المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد وأهداف الحزب الأربعين من القرآن الكريم

سماح جمال البسيوني

صفحة ١١ من ١٦

-ُْٗ- ثالثاً: المطائف البيانية قكلو‌تعالى:‌يُبْدِئُ ويُمٷِمڀدُه  ،يُمٷَذِّبُ وَيَرْمَٙؿُ ،الأَرْضِ وام٭سَّمََءِ  فييا‌طباؽ(ُ).‌ قكلو‌تعالى:  أَوَلمَْ يَرَوْا م٬َمڀْػَ يُبْدِئُ اللهُ الخَمټْؼَ مُٗؿَّ يُمٷِمڀدُهُ ، م٫ُؾْ م٠ِمُٝوا مِْ الأَرْضِ م٪َمچمځْمٶُرُوا م٬َمڀْػَ مَٕدَأَ الخَمټْؼَ مُٗؿَّ اللهُ يُمپْمٲِئُ ام٭مپَّمٲْمڂَةَ الآَ مِٚرَةَ  اسمكب‌استفياـ‌يفيد‌استنكار‌ما‌ينكركنو‌مف‌قدرة ‌في‌البعث‌كالإحياء‌فأتت‌الآية‌الأكلى‌بصيغة‌الاستفياـ،‌ثـ‌قاؿ:‌سيركا‌في‌الأرض بصيغة‌الأمر؛‌لأف‌الآية‌الأكلى‌إشارة‌إلى‌العمـ‌الحدسي‌كىك‌الحاصؿ‌مف‌غير‌طمب،‌كالآية‌ الثانية‌إشارة‌إلى‌العمـ‌الفكرم‌الحا صؿ‌بالتفكير‌كالطمب،‌أم‌سيًٌ‌ركا‌فكركـ‌في‌الأرض،‌كأجيمكا‌ ذىنكـ‌في‌الحكادث‌الخار‌ جة‌عف‌أنفسكـ،‌لتعممكا‌بدء‌الخمؽ (ِ).‌ قكلو‌تعالى:‌يُمٷَذِّبُ مٱَـْ يَمٲَمچءُ وَيَرْمَٙؿُ مٱَـْ يَمٲَمچءُ وَإِم٭َمڀْفِ مُٖمٺْمټَبُقنَ ‌ابتدئ‌الآية‌بذكر‌العقاب لأف‌الخطاب‌جار‌مع‌منكرم‌البعث‌الذيف ‌حظيـ‌فيو‌ىك‌التعذيب(ّ)،‌كيقكؿ‌التسترم:‌ يُمٷَذِّبُ مٱَـْ يَمٲمچءُ ‌بمتابعة‌البدعة، وَيَرْمَٙؿُ مٱَـْ يَمٲمچءُ ‌بملبزمة‌السنة ،‌كزاد‌ابف‌عطية:‌ يُمٷَذِّبُ مٱَـْ يَمٲمچءُ ‌‌بالانقطاع‌إلى‌الدنيا‌‌كقيؿ‌‌بسكء‌الخمؽ (ْ)‌.‌ رابعاً: القراءات المتواترة (1) أ‌- قاؿ‌تعالى:‌[أَلمَْ يَرَ وْا ]فييا‌قراءتاف  قرأ‌حمزة ‌كالكسائي ‌كخمؼ ‌(ٔ)‌كشعبة‌بالخطاب‌(ألم تروا).  قرأ ‌الباقكف‌بالغيبية‌(أَوَلَمْ يَرَوْا). (1)‌التفسير‌المنير،‌لمزحيمي ‌(َِ/ُِِ).‌ (ِ)‌التفسير‌المنير‌(َِ/ُِٕ).‌ (ّ)‌التحرير‌كالتنكير ‌(َِ/ِِّ).‌ (ْ)‌انظر:‌تفسير‌التسترم ‌(ص:‌َُِ)،‌كالمحر‌ ر‌الكجيز‌في‌تفسير‌الكتاب‌العزيز (ْ/ُِّ)‌.‌ (ٓ)‌انظر:‌النشر ‌في‌القراءات ‌العشر‌لابف‌الجزرم (ِ/ّّْ)،‌الحجة‌لمقراء ‌السبعة‌لأبك‌عمي ‌الفارًسي‌ (ٓ/ِْٔ-ِْٖ)،‌حجة‌القراءات ‌لابف‌زنجمة‌ (ص:‌ْٗٓ)،‌الحجة‌في‌القراءات ‌السبع‌لابف‌خالكيو‌ (ص:‌ِٕٗ).‌ (ٔ)‌خمؼ:‌( َُٓ-ِِٗق)‌ىك‌أبك‌مح مد‌خمؼ‌بف‌ىشاـ‌بف‌ثعمب‌الأسدم‌البزار‌البغدادم،‌أحد‌القراء‌ العشرة‌كأحد‌الركاة‌عف‌سميـ‌عف‌حمزة،‌حفظ‌القرآف‌كىك‌ابف‌عشر‌سنيف‌كابتدأ‌في‌الطمب‌كىك‌ابف‌ ثلبث‌عشرة‌ككاف‌ثقة‌كبيرنا‌زاىدنا‌عابدنا‌عالمان‌ ‌(انظر:‌غاية‌النياية‌لابف‌الجزرم‌( ُ/ِِٕ)،‌معرفة‌ القراء‌لمذىبي ‌(ص:‌ُِّ).‌

عدد الصفحات ١٦٣

-َُٓ-  التوجيوقراءة‌الخطاب‌تفيد‌تكجيو‌الخطاب‌مباشرة‌لمكافريف‌بسبب‌إنكارىـ‌لمسألتي‌ البعث‌كالخمؽ‌أم‌قؿ‌ليـ‌يا‌محمد‌ألـ‌تركا‌كيؼ‌ييبدئ‌الله‌الخمؽ‌ثـ‌يي‌عيده،‌كقراءة‌ الغيبية‌تفيد‌ابلبغ‌الكافريف‌ أم‌أك‌لـ‌يركا‌ ير‌الذيف‌اقتصصنا‌عمييـ‌قصص‌سالؼ‌ الأمـ‌الماضية‌كيؼ‌يخمؽ‌الله‌‌مف‌خلبؿ‌النظر‌في‌الككفكالتدبر‌فيو،‌كيقكؿ‌ابف‌ عاشكر:"‌الالتفات ‌مف‌الخطاب‌إلى‌الغيبة‌لنكتة‌إبعادىـ‌عف‌شرؼ ‌الحضكر ‌بعد‌ الإخبار‌عنيـ‌بأنيـ‌مكذبكف"(5). ب - (يُنْشِئُ النَّشْأَةَ ) فييا قراءتان:  قرأ ‌ابف‌كثير‌كأبك ‌عمرك ‌بألؼ‌بعد‌الشيف(‌النشىآءة)‌كفتح‌الشيف. ‌  كقرأ ‌الباقكف‌بإسكاف‌الشيف‌مف‌غير‌ألؼ‌فييا(النشأة).  التوجيوىما‌لغتاف‌كفي‌القياس‌كالرأفة ‌كالرآفة، ‌كالكأبة، ‌كالكآبة،‌كعمى‌ذلؾ‌فقراءة‌ (النشأة)‌اسـ‌المصدر‌مف‌أنشأتو‌إنشاء‌مثؿ‌أعطيتو‌إعطاء،‌كقراءة‌ (‌النشىآءة )‌عمى‌ أنيا‌مصدران‌‌صدر‌عف‌غير‌لفظ‌ينشئ‌أم‌أف‌الله‌ينشئ‌يكـ‌القيامة‌خمقو‌الأمكات ‌ فينشؤكف ‌النشأة‌الآخرة. ت - (مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ ) فييا ثلاث قراءات:  قرأ ‌ابف‌كثير‌(ِ)‌‌كأبك ‌عمرك ‌كالكسائي ‌كركيس ‌كشعبة‌برفع ‌مكدة‌مف‌غير‌تنكيف‌ كخفض ‌بينكـ‌(مكدةي‌‌بينًكـ).  كقرأ ‌حمزة ‌كحفص ‌كركح ‌(ّ)‌‌بنصب‌مكدة‌كخفض‌بينكـ‌(‌مكدةى‌بينًكـ).  كقرأ ‌الباقكف‌بنصب‌مكدة‌منكنة،‌كنصب‌بينكـ‌(‌مكدةن‌بينىكـ). (ُ)‌التحرير ‌كالتنكير ‌(َِ/ِِٕ). (ِ)‌ابف‌كثير:‌(ْٓ-َُِق)‌أبك‌معبد‌عبد‌الله‌بف‌كثير‌بف‌المطمب‌المكي،‌أصمو‌فارسي،‌تصدر‌للئقراء‌ كصار‌إماـ‌أىؿ‌مكة‌في‌ضبط‌القرآف‌كا ماـ‌المكييف‌في‌القراءة،‌مف‌أشير‌ركاتو‌البزم‌كقنبؿ‌(انظر:‌ معرفة‌القراء‌لمذىبي‌(ص:‌ ْٗ)،‌غاية‌النياية‌لابف‌الجزرم‌( ُ/ّْْ).‌ (ّ)‌ركح:‌(المتكفى‌ ِّٓق)‌ىك‌أبك‌الحسف‌ركح‌بف‌عبد‌المؤمف‌اليذلي‌مكلاىـ‌البصرم‌النحكم ،‌مقرئ‌جميؿ‌ ثقة‌ضابط‌مشيكر،‌ككاف‌متقنان‌‌مجكدان‌،‌عرض‌ قراءتو‌ عمى‌يعقكب‌الحضرمي‌كىك‌مف‌جمة‌أصحابو ،‌ (انظر:‌غاية‌النياية‌لابف‌الجزرم ‌(ُ/ِٖٓ)،‌معرفة‌ال قراء‌ لمذىبي‌(ص:‌ُِٔ).‌

عدد الصفحات ١٦٤

-ُُٓ-  التوجيو: اختلاف القراءات يرجع لَختلاف الإعراب عمى النحو الآت ي: ُ. توجيو قراءة الرفع: ‌أنو‌جعؿ‌(إنٌما)‌كممتيف‌منفصمتيف‌(إفٌ‌)‌الناصبة‌ك(ما)‌بمعنى‌الذم‌ أم‌اعراب‌مكدةي‌خبر‌إف‌كالتقدير:‌إف‌الذم‌اتخذتمكه ‌أكثانان‌‌مكدٌةي‌‌بينكـ،‌أك‌رفع‌(مكدةي)‌ بالابتداء كقكلو:‌[مِْ الَِمڀَمچةِ ام٭دُّمځْمڀَ ]خبر‌المبتدأ ِ. توجيو قراءة النصب:‌أنو‌جعؿ(إنما)‌كممة‌كاحدة، ‌ك(المكدةى‌)‌مفعكؿ‌بو‌لمفعؿ‌اتَََّّذْمُٖؿْ ،‌ أك‌بدلان‌‌مف‌أَوْمَٗمچمځً ،‌ك‌نصب‌(بينىكـ)‌عمى‌أنو‌ظرفان‌.‌‌ خامساً : المعنى الإجمالي‌‌ ككاف‌لا‌بد‌مف‌كقفة‌خطابو،‌خطابه‌إليي‌لكؿ‌منكر‌با﵀‌ ‌كلقائو‌كمع‌مكذب بالحؽ‌كدعكتو‌عمكمان،‌كلقكـ‌ابراىيـ‌ ‌ضمنان،‌حيث‌استعرضت‌الآيات‌الأدلة‌ال ككنية‌ الحسية‌كالمشاىدة‌في‌فسحات‌الككف‌العظيـ‌لعميـ‌يتفكركف‌أك‌يتعظكف،‌فيسأليـ‌الله‌ ‌في دعكة‌منو‌ليـ‌لمنظر‌في‌مخمكقات‌الككف‌قاؿ‌تعالى:‌ أَوَلمَْ يَرَوْا م٬َمڀْػَ يُبْدِئُ اللهُ الخَمټْؼَ مُٗؿَّ يُمٷِمڀدُهُ ‌ أم‌أف‌خمؽ‌الخمؽ‌في‌المرة‌الأكلى‌مف‌الأكلى‌أف‌يقد ر‌إعادة‌الخمؽ‌ثانية‌كبكؿ‌يسر،‌ أفمـ‌ينظركا‌لمنبتة‌النامية‌كيؼ‌نمت‌مف‌حبة‌ميتة،‌كلينظر‌الإنساف‌إلى‌نفسو‌كيؼ‌خيمؽ‌مف‌ ماء‌مييف،‌قاؿ‌الطبرم:‌" أكلـ‌يركا ‌كيؼ‌يستأنؼ‌الله‌خمؽ‌الأشياء‌طفلبن‌‌صغيران‌،‌ثـ‌غلبما‌ يافعا،‌ثـ‌رجلب ‌مجتمعا،‌ثـ‌كيلب"(ُ)،‌فعجبان‌لأمرىـ‌بؿ‌سحقان‌‌لحاليـ‌أفبعد‌ىذا‌ينكركف،‌أكلـ‌ يعممكا‌ أف‌إليو‌المنقمب‌كأف ‌كؿ‌البشر‌ليس‌بمعجز‌﵀‌‌في‌الأرض‌كلا‌في‌السماء. (2)‌ ثـ‌تعكد‌الآيات‌بعد‌انتياء‌الخطاب‌المعترض‌لثنايا‌قصة‌ابراىيـ ‌مع‌قكمو،‌حيث كاف‌ردىـ‌عميو أف‌أَنْ م٫َمچم٭ُقا ام٫ْتُمټُقهُ أَوْ مَٙرِّم٫ُقهُ ‌كما‌عممكا‌أف ‌الله‌‌لا‌يترؾ‌عباده م٪َمڂَمځْجَمچهُ اللهُ مٱِـَ ام٭مپَّمچرِ  فكانػػت‌الصاعقػػة‌الكبػػػرل،‌كللؤسػػؼ‌لػػـ‌يؤمػػف‌منيػػـ‌سػػػكل‌لػػػكط ،‌كبقى‌حاليـ كما‌ىك‌يعبدكف‌أصناميـ‌محبة‌بينيـ‌مف‌دكف‌الله‌.‌ سادساً: تحقيق اليدف والمقصد من الآيات 5- طريقة القرآن في اتخاذ مظاىر الكون معرضاً لدلَئل الإيمان قاؿ‌تعالى:‌أَوَلمَْ يَرَوْا م٬َمڀْػَ يُبْدِئُ اللهُ الخَمټْؼَ مُٗؿَّ يُمٷِمڀدُهُ ،م٫ُؾْ م٠ِمُٝوا مِْ الأَرْضِ م٪َمچمځْمٶُرُوا م٬َمڀْػَ مَٕدَأَ الخَمټْؼَ  كانت‌دعكل ‌الكافريف ‌منذ‌القدـ‌كماتزاؿ ،‌ىي‌محاكلة‌إنكار‌قضيتي‌الخمؽ‌كالبعث ‌ (ُ)‌جامع‌البياف‌(َِ/َِ). (ِ)‌بحر‌العمكـ‌لمسمرقندم ‌(ِ/‌ِٗٔ)‌تفسير‌القرطبي ‌(ُّ/ّّٓ)،‌تفسير‌ابف‌كثير‌ت‌سلبمة‌(ٔ/ُِٕ).‌

عدد الصفحات ١٦٥

-ُِٓ- بعد‌الإفناء،‌فنزلت‌الآيات‌تباعان‌كضيربت‌الأمثاؿ‌سراعان،‌لعلبج‌ىذه‌المسألة‌كالقضاء‌عمييا،‌ فالإيماف‌بالبعث‌دؿ‌عميو‌الكتاب‌كالسنة، ‌كالعقؿ ‌كالفطرة ‌السميمة،‌فأخبر‌الله‌‌عنو‌في‌كتابو‌ العزيز، ‌كأقاـ ‌الدليؿ‌كالحجة‌ عميو،‌كرد ‌عمى‌منكريو ‌في‌غالب‌سكر ‌القرآف ‌كذلؾ‌أف‌الأنبياء‌ ‌كميـ‌متفقكف‌عمى‌الإيماف‌با﵀‌‌كبأنو‌القادر‌عمى‌كؿ‌شيء،‌كنلبحظ‌أف‌أغمب‌الآيات القرآنية‌تتخذ‌مف‌الككف‌معرضان‌للبستدلاؿ‌كالاستشياد‌عمى‌قدرة‌الله‌‌عمى‌الخمؽ‌كالبعث كالإحياء،‌يقكؿ‌سيد‌قطب:‌" إنو‌خطاب‌لكؿ‌منكر‌﵀‌كلقائو،‌خطاب‌دليمو‌ىذا‌الككف‌كمجالو‌ السماء‌كالأرض ‌عمى‌طريقة ‌القرآف ‌في‌اتخاذ‌الككف‌كمو‌معرضا ‌لآيات‌الإيماف‌كدلائمو‌ كصفحة‌مفتكحة ‌لمحكاس ‌كالقمكب، ‌تبحث‌فييا‌عف‌آيات‌الله،‌كترل ‌دلائؿ‌كجكده ‌ككحدانيتو، ‌ كصدؽ‌كعده ‌ككعيده، ‌كمشاىد‌الككف‌كظكاىره ‌حاضرة ‌أبدان‌‌لا‌تغيب‌عف‌إنساف،‌كلكنيا‌تفقد‌ جدتيا‌في‌نفكس‌الناس‌بطكؿ‌الألفة‌كيضعؼ‌إيقاعيا‌عمى‌قمكب‌البشر‌بطكؿ‌التكرار"‌ (ُ)،‌ "فمذلؾ‌أمر‌الله‌‌رسكلو ‌‌أف‌يدعكىـ ‌إلى‌السير‌في‌الأرض ‌ليشاىدكا ‌آثار‌خمؽ‌الله‌‌ الأشياء‌مف‌عدـ‌فيكقنكا ‌أف‌إعادتيا‌بعد‌زكاليا ‌ليس‌بأعجب‌مف‌ابتداء‌صنعيا‌،‌كجيء ‌في‌ ىذا‌الاستدلاؿ‌بفعؿ‌النظر‌لأف‌إدراؾ ‌ما‌خمقو‌الله‌حاصؿ‌بطريؽ ‌البصر‌كىك ‌بفعؿ‌النظر‌ أكلى‌كأشير ‌لينتقؿ‌منو‌إلى‌إدراؾ ‌أنو‌ينشئ‌النشأة‌الآخرة "(ِ).‌ كفى‌ذلؾ‌تشجيع‌للئنساف‌عمى‌التفكر‌كالتدبر ‌في‌خمؽ‌السماكات ‌كالأرض ‌يقكؿ‌ربنا ‌  : [إِنَّ مِْ مَٚمټْؼِ ام٭سَّمََوَاتِ وَالأَرْضِ وَامْٚتِلََفِ ام٭مټَّمڀْؾِ وَام٭مپَّمٿَمچرِ لآََيَ مچتٍ لأُِومِٔ الأَم٭ْبَمچبِ * ام٭َّذِيـَ يَذْم٬ُرُونَ اللهَ م٫ِمڀَمچمٱًمچ وَم٫ُمٷُقدًا وَم٤َمَٜ مُ٘مپُقبِِِؿْ وَيَتَمٹَمٻَّرُونَ مِْ مَٚمټْؼِ ام٭سَّمََوَاتِ وَالأَرْضِ رَمَّٕمپَمچ مٱَمچ مَٚمټَمٺْمډَ هَذَ ا مَٕمچم٢ِلًَ م٠ُبْحَمچمځَؽَ م٪َمٺِمپَمچ م٤َذَابَ ام٭مپَّمچرِ ]{ 570-575} ،كالتفكر‌عبا دة‌مف‌أجؿ‌كأعظـ‌العبادات‌﵀‌ ،‌ككسيمة‌مف‌أعظـ‌الكسائؿ‌لمتعرؼ‌عمى‌حقيقة‌الخمؽ،‌كحتمية‌الإفناء‌كضركرة‌البعث، كلمتأكيد‌عمى‌عظمة‌الخالؽ‌كعمى‌تفرده‌بالألكىية،‌كالربكبية،‌كالكحدانية. ‌ 2- أجناس ما يعذب بو المرء وما يرحم لأجمو قاؿ‌تعالى:‌يُمٷَذِّبُ مٱَـْ يَمٲَمچءُ وَيَرْ مَٙؿُ مٱَـْ يَمٲَمچءُ وَإِم٭َمڀْفِ مُٖمٺْمټَبُقنَ ‌أميعذب‌مف‌يشاء‌كيرحـ ‌ مف‌يشاء،‌كالله‌ىك‌الحاكـ‌المتصرؼ ‌يعذب‌مف‌يشاء‌منكـ‌مف‌الكفار‌كالعصاة، ‌كيرحـ ‌مف‌ يشاء‌مف‌عباده‌فضلب‌منو‌كرحمة (ّ)‌.‌ (ُ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف ‌(ٓ/ِِٕٗ). (ِ)‌انظر:‌التحرير‌كالتنكير ‌لابف‌عاشكر(َِ/َِّ-‌ِّٕ). (ّ)‌التفسير‌المنير‌لمزحيمي (َِ/ُِٕ).

عدد الصفحات ١٦٦

-ُّٓ- كذكر‌القشيرم ‌في‌تفسيره‌ أجناس‌ما‌يعذٌب‌الله‌‌بو‌عباده‌كأنكاع ‌ما‌يرح ـ‌بو‌عباده‌‌‌‌‌‌‌ لا‌نياية‌ليا‌كلا‌حصر‌فمف‌ذلؾ(ُ):‌  أنو‌يعذٌب‌مف‌يشاء‌بالخذلاف،‌كيرحـ ‌مف‌يشاء‌بالإيماف.  ‌يعذٌب‌مف‌يشاء‌بالجحكد‌كالعنكد، ‌ك‌يرحـ ‌مف‌يشاء‌بالتكحيد ‌كالكجكد .‌  يعذب‌مف‌يشاء‌بالحرص ،‌كيرحـ ‌مف‌يشاء‌بالقناعة.‌  يعذٌب‌مف‌يشاء‌بتفرقة ‌اليمٌ‌ة،‌كيرحـ ‌مف‌يشاء‌بجمع‌اليمٌة.‌  يعذب‌مف‌يشاء‌بإلقائو‌في‌ظممة‌التدبير،‌كيرحـ ‌مف‌يشاء‌بإشياده‌جرياف ‌التقدير.  ‌يعذب‌مف‌يشاء‌بالاختيار‌مف‌نفسو،‌كيرحـ ‌مف‌يشاء‌برضاه ‌بحكـ‌ربٌو.‌  يعذب‌مف‌يشاء‌بإعراضو ‌عنو،‌كيرحـ ‌مف‌يشاء‌بإقبالو‌عميو.  ‌يعذب‌مف‌يشاء‌بأف‌يكمو‌كنفسو،‌كيرحـ ‌مف‌يشاء‌بأف‌يقكـ‌بحسف‌تكلٌيو.‌  يعذب‌مف‌يشاء‌بحبٌ‌‌الدنيا‌كيمنعيا‌عنو،‌كيرحـ ‌مف‌يشاء‌بتزىيده ‌فييا‌كبسطيا‌عميو.‌  يعذب‌مف‌يشاء‌بأف‌يثبتو‌في‌أكطاف‌العادة،‌كيرحـ ‌مف‌يشاء‌بأف‌يقيمو‌بأداء‌العبادة‌.‌ كأخيران‌نذكر‌بأف‌العذاب‌كالرحمة ‌يتبعاف‌مشيئة‌الله‌‌مف‌حيث‌تبينو‌طريقي ‌اليدل‌ كالضلبؿ ‌فقد‌خمؽ‌الله‌‌للئنساف‌الاستعداد‌لما‌يختار‌بو‌ىذا‌أك‌ذاؾ،‌كيسر‌لو‌الطريقيف ‌ سكاء، ‌كىك ‌بعد‌ذلؾ‌ يختار‌طريؽ‌الله‌ ‌أك‌الإعراض‌عنو،‌ كمف‌ثـ‌تككف‌الرحمة ‌كيككف‌ العذاب.(ِ)‌ 7- من ىم اليائسون من رحمة((7 أُوم٭َئِؽَ يَئِسُقا مٱِـْ رَحَْْتِل وَأُوم٭َئِؽَ لََُؿْ م٤َذَابٌ أَم٭ِ مڀؿٌ ‌يئسكا‌أم‌قطعكا‌رجاءىـ‌مف‌رحمة ‌بسبب‌جحكدىـ‌كاستنكارىـ‌لمحؽ ‌ كفي‌ىذه‌الآية‌صكرة‌صادقة‌لميائسيف‌مف‌رحمة‌الله‌ ‌كالذيف‌استحقكا‌العذاب كاليلبؾ ،‌فمف‌يا‌ترل‌ىؤلاء‌الذيف‌يستحقكف‌ىذا‌العذاب‌ الأليـ،‌كلماذا‌استحقكا‌العذاب؟ ‌ بداية‌نقكؿ:‌لا‌تككنكا‌مف‌القانطي ف‌مف‌رحمة‌الله ‌،‌كلا‌مف‌اليائسيف‌مما‌عند ‌ ،‌فالقينكط‌ىزيمة‌لمعزائـ،‌كاليأس‌محبط‌لميمـ،‌كسببيما‌فقٍد‌الأمف‌كانعداـ‌الرجاء،‌كىذه‌مف (ُ)‌لطائؼ‌الإشارات ‌(ّ/ّٗ).‌ (ِ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف ‌(ٓ/ُِّٕ).‌ (ّ)‌انظر:‌خطبة‌بعنكاف‌أييا‌الناس!‌لا‌تككنكا‌مف‌القانطيف‌كلا‌مف‌اليائسيف،‌لمشيخ‌فؤاد‌أبك‌سعيد،‌مسجد‌ الزعفراف‌المغازم‌الكسطى‌غزة،‌ ْ‌رجب‌ ُّّْ‌ىلبلية‌ ِٓ،‌مايك‌أيار‌ َُِِ‌شمسية،‌الساعة‌ ٖٓ:َّ‌PM،‌مكقع‌الألككة‌عمى‌الشبكة‌العنكبكتية.‌

عدد الصفحات ١٦٧

-ُْٓ- صفات‌المشركيف‌كالمنافقيف،‌كمف‌ضىعيؼ‌إيمانيـ‌با﵀‌ ،‌كاضمحؿَّ‌تكحيدىـ‌بربّْيـ،‌كقؿ إخلبصيـ‌في‌صالح‌أعماليـ،‌فالكفار‌قنطك‌ ا‌مف‌الآخرة؛‌لأنيـ‌بيا‌لا‌يؤمنكف،‌كبآيات‌الله‌ىـ‌ كافركف،‌كلرحمة‌الله‌لا‌يرجكف‌‌فاستحقكا‌العذاب‌كاليلبؾ‌قاؿ ‌تعالى:‌[يَمچ أَيََُّمچ ام٭َّذِيـَ آَمٱَمپُقا لََ مَٖتَقَم٭َّقْا م٫َقْمٱًمچ م٩َمٴِمڇَ اللهُ م٤َمټَمڀْمٿِؿْ م٫َدْ يَئِسُقا مٱِـَ الآَمِٚرَةِ م٬َمََ يَئِسَ ام٭مٻُمٹَّمچرُ مٱِـْ أَ صْحَمچبِ ام٭مٺُبُقرِ ]{51} كالمشرككف‌يئسكا‌مف‌الجنة؛‌لأنيـ‌جعمكا‌مع‌الله‌آلية‌أخرل،‌أشرككىا‌في‌عبادتو،‌يرجكنيا كعمييا‌يتككمكف،‌كا لييا‌بالحمؼ‌كالذبائح‌كالتعظيـ‌يتقربكف،‌كيخافكف‌منيا‌كيخشكنيا‌أكثر‌مف‌ خكفيـ‌مف‌الله،‌كيرفعكف‌أكؼَّ‌الضراعة‌عندىا‌داعيف،‌ك‌ ا لييا‌راغبيف،‌كحكؿ‌القبكر‌كالأضرحة‌ طائفيف،‌قاؿ‌تعالى:‌[ام٭َّذِي مَ٘مٷَؾَ مٱَعَ اللهِ إِلًََمچ آَمَٚرَ م٪َمڂَم٭ْمٺِمڀَمچهُ مِْ ام٭مٷَذَابِ ام٭مٲَّدِيدِ ]{94}.‌ كتنبيو‌لكؿ‌ضًعاؼ‌الإيماف‌مف‌ىذه‌الأمَّة،‌إذا‌ابتعدكا‌عف‌ذكر‌الله‌‌،‌كغىفىمكا‌عف طاعة‌الله‌،‌أك‌كقعكا‌في‌معاصوتغضب‌الله‌،‌أك‌إذا‌ابتلبىـ‌‌‌ببعض‌المصائب الدنيكية‌مف‌مرضو‌أك‌فقدً‌كلد،‌أك‌ماؿ‌كنحك‌ذلؾ،‌تسرَّب‌القينكط‌إلى‌صدكرىـ،‌كتسمَّؿ‌اليأسي‌ إلى‌نفكسيـ،‌فحذار‌حذار‌مف‌اليأس‌كالقنكط‌فإنو‌ميمكة‌كمفسدة‌عظيمة ،‌قاؿ‌تعالى:‌[م٫ُؾْ يَ م٤ِبَمچدِيَ ام٭َّذِيـَ أَسَْْم٪ُقا م٤َ مَٜ أَمځْمٹُسِمٿِؿْ لََ مَٖمٺْمپَمٵُقا مٱِـْ رَحَْْمڈِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَمٸْمٹِرُ ام٭ذُّمځُقبَ جَِْمڀمٷًمچ إِمځَّفُ هُقَ ام٭مٸَمٹُقرُ ام٭رَّمِٙمڀؿُ * وَأَمځِمڀبُقا إِم٧َ رَمِّٕمٻُؿْ وَأَم٠ْمټِمٽُقا م٭َفُ مٱِـْ م٫َبْؾِ أَنْ يَمڂْمِٖمڀَمٻُؿُ ام٭مٷَذَابُ مُٗؿَّ لََ مُٖمپْمٯَُونَ ]{ 11-16}. ‌ 5- الله لَ يترك عباده المخمصين في وجو العاصفة قاؿ‌تعالى:‌م٪َمََ م٬َمچنَ مَ٘قَابَ م٫َقْمٱِفِ إِلََّ أَنْ م٫َمچم٭ُقا ام٫ْتُمټُقهُ أَوْ مَٙرِّم٫ُقهُ م٪َمڂَمځْجَمچهُ اللهُ مٱِـَ ام٭مپَّمچرِ إِنَّ مِْ ذَم٭ِؽَ لآََيَمچتٍ م٭ِمٺَقْمٍ يُمڃْمٱِمپُقنَ ‌أم‌أف‌بعد‌تعب‌شديد‌في‌دعكة‌ابراىيـ ‌‌لقكمو‌التي‌بائت‌بالفشؿ،‌ فما‌كاف‌منيـ‌إلا‌أف‌أجمعكا‌عمى‌كممة‌رجؿ‌كاحد‌بكجكب‌قتمو‌كاختاركا‌لو‌القتؿ‌حرقان،‌فجمعكا‌ حطبيـ‌كأكقدكا‌نارىـ،‌ظنان‌منيـ‌أنيا‌النياية،‌كما‌عمـ‌أكلئؾ‌المغفمكف‌بأف‌الله‌‌ناصر‌عبده كقاىر‌عدكه،‌ قاؿ‌الزحيمي :‌"حيث‌حشد‌قكـ‌إبراىيـ ‌الجمكع ‌العظيمة،‌كجمعكا ‌الأحطاب‌الكبيرة، ‌ ثـ‌أضرمكا ‌فييا‌النار،‌فارتفع ‌ليبيا‌إلى‌عناف‌السماء،‌كلـ‌تكقد‌نار‌قط‌أعظـ‌منيا،‌ثـ‌عمدكا ‌ إلى‌إبراىيـ، ‌فكتفكه ‌كألقكه ‌في‌كفة‌المنجنيؽ،‌ثـ‌قذفكه ‌فييا،‌فأنجاه‌الله‌كسممو‌"‌ (ُ)،‌فكانت‌ الصدمة‌التي‌لامثيؿ‌ليا‌كالتي‌جعمتيـ‌يككنكا‌في‌حا ؿ‌لا‌يحسدكف‌عميو،‌حيث‌أمر‌الله‌ ‌ النار‌فكانت‌بردان‌كسلبمان‌عمىنبيو‌الخميؿ‌،‌قاؿ‌تعالى:‌[م٫َمچم٭ُقا مَٙرِّم٫ُقهُ وَامځْمٯُُوا آَلََِتَمٻُؿْ إِنْ م٬ُمپْتُؿْ م٪َمچم٤ِمټِم٦َ * م٫ُمټْمپَمچ يَمچ مځَمچرُ م٬ُقنِِّ مَٕرْدًا وَم٠َلََمٱًمچ م٤َمَٜ إِمْٕرَاهِمڀؿَ * وَأَرَادُوا مِٕفِ م٬َمڀْدًا م٪َجَمٷَ مټْمپَمچهُؿُ الأَمْٚسََِيـَ ] { :45-90}.‌ (ُ)‌التفسير‌المنير‌(َِ/ِِٓ).

عدد الصفحات ١٦٨

-ُٓٓ- قاؿ‌تعالى: إِنَّ مِْ ذَم٭ِؽَ لآََيَمچتٍ م٭ِمٺَقْمٍ يُمڃْمٱِمپُقنَ ‌أم‌لعبرات ‌لقكـ‌يصدقكف‌بتكحيد ‌الله‌‌ كىذه‌الآيات‌ىي‌كما‌ذكرىا‌سيد‌قطب (ُ)‌:‌  الآية‌الأكلى‌ىي‌تمؾ‌النجاة‌مف‌النار.‌  الآية‌الثانية‌ىي‌عجز‌الطغياف‌عف‌إيذاء‌رجؿ ‌كاحد ‌يريد ‌الله‌لو‌النجاة.‌  الآية‌الثالثة‌ىي‌أف‌الخارقة ‌لا‌تيدم‌القمكب‌الجاحدة،‌ذلؾ‌لمف‌يريد ‌أف‌يتدبر‌تاريخ ‌ الدعكات، ‌كتصريؼ ‌القمكب،‌كعكامؿ ‌اليدل‌كالضلبؿ . كالتاريخ‌مميء‌بيذه‌القصص‌فعمى‌سبيؿ‌الذكر‌لا‌الحصر،‌نتذكر‌قصة‌سيدنا‌نكح‌ ‌مع‌قكمو،‌ككيؼ‌أنجاىـمف‌الطكفاف‌بعد‌شدة‌تكذيب‌كعناد‌قكمو‌لو،‌قاؿ‌تعالى:‌ [م٪َمٻَذَّمُٕقهُ م٪َمپَجَّمڀْمپَمچهُ وَمٱَـْ مٱَمٷَفُ مِْ ام٭مٹُمټْؽِ وَمَ٘مٷَمټْمپَمچهُؿْ مَٚلََئِػَ وَأَم٩ْرَم٫ْمپَمچ ام٭َّذِيـَ م٬َذَّمُٕقا مِٕآَيَمچمِٖمپَ مچ م٪َمچمځْمٶُرْ م٬َمڀْػَ م٬َمچنَ م٤َمچم٫ِبَمڈُ امُٛمپْذَرِيـَ ]{91} ، كذلؾ‌الحاؿ‌مع‌سيدنا‌مكسى‌‌عندما‌فرؽ ‌‌لو‌البحر نصفيف،‌فأنجاه‌كقكمو‌مف‌فرعكف‌كجنكده ،‌قاؿ‌تعالى: [وَإِذْ م٪َرَم٫ْمپَمچ مِٕمٻُؿُ ام٭بَحْرَ م٪َمڂَمځْجَمڀْمپَمچم٬ُؿْ وَأَم٩ْرَم٫ْمپَمچ آَلَ م٪ِرْم٤َقْنَ وَأَمځْتُؿْ مَٖمپْمٶُرُونَ ] {البقرة: 10}.‌ سابعاً: العبر المستفادة من الآية ُ- حثت‌الآيات‌عمى‌ضركرة‌التفكر‌في‌خمؽ‌الله‌ ‌كالسير‌في‌الأرض ؛‌لأنو‌يفتح‌العقكؿ‌ كينير‌القمكب‌إلى‌قدرة‌الله‌ ،‌كىذا‌دليؿ‌كاضح‌عمى‌كحدانية‌الله‌ ‌ككماؿ‌قدرتو ‌ ِ- ىذه‌الآيات‌الصريحة ‌دلت‌عمى‌أف‌الله‌‌كحده‌ىك‌الخالؽ ،‌كىك‌المحيي‌كىك‌المميت ،‌ كىك‌الباعث‌ككعده‌حؽ ،‌كىذا ‌مف‌أدلة‌إثبات‌البعث‌الذم‌ينكره‌المشرككف‌كالممحكف‌الذيف‌ يركف‌بأف‌الدنيا‌خمقت‌بالص دفة‌كأف‌الحيا ة‌الدنيا‌لا‌حياة‌بعدىا.‌ ّ- إفَّ‌ رسؿ ‌الله‌كأنبياءه،‌مف‌أكًٌليـ‌إلى‌آخرىـ‌بيعثكا‌لدعاء‌العباد‌إلى‌تكحيد‌الله‌ ،‌فكؿ‌‌‌‌ رسكؿ‌أكَّؿ‌ما‌يىقرىع‌بو‌أسماعى‌قكمًو‌قكلو:‌ام٤ْبُدُوا اللهََّ مٱَمچ م٭َمٻُؿْ مٱِـْ إِم٭َفٍ م٩َمُْٝهُ ،أَلََّ مَٖمٷْبُدُوا إِ اللهََّ،أنِ ام٤ْبُدُوا اللهََّ وَامَّٖمٺُقهُ وَأَم٢ِمڀمٷُقنِ ،‌كىذا‌ىك‌الذم‌تضمَّنو‌قكؿ:‌(لَ إلو إلََّ الله)‌(ِ).‌ ْ- إف‌قكـ‌ابراىيـ‌ ‌يعبدكف‌الأكثاف‌مكدة‌بينيـ‌لا‌اعتقادان‌أك‌اقتناعان‌بأحقيتيا‌بالعبادة ،‌ كعمى‌ذلؾ‌فإنيـ‌يكـ‌القيامة‌يجحد‌بعضيـ‌بعضاى‌‌كيتلبعنكف‌لأف‌تكادىـ‌كاف‌عمى‌غير‌ تقكل،‌كالأخلبء‌يكمئذ‌بعضيـ‌لبعض‌عدك‌إلا‌المتقيف. ‌ (ُ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف ‌(ٓ/ُِّٕ). (ِ)‌تطيير‌الاعتقاد‌عف‌أدراف‌الإلحاد‌كيميو ‌شرح‌الصدكر‌في‌تحريـ‌رفع‌القبكر ‌(ص:‌ْٗ).‌

عدد الصفحات ١٦٩

-ُٔٓ- المطمب الثاني وجوب الفرار إلى الله  عند المحن قاؿ‌تعالى:‌ [م٪َآَمٱَـَ م٭َفُ م٭ُقطٌ وَم٫َمچلَ إِنِِّّ مٱُمٿَمچمِ٘رٌ إِم٧َ رَبِِّ إِمځَّفُ هُقَ ام٭مٷَزِيزُ الَِمٻِمڀؿُ * وَوَ هَبْمپَمچ م٭َفُ إِم٠ْحَمچقَ وَيَمٷْمٺُقبَ وَمَ٘مٷَمټْمپَمچ مِْ ذُرِّيَّتِفِ ام٭مپُّبُقَّةَ وَام٭مٻِتَمچبَ وَآَمَٖمڀْمپَمچهُ أَمْ٘رَهُ مِْ ام٭دُّمځْمڀَمچ وَإِمځَّفُ مِْ الآَمِٚرَةِ مَِٛـَ ام٭مٳَّمچلِِِم٦َ ] { :94-99 .} أولًَالمناسبة لما‌كاف‌سياؽ‌الآي ات‌ذكر‌ما‌طاؿ‌الأنبياء‌مف‌محف‌كابتلبءات،‌ليتضح‌ليـ‌أنو‌ ‌‌‌‌‌‌ لا‌ناصر‌ليـ‌إلا‌الله‌،‌في‌ىذه‌الحالة‌كجب‌عمييـ‌الفرار‌كاليركب‌إليو،‌فا﵀ ‌‌لا‌يترؾ عباده‌المؤمنيف. ثانياً: المفردات القرآنية مٱُمٿَمچمِ٘رٌ ‌ىجر،‌الياء‌كالجيـ‌كالراء‌أصلبف‌يدؿ‌أحدىما‌عمى‌قطيعة‌كق طع،‌كالآخر‌عمى‌شد‌ شيء‌كربطو،‌فالأكؿ‌اليجر‌ضد‌الكصؿ،‌ككذلؾ‌اليجراف،‌كىاجر‌القكـ‌مف‌دار‌إلى‌دار‌أم‌ ترككا‌الأكلى‌لمثانية،‌كما‌فعؿ‌المياجركف‌حيف‌ىاجركا‌مف‌مكة‌إلى‌المدينة ‌(ُ)،‌كعرفيا‌ الجرجان ي:‌اليجرة‌ىي‌ترؾ‌الكطف‌الذم‌بيف‌الكفار‌كالانتقاؿ‌إلى‌دار‌الإسلبـ‌ (ِ)،‌"كالمياجر‌ ىك‌النازع‌عف‌الأمر‌كىك‌في‌عرؼ‌الشريعة‌مف‌ترؾ‌كطنو‌رغبة‌في‌رض ا‌الله‌تعالى،‌ ‌‌‌‌‌‌‌ كقد‌ذىب‌بيذا‌الاسـ‌أصحاب‌رسكؿ‌الله ‌^‌‌قبؿ‌الفتح(ّ).‌ وَوَهَبْمپَ ‌الكاك ‌كالياء ‌كالباء :‌كممات‌لا‌ينقاس‌بعضيا‌عمى‌بعض‌تقكؿ:‌كىبت ‌الشيء‌أىبو‌ ىبة‌كمكىبان،(ْ)‌‌كاليبة :‌في‌المغة‌التبرع، ‌كفي‌الشرع :‌تمميؾ‌العيف‌بلب‌عكض(ٓ) .‌ ثالثاً: المطائف البيانية إِنِِّّ مٱُمٿَمچمِ٘رٌ إِم٧َ رَ ‌حرؼ‌الجر(إلى ‌جاء‌بمعنى ‌لاـ‌التعميؿ،‌كعمى‌ىذا‌الكجو‌يفيد‌معنى‌ الاستعارة ‌التبعية،‌أم‌أف‌حرؼ ‌الجر‌إلى‌يفيد‌الانتياء‌المجازم ‌إذ‌جعؿ‌ىجرتو ‌إلى‌الأرض ‌ (ُ)‌مقاييس‌المغة‌لابف‌فارس ‌(ٔ/ّْ).‌ (ِ)‌التعريفات ‌(ص:‌ِٔٓ). (ّ)‌المحر‌ ر‌الكجيز‌ لابف‌عطية‌(ْ/ُّْ). (ْ)‌مقاييس‌المغة‌لابف‌فارس ‌(ٔ/ُْٕ). (ٓ)‌التعريفات ‌لمجرجاني ‌(ص:‌ِٔٓ).‌

عدد الصفحات ١٧٠

-ُٕٓ- التي‌أمره ‌الله‌بأف‌يياجر‌إلييا‌كأنيا‌ىجرة ‌إلى‌ذات‌الله‌تعالى؛‌فتككف‌(إلى)‌تخييلبن‌‌لاستعارة ‌ مكنية،‌أك‌جعؿ‌ىجرتو ‌مف‌المكاف‌الذم‌لا‌يعبد‌أىميا‌الله‌‌لطمب‌مكاف‌ليس‌فيو‌مشرككف ‌ با﵀‌‌‌كأنيا‌ىجرة ‌إلى‌الله‌(ُ).‌ ام٭مٻِتَمچبَ‌اللبـ‌فيو‌لمجنس‌أم‌قصد‌بو‌جنس‌الكتاب،‌حتى‌دخؿ‌تحتو‌ما‌نزؿ ‌عمى‌ذرٌيتو‌مف‌ الكتب‌،‌كالمراد‌التكراة، ‌كالإنجيؿ، ‌كالزبكر، ‌كالقرآف ‌(ِ).‌ رابعاً : المعنى الإجمالي كانتيت‌دعكة‌ابراىيـ‌ ‌لقكمو‌فاران‌بدينو‌مع‌ابف‌أخيو‌لكط،‌كىك‌أكؿ‌مف‌آمف‌ بو‌إف‌لـ‌يكف‌الكحيد،‌تاركان‌الأىؿ‌كالديار‌إلى‌غربة‌لا‌يعمميا‌إلا‌الله‌،‌كما‌ىذا‌إلا‌لأجؿ رب‌العالميف‌فيك‌نعـ‌المكلى‌كنعـ‌النصير، ‌فخرجكا‌مف‌مكطف‌الكفر‌كالضلبؿ‌باحثيف‌عف‌ مكطف‌يسكده‌اليدل‌كالإيماف،‌كيتجمى‌كرـ‌الله‌ ‌جميان‌بأف‌مفَّ‌عمى إبراىيـ‌ ‌بالعكض الكبير‌فأبدلو‌مكطنان‌خيران‌مف‌مكطنو‌حيث‌"ىاجر ‌مف‌ككثى(ّ)‌إلى‌حراف (ْ)،‌ثـ‌إلى‌الشاـ‌ كمعو‌ابف‌أخيو‌لكط‌كامرأتو ‌سارة" (ٓ)،‌ككىب‌لو‌مف‌الذرية‌الصالحة ،‌قاؿ‌تعالى:‌وَوَهَبْمپَمچ م٭َفُ إِم٠ْحَمچقَ وَيَمٷْمٺُقبَ وَمَ٘مٷَمټْمپَمچ مِْ ذُرِّيَّتِفِ ام٭مپُّبُقَّةَ وَام٭مٻِتَمچبَ وَآَمَٖمڀْمپَمچهُ أَمْ٘رَهُ مِْ ام٭دُّمځْمڀَمچ ‌فيك‌فيض‌مف‌العطاء الجزيؿ‌الذم‌لـ‌يعطو‌أحد ‌مف‌قبمو‌كلا‌مف‌بعده، حيث أف‌الله‌لـ‌يبعث‌نبيا‌بعد‌إبراىيـ‌ ‌‌‌ إ‌كاف‌مف ‌نسمو،‌ككاف‌آخرىـ‌المصطفى‌محمد‌ ^‌الذم‌ىك‌مف‌نسؿ‌اسماعيؿ ‌‌‌‌‌‌ كلد‌ابراىيـ .‌ (ُ)‌التحرير‌كالتنكير ‌لابف‌عاشكر(َِ/ِّٖ). (ِ)‌انظر:‌الكشاؼ‌لمزمخشرم ‌(ّ/ُْٓ)،‌فتح‌القدير‌لمشككاني‌(ْ/َِّ)، إرشاد ‌العقؿ‌السميـ‌لأبي‌السعكد‌ (ٕ/ّٕ).‌ (ّ)‌ككثى:‌كىي‌قرية‌مف‌سكاد‌الككف ة،‌كىي‌سرة‌السكاد‌التي‌كلد‌بيا‌إبراىيـ‌ ،(انظر:‌ لساف‌العرب،‌ (ِ/ُُٖ).‌ (ْ)‌حراف:‌بمد‌بالجزيرة‌العربية،‌كمنيـ‌فرقة‌الحركرية‌مف‌الخكارج‌الذيف‌قاتميـ‌عمي‌ ،‌ككاف‌عندىـ‌مف التشدد‌في‌الديف‌ما‌ىك‌معركؼ،(انظر:‌لساف‌العرب،‌( ْ/ُٖٓ). (ٓ)‌انظر:‌معاني‌القرآف‌لمفراء ‌(ِ/ُّٔ)،‌معاني‌القرآف‌كا عرابو‌لمزجاج‌( ْ/ُٕٔ)،‌الكجيز‌لمكاحدم ‌‌‌‌‌‌ (ص:‌ ِّٖ)،‌تفسير‌البغكم‌( ّ/ْٓٓ)،‌فتح‌القدير ‌لمشككاني‌(ْ/َِّ)،‌الكشاؼ ‌لمزمخشرم ‌ (ّ/ُْٓ)،‌المحرر‌الكجيز ‌لابف‌عطية‌(ْ/ُّْ).‌

عدد الصفحات ١٧١

-ُٖٓ- خامساً : تحقيق اليدف والمقصد من الآيات 5- اليجرة ليست وسيمة لمراحة بل أسموب من أساليب نشر الدعوة والمحافظة عمييا قاؿ‌تعالى:‌وَم٫َمچلَ إِنِِّّ مٱُمٿَمچمِ٘رٌ إِم٧َ رَ ‌اليجرة‌شرعان‌ىي‌ترؾ‌الكطف‌رغبة‌في‌رضى ، "فاليجرة ‌في‌عرؼ ‌الدعاة‌كالمصمحيف‌ليست ‌كسيمة‌راحة، ‌كلا‌حيمة‌للبستجماـ‌مف‌عناء‌ طاؿ‌صبرىـ ‌عميو،‌كلا‌ىي‌فرصة ‌لمتركيح‌عف‌النفس‌بالسير‌في‌الأرض، ‌كالاطلبع ‌عمى‌ عكالـ ‌جديدة‌لـ‌تتح‌ليـ‌فرصة ‌الاطلبع‌عمييا،‌كلكنيا‌في‌الحقيقة‌عناء‌يضاؼ‌إلى‌عنائيـ‌ كجيد ‌يتحممكنو‌فكؽ‌طاقاتيـ،‌ككحشة ‌تضاؼ‌إلى‌ما‌ىـ‌فيو‌مف‌غربة ‌في‌بلبدىـ"‌(ُ).‌ فإبراىيـ‌ ‌لـ‌يتكانى‌لحظة‌عف‌دعكة‌قكمو‌بالإرشاد‌كاليداية‌فمما‌كصؿ ‌لمرحمة‌ اليأس‌الكمي‌مف‌إيمانيـ‌كجب ت‌المياجرة‌،‌يقكؿ‌الرازم‌:" ‌لأف‌اليادم‌إذا‌ىدل‌قكمو‌كلـ‌ ينتفعكا ‌فبقاؤه ‌فييـ‌مفسدة؛‌لأنو‌إف‌داـ‌عمى‌الإرشاد ‌كاف‌اشتغالان‌‌بما‌لا‌ينتفع‌بو‌مع‌عممو‌ فيصير‌كمف‌يقكؿ‌لمحجر‌صدؽ‌كىك ‌عبث‌أك‌يسكت‌كالسككت ‌دليؿ‌الرضا ،‌فيقاؿ‌بأنو‌صار‌ منا‌كرضي ‌بأفعالنا،‌كا ذا ‌لـ‌يبؽ‌للئقامة‌كجبت‌عميو ‌المياجرة"‌ (ِ)،‌كاليجرة‌نكعاف (ّ):‌ أ‌- ىجرة بالبــدن:‌ىي‌اليجرة‌مف‌دار‌الكفر‌كالفسكؽ‌إلى‌دار‌الإيماف‌بالجسد،‌كىك‌شريعة‌ قائمة‌كسنة‌ثابتة‌عند‌استعلبء‌المنكر‌كعدـ‌القدرة‌عمى‌القياـ‌بكاجب‌الأمر‌بالمعركؼ‌ كالنيي‌عف‌المنكر،‌كمف‌أمثمة‌ىذا‌النكع‌‌ىجرة‌نكح‌ ‌عندما‌أمره ‌بالخركج‌مع مف‌تبعو‌مف‌قكمو‌المؤمنيف،‌كىجرة‌ابراىيـ‌ ‌إلى‌الشاـ،‌كىجرة‌أصحاب‌رسكؿ‌الله‌ ^‌ إلى‌الحبشة،‌كىجرة‌النبي‌ ^‌كصحبو‌مف‌مكة‌إلى‌المدينة،‌كاليدؼ‌مف‌ىجرة‌البدف‌ىك المحافظة‌عمى‌الدعكة‌كمحاكلة‌زرعيا‌في‌تربة‌خصبة‌لنشرىا‌عمى‌جميع‌الناس،‌قاؿ‌ تعالى:‌[وَمٱَـْ يََُمچمِ٘رْ مِْ م٠َبِمڀؾِ اللهِ يَُِدْ مِْ الأَرْضِ مٱُرَام٩َمًَ م٬َثِمًٝا وَم٠َمٷَمڈً وَمٱَـْ يََْرُجْ مٱِـْ مَٕمڀْتِفِ مٱُمٿَمچمِ٘رًا إِم٧َ اللهِ وَرَم٠ُقم٭ِفِ مُٗؿَّ يُدْرِم٬ْفُ امَٛقْتُ م٪َمٺَدْ وَم٫َعَ أَمْ٘رُهُ م٤َمَٜ اللهِ وَم٬َمچنَ اللهُ م٩َمٹُقرًا رَمِٙمڀمًَ { ]ساء: 500 .} ب‌- ىجرة القمب:‌كىي‌ىجراف‌الكافر‌كأصحاب ‌المنكر‌كاليكل ‌كالشيكات،‌كذلؾ‌بترؾ‌التكدد‌ كالتعاكف‌كالتناصر‌بينيـ،‌لا ‌سيما‌كا ف‌كاف‌الكافر‌معاديان‌حربيان، ‌كلـ‌يشرع‌ىجرانو‌بالكلبـ‌ لأف‌ذلؾ‌لا‌يردعو‌عف‌كفره،‌بخلبؼ‌المسمـ‌العاصي‌فإنو‌قد‌يرتدع‌بيجراف‌كلبمو‌زجران‌ (ُ)‌اليجرة‌النبكية‌‌دراسة‌كتحميؿ ‌لمدكتكر‌محمد‌السيد‌الككيؿ‌(ص:‌ُٗٔ). (ِ)‌مفاتيح‌الغيب‌لمرازم ‌(ِٓ/ْٕ). (ّ)‌انظر:‌رسالة‌ماجستير‌بعنكاف:‌( اليجر في القرآن الكريم )‌لمباحث:‌عمر‌بف‌عبد‌الحي‌بف‌شراب،‌ الجامعة‌الإسلبمية‌-‌غزة،‌ ُّّْق‌–‌َُِِـ،‌ص(‌ُٔ–ُٗ).‌

عدد الصفحات ١٧٢

-ُٗٓ- لو،‌مع‌الإشارة‌بأف‌ىجرانيـ‌لا‌يمنع‌مف‌نصحيـ‌كدعكتيـ‌لمطاعة‌كالأمر‌بالمعركؼ‌ كالنيي‌عف‌المنكر ،‌كىذا‌الأمر‌في‌حؽ‌كؿ‌مف‌الكافر‌كالمسمـ‌العاصي ،‌قاؿ‌تعالى :‌ [وَاصْمِْٞ م٤َمَٜ مٱَمچ يَمٺُقم٭ُقنَ وَاهْجُرْهُؿْ هَجْرًا جَِْمڀلًَ ]{50} أم‌أعرض ‌عنيـ‌كعف ‌سفييـ‌‌‌‌ كلا‌ تبالي.‌ وترى الباحثة بأنو من الجدير بالذكر القول ‌بأف‌الأنبياء‌الذيف‌ىاجركا‌كترككا‌ديارىـ‌ فاريف‌بدينيـ‌قد‌جمعكا‌بيف‌النكعيف‌اليجرة‌بالبدف‌كالقمب،‌حيث‌أنيـ‌بدئكا‌باليجرة‌القمبية ،‌ كتبعيا‌ىجرة‌أبدانيـ‌فاريف‌إلى‌الله‌ .‌ 2- فروا إلى عند المحن والكربات قاؿ‌تعالى‌في‌محكـ‌تنزيمو : [م٪َمٹِرُّوا إِم٧َ اللهِ { ]10 }،كما‌أعظـ‌ىذا‌المعنى‌ فركا،‌أم‌اىربكا‌كالجئكا‌إلى‌مف‌ممىؾ‌السماكات‌كالأرض‌إلى‌العزيز‌الجبار،‌فالفرار‌يككف‌إلى‌ الله‌‌بالعمؿ‌كالعبادة‌كالطاعة،‌نفًر‌إليو‌مف‌كدر‌الدنيا‌كضيقيا‌إلى‌صفاء‌الديف‌كسعتو،‌ كمف‌ذؿٌ‌الشيكة‌كمرارتيا‌إلى‌عز‌الطاعة‌كحلبكتيا،‌الفرار‌إلى‌الله‌فراره‌ إلى‌جنة‌رب‌العالميف .‌ كنفر‌إلى‌الله‌‌بعدة‌طرؽ‌منيا‌اليجرة‌‌كالدعاء‌كالاستغفار،‌فيما‌كصاؿ‌بيف‌العبد‌كربو‌في أم‌كقت‌كفي‌أم‌مكاف،‌كخاصة‌في‌كقت‌المحف‌يمجأ‌العبد‌لربو‌كيستعيف‌بو،‌فيككف‌لو‌عكنان‌‌ كسندان‌،‌قاؿ‌تعالى:‌[وَإِذَا م٠َمڂَم٭َؽَ م٤ِبَمچدِي م٤َمپِّل م٪َمڄِنِِّّ م٫َرِيمڇٌ أُمِ٘مڀمڇُ دَم٤ْقَةَ ام٭دَّاعِ إِذَا دَم٤َمچنِ م٪َمټْمڀَسْتَجِمڀبُقا مِٔ وَم٭ْمڀُمڃْمٱِمپُقا بِِ م٭َمٷَمټَّمٿُؿْ يَرْم١ُدُونَ { ] :554}، قاؿ‌تعالى: [وَيَمچ م٫َقْمِ ام٠ْتَمٸْمٹِرُوا رَمَّٕمٻُؿْ مُٗؿَّ مُٖقمُٕقا إِم٭َمڀْفِ يُرْم٠ِؾِ ام٭سَّمََءَ م٤َمټَمڀْمٻُؿْ مٱِدْرَارًا وَيَزِدْم٬ُؿْ م٫ُقَّةً إِم٧َ م٫ُقَّمِٖمٻُؿْ وَلََ مَٖتَقَم٭َّقْا مُُْرِمٱِم٦َ { ] :19 .} 7- التعويض الإليي قاؿ‌تعالى :‌وَوَهَبْمپَمچ م٭َفُ إِم٠ْحَمچقَ وَيَمٷْمٺُقبَ وَمَ٘مٷَمټْمپَمچ مِْ ذُرِّيَّتِفِ ام٭مپُّبُقَّةَ وَام٭مٻِتَمچبَ ‌كفي‌الآية‌ لطيفة‌جميمة‌ذكرىا‌الرازم‌في‌تفسيره ،‌كىي ‌أف‌الله‌بدؿ‌جميع‌أحكاؿ ‌إبراىيـ ‌‌في‌الدنيا‌ بأضدادىا‌عمى‌النحك‌التالي(ُ):‌  لما‌أراد ‌القكـ‌تعذيبو‌بالنار‌ككاف‌كحيدا ‌فريدان‌‌فبدؿ‌كحدتو ‌بالكثرة ‌حتى‌ملؤ‌الدنيا‌مف‌ذريتو.  ‌كلما‌كاف‌قكمو‌كأقاربو ‌المقريبف ‌ضاليف‌مضميف‌مف‌جممتيـ‌آزر، ‌أبدليـ‌الله‌‌بأقارب ‌ ميتديف‌ىاديف،‌كىـ ‌ذريتو ‌الذيف‌جعؿ‌الله‌فييـ‌النبكة ‌كالكتاب. (ُ)‌انظر:‌مفاتيح‌الغيب‌(ِٓ/ْٖ).

عدد الصفحات ١٧٣

-َُٔ-  كلما‌كاف‌لا‌جاه‌لو‌كلا‌ماؿ‌كىما ‌غاية‌المذة‌الدنيكية‌آتاه‌الله‌أجره ‌مف‌الماؿ‌كالجاه، ‌فكثر‌ مالػػو‌كزاد‌جاى ػػو،‌فأصبح‌يقػػػرف‌الصلبة‌عميػػو‌بالصلبة‌عمى‌سػػائر‌الأنبياء‌إلى‌يكـ‌القيامة،‌ فصار‌معركفان‌‌بأبك‌الأنبياء.‌ قاؿ‌تعالى:‌وَآَمَٖمڀْمپَمچهُ أَمْ٘رَهُ مِْ ام٭دُّمځْمڀَ  فما‌ىك‌ىذا‌الأجر‌كىؿ‌ينقص‌مف‌أجره‌في‌الآخرة ؟‌ ك‌ذكرت‌كتب‌التفسير‌عددان‌مف‌الأقكاؿ‌في‌معرفة‌الأجر‌كالآت ي:(ُ)‌ أ‌- قاؿ‌الفراء:‌النبكة ‌كالكتاب ‌فًي‌ذرٌيتو.‌ ب‌- قاؿ‌ابف‌قتيبة‌كالكاحدم:‌الكلد ‌الطٌيب،‌كحسف ‌الثناء‌عميو.‌ ت‌- قاؿ‌الزجاج:‌أنو ‌ليس‌مف‌أمة‌مف‌المسمميف‌كالييكد‌كالمجكس ‌كالنصارل ‌إلا‌كىـ ‌يعظمكف‌ إبراىيـ . ث‌- قاؿ محمد‌الطاىر‌بف‌عاشكر:‌بنصره ‌عمى‌أعدائو‌كبحسف‌السمعة‌كبث‌التكحيد ‌ككفرة ‌ النسؿ. ج‌- قاؿ‌الطبرم:‌كأعطيناه ‌ثكاب ‌بلبئو‌فينا‌في‌الدنيا. ح‌- كقيؿ:‌ىك‌أنو‌رأل ‌مكانو‌في‌الجنة.‌ وترى الباحثة بأن جميع الأقوال السابقة الذكر ،‌يمكف‌الجمع‌بينيا‌حيث‌لا‌يكجد‌ تعارض‌فكميا‌حاصمة‌في‌حؽ‌ابراىيـ‌ ،كىذا‌الأجر‌الدنيكم‌لا‌ينقص‌مف‌أجره‌في‌الآخرة‌ شيئان‌بدليؿ‌قكلو‌تعالى:‌وَإِمځَّفُ مِْ الآَمِٚرَةِ مَِٛـَ ام٭مٳَّمچلِِِم٦َ ‌أم‌مع‌مف‌كميؿ‌مف‌‌الصالحيف‌في‌ الجنة‌مف‌الأنبياء،‌غير‌منتقص‌حظو‌بما‌أعطى‌في‌الدنيا‌مف‌الأجر‌عمى‌بلبئو‌في‌الله.‌ سادساً: العبر المستفادة من الآية ُ-‌اليجرة‌في‌سبيؿ‌الله‌ ‌ىي‌أسمكب‌مف‌أساليب‌نشر‌الدعكة،‌كطريقة‌لممحافظة‌عمييا‌مف بغي‌الباغيف‌ك‌ عدكاف‌الطغاة. ِ- مف‌أعظـ‌دركس‌اليجرة‌كأجؿٌ‌عبرىا‌أنيا‌تعمـ‌المؤمنيف‌فف‌صناعة‌الأمؿ،‌الأمؿ‌في‌ مكعكد‌الله‌ ‌كنصره‌لعباده‌المؤمنيف‌اللبجئيف‌لو‌كحده‌فقط،‌كالأمؿ‌في‌مستقبؿ‌مشرؽ ،‌ كفي‌الفرج‌بعد‌الشدة،‌كالعزة‌بعد‌الذلة،‌كالنصر‌بعد‌اليزيمة،‌فما‌بعد‌اشتداد‌ألـ‌المخاض‌ إلا‌الكلادة،‌كليس‌بع ػػد‌ظممػػة‌الميؿ‌إلا‌انبثاؽ‌الفجر،‌قاؿ‌تعالى:‌[م٪َمڄِنَّ مٱَعَ ام٭مٷُسَِْ يُسًَْا * إِنَّ (ُ)‌انظر:‌معاني‌القرآف ‌لمفراء ‌(ِ/ُّٔ)،‌غريب‌القرآف ‌لابف‌قتيبة ‌(ص:‌ ِٖٖ)،‌الكجيز‌لمكاحدم ‌‌‌‌‌‌‌ (ص:‌ ِّٖ)،‌معاني‌القرآف‌كا عرابو‌لمزجاج‌( ْ/ُٕٔ)،‌التحرير‌كالتنكير ‌لابف‌عاشكر ‌(َِ/ِّٗ)،‌ جامع‌البياف‌لمطبرم‌ (َِ/ِٕ).‌

عدد الصفحات ١٧٤

-ُُٔ- مٱَعَ ام٭مٷُسَِْ يُسًَْا ]{ 1-4}. ّ- السعداء‌يككف‌فرارىـ‌إلى‌الله‌ ‌كا لى‌جنتو،‌أما‌الأشقياء‌ففرارىـ‌منو‌لا‌إليو،‌لانشغاليـ بأمر‌دنياىـ‌المميية‌كارتكابي ـ‌المعاصي‌كالذنكب،‌فالسعداء‌يفركف‌صعكدان‌إلى‌السماء،‌ كالأشقياء‌يفركف‌سقكطان‌إلى‌الأرض. ْ-‌قكلو‌تعالى:‌إِنِِّّ مٱُمٿَمچمِ٘رٌ إِم٧َ رَ ‌قاؿ‌مياجر‌إلى‌ربي‌كلـ‌يقؿ‌مياجر‌إلى‌حيث‌أمرني ربي،‌مع‌أف‌المياجرة‌إلى‌الرب‌تكىـ‌الجية‌فالمعنى‌مياجر‌إلى‌حيث‌أمرني‌ربي‌ليس‌ في‌الإخلبص‌كقكلو‌إلى‌ربي (ُ). ْ- مف‌خلبؿ‌النظر‌في‌الآيات‌نستنتج‌أف‌الله‌‌أيد‌رسمو‌بالمعجزات‌لكي‌يؤمف‌أقكاميـ ،‌ كلـ‌يؤمف‌منيـ‌سكل‌النذر‌اليسير،‌في‌المقابؿ‌نرل‌أف‌أصحاب‌رسكؿ‌الله‌ ،‌كبالأخص‌ أبك‌بكر‌الصديؽ‌ ‌آمنكا‌بالنبي ‌مف‌غير‌سماع‌تكمـ‌الحصى ،‌كلا‌رؤية‌انشقاؽ‌ القمر،‌فممو‌دىرىيـ‌ما‌أنكر‌بصائرىـ. المطمب الثالث الرذيمة والفساد الخمقي في قوم لوط  قاؿ‌تعالى[وَم٭ُقم٢ًمچ إِذْ م٫َمچلَ م٭ِمٺَقْمٱِفِ إِمځَّمٻُؿْ م٭َتَمڂْمُٖقنَ ام٭مٹَمچمِٙمٲَمڈَ مٱَمچ م٠َبَمٺَمٻُؿْ بَِِمچ مٱِـْ أَمَٙدٍ مٱِـَ ام٭مٷَمچمَِٛم٦َ * أَئِمپَّمٻُؿْ م٭َتَمڂْمُٖقنَ ام٭رِّمَ٘مچلَ وَمَٖمٺْ مٵَمٷُقنَ ام٭سَّبِمڀؾَ وَمَٖمڂْمُٖقنَ مِْ مځَمچدِيمٻُؿُ امُٛمپْمٻَرَ م٪َمََ م٬َمچنَ مَ٘قَابَ م٫َقْمٱِفِ إِلََّ أَنْ م٫َمچم٭ُقا ائْتِمپَمچ مِٕمٷَذَابِ اللهِ إِنْ م٬ُمپْمډَ مٱِـَ ام٭مٳَّمچدِم٫ِم٦َ * م٫َمچلَ رَبِّ امځْمٯُْنِِّ م٤َمَٜ ام٭مٺَقْمِ امُٛمٹْسِدِيـَ ]{ 95-10}‌‌.‌ أولًَ: المناسبة كلما‌كاف‌السياؽ‌يتحدث‌عف‌الابتلبء‌كالمحف،‌كخيص‌بالذكر‌نماذج‌مف‌الفتف‌التي‌ اعترضت‌دعكة‌الإيماف‌في‌تاريخ‌البشرية‌الطكيؿ،‌مف‌لدف‌نكح‌كابراىيـ‌ ،‌تعرضت‌الآيات ىنا‌لعرض‌ التبجح‌ بالرذيمة‌ك‌ الاستعلبء‌في‌قكـ‌لكط‌ ،‌كبياف‌درجة‌الانحدار‌كالشذكذ الجنسي‌مع‌الاستيتار‌بالرسؿ‌الذم‌اشتيركا‌بيا (ِ).‌ ثانياً: المفردات القرآنية ام٭مٹَمچمِٙمٲَمڈَ  ىي‌الفعمة‌البالغة‌في‌القبح،‌كالمقصكد‌بيا‌المكاط،‌كسمي‌المكاط‌فاحشة؛‌لأنو‌لـ‌ يقػػدـ‌عمييػػا‌قبميػػـ‌مف‌أحػػدو‌اش ػػمئزازان‌منيػػػا‌فػػي‌طباعيـ‌لإفراط‌قبحيا،‌حتى‌أقدـ‌عمييا‌قكـ‌لكط ‌ (ُ)‌مفاتيح‌الغيب‌لمرازم‌ (ِٓ/ْٕ). (ِ)‌انظر:‌نظـ‌الدرر‌لمبقاعي‌(ُْ/ِْٕ)،‌في‌ظلبؿ‌القرآف‌لسيد‌قطب‌( ٓ/ِِٕٔ).‌

عدد الصفحات ١٧٥

-ُِٔ- لخبث‌طينتيـ‌ك‌ قذر‌طباعيـ(ُ).‌ م٭َتَمڂْمُٖقنَ ام٭رِّمَ٘مچلَ ‌أم‌لتأتكف‌الرجاؿ‌شيكة‌مف‌دكف اتياف‌النساء.‌‌ وَمَٖمٺْمٵَمٷُقنَ ام٭سَّبِمڀؾَ  السبيؿ‌الطريؽ،‌أم‌أنيـ‌ك انكا‌يعترضكف‌الناس‌مف‌الطرؽ‌بع مميـ‌ الخبيث،‌يعني‌المكاط‌كييقاؿ:‌تقطعيكف‌سبيؿ‌الكلد‌بتعطيمكـ،‌كقيؿ:‌يأخذكف‌الناس‌مف‌الطرؽ‌ لطمب‌الفاحشة،‌كيقاؿ:‌تأخذكف‌أمكاليـ،‌ككانكا‌يفعمكف‌ذلؾ‌لكيلب‌يدخمكا‌في‌بمدىـ،‌كيتناكلكا‌ مف‌ثمارىـ‌ كيقاؿ:‌تقطعكف‌السبيؿ‌يعني‌النسؿ(ِ).‌ مځَمچدِيمٻُؿُ النادم‌ىك‌"المجمس‌الذم‌يجتمع‌فيو‌الناس‌كىك‌اسـ‌جنس‌لأف‌الأندية‌في‌المدف كثيرة‌"،‌فكأنو‌قاؿ‌كتأتكف‌الفاحشة‌حي ث‌اجتمعتـ(ّ)،‌كزاد‌الزمخشرم:‌"كلا‌يقاؿ‌لممجمس‌نادو‌إلا‌ ما‌داـ‌فيو‌أىمو،‌فإذا‌قامكا‌عنو‌لـ‌يبؽ‌ناديان"(ْ).‌ امُٛمپْمٻَر ‌ىك‌"ما‌ليس‌فيو‌رضا‌الله‌ ‌مف‌قكؿ‌أك‌فعؿ،‌كالمعركؼ‌ضده "(ٓ)،‌كاختمؼ‌العمماء‌ في‌المقصكد‌بالمنكر‌الذم‌كانكا‌يأتكنو‌عمى‌أقكاؿ‌عدة‌منيا (ٔ):‌  كافبعضيـ‌ييجامع‌بعضان‌في‌مجالسيـ.  كقيؿ‌الحذؼ(5).  كقيؿ‌الصفير(ٖ).  كقيؿ‌مضغ‌الٍعًمؾ،‌كحىؿّْ‌أزرار‌الأقبية‌كالقيميصً (ُ)‌الكشاؼ‌لمزمخشرم‌( ّ/ُْٓ).‌‌ (ِ)‌انظر:‌معاني‌القرآف‌لمفراء‌( ِ/ُّٔ)،‌الكجيز‌لمكاحدم ‌(ص:‌ِّٖ)،‌بحر‌العمكـ‌لمسمرقندم ‌(ِ/ُّٔ). (ّ)‌المحرر‌الكجيز‌لابف‌عطية‌( ْ/ُّٓ). (ْ)‌الكشاؼ‌(ّ/ِْٓ). (ٓ)‌التعريفات ،‌لمجرجاني ،‌(ص:‌ِّْ). (ٔ)‌انظر:‌الكجيز ‌لمكاحدم‌(ص:‌ ِّٖ)،‌معاني‌القرآف‌لمفراء‌( ِ/ُّٔ)،‌تفسير‌البغكم‌( ّ/ٓٓٓ)،‌الكشاؼ‌ لمزمخشرم‌( ّ/ِْٓ)،‌فتح‌القدير‌لمشككاني‌( ْ/ِِّ)،‌بحر‌العمكـ‌لمسمرقندم‌( ِ/ُّٔ)،‌المحرر‌ الكجيز‌لابف‌عطية‌( ْ/ُّٓ).‌ (ٕ)‌الحذؼ‌أك‌الخذؼ‌ىك:‌(الرمي‌بحصاة‌أك‌نكل‌أك‌نحكىما،‌تأخذ‌بيف‌سبابتيؾ‌تحذؼ‌بو‌أك‌بمخذفة‌م ف‌ خشب)‌كقد‌نيى‌النبي‌‌عنو،‌عف‌ابف‌ميغىفَّؿ،‌أف‌رسكؿ‌نيى‌عف‌‌الٍخىذٍؼً،‌كقاؿ:‌(إًنَّوي‌لاى‌يىنٍكىأي عىديكِّا،‌كىلاى‌يىصًيدي‌صىيٍدنا،‌كىلىكًنَّوي‌يىكٍسًري‌السًٌفَّ،‌كىيىفٍقىأي‌الٍعىيٍفى)،‌ (انظر:‌مسند‌أحمد‌مخرجان‌(ّْ/ُْٔ). (ٖ)‌الصفير‌ىك‌تصكيت‌بالفـ‌كا لشفتيف،‌(انظر:‌‌فيض‌القدير‌لممناكم ‌(ْ/ُّٔ).‌

عدد الصفحات ١٧٦

-ُّٔ-  كقيؿ‌الرمي‌بالبينٍديؽ(ُ).  كركم‌أنيـ‌كانكا‌يجمسكف‌في‌مجالسيـ‌كعند‌كؿ‌رجؿ‌منيـ‌قصعة‌فييا‌حصى‌فإذا‌مر‌بيـ عابر‌سبيؿ‌حذفكه‌فأييـ‌أصابو‌كاف‌أكلى‌بو.  كقيؿ‌إنو‌كاف‌يأخذ‌ما‌معو‌كينكحو‌كيغرمو‌ثلبثة‌دراىـ  كقيؿ‌كاف‌يبزؽ‌بعضيـ‌عمى‌بعض  كقيؿ‌تطريؼ‌الأصابع‌بالحناء‌كالمكطية،‌كالفرقعة‌كالسباب،‌كالفحش‌في‌المزاح  كقيؿ‌كانكا‌يمعبكف‌بالحماـ  كقيؿ‌كانكا‌يناقركف‌بيف‌الديكة،‌كيناطحكف‌بيف‌الكباش  كقيؿ:‌يمعبكف‌بالنرد،‌ك‌ الشطرنج،‌كيمبسكف‌المصبغات.  قاؿ‌الطبرم:‌"بأف‌أكلى‌الأقكاؿ‌في‌ذلؾ‌بالصكاب‌قكؿ‌مف‌قاؿ‌معناه:‌كتحذفكف‌في مجالسكـ‌المارة‌بكـ،‌كتسخركف‌منيـ‌ (2).‌ وترى الباحثة ‌أنو‌لا‌مانع‌مف‌أنيـ‌كانكا‌يفعمكف‌جميع‌ىذه‌المنكرات ‌أك‌بعضيا،‌فكميا‌ مقدمات‌لممنكر‌الغالب‌عمييـ‌كىك‌المكا ط،‌الذم‌انتشر‌بشكؿ‌فظيع‌بينيـ،‌كاشتيركا‌بو‌ بدليؿ‌قكلو‌تعالى:‌م٭َتَمڂْمُٖقنَ ام٭رِّمَ٘مچلَ ‌أم‌المكاط ‌ ثالثاً: المطائف البيانية قاؿ‌تعالى :‌أَئِمپَّمٻُؿْ م٭َتَمڂْمُٖقنَ ام٭رِّمَ٘مچلَ وَمَٖمٺْمٵَمٷُقنَ ام٭سَّبِمڀؾَ ‌"‌المفظ‌لفظ‌استفياـ،‌كالمعنى معنى‌التقرير‌كالتكبيخ "(ّ).‌ قاؿ‌تعالى:‌إِمځَّمٻُؿْ م٭َتَمڂْمُٖقنَ ام٭ْمٹمچمِٙمٲَمڈَ ،أَإِمځَّمٻُؿْ م٭َتَمڂْمُٖقنَ ام٭رِّم٘مچلَ ‌تأكيد‌الفعؿ‌بالمكاط‌بعد مؤكدات‌(إن واللام وتكرار الفعل تأتون )‌لمزيادة‌في‌إبان ة‌قيبح‌عمميـ‌كتكبيخيـ‌عمى‌فعميـ(ْ).‌ قاؿ‌تعالى:‌إِنْ م٬ُمپْمډَ مٱِـَ ام٭مٳَّمچدِم٫ِم٦َ ‌استيعمؿ‌في‌الآية‌أداة‌الشرط‌( إِنْ )‌حيث‌تخبر‌ الآية‌ب جكاب ‌قكـ‌لكط‌ ‌عمى‌دعكتو‌ليـ‌عمى‌سبيؿ‌السخرية‌في‌سياؽ‌جممة‌شرطية تقديرىا‌إف‌كنت‌صادقان‌في‌دعكاؾ،‌فاءتنا‌بعذاب‌الله‌،‌لمدلالة‌عمى‌صدؽ‌نبكتؾ‌كدعكتؾ.‌ (ُ)‌البندقة:‌كرة‌بحجـ‌البندقة‌يرمى‌بيا‌في‌القتاؿ‌كالصيد‌كالبندقة‌كاحدة‌البندؽ‌كىك‌ثمر‌شجرة‌تسمى‌كذلؾ‌ ‌‌‌‌‌ كما‌كره‌أكؿ‌المقتكلة‌بالبندقة‌في‌المدف‌المعمكرة‌ككره‌ذلؾ‌فييا‌تحرزان‌مف‌إصابة‌الناس‌بخلبؼ‌ الصحراء،‌ (انظر:‌صحيح‌البخارم‌( ٕ/ٖٔ).‌ (ِ)‌جامع‌البياف‌(َِ/22.) (ّ)‌معاني‌القرآف‌كا عرابو‌لمزجاج(ْ/ُٖٔ). (ْ)‌انظر:‌التفسير‌المنير‌لمزحيمي‌( َِ/ِِٗ).‌

عدد الصفحات ١٧٧

-ُْٔ- رابعاً: القراءات المتواترة قاؿ‌تعالى:‌إِمځَّمٻُؿْ م٭َتَمڂْمُٖقنَ ام٭مٹَمچمِٙمٲَمڈَ ،‌ك‌قكلو:‌أَئِمپَّمٻُؿْ م٭َتَمڂْمُٖقنَ ام٭رِّمَ٘مچلَ ‌فييا‌قراءتاف (ُ)‌  قرأ‌ابف‌كثير‌كنافع‌كابف‌عامر (ِ)‌‌كحفص‌عف‌عاصـ (ّ)‌‌كيعقكب‌كأبك‌جعفر‌الآية‌الأكلى‌ بالإخبار‌كالآية‌الثانية‌بالاستفياـ.  قرأ‌أبك‌عمرك‌كعاصـ‌في‌ركاية‌أبي‌بكر‌كحمزة‌كالكسائي‌الآيتاف‌بالاستفياـ  التوجيو‌قراءة‌الإخبار‌بمعنى‌( إنكم تفعمون)،‌كتككف‌عمى‌كجو‌التعيير،‌حيث‌تفيد‌التقريع‌ كالتكبيخ،‌أما‌عمى‌قراءة‌الاستفياـ‌بمعنى ‌(أأنتم الذين تأتون؟)،‌كالمعنى‌ىنا‌يفيد‌التكبيخ‌ كالتقريع‌لكف‌بشكؿ ‌أكبر‌كمع‌مزيد‌مف‌الإنكار‌عمييـ (ْ).‌ خامساً: المعنى الإجمالي لمقرآف‌الكريـ‌ط ريقة‌رائعة‌في‌عرض‌القصص‌القرآني‌بشكؿ‌يصكر‌الأحداث‌صكرة‌ حية،‌ليرسخ‌فييا‌مبادئ‌التكحيد‌كالإيماف،‌كيكضح‌الفضائؿ‌كمكارـ‌الأخلبؽ‌التي‌يفتقر‌إلييا‌ كثير‌مف‌البشر،‌ككانت‌قصة‌قكـ‌لكط‌‌إحدل‌ىذه‌القصص؛‌لأنيا‌تتعرض‌لقضية‌ىامة جدان‌ألا‌كىي‌رذيمة‌الفحش‌كالمكاط،‌فقد‌اشت يركا‌بيا ،‌قاؿ‌تعالى :‌إِمځَّمٻُؿْ م٭َتَمڂْمُٖقنَ ام٭مٹَمچمِٙمٲَمڈَ مٱَ م٠َبَمٺَمٻُؿْ بَِِمچ مٱِـْ أَمَٙدٍ ‌حيث‌لـ‌يمارس‌ىذه‌الرذيمة‌أحده‌مف‌العالميف‌قبميـ،‌فكانكا‌الأكائؿ‌في تفشي‌ىذا‌المرض‌القاتؿ،‌فألقت‌بيـ‌في‌الدرؾ‌الأسفؿ‌مف‌الانحراؼ‌كالشذكذ‌الجنسي،‌كلـ‌ يكتفكا‌بيذا‌فقط؛‌ب ؿ‌كذبكا‌لكط‌ ‌في‌دعكتو‌ليـ‌لمحؽ‌كالتكحيد،‌فما‌كاف‌منو‌إلا‌أف‌دعا ربو‌ليخمصو‌منيـ‌قائلبن‌:‌م٫َمچلَ رَبِّ امځْمٯُْنِِّ م٤َمَٜ ام٭مٺَقْمِ امُٛمٹْسِدِيـَ ‌.‌ (ُ)‌الحجة‌في‌القراءات‌السبع‌لابف‌خالىكىيٍو‌(ص:‌ َِٖ)،‌الحجة‌لمقراء‌السبعة‌لأب ي‌عمي‌الفارسي ‌ (ٓ/ُّْ).‌ (ِ)‌ابف‌عامر:‌( ٖ-ُُٖق)‌ىك ‌أبك‌عمراف ‌عبد‌الله‌بف‌عامر‌بف‌يزيد‌بف‌تميـ‌بف‌ربيعة‌بف‌عامر‌ اليحصبي،‌إماـ‌أىؿ‌الشاـ‌في‌القراءة‌كالذم‌انتيت‌إليو‌مشيخة‌الإقراء‌بيا،أخذ‌القراءة‌عرض ان‌‌عف‌أبي‌ الدرداء‌ كعف‌ المغيرة‌بف‌أبي‌شياب‌صاحب‌عثماف‌بف‌عفاف ‌(انظر:‌معرفة‌القراء‌ لمذىبي‌(ص:‌َُ)،‌ غاية‌النياية‌لابف‌الجزرم ‌(ُ/ِّْ).‌ (ّ)‌عاصـ:‌(المتكفى‌ُِٕق)‌ىك‌أبك‌بكر‌عاصـ‌بف‌أبي‌النجكد‌الأسدم‌مكلاىـ‌الككفي‌الحناط ،‌أحد‌القراء‌ السبعة،‌ك‌ شيخ‌الإقراء‌بالككفة،‌جمع‌بيف‌الفصاحة‌كالإتقاف‌كالتحرير‌كالتجكيد‌ككاف‌أحسف‌الناس‌صكتنا‌ بالقرآف ،‌كمف‌أشير‌ركاتو‌شعبة‌كحفص،‌(انظر:‌ غاية‌ النياية‌ لابف‌الجزرم ‌(ُ/ّْٔ)،‌معرفة‌القراء‌ الكبار‌لمذىبي‌(ص:‌ُٓ).‌ (4)‌انظر:‌بحر‌العمكـ‌لمسمرقندم ِ/ُّٔ).

عدد الصفحات ١٧٨