المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مبادئ علم القواعد الفقهية

إسماعيل عبد عباس

صفحة ١ من ٣

مبادئ علم القواعد الفقهية

عدد الصفحات ٢

مبادئ علم القواعد الفقهية الدكتور إسماعيل عبد عباس تدريسي في كلية الامام الاعظم رحمه الله الجامعة

عدد الصفحات ٣

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ إِذْ ي َرْفَعُ إِب ْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْب َيْتِ وَإِسَْْاعِيلُ رَب َّنَا ت َقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ سورة البقرة / من الآية 217 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَنْ يُرِد اللهُ بِهِ خَيراً ي ُفَقههُ في الدّين) متفق عليه

عدد الصفحات ٥

 إلى إمام العلم والعلماء وهادي البشرية جمع اء س يدمح دم د لع الله علي ه وس لم وعل ع ل ه و حبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.  إ سالكي طريق العلم .. المتدرجين في طلبه.. المدققين في فهمه.. الساعين لنشره. أهدي ثمرة هذا الجهد

عدد الصفحات ٦

المقدمة

عدد الصفحات ٧

www.alukah.net 1 المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علع نبيه وحبيبه ورسوله لاةً وسلاماً يليقيان بمقامه، وعلع له و أ حابه والتابعين لهم بإحسان الى يوم الدين. أما بعد: فلا شك أن علم القواعد الفقهية ذو أهمية بارزة في البناء الفقهي، والفكر الاجتهادي؛ لما له من أهمية في تنمية الملكة الفقهية، وحصره لعدد كبير من الآلل الفقهية المنوورة في بحور الفقه في سلك ذهبي واحد منتظم يجمعها؛ لذلك اجتهد العلماء السابقون في ياغة القواعد الفقهية مروراً بعصر الصحابة والتابعين والفقهاء المجتهدين إلى زماننا اليوم، لتضبط الفقه وتأ له وتقننه، فاستخدموها عند التعليل والترجيح لحفظ الفروع، والمساعدة علع فهم مق ا د الشريعة الإسلامية، ومناهج الفتوى. فشرعوا في تأليف القواعد الفقهية، ومن أوائل من اغها: الإمام أبو طاهر الدباس رحمه الله تعالى إلا أنه لم تصلنا قواعده، وإنما أول من ألّف وو لت قواعده إلينا: الإمام أبو الحسن الكرخي ‘ في كتابه "أ ول الكرخي" وإن كان قد ضمن مؤلفه بعض القواعد الأ ولية إلا أنه لا ينكر أحد أن أ ول الكرخي حوت جملة من القواعد الفقهية التي عليها مدار فقه الإمام أبي حنيفة ‘ ولم أجد – حسب اطلاعي- مؤلفاً في القواعد الفقهية أقدم من مؤلف الكرخي ‘، ثم تابعه العلماء وسار وا علع سير ه وبذلوا جهودا كبيرة في جمع القواعد والتخريج عليها وبينوا أهميتها والحاجة الماسة إليها؛ لذلك يقول ابن رجب ‘: في قواعد الفقه: قواعد مهمة تطلع الفقيه علع مأخذ الفقه علع ما كان عنه قد تغيب وتنظم له منوور المسائل في سلك واحد وتقيد له الشوارد وتقرب عليه كل متباعد . وقد نبه العلماء علع أن دراسة القواعد الفقهية ليست غاية في ذاتها، حتى وإن كان ذل ك مهماً ، وإنما الغاية من ذلك التو ل إلى معرفة حكم الله تعالى في الوقائع التي تواجه الإنسان في حياته، ويحتاج إلى معرفة موقف الشرع منها، وهذه الغاية الأساسية إنما تحققها القواعد الفقهية مع غيرها من الأدلة، فهي كما تعين المفتي والقاضي علع استحضار احكام المسائ ل تعين كذلك علع فهم مقا د الشريعة التي تحولت إلى منارات هدى تتسم بقوانين وقواعد حيث المرونة والسعة والتكيف مع كل جديد، وهي المميزات التي جعلت هذه الشريعة قابلة للتطبيق في كل زمان ومكان، تواجه التطور البشري وتتصدى لحوادث لا معد لها.

عدد الصفحات ٨

www.alukah.net 2 وقد شرح الله دري ويسر أ مري لكتابة سلسلة مبادئ ا لعلوم الشرعية ليكون طالب العلم علع دراية فيما يشرع فيه من علوم الشريعة، فكتبت كتابين من هذه السلسة المباركة (مبادئ علم القواعد الأ ولية، ومبادئ علم أ ول الفقه) وهذا ثالوها، فأفدت من مؤلفات العلماء قديماً وحديواً ومنها: موسوعة القواعد الفقهية: للدكتور دمد دقي ل بورنو، و تطوّر القواعد الفقهيّة من ظاهرة إلى علم وأثر ذلك في الفقه الإسلامي للدكتور دمد المرعشلي، وغيرها سائلاً المولى عز وجل لمن أفادوني بمؤلفاتهم وتوجيهاتهم خير ما جزى نبياً عن أمته. وفي الختام فإني قد بذلت قصارى جهدي وطاقتي للو ول إلى المقصد، فإنْ وفّقت فيما قدَّمته فبتوفيق من الله-عزّ وجلّ - وفضلِه وكرمه، ومع ذلك لا أدعي الكمال، بل اعترف بالقصور، وأبسط يد الافتقار إلى العفوّ الغفور، فالكمال دال لغير ذي الجلال، و الإنسان لا بدّ أن يعتريه نقصان، في كلّ زمان ومكان، فهو دلّ النسيان، وإنّ الحسناتِ يذهبن السيئات. والله تعالى أسأل الإخلاص في أعمالنا، والسّداد في أقوالنا، والتوفيق في تحقيق ما نصبو إليه، وأنْ يتقبّل هذا اليسير ويعفو عن الزلل والتقصير، وأنْ ينفع به المسلمين، فهو حسبُنا ونعم الوكيل، و خر دعوامح أن الحمد لله ربَّ العالمين، و لع الله علع سيّدمح دمد وعلع له و حبه أجمعين.

عدد الصفحات ٩

www.alukah.net 3 المبدأ الأول حدُّ القواعد الفقهية للقواعد الفقهية تعريفان: الأول: باعتبارها مركبة من جزأين:  القواعد: جمع مفرده قاعدة، ولاستعمال لفظ ا لقاعدة أطلاقات ومعان عدة عند أهل اللغة منها: 2 – الأساس: والقواعد دعائم كل شيء كقواعد الإسلام وقواعد البيت وغيرها، وقواعد البناء: أساسه(1)، قال تعا﴿ وَإِذْ ي َرْفَعُ إِب ْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْب َيْتِ وَإِسَْْاعِيلُ رَب َّنَا ت َقَبَّلْ مِنَّا إِنَّ كَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾(2)، والقاعدة أ ل الأس،وتجمع علع قواعد(3)،والأس: الشيء الوطيد الوابت، وجمعه أسس، والقواعد الأساس، وقواعد البيت أساسه(4). 1 – الأ ل: هو أسفل كل شيء، ومنه قواعد الهودج: وهي خشبات أربع معترضة في أسفله ت ُرَكّب عيدان الهودج في ها، وقواعد السحاب: أ ولها المعترضة في فاق السماء شُبِّهت بقواعد البناء(5.) 3 – المرأة المسنة: وامرأة قاعدة، إن أرادت القعود، وقعدت عن الحيض: انقطع عنه ا، وقعدت عن الزوج: برت، والجمع قواعد وفي التنزيل: ﴿ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِِ لاَ ي َرْجُ ونَ نِكَاحًا ﴾ (6) قال الزجاج رحمه الله في تفسير هذه الآية هن اللواتِ قعدن عن الزواج(7.) مما سبق من التعريفات التي ذكرتها يتبين أن أقرب المعاني للقاعدة هو المعنى الاول وهو الأساس، لأنَ الأحكام تُبنى عليه، كما يُبنى الجدار علع الأساس(1.) (1) ينظر: مفردات ألفاظ القر ن 976. (2) البقرة: من الآية 217 .) (3) ينظر: تاج العروس2/1126. (4) ينظر: معجم مقاييس اللغة2/21، لسان العرب3/357. (5) ينظر: تهذيب اللغة: مادة (قعد2/252 – 235، معجم مقاييس اللغة5/226، لسان العرب 3/357 . (6) النور: من الآية (92 .) (7) ينظر: معاني القر ن وإعرابه للزجاج 1/53 .

عدد الصفحات ١٠

www.alukah.net 4  القاعدة اصطلاحاً: أما مفهوم القاعدة: فقد تنوعت عبارات العلماء فيها وتعد دت ومن هذه التعريفات: 2- عرفها الجرجاني والامام المناوي رحمهما الله بأنها: ((قضية كلية منطبقة علع جميع جزئياتها)) (2). 1- وعرفها أبو البقاء الكفوي رحمه الله بأنها: ((قضية كلية من حيث اشتمالها بالقوة علع أحكام جزئيات موضوعها)) (3). 3- وعرفها الفيومي رحمه الله بأنها ((الأمر الكلي المنطبق علع جميع جزئياته)) (4). ويلاحظ علع هذه التعاريف بأنها تتفق في المعنى الا طلاحي فإنهم عبروا عنها بالقضية، والامر الكلي وغيرها، والتعبير بالقضية أولى؛ لتناولها جميع أركان المعرّف علع وجه الحقيقة للقاعدة، وأنها قضية كلية ينطبق حكمها علع جم يع أفرادها بحيث لا خررج عنها فرد، وإذا كان هنا شاذ أو محد ر خارج عن نطاق القاعدة، فالشاذ أو النادر لا حكم له، ولا ينقض القاعدة، فلذلك اشتهر القول بأنه "ما من قاعدة إلا ولها شواذ" حتى أ بح قاعدة عند الناس. كما وأن هذه التعريفات عامة في جميع العلوم، فإن لكل علم قواعد، فهنا قواعد أ ولية ونحوية وقانونية وغير ها؛ لذلك قيل: ((لم يكتف القرافي، بتقعيد القواعد الفقهية بل تعّداها إلى تقعيد القواعد الأ ولية والمقا دية، واللغوية والمنطقية وتفعيل هذه القواعد في عملية الاجتهاد والاستنباط))(5). فالقاعدة عامة إلا انها عند الجميع هي: أمر كلي ينطب ق علع جميع جزئياته، كقول النحاة: المبتدأ مرفوع، وقول الأ وليين النهي للتحريم . أ- الفقهية: نسبة إلى الفقه، والفقه لغة له معان أساسية ثلاثة هي: الفهمُ, والعلم بالشيء, والفطنة والذكاء, تقول: فقه الرجل، بالكسر وفلان لا يفقه وأفقهتك الشيء ومنه قوله تعالى: « = (1) ينظرقاعدة لا مساغ للاجتهاد مع النص للدكتور حمد الصاعدي 27 . (2) التعريفات 126، التوقيف علع مهمات التعاريف 2/596. (3) الكليات لأبي البقاء الكفوي، 2259 . (4) المصباح المنير للقيومي،722،. (5) الأيوبيون بعد لاح الدين1/66، سلسلة فقهاء النهوض2/11.

عدد الصفحات ١١

www.alukah.net 5 ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلاَّ يُسَبِّحُ بحَِمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ ت َفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾ (1) ومنه قوله لع الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين"(2)، كل ذلك بمعنى الفهم ثم خص به علم الشريعة، والمشتغل به فقيه(3). وفي الا طلاح: ((الفقه: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلت ها التفصيلية))(4). الثاتعريف القواعد الفقهية باعتباره علماً : فقد عرف بتعريفات كويرة منها ما عرف به الدكتور علي الندوي بأنها: ((حكم شرعي في قضية أغلبية يتعرف منها أحكام ما دخل تحتها)) (5) . ومن هذا التعريف يتضح أن القواعد الفقهية متسمة بصفة الأغلبية لا الكلية ولذلك يقول الحموي: ((القاعدة عند الفقهاء غيرها عند النحاة والأ وليين إذ هي عند الفقهاء حكم أكوري لا كلي ينطبق علع أكور جزئياته لتعرف أحكامها منه)) (6). (1) سورة الإسر اء من الآية رقم: ٤٤. (2) حيح البخاري: كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، 2/36، رقم 72)، حيح مسلم: الزكاة، باب النهي عن المسألة، 3/61، رقم 1139.) (3) ينظر الصحاح 9/1113، مادة فقه، المعجم الوسيط1/966. (4) التمهيد في تخريج الفروع ع لع الأ ول: 52. (5)القواعد الفقهية للندوي 13. (6) غمز عيون البصائر2/52.

عدد الصفحات ١٢

www.alukah.net 6 والذي أراه والله أعلم أنها قضية فقهية كلية تُعرف به ا أحكام ما يدخل تحته ا من مسائل الأبوا المختلفة. فقلت: - (قضية)؛ لأن القضية لغةً: من القضاء وهو الحكم والفصل، وسْيت قضية لاشتمالها علع الحكم وهو أبرز عنا رها؛ إذ هي تتكون من ثلاثة عنا ر: دكوم به، ودكوم عليه، وحكم. ويراد بالقضية ا طلاحاً: إسناد أمر إلى خر سلباً أو إيجاباً، فالتعريف بها إطلاق علع النفي والإثبات، والقاعدة الفقهية تستعمل فيهما علع حدّ سواء. - (فقهية) لتمييز هذه القواعد عن غيرها من العلوم الأخرى كالقواعد الكلية في النحو وغيره. - (كلية) لإخراج الاحكام الجزئية الف قهية الخا ة بمس ألة معينة فهي ليست من القواعد الفقهية، وعدلت عن القول بأنها: أغلبية؛ لأن لفظ القاعدة بذاته كلي، وإنما الأغلبية والأكورية بحسب الجزئيات الداخلة تحت القاعدة، فمولاً: اليقين لا يزول بالشك، فاليقين حكم كلي وليس حكماً جزئياً، فلا يقبل فيه القول: إن أغلب اليقين أو أكوره لا يزول بالشك، فبانَ أن ما يذكر من استوناءات أو مخالفات لأي قاعدة هو محدر وشاذ، و النادر والشاذ لا حكم لهما، اضافة إلى أن عدم دخول بعض المسائل في القاعدة لا يدل علع أن حكم القاعدة ليس بكلي في ذاته. - (تُعرف به أحكام ما يدخل تحتها من مسائل) فيه اشارة إلى ما سأرجحه من أن القواعد الفقهية الكلية يمكن الاستناد إليها في استنباط الأحكام الفقهية من النصوص الشرعية. - (الأبواب المختلفة) لتمييز القواعد عن الضوابط، فالضوابط جمع لشتات مسائل من باب واحد ، بخلاف القواعد فهي من أبواب متعددة. مهمَّة: إن اختلاف العلماء في كلية القاعدة او اغلبيتها، فمن نظر إلى القاعدة باعتبار و جود الاستوناءات فيها قال أن القاعدة الفقهية أغلبية، ومن نظر إلى أن الاستوناءات لا تؤثر في كليتها قال هي كلية. - والراجح أنها كلية للأمور الاتية: - لما قدمتُ في الكلام عن قيد كلية. - إن الأ ل في القواعد أن تكون كلية كما ذ كر ذلك ابن النجار، وخروجها عن هذا الأ ل مشكو فيه، فنقيس القاعدة الفقهية علع القواعد الأخرى من باقي العلوم إذ هي كلية.

عدد الصفحات ١٣

www.alukah.net 7 - إن الشريعة الإسلامية جاءت باعتبار الغالب الأكور مكان الكلي المطرد .. إن المعتبر في عموم القاعدة كما قال الشاطبي هو العموم العادي لا العموم العقلي، والعموم العادي لا يقدح في كليته تخ لف بعض الجزئيات، فالبلوغ مولاً يكون عند سن 25، فإذا وجد من لم يبلغ عند 25 فإن ذلك لا خررم القاعدة، أما العموم العقلي فتنقدح كليته ولو تخلف فرد وا حد، ولو سلم بأنّ هذه المستونيات قد توافرت فيها الشروط، وانتفت عنها الموانع، فإنّ وجودها لا يقدح في كلّية القاعدة بعد ثبوتها؛ لأنّ (الغالب الأكوري معتبر في الشريعة اعتبار العام القطعي؛ لأنّ المتخلفات الجزئية لا ينتظم منها كلّي يعارض هذا الكلّي الوابت)(1). - المستونيات الخارجة عن القواعد الفقهية قد يكون خروجها لعدم انطباق شروط القاعدة عليها، وقد تكون داخلة لكن لم يتبين لنا وجه دخولها، وقد تكون هذه الفروع المس توناة داخلة في قاعدة أخرى، وعلع هذا نقول: ما من فرع استوني إلا ويدخل تحت قاعدة أخرى، فا لمستونيات التي يوردها الفقهاء علع قاعدة من القواعد، لم تكن دخلت تحت القاعدة أ لاً، لفقدها شرطا من الشروط، أو وجود مانع من الموا نع، وعلع هذا فهي مندرجة تحت قاعدة أخرى (2). (1) الموافقات شرح دراز 1/53. (2) ينظر: الموافقات 1/53-51، قاعدة اليقين لا يزول بالشك للباحسين 23، القواعد الفقهية من المغني 2/222، موسوعة القواعد الفقهية 2/11 .

عدد الصفحات ١٤

www.alukah.net 8 المبدأ الثا موضوع علم القواعد الفقهية إن التمايز بين العلوم لا يكون إلا بالتعرف علع موضوعاتها؛ لذا فانه يجب ان يكون لكل علم موضوع ودائرة يتحر فيها ذلك العلم، وموضوع (1) كل علم: هو الشيء الذي يبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية؛ فموضوع علم الفقه: هو فعل المكلف من حيث ما يوبت له من الأحكام الشرعية، فالفقيه يبحث في بيع المكلف وإجارته ورهنه وتوكيله و لاته و ومه وحجّه وغيرها لمعرفة الحكم الشرعي في كل فعل من هذه الأفعال، وموضوع علم أ ول الفقه : هو الدليل الشرعي الكلي من حيث ما يوبت به من الأحكام الكلية، فالأ وي يبحث في القياس وحجيته، والعام وما يقيده، والأمر وما يدل عليه وهكذا... فموضوع علم هذه القواعد: هو ما تشابَهَ من المسائلِ والأحكامِ الفقهيَّة، وما يربطُ كلَّ مجموعة متشابهة منها، أما "أ ول الفقه": فينبني عليه استنباطُ الفروعِ الفقهية من أدلتها. فموضوع القواعد الفقهية: معرفة أقسامها من حيويات منها: أولاً: من حيث الاصالة والتبعية، فهي تنقسم إلى قسمين: 2) قو اعد أ لية: وهي التي لا تكون خادمةً لغيرها بل تعد أ لاً مستقلاً ك القواعد الخمس الكبرى. 1) قواعد تبعية: وهي التي تكون متفرعة من قاعدة أكبر منها، أو تكون قيداً أو شرطاً في قاعدة أخرى، وهذه التبعية علع وجهين: الوجه الأول: أن تكون القاعدة مندرجة تحت قاعدة أكبر منها، مول قاعدة (اليقين لا يزول بالشك) يندرج تحتها: (الأ ل بقاء ما كان علع ما كان)، و(الأ ل براءة الذمة)، و (الأ ل في الأمور العدم)، و(الأ ل إضافة الحا دث إلى أقرب أوقاته)، و(الأ ل في الكلام الحقيقة)، و(الأ ل في الأشياء الإباحة)، و(الأ ل في الأبضاع التحريم). (1) الموضوع: هو ما يبح ث فيه عن عوارضه الذاتية، أي الامر الذي يبحث فيه العلم عما يتعلق به من امور تعرض له أي تتعلق به تعلقا ذاتياً، ويقصد بالعوارض ما يعرض للذات أي يتعلق بها ويحمل عليها سواء تعلق بها كلها او بجزء منها، ويقصد بالذاتية: أي اخراج ما يلحق بالذات لامر خارج عنها.

عدد الصفحات ١٥

www.alukah.net 9 الوجه الواني: أن تكون القاعدة قيداً أو شرطاً في قاعدة أخرى كقاعدة (الضرر لا يزال بالضرر)، هي قيد وشرط في ن واحد لقاعدة: (الضرر يزال). وكذلك قاعدة (إنما تعتبر العادة إذا اطَّردت أو غلبت)، فهي تعبر عن شرط من شروط اعتبار العرف الوارد في قاعدة (العادة دكمة). ثانياً: من حيث الشمول وعدمه، فهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: 2) قواعد تشمل فروعاً من أبواب كويرة وقل ما خرلو منها باب، وهي القواعد الخمس الكبرى. 1) قواعد تشمل فروعاً من أبواب متعددة إلا أنها أقل شمولاً من سابقتها، وذلك مول قاعدة (إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام)، وقاعدة (إعمال الكلام أولى من إهماله). 3) قواعد تشمل فروعاً قليلة مقارنةً بغيرها، مول قاعدة (المشغو ل لا يشغل)، و(المكبر لا يكبر). ثالثاً: من حيث الاتفاق عليها والاختلاف فيها، فهي تنقسم إلى قسمين: 2) قواعد متفق عليها، وهي أ- قواعد متفق عليها بين جميع المذاهب: القواعد الخمس الكبرى، والخلاف بينهم في مدى اندراج الفرع تحت القاعدة وإلا فأ ل القاعدة دل اتفا ق. ب- قواعد متفق عليها داخل المذهب الواحد بغض النظر عن باقي المذاهب: مول قاعدة (جواز البيع يتبع الضمان)، فكل ما كان مضمومحً بالإتلاف جاز بيعه، وما لم يكن مضمومحً بالإتلاف لم يجز بيعه، هذه قاعدة متفق عليها عند الحنفية بغض النظر عن غيرهم. 1) قواعد مختلف فيها، وهي: أ- قواعد مختلف فيها بين أكور من مذهب، مول قاعدة (حقوق العباد علع الفور) عند المالكية والشافعية خلافاً للحنفية. ب- قواعد مختلف فيها داخل المذهب الواحد، مول قاعدة (النادر هل يلحق بجنسه أو بنفسه؟)، فهذه قاعدة خلافية داخل مذهب الشافعية والحنابلة، وقاعدة (الواجب بالنذر، هل يلحق بالواجب بالشرع أو بالمندوب؟) قاعدة خلافية عند الشافعية والحنابلة. والأ ل في ذلك أن أي قاعدة تأتِ بصيغة استفهامية فهي قاعدة خلافية سواء كانت خلافية بين المذاهب أو داخل المذهب الواحد.

عدد الصفحات ١٦

www.alukah.net 11 المبدأ الثالث ثمرة تعلم القواعد الفقهية إن القواعد الفقهية من أجل الإبداعات العقلية التي أنتجتها عقول الفقهاء، وهي من جوامع الكلم المعبر عن الفكر الفقهي، فصاغوها بعبارات موجزة جزلة، وجرت مجرى الأموال في شهرتها ودلالاتها في عالم الفقه الإسلامي، بل في عالم القانون الوضعي أيضاً، فكوير منها يعبر عن مبادئ حقوقية معتبرة ومقررة لدى القانونيين أنفسهم؛ لأنها ثمرات فكر عدي وعقلي، ذات قيم ثابتة في ميزان التشريع والتعامل والحقوق والقضاء (1). وما دامت هنا وقائع وأحداث وتصرفات إنسانية متجددة فان القواعد الفقهية تبقع قائمة مستمرة لا تنقطع، يحتاج القضاة والمفتون إلى معرفة حكم الله عز وجل فيها، حتى يستمروا في فعلها أو يكفوا عنه، وقد تكون الحاجة إلى هذه القواعد في عصرمح أكور ضرورة؛ لأن عجلة الحياة تسير بسرعة كبيرة، مما أنتج كويراً من ور المعاملات والنظم الاجتماعية الجديدة التي يراد معرفة حكم الشارع فيها، ولا يمكن لباح ث أن يتعرف علع الحكم الشرعي في الصورة الجدي دة من القضايا المتعلقة واستنباط الأحكام إلا باستعمال الأ ول والمرتكزات التي منها القواعد الفقهية. فدراسة القواعد الفقهية ليست غاية في ذاتها، حتى وإن كان ذلك مهماً وإنما الغاية من ذلك التو ل إلى معرفة حكم الله تعالى في الوقائع التي تواجه الإنسان في حياته، و يحتاج إلى معرفة موقف الشرع منها،وهذه الغاية الأساسية إنما تحققها القواعد الفقهية مع غيرها من الأدلة. ويمكنني اجمال ثمرة تعلم القواعد الفقهية:  تنمية الملكة الفقهية؛ لأنها تجمع بين المتشابهات وتفرق بين المختلفات ومن خلال تنمية هذه الملكة يمكن استنباط الحوادث الفقهية للوقائع والنوازل.  السهولة في معرفة أحكام الوقائع الحادثة التي لا نص فيها وإمكان الإحاطة بالفروع المنتشرة في أقرب وقت وأسهل طريق علع وجه يؤمن معه التشويش والاضطر اب  ضبط الفروع الجزئية في قاعدة واحدة، مما يُسَهل استذكار حكم تلك المسائل بمجرد تذكر القاعدة، وفي ذلك استغناء عن حفظ أكور الفروع لاندراجها تحت القواعد الكلية الجامعة. (1) ينظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا 26.

عدد الصفحات ١٧

www.alukah.net 11  دراسة الفقه بقواعده فيه ضبط للفروع المتشابهة وإزالة ما قد يكون بينها من تشابه أو تناقض، أما دراسة الفروع مجردة عن قواعدها فهو مدعاة لنشوء التناقض والاضطراب.  علم القواعد الفقهية يتيح لغير المتخصصين في الشريعة الاطلاع علع الأحكام الشرعية بشكل سهل ميسر.

عدد الصفحات ١٨