المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد وأهداف الحزب الأربعين من القرآن الكريم

سماح جمال البسيوني

صفحة ٣ من ١٦

-ُِ- و من خلال النظر في محور السورة وأىدافيا ت رى الباحثة إذ يمكن اطلبؽ أسماء‌ اجتيادية‌لمسكرة ، كىي‌كالآتي : ُ- سورة الولَء في العقيدة‌‌ككجو ‌ىذه‌التسمية‌مف‌كجييف :‌‌ أ‌- اشتماؿ‌السكرة‌عمى‌ صكر‌ ة‌حية‌تتعمؽ‌ بالإيماف‌الصادؽ‌كضركرة‌تعرض‌الإنساف‌المؤم ف‌ لمفتف؛‌لاختبار‌صدؽ‌العقيدة‌في‌نفسو‌في‌قكلو‌تعالى:‌[أَمَٙسِمڇَ ام٭مپَّمچسُ أَنْ يُمَْٟم٬ُقا أَنْ يَمٺُقم٭ُقا آَمٱَ وَهُؿْ لََ يُمٹْتَمپُقنَ ]{9} . ب‌- تمركز‌المحكر‌الرئيسي‌ لمسكرة‌ حكؿ‌العقيدة‌في‌أصكليا‌الكبرل ‌(الكحدانية ‌كالبعث ‌كالرسالة). ِ- سورة ا لَبتلاء‌ككجو‌ا لتسمية‌ينطمؽ‌مف‌ككف‌السكرة‌تي‌ثبت‌أف‌الحياة‌لا‌تستغني‌عف‌الامتحاف‌ كالاختبار، ‌لمعرف ة‌المحسف‌مف‌المسيء،‌كالمستقيـ ‌كالفاجر، ‌كىكذا ‌حياة‌البشر‌أماـ‌الله‌،‌ إذ‌ لا‌بدٌ‌‌ليـ‌مف‌الاختبار،‌ليتميز‌المؤمنكف‌الصادقكف‌كالكاذبكف ،‌كما‌كتعرض‌السكرة‌ الابتلبءات‌في‌طريؽ‌دعكة‌الأ نبياء‌الأكائؿ‌لمبشرية‌نكح‌كابراىيـ‌كلكط‌كشعيب‌كصالح ‌‌ عمييـ‌السلبـ.‌‌ ثانياً: ترتيب السورة، عدد آياتيا، مكية أو مدنية : 5- ترتيب السورة : ىي‌التاسعة‌كالعشركف ‌في‌ترتيب‌سكر‌المصحؼ‌العثماني،‌كأما‌بالنسبة‌لترتيبيا‌في‌عداد‌ نزكؿ‌سكر‌القرآف‌الكريـ‌فيي‌السكرة‌ الخامسة‌كالثمانكف ،‌حيث‌قاؿ‌السيكطي‌أنيا‌نزلت‌بعد‌سكرة‌ الركـ‌كقبؿ‌المطففيف،‌‌فذاؾ‌ما‌أنزؿ ‌بمكة.‌(ُ)‌ 2- عدد آياتيا، مكية أو مدنية:  لقدأجمع‌المفسري ف‌عمى‌أف‌عدد‌آياتيا‌تسع‌كستكف‌آية‌(ِ)،‌إلا‌أف‌الرازم‌قاؿ:‌"‌كىي ‌سبعكف‌ أك‌تسػػع‌كسػػػتكف‌آيػػة"،(ّ)‌كزاد‌ أبك‌حفص‌النعماني‌"كىي‌ ألؼ‌كتسعمائة‌كا حدل ‌كثمانكف‌كممة،‌ (ُ)‌انظر:‌ترتيب‌عداد‌نزكؿ‌السكر‌عند‌السيكطي‌في‌كتابو‌الإتقاف‌في‌ع مكـ‌القرآف‌في‌معرفة‌أكؿ‌ما‌نزؿ ‌ (ُ/ٕٗ).‌ (ِ)‌انظر:‌بحر‌العمكـ‌لمسمرقندم ‌(ِ/ِْٔ)،‌ تفسير‌البغكم‌( ّ/ْٗٓ)،‌الكشاؼ‌لمزمخشرم‌( ّ/ّْٖ)،‌الدر‌ المنثكر‌في‌التفسير‌بالمأثكر‌لمسيكطي‌(ٔ/ْْٗ)،‌أنكار ‌التنزيؿ ‌كأسرار ‌التأكيؿ‌لمبيضاكم ‌(ْ/ُٖٖ)،‌مدارؾ ‌ التنزيؿ ‌كحقائؽ ‌التأكيؿ‌لمنسفي‌(ِ/ّٔٔ)،‌التسييؿ‌لعمكـ‌التنزيؿ ‌لابف‌جزم ‌(ِ/ُِِ).‌ (ّ)‌مفاتيح‌الغيب‌(ِٓ/ِّ).

عدد الصفحات ٣٥

-ِِ- كأربعة ‌آلاؼ‌كمائة‌كخمسة ‌كتسعكف‌(حرفا )"‌(ُ).‌  كذكر‌ ت‌بعض‌كتب‌التفسير‌اختلبؼ‌المفسري ف‌في‌ككنيا‌مكية،‌أك‌مدنية،‌أك‌بعضيا‌مكيان،‌ كبعضيا‌مدنيان‌‌عمى‌أقكاؿ :(ِ)‌ القول الأول: أنيا‌مكية‌كميا،‌كبيذا‌القكؿ‌قاؿ‌السيكطي(ّ).‌ القول الثاني:‌أنيا‌مدنية‌كميا.‌ القول الثالث:‌أنيا‌مكية‌إلا‌عشر‌آيات‌مف‌أكليا مدنية‌نزلت ‌في‌شأف‌مف‌كاف‌مف‌المسمميف‌بمكة‌ كلذكر‌الجياد‌كالمنافقيف‌ فييا،‌كبيذا‌القكؿ‌‌قاؿ‌الزمخشرم‌كابف‌عطية‌ ك‌جلبؿ‌الديف‌المحمي(ْ).‌ القول الرابع: ‌عف‌عمي‌بف‌أبي‌طالب‌‌‌أنيا‌نزلت ‌بيف‌مكة‌ك‌المدينة.‌ كيرجح‌سيد‌قطب‌أف‌ السكرة ‌كميا‌مكية‌حيث‌أف‌تعميؿ‌قكلو‌يأتي‌مف‌عدة‌كجكه ‌(ٓ):‌ ُ-‌سبب‌نزكؿ‌الآية‌الثامنة:‌[وَوَصَّمڀْمپَمچ الإِمځْسَمچنَ مِٕقَام٭ِدَيْفِ مُٙسْمپًمچ وَإِنْ مَ٘مچهَدَاكَ م٭ِتُم٨ِْكَ بِِ مٱَمچ م٭َمڀْسَ م٭َؽَ مِٕفِ م٤ِمټْؿٌ م٪َلََ مُٖمٵِمٷْمٿُمََ إِمََّٔ مٱَرْمِ٘مٷُمٻُؿْ م٪َمڂُمځَبِّئُمٻُؿْ مِٕمََ م٬ُمپْتُؿْ مَٖمٷْمٽَمټُقنَ ]{5}‌أنيا‌نزلت ‌في‌إسلبـ‌سعد‌ ابف‌أبي‌كقاص‌،كا سلبـ ‌سعد‌كاف‌في‌مكة‌بلب‌جداؿ،‌كىذه ‌الآية‌ضمف‌الآيات‌الأحد‌ عشر‌التي‌قيؿ‌إنيا‌مدنية‌.‌ ِ-‌أما‌تفسير‌ذكر‌الجياد‌فييا‌فذكره‌ يسير‌في‌السكرة،‌كذكره‌كارد ‌بصدد‌الجياد‌ضد‌الفتنة،‌أم‌ جياد‌النفس‌لتصبر‌كلا‌تفتف،‌كىذا ‌كاضح ‌في‌السياؽ. ّ-‌إف‌محكر‌السكرة‌‌الرئيسي‌يدكر ‌حكؿ‌العقيدة‌في‌أصكليا‌الكبرل‌( الكحداني ة‌كالبعث‌كالرسالة)،‌ كىذا‌مف‌خصائص‌المكي .‌ ثالثاً: فضائل السورة، جو نزوليا 5- فضائل السورة : ‌تناكلت‌ىذه‌السكرة ‌العديد‌مف‌مكاضي ع‌العقيدة‌منيا‌(الكحدانية ‌كالبعث ‌كالرسالة )،‌حيث‌ تعرضت ‌ليا‌بالتكضيح‌كالبياف ‌في‌ثنايا‌قصص‌الأنبياء‌الكارد ‌ذكرىـ ‌في‌السكرة. ‌‌ (ُ)‌المباب‌في‌عمكـ‌الكتاب‌(ُٓ/َّٓ). (ِ)‌انظر:‌فتح‌القدير،‌لمشككاني‌(ْ/ُِِ)،‌مفاتيح‌الغيب‌أك‌التفسير‌الكبير،‌لمرازم‌( ِٓ/ِّ)،‌تفسير‌القرطبي،‌ (ُّ/ِّّ).‌ (ّ)‌انظر:‌الدر‌المنثكر‌في‌التفسير‌بالمأثكر‌(ٔ/ْْٗ). (ْ)‌انظر:‌الكشاؼ ‌(ّ/ّْٖ)،‌المحرر‌الكجيز‌في‌تفسير‌الكتاب‌ العزيز،‌( ْ/َّٓ)،‌تفسير‌الجلبليف،‌‌‌‌‌‌‌‌ (ص:‌َِٓ).‌ (ٓ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف ‌(ٓ/ُِٖٕ).

عدد الصفحات ٣٦

-ِّ- ِ- جو نزول السورة :‌ إف‌سكرة‌العنكبكت‌مف‌آخر‌ما‌نزؿ‌مف‌القرآف‌الكريـ ‌في‌العيد‌المكي، ‌قبيؿ‌اليجرة‌ النبكية،‌كفي‌تمؾ‌الفترة‌كاف‌الجك‌ال عاـ‌في ‌مكة‌يسكده‌اضطياد‌ا لمسمميف‌كتعذيبيـ،‌فتنزلت‌ ‌‌‌ السك‌ ر‌ة‌الكريمة‌مف‌باب‌تسمية‌قمب‌النبي‌ ^،‌كتقريران‌لأصكؿو ‌عقديةن‌ ىامة‌في‌ثنايا‌القصص‌ المسركدة‌كلرسـ‌الخطكط‌ا لعريضة‌بيف‌عالمي‌الإيماف‌كالكفر ،‌كذلؾ‌مف‌باب‌الاختبار‌كالابتلبء‌ الإليي‌لعباد ه‌المؤمنيف،‌كىذا ‌ما‌افتتحت‌بو‌أكائؿ ‌السكرة‌ الكريمة،‌يقكؿ‌الزحيمي:‌"لا ‌تستغني‌ الحياة‌عف‌الامتحاف‌كالاختبار، ‌ليعرؼ ‌المحسف‌مف‌المسيء،‌كالعامؿ ‌كالمقصر ‌أك‌غير‌العامؿ،‌ كالمستقيـ ‌كالفاجر، ‌كىكذا ‌حياة‌البشر‌أماـ‌الله‌،‌لا‌بدٌ‌‌ليـ‌مف‌الاختبار،‌ليتميز‌المؤمنكف‌ الصادقكف‌كالكاذبكف، ‌كيعرؼ ‌المجاىدكف‌كالمتقاعسكف، ‌فيجازل ‌المحسف‌بإحسانو،‌كالمسيء ‌ بإساءتو"(ُ).‌ رابعاً: محور السورة يدكر‌محكر‌السكرة‌الرئيس‌ حكؿ‌ مسألة‌الإيماف‌كالفتنة ،‌ك‌مسألة‌ الثبات‌عمى‌الديف‌مع‌ المثابرة‌في‌إنكار‌المنك ػػر‌كالأم ػػػر‌بالمعركؼ،‌كمػػا‌يقكؿ‌سػػػيد‌قطب:‌"‌فميس‌الإيمػػػاف‌كممػػػة‌تقػػػاؿ‌ بالمساف،‌إنما‌ىك‌الصبر‌عمى‌المكاره ‌كالتكاليؼ ‌في‌طريؽ ‌ىذه‌الكممة‌المحفكفة‌بالمكاره ‌ كالتكاليؼ" .(ِ)‌ كيمضي‌سياؽ‌السكرة ‌حكؿ‌المحكر ‌الرئيس ‌في‌ثلبثة‌أشكاط ‌(ّ):‌ الشوط الأول:‌يتناكؿ‌أىـ‌مسألة،‌كأخطر‌ قضية‌جاء‌بيا‌النبي‌^ ألا‌كىي ‌حقيقة‌الإيماف،‌كسنة‌ الابتلبء‌كالفتنة، ‌كمصير‌المؤمنيف‌كالمنافقيف ‌كالكافريف ،‌حيث‌يتخمؿ‌السكرة ‌مف‌المطمع‌إلى‌الختاـ‌ إيقاعات‌قكية‌عميقة‌حكؿ‌معنى‌الإيماف‌كحقيقتو، ‌تيز‌الكجداف ‌ىزان‌.‌‌ الشوط الثاني:‌يعرض ‌قصص‌بعض‌الأنبياء‌ ،‌كبياف‌ما‌تعرضكا‌لو‌ مف‌فتف‌كعقبات ‌في‌ طريؽ ‌الدعكة ،‌كيتحدث‌عف‌الحؽ‌الكامف‌في‌دعكة ‌الرسؿ، ‌كىك ‌ذاتو‌الحؽ‌الكامف‌في‌خمؽ‌ السماكات ‌كالأرض .‌ (ُ)‌التفسير‌الكسيط،‌لمزحيمي ‌(ّ/ُْٔٗ). (ِ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف ‌(ٓ/ُِٖٕ).‌ (ّ)‌انظر:‌المرجع‌السابؽ ‌(ٓ/ُِٕٗ).‌

عدد الصفحات ٣٧

-ِْ- الشوط الثالث:‌يتناكؿ‌مسألة‌النيي‌عف‌مجادلة‌أىؿ‌الكتاب‌إلا‌بالحسنى،‌إلا‌الذيف‌ظممكا ‌منيـ.‌ ك‌يتحدث‌عف‌كحدة ‌الديف‌مع‌ىذا‌الديف‌الأخير‌الذم‌يجحد‌بو‌الكافركف،‌كيجادؿ‌فيو‌المشرككف ،‌ كيختـ‌بالتثبيت‌كالبش رل‌كالطمأنينة ‌لممجاىديف‌في‌سبيؿ‌الله.‌ خامساً: الأىداف العامة لمسورة إف‌لسكرة‌العنكبكت‌أىداف ان‌‌ساميةن‌‌كأغراض ان‌‌عظيمة‌لابد‌مف‌ا لإشارة‌ إلييا‌كبيانيا‌لتعـ‌ الفائدة(ُ)‌:‌ ُ- افتتاح‌سكرة‌العنكبكت ‌بالحركؼ‌المقطعة‌يدلؿ‌عمى‌تحدم‌الله‌‌‌المشركيف ‌بالإتياف‌بمثؿ‌ سكرة ‌منو،‌ حيث‌في‌المقابؿ‌تـ‌عجزىـ‌عف‌الإ تياف‌كلك‌بأقصر‌سكرة‌مف‌مثمو،‌كفي‌ىذا ‌ التحدم‌تثبيت‌المسمميف‌الذيف‌فتنيـ‌المشرككف ‌كصدكىـ ‌عف‌الإسلبـ‌أك‌عف‌اليجرة ‌مع‌مف‌ ىاجركا . ِ- التأسي‌بأحكاؿ ‌الأمـ‌التي‌جاءتيا‌الرسؿ‌قبؿ‌النبي‌محمدان‌‌^‌الذم‌جاء‌بمثؿ‌ما‌جاؤكا ‌بو،‌ كما‌تخمؿ‌أخبارىـ‌ مف‌ذكر‌ما‌فييا ‌مف‌الدركس‌كالعبر‌العظيمة، ‌ليتسمى‌قمب‌النبي‌ ^‌ كيصبر‌معو‌أتباعو‌ك‌لعؿ‌قريش‌تتعظ . ّ- إثبات‌كحدانية‌﵀‌ ‌كبأنو‌خالؽ‌مف‌في‌السمكات ‌كمف‌في‌الأرض،‌كالاستدلاؿ ‌عمى‌البعث‌ بالنظر‌في‌بدء‌الخمؽ‌كىك ‌أعجب‌مف‌إعادتو. ْ- الدعكة‌لمتأمؿ‌في‌ ممككت‌الككف‌العظيـ‌كمظاىر‌ ه،‌ مف‌خلبؿ‌السير‌في‌الأرض‌كمشاىدة‌ مخمكقات‌الله‌. ٓ- ضرب ‌المثؿ‌لاتخاذ‌المشركيف ‌أكلياء‌مف‌دكف‌الله‌‌ببيت‌العنكبكت،‌تقريعان‌كتكبيخان‌‌ك‌دليلبن‌‌ عمى‌ضعؼ‌ككىف‌ما‌يستندكا‌إليو .‌ سادساً: المناسبة في سورة العنكبوت 5- مناسبة السورة لما قبميا ( ال قصص) لقد‌تعرضت‌الباحثة ‌ليذه‌المسألة‌في‌المبحث‌السابؽ‌حكؿ‌المناسبة‌بيف‌سكرتي‌القصص‌ كالعنكبكت (2)،كزيادة‌في‌العرض‌ت ذكر‌رأم‌الرازم‌في‌المسألة‌بشكؿ‌مكجز ‌في‌مسألتيف‌‌(ّ):‌ المسألة الأولى:‌لما‌قاؿ‌تعالى‌في‌ختاـ‌سكرة‌القصص :‌[إِنَّ ام٭َّذِي م٪َرَضَ م٤َمټَمڀْؽَ ام٭مٺُرْآَنَ م٭َرَادُّكَ إِم٧َ مٱَمٷَمچدٍ ]{51} ،‌ككاف‌المراد ‌منو‌أف‌يرده ‌إلى‌مكة‌ظاىران‌‌غالبان‌‌عمى‌الكفار،‌كالأمر‌بالرجكع‌ (ُ)‌انظر:‌التحرير‌كالتنكير،‌لابف‌عاشكر (َِ/ََِ‌-‌َُِ).‌ ((ِ‌‌انظر:‌ص‌ُٖ،‌مف‌الرسالة. (ّ)‌مفاتيح‌الغيب‌(ِٓ/ِّ).‌

عدد الصفحات ٣٨

-ِٓ- لمكة‌يحتمؿ‌ مشاؽ‌القتاؿ‌فشؽ‌ عمى‌البعض‌ذلؾ،‌كفي‌بداية‌العنكبكت ‌قاؿ‌تعالى:‌[أَمَٙسِمڇَ ام٭مپَّمچسُ أَنْ يُمَْٟم٬ُقا أَنْ يَمٺُقم٭ُقا آَمٱَمپَّمچ ...]{9}‌أميتمفظكا‌بألفاظ‌ا لايماف‌بظاىر‌ألسنتيـ‌ ‌‌‌‌‌‌‌ كلا‌يؤمركا ‌بالجياد‌ليعكدكا‌لديارىـ. ‌ المسألة الثانية:‌لما‌قاؿ‌تعالى‌ ‌في‌أكاخر ‌القصص:‌[وَادْعُ إِم٧َ رَمِّٕؽَ ]{59} ككاف‌في‌ الدعاء‌إليو‌الطعاف‌كالحراب ‌كالضراب، ‌لأف‌النبي‌‌كأصحابو ‌كانكا ‌مأمكريف ‌بالجياد‌إف‌لـ‌ يؤمف‌الكفار‌بمجرد ‌الدعاء‌فشؽ‌عمى‌البعض‌ذلؾ،‌فقاؿ‌تعالى:‌[أَمَٙسِمڇَ ام٭مپَّمچسُ أَنْ يُمَْٟم٬ُقا ...]‌ اختباران‌ليـ‌ 2- مناسبة السورة لما بعدىا الروم) كيستمر‌التناسب‌كالتناسؽ‌بيف‌السكر‌كالآيات،‌فنجد‌جمالان‌يبير‌العقكؿ‌كيزيد‌إيماننا‌ بعلبـ‌الغيكب،‌فمقد‌جاءت‌سكرة‌العنكبكت‌كتمييا‌الرك‌ ـ‌كحمقة‌كصؿ‌لا‌نياية‌لو،‌حيث‌يبرز‌ التناسب‌في‌الآتي:‌‌ أ‌- إف‌كؿ‌سكرة ‌افتتحت‌بالحركؼ‌المقطعة، ‌فإف‌في‌أكائميا ‌ذكر‌الكتاب‌أك‌التنزيؿ ‌أك‌القرآف ‌كما‌ في‌سكرة‌البقرة‌كالأعراؼ‌كطو ‌كالسجدة‌كفصمت‌كيس ‌كص،‌إلا‌ىذه‌السكرة ‌كسكرتيف ‌أخرييف‌ (الركـ‌كمريـ)،‌افتتحتف‌بالحركؼ‌المقطع ة‌دكف‌الكتاب‌أك‌التنزيؿ ‌أك‌القرآف،‌كالحكمة‌مف‌ ذلؾ‌الافتتاح‌ىك‌أف‌كؿ ‌سكرة ‌في‌أكليا‌ذكر‌القرآف ‌كالكتاب ‌كالتنزيؿ ‌باعتباره‌معجزة‌‌ قي‌دـ‌ عمييا‌منبو‌يكجب ‌ثبات‌المخاطب‌لاستماعو،‌كفي‌سكرتي‌العنكبكت‌كالركـ‌ ‌ذكر‌في‌أكليا‌ ما‌ىك‌معجزة ‌كىك ‌الإخبار‌عف‌الغيب،‌فقدمت‌الحركؼ ‌التي‌لا‌يعمـ‌معناىا‌ليتنبو‌السامع‌ فيقبؿ‌بقمبو‌عمى‌الاستماع،‌ثـ‌ترد ‌عميو‌المعجزة ‌كتقرع ‌الأسماع‌(ُ). ب‌- لما‌قاؿ‌الله‌تعالى‌في‌سكرة‌العنكبكت :‌[وَلََ تَُُمچدِم٭ُقا أَهْؾَ ام٭مٻِتَمچبِ إِلََّ مِٕمچم٭َّتِل هِلَ أَمْٙسَـُ ] {64} كذلؾ‌لأف‌أىؿ‌الكتاب‌أصحاب‌ديف‌كيتفقكف‌مع‌المسمميف‌في‌الايماف‌با﵀‌‌ قاؿ‌تعالى :‌[وَإِلََُمپَمچ وَإِلََُمٻُؿْ وَامِٙدٌ ]{64} ‌كبناءن‌عمى‌ذلؾ‌ أبغض‌المشرككف ‌أىؿ‌ الكتاب‌كترككا ‌مراجعتيـ ‌ككانكا ‌مف‌قبؿ‌يراجعكنيـ ‌في‌الأمكر، ‌فمما‌ىزـ‌الفرس‌المجكس‌ الركـ‌أىؿ،‌فرح ‌المشرككف ‌بذلؾ،‌فأنزؿ ‌الله‌تعالى‌آيات‌تثمج‌صدر‌المؤمنيف،‌ك‌تتحدث‌عف‌ أمر‌غيبي‌كىك‌نصر‌الركـ‌عمى‌الفرس ،‌قاؿ‌تعالى:‌[ا * م٩ُمټِبَمډِ ام٭رُّومُ * مِْ أَدْمځَك الأَرْضِ (ُ)‌انظر:‌مفاتيح‌الغيب‌لمرازم‌ (ِٓ/ٕٗ).‌

عدد الصفحات ٣٩

-ِٔ- وَهُؿْ مٱِـْ مَٕمٷْدِ م٩َمټَبِمٿِؿْ م٠َمڀَمٸْمټِبُقنَ * مِْ مِٕمٴْعِ م٠ِمپِم٦َ للهِ الأَمٱْرُ مٱِـْ م٫َبْؾُ وَمٱِـْ مَٕمٷْدُ وَيَقْمٱَئِذٍ يَمٹْرَحُ امُٛمڃْ مٱِمپُقنَ ] { :5-6}‌(ُ). ت‌- كلقد‌ذكر‌الألكسي‌في‌كجو ‌اتصاؿ‌سكرة‌العنكبكت‌بالركـ ‌عمى‌ما‌قالو‌الجلبؿ‌السيكطي:‌ "أنيا‌ختمت‌بقكلو‌تعالى:‌[وَام٭َّذِيـَ مَ٘مچهَدُوا م٪ِمڀمپَمچ م٭َمپَمٿْدِيَمپَّمٿُؿْ م٠ُبُمټَمپَ ]{47} كافتتحت ‌الركـ‌ بكعد ‌أىؿ‌الكتاب‌بالغمبة‌كالنصر ‌كفرح ‌المؤمنيف‌بذلؾ،‌متضمنان‌‌نصرة ‌المؤمنيف‌بدفع‌شماتة‌ أعدائيـ‌المشركيف ‌كىـ ‌لـ‌يزالكا ‌مجاىديف‌في‌الله‌تعالى‌كلأجمو ‌كلكجيو ‌‌"(ِ). 7- مناسبة أول السورة بآخرىا إف‌الناظر‌المتأمؿ‌في‌آيات‌السكرة‌الكاحدة‌يجد‌مدل‌ركعة‌التناسب‌كدقة‌التلبحـ‌ كالانسجاـ‌الذم‌لا‌مثيؿ‌لو،‌كىذا‌ حاؿ‌سكر‌القرآف‌الكريـ‌جميعان،‌كسكر‌العنكبكت‌نمكذجان‌مف‌تمؾ‌ النماذج‌الرائعة، ‌حيث‌يظير‌التناسب‌في‌ما‌يأتي:‌‌ ُ. افتتحت‌السكرة‌بالفتنة‌كالابتلبء ،‌قاؿ‌تعالى :‌[ا * أَمَٙسِمڇَ ام٭مپَّمچسُ أَنْ يُمَْٟم٬ُقا أَنْ يَمٺُقم٭ُقا آَمٱَمپَّمچ وَهُؿْ لََ يُمٹْتَمپُقنَ * وَم٭َمٺَدْ م٪َ تَمپَّمچ ام٭َّذِيـَ مٱِـْ م٫َبْمټِمٿِؿْ م٪َمټَمڀَمٷْمټَمٽَـَّ اللهُ ام٭َّذِيـَ صَدَم٫ُقا وَم٭َمڀَمٷْمټَمٽَـَّ ام٭مٻَمچذِمِٕم٦َ ] { :5-1}،‌كختمت‌باليجرة‌كالجياد‌باعتبارىما‌محطة‌لتمييز‌الفريقيف ،‌قاؿ‌تعالى :‌ [وَام٭َّذِيـَ مَ٘مچهَدُوا م٪ِمڀمپَمچ م٭َمپَمٿْدِيَمپَّمٿُؿْ م٠ُبُمټَمپَمچ وَإِن اللهَ مََٛعَ امُٛحْسِمپِم٦َ ]{47} ،كلإبراز ‌الفئة‌الجديدة‌ التي‌تخفي‌كفرىا‌كتظير‌الايماف ،‌إنذاران‌ببدء‌مرحمة‌جديدة‌في‌مجاؿ‌الدعكة.‌ ِ. يقكؿ‌سيد‌قطب:‌إف‌سكرة‌العنكبكت‌كميا ‌متماسكة‌في‌خط‌كاحد ‌منذ‌البدء‌إلى‌الختاـ،‌حيث‌ تبدأ‌بالحديث‌عف‌الإيماف‌كالفتنة ‌كعف ‌تكاليفيا‌التي‌تكشؼ‌عف‌معادف‌النفكس،‌ ثـ‌تتناكؿ‌ الآيات‌استعراض ‌قصص‌الأنبياء،‌ نكح ‌كا براىيـ ‌كلكط‌كشعيب‌،‌كقصص‌عاد‌كثمكد‌ كقاركف ‌كفرعكف ‌كىاماف، ‌استعراضان‌‌سريعان‌‌يصكر ‌ألكانان‌‌مف‌العقبات‌كالفتف ‌في‌طريؽ ‌الدعكة ‌ إلى‌الإيماف،‌عمى‌امتداد‌الأجياؿ،‌ثـ‌يعقب‌عمييا‌بالتصغير‌مف‌قيمة‌ىذه‌العقبات‌كالتيكيف ‌ مف‌شأنيا(ّ). (ُ)‌انظر:‌مفاتيح‌الغيب‌(ِٓ/َٖ).‌ (ِ)‌انظر:‌ركح‌المعاني،‌‌للؤلكسي ‌(ُُ/ُٖ). (ّ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف ‌(ٓ/ُِٖٕ).‌

عدد الصفحات ٤٠

-ِٕ- الفصل الأول مقاصد وأىداف النصف الأول لمحزب الأربعين الآيات (15-88) من سورة القصص ك‌فيو‌ثلبثة‌مباحث:‌ المبحث الأول: مقاصد وأىداف الآيات (15-15 ) المبحث الثاني: مقاصد وأىداف الآيات18-57 ) المبحث الثالث: مقاصد وأىداف الآيات55-88 )

عدد الصفحات ٤١

-ِٖ- المبحث الأول مقاصد وأىداف الآيات (15-15 ) من سورة القصص ‌كفيو‌أربعة‌مطالب: ‌ المطمب الأول: الإسلام دين جميع الأنبياء عمييم السلام المطمب الثاني: الصبر من أعظم صفات المؤمنين المطمب الثالث: فن التعامل في الإعراض عن المغو المطمب الرابع: اليداية القمبية من الله  وحده

عدد الصفحات ٤٢

-ِٗ- المطمب الأول الإسلام دين جميع الأنبياء عمييم السلام قاؿ‌تعالى:‌[وَم٭َمٺَدْ وَصَّمټْمپَمچ لََُؿُ ام٭مٺَقْلَ م٭َمٷَمټَّمٿُؿْ يَتَذَم٬َّرُونَ * ام٭َّذِيـَ آَمَٖمڀْمپَمچهُؿُ ام٭مٻِتَمچبَ مٱِـْ م٫َبْ مټِفِ هُؿْ مِٕفِ يُمڃْمٱِمپُقنَ * وَإِذَا يُتْمَٜ م٤َمټَمڀْمٿِؿْ م٫َمچم٭ُقا آَمٱَمپَّمچ مِٕفِ إِمځَّفُ الَِؼُّ مٱِـْ رَمِّٕمپَمچ إِمځَّمچ م٬ُمپَّمچ مٱِـْ م٫َبْمټِفِ مٱُسْمټِمٽِم٦َ ]{ 15-11}.‌ أولًَ : المناسبة بعد‌انتياء‌الجكلة‌السابقة،‌التي‌بيف‌الله‌‌فيياالتكاء ‌كمً‌راء‌الييكد ،‌تأخذنا‌ىذه‌الآيات‌ في‌جكلة‌ جديدة‌حيث‌ تعرض‌صكرةن‌ ‌مف‌استقامة‌الطبع‌كخمكص‌النية ،‌تتجمى‌ىذه‌الصكرة‌في‌ فري ؽ‌مف‌الذيف‌أكتكا‌الكتاب‌مف‌قبؿ ،‌كطريقة‌استقباليـ‌لمقرآف‌المصدً‌ؽ‌لما‌بيف‌أيدييـ،‌كيي‌عد‌ذلؾ‌ دليلبن‌‌عمى‌صدؽ‌الكحي‌ك‌ نبكة‌محمد‌ ،حيث‌أكدت‌تمؾ‌الجماعة‌مف‌أىؿ‌الكتاب‌الذيف‌آمنكا‌ با﵀‌كحده‌قبؿ‌نزكؿ‌القرآف،‌أ ف‌إسلبميـ‌ك‌ا يمانيـ‌ بمحمد‌،نابعه‌مف‌اقتناعيـ‌بصدؽ‌كصحة‌ما‌ أي‌ نزؿ‌عميو،‌ فقالكا‌إنا‌ كنا‌مف‌قبؿ‌نزكلو‌مكحديف‌﵀،‌مستسمميف‌لأمره،‌مؤمنيف‌بأنو‌سيبعث‌محمد ان‌‌ كسيي‌نزؿ‌عميو‌القرآف (ُ).‌ ثانياً : المفردات القرآنية [ وَص مټْمپَمچ لََُؿُ ]:‌كىصَّمٍنىا ‌"(كصؿ)‌الكاك‌كالصاد‌كاللبـ‌ أصؿ‌كاحد‌يدؿ‌عمى‌ضـ‌شيء‌إلى‌شيء‌ حتى‌يعمقو"(ِ)،‌"كىصىمٍت‌الشَّيٍ‌ ءى‌كىصٍلبن‌كىصًمىةن،‌كالكىصٍؿي‌ً‌ ضد‌اليًجٍراف ،‌كاتَّ‌صىؿى‌الشيء ‌بالشيء‌لـ‌ ينقطع‌"‌((ّ،‌‌كذكر‌الأصفياني‌"الاًتًٌصىاؿي:‌اتٌحادي‌الأشياء‌بعضيا‌ببعض‌ك اتٌحاد‌طرفي‌الدائرة،‌ كيضادٌ‌الانفصاؿ،‌كيستعمؿ‌الكىصٍؿي‌في‌الأعياف،‌كفي‌المعاني ،‌قاؿ‌الله‌تعالى:‌[وَم٭َمٺَدْ وَصَّمټْمپَمچ لََُؿُ ام٭مٺَقْلَ ]‌أم:‌أكثرنا‌ليـ‌القكؿ‌مىكٍصيكلان‌بعضيوي‌ببعض "((ْ‌.‌ ك‌المقصكد‌في‌الآية:‌"كىصَّمٍنا‌ أم‌فصَّمٍنىاه ،‌أم‌بأف‌فصَّمٍنا‌ذكر‌الأنبيا ء‌كىأىقىاصًيصىييـٍ،‌كأقاصيص‌مىفٍ‌ ‌ مىضىى ‌بعضيا‌بًبىعٍض".(ٓ) (ُ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌لسيد‌قطب ‌(ٓ/ََِٕ)،‌التفسير‌المنير،‌لمزحيمي ‌(َِ/ُِْ). (ِ)‌مقاييس‌المغة،‌لابف‌فارس ‌(ٔ/ُُٓ).‌ ( (ّلساف‌العرب،‌لابف‌منظكر ‌(ُُ/ِٕٔ).‌ (ْ)‌المفردات‌في‌غريب‌القرآف ‌(ّٕٖ).‌ (ٓ)‌معاني‌القرآف‌كا عرابو‌لمزجاج ‌(ْ/ُْٖ).‌

عدد الصفحات ٤٣

-َّ- [مٱُسْمټِمٽِم٦َ ]:‌مسمميف"(سمـ)‌السيف‌كاللبـ‌كالم يـ‌معظـ‌بابو‌مف‌الصحة‌كالعافية،‌كمف‌الباب‌ أيضان‌‌الإسلبـ‌كىك‌الانقياد؛‌لأنو‌يسمـ‌مف‌الإباء‌كالامتناع "(ُ)،‌"كقيؿ:‌السًٌمٍـي‌كالسَّلبىمىةي:‌التٌعرٌم‌مف‌ الآفات‌الظاىرة‌كالب اطنة،‌كقكلو‌تعالى:‌[مِٕمٺَمټْمڇٍ م٠َمټِمڀؿٍ ]{57}،‌أم‌متعرٌ‌مف‌الدٌغؿ،‌فيذا‌ في‌الباطف،‌كقاؿ‌تعالى:‌[مٱُسَمټَّمٽَمڈٌ لََ م١ِمڀَمڈَ م٪ِمڀمٿَ ]{95} ،‌فيذا‌في‌الظاىر"(ِ).‌ ‌[إِمځَّمچ م٬ُمپَّمچ مٱِـْ م٫َبْمټِفِ مٱُسْمټِمٽِم٦َ ]‌أىمٍ‌كنا‌مف‌قىبؿ‌الٍقرآف‌مسمميف‌مخمصيف‌﵀‌بالتكحيد‌مؤمنيف‌بمحمد‌ ‌أىنَّو‌نبي‌حؽ،‌كذلؾ‌لأنيـ‌كانكا‌يجدكف ‌صفة‌النَّبًيٌ‌‌فًي‌كتابًيـ‌فصدقكا‌بًو‌فذلؾ‌إسلبميـ.‌‌‌ ثالثاً: المطائف البيانية ‌‌قاؿ‌تعالى :‌[إِمځَّفُ الَِؼُّ مٱِـْ رَمِّٕمپَمچ إِمځَّمچ م٬ُمپَّمچ مٱِـْ م٫َبْمټِفِ مٱُسْمټِمٽِم٦َ ]في‌الآية‌الكريمة ‌استئنافاف:‌‌‌‌‌‌‌‌‌ (إنو وا نا)(ّ):‌ الأ وّل :‌[إِمځَّفُ الَِؼُّ مٱِـْ رَمِّٕمپَ ]تعميؿ‌للئيماف‌بو؛‌لأف‌ككنو‌حقان‌‌مف‌الله‌تعالى‌حقيؽه‌‌بأف‌يؤمف‌بو.‌ الثاني:‌[إِمځَّمچ م٬ُمپَّمچ مٱِـْ م٫َبْمټِفِ مٱُسْمټِمٽِم٦َ ]بياف‌لقكلو‌آمىنَّا‌بًوً ؛‌لأنو‌يي‌ حتمؿ‌أف‌يككف‌إيمان ان‌‌قريب‌العيد‌ كبعيده،‌فأخبركا‌أف‌إيمانيـ‌بو‌متقادـ ؛‌لأفٌ‌آباءىـ‌القدماء‌قر‌ أكا‌في‌الكتب‌الأي‌كَّ‌ؿ‌ذكر‌النبي‌محمد‌ ‌كأبناءه ‌مف‌قبؿ‌كجكده ‌كذلؾ؛‌لأف‌الإسلبـ‌صفة‌كؿ‌مكحد‌مصدٌؽ‌بالكحى. ‌‌قاؿ‌تعالى:‌[وَإِذَا يُتْمَٜ م٤َمټَمڀْمٿِؿْ م٫َمچم٭ُقا آَمٱَمپَّمچ مِٕفِ إِمځَّفُ الَِؼُّ مٱِـْ رَمِّٕمپَ ]{11} استيعمؿ‌في‌الآية‌ أداة‌شرط‌(إذا)‌كالشرط‌ىنا‌ يفيد‌تأكيد‌كقكع‌فعؿ‌الشرط‌كىك‌تلبكة‌القرآف‌مف‌قبؿ‌المؤمنيف‌عمى‌ أىؿ‌الكتاب،‌كعميو‌يتحقؽ‌جكابو‌المرتبط‌بو‌قطعان‌كىك‌قكليـ:‌آمنا‌كصدقنا‌بو‌فيك‌الحؽ‌مف‌الله‌ تعالى.‌ رابع اً : سبب النزول ‌‌‌‌‌‌‌يبيف‌الله‌‌في‌ى ذه‌الآيات‌القرآنية‌نمكذج‌مف‌أصحاب‌النفكس‌الزكية‌التي‌تمقت‌كلبـ‌ ربيا‌بكؿ‌صدؽ‌كا خلبص،‌فتنزلت‌آيات‌الله‌ ‌تصفيـ‌كتمدحيـ‌فخران‌بإيمانيـ، ‌فقد‌أخرج‌ابف‌ جرير‌كالطبراني‌عف‌رفاعة‌القرظي‌"قاؿ‌نزلت‌كلقد‌كصمنا‌ليـ‌القكؿ‌في‌عشرة‌أنا‌أحدىـ" (ْ)،‌‌ ك‌ركيان‌عف‌إسح اؽ‌قاؿ:‌قدـ ‌عمى‌رسكؿ‌الله‌ ‌كىك‌بمكة‌عشركف‌رجلبن‌أك‌قريبان ‌مف‌ذلؾ‌مف‌ النصارل،‌حيف‌ظير‌خبره‌مف‌الحبشة‌فكجدكه‌في‌المسجد‌فجمسكا‌إليو‌فكممكه‌كسألكه،‌كرجاؿ‌مف‌ (ُ)‌مقاييس‌المغة،‌لابف‌فارس ‌(ّ/َٗ).‌ (ِ)‌المفردات‌في‌غريب‌القرآف،‌للؤصفياني ‌(ص:‌ُِْ). (ّ)‌انظر:‌الكشاؼ‌عف‌حقائؽ‌غكامض‌التنزيؿ،‌لمزمخشرم ‌(ّ/ُِْ).‌ (ْ)‌لباب‌النقكؿ،‌لمسيكطي،‌(ص:‌َُٓ).‌

عدد الصفحات ٤٤

-ُّ- قريش‌في‌أنديتيـ‌حكؿ‌الكعبة،‌فمما‌فرغكا‌مف‌مسألتيـ‌رسكؿ‌الله‌ ‌عما‌أرادكا،‌دعاىـ‌رسكؿ ‌كتلب‌عمييـ‌القرآف،‌فم ما‌سمعكا‌فاضت‌أعينيـ‌مف‌الدمع،‌ثـ‌استجابكا‌لو‌كآمنكا‌بو‌كصدقكه‌ كعرفكا‌منو‌ما‌كاف‌يكصؼ‌ليـ‌في‌كتابيـ‌مف‌أمره،‌فمما‌قامكا‌مف‌عنده‌اعترضيـ‌أبك‌جيؿ‌في‌ نفر‌مف‌قريش‌فقالكا:‌خيبكـ‌الله‌مف‌ركب‌بعثكـ‌مف‌كراءكـ‌مف‌أىؿ‌دينكـ‌ترتادكف‌ليـ‌لتأتكىـ‌ بخبر‌الرجؿ،‌فمـ‌تطمأف‌ مجالسكـ‌عنده‌حتى‌فارقتـ‌دينكـ،‌فصدقتمكه‌بما‌قاؿ‌لكـ،‌ما‌نعمـ‌ركبان‌ أحمؽ‌منكـ،‌أك‌كما‌قالكا‌ليـ؛‌فقالكا:‌سلبـ‌عميكـ‌لا ‌نجاىمكـ،‌لنا‌أعمالنا‌كلكـ‌أعمالكـ،‌لا‌نألكا‌ أنفسنا‌خيران،‌كيقاؿ‌إف‌النفر‌النصارل‌مف‌أىؿ‌نجراف،‌فا﵀‌أعمـ‌أم‌ذلؾ‌كاف،‌كيقاؿ-‌كالله‌أعمـ-‌ أف‌فييـ‌نزلت‌ىؤلاء‌الآيات:‌ [ام٭َّذِيـَ آَمَٖمڀْمپَمچهُؿُ ام٭مٻِتَمچبَ مٱِـْ م٫َبْمټِفِ هُؿْ مِٕفِ يُمڃْمٱِمپُقنَ ]{19} إلى‌قكلو [لََ مځَبْتَمٸِل الجَمچهِمټِم٦َ ]{11}(ُ).‌ خامساً : المعنى الإجمالي ‌‌إف‌جميع‌الرسالات‌السماكية‌التي‌جاء‌بيا‌الأنبياء‌تنبع‌مف ‌أصؿ‌كاحد‌كت دعك‌لذات‌ الشيء‌ألا‌كىك‌تكحيد‌الله‌ ،‌فكانت‌دعكة‌الرسكؿ ‌مدادان‌لتمؾ‌الدعكاتحيث‌تنزؿ‌القرآف‌الكريـ‌ عمى‌قمب‌النبي‌ ‌في‌ثلبثة‌كعشريف‌عامان ،‌ككاجيت ‌ىذه‌الدعكة‌شتى‌أصناؼ‌البشر،‌فمنيـ‌ المستكبر‌الصاد‌كمنيـ‌المصدؽ‌المؤمف‌بما‌أنزؿ‌الله‌ ،‌كىذه‌الآيات‌تعرض‌نمكذجانصادقان‌مف‌ المؤمنيف‌بحؽ‌مف‌أصحاب‌الكتاب‌الذيف‌سبقكنا‌بالإيماف‌كسممكا‌تسميمان‌تامان‌بما‌سمعكه‌مف‌ الرسكؿ‌ ‌"كالمراد‌بالذيف‌أكتكا‌الكتاب‌طائفة‌معيكدة‌مف‌أىؿ‌الكتاب‌شيد‌الله‌ليـ‌بأنيـ‌يؤمنكف بالقرآف‌كيتدبركنو‌كىـ‌بعض‌النصارل‌ممف‌كاف‌بمكة‌مثؿ‌كرقة‌بف‌نكفؿ (ِ)،كبعض‌ييكد‌المدينة‌ مثؿ‌عبد‌الله‌بف‌سلبـ‌(7)‌ممف‌بمغتو‌دعكة‌النبي ‌قبؿ‌أف‌يياجر‌إلى‌المدينة‌فمما‌ىاجر‌أظيركا‌ (ُ)‌انظر:‌سيرة‌ابف‌إسحاؽ ‌(ص:‌ُِٖ).‌ (ِ)‌كىرقىةى‌‌بفً‌‌نىكٍفىؿً‌ ‌بفً‌‌أىسىد ‌بف‌عبد‌العزل ‌بف‌قصي:‌ىك‌ابف‌عـ‌خديجة‌رضي‌الله‌عنيا‌تنصر‌في‌الجاىمية،‌ ككاف‌يكتب‌الخط‌العربي، ‌ككتب‌بالعرب ية‌مف‌الإنجيؿ‌ما‌شاء‌الله‌أف‌يكتب،‌ككاف‌شيخا‌قد‌عمي،‌كقاؿ‌في‌ حؽ‌دعكة‌ محمد‌‌:ىذا‌النامكس‌الذم‌أي‌ نزؿ ‌عمى‌مكسى‌يا‌ليتني‌أككف‌فييا‌جىذٍعنا ‌يا‌ليتني‌أككف‌حيا‌حيف‌ يي‌خرجؾ .‌(انظر:‌سير‌أعلبـ‌النبلبء‌لمذىبي،‌ط‌الرسالة ‌(ِ/‌ُُٓ).‌ (ّ)‌عبد‌الله‌بف‌سلبـ‌بف‌الحارث ‌الإسرا ئيمي،‌ثـ‌الأنصارم ،‌كاف‌حميفان‌‌ليـ‌مف‌بني‌قينقاع،‌كىك ‌مف‌كلد‌يكسؼ‌ ابف‌يعقكب‌عمييما‌السلبـ،‌ككاف‌اسمو‌في‌الجاىمية‌الحصيف،‌فسماه‌رسكؿ ‌الله‌‌حيف‌أسمـ‌عبد‌الله،‌ككاف‌ إسلبمو‌لما‌قدـ‌النبي‌المدينة‌مياجران‌،‌كتكفي‌بالمدينة‌في‌خلبفة‌معاكية‌سنة‌ثلبث‌كأربعيف، ‌كىك ‌أحد‌ الأحبار.‌(انظر:‌أسد‌الغابة،‌لابف‌الأثير،‌(ّ/َُٔ)،‌كالاستيعاب ‌في‌معرفة ‌الأصحاب،‌لابف‌عبد‌البر،‌ (ّ/ُِٗ) .

عدد الصفحات ٤٥

-ِّ- إسلبميـ،‌كقيؿ:‌أريد‌بيـ‌كفد‌مف‌نصارل‌الح بشة‌اثنا‌عشر‌رجلب‌بعثيـ‌النجاشي (5)لاستعلبـ‌أمر النبي‌‌بمكة‌فجمسكا‌إلى‌النبي ‌ فآمنكا‌بو ‌"(ِ)،‌كىذا‌دليؿ‌كاضح‌ع مى‌صدؽ‌الكحي‌كالنبكة‌ التي‌جاء‌بيما‌محمد‌‌.‌ سادساً: تحقيق اليدف والمقصد من الآيات 5- الحكمة منإنزال القرآن منجماً ‌‌قاؿ‌تعالى: ‌[وَم٭َمٺَدْ وَصَّمټْمپَمچ لََُؿُ ام٭مٺَقْلَ م٭َمٷَمټَّمٿُؿْ يَتَذَم٬َّرُونَ ]{15} أم‌أنزلنا‌عميؾ ‌‌‌‌‌‌‌ يا‌محمد‌ىذا‌القرآف‌متتابع ان‌مفرقان‌بحسب‌الحكادث‌كالأقضية،‌يتبع‌بعضو‌بعضان‌لتنذر‌بو‌قريش‌ كتتحداىـ‌بالإتياف‌عمى‌الأقؿ‌بأصغر‌سكرة‌مف‌مثمو ،‌كعمؽ‌الزحيمي‌قائلبن‌:‌"‌لقد‌تتابع‌إنزاؿ‌الكتب‌ مف‌عند‌الله،‌كا رساؿ‌الرسؿ،‌كأخبار‌الأنبياء‌بعضيا‌ببعض،‌كتابان‌ ‌بعد‌كتاب،‌كرسكلان‌‌بعد‌رسكؿ،‌ كخبرا‌بعد‌خبر،‌ كتتابع‌أيضا‌نزكؿ‌القرآف‌منجمان‌‌مقسطان‌‌بحسب‌الكقائع‌كالمناسبات،‌كعمى‌كفؽ‌ الحكمة‌كالمصمحة،‌ليستمر‌صكت‌التذكير‌كالتنبيو،‌كتتجدد‌الدعكة‌إلى‌الإيماف‌حالا‌بعد‌حاؿ،‌ كزمانا‌إثر‌زماف "(ّ).‌ 2- العلاقة بين الإيمان والإسلام ‌‌لقد‌اختتمت‌الآيات‌السابقة‌بفاصمتيف‌قرآنيت يف:‌[مٱِـْ م٫َبْمټِفِ هُؿْ مِٕفِ يُمڃْمٱِمپُقنَ ]،‌[إِمځَّمچ م٬ُمپَّمچ مٱِـْ م٫َبْمټِفِ مٱُسْمټِمٽِم٦َ ]،‌كبناء‌عمييما‌فإنو‌يجب‌التفرقة‌بيف‌ مفيكمي‌الإيماف‌كالإسلبـ‌ عمى‌النحك‌التالي:  الإيمان‌"‌تصديؽ‌بالجناف،‌كقكؿ‌بالمساف،‌كعمؿ‌بالجكارح‌كالأرك اف؛‌يزيد‌بالطاعة،‌كينقص‌ بالمعاصي‌"‌((ْ.  الإسلام:‌"الانقياد‌كالخضكع‌كالإذعاف‌كالاستسلبـ‌كالامت ثاؿ‌لأمر‌الآمر‌كنييو‌بلب‌اعتراض ".(ٓ)‌  العلاقة بين المفيومين‌اختمؼ‌العمماء‌في‌ىذه‌المسألة‌عمى‌عدة‌أقكاؿ ‌فمنيـ‌مف‌قاؿ:‌إنيما‌ اسماف‌ لمسمى‌ كاحد،‌كمنيـ‌مف‌ قاؿ:‌ىما‌متغايراف‌كمختمفاف ،‌أما‌الإماـ‌الطحاكم ‌قاؿ:‌ (ُ)‌أصحمة‌بف‌أبحر‌النجاشيٌ‌‌:‌ممؾ‌الحبشة،‌كاسمو ‌بالعربية ‌عطيٌة،‌كالنجاشيٌ‌‌لقب‌لو،‌أسمـ‌عمى‌عيد‌النبي‌ ،‌كلـ‌يياجر‌إليو،‌ككاف‌ردءان‌‌لممسمميف‌نافعان‌،‌كقصتو‌مشيكرة ‌في‌المغازم ‌في‌إحسانو‌إلى‌المسمميف‌ الذيف‌ىاجركا ‌إليو‌في‌صدر‌الإسلبـ.‌(انظر:‌الإصابة‌في‌تمييز‌الصحابة‌لابف‌حجر(ُ/ّْٕ).‌ (ِ)‌التحرير‌كالتنكير،‌لابف‌عاشكر ‌(َِ/ُّْ). (ّ)‌التفسير‌المنير،‌لمزحيمي ‌(َِ/ُِِ). (ْ)‌الإيماف‌حقيقتو،‌خكارمو،‌نكاقضو‌عند‌أىؿ‌السنة ‌كالجماعة، ‌عبد‌الله‌بف‌عبد‌الحميد‌الأثرم ‌(ص:‌ِٔ).‌ (ٓ)‌الإسلبـ‌أصكلو‌كمبادئو،‌محمد‌بف‌عبد‌الله‌بف‌صالح‌السحيـ(ِ/َُٓ).

عدد الصفحات ٤٦

-ّّ- "كالقكؿ‌الكسط‌ىك ‌أف‌الإسلبـ‌كالإيماف‌إذا‌أفردا‌اتحد‌معناىما،‌كا ذا‌اقترنا‌كذكرا‌جميعنا‌اختمؼ‌ معناىما،‌كقكلو‌تعالى:‌[إِنَّ امُٛسْمټِمٽِم٦َ وَامُٛسْمټِمََتِ وَامُٛمڃْمٱِمپِم٦َ وَامُٛمڃْمٱِمپَمچتِ ]{11} ،‌فإذا‌ذكر الإيماف‌كالإسلبـ‌كاف‌المراد‌بالإسلبـ‌الأعم اؿ‌الظاىرة،‌كبالإيماف‌اعتقاد‌القمب،‌كليذا‌فرؽ‌ ‌ بيف‌الإسلبـ‌كالإيماف‌ف ي‌حديث‌جبريؿ،‌فمما‌قاؿ:‌(أخبرني ‌عف‌الإسلبـ)‌أخبره‌بأصكؿ‌ الأعماؿ‌الظاىرة،‌كىي‌أركاف‌الإسلبـ،‌كعندما‌قاؿ:‌(أخبرني‌عف‌الإيماف)‌،‌فسره‌لو‌بأصكؿ‌ الاعتقاد‌كىي‌الأصكؿ‌الستة ‌"(ُ)،‌"ك‌ا ف‌الإسلبـ‌ك‌ الإيماف‌التاـ‌متلبزماف‌لـ‌يمزـ‌أف‌يككف‌ أحدىما‌ىك‌الآخر‌كالركح‌كالبدف‌فلب‌يكجد‌عندنا‌ركح‌إلا‌مع‌البدف‌كلا‌يكجد‌بدف‌حي‌إلا‌مع‌ الركح‌كليس‌أحدىما‌الآخر‌فالإيماف‌كالركح‌فإنو‌قائـ‌بالركح‌كمتصؿ‌بالبدف‌كالإسلبـ‌كالبدف‌ كلا‌يككف‌البدف‌حيان‌ ‌إلا‌مع‌الركح‌بمعنى‌أنيما‌م تلبزماف‌لا‌أف‌مسمى‌أحدىما‌ىك‌مسمى‌ الآخر"(ِ).‌ 7- دعوات جميع الأنبياء تنبع منعقيدة واحدة ‌‌‌‌‌‌إف‌الديف‌عند‌الله‌كاحد،‌اسمو‌الإسلبـ،‌كحقيقتو‌الاستسلبـ‌﵀‌بتكحيده‌كطاعتو‌ ،‌‌‌‌‌ فيك‌القائؿ‌في‌محكـ‌تنزيمو :‌[إِنَّ ام٭دِّيـَ م٤ِمپْدَ اللهِ الإِم٠ْلََمُ ]{57} ،‌فالتكحيد‌نداء‌الأنبياء ‌‌‌ إلى‌أقكاميـ،‌ كا ف‌اختمفت‌شرائعيـ‌فكؿ‌نبي‌جاء‌بشريعة‌كأحكاـ‌خ اصة‌بقكمو ،‌تناسبيـ‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌‌ كلا‌تناسب‌غيرىـ‌فما‌كاف‌في‌حؽ‌قكـ ‌لكط‌‌غير‌ما‌كاف‌في‌حؽ قكـ‌ نكح ‌‌مثلبن،‌‌‌‌ فمثميـ‌كمثؿ‌أغصاف‌الشجرة‌المعطاءة‌تنبع‌مف‌أصؿ‌كاحد‌كتسقى‌بماء ‌كاحد‌كتعطي‌ثمران‌ ‌‌‌ مختمفان‌ألكانو.‌ ‌‌‌‌‌‌كالأدلة‌كاضحة‌في‌ىذا‌الشأف،‌فقد‌قاؿ‌الله‌ ‌عمى‌لساف‌نكح :‌[وَأُمٱِرْتُ أَنْ أَم٬ُقنَ مٱِـَ امُٛسْمټِمٽِم٦َ ]{99}،‌كيقكؿ ‌في‌حؽ‌إبراىيـ ‌:[مٱَمچ م٬َمچنَ إِمْٕرَاهِمڀؿُ يََُقدِيًّمچ وَلََ مځَمٯَْامځِ وَم٭َمٻِـْ م٬َمچنَ مَٙ مپِمڀمٹًمچ مٱُسْمټِمًَ وَمٱَمچ م٬َمچنَ مٱِـَ امُٛم٨ِْم٬ِم٦َ ]{49}،‌ككذا‌مكسى‌قاؿ‌تعالى‌[رَمَّٕمپَ أَم٪ْرِغْ م٤َمټَمڀْمپَمچ صَمًْٞا وَمَٖقَم٪َّمپَمچ مٱُسْمټِمٽِم٦َ ]{594}،‌كىا‌ىك‌عيسى‌يدعك‌قكمو‌لعبادة ‌قاؿ تعالى:‌[وَم٫َمچلَ امَٛسِمڀحُ يَمچ مَٕمپِل إِسَْْائِمڀؾَ ام٤ْ بُدُوا اللهَ رَبِِّ وَرَمَّٕمٻُؿْ ]{99} ،‌كفي‌نياية‌المطاؼ‌جاء المصطفى‌‌ليختـ‌ىذه‌الدعكات‌ب الرسالة ‌الخالدة‌فقد‌قاؿ‌تعالى:‌[وَمٱَـْ يَبْتَغِ م٩َمَْٝ الإِم٠ْلََمِ دِيمپًمچ م٪َمټَـْ يُمٺْبَؾَ مٱِمپْفُ وَهُقَ مِْ الآَمِٚرَةِ مٱِـَ الخَمچسِِْيـَ ]{51}.‌ (ُ)‌شرح‌العقيدة‌الطحاكية،‌البراؾ ‌(ص:‌َِٕ).‌ (ِ)‌مجمكع‌الفتاكل،‌لابف‌تيمية ‌(ٕ/ّٕٔ).

عدد الصفحات ٤٧

-ّْ- ‌‌ك‌ر‌كل‌البخارم‌ عف‌أبي‌ىيرىيٍرىةى‌‌أف‌رسكؿ ‌اللًََّّ‌‌قىاؿى:‌(مَثَمِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْمِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَوُ وَأَجْمَمَوُ، إِلََّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِوِ، وَيَعْجَبُونَ لَوُ، وَ يَقُولُونَ ىَلاَّ وُضِعَتْ ىَذِهِ المَّبِنَةُ؟ قَالَ : فَأَنَا المَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ ).(ُ)‌ 5- إبطال نظرية الخمط بين دين الإسلام وغيره من الأديان ‌‌منذ‌أف‌أشرقت ‌شمس‌الإسلبـ‌عمى‌الأرض‌كأعداؤه‌ عمى‌اختلبؼ ‌عقائدىـ‌كممميـ ‌ ،يكيدكف‌لو‌ليلبن‌كنياران،‌كيمكركف‌بأتباعو‌كمما‌سنحت‌ليـ‌الفرصة؛‌ليخرجكا‌المسمميف‌مف‌النكر‌ إلى‌الظممات‌كيضعفكا‌سمطانو‌عمى‌النفكس،‌كمصداؽ‌ذلؾ‌في‌كتاب‌الله‌تعالى‌إذ‌يقكؿ:‌ [مٱَمچ يَقَد ام٭َّذِيـَ م٬َمٹَرُوا مٱِـْ أَهْؾِ ام٭مٻِتَمچبِ وَلََ امُٛم٨ِْم٬ِم٦َ أَنْ يُمپَزَّلَ م٤َمټَمڀْمٻُؿْ مٱِـْ مَٚمٍْٝ مٱِـْ رَمِّٕمٻُؿْ ]{501} ،فالديف‌ الإسلبمي‌الذم‌جاء‌بو‌محمد‌ ‌ىك‌ديف‌الإنسانية‌الخالد‌عقيدة‌كشريعة ،‌كليذا‌جعمو‌الله‌ ‌ خاتـ‌الأدياف‌الذم‌نزؿ‌بو‌خاتـ‌الأنبياء‌محمد ،كلذلؾ‌لا‌بد‌مف‌التنبيو‌مف‌مفيكـ‌كحدة ‌الأدياف‌ التي‌ ‌تثيرىا‌كسائؿ‌الإعلبـ ‌بشأف‌الدعكة ‌إلى‌ الكحدة‌بيف‌ ديف‌الإسلبـ،‌كديف‌الييكد،‌كديف‌ النصارل،‌كم ا‌تفرع‌عف‌ذلؾ‌مف‌دعكة‌إلى‌بناء‌ مسجد‌ككنيسة‌كمعبد‌في‌محيط‌كاحد،‌في‌رحاب‌ الجامعات‌كالمطارات‌كالساحات‌العامة،‌كدعكة‌إلى‌طباعة‌القرآف‌الكريـ‌كالتكراة‌كالإنجيؿ‌في‌ غلبؼ‌كاحد،‌إلى‌غير‌ذلؾ‌مف‌آثار‌ىذه‌الدعك‌ ة ك‌حتى‌لا‌يمتبس‌عمى‌القارئ‌المعنى ‌فإف‌المجنة‌ الدائمة‌لمبحكث‌العممية‌كالإفتاء‌استعرضت‌ما‌كرد‌إلييا ‌مف‌تساؤلات، ‌كبعد‌التأمؿ‌كالدراسة‌فإف‌ المجنة‌تقرر‌ أصكؿ‌الاعتقاد‌في‌الإسلبـ،‌المعمكمة‌مف‌الديف‌بالضركرة‌ ما‌يأتي:‌(ِ)‌ أ‌- لا‌يكجد‌عمى‌كجو‌الأرض‌دي ف‌حؽ‌سكل‌ديف‌الإسلب ـ،‌كأنو‌خاتـ ‌الرسالات‌السماكية ،‌كناسخ‌ لجميع‌ما‌قبمو‌مف‌الأدياف‌كالممؿ‌كالشرائع،‌فمـ‌يىبٍؽ‌عمى‌كجو‌الأرض‌ديف‌ييتعبد‌الله‌بو‌سكل‌ الإسلبـ،‌قاؿ‌الله‌تعالى:‌[وَمٱَـْ يَبْتَغِ م٩َمَْٝ الإِم٠ْلََمِ دِيمپًمچ م٪َمټَـْ يُمٺْبَؾَ مٱِمپْفُ وَهُقَ مِْ الآَمِٚرَةِ مٱِـَ الخَمچسِِْيـَ ] {51} .‌‌ ب‌- القرآف‌الكريـ ‌ىك‌آخر‌كتب‌الله‌نزكلان‌كعيدان‌برب‌العالميف،‌كأنو‌ناسخ‌لكؿ‌كتاب‌أنزؿ‌مف‌قبؿ،‌ مف‌التكراة‌كالزبكر‌كالإنجيؿ‌كغيرىا،‌كمييمف‌عمييا .‌ ت‌- يجب‌الإيماف‌بأف‌التكراة‌كالإنجيؿ‌ قد‌لحقيما‌التحريؼ‌كالتبديؿ‌بالزيادة‌كالنقصاف ‌كقكلو‌ سبحانو:‌[وَإِنَّ مٱِمپْمٿُؿْ م٭َمٹَرِيمٺًمچ يَمټْقُونَ أَم٭ْسِمپَتَمٿُؿْ مِٕمچم٭مٻِتَمچبِ م٭ِتَحْسَبُقهُ مٱِـَ ام٭مٻِتَمچبِ وَمٱَمچ هُقَ مٱِـَ ام٭مٻِتَمچبِ وَيَمٺُقم٭ُقنَ هُقَ مٱِـْ م٤ِمپْدِ اللهِ وَمٱَمچ هُقَ مٱِـْ م٤ِمپْدِ اللهِ وَيَمٺُقم٭ُقنَ م٤َمَٜ اللهِ ام٭مٻَذِبَ وَهُؿْ يَمٷْمټَمٽُقنَ ]{95}.‌ (ُ)‌صحيح‌البخارم،‌ك تاب‌المناقب،‌باب‌خىاتًـً‌النَّبًيًٌيفى‌ ‌،ْ/ُٖٔ،‌حديث‌(ّّٓٓ).‌ (ِ)‌انظر:‌الإبطاؿ‌لنظرية‌الخمط‌بيف‌ديف‌الإسلبـ‌كغيره‌مف‌الأدياف،‌ لبكر‌بف‌عبد‌الله‌أبك‌زيد ‌فتكل‌رقـ‌ (َُِْٗ)‌كتاريخ‌ ِٓ/ُ/ُُْٖىػ،‌مف‌قائمة‌الملبحؽ،‌ممحؽ‌رقـ‌" ُ"،(ص:‌َُّ)

عدد الصفحات ٤٨

-ّٓ- ث‌- أف‌نبينا‌كرسكلنا‌محمدان‌‌ىك‌خاتـ‌الأنبياء‌كالمرسميف،‌كما‌قاؿ‌الله‌تعالى [مٱَمچ م٬َمچنَ مَُِمٽَّدٌ أَمَٕمچ أَمَٙدٍ مٱِـْ رِمَ٘مچم٭ِمٻُؿْ وَم٭َمٻِـْ رَم٠ُقلَ اللهِ وَمَٚمچمَٖؿَ ام٭مپَّبِمڀِّم٦َ وَم٬َمچنَ اللهُ مِٕمٻُؾِّ رَْءٍ م٤َمټِمڀمًَ ]{60} .‌ ج‌- أنو‌يجب‌اعتقاد‌كفر‌كؿ‌مف‌لـ‌ي دخؿ‌في‌الإسلبـ‌مف‌الييكد‌كالنصارل‌كغيرىـ،‌كتسميتو‌ كافران،‌كأنو‌مف‌أىؿ‌النار‌إف‌بقي‌عمى‌كفره ،‌كما‌قاؿ‌تعالى:‌[إِنَّ ام٭َّذِيـَ م٬َمٹَرُوا مٱِـْ أَهْؾِ ام٭مٻِتَمچبِ وَامُٛم٨ِْم٬ِم٦َ مِْ مځَمچرِ مَ٘مٿَمپَّؿَ مَٚمچم٭ِدِيـَ م٪ِمڀمٿَمچ أُوم٭َئِؽَ هُؿْ ذَُّ ام٭مَِٞيَّمڈِ ]{4} .‌ ح‌- كحدة‌الأدياف ‌كالتقارب‌بينيا‌كصيرىا‌في‌قالب‌كاحد، ‌دعكة‌خبيثة‌ماكرة،‌كالغرض‌منيا‌ خمط‌ الحؽ‌بالباطؿ،‌كىدـ‌الإسلبـ‌كتقكيض‌دعائمو،‌كجرُّ‌أىمو‌إلى‌ردة‌شاممة،‌كمصداؽ‌ذلؾ‌في‌ قكؿ‌الله‌سبحانو:‌[وَلََ يَزَام٭ُقنَ يُمٺَمچمِٖمټُقمځَمٻُؿْ مَٙتَّك يَرُدُّوم٬ُؿْ م٤َـْ دِيمپِمٻُؿْ إِ نِ ام٠ْتَمٵَمچم٤ُقا ]{959} .‌ خ‌- أف‌الدعكة‌إلى‌كحدة‌الأدياف ‌إف‌صدرت‌مف‌مسمـ‌ يدرؾ‌ميناىا‌ فيي‌تعتبر‌ردة‌صريحة‌عف‌ ديف‌الإسلبـ؛‌لأنيا‌تصطدـ‌مع‌أصكؿ‌الاعتقاد،‌فترضى‌بالكفر‌با﵀‌ ،‌كتبطؿ‌صدؽ القرآف .‌ أخيراً :‌كبناء‌عمى‌ذلؾ‌فيي‌فكرة‌مرفكضة‌شرعان،‌محرمة‌قطعان‌بجميع‌أدلة‌التشريع‌في‌ الإسلبـ‌مف‌قرآف‌كسنة‌كا جماع. ‌ 1- ما الحكمة من تسمية ديننا بالإسلام؟ ‌‌إف‌أغمب‌ما‌في‌الأرض‌مف‌مختمؼ‌الديانات‌قد‌سميت‌بأسمائيا‌نسبة‌إلى‌اسـ‌رجؿ‌ خاص،‌أك‌أمة‌معينة،‌فالنصرانية‌أخذت‌اسميا‌مف‌‌النصارل،‌كتسمت‌البكذية‌عمى‌اسـ‌بانييا‌ بكذا،‌كاشتيرت ‌الزرادشتية‌بيذا‌الاسـ‌لأف‌مؤسسيا‌كحامؿ‌لكائيا‌كاف‌زرادشت،‌ككذلؾ‌ظيرت‌ الييكدية‌ بيف‌ظيراني‌قبيمة‌تعرؼ‌ييكذا‌ ،‌فسميت‌بالييكدية،‌كىمـ‌جرا، ‌إلا‌ الإسلبـ‌فيك ‌لا‌ ينتسب‌إلى‌رجؿ‌خاص،‌كلا‌إلى‌أمة‌بعينيا،‌كا نما‌يدؿ‌اسمو‌ عمى‌صفة‌خاصة‌يتضمنيا‌ معنى‌كممة‌الإسلبـ، وىك‌الانقياد‌كالامتثاؿ ‌لأمر‌الآمر‌كنييو‌بلب‌اعتراض ،‌كقد‌سمي‌ديننا‌ بالإسلبـ؛‌لأنو‌طاعة‌﵀‌كانقياد ‌لأمره ‌بلب‌اعتراض ،‌كمما‌يظير‌مف‌ىذا‌الاسـ‌أنو‌ليس‌خاصان‌‌ بأمة‌معينة‌دكف‌سائر‌الأمـ،‌كا نما‌غايتو‌أف‌ي سكد‌ الأرض‌جميعان‌ ،‌فيك‌ رسالة ‌حياة‌كأمؿ ‌ كصفاتو‌‌لابد‌مف‌التحمي‌كالاستم ساؾ‌بيا(ُ):‌ سابعاً : العبر المستفادة من الآيات ُ-‌كجكب‌التصديؽ‌بكؿ‌ما‌جاء‌بو‌محمد‌ ،‌فيك‌ما‌ينطؽ‌عف‌اليكل ‌ (ُ)‌انظر:‌الإسلبـ‌أصكلو‌كمبادئو،‌د.‌محمد‌بف‌عبدالله‌بف‌صالح‌السحيـ‌(ِ/َُٓ).‌

عدد الصفحات ٤٩

-ّٔ- ِ-‌إف‌اجتمعت‌كممتي‌الإسلبـ‌كالإيماف‌اختمفتا،‌كا ف‌افترقتا‌فيما‌عمى‌معنى‌كاحد،‌كىذا‌ المعنى‌الأسمـ‌لمفرؽ‌بينيما .‌ ّ-‌لا‌يجكز‌لمسمـ‌يؤمف‌با﵀‌ربان،‌كبالإسلبـ‌دينان،‌كبمحمد ‌نبيان‌كرسكلان،‌الدعكة‌إلىفكرة‌ كحدة‌الأدياف ‌الآثمة،‌كالتشجيع‌عمييا،‌كتسميكيا‌بيف‌المسمميف،‌فضلبن‌عف‌الاستجابة‌ليا،‌ كالدخكؿ‌في‌مؤتمراتيا‌كندكاتيا،‌كالانتماء‌إلى‌محافميا .‌ ْ-‌يقكؿ‌الزحيمي:‌ القرآف‌الكريـ‌ذكرل‌متجددة‌دائمة‌للؤجياؿ،‌بما‌تكفؿ‌ لو‌مف‌الصكف‌ كالحفظ،‌إرادة‌أف‌يتذكر‌الناس‌بو‌فيؤمنكا‌بو‌كيعممكا‌بمكجبو،‌فيفمحكا،‌كيقمعكا‌عف‌اتباع‌ الأدياف‌الباطمة‌المنسكخة،‌كعف‌الأىكاء‌كالشيكات‌البائدة‌الفارغة،‌كالكثنية‌البدائية‌المنافية‌ لكرامة‌الإنساف،‌كالمصادمة‌لمعقؿ‌البشرم‌السكم (ُ).‌ المطمب الثاني الصبر من أعظم صفات المؤمنين م٫مچل مٖمٷمچم٧: [ يُمپْمٹِمٺُقنَ: 45}. أولًَ المناسبة: كتأتي‌ىذه‌الآية‌الكريمة‌في‌ظؿ‌استكماؿ‌كصؼ‌مؤمني‌أىؿ‌ال كتاب،‌الذيف‌آمنكا‌بما‌ أنزؿ‌عمى‌محم د‌^‌بمجرد‌سماع‌‌الحؽ،‌فكاف‌جزاء‌صبرىـ‌كثباتيـ‌عمى‌الإيمانيف‌أف‌آتاىـ الله‌أجران‌مضاعفان‌،‌حيث‌مدحيـ‌الله‌،‌باتٌصافيـ‌بمكارـ ‌الأخلبؽ،‌حيف‌صبركا ‌عمى‌الأذل‌ كقابمكا ‌الإساءة‌بالإحساف،‌كما‌مدحيـ‌عمى‌نفقة‌أمكاليـ‌في‌الطاعة.‌ ‌‌ ثانياً: المفردات القرآنية :  صَبَرُوا ‌‌:الصبر‌مشتؽ‌مف‌مادة‌صبر:‌الصاد‌كالباء ‌كالراء ‌أصكؿه‌‌ثلبثة:‌الأكؿ‌الحبس،‌ كالثاني ‌أعالي‌الشيء،‌كالثالث ‌جنسه‌‌مف‌الحجارة ؛‌فالأكؿ:‌الصبر‌كىك ‌الحبس،‌يقاؿ:‌صىبٍرتي‌ ‌ نفسي‌عمى‌ذلؾ‌الأمر،‌أم‌حبستييا،‌كالمصبكرة ‌المحبكسة‌عمى‌المكت،‌ك‌أما‌الثاني‌فقالكا :‌ صيبٍر ‌كؿًٌ‌‌شيء‌أعلبه،‌كأما ‌الأصؿ‌الثالث‌فالصُّبرة ‌مف‌الحجارة :‌ما‌اشتدَّ‌‌كغميظى‌(ِ).‌ (ُ)‌التفسير‌المنير‌(َِ/ُِِ).‌ (ِ)‌انظر:‌مقاييس‌المغة،‌لابف‌فارس‌( ّ/‌ِّٗ).

عدد الصفحات ٥٠