المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد وأهداف الحزب الأربعين من القرآن الكريم

سماح جمال البسيوني

صفحة ١٣ من ١٦

-ُُٖ- شرائعيـ، ‌فكاف‌قكليـ: يَمچ م٫َقْمِ ام٤ْبُدُوا اللهَ ،‌فكانت‌الأصؿ‌الأكؿ‌في‌دعكة ‌المرسميف، ‌كالغاية ‌ العظمى‌التي‌يريدكف‌تحقيقيا‌مف‌‌لدف‌نكح‌ ‌إلى‌محمد ،‌كا لى‌جانب‌ذلؾ،‌اىتمكا بالنصح‌كالإرشاد ‌لأقكاميـ،‌كا صلبح‌الفساد ‌الذم‌اشتير‌بو‌كؿ‌قكـ،‌كدعكتيـ‌لمتحمي‌ بالأخلبؽ‌كالفضائؿ،‌لكف‌كثير‌منيـ‌أعرض‌كاستكبر‌عف‌ىذه‌الدعكة‌الخالدة،‌كما‌عممكا‌أنيا‌ ىي‌المنجية‌مف‌سخط‌الله‌كعقابو. ‌ ِ- دعوة شعيب  لقومو من أىل مدين‌ قاؿ‌تعالى :‌م٪َمٺَمچلَ يَمچ م٫َقْمِ ام٤ْبُدُوا اللهَ وَارْمُ٘قا ام٭مڀَقْمَ الآَمِٚ رَ وَلََ مَٖمٷْثَقْا مِْ الأَرْضِ مٱُمٹْسِدِيـَ ‌ كىذه‌الآية‌تدلؿ‌عمى‌أف‌دعكة‌شعيب ‌جمعت‌خصالان‌ثلبث(ُ):‌ أوليا:‌الدعاء‌إلى‌التكحيد‌في‌قكلو‌تعالى :‌يَ م٫َقْمِ ام٤ْبُدُوا اللهََّ.‌ ثانييا‌‌دعاىـ‌إلى‌الإيماف‌بالبعث‌بقكلو‌تعالى:‌وَارْمُ٘قا ام٭ْمڀَقْمَ الآْمِٚرَ .‌ آخرىا: ‌الدعكة‌إلى‌ترؾ‌جميع ‌المعاصي‌بقكلو‌تعالى:‌وَلََ مَٖمٷْثَقْا مِْ الأَْرْضِ مٱُمٹْسِدِيـَ .‌ ويبدو لمباحثة‌أف‌ىذه‌الخصاؿ‌ا لثلبث‌لمدعكة‌التي‌جاء‌بيا‌شعيب ‌،‌جاء‌بيا جميع‌المرسميف‌إلى‌أقكاميـ،‌لكف‌كاف‌لكؿ‌قكـ‌معصية‌أك‌جرـ‌اشتيركا‌بو‌عف‌بقية‌الأقكاـ،‌ مثؿ‌ما‌اشتير‌قكـ‌لكط‌‌بجريمة‌المكاط‌كالفحش‌الأخلبقي‌كما‌أسمفنا‌سابقان،‌كذلؾ‌اشتير قكـ‌شعيب‌‌بجريمة‌الفساد‌الاقتصادم‌كلعؿ‌اشتيارىـ‌بيذه‌الجريمة‌كاف‌سببان‌في‌زيادة العذاب‌عمييـ.‌‌  عمة ىلاك مدين: الفساد الَقتصادي حاد‌أىؿ‌مديف‌عف‌طريؽ ‌التكحيد ‌كىامكا ‌عمى‌كجكىيـ ‌في‌الشرؾ‌كعبادة ‌الأصناـ،‌ كليس‌ذلؾ‌‌فحسب،‌بؿ‌عبدكا‌الدٌرىـ‌كالدينار ‌كالثركة ‌كالماؿ، ‌كلكثكا ‌تجارتيـ ‌الرابحة ‌ككسبيـ‌ الكفير‌بالغش‌كالبخس ‌كالفساد،‌قاؿ‌تعالى :‌وَلََ مَٖمٷْثَقْا مِْ الأَْرْضِ مٱُمٹْسِدِيـَ ‌أم:‌"لا‌تعممكا ‌في‌ الأرض ‌بالمعاصي‌في‌نقصاف‌الكيؿ‌كالكزف ‌فكذبكه ‌فأك‌ عدىـ‌بالعذاب‌عمى‌نقصانيـ‌الكيؿ‌ كالكزف" (ِ)،‌كالإفساد‌في‌الأرض‌قكؿ‌مجمؿ‌يكضحو‌قكلو‌تعالى‌في‌سكرة‌الأعراؼ :‌[م٪َمڂَوْم٪ُقا ام٭مٻَمڀْؾَ وَامِٛمڀزَانَ وَلََ مَٖبْخَسُقا ام٭مپَّمچسَ أَم١ْمڀَمچءَهُؿْ وَلََ مُٖمٹْسِدُوا مِْ الأَرْضِ مَٕمٷْدَ إِصْلََمِٙمٿَمچ ]{51}، لذلؾ‌حؽ‌عمييـ‌عذاب‌مف‌الله‌‌جزاءن‌بما‌كانكا‌يفسدكف‌في‌الأرض‌ ‌ (1)‌انظر:‌تأكيلبت‌أىؿ‌السنة‌لمماتريدم ٖ/ِِٔ).‌ (2)‌بحر‌العمكـ‌لمسمرقندم ِ/ّّٔ).

عدد الصفحات ١٩٥

-ُِٖ- 7- عقاب الأقوام المستكبرة عن عبادة الله  من جنس أفعاليا لقد‌حرـ ‌الله‌‌‌عمى‌نفسو‌الظمـ‌قاؿ‌تعالى:‌وَمٱَ م٬َمچنَ اللهُ م٭ِمڀَمٶْمټِمٽَمٿُؿْ وَم٭َمٻِـْ م٬َمچمځُقا أَمځْمٹُسَمٿُؿْ يَمٶْمټِمٽُقنَ ،‌كمف‌ظمـ‌الناس‌أنفسيـ‌استكبارىـ ‌عف‌الحؽ‌كاعراضيـ ‌عنو،‌حينيا‌يحؿ‌ بالعباد‌غضب‌الله‌كسخطو؛‌لأنيـ‌لـ‌يدرككا ‌أف‌الدنيا‌دار‌ابتلبء‌كتكميؼ‌كعمؿ ‌كليست‌دار‌ جزاء ‌كتشريؼ ‌كرككد، ‌كىذا ‌ما‌حدث‌مع‌الأقكاـ ‌الغابرة ‌التي‌حؿ‌بيا‌سخط‌الله‌،‌فقد‌ىمؾ‌ قكـ‌شعيب‌كلكط‌عمييـ‌السلبـ،‌كما‌ىمؾ‌قكـ‌عاد‌كثمكد‌‌ككذلؾ‌قار‌ كف‌كفرعكف ‌كىاماف، ‌ كلبياف‌أنكاع ‌العقاب‌الإليي‌الذم‌كقع‌عمى‌الأقكاـ ‌الغابرة‌إليكـ ‌التفصيؿ‌الآػتي:‌ أ - العقاب الإليي لأىل مدين (الرجفة والصيحة) عندما‌قابؿ‌أىؿ‌مديف‌نبييـ‌باليزء ‌كالتكذيب، ‌كالإصرار ‌عمى‌الكفر‌كالعصياف، ‌أىمكيـ‌ الله‌بالرٌجفة‌كىي ‌الزٌلزلة‌العظيمة،‌التي‌دمرت‌ديارىـ‌عمى‌مف‌فييا‌مف‌العصاة‌كالمتجبريف،‌ كنجا‌الله‌صالحان‌كمف‌معو‌مف‌المؤمنيف،‌لكف‌نجد‌أف‌القرآف‌الكريـ‌ذكر‌عقاب‌أىؿ‌مديف‌في‌ مكضعيف:‌ الموضع الأول:‌الرجفة،‌قاؿ ‌تعالى:‌م٪َمٻَذَّمُٕقهُ م٪َمڂَمَٚذَتَُْؿُ ام٭رَّمْ٘مٹَمڈُ م٪َمڂَصْبَحُقا مِْ دَارِهِؿْ مَ٘مچمِٗمٽِم٦َ .‌ الموضع الثاني:‌الصيحة،‌قاؿ‌تعالى :‌[وَمََّٛمچ مَ٘مچءَ أَمٱْرُمځَمچ مځَجَّمڀْمپَمچ م١ُمٷَمڀْبًمچ وَام٭َّذِيـَ آَمٱَمپُقا مٱَمٷَفُ مِٕرَحَْْمڈٍ مٱِ وَأَمَٚذَتِ ام٭َّذِيـَ م٣َمټَمٽُقا ام٭مٳَّمڀْحَمڈُ م٪َمڂَصْبَحُقا مِْ دِيَمچرِهِؿْ مَ٘مچمِٗمٽِم٦َ ]{76}.‌ كلمتكفيؽ‌بيف‌الآيتيف‌أذكر‌قكؿ‌ابف‌كثير في‌ذلؾ‌:"‌جمع ‌الله‌عمييـ‌أنكاعان‌‌مف‌ العقكبات‌كصنكفان‌‌مف‌المثلبت،‌كأشكالان‌‌مف‌البميات،‌كذلؾ‌لما‌اتصفكا ‌بو‌مف‌قبيح‌الصفات‌ سمط‌الله‌عمييـ‌رجفة ‌شديدة‌أسكنت‌الحركات، ‌كصيحة‌عظيمة‌أخمدت‌الأصكات" (ُ)،‌أم‌في‌ العنكبكت‌ذكر‌الرجفة‌كىي‌الزلزلة ‌الشديدة‌كفي‌سكرة ‌ىكد‌ذكر‌الصيحة‌أم‌صيحة‌جبريؿ ‌ ‌فإف‌الصيحة‌ىي‌المكجبة ‌لمرجفة ‌بسبب‌تمكيجيا‌لميكاء ‌كما‌يجاكرىا. (ِ)‌ ب - العقاب الإليي لقوم عاد ( الريح العاتية) بعث‌الله‌ ‌ىكدان‌‌‌لدعكة‌قكـ‌عاد،‌حيث‌تمثمت‌دعكتو‌في‌قكلو‌تعالى :‌‌‌‌‌‌ [وَإِم٧َ م٤َمچدٍ أَمَٚمچهُؿْ هُقدًا م٫َمچلَ يَمچ م٫َقْمِ ام٤ْبُدُوا اللهَ مٱَمچ م٭َمٻُؿْ مٱِـْ إِم٭َفٍ م٩َمُْٝهُ إِنْ أَمځْتُؿْ إِلََّ مٱُمٹْمَُٟونَ ]{10} ، كقكـ‌عاد‌"كانكا ‌عربان‌‌يسكنكف‌الأحقاؼ(ّ)،‌ككانكا ‌كثيرا ‌ما‌يسكنكف‌الخياـ‌ذكات ‌الأعمدة‌ (1)‌البداية‌كالنياية ‌لابف‌كثير‌(ُ/ّْٕ). (2)‌إرشاد‌العقؿ‌السميـ‌لأب ي‌السعكد‌(ٕ/ّٗ)،‌مدارؾ‌التنزيؿ‌كحقائؽ‌التأكيؿ‌لمنسفي ‌(ِ/ٕٔٔ). (3)‌الأحقاؼ:‌كاد‌بيف‌عماف‌كأرض‌ميرة،‌كىي‌‌جباؿ‌مف‌ا لرمؿ،‌ككانت‌باليمف‌مف‌عماف‌كحضرمكت‌ بأرض‌مطمة‌عمى‌البحر‌يقاؿ‌ليا‌الشحر،‌كاسـ‌كادييـ‌مغيث‌(انظر:‌معجـ‌البمداف ،‌لمحمكم ،‌ (ُ/ُُٓ).‌

عدد الصفحات ١٩٦

-ُّٖ- الضخاـ"‌(ُ)،‌فمما‌طغكا‌كاستكبركا‌عف‌عبادة‌الله‌ ،‌قاؿ‌تعالى:‌وَمِٖمټْؽَ م٤َمچدٌ مَ٘حَدُوا مِٕآ يَمچتِ رَبِِِّؿْ وَم٤َمٳَقْا رُم٠ُمټَفُ وَامَّٖبَمٷُقا أَمٱْرَ م٬ُؾِّ مَ٘بَّمچرٍ م٤َمپِمڀدٍ﴾ [ىكد:‌ٗٓ]،‌كجب‌عمييـ‌ما‌قد‌أكعدىـ‌بو ‌الله‌مف‌ العذاب‌فأرسؿ‌عمييـ‌ريحان‌‌صر‌ صران‌عاتية‌أم‌ريح ‌عاتية‌شديدة‌اليبكب‌جدان،‌تحمؿ‌الحصباء،‌ قاؿ‌تعالى:‌[وَأَمٱَّمچ م٤َمچدٌ م٪َمڂُهْمټِمٻُقا مِٕرِيحٍ صَِْ صٍَِ م٤َمچمِٖمڀَمڈٍ * م٠َخَّرَهَمچ م٤َمټَمڀْمٿِؿْ م٠َبْعَ م٭َمڀَمچلٍ وَمَٗمََمځِمڀَمڈَ أَيَّمچمٍ مُٙسُقمٱًمچ م٪َمََٟى ام٭مٺَقْمَ م٪ِمڀمٿَمچ صَِْم٤َك م٬َمڂَنََُّؿْ أَم٤ْجَمچزُ مځَخْؾٍ مَٚمچوِيَمڈٍ ] { :4-9}،‌لذلؾ‌كاف‌نبينا‌محمد‌إذا‌ رأل ‌ريحان‌‌خاؼ‌كظير‌ذلؾ‌في‌كجيو،‌أخرج‌مسمـ‌في‌صحيحو‌ عف عائشػػة‌،‌قالػػت:‌كػػػاف‌ النبػػػػػػي‌‌إذا‌عصفت‌الريح‌قاؿ :‌(الميُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَىَا، وَخَيْرَ مَا فِييَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِمَتْ بِوِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّىَا، وَشَرِّ مَا فِييَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِمَتْ بِوِ )(ِ).‌ ت - العقاب الإليي لقوم ثمود (الصيحة) أرسؿ ‌الله‌سيدنا‌صالح‌‌إلى‌قكـ‌ثمكد ‌كىـ‌عرب ‌مف‌العاربة ‌يسكنكف‌الحًجٍر (ّ)‌ الذم‌بيف‌الحجاز‌كتبكؾ،‌فدعاىـ‌مثؿ‌ما‌دعا‌ىكد‌‌إلى‌عبادة‌الله‌كحده، ‌فمـ‌يستجيبكا، ‌ كزيٌف‌ليـ‌الشيطاف‌أعمالان‌‌سيئة، قاؿ‌تعالى:‌وَزَيَّـَ لََُؿَ ام٭مٲَّمڀْمٵَمچنُ أَم٤ْمََلََُؿْ م٪َمٳَدَّهُؿْ م٤َـِ ام٭سَّبِمڀؾِ ، فيمكا ‌بقتمو،‌كقتؿ‌الناقة‌التي‌جعميا‌الله‌‌حجة‌عمييـ،‌فأخذىـ‌أخذ‌عزيز ‌مقتدر،‌كأىمكيـ‌ بالصيحة‌وَمٱِمپْمٿُؿْ مٱَـْ أَمَٚذَمْٖفُ ام٭مٳَّمڀْحَمڈُ  أم‌قكـ‌ثمكد((ْ. كتعقيبان‌عمى‌قصة‌ىلبؾ‌قكـ‌عاد‌كثمكد،‌قاؿ‌تعالى:‌وَم٫َدْ مَٖبَم٦ََّ م٭َمٻُؿْ مٱِـْ مٱَسَمچم٬ِمپِمٿِؿْ ‌أم جعؿ‌الله‌ ‌آثار‌مساكنيـ‌كديارىـ‌باقية‌حتى‌الآف‌لمف‌مر‌بتمؾ‌المنطقة‌ما‌بيف‌الحجاز كاليمف، حيث‌ظير ‌لكـ‌يا‌معاشر‌الكفار‌مساكنيـ ‌بالحجر،‌كالأحقاؼ‌تذكرة‌كعبرة‌لكؿ‌مف‌ أعرض‌عف‌عبادة‌ربو‌لعمكـ‌تتعظكف ‌بيا،‌كتتفكركف ‌فييا،‌قاؿ‌تعالى: وَإِمځَّمٻُؿْ م٭َتَمٽُرُّونَ م٤َمټَمڀْمٿِؿْ مٱُمٳْبِحِم٦َ* وَمِٕمچم٭مټَّمڀْؾِ أَم٪َلََ مَٖمٷْمٺِمټُقنَ ‌[الصافات:‌ُّٕ-‌ُّٖ]‌(1). (1)‌البداية‌كالنياية‌لابف‌كثير ُ/ِِٖ). (2)‌صحيح‌مسمـ،‌كتاب‌صلبة‌الاستسقاء،‌باب‌التعكذ‌عند‌رؤية‌الريح‌كالغيـ،‌كالفرح‌بالمطر، ِ/ُٔٔ)،‌ حديث‌(ٖٗٗ). (3)‌الحًجٍري:‌اسـ‌ديار‌ثمكد‌كىي‌بكادم‌القرل‌بيف‌المدينة‌كالشاـ، كىي ‌قرية‌صغيرة‌قميمة‌السكاف،‌نحت‌أىميا‌ بيكتيـ‌في‌الجباؿ‌المحيطة،‌قاؿ‌تعالى:‌كىتىنٍحًتيكفى‌مف‌الٍجًباؿً‌بيييكتان‌فارًىًيفى ‌]الشعراء ُْٗ[،‌كبيا‌بئر ثمكد‌التي‌قاؿ‌الله‌فييا‌كفي‌ الناقة:‌لىيا‌شًرٍبه‌كىلىكيـٍ‌شًرٍبي‌يىكٍـو‌مىعٍميكـو ‌]الشعراء ُٓٓ[.(انظر:‌معجـ البمداف،‌لمحمكم ،‌(ِ/ُِِ). (4)‌انظر:‌البداية‌كالنياية ‌لابف‌كثير‌(ُ/َّْ).‌ (5)‌انظر:‌فتح‌القدير‌لمشككانيْ/ِّْ)،‌مدارؾ‌التنزيؿ‌كحقائؽ‌التأكيؿ‌لمنسفي‌( ِ/ٕٔٔ).

عدد الصفحات ١٩٧

-ُْٖ- ث - العقاب الإليي لقوم لوط  ( الريح الحاصب كأرسؿ‌الله‌ ‌لكط‌إلى‌قرية‌سدكـ (ُ)‌المطمة‌عمى‌البحر‌الميت‌كما‌أسمفنا‌فيما‌ سبؽ،‌التي‌اشتير‌أىميا‌بجريمة‌المكاط‌كالفحش‌ الأخلبقي‌فكاف‌عقابيـ‌كما‌قاؿ‌تعالى‌فييـ:‌ م٪َمٽِمپْمٿُؿْ مٱَـْ أَرْم٠َمټْمپَمچ م٤َمټَمڀْفِ مَٙمچصِبًمچ ‌أمريحان‌‌تأتي‌بالحصباء،‌كىي ‌الحصى‌الصغار‌فترجميـ ‌ بيا،‌كىـ ‌قكـ‌لكط"(ِ)،‌إضافة‌إلى‌خسؼ‌الأرض‌بيـ‌كجعؿ‌عالييا‌سافميا. ‌ ج - العقاب الإليي لقوم نوح  ( الغرق بالطوفان بعث‌الله‌تعالى‌نكح‌ ‌لدعكة قكمو‌عبدة‌الأصناـ‌كالطكاغيت،‌فأبكا‌كاستكبركا‌عف‌ الحؽ‌فنزؿ‌بيـ‌عذاب‌الله‌جزاء‌كفرىـ‌ككاف‌نصيبيـ‌الغرؽ‌بالطكفاف‌العارـ‌الذم‌أىمؾ‌ ‌ ظالـ‌ككافر‌منيـ‌قاؿ‌تعالى،‌وَمٱِمپْمٿُؿْ مٱَـْ أَم٩ْرَم٫ْمپَ ‌أم‌قكـ‌نكح .‌ ويبدو لمباحثة‌أف‌عقاب‌الله‌‌ليؤلاء ‌الأقكاـ ‌جاء‌بما‌يناسبيـ‌مف‌ألكاف ‌كفرىـ، ‌حيث‌ تعدد‌أسباب‌ىلبكيـ‌لكف‌كاف‌مصيرىـ‌كاحد،‌ما‌بيف‌الريح ‌العاصفة‌كقكـ‌عاد‌التي‌دمرتيـ،‌ إذ‌كانكا‌يسكنكف‌الخياـ ‌ذكات ‌الأعمدة‌الضخاـ،‌فعصفت‌بيـ‌الرياح‌العاتية‌كاقتمعت‌بيكتيـ‌مف‌ جذكرىا‌كما‌ييقتمع‌النبات،‌كمف‌كاف‌مصيره‌الصيحة‌أك‌الرٌجفة‌كقكـ‌ثمكد‌كقكـ‌مديف،‌فكاف‌ ىذا‌مقابؿ‌زلزلتيـ‌بمكازيف‌الحياة‌كالتجارة‌كاضطراب‌نفكسيـ‌كتعمقيا‌بمصاحيـ‌فقط،‌كأما ‌ الريح‌الحاصب‌مع‌القمب‌مف‌نصيب‌قكـ‌لكط؛‌لأنيـ‌قمبكا‌الفطرة‌البشرية‌عف‌مكازينيا‌ الأصمية‌بفاحشة‌المكاط،‌كريجمكا‌بحجارة‌السجيؿ‌كناية‌عف‌حد ‌الرجـ‌في‌جريمة‌الزنا،‌كا ف‌ تحدثنا‌عف‌الغرؽ‌لقكـ‌نكح،‌فيذا‌جزاء‌مف‌غرؽ‌بذنكبو‌كاعترض‌دعكة‌نبي‌بمغت‌مئات‌ السنيف،‌إذف‌كؿ‌عقكبة‌تطابؽ‌ألكاف ‌الظمـ‌الصادرة ‌مف‌أصحابيا.‌ 5- العقاب الإليي لمقيادات الضالة ( قارون وفرعون وىامان) حذر‌القرآف‌مف‌اتباع‌مف‌فسدت‌فطرتيـ‌كتمكثت ‌طباعيـ،‌كانتيجكا‌نيج‌الفساد‌كالظمـ‌ كالاستكبار‌في‌الأرض‌أمثاؿ‌قاركف‌الغني‌المترؼ‌كفي‌نفس‌الكقت‌الظالـ‌الجاحد‌لمحؽ :‌[إِن م٫َمچرُونَ م٬َمچنَ مٱِـْ م٫َقْمِ مٱُقم٠َك م٪َبَمٸَك م٤َمټَمڀْمٿِؿْ ]{94} ،‌كأمثاؿ‌فرعكف‌ككزيره‌ىاماف‌فكانا طكاغيت‌الأرض‌في‌زمف‌مكسى‌ [وَم٫َمچلَ م٪ِرْم٤َقْنُ يَمچ هَمچمٱَمچنُ امْٕـِ مِٔ صَِْمًٙمچ م٭َمٷَم٥ِّ أَمْٕمټُغُ الأَم٠ْبَمچبَ * أَم٠ْبَمچبَ ام٭سَّمََوَاتِ م٪َمڂَم٢َّمټِعَ إِم٧َ إِم٭َفِ مٱُقم٠َك ]{ 14-19}.‌ (1)‌سدكـ:‌ىي‌مدينةمف‌مدائف‌قكـ‌لكط‌كاف‌قاضييا‌يقاؿ‌لو‌سدكـ.‌(انظر:‌معجـ‌البمداف‌(ّ/ََِ). (2)البداية‌كالنياية ‌لابف‌كثير‌(ْ/ِّْ).

عدد الصفحات ١٩٨

-ُٖٓ- حيث‌قاؿ‌تعالى‌في‌رؤكس ‌الطغياف‌كالبغي ‌في‌مصر:‌وَم٫َمچرُونَ وَم٪ِرْم٤َقْنَ وَهَمچمٱَمچنَ وَم٭َمٺَدْ مَ٘مچءَهُؿْ مٱُقم٠َك مِٕ مچم٭بَمڀِّمپَمچتِ م٪َمچم٠ْتَمٻْمَُٞوا مِْ الأَرْضِ وَمٱَمچ م٬َمچمځُقا م٠َمچمِٕمٺِم٦َ ‌أم:‌أرسؿ ‌مكسى بالمعجزات ‌كالآيات ‌الكاضحة، كالعصا‌التي‌تنقمب‌حيٌة‌عظيمة،‌كاليد ‌التي‌يدخميا‌في‌فتحة‌ قميصو،‌فتصير‌ذات‌إشعاع‌كالشمس‌أك‌القمر،‌لكف‌استكبركا‌كجحدكا‌كأصركا‌عمى‌كفرىـ،‌ فمـ‌يككنكا ‌مفمتيف‌مف‌عذاب‌الله‌كأخذه، ‌كلا‌قادريف ‌عمى‌اليرب ‌مف‌عقابو‌الذم‌حؿ‌بيـ،‌بؿ‌ أدركيـ ‌بطشو،‌كصاركا ‌عبرة ‌لغيرىـ،‌حيث‌كاف‌مصير‌قاركف‌الخسؼ‌قاؿ‌تعالى :‌وَمٱِمپْمٿُؿْ مٱَـْ مَٚسَمٹْمپَمچ مِٕفِ الأَرْضَ ‌أم‌شققنا‌الأرض‌فابتمعتيـ‌كلـ‌تيبقى‌منيـ‌أحدان،‌كقكلو‌تعالى:‌وَمٱِمپْ مٿُؿْ مٱَـْ أَم٩ْرَم٫ْمپَمچ ‌أم‌أغرقنا‌الطاغية‌فرعكف‌ككزيره‌الماكر‌ىاماف‌في‌البحر‌الأحمر،‌كأبقى‌جثة‌فرعكف ليككف‌عبرة‌كتذكرة‌لمف‌طغى‌كتجبر. (ُ)‌ وترى الباحثة ‌أف‌خلبصة‌ىذا‌المطمب‌يتمثؿ‌في‌القكؿ‌الدارج‌( من أعمالكم سُمط عميكم)،‌فانتشار‌البلبيا‌كالمصائب‌بالأمـ‌كالشعكب، ‌ناتج‌عف‌أعماليـ‌السيئة‌كالبذيئة‌ كارتكابيـ‌المعاصي‌ ك‌الذنكب‌بأنكاعيا ،‌فمف‌الاستحالة‌بمكاف‌أف‌نشاىد‌بمية‌في‌ىذا‌العصر‌ في‌قكـ‌أك‌أمة‌ما،‌إلا‌ككاف‌مف‌سكء‌عمميا،‌فمثلبن‌أكثر‌ما‌تككف‌الزلازؿ‌كالبراكيف‌إلا‌في‌ بلبد‌عيباد‌البقر‌كالفئراف‌كالنار‌كىي‌بلبد‌شرؽ‌آسيا‌الي اباف‌كالصيف،‌فأغمب‌سكانيا‌مف‌ البكذييف‌كالمعتقديف‌بالديانة‌الكنفكشيكسية،‌الذيف‌لا‌يكحدكف‌الله‌ ‌قيد‌أنممة،‌كأضرب‌مثلبن آخر‌ما‌حدث‌مف‌‌زلزاؿ ‌تسكنامي‌في‌أندكنيسيا‌عاـ‌‌ََِْ‌لمميلبد،‌فقد‌يقكؿ‌البعض‌أنيا‌ بمد‌اسلبمي،‌لكف‌للؤسؼ‌أنيـ‌متأسممكف‌لا‌مسممكف،‌فقد‌كانكا‌ يرتكبكف‌المعاصي‌عمى‌ الشكاطئ‌مف‌الإباحية‌كانتشار‌الزنا‌كالخمر‌كالمحرمات،‌حيث‌فقد‌الآلاؼ‌مف‌سكاف‌تمؾ‌البلبد‌ حياتيـ‌إضافة‌إلى‌الآلاؼ‌مف‌السياح‌الأجانب‌الذيف‌كانكا‌يحتفمكف‌بأعياد‌رأس‌السنة‌ الميلبدية،‌كىـ‌مف‌أرادكا‌بتمؾ‌البلبد‌فسادان،‌فكاف‌ليـ‌ذات‌المصير‌مف‌اليلبؾ‌الدنيكم .‌ سابعاً : العبر المستفادة من الآية ُ- الدنيا‌دار‌ابتلبء‌كتكميؼ‌كعمؿ ‌كليست‌دار‌جزاء ‌كتشريؼ ‌كرككد. ِ- ذكر‌قصص‌الأنبياء‌متتالية،‌دليؿ‌عمى‌أنيا‌منسكجة ‌بعضيا‌عمى‌منكاؿ ‌بعض،‌حيث‌ أنيـ‌سمككا‌ذات‌المسمؾ‌في‌الكفر‌كالطغياف،‌كلـ ‌يقبمكا ‌النصح‌كالإرشاد، ‌فكاف‌ىلبك يـ‌ نتيجة‌حتمية‌مترتبةن‌عمى‌كفرىـ،‌كما‌في‌ذلؾ‌إمضاءه‌‌لسنٌة‌الله‌‌في‌نصرة ‌الضعفاء‌ كقير‌الظالميف. (1)‌انظر:‌جامع‌البياف‌لمطبرم َِ/ّٕ)،‌التفسير‌الكسيط‌لمزحيمي‌( ّ/ُْٔٗ).

عدد الصفحات ١٩٩

-ُٖٔ- ّ- لقد‌حصؿ‌العذاب‌بالعناصر‌الأربعة ‌التي‌ريكب‌منيا‌الإنساف،‌ككاف‌بيا‌قكامو ‌كبسببيا‌ بقاؤه ‌كدكامو‌كىي‌الإغراؽ‌بالماء‌كالخسؼ‌بالتراب،‌كالصيح ة‌باليكاء‌كالحاصب‌بحجارة‌ مف‌نار(ُ). ْ- ترؾ ‌الله‌‌لآثار‌منازؿ‌عاد‌كثمكد ‌الخربة‌حتى‌الآف ‌لمعبرة ‌كالعظة ‌لمف‌يتأمؿ‌مف‌ العقلبء‌بمصير‌الظالميف‌كمآؿ‌الكافريف ‌في‌الدنيا.‌ المطمب الثاني بيت العنكبوت مثال لمبيوت الواىنة قاؿ‌تعالى:‌[مٱَثَؾُ ام٭َّذِيـَ اتَََّّذُوا مٱِـْ دُونِ اللهِ أَوْم٭ِمڀَمچءَ م٬َمٽَثَؾِ ام٭مٷَمپْمٻَبُقتِ اتَََّّذَتْ مَٕمڀْتًمچ وَإِنَّ أَوْهَـَ ام٭بُمڀُقتِ م٭َبَمڀْمډُ ام٭مٷَمپْمٻَبُقتِ م٭َقْ م٬َمچمځُقا يَمٷْمټَمٽُقنَ * إِنَّ اللهَ يَمٷْمټَؿُ مٱَمچ يَدْم٤ُقنَ مٱِـْ دُومځِفِ مٱِـْ رَْءٍ وَهُقَ ام٭مٷَزِيزُ الَِمٻِمڀؿُ * وَمِٖمټْؽَ الأَمٱْثَمچلُ مځَضُِْبَُِمچ م٭ِمټمپَّمچسِ وَمٱَمچ يَمٷْمٺِ مټُمٿَمچ إِلََّ ام٭مٷَمچمُِٛقنَ ]{ 65-61}.‌ أولًَ: المناسبة لما‌بيف‌الله‌تعالى‌في‌الآيات‌السابقة،‌أحكاؿ‌الأمـ‌الغابرة‌كالقيادات‌الضالة‌الفاسدة‌ كما‌حؿ‌بيـ‌مف‌شتى‌ألكاف‌العذاب،‌حيث‌إ ف‌الله‌‌‌أىمؾ‌مف‌أشرؾ ‌بو‌عاجلبن‌‌كعذب ‌مف‌ كذب‌آجلبن،‌حيث‌لـ ‌ينفعيـ‌في‌معبك‌ دىـ‌‌الذم‌عبدكه‌مف‌دكف‌الله‌تعالى،‌كلـ ‌يدفع‌عنيـ‌ العذاب‌كلـ‌ينصرىـ، ‌فضرب‌مثؿ ‌اتخاذىـ‌الأصناـ‌معبكدات‌كنصراء،‌كمثؿ ‌اتخاذ‌العنكبكت‌ بيتان‌‌لا‌يجير‌آكيان‌‌كلا‌يريح ‌ثاكيان‌(ِ).‌ ثانياً : المفردات القرآنية أَوْم٭ِمڀَمچءَ ‌الكلاية :‌تكلي‌الأمر‌كالنُّصرة،‌"‌كيستعار ‌ذلؾ‌لمقرب ‌مف‌حيث‌المكاف،‌كمف‌حيث‌ النسبة،‌كمف‌حيث‌الديف،‌كمف‌حيث‌الصداقة‌كالنصرة ‌كالاعتقاد" (ّ).‌ ام٭مٷَمپْمٻَبُقتِ  العنكبكت‌ىي‌"‌الدكيبة ‌المعركفة‌التي‌تىنٍسًجي‌ ‌نىسٍجنا ‌رقيقنا‌ميميلبن‌‌بيف‌اليكاء، ‌ كيجمع‌عناكيب‌كعناكب ‌كىعًكىابه‌ ‌كىعيكيبه‌‌كىأىعٍكيب،‌كتصغيرىا‌عينىيٍكًب"(ْ).‌ أَوْهَـَ  الكىف :‌"الضعؼ‌في‌العمؿ‌كالأمر" (ٓ).‌ (1)‌انظر:‌مفاتيح‌الغيب‌لمرازم ِٓ/ٕٓ). (2)‌انظر:‌مفاتيح‌الغيب‌لمرازم ِٓ/ٕٓ).‌ (3)‌المفردات‌للؤصفياني‌(ص ٖٖٓ).‌ (4)‌تفسير‌القرطبي ُّ/ّْٔ).‌ (5)‌لساف‌العرب ‌لابف‌منظك‌ ر‌(ُّ/ّْٓ).

عدد الصفحات ٢٠٠

-ُٕٖ- ثالثاً : المطائف البيانية مٱَثَؾُ ام٭َّذِيـَ اتَََّّذُوا مٱِـْ دُونِ اللهِ أَوْم٭ِمڀَمچءَ م٬َمٽَثَؾِ ام٭مٷَمپْمٻَبُقتِ اتَََّّذَتْ مَٕمڀْتً ‌تشبيو‌تمثيمي،‌حيث‌شبو‌حاؿ الكفار‌في عبادتيـ‌الأصناـ‌كبنائيـ‌جميع‌أمكرىـ‌كاتخاذىـ ‌أكلياء‌مف‌دكف‌الله‌ ،‌بحاؿ العنكبكت‌الذم‌اتخذ‌بيتان‌ليحميو،‌ككجو‌الشبو‌الضعؼ‌كالكىف،‌" حيث‌إف‌بيت‌العنكبكت‌أكىف ‌ البيكت؛‌لأنو‌بلب‌أساس‌كلا‌جدراف ‌كلا‌سقؼ‌كلا‌يمسؾ‌عمى‌أىكف‌دفع،‌كذلؾ‌الكافر‌لا‌أصؿ‌ لشأنو،‌كلا‌أساس‌لبنيانو"(ُ).‌ مٱَمچ يَدْم٤ُقنَ ‌ما‌استفيامية،‌"‌تفيد‌التقرير ‌عمى‌جية‌التكبيخ‌عمى‌ىذا‌المعبكد‌الذم‌يدعكف‌مف‌ دكف‌الله‌‌"(ِ).‌ رابعاً: القراءات القرآنية مٱَ يَدْم٤ُقنَ  فييا‌قراءتاف (ّ):‌  قرأ ‌أبك‌عمرك‌كعاصـ ‌بالياء،‌كقرأ ‌الباقكف‌بالتاء.  التوجيو‌قراءة‌الياء‌تفيد ‌المغايبة،‌كقراءة‌التاء‌تفيد ‌المخاطبة،‌يعني:‌قؿ‌ليـ‌يا‌محمد‌أف‌ الله‌يعمـ‌ما‌تدعكف‌مف‌دكنو.‌ خامساً : المعنى الإجمالي تصكر‌الآيات‌حقيقة‌القكل‌في‌ىذا‌الكجكد‌تصكيران‌عجيبان،‌حيث‌تتمثؿ‌ىذه‌الحقيقة‌ في‌انخداع‌الناس‌لقكة‌الماؿ‌أك‌الحكـ‌كالسمطاف،‌فيجركف‌كراءىا‌كيتيافتكف‌عمييا‌كما‌يتيافت‌ الفراش‌عمى‌المصباح،‌كينسكف‌ أف‌ىناؾ‌قكة‌كاحدة‌تممؾ‌الككف‌بما‌فيو،‌يجب‌الالتجاء‌إليو‌ كالتمسؾ‌بو،‌ألا‌كىي‌قكة‌الممؾ‌الجبار‌فلب‌حماية‌إلا‌حمايتو (ْ)،‌حيث‌ضرب‌الله‌ ‌مثلبن ليؤلاء‌المتيافتي ف‌عمى‌القكل‌البشرية‌في‌قكلو‌تعالى : م٬َمٽَثَؾِ ام٭مٷَمپْمٻَبُقتِ اتَََّّذَتْ مَٕمڀْتًمچ وَإِنَّ أَوْهَـَ ام٭بُمڀُ قتِ م٭َبَمڀْمډُ ام٭مٷَمپْمٻَبُقتِ ‌أم‌مثؿ ‌الذيف‌اتخذكا ‌الآلية‌كالأكثاف ‌مف‌دكف‌الله‌أكلياء‌يرجكف ‌ نصرىا ‌كنفعيا‌كمثؿ‌العنكبكت‌يحتمي‌ببيتو‌الكاىف ‌الضعيؼ‌الذم‌لا‌ينفعو‌مف‌شدة‌ضعفو،‌ (1)‌لطائؼ‌الإشارات‌لمقشيرم ّ/ٕٗ). (2)‌المحرر‌الكجيز‌لابف‌عطيةْ/ُّٖ).‌ (3)‌انظر:‌بحر‌العمكـ‌لمسمرقندم ِ/ّْٔ)،‌المحرر‌الكجيز‌لابف‌عطية‌( ْ/ُّٖ)،‌تفسير‌ القرط بي(ُّ/ّْٔ).‌ (4)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف‌لسيد‌قطب ٓ/ِّٕٔ).

عدد الصفحات ٢٠١

-ُٖٖ- كقمة‌حمايتو‌لنفسو،‌كيضرب‌الله‌ىذا‌المثؿ‌كغيره‌مف‌الأمثاؿ‌الكثيرة‌في‌كتابو‌العزيز؛‌لكي‌ يتعقؿ‌كيتدبر‌أصحاب‌العقكؿ‌النيرة،‌كيصمكا‌إلى‌الصكاب‌كالحؽ (ُ).‌ سادساً : تحقيق اليدف والمقصد من الآيات 5- المثل في القرآن الكريم إف‌ضرب‌المثؿ‌في‌القرآف‌لو‌أثر‌بالغ‌حيث‌يؤثر ‌في‌النفس‌تأثيران‌‌مثؿ‌تأثير‌الدليؿ،‌ مما‌ييصكر‌الأحداث‌كالأحكاؿ‌بصكر‌كحقائؽ‌قريبة‌للؤذىاف‌تج عؿ‌السامع‌ليا‌يدرؾ‌حقيقة‌ الأمر‌كمبتغاه،‌كلمتعرؼ‌أكثر‌عمى‌المثؿ‌القرآني‌مف‌خلبؿ‌النقاط‌التالية: أ‌- تعريفو:‌المًثؿ ‌كالنظير‌" كىك‌عبارة ‌عف‌قكؿ‌في‌شيء‌يشبو‌قكلان‌‌في‌شيء‌آخر‌بينيما‌ مشابية،‌ليبيٌف‌أحدىما‌الآخر‌كيصكٌره"((ِ. ب‌- أنواع المثل القرآني ((ّ.  الأمثال المصرحة:‌ما ‌صرح ‌فييا‌بمفظ‌المثؿ،‌أك‌ما‌يدؿ‌عمى‌التشبيو،‌مثؿ‌قكلو‌ تعالى:[مٱَثَمټُمٿُؿْ م٬َمٽَثَؾِ ام٭َّذِي ام٠ْتَقْم٫َدَ مځَمچرًا م٪َمټَمََّ أَضَمچءَتْ مٱَمچ مَٙقْم٭َفُ ذَهَمڇَ اللهُ مِٕمپُقرِهِؿْ وَمَٖرَم٬َمٿُؿْ مِْ م٣ُمټُ مََتٍ لََ يُبْمٯُِونَ { ] :59 .}  الأمثال الكامنة:‌ىي‌التي‌لـ‌يصرح ‌فييا‌بمفظ‌التمثيؿ،‌كلكنيا‌تدؿ‌عمى‌معاف‌رائعة ‌في‌ إيجاز،‌مثؿ‌قكلو‌تعالى:‌[إِنَََّمچ مَٕمٺَرَةٌ لََ م٪َمچرِضٌ وَلََ مِٕمٻْرٌ م٤َقَانٌ مَٕم٦َْ ذَم٭ِؽَ ]{45} ، للدلالة عذ ‌معنى‌(خير‌الأمكر ‌الكسط).  الأمثال المرسمة:‌ىي‌جمؿ‌أرسمت ‌إرسالان‌‌مف‌غير‌تصريح ‌بمفظ‌التشبيو،‌فيي‌آيات‌جارية ‌ مجرل ‌الأمثاؿ،‌مثؿ‌قكلو‌تعالى:‌[{الحج: 91} . وتبين الباحثة‌مف‌خلبؿ‌التفصيؿ‌السابؽ‌أف‌ضرب‌المثؿ‌ببيت‌العنكبكت‌في‌الآية‌ الكريمة‌ مٱَثَؾُ ام٭َّذِيـَ اتَََّّذُوا مٱِـْ دُونِ اللهِ أَوْم٭ِمڀَمچءَ م٬َمٽَثَؾِ ام٭مٷَمپْمٻَبُقتِ اتَََّّ ذَتْ مَٕمڀْتًمچ وَإِنَّ أَوْهَـَ ام٭بُمڀُقتِ م٭َبَمڀْمډُ ام٭مٷَمپْمٻَبُقتِ ‌‌مف‌قبيؿ‌الأمثاؿ‌الصريحة‌التي‌صيرح‌فييا‌بمفظ‌المثؿ 2- تشبيو حال عبدة الأصنام بحال بيت العنكبوت قاؿ‌تعالى:‌مٱَثَؾُ ام٭َّذِيـَ اتَََّّذُوا مٱِـْ دُونِ اللهِ أَوْم٭ِمڀَمچءَ م٬َمٽَثَؾِ ام٭مٷَمپْمٻَبُقتِ ‌كال عنكبكت‌ىي‌دكيبة‌ كثيرة‌القكائـ،‌تغزؿ‌ بيتيا،‌كفي‌الحقيقة‌ىي‌عبارة‌عف‌حشرة‌ضعيفة‌رخكة‌كاىنة‌لا‌حماية‌ليا‌ (1)‌انظر:‌جامع‌البياف‌لمطبرم َِ/ّٗ-َْ). (2)‌المفردات‌للؤصفياني‌(ص ٕٗٓ).‌ (3)‌انظر:‌مباحث‌في‌عمكـ‌القرآف‌لمناع‌القطاف‌(ص ِّٗ-ِٔٗ).‌

عدد الصفحات ٢٠٢

-ُٖٗ- مف‌تككينيا‌الرخك‌كلا‌ كقاية‌ليا‌مف‌بيتيا‌الكاىف،‌حيث‌إ ف‌بيتيا‌لا‌بيت‌أضعؼ‌منو،‌فلب‌يقي‌ مف‌حر‌الصيؼ‌كلا‌برد‌الشتاء،‌كلا‌يستر‌كلا‌يحجب،‌كالآية‌تضمنت ‌تشبيو‌حاؿ‌الكفار‌بحاؿ‌ العنكبكت،‌فإف‌أكثر‌مكاف‌تتكاجد‌فيو ‌بيكت‌العنكبكت‌ىي‌الزكايا ‌مف‌الجدراف‌كي‌تختبأ‌عف‌ الأنظار،‌كذلؾ‌الكافر‌بنى‌أمره ‌‌عمى‌الفساد‌كالكتماف‌كعبادة‌الشياطيف‌كالأىكاء،‌فمما ‌أف‌ كقعت‌الحاجة‌إلييـ‌لـ‌يجدكا ‌ما‌كانكا ‌يأممكف‌مف‌عبادتيـ‌إياىا‌كاتخاذىـ ‌آلية؛‌بؿ‌في‌بيت‌ العنكبكت‌لمعنكبكت‌شيء‌مف‌المنفعة،‌كليس‌ليـ‌مف‌أكلئؾ‌الأكلياء‌شيء‌مما‌كانكا ‌يأممكف،‌ فيي‌دكف‌بيت‌العنكبكت‌في‌المنفعة،‌فأكلياءىـ ‌لـ‌ينفعكىـ، ‌كلـ‌يرزقكىـ ‌كلـ‌يدفعكا ‌عنيـ‌ ضرران‌أك‌بلبء‌(ُ)،‌كيقكؿ‌الرازم‌في‌الحكمة‌مف‌ضرب‌ىذا‌المثؿ‌عمى‌كجو‌الخصكص مف‌ بيف‌سائر‌الأمثاؿ‌التالي(ِ):‌ أ‌- أف‌مف‌صفات‌البيت‌عمى‌أقؿ‌تقدير‌أف‌يككف‌لو‌حائط ‌حائؿ‌يمنع‌مف‌البرد ‌ك‌سقؼ‌ مظؿ‌يدفع‌عنو‌الحر، إف‌لـ‌يحصؿ‌منيما‌شيء‌فيك‌كالبيداء،‌كبيت‌العنكبكت‌أشبو‌بذلؾ،‌ ككذلؾ‌الكافر‌لـ‌يحصؿ‌لو‌باتخاذ‌الأكثاف‌أكلياء‌شيئان‌‌مف‌معاني‌الكلاية‌كالنيصرة. ب‌- بيت‌العنكبكت‌يكصؼ‌بعدـ‌الثبات،‌فمك‌داـ‌في‌زاكية‌مف‌زكايا‌البيت ‌كنسج‌عمى‌نفسو‌ متخذان‌ىذه‌الزاكية‌بيتان‌لو،‌فما‌يمبث‌أف ‌يتبعو‌صاحب‌البيت‌بتنظيؼ‌الزاكية ‌بالمسكح ‌ الخشنة‌المؤذية‌لجسـ‌العنكبكت،‌ككذلؾ‌الكافر‌عند‌اتخاذه‌للؤكلياء‌فإنو‌يستحؽ‌بسبب‌ذلؾ‌ العذاب‌الأليـ. ت‌- بيت‌العنكبكت‌إذا‌ىبت‌ريح ‌لا‌يرل ‌منو‌عيف‌كلا‌أثر‌بؿ‌يصير‌ىباء‌منثكران،‌ككذلؾ‌ أعماليـ‌للؤكثاف،‌قاؿ‌تعالى:‌[وَم٫َدِمٱْمپَمچ إِم٧َ مٱَمچ م٤َمٽِمټُقا مٱِـْ م٤َمٽَؾٍ م٪َجَمٷَمټْمپَمچهُ هَبَمچءً مٱَمپْثُقرًا ] {91}. وتضيف الباحثة: أف‌أنثى‌العنكبكت‌عندما‌ييمقحيا‌ذكرىا‌تنقض‌عم يو‌كتأكمو،‌كبذلؾ‌ يضعؼ‌البيت‌كينيار‌بمقتؿ‌سيده‌القائـ‌عميو‌كتخمي‌زكجتو‌عنو،‌ككذلؾ‌الكفار‌تتخمى‌ عنيـ‌آليتيـ‌كلا‌تنفعيـ‌في‌شيء؛‌بؿ‌ضرر‌عبادتيا‌يلبزميـ‌دنيا‌كآخرة. ‌ 7- بيان فضيمة التعقل بضرب المثل ‌‌ضرب ‌الله‌‌الأمثاؿ‌لمناس‌عامة؛‌ لتقريب ‌ما‌يبعد‌عف‌الأكىاـ، ‌كلكشؼ‌ما‌استتر‌ مف‌الأشياء‌عمى‌الأفياـ‌كتجمييا‌عما‌خفيت، لأف‌الأمثاؿ‌كالتشبييات ‌إنما‌ىي‌الطرؽ ‌إلى‌ (1)‌انظر:‌تأكيلبت‌أىؿ‌السنة‌لمماتريدم ٖ/ِِٗ)،‌معاني‌القرآف‌كا عرابو‌لمزجاج‌( ْ/ُٗٔ)،‌معاني‌القرآف‌ لمفراء‌( ِ/ُّٕ)،‌الكشؼ‌كالبياف‌عف‌تفسير‌القرآف‌لمثعمبي‌( ٕ/ِٕٗ). (2)‌انظر:‌مفاتيح‌الغيب‌لمرازم ِٓ/ٕٓ).

عدد الصفحات ٢٠٣

-َُٗ- المعاني‌المحتجبة‌في‌الأستار، و تؤثر‌في‌النفس‌تأثيران‌‌مثؿ‌تأثير‌الدليؿ،‌فيشترؾ‌الجميع‌في ‌ سماعيا؛‌لكف‌لا‌يصغى‌إلييا‌مف‌كاف‌في‌قمبو‌نفكر، ‌أك‌كاف‌كنكد‌الحاؿ،‌لذلؾ‌قاؿ‌تعالى: وَمِٖمټْؽَ الأَمٱْثَمچلُ مځَضُِْبَُِمچ م٭ِمټمپَّمچسِ وَمٱَمچ يَمٷْمٺِمټُمٿَمچ إِلََّ ام٭مٷَمچمُِٛقنَ  أم:‌ما‌ينتفع‌بما‌يعقؿ‌إلا‌العالـ،‌فأما‌مف‌ لـ‌ينتفع‌فلب‌يعقؿ‌أبدان،‌كما‌يعقميا ‌إلا‌خاصتو(ُ)،‌كقد ‌كاف‌الجيمة‌مف‌قريش ‌ييزؤكف ‌مف‌ ضرب‌القرآف‌المثؿ‌بالذباب‌كالبعكض‌كالعنكبكت، ‌فمذلؾ‌قاؿ‌كما‌يعقؿ‌صحتيا ‌كحسنيا ‌ كفائدتيا‌إلا‌العاقمكف‌منكـ(ِ).‌ سابعاً : العبر المستفادة من الآية ُ- ‌"الأمثاؿ‌تبرز ‌المعقكؿ‌في‌صكرة ‌المحسكس‌الذم‌يممسو‌الناس،‌فيتقبمو‌العقؿ؛‌لأف‌ المعانى‌المعقكلة‌لا‌تستقر‌في‌الذىف‌إلا‌إذا‌صيغت‌في‌صكرة ‌حسية‌قريبة ‌الفيـ".(ّ) ِ- إف‌عبادة‌الأصناـ‌كالأكثاف ‌فارغة ‌المحتكل، ‌لا‌مضمكف‌فييا،‌كلا‌ىدؼ‌ليا،‌كىي‌مثؿ‌ بيت‌العنكبكت‌في‌عدـ‌نفعيا.‌ ّ- الأمثاؿ‌القرآنية‌عظيمة‌التأثير،‌كذات‌مدلكلات‌تربكية‌عميقة. ْ- لا‌يجب‌الاستحقار‌مف‌أم‌مخمكؽ‌خمقو‌تعالى،‌فقد‌يككف‌خيران‌مف‌كثير‌مف‌البشر. ٓ- ‌قد‌يمتصؽ‌ببيت‌العنكبكت‌عدده‌‌مف‌الحشرات‌الضارة‌فييعد‌منفعة‌منو‌كلك‌كانت‌بسيطة،‌ مقارنة‌بأكلئؾ‌الكفرة‌الذيف‌لا‌تجد‌ليـ‌أدنى‌منفعة. المطمب الثالث عظمة العبرة في الخمق والعبادة قاؿ‌تعالى:‌[مَٚمټَؼَ اللهُ ام٭سَّمََوَاتِ وَالأَرْضَ مِٕمچلَِؼِّ إِنَّ مِْ ذَم٭ِؽَ لآََيَمڈً م٭ِمټْمٽُمڃْمٱِمپِم٦َ * امْٖؾُ مٱَمچ أُومِٙلَ إِم٭َمڀْؽَ مٱِـَ ام٭مٻِتَمچبِ وَأَم٫ِؿِ ام٭مٳَّلََةَ إِنَّ ام٭مٳَّلََةَ مَٖمپْمٿَك م٤َـِ ام٭مٹَحْمٲَمچءِ وَامُٛمپْمٻَرِ وَم٭َذِم٬ْرُ اللهِ أَم٬ْمَُٞ وَاللهُ يَمٷْمټَؿُ مٱَمچ مَٖمٳْمپَمٷُقنَ ]{ 66-61}.‌ أولًَ: المناسبة في‌الآيات‌السابقة‌تجمى‌الأسمكب‌القرآني‌بضرب‌المثؿ‌لتقريب‌الصكرة‌للؤذىاف‌في‌ صكرة‌الحس‌كالمشاىد،‌كفي‌ىذه‌الآيات‌يتجمى‌الػأسمكب‌القرآني‌بعقد‌المقارنة ‌كالمكازنة ‌بيف‌ (1)‌انظر:‌لطائؼ‌الإشارات‌لمقشيرم ‌(ّ/ٖٗ)،‌تأكيلبت‌أىؿ‌السنة‌لمماتريدم‌( ٖ/َِّ).‌ (2)‌انظر:‌الكشاؼ‌لمزمخشرم ّ/ْٓٓ). (3)‌مباحث‌في‌عمكـ‌القرآف‌لمناع‌القطاف‌(ص:‌ ِٕٗ).

عدد الصفحات ٢٠٤

-ُُٗ- الأشياء‌ليظير‌الحؽٌ،‌كيبطؿ‌الباطؿ‌كمنيا‌خمؽ‌السمكات‌كالأرض‌كما ‌فييما‌مف‌جماؿ‌ كعظمة، ‌مما‌يرشد ‌إلى‌‌حقارة‌الأكثاف‌المعبكدة‌مف‌دك‌ ف‌الله‌(ُ).‌ ثانياً : المفردات القرآنية ام٭مٳَّلََةَ  ىي‌الدعاء،‌كفي‌الشرع عبارة ‌عف‌أركاف ‌مخصكصة،‌كأذكار ‌معمكمة،‌بشرائط ‌ محصكرة ‌في‌أكقات‌مقدرة" (ِ)،‌كىي‌ ذكر‌الله‌بأقكاؿ‌كأفعاؿ‌مخصكصة‌تبدأ‌بالتكبير‌كتختتـ‌ بالتسميـ.‌ ام٭مٹَحْمٲَمچءِ  "ىك‌ما‌ينفر‌عنو‌الطبع‌السميـ،‌كيستنقصو‌العقؿ‌المستقيـ"(ّ).‌ امُٛمپْمٻَرِ ‌"كؿ‌فعؿ‌تحكـ‌العقكؿ‌الصحيحة‌بقبحو،‌أك‌تتكقؼ‌في‌استقباحو‌كاستحسانو ‌العقكؿ،‌ فتحكـ‌بقبحو‌الشريعة" (ْ).‌ ثالثاً : المعنى الإجمالي يحث‌الله‌ ‌عباده‌عمى‌التفكر‌كالتدبر‌في‌مخمكقاتو‌كبالأخص‌خمؽ‌السمكات كالأرض؛‌لأف‌في‌خمقيما‌م دلكلات‌عظيمة‌ كآيات‌جميمة‌لا‌تخفى‌عمى‌المتفكري ف،‌مما‌ترشد ‌ الإنساف‌الحائر‌إلى‌العقيدة‌الحقٌة‌كالإيماف ‌الصائب،‌كا لى ‌العبادة‌الصحيحة،‌ثـ‌يخاطب‌نبيو‌ محمد‌^‌كيخص‌بيذا‌الخطاب‌أمتو،‌حيث‌أمره ‌تعالى‌بالنفكذ‌لأمره ‌في‌تنفيذ‌عباداتو‌التي‌ شرعيا‌ليـ‌كذلؾ‌بتلبكة ‌القرآف ‌الكريـ‌المكحى‌عمى‌نبيو ،‌قاؿ‌تعالى:‌امْٖؾُ مٱَمچ أُومِٙلَ إِم٭َمڀْؽَ مٱِـَ ام٭مٻِتَمچبِ ، كا قامة ‌الصلبة‌أم‌إدامتيا‌كالقياـ ‌بحدكدىا‌لما‌ليا‌مف‌أىمية‌عظيمة‌وَأَم٫ِؿِ ام٭مٳَّلََةَ ‌ لأنيا‌تنيى‌المسمـ‌عف‌الفحشاء‌كالمنكر،‌كالفحشاء‌كؿ ‌قبيح‌مف‌الأفعاؿ،‌كالمنكر ‌كؿ‌ما‌ينكره ‌ الشرع ،‌كقاؿ‌تعالى‌أيضان‌:‌وَم٭َذِم٬ْرُ اللهِ أَم٬ْمَُٞ  أم:‌لذكر‌الله‌إياكـ‌بالثكاب ‌خير‌مف‌ذكركـ ‌إياه‌ إذا‌انتييتـ(ٓ).‌ (1)‌انظر:‌التفسير‌الكسيط‌لمزحيمي ّ/ُٖٔٗ).‌ (2)‌التعريفات‌لمجرجاني‌(ص ُّْ). (3)‌المرجع‌السابؽ‌(ص ُٓٔ).‌ (4)‌المفردات‌للؤصفياني‌(ص ِّٖ). (5)‌انظر:‌تفسير‌السمعانيْ/ُّٖ)،‌المحرر‌الكجيز‌لابف‌عطية‌(ْ/ُّٗ).

عدد الصفحات ٢٠٥

-ُِٗ- رابعاً : تحقيق اليدف والمقصد من الآيات 5- عظمة العبرة من خمق السموات والأرض إف‌التأمؿ‌في‌ىذا‌الككف‌الرحب، ‌كما‌فيو‌مف‌مخمكقات‌الله‌‌العظيمة‌لعبرة ‌كآية؛‌ لأف‌مف‌بديع ‌صنع‌الله‌،‌كجميؿ ‌قدرتو، ‌كتفرده ‌بالإيجاد،‌الذم‌يكجب ‌عمى‌العباد‌تكحيده ‌ كعبادتو، ‌أنو‌خمؽ‌السماكات ‌كالأرض‌بنظاـ‌في‌غاية‌الدقة‌كالاتقاف،‌لا‌يتخمؼ‌كلا‌يصدـ‌ بعضو‌بعضان،‌لا‌اعكجاج‌فيو‌ييذكر‌فيك‌عمى‌نسؽ‌كاحد،‌قاؿ‌تعالى : مَٚمټَؼَ اللهُ ام٭سَّمََوَاتِ وَالأَرْضَ مِٕمچلَِؼِّ إِنَّ مِْ ذَم٭ِؽَ لآََيَمڈً م٭ِمټْمٽُمڃْمٱِمپِم٦َ  أم‌أف‌في‌خمقيما‌دلالة‌عمى‌الحؽ‌كالكحدانية‌التامة ﵀‌تعالى،‌فتزداد ‌العقيدة‌تأصٌلب ‌كتألٌقا‌كثباتان‌بيذا‌النظاـ‌البديع،‌كبالتالي‌يككف‌خمؽ‌السمكات‌ كالأرض‌معرضان‌للببتلبء،‌أم‌ليبتمى‌الله‌‌عباده‌بالاعتبار‌كالتفكر ‌كالاستدلاؿ ‌عمى‌كماؿ‌ قدرتو ‌،‌كعمى ‌البعث‌كالجزاء ‌،‌فيرل‌أييـ ‌أحسف‌عملبن‌‌فيما‌أمر‌بو‌كنيي‌عنو‌،‌فيجازم ‌ المحسف‌بإحسانو‌كالمسيء ‌بإساءتو(ُ)‌.‌ 2- عظمة البيان التشريعي إف‌الديف‌الإسلبمي‌ديف‌شامؿ‌ككامؿ،‌جاء‌بما‌يخدـ‌العًبىاد‌كيىعٍميري‌‌البلبد،‌كييدم‌إلى‌ الحؽ،‌كمف‌عظمة‌ىذا‌الديف‌تشريع‌عددان‌مف‌العبادات‌كالقربات‌كالصلبت‌بيف‌العبد‌كربو‌ كالتي‌منيا‌تلبكة‌القرآف،‌كالصلبة‌كذكر‌الله‌ ،‌قاؿ‌تعالى: امْٖؾُ مٱَمچ أُومِٙلَ إِم٭َمڀْؽَ مٱِـَ ام٭مٻِتَمچبِ وَأَم٫ِؿِ ام٭مٳَّلََةَ إِنَّ ام٭مٳَّلََةَ مَٖمپْمٿَك م٤َـِ ام٭مٹَحْمٲَمچءِ وَامُٛمپْمٻَ رِ وَم٭َذِم٬ْرُ اللهِ أَم٬ْمَُٞ ‌كلتفصيؿ‌الآية‌إليكـ‌اػتي:‌ أ - فضل تلاوة القرآن الكريم جعؿ‌الله‌ ‌القرآف ‌إمامان‌‌كنكر‌ ان‌،‌كىدل ‌كرحمة، ‌كشفاء‌لما‌في‌الصدكر،‌كما‌كحثنا‌ ديننا‌الحنيؼ‌عمى‌تلبكتو‌آناء‌الميؿ‌كالنيار ،‌كلقد‌أخرج‌مسمـ‌في‌صحيحو‌عف‌أبي ‌أمامة‌ الباىمي(2)‌قاؿ:‌سمعت‌رسكؿ ‌الله‌^‌يقكؿ:‌(اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّوُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَِصْحَابِوِ )(ّ)؛‌كلأف‌تلبكة‌القرآف‌مف‌أجؿ ‌العبادات‌كأعظـ ‌القربات ‌إلى‌الله‌‌أمر‌نبيو (1)‌انظر:‌تفسيرالبغكم‌( ّ/ٖٓٓ)،‌في‌ظلبؿ‌القرآف‌لسيد‌قطب‌( ٓ/ِّٕٕ). (ِ)‌أبك‌أمامة‌الباىمي:‌ىك‌الصدم‌بف‌عجلبف‌بف‌الحارث ‌كىك ‌سيـ‌مف‌باىمة،‌لذلؾ‌غمبت‌عميو‌كنيتو،‌ سكف‌حمص‌مف‌الشاـ،‌كاف‌مف‌المكثريف ‌في‌الركاية ‌عف‌الرسكؿ، ‌تكفي‌سنة‌إحدل‌كثمانيف‌لميجرة، ‌ ككاف‌مف‌آخر‌مف‌مات‌بالشاـ‌مف‌الصحابة‌(انظر:‌أسد‌الغابة‌لابف‌الجزرم ‌(ّ/ُٓ)،‌الطبقات‌الكبرل ‌ لابف‌سعد‌(ٕ/ُُْ). (3)‌صحيح‌مسمـ،‌كتاب‌صلبة‌المسافريف‌كقصرىا،‌باب‌فضؿ‌قراءة‌القرآف‌كسكرة‌البقرة، ُ/ّٓٓ)،‌حديث‌ (َْٖ).

عدد الصفحات ٢٠٦

-ُّٗ- المصطفى‌بتلبكتو‌كمف‌فالأمر‌يككف‌تبعان‌لأتباع‌النبي‌قاؿ‌تعالى:‌وامْٖؾُمٱَمچ أُومِٙلَ إِم٭َمڀْؽَ مٱِـَ ام٭مٻِتَمچبِ . ب - الصلاة ىي الترجمة العممية للإيمان با﵀  الصلبة‌صمة‌بيف‌العبد‌كربو،‌كىي‌عماد ‌الإسػلبـ‌كأحػد ‌أركانػو ‌العظاـ،‌كآخر ‌ما‌ييفقد‌ مف‌ىذا‌الديف،‌كأكؿ ‌مػا‌يحاسػب‌عميو‌العبد‌يكـ‌القيامة،‌لذلؾ‌أمرنا‌بيا‌ ‌في‌أكثر‌مف مكضع‌في‌‌كتاب نا‌الحنيؼ،‌قاؿ‌تعالى :‌وَأَم٫ِؿِ ام٭مٳَّلََةَ إِنَّ ام٭مٳَّلََةَ مَٖمپْمٿَك م٤َـِ ام٭مٹَحْمٲَمچءِ وَامُٛمپْمٻَرِ ‌ فالصلبة‌تن يى‌كتز‌ جر‌عف‌معاصي‌الله‌‌،‌فمف‌لـ‌تأمره ‌صلبتو‌بالمعركؼ‌كتنياه‌عف‌ المنكر‌لـ‌يزدد ‌بصلبتو‌مف‌الله‌إلا‌بعدان،‌كفي‌ىذه‌الآية‌تزييف ‌للبنصراؼ ‌عف‌أعماؿ‌الفحشاء‌ كالمنكر،‌كذلؾ‌بالإخلبص ‌في‌الصلبة؛ لأنيا‌تشتمؿ‌عمى‌أفعاؿ‌كأذكار‌خاصة،‌تجعؿ‌المرء‌ يعيش‌كاقعان‌آخر‌إف‌صح‌إخلبصو،‌كقكلو‌تعالى:‌وَأَم٫ِؿِ ام٭مٳَّلََةَ ‌أم:‌أدً‌صلبة‌الفريضة ‌في‌ مكاقيتيا ‌برككعيا ‌كسجكدىا‌كالتضرع ‌بعدىا(ُ)،‌كيصؼ‌الزمخشرم‌الصلبة‌الخاشعة‌الناىية‌عف ‌ فكاحش‌الأعماؿ‌بقكلو:"‌كأف ‌رجمي ‌عمى‌الصراط ‌كالجنة ‌عف‌يمينى‌كالنار ‌عف‌يسارم ‌كممؾ‌ المكت‌مف‌فكقى،‌كأصمى ‌بيف‌الخكؼ‌كالرجاء، ‌ثـ‌يحكطيا‌بعد‌أف‌يصمييا‌فلب‌يحبطيا،‌فيي‌ الصلبة‌التي‌تنيى‌عف‌الفحشاء‌كالمن كر"(ِ).‌ ت - الإقبال عمى الذكر النافع إف‌ذكر‌الله‌تعالى‌مف‌باب‌إفاضة‌اليدل‌كنكر ‌العمـ‌عمى‌العبد،‌كقد‌دعانا‌اسلبمنا‌ إلى‌ترطيب‌ألسنتنا‌بذكر‌الله‌ ‌عمى‌الدكاـ؛‌لأف‌بذكره‌تيدأ‌النفس‌كتطمئف،‌فالذكر ‌ييعيف‌ عمى‌النشاط‌كييذىب‌كساكس‌الشيطاف،‌كما‌كييعد ‌سببان‌‌في‌تفريج ‌الكربات ،‌قاؿ‌تعالى :‌ [وَام٭ذَّام٬ِرِيـَ اللهَ م٬َثِمًٝا وَام٭ذَّام٬ِرَاتِ أَم٤َدَّ اللهُ لََُؿْ مٱَمٸْمٹِرَةً وَأَمْ٘رًا م٤َمٶِمڀمًَ ]{11}. ‌‌كفي‌قكلو‌تعالى:‌وَم٭َذِم٬ْرُ اللهِ أَم٬ْمَُٞ ‌اختلبؼ‌لأىؿ‌التأكيؿ‌عمى‌أقكاؿ‌منيا: (ّ)‌ أ‌- كلذكر‌الله ‌إياكـ‌إذا‌ذكرتمكه ‌أكبر‌كأفضؿ‌مف ‌ذكركـ‌إياه؛‌لأف ‌ذكره ‌قديـ‌كذكر‌الخمؽ‌ حادث. ب‌- النيى‌عف‌الفحشاء‌ك‌المنكر‌أكبر‌مف‌الانتياء‌عنيما. (1)‌انظر:‌تفسير‌التسترم‌(ص:‌ َُِ)،‌أحكاـ‌القرآف‌لمجصاص( ٓ/ُِٕ).‌ (2)‌الكشاؼ‌لمزمخ شرم‌( ّ/ْٔٓ).‌ (3)‌انظر:‌جامع‌البياف‌لمطبرم ،(َِ/َْ)،‌معاني‌القرآف‌كا عرابو‌لمزجاج‌( ْ/َُٕ)،‌لطائؼ‌الإشارات‌ لمقشيرم‌( ّ/ٗٗ).

عدد الصفحات ٢٠٧

-ُْٗ- ت‌- ذكر‌الله‌أفضؿ‌مف‌الاشتغاؿ‌بغيره ‌مف‌سائر‌العبادات. ث‌- ذكر‌الله‌‌ىك‌التسبيح‌كالتحميد ‌كالتكبير ‌في‌الصلبة.‌ ج‌- ذكره ‌الله‌لؾ‌بالسعادة‌أكبر‌مف‌ذكرؾ ‌لو‌بالعبادة.‌ ح‌- ذكر‌الله‌أكبر‌مف‌أف‌تبقى‌معو‌كحشة .‌ خ‌- ذكر‌الله‌أكبر‌مف‌أف‌يبقى‌لمذاكر‌معو‌ذكر‌مخمكؽ أو أف‌يبقى‌لمزٌلة‌معمكمان‌‌أك‌مرسكمان‌. الراجح: ‌كيبدك‌أف‌الراجح‌ىك‌الجمع‌بيف‌كؿ‌ىذه‌الأقكاؿ‌عمى ‌الإطلبؽ‌؛‌لأنيا‌لا‌تخرج‌عف‌ إطار‌أعماؿ‌البر‌كالإيماف‌با﵀‌ ،‌كتقدير‌القكؿ‌عمى‌ذلؾ‌الجمع‌يككف‌كلذكر‌الله‌بالتسبيح‌ كالتكبير‌في‌الصلبة‌كغيرىا‌مف‌سائر‌العبادات‌ كذكر‌نييو‌عف‌الفحشاء ‌كالمنكر ‌ككعيده ‌ عمييما‌أكبر‌كأعظـ‌كأفضؿ‌مف‌أم‌عمؿ‌آخر. ‌ سادساً : العبر المستفادة من الآية ُ- التفكر‌في‌مخمكقات‌الله‌‌تكصؿ‌العبد‌إلى‌العقيدة‌السمحة‌عمى‌نيج‌الفطرة‌الخالصة ِ- إف‌في‌قراءة ‌القرآف ‌فضلبن‌‌عظيمان‌،‌فكيؼ‌بمف‌ييعمـ‌القرآف ‌كيشؽ‌طريؽ ‌الأجر‌كالثكاب،‌ فيعمـ‌غيره‌مف‌الأطفاؿ ‌كالصبياف ‌كيفية‌تلبكتو،‌كطريقة ‌حفظو.‌ ّ- الخشكع‌في‌الصلبة‌يعنى‌حضكر‌القمب‌كالاتصاؿ‌با﵀‌ ،‌كالتكجو‌إليو ْ- ذكر‌الله‌نعمة‌كبرل، ‌كمنحة‌عظمى،‌ك‌بو‌تي‌جمب‌النعـ،‌كتيدفع‌النقـ.

عدد الصفحات ٢٠٨

-ُٓٗ- الخاتمة الحمد‌﵀‌الذم‌بنعمتو‌تتـ‌الصالحات،‌كالصلبة‌كالسلب ـ‌عمى‌محمد‌ ‌خاتـ‌النبكة كالرسالات،‌أحمده‌ ‌أكلان‌كأخيران‌أف‌أعانني‌ككفقني‌إلى‌إتماـ‌ىذه‌الرسالة،‌كالكصكؿ‌إلى خاتمتيا‌بعد‌دراسةو‌كتمعفو‌عميؽ‌لاستنباط‌كاستخلبص‌المقاصد‌كالأىداؼ‌مف‌آيات‌الحزب‌ الأربعيف‌لمقرآف‌الكريـ،‌سائمةن‌المكلى‌ ‌أف‌يجعمو‌خالصان‌لكجيو‌الك ريـ،‌كينفع‌بو‌الإسلبـ‌ كالمسمميف. ‌ كىذه‌أبرز‌النتائج‌كالتكصيات‌التي‌تكصمت‌الباحثة‌إلييا‌مف‌خلبؿ‌البحث: ‌ أولًَ: النتائج: ُ- إف‌عمـ‌مقاصد‌السكر‌ييعيف‌عمى‌فيـ‌كتاب‌الله‌‌فيمان‌صحيحان‌مف‌خلبؿ‌استنباط المعاني‌كالأىداؼ‌كتدبرىا،‌كالكصكؿ‌إلى‌معرفة‌الحؽ‌في‌تفسير‌كتاب‌الله ‌‌كتككف السكرة‌معو‌كالبناء‌المرصكص. ِ- معرفة‌عمـ‌المناسبات‌بيف‌السكر‌القرآنية‌يعمؿ‌عمى‌تقكية‌الارتباط‌بيف‌آيات‌الكتاب‌ الحكيـ‌كييظير‌أسرار‌ترتيب‌سكره‌‌كآياتو‌فتككف‌لحمةن‌كاحدةن‌يجمعيا‌معنى‌كاحد. ّ- منيج‌القرآف‌الكريـ‌منيج‌شامؿ‌كمتكامؿ‌في‌عرضو‌لمقضايا‌المحكرية‌ اليامة‌مثؿ‌ القضايا‌العقدية‌كالأحكاـ‌كالأخلبؽ‌كالقصص،‌كالتي‌تدكر‌جميعيا‌حكؿ‌مسألة‌الدعكة‌ لديف‌الله‌. ْ- اشتممت‌سكرة‌‌القصص‌عمى‌مكاضيع‌فرعية،‌لكنيا‌تنبع‌مف‌محكر‌كاحد‌كىك‌المحكر‌ الرئيس‌لمسكرة‌(الصراع‌بيف‌الحؽ‌كالباطؿ)‌حيث‌اشت مؿ‌عمى‌أمثمة‌ثلبث‌تمثمت‌في‌ الأتي: أ‌- قصة‌مكسى‌‌الذم‌يمثؿ‌جانب‌الحؽ،‌مقابؿ‌فرعكف‌كجنكده‌الذيف‌يمثمكف جانب‌الباطؿ. ب‌- قصة‌النبي‌محمد‌ ‌كالمؤمنيف‌المستضعفيف‌الذيف‌مثمكا‌جانب‌الحؽ،‌في مقابؿ‌قريش‌كمف‌تحالفكا‌معيـ‌مف‌الييكد‌الذيف‌مثمكا‌جانب‌الباطؿ. ت‌- قصة‌بني‌اسرائيؿ‌الذيف‌يمثمكف‌جانب‌الحؽ،‌مقابؿ‌قاركف‌كج نكده‌الذيف‌ يمثمكف‌جانب‌الباطؿ. ٓ- اشتممت‌سكرة‌العنكبكت‌عمى‌مسألة‌خطيرة‌جدان‌تمثمت‌في‌اقتراف‌الإيماف‌ بالفتنة،‌ ككيفية‌الثبات‌عمى‌الديف‌مع‌المثابرة‌في‌إنكار‌المنكػػر‌كالأمػػػر‌بالمعركؼ. ٔ- الإيمػػػاف‌ليس‌كممػػػة‌تقػػػاؿ‌بالمساف،‌إنما‌ىك‌الصبر‌عمى‌المكاره‌كالتكاليؼ‌ في‌طريؽ‌

عدد الصفحات ٢٠٩

-ُٔٗ- ىذه‌الكممة‌المحفكفة‌بالمكاره،‌كىذا‌ىك‌درب‌الدعاة‌كالمرسميف. ٕ- إف‌سكؽ‌القصص‌‌القرآني‌في‌سكرتي‌القصص‌كالعنكبكت‌يككف‌لمعبرة‌كالمكعظة؛‌ ليعمـ‌المشرككف‌ أف‌ سنة‌الله‌ ‌في‌معاممتو‌للؤمـ‌المكذبة‌لرسميا‌بالعقاب‌الدنيكم كالعذاب‌الأليـ‌في‌الآخرة‌. ‌ ٖ- إف‌أشد‌الناس‌ابتلبءن‌الأنبياء؛‌لذلؾ‌ابتمكا‌بأشد‌الفتف‌كالمحف‌فكانكا‌أصبر‌المبتميف‌كأحمـ‌ الداعيف‌إلى‌عبادة‌التكحيد. ٗ- الله‌‌عادؿ‌في‌خمقو،‌حيث‌لا‌ينزؿ‌العقاب‌إلا‌بعد‌البياف،‌كلا‌ينذر‌باليلبؾ‌إلا‌بعد الظمـ‌كالجحكد. ‌ َُ- استخداـ‌القرآف‌الكريـ‌لأسمكب‌المقارنة‌بيف‌الأضداد‌كالمفاضمة‌ بينيا‌كما‌في‌عرضو‌ لممقارنة‌بيف‌متاع‌الدنيا‌الفاني‌كمتاع‌الآخرة‌السرمدم.‌ ُُ- التفكر‌يككف‌في‌مخمكقات‌الله‌ ،‌لا‌في‌ذاتو؛‌لأف‌ظكاىر‌الحياة‌كمخمكقاتيا‌دليؿ عمى‌كجكد‌الخالؽ،‌أما‌التفكر‌في‌الذات‌بداية‌اليلبؾ. ُِ- الماديكف‌مكجكدكف‌في‌كؿ‌عصر،‌كىـ‌الذيف‌ينبيركف‌بسطحيات‌الأ مكر‌كييعجبكف‌ بالمظاىر‌الخداعة،‌كيتيافتكف‌عمييا‌مثؿ‌شخصية‌قاركف‌الطاغية‌المتجددة. ثانياً: التوصيات: استنادان‌إلى‌ما‌تـ‌التكصؿ‌إليو‌مف‌نتائج‌في‌ىذه‌الدراسة‌فإف‌الباحثة‌نكصي‌بالآ تي:‌ ُ- القرآف‌الكريـ‌كتاب‌ىداية‌كا عجاز،‌فعمى‌جميع‌الجيات‌المختصة‌بالبحث‌العممي‌العمؿ‌ عمى‌تحفيز‌الدارسيف‌كطلبب‌العمـ‌لمبحث‌فيو،‌ك‌اكتشاؼ‌كنكزه. ِ- تأىيؿ‌الكادر‌العممي‌في‌العمكـ‌الشرعية‌كبالأخص‌عمكـ‌القرآف‌الكريـ‌كتفسيره؛‌ليككف‌ ىذا‌الكادر‌أكثر‌خبرة‌كقدرة‌عمى‌التمكف‌مف‌نشر‌ىذه‌العمكـ‌بيف‌شرائح‌المجتمع. ّ- ضركرة‌اىتماـ‌الدعاة‌كالمصمحيف‌بمثؿ‌ىذه‌ا لدراسات‌المختصة‌باستنباط‌المقاصد‌ كاليدايات‌كنشرىا‌بيف‌الناس‌مف‌عمى‌المنابر‌كفي‌الدركس‌كالمكاعظ،‌كحبذا‌لك‌كاف‌ باستخداـ‌الأساليب‌العممية‌كالتكنكلكجية‌الحديثة،‌أك‌عمؿ‌كتيبات‌صغيرة‌تحمؿ‌بيف‌ طياتيا‌بعض‌الأىداؼ‌كالمقاصد‌بشكؿ‌يناسب‌الجميع.‌ ْ- الاستمساؾ‌بحبؿ‌الإسلبـ ،‌كجعمو‌منيج‌حياة‌كما‌أراده‌الله‌ ؛‌لأف‌بو‌تتمثؿ‌السعادة الحقيقية،‌بدليؿ‌إفلبس‌الحضارة‌الغربية‌في‌تحقيؽ‌السعادة‌البشرية‌رغـ‌تقدميا‌في‌العمكـ‌ المادية‌كالإبداعات‌التكنمكجية.

عدد الصفحات ٢١٠