تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 20 ه الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله ، وصحبه أجمعين . أما بعد : في هذه الدنيا الفانية وقبل خلق السماوات والأرض القد كتب بخمسين ألف سنة الابتلاء والامتحان على أهل الحق والإتباع من أهل الشبهات والشهوات ، وذلك لحكمة منه سبحانه ألا وهي التفريق بين ﱹﮩ ﮪ ﮫ المطيع والعاصي ، والتمييز بين الخبيث والطيب ، قال تعالى : ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ . ] 179[ﯰ ﱸ أن يترك المؤمنين الله(أي : ما كان في حكمة : قال الشيخ السعدي على ما أنتم عليه من الاختلاط وعدم التمييز حتى يميز الخبيثُ من الطيبُ ، والمؤمن من المنافق والصادق من الكاذب ، ولم يكن في حكمته أيضًا أن يطلع عباده على الغيب الذي يعلمه من عباده ، فاقتضت حكمته الباهرة أن يبتلي عباده ، ويفتنهم بما به يتميز الخبيث من الطيب من أنواع الابتلاء
عدد الصفحات ٢٠21 رسله وأمر بطاعتهم ، والانقياد لهم والإيمان بهم ،الله والامتحان ، فأرسل ووعدهم على الإيمان والتقوى الأجر العظيم . مطيعين وعاصين، فانقسم الناس بحسب اتباعهم للرسل قسمين : ومؤمنين ومنافقين ، ومسلمين وكافرين ، ليرتب على ذلك الثواب والعقاب ، . (((وليظهر عدله وفضله وحكمته لخلقه) لكن أهل السنة والجماعة هم أهل الصبر والثبات على الحق ، مهما اشتد عليهم البلاء وتكالب عليهم الأعداء ، فلا يُؤثر عليهم إقبال الدنيا على أصحاب الملذات والشهوات! ولا كثرة التفاف الناس على أصحاب البدع والشبهات! بل يبلغون الحق للناس بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويدعون لكل فضيلة ويحاربون كل رذيلة ، لا تمنعهم هيبة الناس من الصدع به ونشره بعد لَ يَمْنَعَنَّ رَجُلاً هَيْبَةُ الناس أَنْ يَقُولَ : (علمهم به ، وذلك امتثالاً لقوله . فلا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم ، ولا ينظرون إلى ((()بِحَقٍّ إذا عَلِمَهُ الكثرة الهالكة ولا يحتقرون القلة السالكة . (اتبع طرق الهدى ، ولا يضرك قلة : قال الإمام الفضيل بن عياض . (((السالكين ، وإياك وطرق الضلالة ، ولا تغتر بكثرة الهالكين) ) . 158 تفسير السعدي (ص ((( . ، وصححه الشيخ الألبا) من حديث أبي سعيد الخدري4007 رواه ابن ماجه ((( ) . 83/1 الاعتصام للشاطبي ((( هؤلاء صدقًا هم أهل الحق والاتباع
عدد الصفحات ٢١تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 22 (وإياك أن تغتر بما يغتر به الجاهلون ، فإنهم : ويقول الإمام ابن القيم يقولون لو كان هؤلاء على حقٍّ لم يكونوا أقل الناس عددًا ، والناس على خلافهم فاعلم أن هؤلاء هم الناس ومن خالفهم فمشبهون بالناس وليسوا . (((بناس ، فما الناس إلا أهل الحق وإن كانوا أقلهم عددًا) فهم أهل ثبات واحتسابٍ ، مهما امتحنوا وابتلوا لن يرجعوا عن الحق . االمتمسكين به بإذن (وأما أهل السنة والحديث فما يعلم : يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أحد من علمائهم ولا صالح عامتهم رجع قط عن قوله واعتقاده ، بل هم أعظم الناس صبرًا على ذلك وإن امتحنوا بأنواع المحن وفتنوا بأنواع الفتن وهذه حال الأنبياء وأتباعهم من المتقدمين كأهل الأخدود ونحوهم وكسلف . (((هذه الأمة من الصحابة والتابعين وغيرهم من الأئمة) وهــم أهــل صــبرٍ على فعل الطاعات والــتــزود مــن الخيرات ، وعلى اجتناب المعاصي وترك المنكرات ، لعلمهم أن هذه الدنيا دار عمل وممر ، وأن الآخرة هي دار الجزاء والمستقر ، فكل أذى نزل بهم أو مصيبة حلت عليهم الكريم إلى سعادة وسرور في دار النعيم المقيم .اللهفستنقلب بعون فإنه لابد من أذى لكل من كان في ( : يقول شيخ الإسلام ابن تيمية بل اختار المعصية كان ما يحصل اللهالدنيا فإن لم يصبر على الأذى في طاعة ) . 147/1 مفتاح دار السعادة ((( ) . 50/4 مجموع الفتاوى (((
عدد الصفحات ٢٢23 ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﱫله من الشر أعظم مما فر منه بكثير على الله ، ومَن احتمل الهوان والأذى في طاعة ]49[ ﱪﭫ ﭬ ﭭﭮ كما فعل يوسف عليه السلام وغيره من الأنبياء اللهالكرامة والعز في معصية والصالحين ، كانت العاقبة له في الدنيا والآخرة وكان ما حصل له من الأذى قد انقلب نعيما وسرورا كما أن ما يحصل لأرباب الذنوب من التنعم بالذنوب . (((ينقلب حزنًا وثبورًا) لاتباع الحق ، ويَسَّر لك معرفة الصراط المستقيم ، اللهفيا من وفقك سبحانهاللهوالسير عليه ، وجنبك مضلات الفتن والأهواء ، عليك أن تحمد على هذه النعمة العظيمة ، وتعلم أنك لابد أن تؤذى من أهل الشبهات - ، كما ثبت من كان قبلك اللهوالشهوات ، فاثبُت على ما أنت عليه -ثبتك بما يسرك على صبرك ، واعلم امن الأنبياء والصالحين ، وأبشر بإذن أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرًا . (سننكم والله الذي لا إله إلا هو : : قال الإمــام الحسن البصري ، فإن أهل السنة كانوا اللهبين الغالي والجافي ، فاصبروا عليها رحمكم أقل الناس فيما مضى ، وهم أقل الناس فيما بقي ، الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم ، ولا مع أهل البدع في بدعهم ، وصبروا على سنتهم حتى ) . 132 /15 مجموع الفتاوى ((( هؤلاء صدقًا هم أهل الحق والاتباع
عدد الصفحات ٢٣تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 24 . (((- فكونوااللهلقوا ربهم ، فكذاكم -إن شاء تعالى دولة ، ولأهله اللهوتيقن أنه إن كان للباطل جولة فللحق بعون ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﱫقال سبحانه : النصر والتمكين من رب العالمين ، . ]173-171[ ﱪﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ، التي لا مرد لها ولا مخالف الله(قد سبقت كلمة : قال الشيخ السعدي لها ، لعباده المرسلين وجنده المفلحين ، أنهم الغالبون لغيرهم المنصورون من ربهم ، نصرا عزيزا ، يتمكنون فيه من إقامة دينهم ، وهذا بشارة عظيمة لمن . ((()اللهاتصف بأنه من جند (هذه الآية الكريمة تدلّ على أن الرسل صلوات : وقال الشنقيطي وسلامه عليهم وأتباعهم منصورون دائمًا على الأعداء بالحجّة والبيان ، اللهِ .(((ومن أمر منهم بالجهاد منصور أيضًا بالسيف والسنان) الكريم رب العرش العظيم أن يحفظ أهل الإتباع في كل اللهفنسأل مكان من شر الكائدين ويثبتهم على الحق وينفع بهم الإسلام والمسلمين ، فهو سبحانه ولي ذلك والقادر عليه . وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . ) . 216 سنن الدارمي ((( ) . 709 تفسير السعدي (ص ((( ) . 321 / 6 أضواء البيان (((
عدد الصفحات ٢٤ ) 3 ( أسباب الثبات على الحق عند نزول الفتن
عدد الصفحات ٢٥تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 26 اأ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله ، وصحبه أجمعين . أما بعد : إن الفتن - أيها الأحبة - إذا تتابعت ، والمحن إذا ترادفت ، والبلايا إذا ، وهم منهاعصمه الباريعظمت ؛ انجرف معها كثير من الناس إلا من أهل الإيمان الراسخ الذين لا يصرفهم عن الحق صارف مهما كان أثره ، ولا يمنعهم من الصدع به مانع مهما كانت قوته ، فهم أشد الناس صبرًا على مهما نزل بهم . االحق ، بعون أما أهل السنة والحديث فما يُعلم أحدٌ ( : قال شيخ الإسلام ابن تيمية من علمائهم ولا صالح عامتهم رجع قط عن قوله واعتقاده ، بل هم أعظم الناس صبرًا على ذلك ، وإن امتحنوا بأنواع المحن ، وفتنوا بأنواع الفتن ، وهذه حال الأنبياء وأتباعهم من المتقدمين كأهل الأخدود ونحوهم ، وكسلف . ((()هذه الأمة والصحابة والتابعين وغيرهم من الأئمة ) . 50/4 الفتاوى (((
عدد الصفحات ٢٦27 ولهذا - أيها الكرام - لما عَــرَف سحرةٌ فرعون الحق ورأوا نوره الساطع لم يهتموا بوعيد فرعون ولم يلقوا لتهديده بالا ، لما قال لهم : ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﱫ ]71[ ﱪﮭ ﮮ ﮯ فكان ردّهــم عليه منبعثًا من قوة يقينهم وصلابة إيمانهم ، فقالوا : ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﱫ ]72[ ﱪﯤ ﯥ ﯦ الدالات ﱪﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﱫ ( :قال الشيخ السعدي هو الرب المعبود وحده ، المعظم المبجل وحده ، وأن ما سواه اللهعلى أن ﯝ ﯞ ﯟ ﱫباطل ، ونؤثرك على الــذي فطرنا وخلقنا ، هذا لا يكون ﯢ ﯣ ﯤ ﱫ مما أوعدتنا به ، من القطع والصلب والعذاب . ﱪﯠ أي : إنما توعدنا به ، غاية ما يكون في هذه الحياة الدنيا ، ينقضي ﱪﯥ ﯦ ، لمن استمر على كفره ، فإنه دائم اللهويزول ولا يضرنا ، بخلاف عذاب . (((عظيم) لعبده - أيها الكرام - أن ييسر له الأخذ بالأسباب إن من توفيق الباري التي بعونه سبحانه تعينه على الثبات عند هيجان الفتن وكثرة البلايا والمحن ، ) . 509 تفسير السعدي (ص ((( عند نزول الفتنأسباب الثبات على الحق
عدد الصفحات ٢٧تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 28 فيُبصر طريق الحق فيسلكه ، ويعرف طريق الباطل فيتجنبه ، ومن أهم هذه الأسباب : فهو سبحانه العاصم من كل -اللجوء إلى الباري سبحانه والفتقار إليه ،( مهما بلغت مكانته وعلت منزلته ، قال الفتن ، والعبد ليس له غنى عن ربه . ]74[ ﱪﯮﯯﯰﯱﯲ ﯳﯴﯵﯶﱫتعالى : ، في هذه الآية الكريمة تثبيتَه لنبيه(بيَّن : قال الشيخ الشنقيطي . (((وعصمته له من الركون إلى الكفار) ولهذا يستحب - أيها الأفاضل - لمن نزل به مكروب وكثرت عليه ، ويعترف بضعفه ويدعو بما علمه النبيالخطوب أن يفوض أمره : (دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ ، اللهم رَحْمَتَكَ أَرْجُو فلا تَكِلْنِي إلى حيث قال . ((()نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وَأَصْلِحْ لي شَأْنِي كُلَّهُ لَ إِلَهَ إلَّ أنت (أي : لا تفوض أمري إلى نفسي لحظة قليلة قدر ما : قال المناوي . (((يتحرك البصر) الثبات على الدين القويم والصراط المستقيم ، - أن يسأل ا ( ) . 178/3 أضواء البيان ((( . ، وحسنه الشيخ الألبا) من حديث أبي بكرة الثقفي5090 رواه أبو داود ((( ) . 6/2 التيسير بشرح الجامع الصغ (((
عدد الصفحات ٢٨29 فالمؤمن لا يأمن على نفسه من الزيغ بعد الهداية والانجرار مع الفتن بعد يقلبها كيف يشاء ، الوقاية ، فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ يُكْثِرُ أَنْ يقول : ( ا : (كان رسول قال فعن أنس آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ الله) ، فقلت : يا رسول ثَبِّتْ قَلْبِي على دِينِكَ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ اللهِنَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ تَخَافُ عَلَيْنَا؟! قال : ( . ((()يَشَاءُ (قال الحليمي : هذا تعليم منه لأمته أن يكونوا ملازمين : قال المناوي لمقام الخوف مشفقين من سلب التوفيق ، غير آمنين من تضييع الطاعات ، . (((وتتبع الشهوات) وكذا الاستعاذة من شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن ، قال النبي باللهِ) ، فقالوا : (نَعُوذُ تَعَوَّذُوا بِاللهِ من الْفِتَنِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ لأصحابه : ( . (((من الْفِتَنِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ) - الرجوع إلى العلماء الربانيين والأخذ بأقوالهم إذا هاجت الفتن ، ( فهم أبصر الناس بخطرها وأعلمهم بعواقبها وآثارها . (الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم ، وإذا : قال الإمام الحسن البصري . ) وصححه الشيخ الألبا2140 رواه الترمذي ((( ) . 139/5 فيض القدير ((( . )من حديث زيد بن ثابت2867 رواه مسلم ((( عند نزول الفتنأسباب الثبات على الحق
عدد الصفحات ٢٩تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 30 . (((أدبرت عرفها كل جاهل وعلينا أن لا نعتقد أن كل من كان فصيحًا بليغًا في خطبته ، مشهورًا بين الناس بكثرة ظهوره على شاشات التلفاز أو كثرة محاضراته أو كتاباته أنه عالم يُرجع إليه في النوازل والفتن التي تنزل بالأمة ، فما زادت الفتن وحلَّت النقم إلى بعد أن ترك الناس الرجوع إلى العلماء الربانيين الراسخين ، ﮊ ﮋ ﱫوتوجهوا إلى الجهلة ، وأنصاف المتعلمين ، قال تعالى : ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ . ]83[ ﱪﮨ ﮩ لعباده ، عن فعلهم هذا ، الله(هذا تأديب من : قال الشيخ السعدي غير اللائق ، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن ، وسرور المؤمنين ، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ، ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر ، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم أهل الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة ، الذين . (((يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها ... ) وأخذ العبرة - الصبر والستفادة من قراءة تراجم سلفنا الصالح( ) . 166/7 الطبقات الكبرى لابن سعد ((( ) . 190 تفسير السعدي (ص (((
عدد الصفحات ٣٠31 حيث كانوا كالجبال الشامخات لم تَهزهم الفتن ولم تحركهموالعظة منها ، بهم الإسلام والمسلمين . اللهالمحن ، فثبتوا رغم ما حلَّ بهم ، فنفع - واصفًا حال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية يقول الإمام ابن القيم ما رأيت أحدًا أطيب عيشًا الله (وعلم وموقفه مما نزل به من بلاء - : منه قط ، مع كل ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم بل ضدها ، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهــاق ، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشًا ، وأشرحهم صدرًا وأقواهم قلبًا وَأَسَرِّهم نفسًا ، تلوح نضرة النعيم على وجهه ، وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون ، وضاقت بنا الأرض أتيناه ، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه ، فيذهب ذلك . (((كله وينقلب انشراحًا وقوة ويقينًا وطمأنينة) فهذه - أيها الأحبة الأفاضل - أهم الوسائل وأفيد الطرق التي تعيننا بإذن على الثبات في مواطن الفتن وتقوي يقيننا إذا اشتدت الخطوب والمحن . الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يَقينا وإياكم شرور الفتن ما اللهفنسأل ظهر منها وما بطن ، وأن يثبتنا على الحق حتى نلقاه سبحانه وهو راض عنا ، فهو سبحانه قدير وبالإجابة جدير . وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . ) . 70 الوابل الصيب (ص ((( عند نزول الفتنأسباب الثبات على الحق
عدد الصفحات ٣١) 4 ( العزة والتمك لأولياء الله الصالحين
عدد الصفحات ٣٣تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 34 العزة والتمكين لأولياء الله ال الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله ، وصحبه أجمعين . أما بعد : لقد منَّ علينا ربنا العلام بنعم لا تعد ولا تحصى أيها الكرام ، وإن من أنفعها لنا في الدنيا والآخرة أن فضَّلنا على كثير من الأنام ، فهدانا سبحانه بفضله . ]((0[ﱪ ... ﭞﭟﭠﭡﭢﱫللإسلام ، قال تعالى : (يمدح تعالى هذه الأمة ويخبر أنها خير الأمم : قال الشيخ السعدي للناس ، وذلك بتكميلها لأنفسهم بالإيمان المستلزم للقيام اللهالتي أخرجها به ، وبتكميلهم لغيرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللهبكل ما أمر وجهادهم على ذلك ، وبذل المستطاع في ردهم اللهالمتضمن دعوة الخلق إلى . (((عن ضلالهم وغيهم وعصيانهم ، فبهذا كانوا خير أمة أخرجت للناس) إن الناظر - أيها الأفاضل - في سير سلفنا الصالح من الصحابة ومن تبعهم بإحسان يجد أنهم حافظوا على هذه النعمة العظيمة ، وبذلوا في ذلك ) . 143 تفسير السعدي (ص (((
عدد الصفحات ٣٤35 أغلى ما يملكون ، فضحوا بأنفسهم وأولادهم وأموالهم من أجل إعلاء كلمة الدين ورفع راية المسلمين ، فضربوا بذلك أروع الأمثلة وسطروا أزكى المعاني والعبر ، فأصبحت قصصهم بعد ذلك تذكر ، وبطولاتهم تُروى حتى على لسان الأعداء وتُسطر ، والمتمعن لسيرهم العطرة وأخبارهم النيرة لا يستغرب منهم ذلك ، لماذا؟! . لأنهم عرفوا أنه لا عزة ولا تمكين لهم في هذه الدنيا الفانية إلا بالتمسك بالدين واتباع هدي خير المرسلين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم . الله (إنا كنا أذلَّ قوم ، فأعزنا : يقول أمير المؤمنين عمر الفاروق . ((()الله به أذَلَّنا اللهبالإسلام ، فمهما نطلبُ العزةَ بغير ما أعزَّنا لكن مع مرور الأعــوام وانقضاء الليالي والأيــام وبالأخص في أيامنا الحاضرات تعلق كثير من المسلمين والمسلمات بالملذات ، وأصبحت قلوبهم تلهث وراء الشهوات ، وانتشرت بينهم البدع والمحدثات ، فصار أمــر الدين عندهم من آخــر الأولــويــات! إن لم يكن أمــره يعد أصــلا من الاهتمامات!! ولا حول ولا قوة إلا بالله رب البريات . ، والمتبع لنهج لكن المؤمن الغيور على دينه ، المتمسك بهدي نبيه ، وتأثر كثير منهم سلفه الصالح مهما يرى من ترك المسلمين تعاليم الإسلام ) . 51في السلسلة الصحيحة) ، وصححه الشيخ الألبا130/1 رواه الحاكم في المستدرك ((( العزة والتمكين لأولياء الله الصالحين
عدد الصفحات ٣٥تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 36 بفكر الغرب الهدام ، وتضييع أكثر الواجبات ومن ذلك الصلوات ، وانتشار المنكرات ، وارتكاب المحرمات ، وتعلق الناس بأمور الدنيا الفانيات وتَسلط أعداء الدين من الكفار والمنافقين على ونسيانهم لهاذم اللذات ، المسلمين! ولا حول ولا قوة إلا بالله رب العالمين . لحكمة منه ا فإنه يعلم أولا أن هذا الأمر إنما هو ابتلاء قد قضاه سبحانه قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة ، وذلك حتى يتبين المؤمن من المنافق والــصــادق من الــكــاذب والخبيث من الطيب ، قــال تعالى : ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﱫ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ . ](79[ ﱪﯭ ﯮ ﯯ ﯰ (أي لابد أن يعقد شيء من المحنة يظهر فيه وليه ، : قال الإمام ابن كثير . (((ويفضح به عدوه ، يعرف به المؤمن الصابر والمنافق الفاجر ... ) لكن مع هذا يستعين برب الأرباب ويجتهد في بذل الأسباب ويسعى لحث الناس على الرجوع لدين العزيز الوهاب لأن في ذلك الخير والصواب ورضى التواب . ويعلم أن العزة والتمكين لا تنال إلا بالتمسك بأوامر ربنا القوي المتين ، ) . 433/1 تفسير ابن كث (((
عدد الصفحات ٣٦