المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد وأهداف الحزب الأربعين من القرآن الكريم

سماح جمال البسيوني

صفحة ٥ من ١٦

-ّٓ- 2- ردود إليية لممعتذرين عن دخول الَسلام لقد‌عممت‌قريش ‌رفضيا‌ دخكؿ‌الإسلبـ‌بقكؿ‌زعمائيا ‌أنيـ‌أكمة‌رأس ‌(ُ)،‌كىذا‌يذكرنا‌ بأقكاؿ‌بعض‌زعماء ‌المسمميف‌بعدـ‌تطبيؽ‌الشريعة‌الإ سلبمية،‌كالتحاكـ‌بأمر‌الله‌ ‌بحجة‌أف‌ ىناؾ‌قكل‌عظمى‌تحكـ‌العالـ ،‌كلا ‌بد‌مف‌الاحتكاـ‌بأمرىا ،‌تجاىلبن‌منيـ‌بأنيـ‌ مف‌ممة‌ الإسلبـ،‌فقد‌قاؿ‌تعالى:‌[وَم٫َمچم٭ُقا إِنْ مځَتَّبِعِ الَُدَى مٱَمٷَؽَ مځُتَخَمٵَّػْ مٱِـْ أَرْضِمپَ ]أمإف‌اتٌبعناؾ‌يا‌ محمد‌بما‌جئت‌بو‌مف‌اليدل،‌كخالفنا ‌ما‌عميو‌بقية‌العرب، ‌خفنا‌أف‌يقصدكنا‌بالأذل‌ كالمحاربة ،‌فكاف‌رد‌الله‌ ‌عمييـ‌بقكلو:‌[أَوَلمَْ مځُمٽَمٻِّـْ لََُ ؿْ مَٙرَمٱًمچ آَمٱِمپًمچ يُُْبَك إِم٭َمڀْفِ مَٗمٽَرَاتُ م٬ُؾِّ رَْءٍ رِزْم٫ًمچ مٱِـْ م٭َدُمځَّمچ وَم٭َمٻِـَّ أَم٬ْثَرَهُؿْ لََ يَمٷْمټَمٽُقنَ ].‌ كتمؾ‌الآية‌اشتممت‌عمى‌ثلبث‌ردكد‌إليية‌تقرع‌آذانيـ‌لعميـ‌يتعظكف (ِ)‌ أ‌- تأمين الحرم وأىمو: حيث‌كانت‌العرب ‌في‌الجاىمية‌حكؿ‌قريش ‌يتغاكركف ‌كيتناحركف، ‌كىـ ‌ آمنكف‌في‌حرميـ ‌لا‌يخافكف‌كلا‌يتعدل‌عمييـ‌عدك‌حرمة‌لبيت‌الله‌الذم‌كا ف‌مقدسان‌في‌ الجاىمية،‌فما‌باليـ‌بعد‌الاسلبـ،‌كلك‌أسممكا‌ لعممكا ‌أف‌الأمف‌لا‌يككف‌إلا‌في‌جكار ‌الله،‌ كأف ‌الخكؼ‌لا‌يككف‌إلا‌في‌البعد‌عف‌ىي‌داه. ب‌- عدم الإيمان ىو الذي يزيل النّعم:‌فقد‌أىمؾ‌الله‌قرل‌كثيرة‌قبميـ؛‌لأنيا‌ كفرت ‌كطغت‌ كجحدت ‌بأنعـ‌الله‌‌،‌كبطر‌كتكبٌر‌أصحابيا،‌فأصبحت‌مساكنيـ‌خاكية‌عمى‌عركشيا،‌ بعدما‌كانت‌عامرة‌بأىميا،‌يتنعمكف‌كيتمتعكف‌بخيرىا،‌كالعبرة‌في‌ذلؾ‌تعرض‌نفسيا‌بقكؿ‌ الزمخشرم‌:"‌فإذا ‌خكليـ‌الله‌ما‌خكليـ‌مف‌الأمف‌كالرزؽ ‌بحرمة ‌البيت‌كحدىا ‌كىـ ‌كفرة ‌ عبدة‌أصناـ‌فكيؼ‌يستقيـ‌أف‌يعرضيـ ‌لمتخكؼ‌كالتخطؼ، ‌كيسمبيـ‌الأمف‌إذا‌ضمكا ‌إلى‌ حرمة ‌البيت‌حرمة ‌الإسلبـ".‌ ت‌- الإيمان با﵀  لَ يضيّع منافع الحياة الدنيوية:‌لقد‌خمؽ‌الله‌المخمكقات‌جميعان‌كأنزؿ‌ ‌‌‌‌ عمييا‌مف‌النعـ‌التي‌لا ‌تعد‌كلا‌تحصى، ‌كأم ر‌عباده‌بالتمتع‌بيا،‌كىذا‌لا‌يتناقض‌مع‌ الإيماف‌با﵀‌ ‌حيث‌قاؿ‌تعالى :‌[امَٛمچلُ وَام٭بَمپُقنَ زِيمپَمڈُ الَِمڀَمچةِ ام٭دُّمځْمڀَ ]{64} ،كقاؿ‌ أيضان‌:‌[م٬ُمټُقا وَاذَْمُٕقا هَمپِمڀئًمچ مِٕمََ م٬ُمپْتُؿْ مَٖمٷْمٽَمټُقنَ ]{57}،‌ككثيران‌مف‌الآيات‌الكريمة‌التي تحثنا‌عمى‌الاستمتاع‌بنعـ‌الله‌،‌لكف‌أعممنا‌بأف‌جميع‌ما‌في‌الدنيا‌مف‌ماؿ‌ ككلد‌كزينة ‌كمتاع،‌إنما‌ىك‌متاع‌مؤقت‌كزينة ‌زائمة،‌إف‌لـ‌يقرف‌بالإيماف‌بو‌ ،‌كنستذكر قكلو‌تعالى:‌[وَام٭بَمچم٫ِمڀَمچتُ ام٭مٳَّمچلَِِمچتُ مَٚمٌْٝ م٤ِمپْدَ رَمِّٕؽَ مَٗقَامًٕمچ وَمَٚمٌْٝ أَمٱَلًَ ]{64} .‌ (ُ)‌أكمة‌رأس:‌قمة‌ضعيفة‌مستضعف ة،‌كعددىـ ‌قميؿ‌يشبعيـ‌رأس ‌كاحد‌(انظر:‌لساف ‌العرب ‌(ُُ/َِ). (ِ)‌انظر:‌التفسير‌الكسيط،‌لمزحيمي‌( ّ/ُِٗٗ)،‌الكشاؼ،‌لمزمخشرم( ّ/ِِْ).‌

عدد الصفحات ٦٧

-ْٓ- ثامناً : العبر المستفادة من الآيات ُ. "يخص‌الله‌تعالى‌بعض‌خمقو‌بخمؽ‌اليداية‌كمعرفة ‌طريؽ ‌الجنة،‌كيمنع‌البعض‌منيا،‌‌‌‌‌‌‌‌ كلا‌يي‌سأؿ‌عما‌يفعؿ،‌كليس‌معنى‌اليداية‌كالضلبؿ ‌القسر‌كالإلجاء ‌عمييما،‌فذلؾ‌غير‌جائز‌ شرعان‌‌كعقلبن‌،‌لأف‌الإنساف‌مكمؼ‌بالتكاليؼ‌الشرعية ".(ُ) ِ. ﵀‌تعالى‌حكمة‌في‌كؿ‌شيء‌كحكمتو ‌في‌أفٍ‌‌يظؿَّ‌‌أبك‌طالب‌عمى‌الكفر‌كيمكت‌عميو؛‌ لأنو‌بذلؾ‌كسب‌قريشان‌‌كناؿ‌احتراميـ، ‌حيث‌أعجبيـ‌عدـ‌إيمانو‌بالرسكؿ ،‌كأعجبيـ ‌أف‌ يظؿ‌عمى‌ديف‌الآباء،‌فاحترمكا ‌حمايتو‌لابف‌أخيو،‌كىذا ‌منع‌عف‌رسكؿ ‌الله‌إيذاءىـ،‌ كحمى ‌الدعكة ‌مف‌كثير‌مف‌الاعتداءات‌عمييا.((ِ ّ. الله‌عادؿ‌في‌خمقو،‌حيث‌لا‌ينزؿ‌ال عقاب‌إلا‌بعد‌البياف،‌كلا‌ينذر‌باليلبؾ‌إلا‌بعد‌الظمـ‌ ك‌الجحكد. ْ. الأمف‌لا‌يككف‌إلا‌بطاعة‌الله‌‌كالخكؼ ‌لا‌يككف‌إلا‌‌بمعصيتو.‌ ٓ. تعممنا‌مف‌دعكة‌النبي‌ ^‌لعمو‌أبي‌طالب‌باليداية‌أمران‌جميلبن،‌كىك‌رد‌الجميؿ‌لا‌يككف‌ بعرض ‌مف‌الدنيا،‌إنما‌بشيء‌باؽو‌‌ك‌خالد‌ينفع‌المرء‌في‌أخراه. ٔ. قمكب‌البشر‌بيف‌أصابع‌الرحمف، ‌يقمبيا‌كفؽ‌ما‌يعممو‌مف‌قمكب‌العباد‌كاستعدادىـ ‌لميدل‌‌‌‌‌ أك‌لمضلبؿ. ٕ. الدنيا‌ليست‌دار‌مقاـ‌كاستقرار، ‌كا نما ‌الآخرة ‌ىي‌دار‌القرار ‌كالخير، ‌فمماذا‌لا‌يبادر‌العقلبء‌ إلى‌الدائـ،‌كيمركف ‌بالمؤقت‌في‌سلبـ‌كا يماف. (ُ)‌التفسير‌المنير،‌لمزحيمي‌( َِ/ُّٕ). (ِ)‌انظر:‌تفسير‌الشعراكم‌( ُٖ/َُْٔٗ).‌

عدد الصفحات ٦٨

-ٓٓ- ‌ ‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ المبحث الثاني مقاصد وأىداف الآيات (18-57 ) من سورة القصص ‌ ‌كفيو‌أربعة‌مطالب: ‌ المطمب الأول: بطر المعيشة سبب في ىلاك القرى المطمب الثاني: مقارنة بين متاع الدنيا الفاني وثواب الآخرة الباقي المطمب الثالث: تبرؤ الشركاء من بعضيم البعض إن لم يتوبوا في الدنيا المطمب الرابع: الإقرار بأن الخمق والمشيئة والعمم والحساب بيد الله 

عدد الصفحات ٦٩

-ٔٓ- المطمب الأول بطر المعيشة سبب في ىلاك القرى قاؿ‌تعالى:‌[وَم٬َؿْ أَهْمټَمٻْمپَمچ مٱِـْ م٫َرْيَمڈٍ مَٕمٵِرَتْ مٱَمٷِمڀمٲَتَمٿَمچ م٪َتِمټْؽَ مٱَسَمچم٬ِمپُمٿُؿْ لمَْ مُٖسْمٻَـْ مٱِـْ مَٕمٷْدِهِؿْ إِ م٫َ مټِمڀلًَ وَم٬ُمپَّمچ مځَحْـُ ام٭قَارِمِٗم٦َ * وَمٱَمچ م٬َمچنَ رَمُّٕؽَ مٱُمٿْمټِؽَ ام٭مٺُرَى مَٙتَّك يَبْمٷَمڊَ مِْ أُمٱِّمٿَمچ رَم٠ُقلًَ يَتْمټُق م٤َمټَمڀْمٿِؿْ آَيَمچمِٖمپَمچ وَمٱَمچ م٬ُمپَّمچ مٱُمٿْمټِمٻِل ام٭مٺُرَى إِلََّ وَأَهْمټُمٿَمچ م٣َمچمُِٛقنَ ]{ 15-17}.‌ أولًَالمناسبة بعد‌رفض‌قريش‌دعكة‌ا لرسكؿ ‌^‌لمدخكؿ‌في‌الإسلبـ،‌كقد‌عممكا‌ذلؾ‌الرفض‌بأنيـ‌ ‌‌‌‌‌ لك‌آمنكا‌بو‌فإنيـ‌سييخرجكف‌مف‌بلبدىـ‌كيي‌تخطفكف‌منيا،‌كما‌قكليـ‌ىذا‌إلا‌زكران‌كبيتانان،‌حيث‌ "قطع‌الله‌حجتيـ‌بيذا‌البياف‌الناصع‌إذٍ‌كانكا‌كىـ‌كفاره‌با﵀ ‌،‌عي باد‌أصناـ‌قد‌أمًنكا‌في‌ حرميـ،‌ كالنا س‌في‌غيره‌يتقاتمكف‌كىـ‌مقيمكف‌في‌بمدو‌غير‌ذم‌زرع،‌يجيء‌إلييـ‌ما‌يحتاجكف‌ مف‌الأقكات،‌فكيؼ‌إذا‌آمنكا‌كاىتدكا؟‌" (ُ)،‌فإنيـ‌بذلؾ‌قد‌جنكا‌عمى‌أنفسيـ‌باليلبؾ‌كالعذاب،‌ مثؿ‌مف‌تبطر‌مف‌الأقكاـ‌السابقة‌ليـ‌كالتاريخ‌يشيد‌عمى‌ذلؾ . ثانياً : المفردات القرآنية  مَٕمٵِرَتْ :‌الباء‌كالطاء ‌كالراء ‌أصؿ‌كاحد ‌كىك ‌الشؽ،‌كالبطر :‌تجاكز ‌الحد‌في‌المرح ،‌كفي‌ التنزيؿ:‌  مَٕمٵِرَتْ مٱَمٷِمڀمٲَتَمٿَ  ‌أم‌أف‌البطر:‌الطغياف‌عند‌النعمة‌كطكؿ‌الغنى(ِ)‌ كعف‌أبي‌ىريرة،‌أف‌رسكؿ‌الله‌ ﷺ‌قاؿ:‌(لََ يَنْظُرُ اللَُّّ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَ طَرًا)(ّ)،‌كعف‌ابف‌مسعكد‌عف‌النبي‌ ﷺ،‌أنو‌قاؿ:‌(الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ )‌(ْ)،‌الكبر‌ بطر‌الحؽ‌ىك‌أف‌يجعؿ‌ما‌جعمو‌الله‌حقان‌‌مف‌تكحيده‌كعبادتو‌باطلبن‌،‌كبطر‌الحؽ‌أف‌‌‌لا‌يراه‌ حقان‌‌كيتكبر‌عف‌قبكلو،‌كيراه‌باطلبن‌.‌ كعرؼ‌الأصفياني‌ البطر:‌"دىش‌يعترم‌الإنساف‌مف‌سكء‌احتماؿ‌النعمة‌كقمة‌القياـ‌ بحقيا،‌كصرفيا‌إلى‌غير‌كجييا" (ٓ).‌ (ُ)‌صفكة‌التفاسير ،‌لمصابكني‌(ِ/َْْ).‌ (ِ)‌انظر:‌مقاييس‌المغة،‌لابف‌فارس‌( ُ/ِِٔ)،‌لساف‌العرب ،‌لابف‌منظكر‌(ْ/ٖٔ).‌ (ّ)‌صحيح‌البخارم ،‌كتاب‌المباس‌،‌باب‌مف‌جر‌ثكبو‌مف‌الخيلبء،‌(ٕ/ُُْ)،‌‌حديث‌(ٖٖٕٓ).‌ (ْ)‌صحيح‌مسمـ‌،‌كتاب‌الإيماف،‌باب‌تحريـ‌الكبر‌كبيانو ،‌(ُ/ّٗ)،‌حديث‌(ُْٕ).‌‌ (ٓ)‌المفردات‌في‌غريب‌القرآف‌(ص:‌ ُِٗ).

عدد الصفحات ٧٠

-ٕٓ- ﴿أُمِّيَا﴾‌أـ‌"أـ‌الشيء:‌أصمو،‌كيقاؿ‌لكؿ‌ما‌كاف‌أصلبن‌‌لكجكد‌شيء‌أك‌تربيتو‌أك‌إصلبحو‌أك‌ مبدئو‌أـ،‌قاؿ‌الخميؿ:‌كؿ‌شيء‌ضـ‌إليو‌سائر‌ما‌يميو‌يسمى‌أمان" (ُ)،‌كأصؿ‌الأـ‌أمية ،‌ كلذلؾ‌تجم ع‌عمى‌أميات‌كقكلو‌تعالى :‌[هُـَّ أُمُّ ام٭مٻِتَمچبِ ]{9} ‌ىي‌فاتحة‌الكتاب لأنيا‌ىي‌المقدمة‌أماـ‌كؿ‌سكرة‌في‌جميع‌الصمكات‌كابتدئ‌بيا‌في‌المصحؼ‌فقدمت،‌كيقاؿ‌ لممرأة‌التي‌يأكم‌إلييا‌الرجؿ‌ىي‌أـ‌مثكاه‌كأـ‌القرل:‌مكة (ِ). الْقُرَى‌ىي:‌"المنازؿ ‌لجماعات‌مف‌الناس‌ذكات ‌البيكت‌المبنية،‌كخصت ‌بالذكر‌لأف‌العبرة ‌ بيا‌أظير؛‌لأنيا‌إذا‌أىمكت‌بقيت‌آثارىا ‌كأطلبليا ‌كلـ‌ينقطع‌خبرىا ‌مف‌الأجياؿ‌الآتية‌بعدىا‌ كيعمـ‌أف‌الحمؿ‌كالخياـ ‌مثميا‌".(ّ)‌ ثالثاً: المطائف البيانية  لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِىِمْ إِلََّ قَمِيلاً  كناية‌عف‌الخراب‌معناه :‌"خرًبت‌مف‌بعدىـ‌فمـ‌ييعمر‌ منيا‌إلا‌القميؿ،‌كسائرىا‌خراب،‌كأنت‌ترل‌المفظ‌كأنيا‌سيكنت‌قميلبن‌ثـ‌تيركت"‌ (ْ)‌ كالمعنى :‌"انظركا ‌كاعتبركا ‌في‌بيكتيـ‌كديارىـ ‌بقيت‌خالية‌لـ‌تسكف‌مف‌بعدىـ‌إلا‌قميلبن‌‌ كىـ ‌المسافركف ‌ينزلكف ‌بيا‌يكمان‌‌أك‌ساعة‌ككنا‌نحف‌الكارثيف "(ٓ).  لماذا سميت مكة بأم القرى ؟‌ أيـٌ‌الٍقيرىل‌ىي‌مكة‌بدلالة‌قكلو‌تعالى:‌[م٭ِتُمپْذِرَ أُمَّ ام٭مٺُرَى وَمٱَـْ مَٙقْلَََ ]{9} ،‌"كا نٌما‌ سميت‌أـٌ‌القرل‌لأف‌الأرض‌دحًيت‌مف‌تىحتيا"‌ (ٔ)،‌كقاؿ‌ابف‌قتيبة:‌"فًي‌أيميا‌رسكلان‌أم‌في‌ أعظميا"‌(ٕ)،‌كقاؿ‌ابف‌منظكر: ‌"أـ‌القرل‌ىي‌مكة ،‌شرفيا‌الله‌تعالى ؛‌لأنيا‌تكسطت‌الأرض‌ فيما‌زعمكا،‌كقيؿ‌لأنيا ‌قبمة‌جميع‌الناس‌يؤمكنيا،‌كقيؿ‌سميت‌بذلؾ‌لأنيا‌كانت‌أعظـ‌القرل‌ شأنان‌،‌ككؿ‌مدينة‌ىي‌أـ‌ما‌حكليا‌مف‌القرل ‌"(ٖ)،‌كزاد‌ابف‌عطية :‌"إف‌كانت‌الإرادة ‌بالٍقيرل‌ المدف‌التي‌في‌عصر‌النبي‌^‌فأـ‌القرل ‌مكة،‌كا ف ‌كانت‌الإرادة ‌الٍقيرل‌بالإطلبؽ‌في‌كؿ‌ (ُ)‌المفردات‌ للؤصفياني‌(ص:‌ٖٓ). (ِ)‌انظر:‌لساف‌العرب ،‌لابف‌منظكر‌(ُِ/ِٖ).‌ (ّ)‌التحرير‌كالتنكير ،‌لابف‌عاشكر(َِ/ُِٓ). (ْ)‌معاني‌القرآف ،‌لمفراء‌( ِ/َّٗ).‌ (ٓ)‌بحر‌العمكـ،‌لمسمرقندم‌( ِ/ُْٔ). (ٔ)‌المرجع‌السابؽ‌( ِ/َّٗ).‌ (ٕ)‌غريب‌القرآف‌(ص:‌ ِْٖ).‌ (ٖ)‌لساف‌العرب‌( ُِ/ِٖ).

عدد الصفحات ٧١

-ٖٓ- زمف ‌فأيمًٌيا‌في‌ىذا‌المكضع‌أعظميا‌كأفضميا ‌الذم‌ىك‌بمثابة‌مكة‌في‌عصر‌محمد‌ﷺ،‌كا ف ‌ كانت‌أـ‌القرل ‌كميا‌أيضان‌‌مف‌حيث‌ىي‌أكؿ‌ما‌خمؽ‌مف‌الأرض ‌كمف‌حيث‌فييا‌البيت"(ُ)‌ كبالتالي‌فيي‌تعد‌"مركزان‌‌تبمغ‌منو‌الرسالة ‌إلى‌الأطراؼ ‌فلب‌تبقى‌حجة‌كلا‌عذر‌فييا‌لأحد"(ِ).‌   بَطِرَتْ مَعِيشَتَيا ‌‌"مجازىا‌أنيا‌أشرت‌كطغت‌كبغت ‌"‌(ّ).‌ رابع اً : القراءات المتواترة قاؿ‌تعالى:‌فِي أُمِّيَا‌يكجد‌بيا‌قراءتاف (ْ)‌  قرأ ‌حمزة ‌(ٓ)‌‌كالكسائي ‌(ٔ)‌‌بكسر‌اليمزة‌إذا ‌كانت‌قبميا‌كسرة ‌أك‌ياء‌ساكنة‌فِي إمِّيَا.‌ التوجيو:‌كحجتيما ‌أنيما‌استثقلب‌ضـ‌الألؼ‌بعد‌كسرة ،‌أك‌ياء‌فكسرا ‌لمكسرة ‌كالياء ‌ليككف‌عمؿ‌ المساف‌مف‌جية‌كاحدة ،‌كقراءة‌الكسر‌تفيد‌أف‌مكة‌ىي‌الأعظـ‌كالأ كبر‌بالنسبة‌لمقرل‌ المجاكرة‌ليا .  كقرأ ‌الباقكف‌بضـ‌اليمزة ‌كفتح‌الميـ‌فِي أُمَّيَا‌في‌حاؿ‌الكصؿ، كعمى‌الابتداء‌يقرأىا‌ الجميع‌بيمزة‌مضمكمة‌كميـ‌مكسكرة‌‌ فِي أُمِّيَا.‌ التوجيو:‌كحجتيـ ‌أف‌الأصؿ‌في‌ذلؾ‌كمو‌الضـ‌كىك ‌بنية‌ىذا‌الاسـ،‌كذلؾ‌أنؾ‌إذا‌لـ‌تصمو‌ بشيء‌قبمو‌لـ‌يختمؼ‌في‌ضمة‌ألفو‌فحكمو‌إذا‌اتصؿ‌بشيء‌ألا‌يغيره ‌عف‌حالو،‌كقراءة‌الضـ‌ تفيد‌بأف‌مكة‌ىي‌أيـ‌الق ر‌ل‌،‌كأصميا .‌ العلاقة بين المعنيين:‌بما‌أف‌مكة‌الأكبر‌كالأعظـ‌استحقت‌أف‌تككف‌الأـ‌كالأصؿ‌لما‌حكليا. ‌ (ُ)‌المحرر‌الكجيز‌في‌تفسير‌الكتاب‌العزيز ،‌(ْ/ِّٗ). (ِ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌لسيد‌قطب،‌(ٓ/َِْٕ). (ّ)‌مجاز‌القرآف ،‌لمىعٍمىر‌بف‌المثنٌى،‌(ِ/َُٖ). (ْ)‌انظر:‌النشر‌في‌القراءات‌العشر ،‌لابف‌الجىزىرًم ،‌(ِ/ِْٖ)،‌حجة‌القراءات ،‌لابف‌زنجمة‌(ص:‌ ُِٗ). (ٓ)‌حمزة‌الككفي:‌( َٖ-ُٔٓق)‌ىك‌أبك‌عمارة‌حمزة‌بف‌حبيب‌بف‌عمارة‌بف‌إسماعيؿ‌الإماـ‌الحبر‌الككفي‌ التيمي‌مكلاىـ‌كقيؿ‌مف‌صميميـ‌الزيات،‌أحد‌القراء‌السبعة،‌أ درؾ‌الصحابة‌بالسف‌فيحتمؿ‌أف‌يككف‌ رأل‌بعضيـ،‌تصدر‌للئقراء‌مدة،‌كقرأ‌عميو‌عدد‌كثير،‌كأخذ‌القراءة‌عرضان‌عف‌سميماف‌الأعمش‌ كحمراف‌بف‌أعيف،‌كمف‌أشير‌ركاتو‌خمؼ‌كخلبد‌(انظر:‌غاية‌النياية‌لابف‌الجزرم ‌(ُ/ُِٔ)،‌معرفة‌ القراء‌لمذىبي‌(ص:‌ ٔٔ).‌ (ٔ)‌الكسائي:‌(ُُٗ-ُٖٗق)‌عمي‌بف‌حمزة‌بف‌عبد‌الله‌الأسدم‌مكلاىـ،‌يكنى‌أبك‌الحسف‌الكسائي،‌انتيت‌ إليو‌رئاسة‌الإقراء‌بالككفة‌بعد‌حمزة‌الزيات،‌أخذ‌القراءة‌عرضنا‌عف‌حمزة‌أربع‌مرات‌كعميو‌اعتماده،‌ حيث‌كاف‌إماـ‌القراءة‌في‌زمانو‌(انظر:‌غاية‌النياية‌لابف‌الجزرم‌( ُ/ّٓٓ).‌

عدد الصفحات ٧٢

-ٗٓ- خامساً : المعنى الإجمالي‌‌ ‌يضرب‌الله‌ ‌المثؿ‌تمك‌المثؿ‌لأىؿ‌مكة‌،‌إذ‌جاءىـ‌الرسكؿ ﷺ‌مبشران‌كنذيران‌كداعيان‌ إلى‌ىدل‌ربو‌كسراجان‌منيران‌،‌ليتعظ‌كؿ‌مف‌كاف‌لو‌لبه‌‌يستنير‌بو‌،‌فيخرج‌مف‌قاع‌الكفر‌إلى‌ قمة‌الإيماف‌.‌ ‌حيث‌تستعرض‌ىذه‌الآيات‌مسألة‌بطر‌المعيشة‌كعدـ‌شكر‌الله  ‌عمى‌نعمو‌في ككنيا‌سببان‌ىامان‌في‌ىلبؾ‌القرل‌كالأمـ‌،‌كذاكرة‌التاريخ‌مميئة‌بالشكاىد‌عمى‌ذلؾ‌،‌فقد‌كاف‌ اليلبؾ‌لكؿ‌مف‌استكبر‌عف‌ربو‌‌كأعرض‌عف‌نيجو‌كلـ‌ي ستجب‌لرسمو‌مثؿ‌قكـ‌عاد‌كثمكد‌. ‌ ‌كما‌ كيحذر‌الله‌ ‌أىؿ‌مكة‌مف‌الانجرار‌في‌ذات‌الطريؽ‌،‌بعد‌أف‌أنعـ ‌ عمييـ‌بالحرـ‌الآمف‌منذ‌عيد‌إبراىيـ‌كا سماعيؿ ،‌كيدعكىـ‌لمتفكر‌في‌قصص‌القرل‌ المتبطرة‌التي‌أرسؿ‌الله‌ ‌إلييا‌رسلبن‌مف‌عنده‌فقابمكىا‌بالإعراض‌كالنفكر،‌كلين ظركا‌مف‌ حكليـ‌إلى‌تمؾ‌المساكف‌الخاكية‌التي‌ظف‌أصحابيا‌أنيـ‌سيرثكنيا‌جيلبن‌بعد‌جيؿ،‌لكف‌بقيت‌ ىذه‌المساكف‌شاخصة‌تحدث‌عف‌مصارع‌أىميا‌كتركم‌قصة‌البطر‌بالنعمة ،‌يقكؿ‌الطبرم: ‌ "كلـ‌يكف‌لما‌خربنا ‌مف‌مساكنيـ‌منيـ‌كارث، ‌كعادت ‌كما‌كانت‌قبؿ‌سكناىـ‌فييا،‌لا‌مالؾ‌ليا‌ إلا‌الله،‌الذم‌لو‌ميراث ‌السماكات ‌كالأرض "‌(ُ)‌كتعميؿ‌ذلؾ‌"‌لأنيـ‌لـ‌يترككا ‌كارثا ‌يرث ‌منازليـ ‌ كأمكاليـ، ‌كلـ‌يخمفيـ‌أحد‌يتصرؼ ‌تصرفيـ ‌في‌ديارىـ ‌كغيرىا "(ِ).‌ سادساً : تحقيق اليدف والمقصد من الآيات ُ. القرآن يذكر بعض أسباب ىلاك القرى ‌ ‌لقد‌جرت‌ سنَّة‌الله‌‌بإمياؿ‌القرل ‌إلى‌أجؿ‌يقدره‌ الله‌،‌كذلؾ‌لأف‌سنة‌الله‌‌في عباده‌أف‌يعامميـ‌بحسب‌أعماليـ،‌كالعباد‌عمى‌ذلؾ‌صنفاف‌مختمفاف‌فنجد‌المتقيف‌﵀‌ الطائعيف‌لأكامره‌كنكاىيو‌‌الذيف‌يتقكف‌‌ربيـ‌ ‌خالقيـ‌كرازقيـ،‌لذلؾ‌أنزؿ ‌عمييـ البركات‌مف‌السماء،‌كأخرج‌ليـ‌الخيرات‌مف‌الأرض،‌ قاؿ‌تعالى:‌[وَم٭َقْ أَنَّ أَهْؾَ ام٭مٺُرَى آَمٱَمپُقا وَامَّٖمٺَقْا م٭َمٹَتَحْمپَمچ م٤َمټَمڀْمٿِؿْ مَٕرَم٬َمچتٍ مٱِـَ ام٭سَّمََءِ وَالأَرْضِ ]{74}،‌كقاؿ‌تعالى‌[وَأَنْ م٭َقِ ام٠ْتَمٺَمچمٱُقا م٤َمَٜ ام٭مٵَّرِيمٺَمڈِ لأََم٠ْمٺَمڀْمپَمچهُؿْ مٱَمچءً م٩َدَم٫ًمچ ]{54} ،‌أما‌الصنؼ‌الآخر‌المغاير‌تمامان‌لمصنؼ‌الأكؿ‌ ألا‌كى ػػػـ‌المتمػػػردكف‌عم ػػػى‌شػػػرع‌الله  ،‌الذيػػػف‌فسػػػقكا‌عف‌أم ػػػره‌لذل ػػػؾ‌كج ػػب‌في‌أمرىـ‌العذاب‌ ‌ (ُ)‌جامع‌البياف(ُٗ/َّٔ).‌ (ِ)‌فتح‌البياف‌في‌مقاصد‌القرآف ،‌لصديؽ‌حسف‌خاف‌(َُ/ُّٔ).‌

عدد الصفحات ٧٣

-َٔ- كالنكاؿ من الكبير المتعال . قاؿ‌الطبرم :‌"قاؿ‌تعالى‌في‌محكـ‌تنزيمو :‌[وَمٱَمچ م٬ُمپَّمچ مٱُمٿْمټِمٻِل ام٭مٺُرَى إِلََّ وَأَهْمټُمٿَمچ م٣َ مُِٛقنَ ]، أم:‌كلـ‌نكف‌لنيمؾ‌قرية ‌كىي ‌با﵀‌مؤمنة‌إنما‌نيمكيا‌بظمميا‌أنفسيا‌بكفرىا ‌با﵀ ،‌كا نما ‌‌‌‌‌ أىمكنا‌أىؿ‌مكة‌بكفرىـ ‌بربيـ ‌كظمـ‌أنفسيـ"(1)،كا ليكـ‌عددان‌مف‌الأسباب‌المكجبة‌لميلبؾ ‌‌بما‌ يتناسب‌النص:(‌(ِ أ - الظمم والتكذيب بالحق ‌لقد‌أىمؾ‌الله‌‌الأمـ‌السابقة‌قكـ‌نكح‌كعاد‌كثمكد‌كقكـ‌لكط‌كأصحاب‌مديف‌كقركنان‌‌ بيف‌ذلؾ‌كثيرا‌ن‌ بسبب‌كفرىـ‌با﵀‌ ،‌كتكذبييـ‌لرسمو ،‌كالظمـ‌أنكاع‌كثيرة‌مف‌أجدرىا‌بالعقكبة‌ الشرؾ‌با﵀‌العظيـ ‌قاؿ‌تعالى :‌[وَمِٖمټْؽَ ام٭مٺُرَى أَهْمټَمٻْمپَمچهُؿْ مََّٛمچ م٣َمټَمٽُقا وَمَ٘مٷَمټْمپَمچ مَِٛمٿْمټِمٻِمٿِؿْ مٱَقْم٤ِدً ا] {17}،‌فيذا‌ىك‌السبب‌الأكؿ‌في‌إلحاؽ‌العذاب‌كاليلب ؾ‌بالقرل،‌مف‌التكذيب‌بالحؽ‌ الذم‌أنزؿ‌عمى‌ الرسؿ‌الكراـ ،‌ككذلؾ‌قاؿ‌تعالى:‌[وَم٬َذَم٭ِؽَ أَمْٚذُ رَمِّٕؽَ إِذَا أَمَٚذَ ام٭مٺُرَى وَهِلَ م٣َمچمَِٛمڈٌ إِنَّ أَمْٚذَهُ أَم٭ِمڀؿٌ م١َدِيدٌ ]{509} .‌ ب‌- كفر ان نعم الله  وعدم القيام بواجب شكرى ا ‌يعد‌ىذا‌السبب‌مف‌أعظـ‌كأخطر‌الأسباب‌المكجبة‌لميلبؾ‌كزكاؿ‌النعـ،‌فإذا‌كاف‌ العباد‌مطيعيف‌﵀‌ ،‌معظميف‌لشرعو،‌أغدؽ ‌عمييـ‌النعـ،‌كأزاح‌عنيـ‌النقـ،‌فإذا تبدؿ‌حاؿ‌العباد‌مف‌الطاعة‌إلى‌المعصية،‌كمف‌الشكر‌إلى‌الكفر،‌حمت‌بيـ‌النقـ،‌ك‌ زالت‌ عنيـ‌النعـ‌قاؿ‌تعالى:‌[وَضَََبَ اللهُ مٱَثَلًَ م٫َرْيَمڈً م٬َمچمځَمډْ آَمٱِمپَمڈً مٱُمٵْمٽَئِمپَّمڈً يَمڂْمِٖمڀمٿَمچ رِزْم٫ُمٿَمچ رَم٩َدًا مٱِـْ م٬ُؾِّ مٱَمٻَمچنٍ م٪َمٻَمٹَرَتْ مِٕمڂَمځْمٷُؿِ اللهِ م٪َمڂَذَام٫َمٿَمچ اللهُ م٭ِبَمچسَ الجُقعِ وَالخَقْفِ مِٕمََ م٬َمچمځُقا يَمٳْمپَمٷُقنَ ]{559} . ت - الإعراض عن أحكام الله تعالى و الخروج عن أوامر ه شرعو ‌كمف‌أكجو‌الإعراض‌عف‌شرع‌الله‌ ،‌ىك‌إبطاؿ‌العمؿ‌بعدد‌مف‌الأحكاـ‌كالعمؿ بالنكاىي‌مثؿ‌ التطفيؼ‌في‌الكيؿ‌كالميزاف ‌ك‌نقض‌العيكد‌كالمكاثيؽ ‌ك‌التعامؿ‌بالربا ‌كانتشار‌ الزنا ،‌قاؿ‌الله‌تعالى:‌[م٪َمټْمڀَحْذَرِ ام٭َّذِيـَ يََُ مچم٭ِمٹُقنَ م٤َـْ أَمٱْرِهِ أَنْ مُٖمٳِمڀبَمٿُؿْ م٪ِتْمپَمڈٌ أَوْ يُمٳِمڀبَمٿُؿْ م٤َذَابٌ أَم٭ِمڀؿٌ ] {41}. (ُ)‌جامع‌البياف‌(ُٗ/َّٔ). (ِ)‌انظر:‌مقاؿ‌بعنكاف‌أسباب‌ىلبؾ‌القرل ،‌لأحمد‌فريد،‌تاريخ‌النشر:‌ ِِ‌محرـ‌ ُُّْىػ،‌(ٖ‌/ُ‌/ََُِ)،‌ http://ar.islamway.ne/‌‌

عدد الصفحات ٧٤

-ُٔ- 2. قصة البطر بالنعمة تاريخ متجدد ‌يقكؿ‌القشيرم :‌"إف‌الذيف‌لـ‌يعرفكا ‌قدر‌نعمتيـ،‌كلـ‌يشكركا ‌سلبمة‌أحكاليـ، ‌كانتظاـ ‌ أمكرىـ، ‌فيامكا ‌في‌أكدية‌الكفراف ‌عمى‌كجكىيـ، ‌فخرٌكا ‌في‌أكدية‌الصغار‌عمى‌أذقانيـ،‌كأذاقيـ ‌ الله‌مف‌كاسات‌اليكاف ‌ما‌كسر‌خمار‌بطرىـ ‌فأماكنيـ‌منيـ‌خالية،‌كسقكفيا‌عمييـ‌خاكية،‌ كغرباف ‌الدمار‌فييا‌ناعية‌"(ُ)‌ك‌المتأمؿ‌في‌آيات‌القرآف‌الكريـ‌يقؼ‌عمى‌جممة ‌عظيمة‌‌مف‌ الآيات‌التي‌تبيف ‌عاقبة‌الذيف‌يتكبركف‌عمى‌ما‌أ نعـ‌ ‌الله‌‌عمييـ‌مف‌نًعىـ كثيرة ،‌بؿ‌ كيستخدمكف‌تمؾ‌النعـ‌في‌غير‌ما‌شرعو‌الله ‌،‌حيث‌يحؿ‌بيـ‌عذاب‌الدنيا‌قبؿ‌عذاب الآخرة، ‌قاؿ‌تعال ى:‌[م٪َمٻَمڂَيِّـْ مٱِـْ م٫َرْيَمڈٍ أَهْمټَمٻْمپَمچهَمچ وَهِلَ م٣َمچمَِٛمڈٌ م٪َمٿِلَ مَٚمچوِيَمڈٌ م٤َمَٜ م٤ُرُوم١ِمٿَمچ وَمِٕئْرٍ مٱُمٷَمٵَّمټَمڈٍ وَم٫َمٯٍْ مٱَمٲِمڀدٍ ]{61}، كفي‌ىذا تحذير‌ لمناس‌مف‌البطر‌الذم‌يؤدم‌إلى‌اليلبؾ، ‌كفي‌ الآية‌الكريمة :﴿وَكَمْ أَىْمَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَيَا﴾ ‌"ىذا‌تخكيؼ‌لأىؿ‌مكة‌مف‌سكء ‌عاقبة‌ قكـ‌كانكا ‌في‌مثؿ‌حاليـ‌مف‌إنعاـ‌الله‌‌عمييـ‌بالرقكد ‌في‌ظلبؿ‌الأمف‌كخفض ‌العيش،‌ فغمطكا ‌النعمة‌كقابمكىا ‌بالأشر‌كالبطر "(ِ)‌‌فكـ‌مف‌دكلة‌كانت‌ذات‌صكلة‌كجكلة،‌ ك‌لما‌كفرت‌ بنعـ‌الله‌أذاقيا‌الله‌لباس‌الجكع‌كالخكؼ،‌فأصبحت‌ضعيفة‌بعد‌أف‌كان ت‌قكية،‌كفقيرة‌بعد‌أف‌ كانت‌غنية،‌كىذه‌السنَّة‌كما‌تنطبؽ‌عمى‌الأمـ‌كالدكؿ‌فإنيا‌أيضان‌سارية‌عمى‌مستكل‌الأفراد،‌ لا‌تزاؿ‌القكارع‌تنزؿ‌بدكؿ‌الكف ر،‌يكـه‌‌نسمع‌عف‌مرض‌جديد ،‌أك‌سحابة‌بركانية،‌ أكعف‌زلزاؿ،‌ أك‌عاصفة‌ثمجية،‌كىذا‌ما‌نشيده‌مؤخران‌‌كبشكؿ‌كبير،‌كما‌تمؾ‌إلا‌نذر‌كتحذيرات،‌تؤذف‌بقرب‌ العذاب‌المكعكد،‌كتمؾ‌سنة‌الله‌ ‌التي‌لا‌تتخمؼ،‌قاؿ‌تعالى:‌[م٪َمٿَؾْ يَمپْتَمٶِرُونَ إِلََّ مٱِ ثْؾَ أَيَّمچمِ ام٭َّذِيـَ مَٚمټَقْا مٱِـْ م٫َبْمټِمٿِؿْ م٫ُؾْ م٪َمچمځْتَمٶِرُوا إِنِِّّ مٱَمٷَمٻُؿْ مٱِـَ امُٛمپْتَمٶِرِيـَ ]{509}،كلقد‌ضرب‌القرآف‌الكريـ‌ أمثمة‌عدة‌لممتبطريف‌عمى‌نعـ‌الله  ‌منيا‌  قصة قوم سبأ والسيل العرم ‌لقد‌ذكر‌الله‌تعالى‌قصة‌قكـ‌سبأ‌لتككف‌آية‌لمناس‌ك‌ عبرة ‌قاؿ‌تعالى:‌[م٭َمٺَدْ م٬َمچنَ م٭ِسَبَمڄٍ مِْ مٱَسْمٻَمپِمٿِؿْ آَيَمڈٌ مَ٘مپَّتَمچنِ م٤َـْ يَمٽِم٦ٍ وَم١ِمََلٍ م٬ُمټُقا مٱِـْ رِزْقِ رَمِّٕمٻُؿْ وَام١ْمٻُرُوا م٭َفُ مَٕمټْدَةٌ م٢َمڀِّبَمڈٌ وَرَبٌّ م٩َمٹُقرٌ ] {51} ،لقد‌كاف‌لقبيمة‌سبأ‌في‌مساكنيـ‌في‌مأرب ‌باليمف‌علبمة‌عمى‌قدرة ‌الله‌‌‌بإحياء‌ الأرض ‌بعد‌مكتيا،‌كىي ‌بستاناف‌عف‌يميف‌الكادم ‌كشمالو،‌كفييما‌جميع‌الثمار،‌يقاؿ‌ليـ‌كمكا ‌ مف‌رزؽ ‌الله‌،‌كاشكركه ‌عمى‌ما‌رزقكـ ‌مف‌ىذه‌النعـ،‌فيذه‌بمدة‌طيبة‌بطيب‌أشجارىا ‌ كثمارىا ‌كجماؿ ‌مناخيا،‌كالله‌‌‌المنعـ‌عميكـ‌غفكر ‌لذنكب‌المكحديف ‌التائبيف،‌لكنيـ‌قابمكا‌ (ُ)‌لطائؼ‌الإشارات‌( ّ/ْٕ).‌ (ِ)‌الكشاؼ،‌لمزمخشرم ‌(ّ/ِّْ).

عدد الصفحات ٧٥

-ِٔ- ىذا‌النعيـ‌بالجحكد‌كالاستكبار‌ ‌فأعرضكا ‌عف‌تكحيد ‌الله‌‌كعبادتو ‌كطاعتو‌كعف ‌شكره ‌عمى‌ ما‌أنعـ‌عمييـ،‌كمالكا ‌لعبادة‌الشمس‌مف‌دكف‌الله‌تعالى،‌فأرسؿ ‌الله‌‌عمييـ‌سيؿ‌العرـ، ‌أم‌ المياه‌الكثيرة، ‌فحطمت‌سد‌مأرب، ‌فملؤ‌الماء‌الكادم، ‌كأغرؽ ‌البساتيف،‌كدمٌر‌البيكت،‌كأبدليـ‌ الله‌‌بتمؾ‌البساتيف‌الغناء‌بساتيف‌لا‌خير‌فييا،‌فييا‌أشجار‌ذات‌ثمر‌مرٌ‌‌كىي ‌الأراؾ ‌ ك‌الأثؿ(ُ)،‌مجازاة ‌‌عمى‌كفرىـ ‌با﵀‌،‌كتكذيبيـ‌الحؽ،‌كلا‌يعاقب‌الله‌تعالى‌إلا‌المغرؽ ‌في‌ الكفر،‌الجحكد‌بالنعـ(ِ).‌ ‌كقد‌قاؿ‌تعالى‌في‌كصؼ‌حاليـ‌بعد‌الجحكد‌كالكفراف :‌[م٪َمڂَم٤ْرَضُقا م٪َمڂَرْم٠َمټْمپَمچ م٤َمټَمڀْمٿِؿْ م٠َمڀْؾَ ام٭مٷَرِمِ وَمَٕدَّم٭ْمپَمچهُؿْ مِٕجَمپَّتَمڀْمٿِؿْ مَ٘مپَّتَم٦ِْ ذَوَاتََْ أُم٬ُؾٍ خََْطٍ وَأَمْٗؾٍ وَرَْءٍ مٱِـْ م٠ِدْرٍ م٫َمټِمڀؾٍ ]{54}.‌ سابعاً : العبر المستفادة من الآية 1- أمرنا‌الرسكؿ‌الكريـ ﷺ‌بأف‌لا‌ندخؿ‌مساكف‌الظالميف‌كالمتك بريف‌إلا‌حاؿ‌ككننا‌خائفيف،‌ ‌‌‌ كلا‌نجعميا‌مكانان‌لمسياحة‌أك‌الترفيو‌بؿ‌تككف‌مقتصرة‌عمى‌ضركرة‌المركر. 2- الحكمة‌مف‌إرساؿ‌الرسكؿ ﷺ‌لأـ‌القرل،‌لأنيا‌قبمة‌جميع‌الناس‌يؤمكنيا‌كتعد‌أمان‌لكؿ‌ القرل‌المحيطة‌كبالتالي‌يسيؿ‌أمر‌نشر‌الدعكة‌الإسلبمية‌،‌كمكة‌أعظـ‌القرل‌كالمد ف‌ "كخص‌الأعظ ػػـ‌ببعث ػػة‌الرس ػػػكؿ‌ ﷺ‌فييػػػا؛‌لأف‌الرس ػػػكؿ‌ ﷺ‌يبعػػث‌إل ػػػى‌الأش ػػػراؼ ،‌ كالأش ػػػراؼ‌يس ػػػػكنكف‌المدائف،‌كالمكاضع‌التي‌ىي‌أـ‌ما‌حكليا" (ّ). 3- ما‌استقاـ‌بؿ‌استحاؿ‌في‌سنة‌أف‌ييمؾ‌القرل‌قبؿ‌الإنذار‌بؿ‌كانت‌عادتو‌أف ‌‌‌‌‌‌‌‌ لا‌ييمكيا ‌[مَٙتَّك يَبْمٷَمڊَ مِْ أُمٱِّمٿَمچ رَم٠ُقلًَ يَتْمټُق م٤َمټَمڀْمٿِؿْ آَيَمچمِٖمپَمچ ]،كىذا‌يدلؿ‌عمى‌ عظـ‌العناية‌ الإليية‌في‌بياف‌إىلبؾ‌القرل ‌(ْ). 4- التذكير‌بإىلبؾ‌الأمـ‌لمعبرة‌كالتدبر‌فتمؾ‌مساكنيـ‌لـ‌تسكف‌مف‌بعدىـ‌إلا‌قم يلب،ن‌ ‌‌‌‌‌‌‌ ك﵀‌ميراث‌السمكات‌كالأرض ،‌لأنو‌ىك‌المالؾ‌الحقيق ي‌لمككف،‌كالباقي‌بعد‌فناء‌ ‌‌ خمقو.(ٓ) (ُ)‌الأٍىثٍؿي‌ :‌الشجر‌الذم‌لا‌ثمر‌لو،‌كىك‌ يشبو‌الطرفاء ‌إلا‌أنو‌أعظـ‌منو‌كأجكد ‌عكدان‌‌منو،‌تصنع‌منو‌الأقداح‌ الجياد(‌انظر:‌مقاييس‌المغة‌(ُ/‌ٖٓ). (ِ)‌انظر:‌التفسير‌الكسيط‌لمزحيمي ‌(ّ/َُِّ).‌ (ّ)‌تفسير‌البغكم‌( ّ/َْٓ). (ْ)‌انظر:‌إرشاد‌العقؿ‌السميـ‌إلى‌مزايا‌الكتاب‌الكريـ ،‌لأبي‌السعكد‌(ٕ/َِ)،‌فتح‌البياف‌في‌مقاصد‌القرآف ،‌ لصديؽ‌خاف‌(َُ/ُّٕ).‌ (ٓ)‌التفسير‌المنير،‌لمزحيمي‌( َِ/ُّٓ).

عدد الصفحات ٧٦

-ّٔ- المطمب الثاني مقارنة بين متاع الدنيا الفاني وثواب الآخرة الباقي ‌قاؿ‌تعالى:‌[وَمٱَمچ أُومِٖمڀتُؿْ مٱِـْ رَْءٍ م٪َمٽَتَمچعُ الَِمڀَمچةِ ام٭دُّمځْمڀَمچ وَزِيمپَتُمٿَمچ وَمٱَمچ م٤ِمپْدَ اللهِ مَٚمٌْٝ وَأَمْٕمٺَك أَم٪َلََ مَٖمٷْمٺِمټُقنَ * أَم٪َمٽَـْ وَ م٤َدْمځَمچهُ وَم٤ْدًا مَٙسَمپًمچ م٪َمٿُقَ لََم٫ِمڀفِ م٬َمٽَـْ مٱَتَّمٷْمپَمچهُ مٱَتَمچعَ الَِمڀَمچةِ ام٭دُّمځْمڀَمچ مُٗؿَّ هُقَ يَقْمَ ام٭مٺِمڀَمچمٱَمڈِ مٱِـَ امُٛحْضَُِيـَ ]{45} .‌ أولًَ: المناسبة بعد‌اعتذار‌أىؿ‌مكة‌مف‌عدـ‌مقدرتيـ‌دخكؿ‌الاسلبـ‌معمميف‌ذلؾ‌الرفض‌بخكفيـ‌مف‌ أف‌يينتزع‌منيـ‌الخير‌كالأمف‌كالسمطاف،‌"‌أ‌ عقبو‌بأف‌كؿ‌ما‌أكتكه ‌مف‌نعمة‌ىك‌مف‌متاع‌الحياة‌ الدنيا‌كالأمف‌كالرزؽ، ‌كمف‌زينتيا ‌كالمباس‌كالأنعاـ ‌كالماؿ، ‌كأف ‌ما‌عند‌الله‌مف‌نعيـ‌الآخرة ‌ أدكـ‌ كأبقى "(ُ)،‌كل بياف‌مصير‌ فريقيف ‌مف‌الناس،‌فريؽ ‌طغى‌كبغى‌ككفر‌با﵀‌كرسمو ‌كآثر‌ الحياة‌الدنيا،‌كفريؽ ‌آمف‌كاىتدل ‌كاستجاب ‌لداعي‌الحؽ،‌كاتبع ‌رسكؿ ‌الله،‌كآثر‌الحياة‌الآخرة‌ ،كفي‌ذلؾ‌تذكرة‌لعميـ‌يتعظكف‌أك‌يعقمكف! ‌ ثانياً: المفردات القرآنية فَمَتَاعُ مَتَّعْنَاهُ‌"الميـ‌كالتاء ‌كالعيف ‌أصؿ‌صحيح‌يدؿ‌عمى‌منفعةو‌‌كامتداد ‌مدة‌في‌خير،‌ منو‌اسٍتىمٍتىعٍتي‌ ‌بالشيء.‌كىالٍميتٍعىةي‌‌كىالٍمىتىاعي‌:‌المنفعة‌في‌قكلو‌تعالى:‌[م٭َمڀْسَ م٤َمټَمڀْمٻُؿْ مُ٘مپَمچحٌ أَنْ مَٖدْمُٚمټُقا مُٕمڀُقمًٖمچ م٩َمَْٝ مٱَسْمٻُقمځَمڈٍ م٪ِمڀمٿَمچ مٱَتَمچعٌ م٭َمٻُؿْ ]{97} ‌"(ِ).‌ أَفَلاَ تَعْقِمُونَ ‌"أصؿ‌العىقٍؿ:‌الإمساؾ‌كالاستمساؾ، ‌كعقؿ‌البعير‌بالعًقىاؿ،‌كعىقٍؿ‌الدٌكاء‌ البطف،‌كعىقىمىتً‌‌المرأة ‌شعرىا، ‌كعىقىؿى‌‌لسانو:‌كفٌ‌و،‌ك‌ العقؿ‌يقاؿ‌لمقكة ‌المتييئة‌لقبكؿ‌العمـ،‌كيقاؿ‌ لمعمـ‌الذم‌يستفيده‌الإنساف‌بتمؾ‌القكة ‌عقؿ"(ّ).‌ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا وعد الكاك ‌كالعيف ‌كالداؿ ‌كممة‌صحيحة‌تدؿ‌عمى‌تىرٍجًيىةو‌‌بًقىكٍؿو،‌يقاؿ :‌كىعىدٍتيوي‌‌ أىعًديهي‌ ‌كىعٍدنا،‌كيككف‌ذلؾ‌بخير‌أكشر،‌فأما‌الكعيد ‌فلب‌يككف‌إلا‌بشر،‌يقكلكف:‌أكعدتو ‌بكذا ".(5) فَيُوَ لََقِيوِ  أم‌مصيبو‌كمدركو ‌كصائر‌إليو(1). (ُ)‌التحرير‌كالتنكير ،‌لابف‌عاشكر‌(َِ/ُّٓ).‌ (ِ)‌مقاييس‌المغة،‌لابف‌فارس‌( ٓ/ِّٗ).‌ (ّ)‌المفردات‌في‌غريب ‌القرآف ،‌للؤصفياني‌(ص:‌ٕٕٓ).‌ (ْ)‌مقاييس‌المغة،‌‌لابف‌فارس‌( ٔ/ُِٓ).‌ (ٓ)‌تفسير‌البغكم‌( ّ/َْٓ).

عدد الصفحات ٧٧

-ْٔ- ثالثاً : المطائف البيانية  قاؿ‌تعالى :‌[أَم٪َمٽَـْ وَم٤َدْمځَمچهُ وَم٤ْدًا مَٙسَمپً ]الآية‌جاءت‌بصيغة‌الاستفياـ‌"ليككف‌أبمغ‌في‌ الاعتراؼ ‌بترجيح ‌منافع‌الآخرة ‌عمى‌منافع‌الدنيا"(5).  قاؿ‌تعالى:‌[وَمٱَمچ أُومِٖمڀتُؿْ مٱِـْ رَْءٍ م٪َمٽَتَمچعُ الَِمڀَمچةِ ام٭دُّمځْمڀَمچ وَزِيمپَتُمٿَ ]استيعمؿ‌في‌الآية‌أداة‌الشرط ‌ (ما)‌كالتي ‌تفيد‌ىنا‌الإخبار‌عف‌حقارة‌الدنيا‌كزينتيا‌الدنيئة‌بالنسبة‌لما‌أعده‌الله‌ ‌لعباده‌ الصالحيف‌مف‌نعيـ‌الآخرة‌في‌سياؽ‌جممة‌شرطية‌فعميا‌ أُوتِيتُمْ‌كجكابيا فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. رابعاً: القراءات المتواترة: قاؿ‌تعالى:‌أفَلاَ تَعْقِمُونَ ‌فييا‌قراءتاف :(ِ)‌  قرأ ‌أبك‌عمرك(ّ){‌،كقرأ ‌الباقكف‌{‌بالتاء.‌‌  التوجيو:  قراءة‌الياء‌تفيد:‌الغيبة‌لبعدىـ‌كبعد‌عقكليـ‌عف‌الديف‌كبعدىـ‌عف‌تكجيو‌الخطاب‌ليـ، أم:‌قؿ‌ليـ‌يا‌محمد‌كما‌أكتيتـ‌مف‌شيء‌ثـ‌قاؿ‌{.  قراءة‌التاء‌تفيد:‌تكجيو‌الخطاب‌مباشرة‌ليـ،‌أم:‌لـ‌لا‌تعقمكف  الجمع‌بيف‌القراءتي ف: الكجياف ‌صحيحاف‌كما‌قاؿ‌ابف‌الجزرم،‌كالقراءتاف‌تأتياف‌مف‌باب‌ الالتفات‌مف‌الخطاب‌إلي‌الغيبة،‌كقراءة‌التاء‌أشد‌تكبيخان‌ليـ ؛‌لأف‌الخطاب‌مكجو‌ مباشرة‌ليـ؛‌لأف‌لاعقؿ‌ليـ‌فيـ‌ لَ يعقمون‌لبعدىـ‌عف‌الديف.‌‌ خامساً : سبب النزول قاؿ‌تعالى:‌[أَم٪َمٽَـْ وَم٤َدْمځَمچهُ وَم٤ْدًا مَٙسَمپًمچ م٪َمٿُقَ لََم٫ِمڀفِ م٬َمٽَـْ مٱَتَّمٷْمپَمچهُ مٱَتَمچعَ الَِمڀَمچةِ ام٭دُّمځْمڀَمچ مُٗؿَّ هُقَ يَقْمَ ام٭مٺِمڀَمچمٱَمڈِ مٱِـَ امُٛحْضَُِيـَ ].‌‌ (ُ)‌التفسير‌المنير،‌لمزحيمي‌( َِ/َُّ). (ِ)‌انظر:‌النشر‌في‌القراءات‌العشر ،‌لابف‌الجزرم‌( ِ/ِّْ)،‌حجة‌القراءات ،‌لابف‌زنجمة‌(ص:‌ ْٖٓ)،‌ الحجة‌لمقراء‌السبعة ،‌لأبي‌عمى‌الفارسي‌( ٓ/ِْْ).‌ (ّ)‌أبك‌عمرك:‌(‌ٖٔ-ُْٓق)‌ىك‌زباف‌بف‌العلبء‌بف‌عمار‌بف‌العرياف‌التميم ي‌المازف ‌البصرم‌أحد‌القراء‌ السبعة،‌كاف‌زاىدان‌كثير‌العبادة،‌مف‌اشير‌ركاتو‌الدكرم‌كالسكسي‌(انظر:‌غاية‌النياية‌لابف‌الجزرم ‌ (ُ/ِٖٖ).‌

عدد الصفحات ٧٨

-ٓٔ- أخرج‌ابف‌جرير‌ عف‌مجاىد‌في‌ىذه‌الآية‌قاؿ:‌نزلت ‌في‌عمي‌كحمزة ‌كأبي ‌جيؿ،‌ كقاؿ‌السدم:‌نزلت ‌في‌عمار‌كالكليد ‌بف‌المغيرة، ‌كقيؿ:‌نزلت ‌في‌النبي‌‌كأبي ‌جيؿ.(ُ)‌ كييعقب‌القرطبي ‌قائلبن‌:‌" كبالجممة‌فإنيا‌نزلت ‌في‌كؿ‌كافر‌مي‌تع‌في‌الدنيا‌بالعافية‌ كالغنى ‌كلو‌في‌الآخرة ‌النار،‌كفي‌كؿ‌مؤمف‌صبر‌عمى‌بلبء‌الدنيا‌ثقة‌بكعد ‌الله‌كلو‌في‌الآخرة ‌ الجنة"(ِ)‌.‌ سادساً : المعنى الإجمالي (7) يعقد‌القرآف‌الكريـ في‌ظلبؿ‌ىذه‌الآيات‌الكريمات ‌مقارنة ‌بيف‌متاع‌الدنيا‌كما‌عند‌الله‌ ‌فيقكؿ‌تعالى‌ذكره ‌[وَمٱَمچ أُومِٖمڀتُؿْ مٱِـْ رَْءٍ م٪َمٽَتَمچعُ الَِمڀَمچةِ ام٭دُّمځْمڀَمچ وَزِيمپَتُمٿَمچ وَمٱَمچ م٤ِمپْدَ اللهِ مَٚمٌْٝ وَأَمْٕمٺَك أَم٪َلََ مَٖمٷْمٺِمټُقنَ ]أم‌كمف‌متعناه‌متاع‌الحياة‌الدنيا‌بالماؿ‌ثـ‌ىك‌يكـ‌القيامة‌مف‌المحضريف ‌في‌النار‌ ىؿ‌يستكم ‌حاليما؟‌كذلؾ‌إشارة‌إلى‌تضاد‌المصيريف، فما‌أيعطي ‌الناس‌شيئان‌ مف‌الأمكاؿ ‌ كالأكلاد، ‌فإنما‌ىك‌متاع‌يتمتع‌‌بو‌في‌الحياة‌الدنيا،‌ك‌ما‌ىك‌إلا‌مف‌زينتيا ‌التي‌يتزيف ‌بيا،‌لا‌ يغني‌عند‌الله‌شيئا،‌كما‌ينفع‌العبد‌إلا‌طاعة‌أك‌عبادة‌قدميا‌قربة‌﵀‌ ‌فيي‌أبقى‌لأىمو؛‌ لأنيا‌دائمة‌لا‌نفاذ‌لثكابيا،‌كقكلو‌تعالى :‌أَم٪َلََ مَٖمٷْمٺِمټُقنَ ‌أم‌لا‌يكجد عقكؿ‌لكـ‌تتدبركف ‌بيا‌ فتعرفكف ‌بيا‌الخير‌مف‌الشر،‌كتختاركف ‌لأنفسكـ‌خير‌المنازؿ ،‌كتؤثركف‌الدائـ‌الذم‌لا‌نفاذ‌لو‌ مف‌النعيـ،‌عمى‌الفاني‌الذم‌لا‌بقاء‌لو،‌‌قاؿ‌تعالى:‌[أَم٪َمٽَـْ وَم٤َدْ مځَمچهُ وَم٤ْدًا مَٙسَمپًمچ م٪َمٿُقَ لََم٫ِمڀفِ ] كىذا ىك‌المؤمف‌الذم‌ سمع‌كتاب‌الله‌فصدؽ‌بو‌كآمف ‌بما‌كعد ‌الله‌فيو‌فيك‌لاؽ‌ما‌كعد، ‌ كصائر‌إليو،‌[م٬َمٽَـْ مٱَتَّمٷْمپَمچهُ مٱَتَمچعَ الَِمڀَمچةِ ام٭دُّمځْمڀَ ]كىك‌الكافر‌الذم‌تمتع‌بالدنيا،‌كنسي‌العمؿ‌بما‌ كعدنا ‌أىؿ‌الطاعة،‌كآثر ‌لذة‌عاجمة‌عمى‌آجمة،‌ثـ‌ىك‌يكـ‌القيامة‌لو‌عذاب‌أليـ‌كعقاب‌كخيـ‌ جزاء‌بما‌صنع‌في‌دنياه‌. ‌ سابعاً : تحقيق اليدف والمقصد من الآيات مفاضمة قرآنية بين طريقين متغايرين (طريق اليدى وطريق الضلال) : إف‌المفاضمة‌بيف‌أم‌طريقيف‌أك‌اختياريف‌يحتاج ‌إلى‌عقؿ‌يدرؾ ‌طبيعة‌ىذا‌كذاؾ،‌ كجاء ت‌ىذه‌الآيات‌لتعرض‌لنا‌نمكذجان‌مف‌المفاضلبت‌القرآنية‌التي‌تكضح‌أسس‌الاختيار‌ السميـ‌لمطري ػػؽ‌الصحيح؛‌ليتبيػػف‌الناس‌طريؽ ‌اليدل‌مف‌طريؽ‌الضلبؿ،‌حيث‌خرجت‌الباحثة‌ ‌ (ُ)‌أسباب‌النزكؿ،‌لمكاحدم ،‌(ص:‌ّّٗ)،‌لباب‌النقكؿ،‌لمسيكطي‌(ص:‌َُٓ).‌ (ِ)‌تفسير‌القرطبي‌( ُّ/َّّ). (ّ)‌انظر:‌بحر‌العمكـ،‌لمسمرقندم( ِ/ُٓٔ)،‌جامع‌البياف،‌لمطبرم( ُٗ/َْٔ).‌

عدد الصفحات ٧٩

-ٔٔ- بالنقاط‌الآتية: 5. متاع الحياة الدنيا ومتاع الآخرة في نظر القرآن  متاع الحياة الدنيا وصفيا:‌يقكؿ‌القشيرم‌في‌كصؼ‌الدنيا ‌كمتاعيا:‌"الدنيا‌حمكة ‌خضرة، ‌كلكنيا‌في‌التحقيؽ‌مرة ‌ مذرة، ‌فبشرىا ‌يكىـ ‌أنيا‌صفك‌كلكف‌مف‌كراء ‌صفكىا ‌حسك"‌(ُ)،‌فإف‌مجرد ‌تأمؿ‌اسـ‌الحياة‌ الدنيا‌يكحي ‌بحقيقة‌معناىا‌بأنيا‌فانية‌زائمة‌كمتاعيا‌لعب‌كليك‌لا‌يغني‌عند‌الله‌ ‌شيئان‌يكـ القيامة‌حيث‌إني ا‌" سميت‌الدنيا‌لدنكىا، ‌كالنسبة ‌إلييا‌دنياكم ،‌كالدني ‌مف‌الرجاؿ :‌الضعيؼ‌ الدكف،‌كىك ‌مف‌ذاؾ‌لأنو‌قريب ‌المأخذ‌كالمنزلة "(ِ)،‌قاؿ‌تعالى‌في‌بياف‌متاعيا:‌[ام٤ْمټَمٽُقا أَمځَّمََ الَِمڀَمچةُ ام٭دُّمځْمڀَمچ م٭َمٷِمڇٌ وَلََْقٌ وَزِيمپَمڈٌ وَمَٖمٹَمچمُٚرٌ مَٕمڀْمپَمٻُؿْ وَمَٖمٻَمچمُٗرٌ مِْ الأَمٱْ قَالِ وَالأَوْلََدِ م٬َمٽَثَؾِ م٩َمڀْمڊٍ أَم٤ْجَمڇَ ام٭مٻُمٹَّمچرَ مځَبَمچمُٖفُ مُٗؿَّ يََِمڀمڋُ م٪َمََٟاهُ مٱُمٳْمٹَرًّا مُٗؿَّ يَمٻُقنُ مُٙمٵَمچمٱًمچ وَمِْ الآَمِٚرَةِ م٤َذَابٌ م١َدِيدٌ وَمٱَمٸْمٹِرَةٌ مٱِـَ اللهِ وَرِضْقَانٌ وَمٱَمچ الَِمڀَمچةُ ام٭دُّمځْمڀَمچ إِلََّ مٱَتَمچعُ ام٭مٸُرُورِ ]{90} .‌ مدتيا:‌عمر‌الدنيا‌قصير‌فيي‌دار‌ممر‌لحياة‌أخرل،‌ كأف ‌عمر‌الإنساف‌‌في‌الدنيا‌ىك‌مدة‌ بقائو‌فييا،‌كميما‌بمغ‌مف‌الدنيا‌فلب‌بد‌مف‌المكت‌قاؿ‌تعالى :‌[إِمځَّؽَ مٱَمڀِّمډٌ وَإِنََُّؿْ مٱَمڀِّتُقنَ ] {10} .  متاع الحياة الآخرة وصفيا:‌قاؿ‌تعالى:‌[وَمٱَمچ م٤ِمپْدَ اللهِ مَٚمٌْٝ وَأَمْٕمٺَك ]أممتاع‌الآخرة‌خير‌عند‌الله ‌‌لكجييف ‌كما‌ يقكؿ‌الرازم (7): أ‌- أف‌المنافع‌‌الأخركية‌أعظـ‌فيي‌دائمة ‌غير‌منقطعة‌كمنافع‌الدنيا‌منقطعة. ب‌- أف‌منافع‌الآخرة ‌خالصة‌مف‌الشكائب ‌كمنافع‌الدنيا‌مشكبة‌بالمضار‌بؿ‌المضار‌فييا‌أكثر. كمتى‌قكبؿ‌المتناىي‌بغير‌المتناىي‌كاف‌عدمان‌‌فكيؼ‌كنصيب‌كؿ‌أحد‌بالقياس‌إلى‌ منافع‌الدنيػػا‌كميػػػا‌كالذرة ‌بالقيػػػاس‌إلػػى‌البحػػػر،‌فكاف‌مف‌الجيؿ‌العظيـ‌ترؾ ‌منافع‌الآخرة ‌ لاستبقاء‌منافع‌الدنيا. مدتيا: الدار‌الآخرة‌ىي‌دار‌الخمكد‌الأبدم،‌كالمستقر‌الدائـ‌ الذم‌لانياية‌لو‌مطمقان،‌فيي‌إما‌ نعيـ‌مستمر ،‌قاؿ‌تعالى :‌[م٭ِمټَّذِيـَ امَّٖمٺَقْا م٤ِمپْدَ رَبِِِّؿْ مَ٘مپَّمچتٌ تَُْرِي مٱِـْ تََْتِمٿَمچ الأَنََْمچرُ مَٚمچم٭ِدِيـَ م٪ِمڀمٿَ ] {51} ،‌أك‌عذاب‌مدقػػع‌لا‌ختػػػاـ‌لػػػو،‌قاؿ‌تعالى:‌[مَٚمچم٭ِدِيـَ م٪ِمڀمٿَمچ لََ يََُمٹَّػُ م٤َمپْمٿُؿُ ام٭مٷَذَابُ (ُ)‌لطائؼ‌الإشارات‌‌( ّ/ٕٓ).‌ (ِ)‌مقاييس‌المغة‌لابف‌فارس‌‌( ِ/َّّ).‌ (ّ)‌انظر:‌مفاتيح‌الغيب‌لمرازم‌( ِٓ/ٖ).

عدد الصفحات ٨٠

-ٕٔ- وَلََ هُؿْ يُمپْمٶَرُونَ ]{549}‌.‌ الخلاصة: في‌الحقيقة‌يجب‌التنبيو‌عمى‌أنو‌لا‌يكجد ‌انفصاؿ‌بيف‌طريؽ ‌الدنيا‌كطريؽ ‌الآخرة،‌ حيث‌إنو‌لا‌يقتضي‌الغاء‌الحياة‌الدنيا‌كمطالبيا‌كالعيش‌في‌نكد‌كضيؽ ،‌أك‌ ترؾ ‌التنعـ‌فييا‌ كما‌أمرنا‌الله‌ ؛‌لأجؿ‌تحقيؽ‌أىداؼ‌الآخرة،‌فا لدنيا‌مزرعة ‌الآخرة، ‌كعمارة ‌جنة‌ىذه‌الأرض ‌ كسيادتيا‌كسيمة‌إلى‌عمارة ‌جنة‌الآخرة ‌كالخمكد ‌فييا،‌بشرط ‌اتباع‌ىدل‌الله‌،‌مع‌التمتع‌ بنعيميا‌باعتداؿ ،‌فحيف‌يتحقؽ‌المنيج‌القرآني‌المعتدؿ‌في‌التعامؿ‌مع‌الدنيا،‌ تككف‌السيادة‌ الأرضية ‌إلى‌جانب‌السعادة‌الأخرك‌ ية.(5) 2. أصناف أىل الدنيا خمؽ‌الله‌‌الدنيا‌كجعؿ ‌ليا‌أىلبن‌يحيكف‌فييا،‌لكف‌أىميا‌انقسمكا‌فييا‌عمى ‌ثلبثة‌ أصناؼ‌(المؤمف،‌كالمنافؽ، ‌كالكافر )،‌أكلئؾ‌الأصناؼ‌الثلبثة‌لا‌تستكل ‌مطمقان‌‌عند‌الله‌‌‌ فقد‌قاؿ‌تعالى:‌[أَم٪َمٽَـْ وَم٤َدْمځَمچهُ وَم٤ْدًا مَٙسَمپًمچ م٪َمٿُقَ لََم٫ِمڀفِ م٬َمٽَـْ مٱَتَّمٷْمپَ مچهُ مٱَتَمچعَ الَِمڀَمچةِ ام٭دُّمځْمڀَمچ مُٗؿَّ هُقَ يَقْمَ ام٭مٺِمڀَمچمٱَمڈِ مٱِـَ امُٛحْضَُِيـَ ]أم:‌"كلا‌يستكم ‌المؤمف‌كالكافر ‌في‌الجزاء، ‌ككيؼ‌يستكم ‌المؤمف‌بكتاب‌الله،‌ المصدٌؽ‌بكعده، ‌المتأمٌؿ‌فضؿ‌الله‌كملبقيو،‌كالكافر ‌الكذكب،‌المتمتٌع‌بحطاـ‌الدنيا‌أياما‌قميمة،‌ ثـ‌يحضره ‌الله‌يكـ‌القيامة،‌ليتمقى‌العذاب‌المييف؟!"(ِ)‌  المؤمن‌يتزكد‌في‌الدنيا‌بالإيماف‌كالعمؿ‌الصالح‌لكي‌يمقى‌الله‌ ‌عميو،‌كيؤثر‌عمى‌نفسو‌ كلك‌كاف‌بو‌خصاصة‌لكجو‌الله‌ ،‌كعمى‌ىذا‌تربى‌صحابة‌رسكؿ ^‌عف‌أنس‌بف‌ مالؾ‌‌عف‌رسكؿ ‌الله‌^‌قاؿ‌لأصحابو ): قيكميكا‌إًلىى‌جىنَّ‌ ةو‌‌عىرٍضييىا ‌السَّمىكىاتي‌ ‌كىالأٍىرٍضي) ،‌ فقاؿ‌عمير‌بف‌الحماـ‌الأنصارم (7)‌:يا‌رسكؿ ‌الله،‌جنة‌عرضيا ‌السمكات ‌كالأرض؟ ‌قاؿ:‌ نعـ،‌فقاؿ‌عمير :‌بخ‌بخ،‌فقاؿ‌رسكؿ ‌الله‌^:‌(مىا‌يىحٍمًميؾى‌ ‌عىمىى‌قىكٍلًؾى‌ ‌بىخو‌‌بىخو؟)،‌‌قاؿ‌ عمير:‌لا‌كالله‌يا‌رسكؿ ‌الله،‌إلا‌رجاءة ‌أف‌أككف‌مف‌أىميا،‌فقاؿ‌رسكؿ‌الله :‌(‌فىإًنَّؾى‌‌مًفٍ‌‌ أىىٍمًيىا)،‌فأخرج ‌تمرات ‌مف‌قرنو، ‌فجعؿ‌يأكؿ‌منيف،‌ثـ‌قاؿ:‌لىئًفٍ‌‌أىنىا‌حىيًيتي‌ ‌حىتَّى ‌آكيؿى‌‌تىمىرىاتًي‌ ىىذًهً‌ ‌إًنَّيىا‌لىحىيىاةه‌ ‌طىكًيمىةه‌ ،‌فرمى ‌بما‌كاف‌معو‌مف‌التمر،‌ثـ‌قاتميـ‌حتى‌قي‌تؿ)(ْ).‌ (ُ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌لسيد‌قطب‌(ٓ/َِْٕ). (ِ)‌التفسير‌الكسيط،‌لمزحيمي‌( ّ/ُُّٗ).‌ (ّ)‌عمير‌بف‌الحماـ‌بف‌الجمكح ‌بف‌زيد ‌بف‌حراـ ‌الأنصارم ‌السممي،‌شيد ‌بدران‌كقتؿ‌بيا،‌كىك ‌أكؿ‌شييد‌‌‌‌‌‌‌‌‌ مف‌الأنصار‌في‌الإسلبـ،‌ككاف‌رسكؿ ‌الله‌‌قد‌آخى‌بينو‌كبيف‌عبيدة‌بف‌الحارث ‌المطمبي،‌فقتلب‌معان‌ (انظر:‌أسد‌الغابة‌ط‌الفكر‌(ّ/ٕٖٕ).‌ (4)‌صحيح‌مسمـ،‌كتاب‌الإمارة،‌ ‌باب‌ثبكت‌الجنة‌لمشييد،‌(ّ/َُُٓ)،‌حديث‌(َُُٗ).‌‌

عدد الصفحات ٨١

-ٖٔ-  المنافق‌يتزيف‌في‌دنياه ،‌تارة‌ييظير‌الإيماف‌كتارة ‌يخبك،‌كالمنافقكف‌أشد ‌خطران‌‌عمى‌الإسلبـ‌ مف‌الكفار‌لأنيـ‌أعداء‌في‌داخؿ‌الأمة، يثيركف ‌الفتف‌ك‌يقكمكف‌بالتجسس‌لحساب‌الأعداء‌ فيـ‌مفسدكف‌في‌الأرض ‌كيزعمكف ‌أنيـ‌مصمحكف،‌قاؿ‌تعالى :‌[امُٛمپَمچم٪ِمٺُقنَ وَامُٛمپَمچم٪ِمٺَمچتُ مَٕمٷْمٴُمٿُؿْ مٱِـْ مَٕمٷْضٍ يَ مڂْمٱُرُونَ مِٕمچمُٛمپْمٻَرِ وَيَمپْمٿَقْنَ م٤َـِ امَٛمٷْرُوفِ وَيَمٺْبِمٴُقنَ أَيْدِيََُؿْ مځَسُقا اللهَ م٪َمپَسِمڀَمٿُؿْ إِنَّ امُٛمپَمچم٪ِمٺِم٦َ هُؿُ ام٭مٹَمچم٠ِمٺُقنَ ]{49} ،‌فاستحقكا‌أف‌يككف مصيرىـ‌يكـ‌القيامة‌العذاب‌في‌ الدرؾ‌الأسفؿ‌مف‌النار‌كالعياذ‌با﵀،‌قاؿ‌تعالى‌فيي ـ:‌[إِنَّ امُٛمپَمچم٪ِمٺِم٦َ مِْ ام٭دَّرْكِ الأَم٠ْمٹَؾِ مٱِـَ ام٭مپَّمچرِ وَم٭َـْ تَُِدَ لََُؿْ مځَمٳِمًٝا ]{561}.  الكافر‌يتمتع‌بدنياه‌كأنو‌مخمد‌فييا‌لا‌يخرج‌أبدان،‌يأكؿ‌كيشرب‌ كيتمتع‌كيناـ،‌كا ذا‌ديعي‌ للئيماف‌أعرض‌كاستكبر‌ إنكاران‌كحجكدان‌،‌قاؿ‌تعالى:‌[يَمٷْرِم٪ُقنَ مځِمٷْمٽَمڈَ اللهِ مُٗؿَّ يُمپْمٻِرُونَََمچ وَأَم٬ْثَرُهُؿُ ام٭مٻَمچم٪ِرُونَ ]{51}،فكانكا‌يكـ‌القيامة‌مف‌المحضريف لمحساب‌كالعذاب ‌بالنار.‌ ثامناً : العبر المستفادة من الآية "مف‌أخذ‌مف‌الدنيا‌بشيكة ‌منو‌حى‌رى‌مى‌و‌الله‌في‌الدنيا‌كالآخرة ‌ما‌ىك‌خير‌منيا،‌كمف‌أخذ‌ منيا‌لضركرة ‌دخمت‌بنفسو‌أك‌لحؽ‌لزمو ‌لـ‌يحرـ ‌ما‌ىك‌خير‌في‌الدنيا،‌لذة‌العبادة‌كمحبة‌ الحؽ‌،‌كفي‌الآخرة ‌الدرجات ‌العمى".(ُ) ُ. عمى‌الناس‌التفكر‌كالتدبر ‌كثيران‌‌في‌أف‌منفعة‌الباقي‌الدائـ‌أكلى‌بالإيثار‌مف‌منفعة‌ المؤقت‌الزائؿ .‌ ِ. الدنيا‌دار‌ممر‌كالآخرة‌دار‌مستقر، فخذكا ‌لمقركـ ‌مف‌ممركـ ‌كلا‌تيتككا ‌أستاركـ ‌عند‌مف‌‌‌‌‌ لا‌تخفى‌عميو‌أسراركـ ،‌‌كليختر‌كؿ شخصو‌أم‌الداريف‌يريد! ّ. الدنيا‌قد‌تقبؿ‌عمى‌شخص‌كتنفتح‌عميو‌حتى‌يظف‌أنيا‌لف‌تي‌دبر‌أبدان،‌كفي‌النياية‌يتبيف‌ أنيا‌غركر ‌كخداع ‌لا‌يممؾ‌منيا‌شيء. ْ. إف‌الدنيا‌بمنزلة ‌السـ‌يأكمو‌مف‌لا‌يعرفو ،‌لذلؾ ‌أخرجكا ‌الدنيا‌مف‌ قمكبكـ‌كاجعمكىا‌بيف‌ أصابعكـ،‌قبؿ‌أف‌تخرج ‌أركاحكـ‌ مف‌أبدانكـ،‌ففي‌الدنيا‌ابتيميتـ‌كللآخرة ‌خمقتـ (ُ)‌تفسير‌التسترم‌(ص:‌ ُُٖ).‌

عدد الصفحات ٨٢