تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 206 على لسان عبده : ثناء واعترافا وعلى قلبه : شهودا ومحبة وعلىالله نعمة جوارحه : انقيادا وطاعة ، والشكر مبني على خمس قواعد : خضوع الشاكر للمشكور ، وحبه له ، واعترافه بنعمته ، وثناؤه عليه بها ، وأن لا يستعملها فيما يكره . فهذه الخمس هي أساس الشكر وبناؤه عليها ، فمتى عدم منها واحدة اختل من قواعد الشكر قاعدة ، وكل من تكلم في الشكر وحده فكلامه . (((إليها يرجع وعليها يدور) لقد توسعت علينا الدنيا الفانية في هذا الزمان أيها الأفاضل الكرام ، مقارنة بمن سبقنا من الأهل والأصحاب والإخوان ، فكثرت أسباب الراحة وزادت وسائل الاطمئنان ، فانقسم الناس تجاه هذه النعم قسمان : قسم شكروا عليها رب البريات ، فاستعملوها في الطاعات واستعانوا بها على الخيرات . وآخــرون جحدوها واستغلوها في ارتكاب المعاصي والتجرؤ على المحرمات! فأغضبوا رب الأرض والسموات . وهؤلاء تناسوا! أن عاقبة جحد النعم وخيمة وأخطارها جسيمة ، وأنه متى بُدل الشكران بالكفران وانتهكت محارم المنان ، كان ذلك نذير شؤم وخسران على أهل العصيان ، إذا لم يسارعوا بالتوبة والاستغفار من الرحمن ، ) . 244/2 مدارج السالك (((
عدد الصفحات ٢٠٦207 ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﱫ قال تعالى : ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ . ]((([ ﱪﭸ ﭹ (وهذه القرية هي : مكة المشرفة ، التي كانت : قال الشيخ السعدي آمنة مطمئنة ، لا يهاج فيها أحد ، وتحترمها الجاهلية الجهلاء حتى إن أحدهم يجد فيها قاتل أبيه وأخيه فلا يهيجه مع شدة الحمية فيهم والنعرة العربية ، فحصل لها في مكة من الأمن التام ما لم يحصل لسواها وكذلك الرزق لها الرزق ، اللهالواسع ،كانت بلدة ليس فيها زرع ولا شجر ، ولكن يسر يأتيها من كل مكان ، فجاءهم رسول منهم يعرفون أمانته وصدقه ، يدعوهم اللهإلى أكمل الأمور ، وينهاهم عن الأمور السيئة ، فكذبوه ، وكفروا بنعمة الذي هو ﱪﭴ ﭵﱫ ضد ما كانوا فيه ، وألبسهم اللهعليهم ، فأذاقهم الذي هو ضد الأمن ، وذلك بسبب صنيعهم ﱪﭶﱫضد الرغد ، . (((وكفرهم ، وعدم شكرهم) -إن الناظر من أهل التقوى في حال المسلمين اليوم في كثير من البلدان إلا من رحم الرحمن- ليرى أن المحرمات من البدع والمنكرات أصبحت ظاهرة بينهم للعيان ، وأن كثيرًا منهم أصبح عندهم تساهل ومجاهرة ) . 451 تفسير السعدي (ص ((( نِعم الله
عدد الصفحات ٢٠٧تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 208 بالعصيان! حتى صــاروا من جنود الشيطان! يستعملهم في نشر الفساد ومضايقة أهل الصلاح والإيمان ، والله المستعان . إننا والله - أيها الكرام - لنخشى أن يكون ما نحن فيه من الأمان في الأوطان والسعة في الرزق والصحة في الأبدان بعد انتشار الفجور بيننا وكثرة العصيان ما هو إلا نوع من الاستدراج الذي حذر منه رسول العزيز العلام ، يعطي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا على مَعَاصِيهِ ما يُحِبُّ اللهَ إذا رَأَيْتَ : (حيث قال . ((()فَإِنَّمَا هو اسْتِدْرَاجٌ الاستدراج الذي انخدع به من كان قبلنا! فغرتهم الأماني وأعجبتهم أنفسهم ، بذنوبهم ، فتركهم لنا عبرة وعظة! ، قال سبحانه : فأخذهم رب العزة ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﱫ . ](([ ﱪﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ أي : أعرضوا عنه ﱪﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﱫ ( : قال الإمام ابن كثير : أي : ﱪﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﱫوتناسوه وجعلوه وراء ظهورهم فتحنا عليهم أبواب الرزق من كل ما يختارون وهذا استدراج منه تعالى : أي : ﱪﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆﱫ وإملاء لهم عياذا بالله من مكره ولهذا قال : ﰉ ﰊ ﱫأي : على غفلة ﱪ ﰇ ﰈ ﱫمن الأموال والأولاد والأرزاق في ، وصححه الشيخ الألبا)من حديث عقبة بن عامر145/4 رواه الإمام أحمد في المسند ((( )413السلسلة الصحيحة
عدد الصفحات ٢٠٨209 . (((أي : آيسون من كل خير ﱪﰋ على أي إن مما يجب علينا أن نعلمه أن نفع شكرنا لربناأيها الأفاضل ، شيء أنعم به علينا هو راجع إلينا وحدنا ، وذلك ليزيدنا سبحانه من فضله ويبارك هو المتكرم علينا والغني عنا ، قال تعالى : ، لأنهلنا فيما رزقنا ، لا له . ](([ ﱪﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﱫ : لأن نفع ﱪﭙﭚﭛ ﭜﭝﱫ( : قال الإمام الشوكا ذلك راجع إليه وفائدته حاصلة له ، إذ به تستبقى النعمة وبسببه يستجلب : أي : من جعل ﱪﭟﭠﭡﭢﭣﭤﱫ سبحانه ،اللهالمزيد لها من غنى عن شكره غير محتاج إليه ، حميد اللهكفر النعم مكان شكرها ، فإن مستحق للحمد من خلقه لإنعامه عليهم بنعمه التي لا يحاط بقدرها ولا يحصر عددها ، وإن لم يحمده أحد من خلقه ، فإن كل موجود ناطق بحمده . (((بلسان الحال) فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يجعلنا وإياكم من الشاكرين والذاكرين له في كل وقت وحين ، فهو سبحانه المتفضل على عباده أجمعين ، وهو إله الأولين والآخرين وولي الصالحين . وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . ) . 133/2 تفسير ابن كث ((( ) . 237/4 فتح القدير ((( نِعم الله
عدد الصفحات ٢٠٩) 27 ( إياك والتبذير أيها المسلم
عدد الصفحات ٢١١تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 212 اإياك والتبذير اأيها ا الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله ، وصحبه أجمعين . أما بعد : عليه التي لا تعد ولا اإن مما يجب على العبد المسلم تجاه نعم تحصى ، كنعمة المال أن يقوم بشكرها وذلك باستغلالها فيما ينفعه في الدنيا والآخرة ، وعليه أن يحذر من وضعها في غير محلها كاستعمال المال في فعل المنكرات أو نشر المحرمات ، وليحذر كذلك أيضًا من تبذيره وإسرافه ومن البخل به والتعلق به ، فلا إفراط ولا تفريط ولا انحراف به عن الوجه المشروع . (وانحراف الإنسان في ماله وذلك بأحد أمرين : : قال الشيخ السعدي إما أن ينفقه في الباطل ، الذي لا يجدي عليه نفعا ، بل لا يناله منه إلا الضرر المحض ، وذلك كإخراج الأموال في المعاصي والشهوات التي لا تعين على ، وإما أن يمسك ماله عن إخراجه الله وإخراجها للصد عن سبيل اللهطاعة . (((في الواجبات) ) . 336 تفسير السعدي (ص (((
عدد الصفحات ٢١٢213 ويسألنا عن كل إننا سنقف يوم القيامة أمام خالقناأيها الأحبة الكرام ، الله أن رسول أبي برزة الأسلميأعمالنا صغيرة كانت أو كبيرة ، فعن ل تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يوم الْقِيَامَةِ حتى يُسْأَلَ ، عن عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ، قال : ( وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ ، وَعَنْ مَالِهِ من أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ . ((()أبلاه إن مما يُحزن كل مؤمن غيور على دينه محب لجميع إخوانه أيها الأفاضل ، المسلمين ما يراه ويسمعه من الأمراض التي حلت بخير الأمم ، أدت بها إلى التشتت والضعف وتسلط الأعداء عليها ، ومن أخطر هذه الأمراض وأفتكها ، ، إضافة إلى وابتعادهم عن سنة نبيهم اتركهم الرجوع إلى كتاب انتشار البدع والمحدثات والشهوات بينهم وغير ذلك من المنكرات ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . ومن الأمراض التي فشت وانتشرت بين بعض أفراد الأمة الإسلامية تضييع المال فيما لا يعود نفعه لا في خاصة بين أغنيائها وقد حذرنا منها : قال : قال رسولأمور الدين ولا في الدنيا ، فعن المغيرة بن شعبة . ((()إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا قِيلَ وقال وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ( . ) وصححه الشيخ الألبا2417 رواه الترمذي ((( ) و اللفظ له . 593) ومسلم5630 رواه البخاري ((( إياك والتبذير
عدد الصفحات ٢١٣تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 214 أربعة(وأما إضاعة المال فيكون من وجوه أمهاتها : قال ابن الجوزي أن يتركه من غير حفظ له فيضيع . : أحدهما أن يتلفه إما بتركه إذا كان طعاما حتى يفسد ، أو يرميه إن كان يسيرا : والثاني كبرا عن تناول القليل ، أو بأن يرضى بالغبن ، أو بأن ينفق في البناء واللباس والمطعم ما هو إسراف . أن ينفقه في المعاصي ، فهذا تضييع من حيث المعنى . والثالث : أن يسلم مال نفسه إلى الخائن ، أو مال اليتيم إليه إذا بلغ مع : والرابع . (((علمه بتبذيره) كره وحرم ليس بينهما فرق ؛ لأن الكراهة ( : ويقول الشيخ ابن عثيمين في لسان الشارع معناها التحريم ... ، وأما إضاعة المال فهو بذله في غير فائدة ﯔ ﯕ ﱫ تعالى قال : اللهلا دينية ولا دنيوية ؛ لأن هذا أيضًا إضاعة له لأن . فالمال قيام للناس ؛ تقوم به ]5[ ﱪﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ مصالح دينهم ودنياهم ، فإذا بذله الإنسان في غير ذلك فهذا إضاعة له ، وأقبح من ذلك أن يبذله في محرم ، فيرتكب في هذا محظورين : إضاعة المال . : المحظور الأول ) . 102 /4 كشف مشكل الصحيح (((
عدد الصفحات ٢١٤215 ارتكاب المحرموالمحظور الثاني : فالأموال يجب أن يحافظ عليها الإنسان ، وألا يضعها وألا يبذلها إلا . (((فيما فيه مصلحة له دينية أو دنيوية) ومن التبذير ما نراه ونسمعه من مجاوزة الاعتدال في المأكل والمشرب والملبس والمركب وغير ذلك من أمور الدنيا الفانية اليوم من بعض الأفراد ، حتى أصبح مآل كثير من الأطعمة إلى النفايات والقمامات ، وإخوانهم في كثير من البلدان الإسلامية لا يجدون ما يأكلونه ولا يشربونه ولا يلبسونه ، ولا ما يقضون به الحاجيات ، والله المستعان . إن التبذير - أيها الكرام - هو معصية للمنان وطاعة للشيطان الذي هو عدو ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﱫللرحمن ، قال تعالى : ](7[ ﱪﰂ : ﱪﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﱫوقوله : ( : قال الإمام ابن كثير ﯿ ﱫ وارتكاب معصيته ، ولهذا قال : اللهأي : في التبذير والسفه وترك طاعة عليه ولم يعمل بطاعته الله: أي : جحودا لأنه أنكر نعمة ﱪﰀ ﰁ ﰂ . (((بل أقبل على معصيته ومخالفته) ) . 213 -211/3 شرح رياض الصا ((( ) . 38/ 3 تفسير ابن كث ((( إياك والتبذير
عدد الصفحات ٢١٥تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 216 (لأن الشيطان لا يدعو إلا إلى كل خصلة ذميمة ، : الشيخ السعديوقال فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك ، فإذا عصاه دعاه إلى الإسراف والتبذير ، والله تعالى إنما يأمر بأعدل الأمور وأقسطها ، ويمدح عليه ، كما في قوله عن . (((عباد الرحمن الأبرار) أن التبذير هو اللهأيها المضيع لمالك في غير وجه حق ، اعلم هداك من أسباب محق البركات وزوال النعم والخيرات ، لأنك لم تشكر الباري الله أن تتوب إلى اللهسبحانه بوضع مالك في مكانه الصحيح ، فعليك وفقك عليك وتستغلها فيما يعود نفعه عليك في الدنيا الله وتحافظ وتشكر نعمة والآخرة ، وتجانب المبذرين الجاهلين (ونهى تعالى عن التبذير وكانت الجاهلية تنحر : قال أبو حيان الأندلسي إبلها وتتياسر عليها وتبذر أموالها في الفخر والسمعة وتذكر ذلك في أشعارها ، . ((( تعالى عن النفقة في غير وجوه البر وما يقرب منه تعالى)اللهفنهى فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يرزقنا وإياكم أيها الأحبة التوسط والقصد في أمورنا كلها ويوفقنا لكل ما كان لنا فيه النجاح والفلاح ، ويجنبنا التبذير والإســراف والبخل ويبعدنا عن كل ما كان فيه الخسران والحرمان ، فهو سبحانه الرحمن وعلى عباده المنان . وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ) . 456 تفسير السعدي (ص ((( ) . 27 / 6 البحر المحيط (((
عدد الصفحات ٢١٦) 28 ( الأسباب المعينات على تحقيق اللذة في الطاعات
عدد الصفحات ٢١٧تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 218 الأ على تحقيق اللذة في الطاعات الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله ، وصحبه أجمعين . أما بعد : لقد تذوق من كان قبلنا من الصالحين طعم العبادة فاطمأنت قلوبهم عند قيامهم بالطاعات واستراحت نفوسهم عند إتيانهم بالعبادات ، فهذا نبينا . ((( : (يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها)يقول لبلال . (((أذن بالصلاة نسترح بأدائها من شغل القلب بها)( : قال ابن الأثير . ((()وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاَةِ ( : وكان يقول لأنه كان حالة كونه فيها مجموع الهم على ( : قال الحافظ المناوي . )من حديث رجل من خزاعة ، وصححه العلامة الألبا4985 رواه أبو داود ((( ) . 274/2 النهاية في غريب الحديث والأثر ((( حُبِّبَ إِلََّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ ( : ا قال : قال رسول ) من حديث أنس3940 رواه النسائي ((( . ، وصححه العلامة الألبا )وَالطِّيبُ ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِ الصَّلاَةِ
عدد الصفحات ٢١٨219 . ((( وصفاته فيحصل له من آثار ذلك ما تقر به عينهاللهمطالعة جلال (اللهم إنك تعلم أني يقول لما حضره الموت : وهذا معاذ بن جبل لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار ، ولا لغرس الأشجار ، ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق . (((الذكر) (مساكين أهل الدنيا! خرجوا من الدنيا وما ذاقوا : وقال أحد السلف والأنس به والشوق اللهأطيب ما فيها ! قيل : وما أطيب ما فيها؟ قال : محبة . (((إلى لقائه والتنعم بذكره وطاعته) (وعلم : واصفًا شيخ الإسلام ابن تيمية ويقول الإمام ابن القيم ما رأيت أحدا أطيب عيشا منه قط مع كل ما كان فيه من ضيق العيش الله وخلاف الرفاهية والنعيم بل ضدها ، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق ، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشا وأشرحهم صدرا ، وأقواهم قلبا وأسرهم نفسا ، تلوح نضرة النعيم على وجهه ، وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه ، فما هو إلا أن نراه ونسمع ) . 348/3 فيض القدير ((( ) . 239/1 حلية الأولياء لأبي نعيم ((( ) . 72/1 إغاثة اللهفان ((( الأسباب المعينات
عدد الصفحات ٢١٩تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 220 . (((كلامه فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحا وقوة ويقينا وطمأنينة قد حل بكثير منا في هذا الزمان بأن حرمنا اللذة أثناء أيها الأحبة الكرام ، ، فالواحد منا يصلي ويصوم ويتصدق ويطلب العلم ويفعل غير تعبدنا ذلك من العبادات لكنه لا يجد في قلبه حلاوة لهذه الطاعات! . كلٌ منا يطرح على نفسه هذا السؤال ؟ أين اللذة في العبادة؟! لماذا لا نشعر بها ؟! ما سبب فقدها والحرمان منها ؟! . يقول : ( سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية : يقول الإمام ابن القيم إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحا فاتهمه ، فإن الرب تعالى شكور ، يعني أنه لابد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا من حلاوة يجدها في قلبه وقوة انشراح وقرة عين ، فحيث لم يجد ذلك فعمله مدخول ، والقصد : أن السرور بالله وقربه وقرة العين به تبعث على الازدياد من طاعته وتحث على . (((الجد في السير إليه) إن لذة الطاعة وطعم العبادة أيها الكرام لا تشترى بالمال ، ولا تتحقق بتوفر سبل الراحة في هذه الدنيا الفانية ، وإنما يجدها العبد الأواب بتوفيق العزيز الوهاب ، وسعيه لتحقيق ما يعين على ذلك من الأسباب . ) . 70 الوابل الصيب (ص ((( ) . 68 /2 مدارج السالك (((
عدد الصفحات ٢٢٠221 ،الله (ففي القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على :يقول الإمام ابن القيم وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته ، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته ، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه ، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه ، وفيه طلب شديد لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبه ، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق . (((الإخلاص له ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة منه أبدا) الوهاب فإنه سيجد في قلبه نعم من حقق الأسباب بعد توفيق الرب بعون رب البريات أثرا للعبادات ولذة في القربات : أيها الأحباب - علينا أن نكثر من دعاء الرب أول هذه الأسباب - -( دائما أن يوفقنا لفعل ما يحبه سبحانه ويرضاه ويتكرم علينا بالتلذذ في ذلك ، وأن يبعدنا عن كل ما يكرهه ويسخطه ويتفضل علينا ببغض ذلك ، : لأنه سبحانه هو الــذي أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة ، حيث قال . ]60[ ﱪﭟﭠﭡﱫ (هذا من فضله تبارك وتعالى وكرمه أنه ندب : قال الإمام ابن كثير . (((عباده إلى دعائه ، وتكفل لهم بالإِجابة) ) . 164/3 مدارج السالك ((( ) . 153/7 تفسير ابن كث ((( الأسباب المعينات
عدد الصفحات ٢٢١تَنبيهُ الأمَّةِ : الَْْمُوعَةُ الثّالِثَةُ 222 . ا ومن أهم هذه الأسباب ، الإخلاص في عبادة -( (فمن كان مخلصا في أعمال الدين يعملها لله ، :قال شيخ الإسلام ﭑ ﭒ ﱫ المتقين أهل النعيم المقيم ، كما قال تعالى : اللهكان من أولياء ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ . ((()]6(-6([ ﱪﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ (الإخــلاص والتوحيد شجرة في القلب : وقــال الإمــام ابن القيم فروعها الأعمال وثمرها طيب الحياة في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة ، وكما أن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة فثمرة التوحيد والإخلاص في . (((الدنيا كذلك) ظاهرا وباطنا ، فإن العبادة لا تقبل إلا إذا كانت وتحقيق متابعة النبي . ا ، وعلى سنة رسول خالصة لوجه الرب ، اللهوجماع الدين أصلان : أن لا نعبد إلا ( : قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﱫولا نعبده إلا بما شرع لا نعبده بالبدع ، كما قال تعالى : ) . 8/1 مجموع الفتاوى ((( ) . 164 الفوائد (ص (((
عدد الصفحات ٢٢٢