www.alukah.net 12 المبدأ الرابع فضل تعلم القواعد الفقهية إن الانشغال بعلم القواعد من أشرف العلوم بعد علم التوح يد كما شهد به لع الله عليه وسلم حيث قال: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) ومعنى ذلك: التفقه في الفروع المحتاج إليها، وبالقواعد؛ إذ التفقه بالفروع من بعوته لع الله عليه وسل م إلى خر الزمان عسير جداً حيث إن الوقائع تتجدد بتجدد الزمان كما لا خرفع، و كما قيل ان الفروع الفقهية قد بلغت مليون ومائتي ألف مسألة والاحاطة بها أمر في غاية العسر، لكن التفقه ببعض الفروع والإحاطة بالقواعد هو الأ ل في ذلك، ومن هذا و مما سبق في ذكر ثمرة القواعد الفقهية يتبين فضلها وأهميتها، فهي: تع بها علع استحضار الفروع الفقهية وأحكامها, قال القرافي رحمه الله في مقدمة الفروق: ((وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه وتتضح له مناهج الفتوى ومن أخد الفروع الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه تلك الفروع واضطربت واحتاج إلى حفظ جزئيات لا تتناهع , ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكور الجزئيات لاندراجها في الكليات وتناسب عنده ما تضا رب عند غيره))(1)،وقال ابن رجب رحمه الله في قواعد الفقه : ((قواعد مهمة تطلع الفقيه علع مأخذ الفقه علع ما كان عنه قد تغيب وتنظم له منوور المسائل في سلك واحد وتقيد له الشوار د وتقرب عليه كل متباعد ))، وقال ابن عويمين ر حمه الله في منظومته: ((القواعد مفيدة لطالب العلم وهنا من طلبة العلم من يهتم بحفظ الجزئيات دون القواعد فتجد أن عنده قصوراً عظيماً إذا جاءته مسألة خارجة عما كان يحفظ توقف لا يعرف كيف يصرفها لأنه ليس عنده قاعدة يرد جزئيات المسائل إلى أ ولها وينتفع انتفاعاً عظيماً ))، وقال العلامة العويمين رحمه الله في منظومته : وبعد فالعلم بحور زاخرة ...لن يبلغ الكادح فيه خره لكن في أ وله تسهيلاً ...لنيله فاحرص تجد سبيلاً اغتنم القواعد الا ولا ...فمن تفته يحرم الو ولا تضبط الفروع و جمعها في قالب مُنسّق لصيانتها من الضياع وال تشتت هو ما عبرّ عنه إمام الحرمين الجويني رحمه الله في هذا الباب حيث قام بت أ يل هذه القواعد في خر كتابه الغيا ثي، عقد (1) الفروق للقرا2/3 .
عدد الصفحات ١٩www.alukah.net 13 فيه فصلاً مستقلاً دكماً يتعلق بموضوع القواعد الفقهية حيث يقول: ((إن المقصود الكلي في هذه المرتب ة أن نذ كر في كل أ ل من أ ول الشريعة قاعدة ت نزل منزلة القطب من الرّحا، والأسّ من المبنى، ونوضح أنها منشأ التفاريع واليها انصراف الجميع))(1)، و ترتيب هذه الصناعة وتوجيه حكمتها قد عبرّ عنهما الكاساني رحمه الله في كتابه بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، حيث سار في شرحه علع نهج قويم في ربط الفروع بأ ولها، وظهرت براعته في إبراز القواعد في مواطن كويرة من الكتاب، وهو ما عبر عنه في مقدمة كتابه بقوله. ((الغرض الأ لي والمقصود الكلي من التصنيف في كل فن من فنون العلم هو تيسير سبيل الو ول إلى المطلوب علع الطالبين وتفهيمه إلى إفهام المقتبسين، ولا يلتئم هذا المراد إلا بترتيب تقتضيه الصناعة وتوجيه الحكمة وهو التصفّ ح عن أقسام المسائل وفصولها وتخريجها علع قواعدها وأ ولها ليكون أسرع فهماً وأسهل ضبطاً، وأيسر حفظاً فتكور الفائدة))(2). تسهل معرفة أحكام الحوادث المستجدة التي لا نص عليها قال ابن رجب رحمه الله : قواعد مهمة تطلع الفقيه علع مأخذ الفقه علع ما كان عنه قد تغيب وتنظم له منوور المسائل في سلك واحد وتقيد له الشوارد وتقرب عليه كل متباعد (3)،وقال السيوطي رحمه الله: ( (اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم، به يطلع علع حقائق الفقه ومدار كه، ومآخذه، وأسراره، ويتمهر في فهمه واستحضاره، ويقتدر علع الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحك ام المسائل التي ليست بمسطورة، والحوادث والوقائع التي لا تنقضي علع ممر الزمان، ولهذا قال بعض أ حابنا: الفقه معرفة النظائر))(4)، وقال ابنيم رحمه الله : ((وبها يرتقي الفقي ه إلى درجة الاجتهاد ))(5). (1 )الغياثي للجوي131-135. (2) بدائع الصنائع2/1. (3 )قواعد الفقه32. (4) الأشباه والنظائر للسيوطي9. (5) الأشباه والنظائر لابن نجيم 9.
عدد الصفحات ٢٠www.alukah.net 14 المبدأالخامس نسبة القواعد الفقهية إلى علوم الشريعة إن علم القواعد الفقهية علم قائم بذاته لأنه يمتاز عن غيره من العلوم من حيث الهدف والموضوع والمسائل وغيرها، الا انه لا يمكن الفصل التام بينه وبين الفقه لأنه خادم للفقه يحاول اعادة تشكيل علم الفقه من خلال تقعيده علع شكل قواعد قانونية موجزة تستخدم كآلة لضبط المسائل الفقهية فالعلاقة بينهما علاقة الفرع بالأ ل.
عدد الصفحات ٢١www.alukah.net 15 المبدأ السادس واضع القواعد الفقهية إن تحديد واضع معين لعلم القواعد الفقهية غير ممكن؛ لوجودها منذ الصدر الأول، فبعض الآ يات تعتبر بموابة قواعد فقهية كقاعدة: (المشق ة تجلب التيسير) مستمدة من جميع يات رفع الحرج في القر ن الكريم، كقوله تعالى: ﴿ مَا يُرِيدُ اللََُّّ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَ ج ﴾ [9]. وبعض ما ورد في السنة: كقاعدة: (الضرر يزال) مستمدة من قوله لع الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار). وبعض ما ورد من أقوال الصحابة رضي الله عنهم، ك قاعدة: (كل شيء أجازه المال فليس بطلاق) مرو ية عن ابن عباس رضي الله عنه. وبعض ما ورد من أقوال التابعين: كقول إبراهيم النخعي: (كل فرقة كانت من قِبَل الرجل فهي طلاق). وكذلك أقوال الأئمة المجتهدين: كقول الشافعي: (لا ينسب إلى ساكت قول)، وقول دمد بن الحسن الشيباني: (الأجر والضمان لا يجتمعان). لكن أول من تصدى لهذا العلم وجمعه وو لت شهرته إلينا هو الإمام الحنفي أبو طاهر الدباس كما ذكر ذلك السيوطي رحمه الله بقوله: "حكع القاضي أبو سعيد الهروي (1) أن بعض أئمة الحنفية بهراة ب لغة أن الإمام أبا طاهر الدباس(2) إمام الحنفية بما وراء النهر رد جميع مذهب أبي حنيفة إلى سبع عشرة قاعدة فسافر إليه وكان أبو طاهر ضريراً وكان يكرر كل ليلة تلك القواعد بمسجده بعد أن خررج الناس منه فالتف الهروي بحصير وخرج الناس وأغلق أبو طاهر المسجد وسرد من تلك القواعد سبعاً فحصلت للهروي سعلة فأحس به أبو طاهر فضربه وأخرج من المسجد ثم لم يكررها فيه بد ذلك لعله كان في دور التنقيح والتصحيح فلم يرد أن يظهرها إلا بعد ذلك فرجع (1) هو دمد بن أحمد بن أبي يوسف (ت 366ه ) من أهل هراة قد رحل إلى أبي طاهر، ونقل عنه بعض هذه القواعد، ومنها الخمس الكبرى الأساسية. ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي 7. (2) هو الإمام أبو طاهر دمد بن دمد الدباس إمام أهل الرأي في العراق: حفظ اً وخبرة في الروايات، من أقران الكرخي، وي القضاء بالشام، وكان ضريراً، يكرر كل ليلة تلك القواعد بمسجده بعد انصراف الناس. توفي بمكة المكرمة، وترجمته في الفوائد البهية للكنوي الصفحة ( 267.)
عدد الصفحات ٢٢www.alukah.net 16 الهروي إلى أ حابه وتلا تلك السبع قال القاضي أبو سعيد: فلما بلغ القاضي حسيناً ذلك رد جميع مذهب الشافعي إلى أربع قواعد الأولى : اليقين لا يزول بالشك، الوانية: المشقة تجلب التيسير، والوالوة: الضرر يزال، الرابعة: العادة دكمة. فجمع ابو طاهر الدباس أهم قواعد مذهب أبي حنيفة رحمه الله في سبع عشرة قاعدة كلية ثم بعده أبو الحسن الكرخي -الذي هو من أقران الإمام الدباس- في أ وله, والظاهر أن الكرخي قد أخذ القواعد التي جمعها أبو طاهر الدباس وأضاف إليها فقد جاءت مجموعة الكرخي بأربعين قاعدة, وقد قلت فيه: ((ومن أوائل من ألّف فيها: الإمام أبو الحسن الكرخي ‘ وإن كان قد ضمنها بعض القواعد الأ ولية إلا أنه لا ينكر أحد أن أ ول الكرخي حوت جملة من القواعد الفقه ية التي عليها مدار فقه الإمام أبي حنيفة ‘ و لم أجد – حسب اطلاعي- مؤلفاً في القواعد الفقهية أقدم من مؤلف الكرخي ‘، ثم تابعه العلماء وساروا علع سيره وبذلوا جهودا كبيرة في جمع القواعد والتخريج عليها وبينوا أهميتها والح اجة الماسة إليها)) (1) وفي هذا دليل علع أن فقهاء المذهب الحنفي هم الأسبق بوضع هذه القواعد، خصو اً لتوسعهم في الفروع، ثم جاء بعد الكرخي القاضي حسين المروزي الشافعي الذي أرجع مذهب الشافعي إلى اربع قواعد، ثم ألف الإمام دمد بن حارث الخشني المالكي (2) (ت392ه كتابه أ ول الفتيا، ثم جاء الإمام الدبوسي عبد الله بن عمر أبو زيد الحنفي (3 )(ت132ه ) فوضع كتابه تأسيس النظر وضمنه طائفة من الضوابط الفقهية الخا ة بموضوع معين من القواعد الكلية مع التفريع عليها، مستفيداً من عمل الكرخي، وكتابه يصلح أن يكون في الفقه المقارن لأ نه ضمَّن كتابه الأ ول التي يرجع إليها الخلاف بين الأئمة المجتهدين، ثم تابع بعده العلماء. فأول من وضع علم القواعد الفقهية وو ل كتابه الينا هو الامام أبو الحسن الكرخي (ت 312ه ) رحمه الله تعالى. (1) مقدمتي لشرح مدار الا ول 2. (2) مقدمتي لشرح مدار الا ول 2. هو الفقيه الحافظ دمد بن حارث الخشني المالكي، القيرواني ثم الأندلسي، أبو عبد الله، انتقل إلى قرطبة غيراً، فتعلم بها ووي الشورى، وألّف لأمير المؤمنين المستنصر بالله كتباً كويرة، وكان شاعراً بليغاً (ت399ه )، من كتبه القضاة بقرطبة، وأخبار الفقهاء والمحدثين. وترجمت ه في إرشاد الأريب لياقوت (9/171)، و بغية الملتمس للضبيّ (92) وفيهما كان حياً في حدود (332ه (3) الدّبوسي أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود، كان فقيهاً باحوا، نسبته إلى دبوسية (بين بخارى وسْرقند ووفاته في بخارى عام ( 132ه ) من كتبه الأسرار (في الأ و ل والفروع) عند الحنفية، وتقويم الأدلة، وترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان (2/153)، و الجواهر المضية للقرشي 2/336.)
عدد الصفحات ٢٣www.alukah.net 17 المبدأ السابع اسماء القواعد الفقهية إن لعلم القواعد الفقهية اسْان بعض العلماء يسميه بالقواعد وبعضهم يسميه بالأشباه والنظائر نسبة الى الفروع التي تندر ج تحتها. ومن المؤلفات في لقواعد الفقهية: أ ول الكرخي، لأبي الحسن عبيدالله بن الحسين الكرخي، (ت 312ه )، وهي رسالة غيرة اشتملت علع 12 أ لاً، وشرحها أبو حفص عمر بن دمد النس في، وقد وفقني الله لتحقيقها ونشرها. أ ول ا لفتيا: للإمام أبي عبد الله دمد بن حارث الخشني القيروا ني (392ه )، وهو يتضمن أ ولاً مالكية، ونظائر في الفروع، وبعض الكلّيات، ورتبه المؤلف علع أبواب الفقه، ثم أضاف إليه أبواباً أخرى، وكان يفتتح غالب أبوابه بأ ل فقهي من أ ول المالكية، وهو كقاعدة فقهية، كقوله في باب حد الزنى: "من أ ول هذا الباب قوله: "الحدود تُدْرَأ بالشبهات، ولا يقام مع الرجم شيء من الحدود ولا من القصاص". تأسيس النظر، لأبي زيد عبدالله بن عمر الدبوسي الحنفي، (ت132ه )، ضمنَّ كتابه طائفة من الضوابط الفقهية الخا ة بموضوع معين من القواعد الكلية مع التفريع عليها، مستفيداً من عمل الكرخي. إيضاح القواعد للإمام علاء الدين دمد بن أحمد السمرقندي(ت512ه القواعد في فروع الشافعية للامام معين الدين، أبي حامد دمد بن إبراهيم الجاجرمي (ت923ه، وقد أكور الناس من الاشتغال بها في عصره، كما يقول العلامة ملاجلبي. قواعد الأحكام في مصالح الأمحم، للامام عبدالعزيز بن عبدالسلام السلمي (1)، (ت992ه )،وتسمع القواعد الكبرى في فروع الشافعية، وله القواعد الصغرى، وكان من تلامذته (1) عز الدين بن عبد السلام577 - 992 ه ): هو عبد العزيز بن عبد السلام أبي القاسم بن الحسن السُّلَمي يلقب بسلطان العلماء، فقيه شافعي مجتهد، ولد بدمشق وتولى التدريس والخطابة بالجامع الأموي، انتقل إلى مصر فوي القضاء والخطابة، من تصانيفه: " قواعد الأحكام في مصالح الأمحّم "، " الفتاوى "، " التفسير الكبير " . ينظر: الأعلام للزركلّي 1/215، طبقات السبكي 5 /62 .
عدد الصفحات ٢٤www.alukah.net 18 القرافي المالكي احب "الفروق"، وعدّ العز أنّ الأحكام ك لّها ترجع إلى قاعدة واحدة، وهي "جلب المصالح ودرء المفاسد" أو إلى "درء المفاسد" فقط. أنوار البروق في أنواء الفروق المعروف بكتاب الفروق، لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي (ت 961ه )، وأ ل هذا الكتاب قواعد ذكرها في كتابه الكبير الذخيرة، وموضوع الكتاب في الفروق بين القواعد الفقهية، ولا يعرف كتاب في هذا المجال غير كتاب القرافي وما يدور في فلكه من حاشية وشرح وتعليق، والمقصود بالفروق بين القواعد الفقهية/ المسائل الفقهية التي تتشابه في الصورة وتختلف في الحكم، وقد ذكر القرافي في كتابه 516 قاعدة، ومنهج القرا يتلخص في أمرين: - استنباط الفرق بين فرعين ليستنتج منه قاعدة. - استنباط الفرق بين قاعدتين ليستنبط منه قاعدة ثالوة. الأشباه والنظائر، لصدر الدين دمد بن عمر بن المرحل المعروف بابن الوكيل، (ت729ه )، وهو أول من ألف باسم الأشباه والنظائر في ميدان القواعد الفقهية، واعتمد في كتابه علع كتاب فتح العزيز في شرح الوجيز لعبدالكريم الرافعي؛ لكن كتاب ابن الوكيل غير مرتب ولم تكمل فيه بعض المسائل لأنه مات والكتاب مسودة، كما أن الكتاب يحوي تقسيمات فقهية لا تعد قواعد إطلاقاً، ويلتمس العذر له عندما أطلق عليها قاعدة، لأن ذلك كان قبل استقرار المصطلحات. المذهب في ضبط قواعد المذهبللعلامة دمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي (ت739ه القواعد، لأبي عبدالله دمد بن أحمد المقري نسبة إلى بلدة مقرة بالأندلس، (ت 756ه )، جمع في كتابه هذا 2122 قاعدة خا ة بمذهب المالكية مرتبة فقهياً، وقد يذكر اف بين المالكية وغيرهم بإيجاز شديد، حتى قيل أنه لم يؤلف في بابه موله، إلا أنه يفتقر إلى عالم فتَّاح، وهو لا يستدل لمعظم القواعد، ومع أن قواعده موجزة فإنها قد تطول أحيامحً، وهو لا يسترسل في ذكر الفروع. المجموع المذهب في قواعد المذهب، لصلاح الدين خليل بن كيك لدي العلائي، (ت792ه )، وكتابه هذا مستمد من الأشباه والنظائر لابن الوكيل لكنه أضاف إضاف ات كويرة وتخلص من الأخطاء التي وقع فيها شيخه، ورتب كتابه علع الترتيب الآتِ: فبدأ بالقواعد الخمس
عدد الصفحات ٢٥www.alukah.net 19 الكبرى، فالقواعد الأ ولية، ثم القواعد الفقهية مرتبة علع أبواب الفقه، فجاء الكتاب قوياً متيناً، وللكتاب اختصارات. الأشباهوالنظائر، لتاج الدين عبدالوهاب بن علي بن عبدالكافي السبكي، (ت772ه )، وبدأ في ترتيبه بالقواعد الخمس الكبرى، ثم القواعد التي لا تخص باباً دون باب وسْاها القواعد العامة، ثم باباً في القواعد الخا ة بالأبواب الفقهية (الضوابط)، ثم عقد باباً لمسائل كلامية وعقدية يترتب عليها فروع فقهية، ثم باباً لمسائل أ ولية يتخرج عليها فروع فقهية (تخريج الفروع علع الأ ول)، ومسائل نحوية يتخرج عليها فروع فقهية، ثم عقد باباً للألغاز الفقهية، ثم ذكر فوائد متفرقة في خر الكتاب. الأشباه والنظائر لجمال الدين عبد الرحيم الأسنوي ت771ه )، وكذلك التمهيد تخريج الفروع علع الا ول الذي ضمنه جملة من القواعد الفقهية. المنوور في القواعد، لبدر الدين دمد بن بهادر الزركشي، (ت 761ه )، ومن مؤلفاته البرهان في علوم القر ن، والبحر المحيط في أ ول الفقه، وتشنيف المسامع في شرح جمع الجوامع في أ ول الفقه، وخادم الروضة في فروع الفقه، والنكت علع مقدمة ابن الصلاح في مصطلح الحديث، وقد رتب كتابه المنوور علع حروف المعجم، وأدخل فيه موضوعات تندرج تحتها قواعد ومباحث ومسائل فرعية، كالتداخل والحيل والنسخ والكفارات، فالكتاب أشبه ما يكون بموسوعة فقهية مختصرة. تحرير القواعد وتقرير الفوائد، المشهور بكتاب القواعد، لعبدالرحمن ابن رجب الحنبلي، (ت765ه )، ولم يُؤلف في مذهب الحنابلة موله، وعدد قواعده272 قاعدة، وألحق بها212 فائدة، وقواعده خا ة بالمذهب الحنبلي لا يتعداها، ومرتبة ترتيباً فقهياً، ومعظم قواعده طويلة ومصوغة ياغة استفهامية، والكتاب فيه فوائد جمة. وغيرها من المؤلفات إلى أن جاء القرن العاشر الهجري فرقع النشاط التدويني لهذا العلم، فقام الإمام السيوطي( 622)ه باستخلاص أهم القواعد الفقهية التي دوّنها العلائي والسبكي والزركشي في كتبهم، وجمعها في كتابه "الأشباه وال نظائر"، كما قام أبو الحسن الزقّاق التجيبي المالكي (621)ه بنظم القواعد وإفرازها، وكذلك ألّف ابن نجيم الحنفي672)ه علع طراز ابن السبكي والسيوطي كتابه "الأشباه والنظائر" ومحل هذا الكتاب شهرة واسعة شرحاً وتدريساً.
عدد الصفحات ٢٦www.alukah.net 21 مؤلفات مرتبة حسب الوفيات وفق كل مذهب مذهب الحنفية أ ول الكرخي 312ه تأسيس النظر لأبو زيد الدبوسي132) الأشباه والنظائر لابن نجيم672) "خاتمة" مجامع الحقائق أبو سعيد الخادمي2279) قواعد "مجلة الأحكام العدلية" لجنة من علماء الدولة العومانية الفرائد البهية في القواعد والفوائد الفقهية ابن حمزة الحسيني2325 مذهب المالكية أ ول الفتيا في الفقه علع مذهب الإمام مالك الخُش392 ) الفروق القرا 961) القواعد المقري المالكي 756 ) إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك الونشريسي621 ) الإسعاف بالطلب مختصر شرح المنهج المنتخب علع قواعد المذهب التوا مذهب الشافعية قواعد الأحكام في مصالح الأمحم العز بن عبد السلام992 ) الأشباه والنظائر ابن الوكيل الشافعي 729 ) المجموع المذْهَب في قواعد المذهب أبو سعيد العلائي792 ) الأشباه والنظائر تاج الدين بن السبكي (772) مختصر قواعد العلائي الصرخدي 761 ) المنوور ترتيب القواعد الفقهية الزركشي( 761 ) الأشباه والنظائر ابن الملقن621) القواعد أبو بكر الحصني الشافعي616 ) الأشباه والنظائر السيوطي622) شرح قواعد الزركشي سراج الدين العبادي 617) مذهب الحنابلة القواعد النورانية الفقهية ابن تيمية 716 ) القواعد الفقهيةابن قاضي الجبل(772 ) تقرير القواعد وتحرير الفوائد ابن رجب الحنبلي 765 ) القواعد الكلية والضوابط الفقهية ابن عبد الهادي626) "قواعد" مجلة الأحكام الشرعية علع مذهب الإمام أحمد بن حنبل أحمد بن عبد الله القاري ( 2356)
عدد الصفحات ٢٧www.alukah.net 21 المبدأ الثامن استمداد القواعد الفقهية اتحدث عن الأ ول التي يغت منها القواعد الفقهية وبنيت عليها؛ لأن القواعد الفقهية وجدت شيئاً فشيئاً فتنوعت الفاظها وعباراتها كما تعددت مصادرها التي بُنيت عليها، فهي ليست وليدة مصدر واحد وانما مصادر متنوعة، منها: أولاً القرآن الكريم: قال الامام الشاطبي رحمه الله تعالى: ((كت اب الله هو أ ل الأ ول والغاي ة التي تنتهي إليها أنظار النظار ومدار أهل الاجتهاد))(1)،فالقران هو المصدر الأول، وهو الذي ترجع إليه جميع المصادر الأخرى؛ لذا جاء القر ن الكريم بمبادئ عامة، وقواعد كلية، وضوابط شرعية لتكون منارا وهداية لعلماء الأمة في وضع التفا يل التي تحقق أهداف الشريعة وأغراضها العامة، وتتفق مع مصالح الناس، وتطور الأزمان واختلاف البيئات، وتعد نصوص القران الكريم من أقوى مرتكزات ومصادر التقعيد الفقهي وأرسخها كما تعد القواعد المستندة إليها من أقوى أنواع القواعد وأرجحها في الاست دلال لأن الكتاب هو أ ل الدلائل وأوضح البيان لجميع الأحكام(2) قال الله تعا ﭽوَن َزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِب ْيَامحً لِكُلِّ شَيْء ﭼ(3) وقال الله تعا ﭽمَا ف َرَّطْنَا فيِ الْكِتَابِ مِنْ شَيْء ﭼ(4) وقال تعا ﭽكِتَاب أَن ْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِ جَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلىَ النُّور ﭼ(5) . ومن أمثلة القواعدالفقهية المستندة في تقعيدها على كتا الله تعالى (6): - قاعدة (المشقة تجلب التيسير) مستمدة من جميع يات رفع الحرج في القر ن الكريم، كقول الله تعالى: ((ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) )، و يات عدم التكليف إلا بالوسع. - قاعدة: الأ ل في البيع الحل قال تعالى وَأَحَلَّ اللََُّّ الْب َيْعَ.. (1) الموافقات في أ ول الفقه،3/23 . (2) ينظر: النظريات الفقهية للزحيلي 125، مباديء علم ا ول الفقه15. (3) سورة النحل من الآية رقم: 66. (4) سورة الأنعام من الآية رقم 36. (5) سورة إبراهيم من الآية رقم 2. (6) ينظر: نظرية التقعيد الأ و 71.
عدد الصفحات ٢٨www.alukah.net 22 - قاعدة: العادة دكمة, دل عليها قوله تعاوَأْمُرْ باِلْعُرْفِ . - قاعدة: الأ ل في الانتفاع با لأشياء الحل ,الإباحة , الطهارة ؛ لقوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَ قَ لَكُمْ مَا فيِ الأَْرْضِ جمَِيعًا .. ثانياً: السنة النبوية وهي المصدر الواني من مصادر التقعيد الفقهي، وتلي مرتبتها كتاب الله تعالى، فقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن نبيه بقوله: ﴿ وَمَا ي َنْطِقُ عَنِ الهَْوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْي يُوحَع ﴾ (1)، وأمر بإتباعه وطاعته بدليل قوله تعا ﴿ وَمَا تاَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نهََ اكُمْ عَنْهُ فَان ْت َهُوا وَات َّقُوا اللَََّّ ﴾ [7] (2)، وحذرمح من مخالفته فقال ﴿ ف َلْيَحْذَرِ الَّذِينَ خرَُالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ﴾ (3)، ولم يجعل لنا الخيرة أمام حكمه: لقوله سبحانه وتعا: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَع اللََُّّ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لهَُمُ الخِْيرََةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [زاب 39] (4) وجعل ذلك من أ ول الإيمان فقال: ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ ي ُؤْمِنُونَ حَتىَّ يحَُكِّمُو َ فِيمَا شَجَرَ ب َي ْن َهُمْ ثمَُّ لاَ يجَِ دُوا فيِ أَن ْفُسِهِمْ حَرَجًا ﴾ (5)، وفرض علع المؤمنين طاعته لأنها من طاعة (6)، فقال ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ ف َقَدْ أَطَاعَ اللَََّّ ﴾ [62] (7) ولذلك يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعا ((ليست تنزل بأحد في الدين محزلة إلا وفي كتاب الله تعالى الدليل علع سبيل الهدى فيها، فإن قال قائل ان من الأحكام ما يوبت لهذا بالسنة قلنا ذلك مأخوذ من كتاب الله في الحقيقة لان كتاب الله تعالى أوجب علينا اتباع الرسول وفرض علينا الأخذ بقوله وحذرمح مخالفته قال الله تعا ﭽوَمَا تاَكُمُ الرَّسُ ولُ فَخُذُوهُ وَمَا نهََاكُمْ عَنْهُ فَان ْت َهُوا ﭼ(8) (1) سورة النجم ية رقم 3،1. (2) سورة الحشر من الآية رقم: 7. (3) سورة النور من الآية رقم 93. (4) سورة الأحزاب الآية رقم 39. (5) سورة النساء ية رقم 95. (6) ينظر: تاريخ التشريع الإسلامي لمناع القطان 66 وما بعدها (7) سورة النساء من الآية رقم 62. (8) سورة الحشر من الآية رقم 7.
عدد الصفحات ٢٩www.alukah.net 23 وقال تعاﭽوَأَطِيعُوا اللَََّّ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﭼ(1) وقال تعا ﭽف َلْيَحْذَرِ الَّذِينَ خرَُالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ﭼ (2)))(3). ومن أمثلة القواعد الفقهية المستندة في تقعيدها على السنة النبوية - قاعدة: (لا ضرر ولا ضرار) . - قاعدة: الأمور بمقا دها ,دل عليه قوله إنما الأعمال بالنيات. - قاعدة: (الخراج بالضمان) . - قاعدة: (الميسور لا يسقط بالمعسور) لقوله لع الله عليه وسلم: ((إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)). ثالثاً: الإجما ع: وهو ما تميزت به أمة الإسلام عن أي امة سبقتها إذ أ بح إجماعها حجة، لأنها لا تجتمع علع ضلالة، فلما جاء عصر الصحابة ومن بعدهم وانتشر الإسلام، أخذت المستجدات تشق طريقها نحو الشريعة لتجد حكمها كقضية ميراث الجد مع الأخوة وغيرها من القضايا التي لا نص فيها من كتاب أو سنة فكان الصحابة والأئمة المجتهدون من بعدهم يجتمعون عند النازلة فيجمعون علع أمر ما، فيكون إجماعهم حجة شرعية يجب العمل به هذا في الفروع الفقهية، أما في جانب التقعيد والتأ يل للقواعد فقد كان الإجماع مرتكزاً له كذلك. ومن أمثلة القواعد الفقهية المستندة في تقعيدها على الإجماع (4): قاعدة: (الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد)، وذلك أن عمر لما تولى الخلافة لم ينقض الأحكام الاجتهادية التي سبقت من أبي بكر وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروا عليه فكان إجماعاً، وكذلك اجتهاده في المسألة المشتركة في الميراث قال: هذه بما قضينا وتلك بما قضينا فلم ينقض اجتهاده. رابعاً: أقوال الصحابة: إن الصحابة كانوا قد أدركوا عصر النبوة، وشاهدوا التنزيل، وهم قد اختصوا بدراسة علم الرسول ( ) والتلقي عنه، وملازمة العمل، ومارسوا الاجتهاد والفتيا في حال (1) سورة التغابن من الآية رقم 21. (2) سورة النور من الآية رقم 93. (3) ينظر: قواطع الأدلة 2/16، مبادي علم ا ول الفقه 17. (4) ينظر: مبادي علم ا ول الفقه16.
عدد الصفحات ٣٠www.alukah.net 24 حياته) وبعد وفاته، وكيف لا، وقد فتح لهم النبي() باب الاجتهاد، وكان اجتهادهم متنوع المجالات، يقوم أساساً علع النص، ثم علع القواعد المستفادة من النص (1) . قال القرافي في مسألة الفرق بين قاعدة الوكالة، وبين قاعدة الولاية في النكاح لما فيها من الخلاف والعسر: (وجمع كوير من الصحابة أفتوا بها، فلابد لعقولهم الصافية من قواعد يلاحظونها)(2). ومن أمثلة القواعد الفقهية المستندة في تقعيدها على أقوال الصحابة(3): قول سيدمح عمر: (مقاطع الحقوق عند الشروط) وكذلك قول ابن عباس : (كل شيء أجازه المال فليس بطلاق). فلو قال رجل لامرأته أطلقك علع أن تعطيني الف دينار فهذا خلع لا طلاق علع قول ابن عباس. خامساً: أقوال التابع كقول إبراهيم النخعي: (كل فرقة كانت من قِبَل الرجل فهي طلاق). سادساً: أقوال الأئمة المجتهدين: كقول الشافعي: (لا ينسب إلى ساكت قول)، وقوله: (إذا ضاق الأمر اتسع)، وقول دمد بن الحسن الشيباني: (الأجر والضمان لا يجتمعان). سابعاً: اللغة العربية: تعد اللغة العربية من مرتكزات تقعيد القواعد الفقهية وروافدها، تو ل الفقهاء لذلك نتيجة الاستقراء للأساليب العربية في الخطاب ودلالات الألفاظ علع المعاني ، ومن أمثلة القواعد الفقهية المرتكزة في تقعيدها على اللغة العربية: قاعدة ((السؤال معاد في الجواب))(4). قاعدة((الأ ل في الكلاّم الحقيقة ))(5). ثامناًالعقل: فقد نبه القر ن الكريم علع أهمية العقل، بلفظه و معناه: فقال تعالى: ﴿ إِنَّ فيِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالن َّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتيِ تجَْرِي فيِ الْبَحْرِ بمَِا ي َن ْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَن ْ زَلَ اللََُّّ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَْرْضَ ب َعْدَ مَوْتهَِا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّة وَتَصْرِ يفِ ( 1 ) ينظر: تاريخ المذاهب الإسلامية لابي زهرة 111، اجتهادات الصحابة، لمحمد الخن22 - 22. (2 ) الفروق3/266 . (3) ينظر: نظرية التقعيد الأ وي 67. (4) الأشباه والنظائرللسيوطي، ص 212؛ الأشباه والنظا ئر لابن نجيم، ص 253؛ شرح القواعد الفقهية للزرقا 2/333. (5) الأشباه والنظائر للسيوطي، ص93؛ الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص96.
عدد الصفحات ٣١www.alukah.net 25 الرِّياَحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَينَْ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ لآَياَت لِقَوْم ي َعْقِلُونَ ﴾ (1)، وقوله تعا﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللََِّّ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ ي َعْقِلُونَ ﴾ (2) وهما كما ترى نموذجان يتكرران في القر ن الكريم: ((يعقلون)) بالإثبات مدحا لذوي الاهتمام بعقولهم، واستعمالها فيما خلقت له، من التفكر في مصالح أهلها ال دنيوية والأخروية لتحصيلها، وفي المفاسد التي تضرهم، لتجنبها، و((لا يعقلون)) بالنفي، ذما لمن لم يهتموا بعقولهم، فلم يستعملوها فيما خلقت له، فلم يسعوا في تحصيل مصالحهم الشاملة للحياتين، بل سعوا في جلب المفاسد المدمرة علع أنفسهم وعلع غيرهم. وبالعقل يستطيع الإنسان التمييز والتمحيص وفهم نصوص الشريعة وتنزيلها علع الواقع فإن العقل بما يملك من طاقات إدراكية أودعها الله فيه ذات دور مهم في الاجتهاد والتجديد إلى يوم القيامة؛ وذلك بالنظر إلى انقطاع الوحي، فالعقل له دور في استقراء الجزئيات والأدلة التفصيلية، والقواعد العامة التي تستشرف مقا د ومصالح الإنسان. وقد نبه الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى علع مسألة مهمة قد تفهم من أبراز دور العقل انه يستقل بإثبات الأحكام الشرعية فقال: ((الأدلة العقلية إذا استعملت في هذا العلم؛ فإنما تستعمل مركبة علع الأدلة السمعية، أو مُعِينة في طر يقها، أو دققة لمناطها، أو ما أشبه ذلك، لا مستقلة بالدلالة؛ لأن النظر فيها نظر في أمر شرعي، والعقل ليس بشارع)) (3) فالعقل ليس مشرعاً وإنما هو وسيلة لمعرفة حكم الله إذ الحاكم هو الله والعقل مو ل إلى معرفة هذا الحكم لا مستقل بالحكم(4)، ومن ذلك التقعيد الأ وي فليس العقل مستقلاً بإنشائه وان قلنا ذلك فتجوز وإنما العقل داخل في حسن الفهم وكيفية الصياغة وترابط الكلمات. ومن أمثلة القواعد الفقهية المرتكزة في تقعيدها على العقل. قاعدة ((التابع تابع))(5). قاعدة ((إذا تعذر إعمال الكلاّم يهمل (1). (1) سورة البقرة الآية رقم 291. (2) سورة الأنفال الآي ة رقم: 11. (3) الموافقات2/17. (4) ينظر: نظرية التقعيد الأ و 63. (5) الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص 212.
عدد الصفحات ٣٢www.alukah.net 26 قاعدة ((إذا زال المانع عاد الممنوع)) (2) المأخوذة من لوازم التفكير ومبادئ العقل(3). تاسعاًالاستقراء: أي استقراء المسائل الفرعية المتشابهة، ثم استخراج قاعدة جامعة لها كقاعدة (الحر لا يدخل تحت اليد)، وقاعدة (الرضا بالشيء رضا بما تولد منه). = (1) شرح القواعد الفقهية للزرقا 2/327. (2) شرح القواعد الفقهية للزرقا 2/262 (3) القواعد الفقهية لمحمد الزحيلي، 2/32.
عدد الصفحات ٣٣www.alukah.net 27 المبدأالتاسع مسائل القواعد الفقهية بما أن القواعد الفقهية قوانين، وهذه القوانين منها ما هو قانون وقاعدة كلية بمعنى تندرج تحتها قواعد أخرى متفرعة عنها وهي التي ا طلحت عليها بالموضوع، أما المسائل فهي قوانين وقواعد تندرج تحت غيرها من القواعد الكبرى، وهي الباحوة عن أحوال الفروع من حيث التطبيق والاستومار، وهي شاملة لأنواع الفقه وأقسامه منها: - قواعد العبادات: قاعدة "أحكام العبادات توقيفية"، و قاعدة "الأ ل في العبادات ألا تتحمل". - قواعد المعاملات: قاعدة "الخراج بالضمان" ، و قاعدة "مقاطع الحقوق عند الشروط" (أي الأمور التي تحدد الحقوق هي الشروط). - قواعد الجنايات: قاعدة "من أتع معصية لا حدّ فيها ولا كفارة يعزّ ر، أو فيها أحدهما فلا"، و قاعدة "جناية العجماء جُ بار". - قواعد الأسرة: قاعدة "النكاح مبني علع المكا ر مة"، قاعدة "اختلاف الدين يقطع التوارث، ويقطع كذلك ولا ية التزويج" (التي سبقت). - قواعد السياسة الشرعية: قاعدة "تصرف الإمام علع الرعية منوط بالمصلحة" ، قاعدة "يقدم في كل ولاية من هو أ قوم بمصالحها" (1.) (1) ينظر: معلمة القواعد الفقهية 29وما بعدها
عدد الصفحات ٣٤