،‌كالتي‌لا‌يينازعو‌بيا‌أحده‌،‌ كمف‌ادعى‌القدرة‌عمى‌الخمؽ‌أسخطو‌الله‌ ‌في‌الدنيا‌كالآخرة ،‌قاؿ‌تعالى:‌هُقَ اللهَُّ الخَْمچم٭ِؼُ ام٭ْبَمچرِئُ امُْٛمٳَقِّرُ م٭َفُ الأَْم٠ْمََءُ الُِْسْمپَك [الحشر:‌ِْ]،‌كا ذا‌أعمؿ‌الإنساف‌نظره‌في‌الككف‌سيجد‌مف ‌ آثار‌قدرة ‌الخالؽ‌كعظمتو ‌ككماؿ‌صفاتو‌في‌كؿ‌مخمكؽ‌أيةن‌كعبرة،‌فا﵀‌‌خمؽ‌كؿ‌شيء بقدر‌كجعمو‌في‌مكانو،‌فمـ‌يخمؽ‌شيئان‌سدل‌أك ‌ىباءن‌،‌قاؿ‌تعالى :‌إِنَّ مِْ مَٚمټْؼِ ام٭سَّمََوَاتِ وَالأَْرْضِ وَامْٚتِلََفِ ام٭مټَّمڀْؾِ وَام٭مپَّمٿَمچرِ لآَيَمچتٍ لأُِومِٔ الأَْم٭ْبَمچبِ ‌[آؿ‌عمراف :‌َُٗ].‌ كمف‌تأمؿ‌في‌المخمكقات‌أدرؾ ‌أف‌ىناؾ‌إليان‌كاحدان‌ ‌خالقان‌‌ىك‌الذم‌أكجدىا ،‌قاؿ‌ تعالى:‌أَمْ مُٚمټِمٺُقا مٱِـْ م٩َمِْٝ رَْءٍ أَمْ هُؿُ الخَْمچم٭ِمٺُقنَ * أَمْ مَٚمټَمٺُقا ام٭سَّمََوَاتِ وَالأَْرْضَ مَٕؾْ لََ يُقم٫ِمپُقنَ ‌ [الطكر:‌ّٓ-ّٔ]،‌يقكؿ‌ابف‌تيمية‌في‌تفسير‌الآية:‌"‌أم:‌أخيمقكا‌مف‌غير‌خالؽ‌خمقيـ‌فيذا‌ ممتنع‌في‌بداىة‌العقكؿ،‌أـ‌ىـ‌خىمقكا ‌أنفسيـ‌فيذا‌أشد‌امتناعان‌‌فعي‌مـ‌أف‌ليـ‌خالقان‌‌خمقيـ‌كىك ‌ ‌‌"(ُ). الحقيقة الثانية: الخيرة في ما اختار الله  (2) قاؿ‌تعالى: وَيََْتَمچرُ مٱَمچ م٬َمچنَ لََُؿُ الخِْمََٝةُ ‌كىذه‌حقيقةه‌عظيمة‌لك‌استقرت ‌في‌أخلبد‌الناس‌ كضمائرىـ ‌لما‌سخط‌الناس‌عمى‌شيء‌يحؿ‌بيـ،‌كلا ‌أحزنيـ ‌شيء‌فاتيـ‌أك‌فمت‌مف‌أيدييـ،‌ لأنيـ‌أيقنكا‌بأف‌الله‌ ‌إليو‌مرد‌الأمكر‌كميا‌صغيرىا‌ككبيرىا،‌كلشعرى‌الناس‌بالرضى،‌كسممكا ‌ الأمر‌إلى‌صاحبو ‌بصفاء‌التفكيض،‌فإف‌أصابتيـ‌مصيبة‌صبركا‌كاحتسبكا، ‌كا ف‌أكرميـ‌ شكركا‌كحمدكا،‌أخرج‌مسمـ‌عف ‌صييب‌الركمي‌(ّ)،‌قاؿ‌رسكؿ ‌الله‌^:‌(عَجَبًا لأَِمْرِ الْمُؤْمِنِ، (ُ)‌الرد‌عمى‌المنطقييف‌(ص:‌ ِّٓ). (ِ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌لسيد‌قطب‌(ٓ/َِٕٕ)،‌نظـ‌الدرر،‌لمبقاعي‌(ُْ/َّْ).‌ (ّ)‌صييب‌بف‌سناف‌بف‌مالؾ:‌كىك ‌الرٌكميٌ‌ ‌قيؿ‌لو‌ذلؾ‌لأف‌الرٌكـ ‌سبكه ‌صغير‌ ان‌،‌أسمـ‌ىك‌كعمٌار‌بف‌ياسر‌ في‌دار‌الأرقـ، ‌ىاجر‌إلى‌المدينة‌مع‌عمي‌بف‌أبي‌طالب‌رضي ‌الله‌عنيما‌كشيد‌بدران‌‌كالمشاىد ‌بعدىا،‌ تكفي‌سنة‌ثماف‌كثلبثيف‌كقيؿ‌سنة‌تسعيف‌(انظر:‌الإصابة‌في‌تمييز‌الصحابة‌(ّ/‌ّْٔ).

عدد الصفحات ٩٥

-ِٖ- إِنَّ أَمْرَهُ كُمَّوُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَِحَدٍ إِلََّ لِمْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْوُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَوُ، وَا ِنْ أَصَابَتْوُ ضَ رَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَوُ )(ُ).‌ يقول ابن القيم أن اختيار الله  لعباده نوعان (2): النوع الأول : اختيار ديني شرعي ،‌كىذا‌الاختيار‌يتعمؽ‌بإرادة ‌العبد‌كاختياره، ‌‌بناءن‌‌عمى‌ التكاليؼ‌الشرعية‌التي‌أمرنا‌الله‌ ‌بيا‌أك‌نيانا‌عنيا‌فيي‌مناط‌الثكاب ‌كالعقاب، ‌كما‌عممناه‌ عف‌طريؽ ‌الرسؿ ‌كالكحي ‌مف‌حلبؿ‌كحراـ،‌فاختيار ‌العبد‌خلبؼ‌ذلؾ‌مناؼو‌‌لإيمانو‌كتسميمو،‌ كرضاه ‌با﵀‌ربان،‌كبالإسلبـ‌دينان،‌كبمحمد‌رسكلان،‌قاؿ‌تعالى:‌[وَمٱَمچ م٬َمچنَ مُِٛمڃْمٱِـٍ وَلََ مٱُمڃْمٱِمپَمڈٍ إِذَا م٫َمڅَ اللهُ وَرَم٠ُقم٭ُفُ أَمٱْرًا أَنْ يَمٻُقنَ لََُؿُ الخِمََٝ ةُ مٱِـْ أَمٱْرِهِؿْ ]{14} ‌.‌ النوع الثاني: اختيار كوني قدري ،‌كالمصائب ‌التي‌يبتمي‌الله‌‌بيا‌عبده،‌كما‌عمى‌العبد‌ سكل‌الصبر‌كالاحتساب‌عند‌الله‌ ،‌فيذا‌الاختيار‌الرباني‌عبارة‌عف‌محطة‌اختبار‌لمعبد‌عف مدل‌صبره،‌ككقكعو ‌أمره‌ضركرمّّ‌ ‌لمشيئة‌الله‌‌النافذة‌في‌ميمٍكو،‌كىك ‌لا‌يخمك‌مف‌الحكمة،‌ قاؿ‌تعالى:‌[وَإِذَا م٫َمڅَ أَمٱْرًا م٪َمڄِمځَّمََ يَمٺُقلُ م٭َفُ م٬ُـْ م٪َمڀَمٻُقنُ ]{559} .‌ الحقيقة الثالثة: عمم الله  محيط بكل شيء قاؿ‌تعالى: وَرَمُّٕؽَ يَمٷْمټَؿُ مٱَمچ مُٖمٻِـُّ صُدُورُهُؿْ وَمٱَ يُمٷْمټِمپُقن‌العمـ‌صفة‌ذاتية‌ثابتة‌﵀‌‌ بالكتاب‌كالسنة، ‌كمف‌أسمائو‌(العميم)‌قاؿ‌تعالى:‌[م٤َمچلمُِ ام٭مٸَمڀْمڇِ وَام٭مٲَّمٿَمچدَةِ ]{91} ،‌فا﵀  عالـ‌بعباده،‌كبكؿ‌ما‌يتعمؽ‌بيـ‌مف‌آجاليـ‌كأرزاقيـ‌كأعمارىـ‌كأحكاليـ ‌كحركاتيـ ‌ كسكناتيـ‌كشقاكتيـ‌كسعادتيـ،‌بؿ‌يعمـ‌ما‌أدؽ‌مف‌ذلؾ،‌يعمـ ‌ما‌في‌النفكس‌كما‌يجيش‌ بالخكاطر، ‌يعمـ‌السر‌كالإعلبف،‌كيقكؿ‌الطبرم:‌"أنو ‌يعمـ‌مف‌عباده‌السرائر ‌كالظكاىر، ‌ كيصطفى‌لنفسو‌كيختار‌لطاعتو‌مف‌قد‌عمـ‌منو‌السريرة ‌الصالحة،‌كالعلبنية ‌الرضية" (ّ)،‌كلقد‌ أخبر‌الله‌‌في‌كتابو‌ميعٍممان‌نبيو^‌كثيران‌مف‌أمكر‌الغيب‌التي‌لـ‌يعاصرىا‌النبي‌^‌مف الماضي‌كمف‌حاضره‌الغائب‌عف‌عينو‌كسمعو،‌ك من الأحداث‌قبؿ‌كقكعيا ‌مف‌المغيبات ‌ المستقبمية‌،‌كيؼ ‌لا‌كقد‌قاؿ‌في‌كتابو‌العزيز :‌ألَ يَمٷْمټَؿُ مٱَـْ مَٚمټَؼَ وَهُقَ ام٭مټَّمٵِمڀػُ الخَْبِمُٝ ‌ [الممؾ:ُْ]،‌"فيك‌يعمـ‌ما‌في‌السماكات ‌السبع،‌كالأرضيف ‌السبع،‌كما‌بينيما،‌كما‌تحت‌الثرل، ‌ (ُ)‌صحيح‌مسمـ،‌كتاب‌الزىد‌كالرقائؽ، ‌باب‌المؤمف‌أمره‌كمو‌خير،‌( ْ/ِِٓٗ)،‌حديث‌(ِٗٗٗ). (ِ)‌انظر:‌مدارج‌السالكيف‌بيف‌منازؿ‌إياؾ‌نعبد‌كا ياؾ‌نستعيف‌ (ِ/ُٖٓ).‌ (ّ)‌جامع‌البياف‌(ُٗ/ُُٔ).‌

عدد الصفحات ٩٦

-ّٖ- كما‌في‌قعر‌البحار،‌كمنبت‌كؿ‌شعرة ‌ككؿ‌شجرة ‌ككؿ‌زرع ‌ككؿ‌نبات،‌كمسقط‌كؿ‌كرقة، ‌ كعدد ‌ذلؾ،‌كعدد ‌الحصى‌كالرمؿ ‌كالتراب، ‌كمثاقيؿ‌الجباؿ،‌كأعماؿ ‌العباد‌كآثارىـ، ‌ككلبميـ،‌ أنفاسيـ،‌كيعمـ‌كؿ‌شيء،‌لا‌يخفى‌عميو‌مف‌ذلؾ‌شيء،‌كىك ‌عمى‌العرش ‌فكؽ‌السماء‌ السابعة"‌(ُ). الحقيقة الرابعة: الحكم ﵀  والرجعة إليو قاؿ‌تعالى: وَم٭َفُ الُِْمٻْؿُ وَإِم٭َمڀْفِ مُٖرْمَ٘مٷُقنَ ‌الحكـ‌كالتشريع‌﵀ ‌كحده‌بلب‌منازع،‌فيك المحمًٌؿ‌كالمحرـ،‌كالآمر‌كالناىي،‌بيده‌مقاليد‌السمكات‌كالأرض ،‌قاؿ‌تعالى :‌وَلََ يُم٨ِْكُ مِْ مُٙمٻْمٽِفِ أَمَٙدًا }الكهف : 94{،‌كالرجعة‌لمحساب‌لا‌تككف‌إلا‌إليو ‌ليجازم ‌المحسنيف‌عمى‌ طاعتيـ،‌كيعاقب‌العصاة‌عمى‌عصيانيـ،‌قاؿ‌تعالى:‌وَامَّٖمٺُقا يَقْمٱًمچ مُٖرْمَ٘مٷُقنَ م٪ِمڀفِ إِم٧َ اللهِ مُٗؿَّ مُٖقَ م٬ُؾُّ مځَمٹْسٍ مٱَمچ م٬َسَبَمډْ وَهُؿْ لََ يُمٶْمټَمٽُقنَ  }ام٭بمٺرة973{،‌يقكؿ‌الزحيمي ‌"كالله‌تعالى‌لو‌القضاء‌النافذ‌ في‌كؿ‌شيء،‌فلب‌معقب‌لحكمو،‌كىك ‌القاىر‌فكؽ‌عباده،‌الرحيـ ‌المطيؼ‌الخبير،‌كا ليو ‌ترجع ‌ جميع‌الخلبئؽ‌يكـ‌القيامة،‌فيجزم ‌كؿ‌عامؿ‌بعممو‌مف‌خير‌أك‌شر،‌كلا‌يخفى‌عميو‌منيـ‌ خافية‌في‌الأرض ‌كلا‌في‌السماء‌" (ِ)،‌فا﵀‌ ‌لا‌ييخؿ‌بميزاف ‌العدؿ،‌لأف ‌القكانيف‌الإليية‌ عادلة‌لا‌تمييز‌فييا‌كلا‌تناقض،‌لكف‌للؤسؼ‌نرل‌في‌كاقعنا‌الأليـ،‌استبداؿ‌حكـ‌الله‌ ‌ بالقكانيف‌الكضعية،‌فغييب‌شرعو،‌كلـ‌ييعمؿ‌بو،‌حيث‌تغمغمت ‌في‌البلبد‌الإسلبمية‌كأقصت ‌ شريعة ‌الله‌،‌ظنان‌منيـ‌بأف‌أحكاـ‌القرآف‌الكريـ‌كانت‌لكقت‌معيف‌كانتيت،‌أك‌ طعنان‌في‌ الديف‌كابعاده‌عف‌الساحة؛‌لكي‌يخمك‌ليـ‌الجك‌في‌تحقيؽ‌مصالحيـ ‌كشيكاتيـ ، ككاف‌أكؿ‌ ابتعاد‌عف‌الشريعة ‌تحت‌شعار فصؿ‌الديف‌عف‌السياسة،‌فانقمب‌حاؿ‌المسمميف،‌فبعد‌عزتيـ‌ التي‌بمغت‌الثريا،‌أصبحكا‌في‌محط‌ثرل‌العالـ‌الغربي‌كالمشركيف،‌ييقمدكف‌دكف‌فيـ،‌كيميثكف‌ ك‌راءىـ‌كما‌يميث‌العطشاف‌عمى‌قطرة‌ماء،‌كما‌ىك‌بكاجدىا،‌أخرج‌الإماـ‌أحمد‌عف ‌ثكباف‌(ّ)‌ مكلى‌رسكؿ ‌الله‌^‌قاؿ:‌قاؿ‌رسكؿ ‌الله‌^:‌(يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَمَيْكُمُ الأُْمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الأَْكَمَةُ عَمَى قَصْعَتِيَا، قال : قمنا: يا رسول الله، أَ مِنْ قِمَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ ؟ قال: أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِ ــنْ تَكُونـُ ونَ غُثَاءً كَغُثَاءِ السَّيْلِ، تُنْتَزَعُ الْمَيَابَةُ مِنْ قُمُوبِ عَدُوِّكُمْ، وَيَجْعَلُ فِي قُمُوبِكُمُ (ُ)‌صفات‌الله‌‌الكاردة‌في‌الكتاب‌كالسنة ،‌لعمكم‌بف‌عبد‌القادر‌السَّقَّاؼ‌(ص:‌ ِٔٓ).‌ (ِ)‌التفسير‌المنير‌(َِ/َُٓ). (ّ)‌ثكباف‌بٍف‌بجدد‌مكلى‌رىسيكؿ‌اللًََّّ‌‌‌:كاف‌سبيان‌‌فاشتراه ‌الرىسيكؿ‌كأعتقو ،‌شيد‌فتح‌مصر‌كتكفي‌بيا‌سنة‌ أربع ‌ك‌خمسيف،‌ركل ‌عف‌النَّبًيٌ‌‌‌أحاديث‌ذكات ‌عدد‌(انظر:‌أسد‌الغابة‌ط‌العممية‌(ُ/َْٖ).

عدد الصفحات ٩٧

-ْٖ- الْوَىْنَ، قَالَ : قُمْنَا: وَمَا الْوَىْنُ؟ قَالَ : حُبُّ الْ حَيَاةِ وَكَرَاىِيَةُ الْمَوْتِ )‌(ُ).‌ ‌وترى الباحثة :‌أنو ‌لا‌بد‌مف‌العكدة‌إلى‌الشريعة ‌الإسلبمية‌فيي‌القانكف‌الكحيد ‌الحؽ‌ الذم‌ينبغي‌أف‌يطمؽ‌عميو‌قانكف‌تشريع؛ ‌لأنو‌مف‌عند‌رب‌العالميف،‌كبو‌فقط‌تستطيع‌الأمة‌ الاسلبمية‌استعادة‌مجدىا‌كعزتيا،‌كترؾ‌ ما‌عداه‌مف‌قكانيف ‌البشر،‌فيي‌قك‌انيف‌الجاىمية‌التي‌ تؤدم‌إلى‌الشقاء‌كالعناء‌في‌الدنيا‌كالآخرة،‌قاؿ‌تعالى‌‌ {أىفىحيكٍـى‌الٍجىاىًمًيَّةً‌ ‌يىبٍغيكفى‌‌كىمىفٍ‌‌أىحٍسىفي‌ ‌مًفى‌‌ اللًََّّ‌‌حيكٍمنا‌لًقىكٍـو‌ ‌ييكقًنيكفى‌‌[‌}المائدة:‌َٓ]،كقد‌أخرج‌ابف‌ماجو‌عف‌العرباض ‌بف‌سارية (ِ)،‌يقكؿ:‌ قاـ‌فينا‌رسكؿ ‌الله‌‌ذات‌يكـ،‌فكعظنا ‌مكعظة ‌بميغة،‌كجمت ‌منيا‌القمكب،‌كذرفت ‌منيا‌ العيكف،‌فقيؿ‌يا‌رسكؿ ‌الله:‌كعظتنا ‌مكعظة ‌مكدع،‌فاعيد‌إلينا‌بعيد،‌فقاؿ‌:‌)عَمَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَِّّ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَا ِنْ عَبْدًا حَبَشِيِّا، وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِ لاَفًا شَدِيدًا، فَعَمَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُمَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَيْدِيِّينَ، عَضُّوا عَمَيْيَا بِالنَّوَاجِذِ، وَا ِيَّاكُمْ وَالأُْمُورَ الْمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ )‌(ّ).‌ 2- الميل والنيار آيتان ﵀  تدلَن عمى القدرة الإليية لقد‌أقاـ‌الله‌‌دليلبن‌لممشركيف‌عمى‌ما ‌اجتمع‌فيو‌مف‌العمـ‌كالحكمة ‌كتماـ‌القدرة‌عمى‌ الخمؽ‌كالاختيار،‌متمثلبن‌في‌اختلبؼ‌الميؿ‌كالنيار‌حيث‌قاؿ‌تعالى:‌ م٫ُؾْ أَرَأَيْتُؿْ إِنْ مَ٘مٷَؾَ اللهَُّ م٤َمټَمڀْمٻُؿُ ام٭مټَّمڀْؾَ سَْْمٱَدًا إِم٧َ يَقْمِ ام٭ْمٺِمڀَمچمٱَمڈِ ‌أم‌قؿ‌يا‌محمد‌ليؤلاء ‌المشركيف ‌با﵀‌‌‌أييا‌القكـ‌أرأيتـ ‌ إف‌جعؿ‌الله‌عميكـ‌الميؿ‌دائما‌لا‌نيار‌إلى‌يكـ‌القيامة‌يعقبو،‌أكم٫ُؾْ أَرَأَيْتُؿْ إِنْ مَ٘مٷَؾَ اللهَُّ م٤َمټَمڀْمٻُؿُ ام٭مپَّمٿَمچرَ سَْْمٱَدًا إِم٧َ يَقْمِ ام٭ْمٺِمڀَمچمٱَمڈِ ‌أم‌:‌كقؿ‌ليـ‌أيضان‌أرأيتـ‌إف‌جعؿ‌الله‌عميكـ‌النيار‌دائما‌لا‌ليؿ‌ إلى‌يكـ‌القيامة،‌كفي‌ىذه‌الحالة‌أنتـ‌في‌أمس‌الحاجة‌لمقادر‌كلمخالؽ، ثـ‌أمر‌تعالى‌نبيو‌أف‌ ييكقفيـ‌عمى‌أمر‌الميؿ‌كالنيار ‌كما‌منح‌الله‌‌فييما‌مف‌المصالح‌كالمرافؽ،‌قاؿ‌تعالى :‌مٱَـْ إِم٭َفٌ م٩َمُْٝ اللهَِّ يَمڂْمِٖمڀمٻُؿْ مِٕمٴِمڀَمچءٍ ‌أم:‌مف‌ييكلد‌لكـ‌نياران‌‌تنتشركف‌فيو‌،‌مٱَـْ إِم٭َفٌ م٩َمُْٝ اللهَِّ يَمڂْمِٖمڀمٻُؿْ مِٕمټَمڀْؾٍ (1)‌مسند‌أحمد‌مخرجان ،‌باب‌مف‌حديث‌ثكباف‌،( ّٕ/ِٖ)،‌حديث‌( ِِّٕٗ)،‌كقاؿ‌المحقؽ‌شعيب‌ الأرنؤكط:‌حديث‌حسف‌الإسناد. (ِ)‌العرباض ‌بٍف‌سارية ‌السممي:‌‌ييكنى‌أبا‌نجيح‌كىك ‌مف‌أىؿ‌الصُّفة، ‌سكف‌بالشاـ‌كركل ‌عنو‌جماعة‌مف‌ تابعي‌أىؿ‌الشاـ،‌تكفي‌سنة‌خمس‌كسبعيف،‌كقيؿ:‌تكفي‌في‌فتنة‌ابف‌الزبير ‌(انظر:‌أسد‌الغابة‌‌‌‌‌‌‌‌ ط‌العممية‌(ْ/ُٗ)،‌الاستيعاب‌في‌معرفة ‌الأصحاب‌(ّ/ُِّٗ). (ّ)‌سنف‌ابف‌ماجو،‌ كتاب‌ا لإيماف‌كفضائؿ‌الصحابة‌كالعمـ ،‌باب‌اتباع‌سنة‌الخمفاء‌الراش ديف،‌( ُ/ُٓ)،‌ حديث‌(ِْ)،‌قاؿ‌الألباني:‌حديث‌صحيح.

عدد الصفحات ٩٨