المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد وأهداف الحزب الأربعين من القرآن الكريم

سماح جمال البسيوني

صفحة ١٢ من ١٦

-ُٓٔ- سادساً: تحقيق اليدف والمقصد من الآيات 5- تفشي الرذيمة في قوم لوط ىاجر‌سيدنا‌لكط‌إلى‌بلبد‌سدكـ‌التي‌تطؿ‌عمى‌البحر‌الميت‌في‌غكر‌الأردف،‌ بأمر‌الله‌إياه،‌كاستكطف‌ديار‌قكـ‌لـ‌يكف‌بينو‌كبينيـ‌قرابة،‌حيث‌كانكا‌خميطان‌مف‌الكنعانييف‌ كممف‌نزؿ‌حكليـ،‌فمما‌نزؿ‌بقريتيـ‌أمره‌الله‌ ‌بدعكتيـ‌لمتكحيد،‌كنيييـ‌عف‌الرذيمة كالفاحشة،‌كمحاربة‌الفساد،‌كقطع‌الطريؽ‌عمى‌المارٌة،‌كا تياف‌الم نكر،‌إذ‌كانكا‌قد‌أحدثكا‌مف‌ الفكاحش‌ما‌لـ‌يسبقيـ‌إليو‌أحد،‌كابتدعكا‌جريمة‌نكراء‌اشتيركا‌بيا‌كىي‌إتياف‌الذككر‌شيكة‌ مف‌دكف‌النساء،‌قاؿ‌تعالى:‌[أَمَٖمڂْمُٖقنَ ام٭ذُّم٬ْرَانَ مٱِـَ ام٭مٷَمچمَِٛم٦َ ]{541} [وَمَٖذَرُونَ مٱَمچ مَٚمټَؼَ م٭َمٻُؿْ رَمُّٕمٻُؿْ مٱِـْ أَزْوَامِ٘مٻُؿْ مَٕؾْ أَمځْتُؿْ م٫َقْمٌ م٤َمچدُونَ ]{544} ،‌فكانكا‌أكفر‌الناس‌كأفجرىـ‌كأخبثيـ طكية‌كأقبحيـ‌سيرة،‌حيث‌لا‌يستحكف‌مف‌منكر‌كلا‌يتعففكف‌عف‌معصية‌فعمكىا،‌فلبميـ‌لكط‌ ‌عمى‌ما‌كانكا‌يتعاطكنو‌مف‌الاجتراء‌عمى ،‌مف‌قمة‌الاحتشاـ‌مف‌اطٌلبع‌الناس عمى‌قبائح‌أعماليـ،‌كارتكاب‌المعاصي‌جياران‌بيف‌الناس،‌كتفاخرىـ‌بالزلات (ُ).‌ وترى الباحثة: أف‌الدعكة‌في‌قكـو‌بيذا‌الكصؼ‌شبو‌مستحيؿ‌إف‌لـ‌يكف‌مستحيلبن،‌ فمف‌يدرؾ‌فحشيـ‌يدرؾ‌صعكبة‌طريؽ‌دعكة‌لكط‌ ‌ليـ،‌فيك‌طريؽ‌محفكؼ‌بالأشكاؾ كالعقبات‌الجساـ،‌التي‌لا‌يقكل‌عمييا‌بشرم‌أيان‌كاف‌إلا‌بقدرة‌الله‌ ‌كعكنو ،‌كلكف‌الله‌تعالى‌ أراد‌أف‌يقيـ‌الحجة‌عمييـ‌قبؿ‌أف‌ييمكيـ‌فأرسؿ‌إلييـ‌نبيو‌لكط ‌‌.‌ 2- المواط قمب لفطرة البشر لقد‌اختمت‌المقاييس‌عند‌قكـ‌لكط،‌فصار‌الرجاؿ‌أىدافان‌مرغكبة‌بدلان‌مف‌النساء،‌قاؿ‌ تعالى:‌أَئِمپَّمٻُؿْ م٭َتَمڂْمُٖقنَ ام٭رِّمَ٘مچلَ ‌أم‌المكاط،‌فكانت‌ىذه‌الفاحشة‌أشير‌فاحشة‌ابتدعيا‌قكـ‌لكط‌ ،‌فمـ‌يقع‌الشذكذ‌كالانحراؼ‌إلى‌الجنس‌المماثؿ‌قبؿ‌قكـ‌لكط‌أبدان،‌يقكؿ‌سيد‌قطب ‌‌‌‌ "إف‌الميؿ‌الجنسي‌المنحرؼ‌إلى‌الذككر‌بدلان‌مف‌الإناث‌اللبتي‌خمقيف‌الله‌لمرجاؿ،‌دليؿ‌ ‌‌‌ عمى‌انحراؼ‌الفطرة‌كفسادىا‌مف‌أعماقي ا،‌كفساد‌في‌التركيب‌النفسي‌كالتركيب‌العضكم‌سكاء،‌ فقد‌جعؿ‌الله‌لذة‌المباشرة‌الجنسية‌بيف‌الزكجيف‌متناسقة‌مع‌خط‌الحياة‌الأكبر،‌كامتداده‌ ‌‌ بالنسؿ‌الذم‌ينشأ‌عف‌ىذه‌المباشرة "(ِ)،‌كلمتعرؼ‌أكثر‌عمى‌مصطمح‌المكاط‌يجب‌التطرؽ‌ لمنقاط‌الآتية:‌‌ (ُ)‌انظر:‌التحرير‌كالتنكير‌لابف‌عاشكر‌( ٖ/ِِٗ)،‌لطائؼ‌الإشارات‌لمقشيرم‌( ّ/ٔٗ).‌ (ِ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف‌( ٓ/ِّّٕ).

عدد الصفحات ١٧٩

-ُٔٔ- أ‌- تعريف فاحشة المواط‌‌‌  لغة‌المكاط‌لفظ‌عربي‌تصريفو‌"لاىطى‌الشيء‌بقمبي‌يىميكطي‌لىكٍطان‌كلىيٍطان،‌أم:‌التصؽ‌بقمبي،‌ كقكليـ‌لىكَّطى‌فلبف‌إذا‌تعاطى‌فعؿ‌قكـ‌لكط‌"(ُ)،‌أما‌اسـ‌لكط‌‌فيـ‌اسـ‌أعجمي‌مثؿ نكح‌كعازر،‌فلب‌يصح‌أف‌نقكؿ‌بأف‌اسـ‌لكط‌مشتؽ‌مف‌المكاط‌إذ‌لا‌يميؽ‌بمنصب‌الأنبياء‌ أف‌يككف‌اسـ‌أحدىـ‌مشتقنا‌مف‌لفظ‌معناه‌خبيث(ِ).‌  شرعاً‌"إيلبج‌الحشفة‌أك‌قدرىا‌في‌دبر‌ذكر‌كلك‌كاف‌عبده" (ّ)،‌أك‌كطء‌الرجؿ‌لمرجؿ‌في‌ دبره.‌ ب - أضرار فاحشة المواط إف‌ىذه‌المباشرة‌الشاذة‌التي‌تخالؼ‌الفطرة‌الإنسانية‌التي‌فطر‌الله‌ ‌الناس‌عمييا، كال تي‌لا‌ىدؼ‌ليا‌ييذكر،‌فقد‌شدد‌الإسلبـ‌في‌عقكبة‌مرتكبيا‌لما‌تسببو‌مف‌أضرار‌اجتماعية‌ كنفسية‌كجسمية‌كأخلبقية ‌جسيمة‌عمى‌الفرد‌كالجماعة‌منيا (ْ):‌  الضرر الَجتماعي:‌كىك‌الرغبة‌عف‌المرأة‌‌كذلؾ‌بالانصراؼ‌عنيا‌لمجنس‌المماثؿ‌لو،‌ كبالتالي‌تتعطؿ‌كظيفة‌الزكاج‌التي‌تيدؼ‌لإيجاد‌النسؿ‌كالتكاثر،‌كما‌تت قطع‌الركابط‌ الأسرية‌بانقطاع‌المحبة‌كالانسجاـ‌بيف‌الزكجيف‌بيذا‌المرض‌القاتؿ.  الضرر النفسي:‌التأثير‌عمى‌الأعصاب‌كالتسبب‌بعدد‌مف‌الأمراض‌النفسية،‌فعندما‌يغزك‌ ىذا‌الفحش‌نفس‌الرجؿ،‌فإنو ‌يؤثر‌عمى‌الأ عصاب‌تأثيران‌خاصان،‌كيقتؿ‌الرجكلة‌لديو،‌ فيقمب‌مزاجو‌لمميؿ‌إلى‌ب نى‌جنسو،‌لذلؾ‌نرل‌كثيران‌مف‌الشباب‌الساقطيف‌يحاكلكف‌التزيف‌ كتقميد‌النساء‌في‌كضع‌المساحيؽ‌المختمفة‌عمى‌كجكىيـ،‌كمحاكلتيـ‌الظيكر‌بمظير‌ الجماؿ‌كالتنعـ‌مثميف،‌كيرجع‌ذلؾ‌لعدـ‌كفاية‌المكاط‌لإشباع‌العاطفة‌الجنسية‌كذلؾ‌لأنيا‌ بعيدة‌الأصؿ‌كعف‌الملبمسة‌الطبيعية‌لمفطر‌ ة.  الضرر الجسمي :‌كذلؾ‌بالتأثير‌في‌المخ‌فيصاب‌اللبئط‌بالبمو‌كالعبط‌كشركد‌الفكر‌ كضياع‌العقؿ‌كالرشاد،‌نتيجة‌ لقمة‌الإفرازات‌الداخمية‌التي‌تفرزىا‌الغدة‌الدرقية،‌كالغدد‌فكؽ‌ الكمى،‌كغيرىا‌مما‌يتأثر‌بالمكاط‌تأثران‌مباشران،‌فيضطرب‌عمميا‌كتختؿ‌كظائفيا،‌كما‌ كيصاب‌اللب ئط‌بعدد‌مف‌الأمراض‌مثؿ‌ارتخاء‌عضلبت‌المستقيـ‌كتمزقو،‌كفقد‌السيطرة‌ (ُ)‌المفردات‌للؤصفياني ‌(ص:‌َٕٓ). (ِ)‌انظر:‌تاج‌العركس‌لمزبيدم‌( َِ/ْٖ). (ّ)‌حاشية‌البجيرمي ‌عمى‌الخطيب‌(ْ/ُٕٔ). (ْ)‌انظر:‌فقو‌السنة‌لسيد‌سابؽ‌(ِ/ِْٖ-ِّْ)‌نقلبن‌عف‌كتاب‌"الاسلبـ‌كالطب‌"‌لمحمد‌كصفي .‌‌

عدد الصفحات ١٨٠

-ُٕٔ- عمى‌المكاد‌البرازية‌كعدـ‌استطاعة‌القبض‌عمييا،‌كالتأثير‌عمى‌أعضاء‌التناسؿ‌حيث‌يعمؿ‌ عمى‌القضاء‌عمى‌الحيكية‌المنكية‌لمرجؿ،‌كيسبب‌مرض‌التيفكد‌كالدكسنطاريا،‌كما‌كيسبب‌ مرض‌فقد‌المناعة‌المكتسب‌الم عركؼ‌بالإيدز.  الضرر الأخلاقي :‌المكاط‌لكثة‌أخلبقية،‌لذلؾ‌تجد‌جميع‌مف‌يتصفكف‌بو‌سيئي‌الخمؽ‌ فاسدم‌الطباع،‌لا‌يكادكف‌يميزكف‌بيف‌الفضائؿ‌كالرذائؿ،‌ضعيفي‌الإرادة‌ليس‌ليـ‌كجداف‌ يؤنبيـ‌كلا‌ضمير‌يردعيـ،‌حيث‌لا‌يتحرج‌أحدىـ‌عف‌السطك‌عمى‌الأطفاؿ‌كالصغار‌ كاستعماؿ‌العنؼ ‌كالشدة‌لإشباع‌عاطفتو‌الفاسدة. ت - حكم فاحشة المواط يقكؿ‌الرازم:‌"إذا‌كاف‌الزنا‌فاحشة‌مع‌أنو‌يفضي‌إلى‌كجكد‌الكلد‌كلكف‌لا‌يفضي‌إلى‌ بقائو،‌فالمكاطة‌التي‌لا‌تفضي‌إلى‌كجكده‌أكلى‌بأف‌تككف‌فاحشة،‌كالآية‌دالة‌عمى‌كجكب‌الحد‌ في‌المكاطة،‌لأنيا‌مع‌الزنا‌اشتركت‌في‌ككنيما‌ فاحشة‌حيث‌قاؿ‌الله‌تعالى:‌[وَلََ مَٖمٺْرَمُٕقا ام٭زِّمځَ إِمځَّفُ م٬َمچنَ م٪َمچمِٙمٲَمڈً وَم٠َمچءَ م٠َبِمڀلًَ ]{19} "(ُ)،‌كمف‌ىذا‌القكؿ‌نصؿ‌إلى‌حرمة‌ىذه‌الجريمة،‌ ككجكب‌كقكع‌الحد‌فييا‌كالزنا،‌لكف‌اختمؼ‌العمماء‌في‌عقكبة‌مرتكبيا‌ما‌بيف‌التعزير‌كالجمد‌ كالقتؿ.‌ ‌ والراجح ‌في‌المسألة‌ىك‌كجكب‌القتؿ ؛‌لأف‌الأدلة‌الكاردة‌بقتؿ‌الفاعؿ‌كالمفعكؿ (ِ)،‌ كاستدلكا‌بحديث‌ابف‌عباس‌عف‌رسكؿ‌الله‌ ‌قاؿمَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُمُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِوِ )(ّ).‌‌ 7- تبجح قوم لوط في وجو إنذاره ليم قاؿ‌تعالى:‌م٪َمََ م٬َمچنَ مَ٘قَابَ م٫َقْمٱِفِ إِلََّ أَنْ م٫َمچم٭ُقا ائْتِمپَمچ مِٕمٷَذَابِ اللهِ إِنْ م٬ُمپْمډَ مٱِـَ ام٭مٳَّمچدِم٫ِم٦َ ‌أم أنزؿ‌يا‌لكط‌عمينا‌غضبان‌مف‌ربؾ،‌كعجٌؿ‌لنا‌بعذابو‌إف‌كنت‌صادقان‌في‌دعكاؾ،‌كىذا‌القكؿ‌ مف‌باب‌السخرية‌كالاستيزاء‌بدعكة‌لكط‌ ،‌حيث‌كانت‌دعكتو‌قكية‌كجريئ ة،‌فمـ‌يفتأ‌ ‌‌‌‌‌ كلـ‌يفتير‌أماميـ،‌كاستمر‌في‌نصحو‌كا رشاده‌لعميـ‌يستجيبكا‌لو،‌لكنيـ‌كانكا‌قكمان‌فاس ديف‌غمب‌ عمييـ‌الفاحشة‌كالمنكر،‌فكاف‌تبجحيـ‌مصحكبان‌بالتكذيب،‌فما‌تبقى‌أماـ‌سيدنا‌لكط‌‌إ المجػػكء‌لرب ػػو‌بالدعػػاء‌طالبان‌نصره‌الأخير‌قائلبن‌:‌م٫مچلَ رَبِّ امځْ مٯُْنِِّ م٤َمَٜ ام٭ْمٺَقْمِ امُْٛمٹْسِدِيـَ ‌فاستجاب‌ (ُ)‌مفاتيح‌الغيب‌(ِٓ/ْٗ). (ِ)‌انظر:‌نيؿ‌الأكطار‌لمشككاني‌(ٕ/َُْ)،‌أضكاء‌البياف ‌لمشنقيطي،(ِ/ُْٗ). (ّ)‌سنف‌الترمذم ،‌ت‌شاكر،‌باب‌ما‌جاء‌في‌حد‌المكطي،‌(ْ/ٕٓ)،‌حديث‌(ُْٔٓ)،‌صححو‌الألباني.‌

عدد الصفحات ١٨١

-ُٖٔ- لو‌الحؽ‌تعالى،‌كأيسدؿ ‌الستار‌عمى‌دعائو‌بالنصر‌المبيف(ُ).‌ سابعاً: العبر المستفادة من الآية ُ- لا‌ينبغي‌لممجتمعيف‌أف‌يتعاشركا‌إلا‌عمى‌ما‌يقرب‌مف‌الله‌ ‌كيرضاه ِ- ‌إف‌جميع‌الأنبياء‌كالرسؿ‌جاءكا‌بكممة‌كاحدة‌كقضية ‌كاحدة‌كىي‌التكحيد‌الخالص‌﵀‌ . ّ- فاحشة‌المكاط‌تحمؿ‌بيف‌طياتيا‌كثيران‌مف‌الخبث‌لمركح‌كالعقؿ‌كالجسـ،‌فميحذر‌المرء‌مف‌ خطرىا. ْ- يحاكؿ‌الغرب‌بث‌سمكمو‌حكؿ‌العلبقات‌الجنسية‌الشاذة‌المختمفة‌مثؿ‌الزنا‌كالمكاط‌ كالسحاؽ‌كالكطء‌في‌دبر‌المرأة،‌بدعكل‌الحرية‌الشخصية.‌ ٓ- انتشار‌الرذائؿ‌كالفكاحش‌كالفساد‌الأخلبقي‌بيف‌الأقكاـ،‌سبب‌في‌أف‌يحؿ‌بالعباد‌غضب‌ الله‌‌كسخطو ٔ- حذر‌النبي‌ ‌مف‌تشبو‌كلب‌الجنسيف‌بالآخر،‌مف‌باب‌الكقاية‌م ف‌أخطار‌انتشار‌ العلبقات‌المحرمة ‌لقكؿ‌ ابف‌عباس‌(‌ :لَعَنَ اللهُ الْمُتَشَبِّيِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّيَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ )(2) . ٕ- المكاط‌لكثة‌أخلبقية،‌تدمر‌النفسيات‌كتيمؾ‌الشعكب ‌كتفسد‌المجتمع ،‌كتنشر‌ فيو‌أناسان‌ ميخىنثيف‌بفعؿ‌أنفسيـ. المطمب الرابع دور الملائكة في تنفيذ وعد الله  ووعيد ه قاؿ‌تعالى:‌ [وَمََّٛمچ مَ٘مچءَتْ رُم٠ُمټُمپَمچ إِمْٕرَ اهِمڀؿَ مِٕمچم٭بُم٨َْى م٫َمچم٭ُقا إِمځَّمچ مٱُمٿْمټِمٻُق أَهْؾِ هَذِهِ ام٭مٺَرْيَمڈِ إِنَّ أَهْمټَمٿَمچ م٬َمچمځُقا م٣َمچمِِٛم٦َ * م٫َمچلَ إِنَّ م٪ِمڀمٿَمچ م٭ُقم٢ًمچ م٫َمچم٭ُقا مځَحْـُ أَم٤ْمټَؿُ مِٕمٽَـْ م٪ِمڀمٿَمچ م٭َمپُمپَجِّمڀَمپَّفُ وَأَهْمټَفُ إِلََّ امٱْرَأَمَٖفُ م٬َمچمځَمډْ مٱِـَ ام٭مٸَمچمِٕرِيـَ * وَمََّٛ مچ أَنْ مَ٘مچءَتْ رُم٠ُمټُمپَمچ م٭ُقم٢ًمچ دِءَ بِِِؿْ وَضَمچقَ بِِِؿْ ذَرْم٤ًمچ وَم٫َمچم٭ُقا لََ تَََّػْ وَلََ تََْزَنْ إِمځَّمچ مٱُمپَجُّقكَ وَأَهْمټَؽَ إِلََّ امٱْرَأَمَٖؽَ م٬َمچمځَمډْ مٱِـَ ام٭مٸَمچمِٕرِيـَ *إِمځَّمچ مٱُمپْزِم٭ُقنَ م٤َمَٜ أَهْؾِ هَذِهِ ام٭مٺَرْيَمڈِ رِمْ٘زًا مٱِـَ ام٭سَّمََءِ مِٕ مََ م٬َمچمځُقا يَمٹْسُمٺُقنَ * وَم٭َمٺَدْ مَٖرَم٬ْمپَمچ مٱِمپْمٿَمچ آَيَمڈً مَٕمڀِّمپَمڈً م٭ِمٺَقْمٍ يَمٷْمٺِمټُقنَ ]{ :15-11}‌.‌ (ُ)‌انظر:‌التفسير‌الكسيط،‌لمزحيمي ،‌(ّ/َُٔٗ)،‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌لسيد‌قطب،‌(ٓ/ِّّٕ).‌ (ِ)‌مسند‌أحمد‌ط‌الرسالة،‌باب‌مسند‌عبد‌الله ‌بف‌العباس‌بف‌عبد‌المطمب‌‌(ٓ/ِّْ)،‌حديث‌(ُُّٓ)‌ حسف‌صحيح.

عدد الصفحات ١٨٢

-ُٗٔ- أولًَ: المناسبة تأتي‌ىذه‌الآيات‌الكريمة‌استكمالان‌لعرض‌سياؽ‌قصة‌قكـ‌لكط‌ ،‌كبياف‌جزاء الانحدار‌كالشذكذ‌الجنسي‌كالاستيتار‌بالرسؿ،‌حيث‌رسمت‌مشي د‌التدمير‌الذم‌أصاب‌القرية‌ كأىميا‌بالخسؼ‌كقمب‌القرل‌رأسان‌عمى‌عقب.‌ ثانياً: المفردات القرآنية مِٕمچم٭بُم٨َْى ‌البشارة:‌"كؿ‌خبر‌صدؽ‌تتغير‌بو‌بشرة‌الكجو،‌كيستعمؿ في‌الخير‌كالشر،‌كفي‌ الخير‌أغمب"(ُ).‌ ام٭مٸَمچمِٕرِيـَ  أم‌مف‌الباقيف‌الذيف‌طالت‌أعمارىـ‌فبقيت‌ثـ ‌أىمكت،‌أك‌مف‌الباقيف‌في‌ اليلبؾ(ِ).‌ وَضَمچقَ بِِِؿْ ذَرْم٤ً ‌أم:‌"اغتـ‌بقدكميـ،‌فلب‌يدرم‌أيأمرىـ‌بالخركج‌أـ‌بالنزكؿ،‌كيقاؿ:‌ضاؽ بيـ‌القمب" (ّ)،‌كقاؿ‌أبك‌السعكد:‌"أم‌ضاؽ‌بشأنيـ‌كتدبير‌أمرىـ‌ذرعو‌أم‌طاقتو،‌كقكليـ‌ ضاقت‌يده‌كبإزائًو‌رىحيبى‌ذىرٍعيو‌بكذا‌إذا‌كاف‌مطيقان‌ ‌بو‌قادران‌عميو،‌كذلؾ‌أف‌طكيؿ‌الذراع‌يناؿ‌ ما‌لا‌ينالو‌قصير‌الذراع‌" (ْ).‌ رِمْ٘زًا ‌أم:‌ىلبكان‌كعذابانعظيمان‌شديدان‌مف‌الله‌‌عقابان‌لأفعاليـ‌الشنيعة‌ ثالثاً: المطائف البيانية: وَضَمچقَ بِِِؿْ ذَرْم٤ً ‌"‌كناية‌عف‌العجز‌في‌تدبيرىـ "(ٓ).‌ رِمْ٘زاً مٱِـَ ام٭س مَءِ  التنكير‌في‌قكلورِمْ٘زاً ‌يفيد‌التيكيؿ‌مف‌أمر‌العذاب‌النازؿ‌بيـ،‌أم‌عذابان‌ عظيمان‌شديدان‌(ٔ)‌.‌ (ُ)‌التعريفات‌لمجرجاني‌(ص:‌ ْٓ).‌ (ِ)‌انظر:‌مجاز‌القرآف‌لمىعٍمىر‌بف‌المثنٌى‌(ِ/ُُٓ)،‌ك‌ بحر‌العمكـ‌لمسمرقندم‌( ِ/ِّٔ)،‌كالمحرر‌الكجيز‌ لابف‌عطية‌(ْ/ُّٔ). (ّ)‌بحر‌العمكـ‌لمسمرقندم‌( ِ/ِّٔ). (ْ)‌إرشاد‌العقؿ‌السميـ‌إلى‌مزايا‌الكتاب‌الكريـ‌( ٕ/ّٗ). (ٓ)‌المباب‌في‌عمكـ‌الكتاب‌لابف‌عادؿ‌(ُٓ/ّْٖ).‌ (ٔ)‌انظر:‌التفسير‌المنير‌لمزحيمي‌( َِ/ِِٗ).

عدد الصفحات ١٨٣

-َُٕ- قال تعالى: وَمََّٛمچ مَ٘مچءَتْ رُم٠ُمټُمپَمچ إِمْٕرَاهِمڀؿَ مِٕمچم٭بُم٨َْى م٫َمچم٭ُقا إِمځَّمچ مٱُمٿْمټِمٻُق أَهْؾِ هَذِهِ ام٭مٺَرْيَمڈِ  استُعمل‌ في‌الآية‌أداة‌الشرط‌( لَمَّا)‌بمعن ى‌حيف،‌حيث‌تخبر‌الآية‌باستجابة‌الحؽ‌تعالى‌لدعكة‌لكط‌ ‌في‌سياؽ‌جممة‌شرطية‌تقديرىا‌حينما‌جاءت‌رسمنا‌لتبشر‌ابراىيـ‌بالكلد‌الصالح،‌كاف جكاب‌الشرط‌أف‌الملبئكة‌جاءت‌أيضان‌لتيمؾ‌قكـ‌لكط‌الفسقة‌بسبب‌غرقيـ‌في‌الذنكب.‌ قاؿ‌تعالى:‌وَمََّٛمچ أَنْ مَ٘مچءَتْ رُم٠ُمټُمپَمچ م٭ُقم٢ً مچ دِءَ بِِِؿْ وَضَمچقَ بِِِؿْ ذَرْم٤ًمچ ‌استيعمؿ‌في‌الآية‌أداة الشرط‌( لَمَّا)‌بمعنى‌حيف،‌حيث‌تخبر‌الآية‌بمجيء‌الملبئكة‌لمقابمة‌لكط‌‌في‌سياؽ‌جممة شرطية‌تقديرىا‌حينما‌جاءت‌رسمنا‌لتبشر‌لكط‌بنصر‌الله‌ ‌لو‌كا ىلبؾ‌قكمو،‌كاف‌جكاب الشرط‌أف‌ضاؽ‌صدره‌خكفان‌عمى‌ضيفو‌مف‌قكمو؛‌لأنيـ‌حساف‌الكجكه،‌فأخبره‌الله‌ ‌أنو سيينزؿ‌بيـ‌بأسو‌كعذابو.‌‌‌ رابع اً: القراءات القرآنية قكلو‌تعالى:‌م٭َمپُمپَجِّمڀَمپَّفُ وَأَهْمټَفُ ،وإِمځَّمچ مٱُمپَجُّقكَ وَأَهْمټَؽَ ‌فييما‌قراءتاف (ُ):‌  م٭َمپُمپَجِمڀَمپَّف ‌قرأ‌حمزة‌كخمؼ‌كالكسائي‌كيعقكب‌بالتخفيؼ‌كقرأ‌البا قكف‌بالتشديد.‌  مٱُمپَجُّقكَ ‌قرأ السكسي‌كابف‌عامر‌كنافع‌كحفص‌كأبك‌جعفر‌بالتشديد،‌كقرأ‌الباقكف‌ بالتخفيؼ.‌  التوجيو‌نجَّى‌كأنجى‌لغتاف‌مف‌لغات‌العرب،‌كىما‌بمعف‌كاحد‌،‌لكف‌قراءة‌التشديد‌مف‌ لغة‌(نجَّى)،‌كالتخفيؼ‌مف‌لغة‌( أنجى)،‌كالعرب‌تقكؿ‌كؿ‌زيادة‌في‌المبنى‌يصحبو‌ زيادة‌ في‌المعنى،‌كعمى‌ذلؾ‌فقراءة‌التشديد‌تزيد‌في‌المعنى‌تأكيدان‌كقكةن‌عمى‌قدرة‌الله‌ ‌في إنجاء‌لكط‌‌.‌ إِمځَّمچ مٱُمپْزِم٭ُقنَ  فييا‌قراءتاف (ِ):‌  قرأ‌ابف‌عامر‌كحده إنا منزِّلون)‌بالتشديد،‌كقرأ‌الباقكف‌بالتخفيؼ.  التوجيو‌نزؿ‌كأنزؿ‌لغتاف‌مف‌لغات‌العرب،‌كىما‌بمعن ى‌كاحد‌،‌لكف‌قراءة‌التشديد‌ ‌‌‌‌‌ مف‌لغة‌( أنّزل)،‌كالتخفيؼ‌مف‌لغة‌( نزل)،‌كعمى‌ذلؾ‌فقراءة‌التشديد‌تزيد‌في‌المعنى‌ تأكيد‌لش ػػدة‌ إنكارى ػػػـ‌كتضعيؼ‌عقابي ػػػـ،‌بينم ػػػا‌ق ػػراءة‌التخفيؼ‌تدؿ‌عمى‌بداية‌نزكؿ‌ (ُ)‌انظر:‌النشر‌في‌القراءات‌العش ‌لابف‌الجزرم‌( ِ/ِٗٓ)،‌الحجة‌في‌القراءات‌السبع‌لابف‌خالكيو ‌‌‌‌‌ (ص:‌َِٖ)،‌الحجة‌لمقراء‌السبعة‌لمفارسي‌( ٓ/ِّْ). (ِ)‌انظر:‌النشر‌في‌القراءات‌العشر ‌لابف‌الجزرم‌( ِ/ّّْ)،‌الحجة‌لمقراء‌السبعة‌لمفارسي‌( ٓ/ّّْ).‌

عدد الصفحات ١٨٤

-ُُٕ- العذاب‌بيـ،‌أك‌يدؿ‌عمى‌أنو‌عذاب‌خفيؼ‌عميكـ‌مقارنة‌بأفعاليـ‌ف أنتـ‌تستحقكف‌المزيد‌ مف‌العذاب.‌‌ خامساً: المعنى الإجمالي كتستكمؿ‌الآيات‌عرضيا‌لقصة‌قكـ‌لكط‌ ،‌لتقر‌حقيقة‌ىامة‌كىي‌أف ‌‌‌‌‌ لا‌ينسى‌عباده‌المخمصيف،‌الذيف‌يحاربكف‌لأجؿ‌رفع‌را يتو،‌كأف‌لطفو‌كحكمتو‌بالغة،‌إذ‌ إنو‌ بشَّر‌ابراىيـ‌ ‌عمى‌لساف‌ملبئكتو‌الكراـ‌ببش ارتيف‌قبؿ‌إبلبغو‌بإىلبؾ‌قرل‌لكط،‌إذ‌بشره‌ بالكلد‌الصالح‌كبإنجاء‌لكط‌كأىمو‌الصالحيف،‌ثـ‌أخبره‌بخسؼ‌القرل‌بمف‌فسؽ‌مف‌قكـ‌لكط‌ ‌،‌كذلؾ‌ليستأنس‌إبراىيـ‌لقبكؿ‌ىذا‌الخبر‌المحزف،‌كلكف‌لـ‌يشغمو‌الخبر‌السار‌مف‌جداؿ ربو‌في‌قكـ‌لكط‌معملبن‌ذلؾ‌بكجكد‌لكط‌فييا‌كاحتمالية‌رجكع‌قكمو‌عف‌غييـ‌كفسقيـ،‌لكف‌الله‌ ‌يعمـ‌ما‌جيبمت‌بو‌نفكسيـ‌مف‌الفساد‌كما‌تمكثت‌بو‌فطرتيـ‌مف‌الشيكة‌الحيكانية‌،‌فأنزؿ عقابو‌بيـ‌كنجا‌لكطان‌كمف‌اتبعو.‌ سادساً: تحقيق اليدف والمقصد من الآيات 5- بيان حقيقة تشكل الملائكة عمى ىيئة البشر الملبئكة‌خمؽ‌مف‌مخمكقات‌الله ‌،‌خمقيـ‌مف‌نكر‌كسخرىـ‌لمعبادة‌كالطاعة ،‌قاؿ‌ تعالى:‌[لََ يَمٷْمٳُقنَ اللهَ مٱَمچ أَمٱَرَهُؿْ وَيَمٹْمٷَمټُقنَ مٱَمچ يُمڃْمٱَرُونَ ]{4} ،‌حيث‌لا‌يممكف‌كلا‌يتعبكف فيـ‌عباد ‌الله‌المكرمكف،‌كالإيماف‌بيـ‌كاجب‌كىك‌ركف‌مف‌أركاف‌الإيماف‌الستة،‌كقد‌أخرج‌ البخارم‌في‌ص حيحو‌عف‌أبي‌ىريرة‌ ‌قاؿ:‌كاف‌النبي ‌بارزان‌يكما‌لمناس،‌فأتاه‌جبريؿ فقاؿ:‌ما‌الإيماف؟‌فقاؿ‌رسكؿ‌الله‌ :‌(الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَِّّ وَمَلاَئِكَتِوِ، وَكُتُبِوِ، وَبِمِقَائِوِ، وَرُسُمِوِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ )(ُ)،‌كمف‌ضمف‌الإيماف‌بيذه‌الأركاف،‌كجك‌ ب‌الإيماف‌بأف‌لمملبئكة‌ صفات‌كقدرات‌كىبيا‌الله‌ ‌ليـ‌كمقصكرة‌عمييـ‌فقط،‌منيا‌أنيـ‌لا‌يكصفكف‌بالذككرة‌أك الأنكثة،‌كلا‌يأكمكف‌كلا‌يشربكف‌كلا‌يتناكحكف،‌كقادركف‌عمى‌التشكؿ‌عمى‌ىيئة‌البشر‌بعدة‌ صكر‌مختمفة. ‌ ‌‌كالآيات‌الكريمة‌تعرض‌مكقفيف‌لتشكؿ‌الملبئكة‌عمى‌ىيئة‌الب شر:‌ (ُ)‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌الإيماف،‌باب‌سؤاؿ‌جبريؿ‌النبي‌ ‌عف‌الإيماف‌كالإسلبـ‌كالإحساف،‌كعمـ الساعة،‌(ُ/ُٗ)،‌حديث‌(َٓ).

عدد الصفحات ١٨٥

-ُِٕ- الموقف الأول: مجيء الملائكة لسيدنا ابراىيم  عمى ىيئة أضياف‌ ‌‌قاؿ‌تعالى:‌وَمََّٛمچ مَ٘مچءَتْ رُم٠ُمټُمپَمچ إِمْٕرَاهِمڀؿَ ‌يقكؿ‌القشيرم ‌"حيث‌التبس‌عمى‌إبراىيـ‌ ‌‌ أمرىـ‌فظنٌيـ‌أضيافان‌فتكمٌؼ‌ليـ‌تقديـ‌العجؿ‌الحنيذ‌جريان‌عمى‌سنٌتو‌في‌إكراـ‌الضيؼ (ُ)،‌ كلما‌قدـ‌ليـ‌الطعاـ‌أبكا‌ذلؾ؛‌لأنيـ‌لا‌يأكمكف‌كلا‌يشربكف ،‌قاؿ‌تعالى:‌وَم٭َمٺَدْ مَ٘مچءَتْ رُم٠ُمټُمپَ إِمْٕرَاهِمڀؿَ مِٕمچم٭ْبُم٨َْى م٫َمچم٭ُقا م٠َلََمٱًمچ م٫َمچلَ م٠َلََمٌ م٪َمََ م٭َبِمڊَ أَنْ مَ٘مچءَ مِٕمٷِجْؾٍ مَٙمپِمڀذٍ * م٪َمټَمََّ رَأَى أَيْدِيََُؿْ لََ مَٖمٳِؾُ إِم٭َمڀْفِ مځَمٻِرَهُؿْ وَأَوْمَ٘سَ مٱِمپْمٿُؿْ مِٚمڀمٹَمڈً  [ٗٔ-َٕ]،‌كسبب‌خيفةإبراىيـ‌ ‌منيـ؛‌أنو‌قد‌اشتيير‌بيف العرب‌في‌عدـ‌قبكؿ‌الضيكؼ‌طعاـ‌مستضيفيـ‌دليؿ‌عمى‌إرادة‌الشر‌بصاحب‌البيت،‌لذلؾ‌ أخبركه‌أنيـ‌ملبئكة‌رب‌العالميف‌كليسكا‌بشران‌كما‌ظف.‌‌ الموقف الثاني:‌مجيء الملائكة لسيدنا لوط  في صورة شباب حسان الوجوه ‌ قاؿ‌تعالى:‌وَمََّٛمچ أَنْ مَ٘مچءَتْ رُم٠ُمټُمپَمچ م٭ُقم٢ً ‌حيث‌خرجت‌الملبئكة‌مف‌عند‌نبي‌الله‌إبراىيـ ‌‌متكجييف‌نحك‌قرية‌سدكـ‌لمقابمة‌لكط ،‌فدخمكا‌عميو‌بصكرة‌شباف‌ميرد‌حساف‌تيشرؽ كجكىيـ‌بنضارة‌الشباب‌كالجماؿ،‌كقد‌اختار‌الله‌ ‌ليـ‌ىذه‌الصكرة قامة‌الحجة‌عمى‌قكـ‌ لكط،‌فقد‌اشتيركا‌بخبث‌النفكس،‌كاتياف‌الرجاؿ‌دكف‌النساء. ‌ 2- مجيء الملائكة بالبشرى واليلاك في آن واحد لقد‌تحدثنا‌سابقان‌عف‌مجيء‌الملبئكة‌لسيدنا‌ابراىيـ‌كلكط‌ ‌عمى‌ىيئة‌البشر، كسيككف‌الحديث‌في‌ىذا‌المكضع‌عف‌سبب‌ىذا‌المجيء‌كالغرض‌منو‌حيث‌قاؿ‌تع الى:‌وَمَٛ مَ٘مچءَتْ رُم٠ُمټُمپَمچ إِمْٕرَاهِمڀؿَ مِٕمچم٭بُم٨َْى م٫َمچم٭ُقا إِمځَّمچ مٱُمٿْمټِمٻُق أَهْؾِ هَذِهِ ام٭مٺَرْيَمڈِ ،‌أم‌أف‌الملبئكة‌جاءت‌بخبريف متضاديف‌في‌آف‌كاحد؛‌لتبشر‌أشخاصان‌كتيمؾ‌آخريف،‌يقكؿ‌الرازم‌في‌ذلؾ:‌"أف‌الله‌ ‌ جعميـ‌ميبشريف‌كمينذريف،‌لكف‌البشارة‌أثر‌ا لرحمة‌كالإنذار‌بالإىلبؾ‌أثر‌الغضب،‌كرحمتو‌ سبقت‌غضبو،‌فقدـ‌البشارة‌عمى‌الإنذار" (ِ).‌ إذاً فالغرض من ىذا المجيء لسببين ىما: أ‌- البشرى :‌حيث‌نزلت‌الملبئكة‌عمى‌أنبياء‌الله‌ ‌تحمؿ‌ليـ‌البشرل‌كالخير‌كالبركة،‌في ظؿ‌تمؾ‌الظركؼ‌العصيبة‌التي‌يمرك‌ ف‌بيا‌أثناء‌دعكة‌أقكاميـ ‌لمحؽ،‌كفي‌كقت‌كاف‌يغميب (ُ)‌لطائؼ‌الإشارات‌لمقشيرم‌( ّ/ٔٗ). (ِ)‌مفاتيح‌الغيب‌(ِٓ/ُٓ).

عدد الصفحات ١٨٦

-ُّٕ- عميو‌الخكؼ‌حيث‌جاءت‌البشارة‌ليـ‌في‌المكاقؼ‌‌الآ تية(5):  تبشير ابراىيم  وزوجو بالولد بعدما‌بمغ‌الخكؼ‌كالركع‌مبمغو‌مف‌نفس‌ابراىيـ‌ ‌لعدـ‌قبكؿ‌أضيافو‌لمطعاـ، جاءت‌البشارة‌تيزه‌كزكجو‌ىزان‌عميقان،‌حيث‌بشرتو‌بإسحاؽ‌كمف‌كراء‌إسحاؽ‌يعقكب ،‌‌‌‌‌‌‌ قاؿ‌تعالى :‌[ {63} ،‌كلكف‌لـ‌تكف‌ىذه البشرل‌في‌مغيب‌العمر‌شيئان‌بسيطان‌في‌حياة‌الزكجيف‌الشيخيف،‌قاؿ‌تعالى:‌[م٫َمچم٭َمډْ يَمچ وَيْمټَتَك أَأَم٭ِدُ وَأَمځَمچ م٤َجُقزٌ وَهَذَا مَٕمٷْم٥ِ م١َمڀْخًمچ إِنَّ هَذَا م٭َمٮَْءٌ م٤َجِمڀمڇٌ ]{99} ،‌لكف‌إرادة ‌كلطفو بعباده.‌  تبشير لوط بنصرتو لقد‌استنصر‌لكط‌ربو‌قائلبن‌ :‌[م٫َمچلَ رَبِّ امځْمٯُْنِِّ م٤َمَٜ ام٭مٺَقْمِ امُٛمٹْسِدِيـَ ]أم:‌‌بإنزاؿ العذاب‌عمى‌مف‌كانكا‌يفسدكف‌الناس‌بحمميـ‌عمى‌فعؿ‌المعاصي‌كالفكاحش،‌فاستجا ب‌لو‌ الحؽ‌تعالى،‌فأيده‌بنصره‌عمى‌القكـ‌الظالميف،‌كذلؾ‌بإنجائو‌كأىمو‌مف‌العذاب‌النازؿ‌ بالمكطييف‌مف‌قكمو،‌إذ‌لـ‌ييجدم‌نصحو‌كا رشاده‌ليـ‌شيئان‌ ،‌قاؿ‌تعالى:‌لََ تَََّػْ وَلََ تََْزَنْ إِ مٱُمپَجُّقكَ وَأَهْمټَؽَ .‌ ب‌- الإىلاك:‌ككما‌نزلت‌الملبئكة‌تحمؿ‌البشرل‌حممت‌أي ضان‌الإنذار‌باليلبؾ،‌كالعذاب‌لقكـ‌ لكط‌،‌قاؿ‌تعالى:‌إِمځَّمچ مٱُمٿْمټِمٻُق أَهْؾِ هَذِهِ ام٭مٺَرْيَمڈِ ‌كمعملبن‌ذلؾ‌بقكلو‌تعالى:‌[ ِ إِنَّ أَهْمټَمٿَ م٬َمچمځُقا م٣َمچمِِٛم٦َ ]،‌فكاف‌ىلبكيـ‌بسبب‌ذنكبيـ،‌كتمادييـ‌في‌ظمم يـ‌الذم‌ىك‌الكفر‌كأنكاع‌ المعاصي(ِ).‌ 7- إظيار المسمم الشفقة والتحزن لأمر أخيو المسمم عندما‌أخبرت‌الملبئكة‌ابراىيـ‌ ‌بنيتيا‌اىلبؾ‌قكـ‌لكط‌أشفؽ‌لأمرىـ‌كاعترض ‌‌ عمى‌الملبئكة‌قائلبن‌:‌م٫َمچلَ إِنَّ م٪ِمڀمٿَمچ م٭ُقم٢ً ،‌كىذا‌القكؿ‌ليس‌إخباران‌ليـ‌لأف‌الملبئكة‌تعمـ‌ذلؾ م٫َمچم٭ُقا مځَحْـُ أَم٤ْمټَؿُ مِٕمٽَـْ م٪ِمڀمٿَ ،‌بؿ‌كاف‌جدالانفي‌أمرىـ‌ يَُُمچدِم٭ُمپَمچ مِْ م٫َقْمِ م٭ُقطٍ * إِنَّ إِمْٕرَاهِمڀؿَ لََِمټِمڀؿٌ أَوَّاهٌ مٱُمپِمڀمڇٌ  [ْٕ-ٕٓ]،‌حيث‌قصد‌مف‌جدالو‌ليـ‌نجاة‌سيدنا‌لكط‌مف‌العذاب،‌كبراءتو‌ مما‌كاف‌يفعؿ‌قكمو،‌فكأنو‌يقكؿ:‌كيؼ‌تيمككف‌أىؿ‌القرية‌كفييا‌لكط؟‌ ‌ (ُ)‌انظر:‌جامع‌البياف‌لمطبرم‌(َِ/ُّ)،‌المحرر‌الكجيز‌لابف‌عطية‌( ْ/ُّٓ)،‌مدارؾ‌التنزيؿ ‌كحقائؽ‌ التأكيؿ‌لمنسفي‌(ِ/ْٕٔ).‌ (ِ)‌انظر:‌أنكار‌التنزيؿ‌كأسرار‌التأكيؿ‌لمبيضاكم‌( ْ/ُّٗ).

عدد الصفحات ١٨٧

-ُْٕ- ‌‌فأخبرتو‌الملبئكة‌بأف‌الأمر‌قد ‌قيضي،‌كا ف‌مشيئة‌الله‌تعالى‌قد‌اقتضت‌نفاذ‌الأمر‌ كىلبؾ‌الفاسديف‌مف‌قكمو‌كنجاة‌عبده‌كنبيو‌لكط‌ ،‌قاؿ‌تعالى :‌م٭َمپُمپَجِّمڀَمپَّفُ وَأَهْمټَفُ إِ امٱْرَأَمَٖفُ (5).‌ يقكؿ‌الزمخشرم:‌"كا نما‌ىك‌جداؿ‌في‌شأنو،‌لأنيـ‌لما‌عممكا‌إىلبؾ‌أىميا‌بظمميـ، اعترض‌عمييـ‌بأف‌فييا‌م ف‌ىك‌برمء‌مف‌الظمـ،‌كأراد‌بالجداؿ‌إظيار‌الشفقة‌عمييـ،‌كما‌يجب‌ لممؤمف‌مف‌التحزف‌لأخيو،‌كالتشمر‌في‌نصرتو‌كحياطتو،‌كالخكؼ‌مف‌أف‌يمسو‌أذل‌أك‌يمحقو‌ ضرر "(ِ). 5- امرأة لوط  مثال لمزوجة الفاسدة قاؿ‌تعالى:‌م٭َمپُمپَجِّمڀَمپَّفُ وَأَهْمټَفُ إِلََّ امٱْرَأَمَٖفُ م٬َمچمځَمډْ مٱِـَ ام٭مٸَمچمِٕرِيـَ ‌أم‌مف‌الباقيف‌في‌العذاب، حيث‌كانت‌ثاني‌الزكجتيف‌الخائنتيف‌المت يف‌ضيرب‌بيما‌المثؿ‌في‌الكفر‌كالفساد،‌قاؿ‌تعالى :‌ ضَََبَ اللهُ مٱَثَلًَ م٭ِمټَّذِيـَ م٬َمٹَرُوا اِمٱْرَأَةَ مځُقحٍ وَامٱْرَأَةَ م٭ُقطٍ م٬َمچمځَتَمچ تََْمډَ م٤َبْدَيْـِ مٱِـْ م٤ِبَمچدِمځَمچ صَمچلَِِ م٦ِْ م٪َخَمچمځَتَمچهَُِمچ م٪َمټَؿْ يُمٸْمپِمڀَمچ م٤َمپْمٿُمََ مٱِـَ اللهِ م١َمڀْئًمچ وَم٫ِمڀؾَ ادْمُٚلََ ام٭مپَّمچرَ مٱَعَ ام٭دَّامِٚمټِم٦َ { ] :50}،‌كعمى‌ذلؾ‌فإف‌الزكجة‌ الفاسدة‌تتعب‌زكجيا‌كتزيده‌ىمان‌فكؽ‌ىمو،‌فقد‌ابتمى‌الله‌‌نبيو‌لكط‌بيذه‌الزكجة‌الفاسدة التي‌أرىقتو‌طغيانان‌ككفر‌ان،‌فمـ‌تستجب‌لدعكتو‌رغـ‌قربيا‌مف‌النبي‌المرسؿ،‌فاستحقت‌عذاب‌ الله‌المييف،‌حيث‌كاف‌مف‌الأجدر‌بيا‌أف‌تقؼ‌لجانب‌زكجيا‌أماـ‌القكـ‌الطغاة‌الفجرة،‌لكنيا‌ كانت‌عينان‌ليـ،‌كتحالفت‌معيـ‌ضد‌لكط‌.‌ وترى الباحثة ‌كجكب‌حيسف‌اختيار‌الزكجة‌الصالحة‌فعف‌أبي‌ىريرة‌‌عف‌النبي‌‌‌ قاؿ:‌(تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَِرْبَعٍ لِمَالِيَا وَلِحَسَبِيَا وَجَمَالِيَا وَلِدِينِيَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ )(ّ)،‌لأف‌الزكجة‌رأس‌ماؿ‌الرجؿ،‌فإما‌أف‌تككف‌خير‌معيف‌كرفيؽ‌لزكجيا‌عمى‌ما‌يكابده‌ مف‌ىمكـ‌الدنيا،‌كتصؿ‌معو‌إلى‌السعادة‌الأبدية‌في‌الجنة،‌أك‌تككف‌مثؿ‌امرأة‌لكط‌ ‌التي أبت‌السعادة‌بجانب‌زكجيا‌كاختارت‌الكفر‌طريقان‌كمسمكان‌ليا.‌‌‌ 1- إفراط الشيوة الحيوانية لدى الموطيين قاؿ‌تعالى:‌وَمََّٛمچ أَنْ مَ٘مچءَتْ رُم٠ُمټُمپَمچ م٭ُقم٢ًمچ دِءَ بِِِؿْ وَضَمچقَ بِِِؿْ ذَرْم٤ً ‌تصكر‌ىذه‌الآيات حاؿ‌سيدنا‌ لكط‌ ‌عندما‌زاره‌الضيكؼ‌الحسا ف،‌حيث‌خاؼ‌عمييـ‌مف‌قكمو‌المسرف يف‌ (ُ)‌انظر:‌التسييؿ‌لعمكـ‌التنزيؿ‌لابف‌جزم‌( ِ/ُِٓ)،‌أنكار‌التنزيؿ‌كأسرار‌التأكيؿ‌لمبيضاكم ‌(ْ/ُّٗ)،‌ المحرر‌الكجي ز‌لابف‌عطية‌(ْ/ُّٓ). (ِ)‌الكشاؼ‌(ّ/ِْٓ). (ّ)‌صحيح‌البخارم ،‌كتاب‌النكاح،‌باب‌الأىكٍفىاءً‌فًي‌الدًٌيفً،‌( ٕ/ٕ)،‌حديث‌(ََٗٓ).

عدد الصفحات ١٨٨

-ُٕٓ- كالمفرط يف‌في‌إطاعة‌القكة‌الشيكية‌في‌إتياف‌الرجاؿ‌دكف‌النساء،‌فضاؽ‌بشأنيـ‌كبتدبير‌أمرىـ‌ ذرعو،‌كىذا‌كصؼ‌رائع‌يطمؽ‌لبياف‌فقده‌الطاقة‌مف‌احتماؿ‌ىذا‌الأمر،‌فالأصؿ‌فيو‌أف‌الرجؿ‌ إذا‌طالت‌ذراعو‌ناؿ ‌ما‌لا‌ينالو‌القصير‌الذراع‌فضيرب‌ذلؾ‌مثلبن‌في‌العجز‌كعدـ‌المقدرة؛‌لأنو‌ يعمـ‌خيبث‌نفكسيـ،‌كفسادى‌طكيتيـ،‌كبالفعؿ‌جاء‌القكـ‌ييركلكف‌لبيت‌النبي‌طمعان‌في‌ الأضياؼ‌بلب‌خجؿ‌أك‌حياء،‌قاؿ‌تعالى :‌وَمَ٘مچءَهُ م٫َقْمٱُفُ يَُْرَم٤ُقنَ إِم٭َمڀْفِ  [ٖٕ]،‌‌ففاكضيـ لكط‌‌للئعراض ‌عف‌ىذا‌القيبح‌كىك‌يدافع‌عف‌ضيفو‌قائلبن‌:‌[م٫َمچلَ يَمچ م٫َقْمِ هَمڃُلََءِ مَٕمپَمچتَِ هُـَّ أَم٢ْمٿَرُ م٭َمٻُؿْ ٌ ]{95} ،أم‌الجئكا‌لمحلبؿ،‌فيك‌أطير‌كأزكى‌لكـ،‌لكنيـ‌أصركا‌عمى‌الفحش‌ كالبذاءة‌المستقرة‌في‌نفكسيـ‌المريضة ،‌قاؿ‌تعالى:‌[م٫َمچم٭ُقا م٭َمٺَدْ م٤َمټِمٽْمډَ مٱَمچ م٭َمپَ مِْ مَٕمپَمچمِٖؽَ مٱِـْ مَٙؼٍّ وَإِمځَّؽَ م٭َتَمٷْمټَؿُ مٱَمچ مځُرِيدُ ]{97} (ُ).‌ 6- يشرق الفرج حال اشتداد البلاء يقكؿ‌القشيرم:‌"إف‌أقرب‌ما‌يككف‌العبد‌في‌البلبء‌مف‌الفرج‌إذا‌اشتدٌ‌عميو‌البلبء،‌ فعند‌ذلؾ‌يككف‌زكاؿ‌البلبء؛‌لأنو‌يصير‌مضطٌران،‌كالله‌سبحانو‌كعد‌المضطريف‌كش يؾ‌ الاجابة"(ِ)،‌فعندما‌اشتد‌البلبء‌عمى‌لكط‌‌في‌مراكدتو‌عمى‌ضيفو،‌أمره ‌بمغادرة ىذه‌القرية‌مباشرة ،‌قاؿ‌تعالى:‌[إِنَّ مٱَقْم٤ِدَهُؿُ ام٭مٳُّبْحُ أَم٭َمڀْسَ ام٭مٳُّبْحُ مِٕمٺَرِيمڇٍ ]{55} ،‌فخرج لكط‌ك‌معو‌الصالح‌مف‌أىمو‌،‌فاريف‌بدينيـ،‌ليحؿ‌بقكمو‌انتقاـ‌الله‌ ‌كلينزؿ‌العذاب‌الدنيكم بيـ،‌قاؿ‌تعالى :‌[إِمځَّمچ مٱُمپْزِم٭ُقنَ م٤َمَٜ أَهْؾِ هَذِهِ ام٭مٺَرْيَمڈِ رِمْ٘زًا مٱِـَ ام٭سَّمََءِ مِٕمََ م٬َمچمځُقا يَمٹْسُمٺُقنَ ] {16} ،‌فكانت‌سنة‌الله‌في‌الذيف‌ظممكا‌"أف‌أرسؿ‌جبريؿ ‌فاقتمع‌قيراىـ‌مف‌قرار الأرض،‌ثـ‌رفعيا‌إلى‌عناف‌السم اء،‌كقمبيا‌عمييـ،‌كجعؿ‌مكانيا‌بحيرة‌خبيثة‌منتنة،‌كجعميـ‌ عبرة‌إلى‌يكـ‌التناد" (ّ)،‌قاؿ‌تعالى:‌[م٪َمټَمََّ مَ٘مچءَ أَمٱْرُمځَمچ مَ٘مٷَمټْمپَمچ م٤َمچم٭ِمڀَمٿَمچ م٠َمچم٪ِمټَمٿَمچ وَأَمٱْمٵَرْمځَمچ م٤َمټَمڀْمٿَمچ مِٙجَمچرَةً مٱِـْ م٠ِجِّمڀؾٍ مٱَمپْمٴُقدٍ ]{59}‌‌.‌ ‌‌‌‌كقكلو‌تعالى:‌[وَم٭َمٺَدْ مَٖرَم٬ْمپَ مچ مٱِمپْمٿَمچ آَيَمڈً مَٕمڀِّمپَمڈً م٭ِمٺَقْمٍ يَمٷْمٺِمټُقنَ ]{11} أم‌كجعمناىا‌علبمة كدليؿ‌لكؿ‌مف‌تسكؿ‌لو‌نفسو‌فعؿ‌أكلئؾ‌القكـ‌الفاسقيف،‌كلابف‌الجكزم‌قكلاف‌في‌بياف‌الآية ‌ ييجمؿ‌فيو‌أقكاؿ‌أغمب‌المفسركف(ْ):‌ (ُ)‌انظر:‌الكشاؼ‌لمزمخشرم‌( ّ/ّْٓ)،‌مدارؾ‌التنزيؿ‌كحقائؽ‌التأكيؿ‌لمنسفي ‌(ِ/ٕٓٔ)،‌مفاتيح‌الغيب‌ لمرازم‌( ِٓ/ِٓ). (ِ)‌لطائؼ‌الإشارات‌( ّ/ٕٗ). (ّ)‌تفسير‌ابف‌كثير‌(ٔ/ِٕٕ). (ْ)‌انظر:‌زاد‌المسير‌ لابف‌الجكزم ‌(ّ/َْٔ)،‌تفسير‌القرطبي‌( ُّ/ّّْ)،‌الكشاؼ‌لمزمخشرم‌( ّ/ّْٓ)،‌ الكشؼ‌كالبياف‌عف‌تفسير‌القرآف‌لمثعمبي‌( ٕ/ِٖٕ)،‌تفسير‌البغكم‌( ّ/ٔٓٓ).‌

عدد الصفحات ١٨٩

-ُٕٔ- القول الأول:‌الآية‌ىي‌الفعمة‌التي‌فيعمت‌بيـ‌كتحتمؿ‌ثلبث‌كجكه‌ ‌  أنيا‌الحجارة‌التي‌أدركتيا‌أكائؿ‌ىذه‌الأمة ‌  الماء‌الأسكد‌عمى‌كجو‌الأرض  ‌الخبر‌عما‌صينع‌بيـ القول الثاني:‌الآية‌ىي‌القرية‌كتحتمؿ‌كجياف‌ ‌  أنيا‌آثار‌منازليـ‌الخربة  ‌أف‌الآية‌في‌قريتيـ‌إلى‌الآف‌أف‌أساسيا‌أعلبىا‌كسقكفيا‌أسفميا وترى الباحثة: أف‌الآية‌ىي‌البحر‌الميت‌نفسو،‌حيث‌أف‌أكصافو‌لا‌تكجد‌في‌أم‌ بحار‌العالـ‌فمذاقو‌مر،‌كلا‌حياة‌فيو‌للؤسماؾ،‌كما‌كمياىو‌حارقة‌للؤعيف،‌كىك‌أعمؽ‌ منخفض‌في‌العالـ،‌كىذه‌الآية البينة‌حكاية‌شائعة‌لكؿ‌الناس‌حتى‌إف‌العمـ‌الحديث‌اكتشؼ‌ ىذه‌الآية‌عبر‌الأقمار‌الصناعية‌كالمعدات‌الحديثة‌ لمتنقيب،‌فأثبت‌العمـ‌أف‌ىناؾ‌قرل‌مقمكبة‌ عمى‌عقبيا‌تحت‌البحر‌الميت،‌ليككنكا‌عبرة‌كتذكرة‌لمف‌بعدىـ‌ممف‌يكتشفكا‌أمرىـ . سابعاً: العبر المستفادة من الآية ُ- لا‌يطمب‌الأنبياء‌ىلبؾ‌أقكاميـ‌إلا‌إذا‌عممكا‌أف‌عدميـ‌خير‌مف‌كجكدىـ،‌كأف‌المصمحة‌ إما‌أف‌تككف‌فييـ‌حالان،‌أك‌بسببيـ‌مآلان،‌أما‌ىـ‌فلب‌مصمحة‌فييـ‌مطمقان‌،‌فيـ‌ضالكف‌في‌ الحاؿ‌كفي‌المآؿ(ُ). ِ- إف‌اتباع‌اليكل‌كالبعد‌عف‌الحؽ،‌كىجر‌الأخلبؽ‌الحميدة‌التي‌أكصانا‌بيا‌اسلبمنا‌ الحنيؼ،‌مف‌شأنو‌أف‌يقكد‌المرء‌لميلبؾ‌كالخسراف. ّ- المرأة‌الصالحة‌رأس‌ماؿ‌الرجؿ،‌فميحسف‌كؿ‌شخص‌اختيار‌شري كو؛‌لأنو‌إما‌أف‌يككف‌ سندان‌لو‌عمى‌الحؽ‌أك‌أف‌يككف‌معكلان‌ييدـ‌بو‌القيـ‌كالأخلبؽ. ْ- الجزاء‌مف‌جنس‌العمؿ،‌فميحسف‌المرء‌اختيار‌جزاءه‌مسبقان. ٓ- يقكؿ‌سيد‌قطب:‌"الخسؼ‌كالإمطار‌بالحجارة‌البركانية‌ىي‌المصير‌الطبيعي‌ليذه‌الشجرة‌ الخبيثة‌التي‌فسدت‌كأنتنت،‌ف مـ‌تعد‌صالحة‌للئثمار‌كلا‌لمحياة "(ِ). (ُ)‌انظر:‌المباب‌في‌عمكـ‌الكتاب‌لابف‌عادؿ(ُٓ/ّْٔ). (ِ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف‌( ٓ/ِّْٕ).

عدد الصفحات ١٩٠

-ُٕٕ- المبحث الثالث مقاصد وأىداف الآيات (76-51 ) من سورة العنكبوت ‌‌كفيو‌ثلبثة‌مطالب:‌ المطمب الأول: العقاب الإليي لممستكبرين من الأقوام والقيادات المطمب الثاني: بيت العنكبوت مثال لمبيوت الواىنة المطمب الثالث: عظمة العبرة في الخمق والع بادة

عدد الصفحات ١٩١

-ُٖٕ- المطمب الأول العقاب الإليي لممستكبرين من الأقوام والقيادات قاؿ‌تعالى:‌[ مِْ الأَرْضِ مٱُمٹْسِدِيـَ * م٪َمٻَذَّمُٕقهُ م٪َمڂَمَٚذَتَُْؿُ ام٭رَّمْ٘مٹَمڈُ م٪َمڂَصْبَحُقا مِْ دَارِهِؿْ مَ٘مچمِٗمٽِم٦َ * وَم٤َمچدًا وَمَٗمٽُقدَ وَم٫َدْ مَٖبَم٦ََّ م٭َمٻُؿْ مٱِـْ مٱَسَمچم٬ِمپِمٿِؿْ وَزَيَّـَ لََُؿَ ام٭مٲَّمڀْمٵَمچنُ أَم٤ْمََلََُؿْ م٪َمٳَدَّهُؿْ م٤َـِ ام٭سَّبِمڀؾِ وَم٬َمچمځُقا مٱُسْتَبْمٯِِيـَ * وَم٫َمچرُونَ وَم٪ِرْم٤َقْنَ وَ هَمچمٱَمچنَ وَم٭َمٺَدْ مَ٘مچءَهُؿْ مٱُقم٠َك مِٕمچم٭بَمڀِّمپَمچتِ م٪َمچم٠ْتَمٻْمَُٞوا مِْ الأَرْضِ وَمٱَمچ م٬َمچمځُقا م٠َمچمِٕمٺِم٦َ * م٪َمٻُلًَّ أَمَٚذْمځَمچ مِٕذَمځْبِفِ م٪َمٽِمپْمٿُؿْ مٱَـْ أَرْم٠َمټْمپَمچ م٤َمټَمڀْفِ مَٙمچصِبًمچ وَمٱِمپْمٿُؿْ مٱَـْ أَمَٚذَمْٖفُ ام٭مٳَّمڀْحَمڈُ وَمٱِمپْمٿُؿْ مٱَـْ مَٚسَمٹْمپَمچ مِٕفِ الأَ رْضَ وَمٱِمپْمٿُؿْ مٱَـْ أَم٩ْرَم٫ْمپَمچ وَمٱَمچ م٬َمچنَ اللهُ م٭ِمڀَمٶْمټِمٽَمٿُؿْ وَم٭َمٻِـْ م٬َمچمځُقا أَمځْمٹُسَمٿُؿْ يَمٶْمټِمٽُقنَ { :14-60}.‌ أولًَ: المناسبة "‌لما ‌ذكر‌تعالى‌قصة‌نكح ‌كا ًبراىيـ،‌كما‌فييما‌مف‌مكاطف ‌العظة‌كالعبرة، ‌ذكر‌ىنا‌ قصص‌الأنبياء‌لكط،‌شعيب،‌ىكد،‌صالح‌عمييـ‌السلبـ‌عمى‌سبيؿ‌الاختصار‌لبياف‌عاقبة‌الله‌ في‌المكذبيف،‌ككؿُّ‌‌ذلؾ‌لتأكيد‌ما‌كرد ‌في‌صدر‌السكرة ‌الكريمة ‌مف‌أف‌الابتلبء‌سنة‌الحياة،‌ كأنو ‌مف‌السنف‌الككنية‌عمى‌مر‌العصكر ‌كالدىكر" (ُ).‌ ثانياً: المفردات القرآنية مٱَدْيَـَ ‌اسـ‌القبيمة‌التي‌بيغث‌إلييا‌شعيب‌،‌كتقع‌المدينة‌شرؽ ‌خميج‌العقبة، تجاه‌تبكؾ‌ بيف‌المدينة‌كالشاـ،‌ككاف‌أىميا ‌يتاجركف‌مع‌أىؿ‌مصر‌كلبناف‌كفمسطيف،‌بيا ‌البئر‌التي‌ استقى‌منيا‌مكسى‌،‌لسائمة‌شعيب‌، قاؿ‌بعضيـ:‌أنيا‌اسـ‌لرجؿ ‌نسبكا ‌إليو ‌كىك‌ مديف‌بف‌إبراىيـ ‌(ِ).‌ وَلََ مَٖمٷْثَقْا  عىثىا‌يىعٍثيك‌عيثي‌كٌان،‌كالعىيٍثى‌‌أكثر‌ما‌يقاؿ‌في‌الفساد‌الذم‌يدرؾ ‌حسٌان‌ (ّ).‌ ام٭رَّمْ٘مٹَمڈُ  الزٌلزلة‌العظيمة،‌كىي‌ميد ‌الأرض ‌بيـ‌كتداعييا‌عمييـ(4). مَ٘مچمِٗمٽِم٦َ  "الجيـ‌كالثاء ‌كالميـ‌أصؿ ‌يدؿ‌عمى‌تجمع‌الشيء،‌كالجثم ػػاف‌شخص‌الإنسػػاف"(ٓ)،‌‌ (1)‌صفكة‌التفاسير‌لمصابكني ِ/ُِْ).‌ (2)‌انظر:‌معجـ‌البمداف‌لمحمكم ٓ/ٕٕ). (3)‌انظر:‌المفردات‌للؤصفياني‌(ص ْٔٓ). (4)‌انظر:‌تفسير‌السمعاني ْ/َُٖ)،‌الكشاؼ ،‌لمزمخشرم‌( ّ/ّْٓ)،المحرر‌الكجيز‌لابف‌عطية‌ (ْ/ُّٔ). (5)‌مقاييس‌المغة‌لابف‌فارس ُ/َٓٓ).

عدد الصفحات ١٩٢

-ُٕٗ- كقكلو‌مَ٘مچمِٗمٽِم٦َ  أم:‌ميتيف،‌فأصبحكا جثكمان،‌بعضيـ‌عمى‌بعض(ُ).‌ م٠َمچمِٕمٺِم٦َ ‌سىبىؽى ‌يىسٍبًؽي‌ ‌سىبٍقنا،‌كالسَّبٍؽً‌ :‌التقدـ‌في‌السٌير (ِ)،‌كالمقصكد‌بقكلو‌تعالى :‌وَمٱَمچ م٬َمچمځُقا م٠َمچمِٕمٺِم٦َ ‌أم:‌"كما‌كانكا ‌سابقينا‌بأنفسيـ،‌فيفكتكننا،‌بؿ‌كنا‌مقتدريف ‌عمييـ"(ّ).‌ مَٙمچصِبً  كىي‌الريح ‌العاصؼ‌التي‌فييا‌الحصى‌الصغار‌أك‌الثمج‌أك‌البرد ‌كالجميد (ْ).‌ ام٭مٳَّمڀْحَمڈُ  نكع‌مف‌العذاب‌كىك‌"الصكت ‌كسببو‌تمكج ‌اليكاء ‌ككصكلو‌إلى‌الغشاء‌الذم‌عمى‌ منفذ‌الأذف‌كىك ‌الصماخ‌فيقرعو ‌فيحس"(ٓ)،‌كيقصد‌بيا‌ىنا‌صيحة‌جبريؿ‌ .‌ ثالثاً: المطائف البيانية وَإِم٧َ مٱَدْيَـَ أَمَٚمچهُؿْ م١ُمٷَمڀْبًمچ  كرد‌التعبير‌القرآني‌بمفظ‌كممة ‌أَمَٚمچهُؿْ ‌كناية‌كدلالة‌لبياف‌منتيى‌ المحبٌة‌مف‌قًبؿ‌الأنبياء‌لقكميـ،‌فالعلبقة‌التي‌تجمعيـ‌ليست‌مجرد‌أنيـ‌أفراد ‌قبيمة‌كاحدة؛ ‌بؿ‌ علبقة‌الأخ‌الكدكد‌الذم‌يتحرؽ‌لأجؿ‌أخيو. ‌ م٪َمٻُ أَمَٚذْمځَمچ مِٕذَمځْبِفِ  أصؿ‌الأخذ‌باليد،‌كييستعار‌بو‌في‌مكاضع‌منيا (ٔ):‌  القبكؿ:‌قاؿ‌تعالى:‌[وَأَمَٚذْمُٖؿْ م٤َمَٜ ذَم٭ِمٻُؿْ إِصِِْي ]{55} ‌أم‌قبمتـ‌عيدم.‌  التعذيب:‌قاؿ‌تعالى:‌[وَهََِّمډْ م٬ُؾُّ أُمٱَّمڈٍ مِٕرَم٠ُقلَِِؿْ م٭ِمڀَمڂْمُٚذُوهُ ]{1} أم‌ليعذبكه،‌كىك‌المقصكد‌ بو‌في‌ىذا‌المكضع.‌ رابعاً : القراءات القرآ نية قكلو‌تعالى:‌وَمَٗمٽُقدَ ‌فييا‌قراءتاف ‌  قرأ‌حمزة‌كيعقكب‌كحفص‌بغير‌تنكيف وَمَٗمٽُقدَ ‌كقرأ‌الباقكف‌بالتنكيف‌( وَثَمُوداً )(ٕ).  التوجيو‌مف‌قرأ‌بدكف‌تنكيف‌حجتو‌"أنو ‌ممنكع ‌مف‌الصرؼ ‌لمعممية‌كالتأنيث، ‌عمى‌إرادة ‌ القبيمػػة،‌كيقفػػػكف‌عمػػػى‌الداؿ‌بلب‌ألػؼ،‌كمػػف‌قػػػرأ‌بالتنكي ػػػف‌فحجتو‌أنو‌مصركفان‌عمى‌أنو‌اسـ‌ (1)‌انظر:‌جامع‌البياف‌لمطبرم َِ/ّْ).‌ (2)‌انظر:‌مقاييس‌المغة‌لابف‌فارس ّ/ُِٗ)،‌المفردات‌للؤصفياني‌(ص:‌ ّٓٗ). (3)‌جامع‌البياف‌لمطبرم َِ/ّٓ).‌ (4)‌انظر:‌مجاز‌القرآف‌لمىعٍمىر‌بف‌المثنٌى‌(ِ/ُُٔ)،‌غريب‌القرآف‌لابف‌قتيبة‌(ص:‌ ِٖٖ)،‌جامع‌البياف‌ لمطبرم‌( َِ/ّٔ).‌ (5)‌مفاتيح‌الغيب‌لمرازم ِٓ/ٔٓ). (6)‌انظر:‌بحر‌العمكـ‌لمسمرقندم ِ/ّّٔ).‌ (7)‌انظر:‌النشر‌في‌القراءات‌العشر‌لابف‌الجزرم ِ/ِٖٗ).‌

عدد الصفحات ١٩٣

-َُٖ- لمحي‌الذم‌نزؿ‌بو‌العذاب" (ُ).‌ خامساً: المعنى الإجمالي كيستمر‌الخطاب‌الإليي‌لمنبي‌محمد‌ ^‌‌تسميةن‌كتثبيتان‌لو‌عمى‌الحؽ،‌أم‌كاذكر ‌‌‌‌ يا‌محمد‌الأقكاـ‌السابقة‌مف‌قكـ‌مديـ‌كعاد‌كثمكد‌كقاركف‌كفرعكف‌كىاماف،‌كيؼ‌كقد‌ ‌‌‌‌‌‌‌ جاء‌لجميعيـ‌رسؿ‌مف‌الله‌ ‌بالبينات‌مف‌الآيات،‌حيث‌تضرب‌الآيات‌مثلبن‌لمنبي‌ ^‌‌‌‌ قصة‌سيدنا‌شعيب ،‌كقد‌أرسمو‌الله‌ ‌إلى‌مديف‌قائلبن‌ليـ :‌يَمچ م٫َقْمِ ام٤ْبُدُوا اللهَ وَارْمُ٘قا ام٭مڀَقْمَ الآَمِٚرَ ‌أم:‌اخضعكا ‌لو‌بالعبادة‌كذلكا ‌لو‌بالطاعة،‌كارجكا ‌بعبادتكـ‌إياه‌جزاء ‌اليكـ‌ الآخر،‌كلا‌تكثركا ‌في‌الأرض ‌معصيةن‌كجحكدان‌بو،‌كاذكر‌يا‌محمد‌أيضان‌كيؼ‌كاف‌مصيرىـ‌ نتيجة‌كفرىـ‌كاستكبارىـ،‌فمنيـ‌مف‌قاؿ‌تعالى‌فيو :‌م٪َمڂَمَٚذَتَُْؿُ ام٭رَّمْ٘مٹَمڈُ  أم‌قكـ‌شعيب،‌كقكلو تعالى:‌م٪َمٽِمپْمٿُؿْ مٱَـْ أَرْم٠َمټْمپَمچ م٤َمټَمڀْفِ مَٙمچصِبًمچ ‌أم‌قكـ‌عاد،‌كقكلو‌تعالى:‌وَمٱِمپْمٿُؿْ مٱَـْ أَمَٚذَمْٖفُ ام٭مٳَّمڀْحَمڈُ ‌ أم‌قكـ‌ثمكد،‌كقكلو‌تعالى:‌وَمٱِمپْمٿُؿْ مٱَـْ مَٚسَمٹْمپَمچ مِٕفِ الأَرْضَ  أم‌قاركف ‌كممئو،‌كقكلو: وَمٱِمپْمٿُؿْ مٱَـْ أَم٩ْرَم٫ْمپَمچ  أم‌قكـ‌نكح‌كفرعكف‌كممئو،‌كاعمـ‌أف ‌‌لـ‌يظمميـ،‌ك‌ا نيـ ‌ظممكا ‌أنفسيـ؛‌لأنو‌قد‌ بيف‌ليـ‌الحؽ،‌قاؿ‌تعالى:‌وَم٬َمچمځُقا مٱُسْتَبْمٯِِيـَ  أم‌ذك‌بصائر‌فيـ‌عقلبء‌متمكنيف‌مف‌النظر‌ كالافتكار، يقكؿ‌الزمخشرم:‌"كانكا ‌متبينيف‌أف‌العذاب‌نازؿ ‌بيـ‌لأف‌الله‌تعالى‌قد‌بيف‌ليـ‌عمى‌ ألسنة‌الرسؿ ‌عمييـ‌السلبـ،‌كلكنيـ‌لجكا ‌حتى‌ىمككا" (ِ)،‌‌فا﵀‌‌لـ‌يظمميـ‌مثقاؿ‌ذرة،‌بؿ‌ىـ‌ مف‌ظممكا‌أنفسيـ‌بجحكدىـ‌كاستنكارىـ‌لمحؽ (ّ).‌‌ كىذا‌التذكير ‌بإىلبؾ‌الأمـ‌كالجبابرة ‌لأىؿ‌مكة‌كلغيرىـ ‌مف‌الكفرة؛‌ليرتدعكا ‌عما‌ىـ‌ عميو،‌كلكي‌لا‌يعاممكا ‌رسكليـ ‌محمد‌‌كما‌عامؿ‌السابقكف‌ليـ‌رسميـ ‌فييعذبكف‌كما‌عيذبكا،‌ فقد‌كاف‌أىؿ‌مكة‌يمركف‌عمى‌مساكف‌الميمكيف‌مف‌قكـ‌عاد‌كثمكد‌خلبؿ‌أسفارىـ ‌بيف‌الحجاز‌ كاليمف‌فيبصركنيا. ‌ سادساً : تحقيق اليدف والمقصد من الآيات 5- جميع الرسل بعقيدة واحدة إذا‌تأممنا‌قصص‌الأنبياء‌كالمرسميف ‌في‌القرآف ‌الكريـ ‌جميعان،‌فإنا‌نجد‌أنيـ‌أرسمكا ‌ دعاة‌لدعكة ‌كاحدة، ‌كىي ‌الدعكة ‌إلى‌عبادة‌الله‌كحده ‌لا‌شريؾ ‌لو،‌كاجتناب ‌الشرؾ، ‌كا ف ‌اختمفت‌ ((ُ‌القراءات‌كأثرىا‌في‌عمكـ‌العربية‌لمحمد‌محيسف ‌(ُ/ِْٕ). (2)‌الكشاؼ‌لمزمخشرم ّ/ْْٓ). (3)‌انظر:‌جامع‌البياف‌لمطبرم َِ/ّْ-‌ّٖ).‌

عدد الصفحات ١٩٤