تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 106 . ((()لأََتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا (ومعناه أنهم لو علموا فضيلة الأذان وقدرها : قال الإمام النووي وعظيم جزائه ، ثم لم يجدوا طريقا يحصلونه به لضيق الوقت عن أذان بعد أذان أو لكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد لاقترعوا في تحصيله ، ولو يعلمون ما في الصف الأول من الفضيلة نحو ما سبق وجاءوا إليه دفعة واحدة ، وضاق . (((عنهم ، ثم لم يسمح بعضهم لبعض به لاقترعوا عليه) من صلى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا في جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُْولَى ، : (وقال . ((()كُتِبَتْ له بَرَاءَتَانِ ، بَرَاءَةٌ من النَّارِ ، وَبَرَاءَةٌ من النِّفَاقِ ) أي : كُتِبَتْ له بَرَاءَتَانِ ، بَــرَاءَةٌ من النَّارِ ( : قال الملا علي قاري خلاصٌ ونجاةٌ منها يقال بريء من الدَّين والعيب خَلَص . (أي يؤمنه في الدنيا أن يعمل عمل :قال الطيبي) وَبَرَاءَةٌ من النِّفَاقِ ( المنافق ، ويوفقه لعمل أهل الإخلاص ، وفي الآخرة يؤمنه مما يعذب به المنافق ويشهد له بأنه غير منافق ، يعني بأن المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة . (((قاموا كسالى ، وحال هذا بخلافهم) ) واللفظ له . 437) ومسلم590 رواه البخاري ((( ) . 158/4 الشرح على صحيح مسلم ((( . ، وصححه الشيخ الألبا)من حديث أنس241 رواه الترمذي ((( ) . 201/ 3 مرقاة المفاتيح (((
عدد الصفحات ١٠٦107 للصلاة في المساجد وشهود ا يا من وفقكم أيها المصلون ، الجماعات ، لكن يحصل منكم التقصير في التبكير لهذه الفريضة العظيمة ، أما آن لنا جميعا أن نقف مع أنفسنا وقفة صادقة! ونتساءل! لماذا نفوت تكبيرة الإحرام مع الإمام؟! لماذا لا نبادر إلى الجماعات بعد أن نسمع المؤذن ينادي إلى الصلوات؟! ألهذه الدرجة هانت علينا هذه العبادة العظيمة ؟! وصغرت في أنفسنا! ، كيف تركنا المجال للهوى والشيطان ، وقدمنا ما في أيدينا من من الباقيات الصالحات؟! . االأمور الفانيات على ما عند إن الجزاء - أيها الأفاضل - من جنس العمل ، وإننا سنسأل عن هذا التأخير الغفار ، وسنعاقب عليه يوم القيامة ، إذا لم نبادر بالتوبة والاستغفار لخالقنا لَ يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عن الصَّفِّ : ( ا قالت : قال رسول فعن عائشة . ((() في النَّارِاللهالأَْوَّلِ حتى يُؤَخِّرَهُمْ (يعني لا يخرجهم من النار في الأولين أو أخرهم : قال العظيم آبادي . (((عن الداخلين في الجنة ، أولا بإدخالهم النار وحبسهم فيها) إن أرحــم الراحمين جعل هــذه العبادة العظيمة مــلاذا للطائعين ومآلا : ا قال : قال رسول للمستغفرين وقرة عين العابدين ، فعن أنس . ) وصححه الشيخ الألبا679 رواه أبو داود ((( ) . 264/2 عون المعبود ((( التذكير بالتبكير إلى صلاة الجماعة
عدد الصفحات ١٠٧تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 108 . (((وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاَةِ ( لأنه كان حالة كونه فيها مجموع الهم على ( : قال الحافظ المناوي . ((( وصفاته فيحصل له من آثار ذلك ما تقر به عينه)اللهمطالعة جلال لقد عرف من سبقنا من الصالحين منزلة الصلاة وفضل التبكير إليها وشــرف إدراك تكبيرة الإحــرام مع الإمــام ، فضربوا بذلك أروع الأمثلة وسطروا أزكى المعاني والعبر ، فكانوا لمن بعدهم من المؤمنين المحبين قدوة ، وكان في قصصهم عبرة . لم تفته تكبيرة الإحرام ولا يتخلف عن فهذا الإمام سعيد بن المسيب : (ما فاتتني التكبيرة الأولى خمسين سنة ، يقولاللهالصف الأول بفضل . (((منذ خمسين سنة ، وما نظرت في قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنة) (إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة : ويقول الإمام إبراهيم التيمي . (((الأولى ، فاغسل يدك منه) يقول : (من لم يدرك سمعت وكيعا : ويقول يحيى بن معين . ) وصححه الشيخ الألبا3940 رواه النسائي ((( ) . 348/3 فيض القدير ((( ) . 163/2 حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفها ((( ) . 84/5 سير أعلام النبلاء للذهبي (((
عدد الصفحات ١٠٨109 . (((التكبيرة الأولى ، فلا ترج خيره (كــان الأعمش قريبا من سبعين سنة ، : وقــال وكيع بن الجراح . (((لم تفته التكبيرة الأولى واختلفت إليه قريبا من ستين فما رأيته يقضي ركعة) بل إن بعضهم من شدة حرصه على الصلاة ، يعتبر أن الذهاب إليها بعد سماع النداء من التقصير في حقها . (لا تكن مثل عبد السوء لا يأتي حتى : فيقول الإمام سفيان بن عيينة . (((يدعى ، ائت الصلاة قبل النداء) في هذا الباب أيها الأحبة كثيرة ، فهي أشهر من أن تذكر والآثار عنهم وأكثر من أن تحصر . (والمنقول عن السلف في فضل التكبيرة :يقول الحافظ ابن حجر . (((الأولى آثارٌ كثيرةٌ) فعلينا - أيها الأفاضل - أن نستحضر دائما في قلوبنا عظمة الصلاة ، وأن نعزم من الآن على أن لا نتهاون في التبكير إليها ، وأن نحرص أشد الحرص على ) . 74/3 شعب الإيمان للبيهقي ((( ) . 49/5 حلية الأولياء ((( ) . 131/1 التبصرة لابن الجوزي ((( ) . 131/ 2 التلخيص الحب ((( التذكير بالتبكير إلى صلاة الجماعة
عدد الصفحات ١٠٩تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 110 أن لا نضيع تكبيرة الإحرام مع الإمام ، فإن في ذلك والله النجاح والفلاح والسعادة في الدارين بإذن رب العالمين . فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يوفقنا وإياكم لكل ما يحبه ويرضاه ويجعلنا من أهل السرور ، وأن يبعد عنا كل ما يشغلنا عن تطبيق تعاليم ديننا الحنيف من الشبهات والشهوات وأهل الشرور ، فهو سبحانه العزيز الغفور . وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
عدد الصفحات ١١٠) 13 ( لماذا التخلف والتأخر عن صلاة الجمعة أيها المسلم !
عدد الصفحات ١١١تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 112 لماذا التخلف والتاأخر عن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله ، وصحبه أجمعين . أما بعد : بيوم عظيم وموسم كريم ، أضل عنه أمة محمدلقد خص الباري اليهود والنصارى قبلهم وهداهم إليه بفضله سبحانه ، ألا وهو يوم الجمعة ، عن الْجُمُعَةِ من كان اللهأَضَلَّ : ( ا قال : قال رسول فعن أبي هريرة بِنَا اللهقَبْلَنَا ، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ ، وكان لِلنَّصَارَى يَوْمُ الأَْحَدِ ، فَجَاءَ . ((( ... ) لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ اللهفَهَدَانَا إن هذا اليوم المبارك أيها - الأحبة الكرام - هو عيد لأهل الإسلام ، خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عليه : ( قالوهو من أشرف الأيام ، فعن أبي هريرة الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، فيه خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ ، وَفِيهِ أُخْرِجَ منها ، . ((()ول تَقُومُ السَّاعَةُ إل في يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) . 856 رواه مسلم ((( ) . 854 رواه مسلم (((
عدد الصفحات ١١٢113 تعالى اللهولهذه المكانة العظيمة والمزايا الكثيرة لهذا اليوم ، شرع للمسلمين فيه عبادات ، من أفضلها وأهمها اجتماعهم لأداء صلاة الجمعة في المساجد ، فهذه الصلاة العظيمة من بكر إليها وتحلى بأحكامها وآدابها تعالى أجر عظيم عند رب سبحانه كريم . اللهكان له بعون من اغْتَسَلَ يوم الْجُمُعَةِ : ( ا قال : قال رسول فعن أبي هريرة غُسْلَ الْجَنَابَةِ ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بدنه ، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً ، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ ، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً ، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا . ((()قَرَّبَ بَيْضَةً ، فإذا خَرَجَ الإِْمَامُ حَضَرَتْ الْمَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ أنه لما كان (في توجيه اختصاص الجمعة بذلك : قال الإمام ابن القيم في الأسبوع كالعيد في العام ، وكان العيد مشتملاً على صلاة وقربان ، وكان سبحانه التعجيل فيه إلى المسجد بدلاً من اللهيوم الجمعة يومَ صلاة ، جعل . ((()القربان وقائمًا مقامه ، فيجتمع للرائح فيه إلى المسجد الصلاة والقربان لَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يوم الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ ما اسْتَطَاعَ من طُهْرٍ : ( وقال وَيَدَّهِنُ من دُهْنِهِ ، أو يَمَسُّ من طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فلا يُفَرِّقُ بين اثْنَيْنِ ، ثُمَّ )واللفظ له . 850) ومسلم841 رواه البخاري ((( ) . 399/1 زاد المعاد ((( لماذا التخلف عن صلاة الجمعة ؟
عدد الصفحات ١١٣تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 114 يُصَلِّي ما كُتِبَ له ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذا تَكَلَّمَ الإِْمَامُ ، إل غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ . ((()الأُْخْرَى : (مَنْ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ ، ثُمَّ أَنْصَتَ وقال نبينا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى . (((وَفَضْلُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) (وتبين بعد أن ذكر أحاديث فضل الجمعة : يقول الحافظ ابن حجر بمجموع ما ذكرنا أن تكفير الذنوب من الجمعة إلى الجمعة مشروط بوجود جميع ما تقدم من غسل وتنظف وتطيب أو دهن ولبس أحسن الثياب والمشي بالسكينة وترك التخطي والتفرقة بين الاثنين وترك الأذى والتنفل . (((والإنصات وترك اللغو) لكن مع هذا الحث الشديد والفضل الكبير على هذه الصلاة ، نرى بعض المسلمين لا يقيم لها وزنا ولا يلقي لها اهتماما! فإما أنهم يتخلفون عنها فلا يصلوها مع الجماعة! وإما أن منهم من يتأخر عنها! فيدرك فقط الخطيب وقد قام في الناس! أو يدرك الصلاة فقط دون الخطبة! أو يدرك جزءا من الصلاة فقط! أو قد يأتي والخطيب قد سلم! وهذا حرمان وتثبيط من الشيطان! ، . )من حديث سلمان الفار843 رواه البخاري ((( . )من حديث أبي هريرة857 رواه مسلم ((( ) . 372/2 فتح الباري (((
عدد الصفحات ١١٤115 العافيةاللهنسأل أيها المتخلف عن صلاة الجمعة بلا عذر شرعي! وإنما بسبب نوم بعد سهره ليلتها! أو بسبب كسل منعه من حضورها! أو بسبب الاستغراق في الذنوب والمعاصي! . ألم تعلم أنك قد ارتكبت جرما عظيما وإثما كبير بصنيعك هذا! الْجُمُعَاتِ ، أو ((( لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عن وَدْعِهِمْ : (ألم يبلغك قول نبيك . ((() على قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ من الْغَافِلِينَ اللهلَيَخْتِمَنَّ . ((()من تَرَكَ ثَلاثَ جُمُعَاتٍ من غَيْرِ عُذْرٍ كُتِبَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ : ( وقوله فاحذر أشد الحذر من هذا الوعيد الشديد! وبادر بالتوبة والرجوع إلى العزيز الحميد قبل أن ينقضي أجلك فلا تنفع توبتك! . ويا أيها المتأخر عن صلاة الجمعة! لماذا هذا الكسل؟ وقلة الاهتمام بشأن هذه الصلاة العظيمة؟ ولماذا هذه الاستهانة بفضل التبكير ؟! . ألم تعلم أن الجزاء من جنس العمل ، وأنك ستعاقب على ذلك ، فعن ) . 152/6 تركهم . شرح النووي على صحيح مسلم ((( . ) من حديث أبي هريرة856 رواه مسلم ((( وصححه الشيخ الألبا ،) من حديث أسامة بن زيد170/1 رواه الطبراني في المعجم الكب ((( ) . 6144في صحيح الجامع لماذا التخلف عن صلاة الجمعة ؟
عدد الصفحات ١١٥تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 116 لَ يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عن الصَّف : ( ا قالت : قال رسول عائشة . ((() في النَّارِاللهالأَْوَّلِ حتى يُؤَخِّرَهُمْ (يعني لا يخرجهم من النار في الأولين أو أخرهم : قال العظيم آبادي . (((عن الداخلين في الجنة ، أولا بإدخالهم النار وحبسهم فيها) ألم تعلم! أنك لن تكتب مع الحاضرين لصلاة الجمعة إذا أتيت وقد قال : قال صعد الإمام للمنبر ليذكر الناس ويعظهم ، فعن أبي هريرة ذا كان يَوْمُ الْجُمُعَةِ كان على كل بَابٍ من أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ : (إ ارسول مَلاَئِكَةٌ يَكْتُبُونَ الأَْوَّلَ فَــالأَْوَّلَ ، فإذا جَلَسَ الإِْمَامُ طَوَوْا الصُّحُفَ وجاءوا . ((()يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ ، ولا تفرط في هذه الصلاة العظيمة بالتخلف ا اتقِ فيا أخي المسلم ، عن شهودها ، أو التأخر عنها ، وخذ بالأسباب التي تعينك على التبكير إليها بسؤال الباري سبحانه التوفيق لذلك ، ثم مجاهدة النفس على ذلك واستشعار فضل التبكير ، واختيار الرفقة الصالحة التي تعينك على ذلك ، وقراءة نماذج من سير السلف الصالح وكيف كان هديهم في التبكير لصلاة - على اجتناب المعاصي والمنكرات وبادر اللهالجمعة ، فاحرص -وفقك . ) وصححه الشيخ الألبا679 رواه أبو داود ((( ) . 264/2 عون المعبود ((( ) . 850 رواه مسلم (((
عدد الصفحات ١١٦117 بالإتيان بالطاعات وسارع في الخيرات ينبغي للإنسان العاقل الحازم المؤمن أن ( : يقول الشيخ ابن عثيمين كل باب منها ينتهز سبل الخير ، وأن يحرص غاية الحرص على أن يأخذ من بنصيب حتى يكون ممن سارع في الخيرات ، وجنى ثمرات هذه الأعمال أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته ، إنه اللهالصالحة ، نسأل . (((جواد كريم) فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يوفق جميع المسلمين لما يحبه ويرضاه ، وأن يصرف عنهم السوء والفحشاء ، فهو سبحانه ولي ذلك والقادر عليه . وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . ) . 207/2 شرح رياض الصا ((( لماذا التخلف عن صلاة الجمعة ؟
عدد الصفحات ١١٧) 14 ( النفــس
عدد الصفحات ١١٩تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 120 النف الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله ، وصحبه أجمعين . أما بعد : إن نفس الإنسان أيها الأحبة الكرام دائما ما ترغبه إلى اتباع الشهوات والسعي وراء الملذات ، وتثبطه عن فعل الطاعات والتزود من الخيرات ، فهي من أعوان الشيطان على محاربة الإنسان . (فمن عرف حقيقة نفسه وما طبعت عليه علم : يقول الإمام ابن القيم . (((أنها منبع كل شر ومأوى كل سوء) فهذه النفس إذا لم يهذبها صاحبها بالدين ويعودها على البحث عن عليه وعلى آله اللهرضى رب العالمين ، واتباع هدي خير المرسلين صلى وأصحابه أجمعين ، فإنها تجره إلى كل قبيح ، وتبعده عن كل فعل صحيح ، فتلقي به في المهالك وتجعله يبوء بالخسران والحرمان ، قال تعالى : ]53[ ﱪﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﱫ (إن النفوس نفوس العباد تأمرهم بما تهواه ، : يقول الإمام الطبري ) . 220/1 مدارج السالك (((
عدد الصفحات ١٢٠121 . ((()اوإن كان هواها في غير ما فيه رضا (تأمر صاحبها بما تهواه : من شهوات الغي : ويقول الإمام ابن القيم واتباع الباطل فهي مأوى كل سوء وإن أطاعها قادته إلى كل قبيح وكل . (((مكروه) : أي : لكثيرة ﱪﭖ ﭗ ﭘ ﭙﱫ( : ويقول الشيخ السعدي الأمر لصاحبها بالسوء ، أي : الفاحشة ، وسائر الذنوب ، فإنها مركب الشيطان ، . (((ومنها يدخل على الإنسان ) لكن الناس أيها الأحبة الكرام على صنفين ، فمنهم من يتغلب على نفسه ويرضى ، ومنهم من تغلبت عليه نفسه! فجرته وراء اللهفيقودها إلى ما يحب شهواتها وأغرقته في نزواتها فضيعت أوقاته في المعاصي والذنوب فأهلكته ، العافية . اللهنسأل (فإن الناس على قسمين : قسم ظفرت به نفسه : يقول الإمام ابن القيم فملكته وأهلكته وصار طوعا لها تحت أوامرها ، وقسم ظفروا بنفوسهم . (((فقهروها فصارت طوعا لهم منقادة لأوامرهم) ) . 1/13 تفسير الطبري ((( ) . 77 إغاثة اللهفان (ص ((( ) . 400 تفسير السعدي (ص ((( ) . 75 إغاثة اللهفان (ص ((( النفس !
عدد الصفحات ١٢١تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 122 كُل : ( ، حيث قال وقد أشار إلى هذين القسمين من الناس نبينا . ((()الناس يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أو مُوبِقُهَا (كل إنسان يسعى بنفسه فمنهم من يبيعها لله تعالى : قال الإمام النووي بطاعته فيعتقها من العذاب ، ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى بإتباعهما . (((فيوبقها أي : يهلكها ، والله أعلم) (ودل الحديث : على أن كل إنسان إما ساع : وقال الإمام ابن رجب فقد باع نفسه لله ، اللهفي هلاك نفسه أو في فكاكها ، فمن سعى في طاعة تعالى فقد باع نفسه بالهوان ، اللهوأعتقها من عذابه ومن سعى في معصية . ((( وعقابه)اللهوأوبقها بالآثام الموجبة لغضب أيها الأفاضل إن من تيسير الباري سبحانه لعبده وتوفيقه له أن يعينه على ﭒ ﱫكبح نفسه عما تريد من الشهوات وترغب من الملذات ، قال تعالى : ]53[ ﱪﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ فنجاه من نفسه الأمارة ﱪ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﱫ( : قال الشيخ السعدي حتى صارت نفسه مطمئنة إلى ربها ، منقادة لداعي الهدى ، متعاصية عن ورحمته بعبده . اللهداعي الردى ، فذلك ليس من النفس ، بل من فضل . ) من حديث أبي مالك الأشعري223 رواه مسلم ((( ) . 102/ 3 الشرح على صحيح مسلم ((( ) . 220 جامع العلوم والحكم (ص (((
عدد الصفحات ١٢٢