المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد

فريد بن حسن بن حامد

صفحة ٢ من ٣

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 17 كفارة الٌمٌن كفارة الٌمٌن المنعقدة إذا حنث فٌها الحالف، هً: إطعام عشرة مساكٌن، أو كسوتهم، أو تحرٌر رقبة مسلمة، فمن لم ٌجد، فصٌام ثلاثة أٌام متتابعة. فكفارة الٌمٌن جمعت بٌن الترتٌب والتخٌٌر، فالحالف مخٌر بٌن الإطعام أو الكسوة أو تحرٌر رقبة، فإن تعذر صام ثلاثة أٌام. وٌشترط التتابع فً الصٌام وإن قطع التتابع ففٌه حالتٌن:  قطع التتابع بعذر شرعً: كالمرض والسفر والحٌض والنفاس والعٌدٌن وجهل ونسٌان، ونحو ذلك من الأعذار الشرعٌة، فهذه لا ٌلزمه إعادة ما صامه، بل علٌه استكمال صٌامه، فإن صام ٌوماً ثم أفطر لمرض أو سفر ونحوه مما ذكر فعلٌه استكمال ما تبقى من صٌام.  قطع التتابع بغٌر عذر شرعً: فإذا صام ٌوماً ثم أفطر لغٌر عذر وجب علٌه إعادة هذا الٌوم لٌكون صومه متتابعاً . وٌجوز الإنابة فً إخراج كفارة الٌمٌن وعلى من ٌنٌب أن ٌخبر أنها كفارة ٌمٌن، وٌجب مراعاة الضوابط الشرعٌة بصرفها لعشرة من مستحقٌها، وهم الفقراء المسلمون. وإذا حنث الحالف فً ٌمٌنه ٌلزمه إخراج الكفارة على الفور، وذلك للإسراع بإبراء الذمة، حٌث أن الإنسان لا ٌدري ما سوف ٌحدث له؛ والله أعلم. مسؤلة: هل ٌجوز إخراج الكفارة قبل الحنث؟ وٌجوز إخراج الكفارة قبل الحنث ولو كفَّر بالصوم، فعن عبد الرحمن ابن سمرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم:(إذا حلفت على ٌمٌن فرأٌت غٌرها خٌراً منها فكفِّر عن ٌمٌنك وأتِ الذي هو خٌر) رواه البخاري، وٌجب التنوٌه أنه إذا أخرجت الكفارة قبل الحنث سمٌت التحلل من الٌمٌن، وإذا أخرجت بعد الحنث سمٌت كفارة. أنواع الٌمٌن: تنقسم الٌمٌن إلى ثلاثة أنواع: أولاً: من ناحٌة المحلوف به:  ٌمٌن مباحه: وهً الحلف بالله سبحانه وتعالى، باسم من أسمائه الحسنى أو بصفة من صفاته سبحانه وتعالى. قال وتعالى: (وَأَقْسَمُواْ بِاللهِّ جَهْدَ أٌَْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آٌَةٌ لٌَُّإْمِنُنَّ بِهَا) النساء (9) وهذه التً أمر الله تعالى بحفظها، قال تعالى: (وَاحْفَظُواْ أَ ٌْمَانَكُمْ كَذَلِكَ ٌُبٌَِّنُ اللهُّ لَكُمْ آٌَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة (89)  ٌمٌن مكروهة: وهً الحلف بغٌر الله مما لا ٌعبد مثل الحلف بالأب، فقد روى ابن عمر رضً الله عنهما أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم أدرك عمر ابن الخطاب رضً الله عنه ٌسٌر فً ركب ٌحلف بؤبٌه، فقال: (إن الله ٌنهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فلٌحلف بالله أو لٌصمت) رواه البخاري.

عدد الصفحات ١٧

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 18  ٌمٌن محظورة: وهً الحلف بغٌر الله بؤي شًء ٌعبد من دون الله لأن الحلف بالشًء تعظٌم له، والتعظٌم لهذه الأشٌاء كفر بالله عز وجل. ثانٌاً: من ناحٌة الشًء المحلوف علٌه:  الحلف على فعل شًء واجب أو ترك محرم، فهذه الٌمٌن ٌجب البر بها وٌحرم عدم الوفاء بها لأن الإنسان مكلف بها تؤصٌلاً من الله عز وجل.  الحلف على ترك واجب أو فعل محرم، فهذه الٌمٌن ٌجب عدم الوفاء بها لأنها حلف على القٌام بمعصٌة، وتجب الكفارة عند الحنث، فعن عائشة رضً الله عنها، أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم فال: (من نذر أن ٌطٌع الله فلٌطعه ومن نذر أن ٌعصٌه فلا ٌعصه) رواه البخاري.  الحلف على فعل شًء مباح أو على تركه، فهذه الٌمٌن ٌجوز البر بها وٌكره الحنث مع وجوب التكفٌر عن ٌمٌنه فً حالة الحنث.  الحلف على فعل شًء مكروه، أو ترك فعل جائز، فهذه الٌمٌن ٌجوز فٌها الحنث و ٌكره الإصرار على البر فٌها وٌكفر عند الحنث. فعن أبً هرٌرة رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله عله وسلم قال: (والله لأن ٌلج أحدكم بٌمٌنه فً أهله آثم له عند الله من أن ٌعطً كفارته التً فرضها الله) رواه مسلم.  الحلف على فعل جائز أو ترك مكروه، فهذه ٌمٌن طاعة لله سبحانه وتعالى، ٌجوز فٌها الوفاء وٌكره الحنث. وإذا حنث وجبت الكفارة. ثالثاً: من ناحٌة الحاجة للٌمٌن:  ٌمٌنالواجب فعله والتً ٌنجً الإنسان نفسه بها أو إنساناً آخر من وقوع الضرر علٌهم فً أي دعوة مقامه وهم أبرٌاء، فعن سوٌد بن حنظلة قال: خرجنا نرٌد الرسول صلى الله علٌه وسلم ومعنا وائل بن حجر فؤخذه عدو له فتحرج القوم أن ٌحلفوا وحلفت أنه أخً فخلًً سبٌله، فؤتٌنا رسول الله صلى الله علٌه وسلم، فؤخبرته أن القوم تحرجوا أن ٌحلفوا وحلفت أنه أخً قال: صدقت، المسلم أخو المسلم) رواه أبو داود فً السنن.  ٌمٌن مندوبة (جائزه وهً حلف الإصلاح بٌن الخصوم أو إزالة الأحقاد والشر من قلوب المسلمٌن.  ٌمٌن مباحة وهً الحلف على فعل مباح. وٌجب التنوٌه أن تركها أفضل من فعلها  ٌمٌن مكروهة وهً الحلف على فعل مكروه أو ترك فعل جائز. قال تعالى: (لاَ تَجْ عَلُواْ اللهَّ عُرْضَةً لأٌَِّْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بٌَْنَ النَّاسِ وَاللهُّ سَمٌِعٌ عَلٌِمٌ) البقرة ( ٕٕٗ) ومن الحلف المكروه، حلف فً البٌع والشراء، فعن أبو قتادة أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: (إٌاكم والحلف فً البٌع فإنه ٌنفق ثم ٌمحق) رواه ابن ماجه فً السنن.  ٌمٌن محرمة وهً الحلف الكاذب.

عدد الصفحات ١٨

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 19 رابعاً: ٌمٌن من ناحٌة الحكم  الٌمٌن الغموس: هً التً ٌتعمد صاحبها الكذب فٌها، بمعنى أنه ٌحلف على أمر أنه فعله وهو ٌعلم أنه لم ٌفعله أو أن ٌحلف على أنه لم ٌفعل الأمر الفلانً وهو ٌعلم علم الٌقٌن أنه فعله، لٌحق بها باطلاً أو ٌبطل بها حقاً وسمٌت بالغموس لأنها تغمس صاحبها فً الإثم فً الدنٌا والآخرة. قد عدً النبً صلى الله علٌه وسلم الٌمٌن الغموس من الكبائر حٌث قال صلى الله علٌه وسلم: (الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدٌن وقتل النفس والٌمٌن الغموس). رواه البخاري. الكفارة: ولا تجب الكفارة فٌها عند جمهور العلماء، لأنها ٌمٌن غٌر منعقدة ولأنها تتعلق بشًء فً الماضً وإنما ٌلزم صاحبها التوبة فقط. أخرج الحاكم بسند صحٌح عن عبد الله بن مسعود قال: (كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له: الٌمٌن الغموس). لأن الٌمٌن التً ورد فٌه الكفارة هً ٌمٌن على أمر مستقبل، ٌرى الإنسان بعد حٌن أن مخالفة ما حلف علٌه هً الخٌر، قال النبً صلى الله علٌه وسلم-: (فَلٌَْؤْتِ الَّذِي هُوَ خٌَْرٌ وَلٌُْكَفِّرْ عَنْ ٌَمٌِنِهِ) رواه مسلم ، فتجب فٌها التوبة بشروطها، ومن ضِمْنِها ردُّ الحقوق إلى أصحابها إذا كان قد ترتب على ٌمٌنه إهدارٌ لحق مسلم . قال تعالى: (لاَ تَتَّخِذُواْ أٌَْمَانَكُمْ دَخَلاً بٌَْنَكُ مْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ الْسُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبٌِلِ اللهِّ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظٌِمٌ) النحل ( ٗ) ولعل الأحوط فٌها أن ٌجمع الإنسان بٌن التوبة منها والكفارة والله تعالى أعلم،  ٌمٌن اللغو: وٌعرف لغو الٌمٌن بما ٌلً : الأول: ما ٌجرى على لسان المتكلم بلا قصد. كقوله "لا والله ونعم والله" عن عائشة رضً الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: (هو كلام الرجل فً بٌته: كلا والله، بلى والله). رواه أبو داود فً السنن. الثانً: الٌمٌن التً ٌحلفها الإنسان على شًء وهو ٌظن أو ٌعتقد أنه صادق. فاللغو لا ٌقصده ولا ٌكسبه القلب وهو لا ٌإاخذ علٌه. وٌجب التنوٌه أنه لا لغو فً الطلاق والعتق والنكاح الكفارة: لا كفارة فٌها ولا شًء لعدم انعقاد القلب علٌها . قال تعالى: (لاَ ٌُإَاخِذُكُمُ اللهُّ بِاللَّغْوِ فًِ أٌَْمَانِكُمْ وَلَكِن ٌُإَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأٌَْمَانَ) المائدة (89). قال تعالىلاَّ ٌُإَاخِذُكُمُ اللهُّ بِاللَّغْوِ فًَِ أٌَْمَانِكُمْ وَلَكِن ٌُإَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللهُّ غَفُورٌ حَلٌِمٌ) البقرة (ٕٕ٘).

عدد الصفحات ١٩

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 20  الٌمٌنالمنعقدة: وهً الحلف بالله أو بصفة من صفاته لفعل شًء فً المستقبل. شروط انعقاد الٌمٌن: - أن ٌكون الحلف على المستقبل. - وٌكون المحلوف علٌه ممكناً. - وٌكون الحالف عاقل بالغ مسلم غٌر مكره على الحلف. - أن لا ٌكون الحالف ناسٌاً ولا مخطئاً. - أن ٌكون الحالف قاصداً حٌث أنه لا ٌنعقد ٌمٌن سبق اللسان به كما تقدم. - أن لا ٌكون المحلوف به واجباً. - خلو الٌمٌن من الاستثناء. الاستثناء فً الٌمٌن: وهً ربط الٌمٌن بمشٌئة الله سبحانه وتعالى. وقد أمر الله سبحانه وتعالى نبٌه أن لا ٌقول شٌئاً أن ٌفعله غداً حتى ٌقول إن شاء الله حٌث أن كل شًء مرتبط بمشٌئة الله عز وجل قال تعالى: (وَلاَ تَقُولَنَّ لِشًَْءٍ إِنًِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (ٖٕ﴾ إِلاَّ أَن ٌَشَاء اللهَُّ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسٌِتَ وَقُلْ عَسَى أَن ٌَهْدٌَِنِ رَبًِّ لأَِقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا) الكهف (ٖٕ-ٕٗ) فلو استثنى الحالف بربط الٌمٌن بمشٌئة الله سبحانه وتعالى لا ٌنعقد الٌمٌن الكفارة: لا تجب كفارة هذه الٌمٌن ولا ٌلزم الوفاء بها، بسبب الاستثناء فً القسم. ٗ. كفارة الإٌلاء، قال تعالى: (لِّلَّذٌِنَ ٌُإْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآإُوا فَإِنَّ اللهَّ غَفُورٌ رَّحٌِ مٌ ﴿ٕٕٙ﴾ وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللهَّ سَمٌِعٌ عَلٌِمٌ) البقرة (7) الإٌلاء هو أن ٌحلف الرجل على الامتناع من جماع زوجته أكثر من أربعة أشهر. الكفارة: إن حنث عن ٌمٌنه فعلٌه كفارة حلف الٌمٌن. والذي ٌإلً زوجته فهو أمام أحد الأمور التالٌة:  أن ٌجامع زوجته مع وجوب الكفارة.  أو طلاقها.  إن لم ٌجامعها خلال هذه المدة المحلوفعلٌها فلا شًء علٌه.  أما إن كان الامتناع عن الجماع لأقل من أربعة أشهر فلا ٌجرى علٌه حكم الإٌلاء

عدد الصفحات ٢٠

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 21 وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضًَِ اللهَُّ عَنْهُمَا قَالَ: (كَانَ إٌِلاَءُ الْجَاهِلٌَِّةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتٌَْنِ، فَوَقَّتَ اللهَُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِ نْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلٌَْسَ بِإٌِلاَءٍ) أَخْرَجَهُ الْبٌَْهَقًُِّ. فمن آلى بؤقل من ذلك فلٌس بإٌلاء حكمً، وذكر القرطبً "ج ٖ ص ٖٓٔ " فً تفسٌره أن النبً صلى الله علٌه وسلم آلى من نسائه ، لأنهن سؤلنه من النفقة ما لٌس عنده، عَنْ عَائِشَةَ رَضًَِ اللهَُّ عَنْهَا قَالَتْ: (آلَى رَسُولُ اللهَِّ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ، فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلاَلاً ، وَجَعَلَ لِلٌَْمٌِنِ كَفَّارَةً) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. هذا فً الحلف على عدم جماعها، فإن امتنع الرجل عن جماع زوجته بدون حلف الٌمٌن، وذلك لغرض الإضرار بها أُمر القاضً بجماعها ، فإن أبى وأصر على امتناعه بمجامعه زوجته مضرًا بها فرق القاضً بٌنه وبٌنها من غٌر تحدٌد أجل ، وقٌل ٌحدد أجل الإٌلاء وهو أربعة أشهر . وقٌل لا ٌدخل على الرجل الإٌلاء فً هجره لزوجته وإن أقام سنٌن لا ٌجامعها، ولكنه ٌوعظ وٌإمر بتقوى اللهّ فً ألا ٌمسكها ضرارًا . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضًَِ اللهَُّ عَنْهُمَا قَالَ: (إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَفَ الْمُإْلًِ حَتَّى ٌُطَلِّقَ، وَلاَ ٌَقَعُ عَلٌَْهِ الطَّلاَقُ حَتَّى ٌُطَلِّقَ ). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ . ٘. كفارات الحج: أ . كفارة الإحصار. ب . وكفارة حلق شعر الرأس. ج . وكفارة التمتع بالعمرة إلى الحج. قال تعالى: (وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِِّ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتٌَْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُإُوسَكُمْ حَتَّى ٌَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرٌِضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدٌَْةٌ مِّن صٌَِامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتٌَْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ ٌَجِدْ فَصٌَِامُ ثَلاثَةِ أٌََّامٍ فًِ الْ حَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ ٌَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللهَّ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَّ شَدٌِدُ الْعِقَابِ) البقرة (ٙ). أ . كفارة الإحصار: الإحصار: هو حدوث منع أو حبس للمحرم ٌمنعه من أداء حج أو عمرة، من خوف أو مرض أو سرقة نفقته بحٌث معها لا ٌستطٌع المحرم من أداء النسك. وتجب الكفارة على من أُحْصِر وهً ذَبْح شاة تفرق على فقراء مكة، أو ما ٌقوم مقامها (سٌبْع بقرة أو بدنه) لقوله سبحانه وتعالىٙ، فإن عجز عن ذبح شاة أخرج طعامًا بقٌمة الشاة، فإن عجز صام عن كل مُدٍّ ٌومًا (المدُّ من المقادٌر المستعملة فً عهد النبً صلى الله علٌه وسلم، وٌقدر بـ (ٓٔ٘) جم، أي ربع صاع)، وهذه الكفارة بالترتٌب.

عدد الصفحات ٢١

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 22 وللمحرم لحج أولعمرة أن ٌشترط أثناء الإحرام أنه إذا حبسه حابس من مرض أو وقع به شًء ٌمنعه من أداء نسكه فمحله حٌث حبس فقد حل: أي فإذا وقع به ما اشترط جاز له أن ٌتحلل من الإحرام من مكانه ولا شًء علٌه. فعن عائشة رضً الله عنها قالت : دخل رسول الله صلى الله علٌه وسلم على ضباعة بنت الزبٌر ، فقال لها : أ ردت الحج ؟ فقالت : والله ما أجدنً إلا وجعة ، فقال : حجً واشترطً ، وقولً اللهم محلً حٌث حبستنً. رواه البخاري ومسلم. ب . كفارة حلق شعر الرأس: إذا حلق المحرم رأسه فكفارته أن ٌذبح شاة أو ٌطعم ستة مساكٌن، لكل مسكٌن نصف صاع أو ٌصوم ثلاثة أٌام ، وهو مخٌر بٌن الثلاثة لقوله سبحانه وتعالى: (وَلاَ تَحْلِقُواْ رُإُوسَكُمْ حَتَّى ٌَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرٌِضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدٌَْةٌ مِّن صٌَِامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) وعن كعب بن عجرة رضً الله عنه قال: (حملت إلى رسول الله صلى الله علٌه وسلم والقمل ٌتناثر على وجهً، فقال: ما كنت أُرى الوجع بلغ بك ما أرى، أتجد شاة؟ قلت: لا، قال: فصم ثلاثة أٌام، أو أطعم ستة مساكٌن، لكل مسكٌن نصف صاع) متفق علٌه. كفارة التمتع بالعمرة إلى الحج: ج . التمتع: هو أن ٌحرم بالعمرة خلال أشهر الحج ( وهً شوال و ذو القعدة والعشر الأٌام الأولى من ذو الحجة ) ثم ٌحل منها بعد أدائها ثم ٌحرم بالحج فً نفس العام. والمتمتع ٌجب علٌه هدي (ذبح شاة) فإن لم ٌجد صام عشرة أٌام: ثلاثة فً الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. والمتمتع من أهل مكة لٌس علٌه هدي. قال تعالى: (فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتٌَْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ ٌَجِدْ فَصٌَِامُ ثَلاثَةِ أٌََّامٍ فًِ الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ ٌَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللهَّ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَّ شَدٌِدُ الْعِقَابِ) البقرة (ٙ). ٙ. كفارة من ٌصٌد وهو محرم بحج أو عمرة، قال تعالى: (ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ لٌََبْلُوَنَّكُمُ اللهُّ بِشًَْءٍ مِّنَ الصٌَّْدِ تَنَالُهُ أٌَْدٌِكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لٌَِعْلَمَ اللهُّ مَن ٌَخَافُهُ بِالْغٌَْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلٌِمٌ(ٗ﴾ ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصٌَّْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّ عَمِ ٌَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدًٌْا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكٌِنَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صٌَِا مًا لٌَِّذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللهُّ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فٌََنتَقِمُ اللهُّ مِنْهُ وَاللهُّ عَزٌِزٌ ذُو انْتِقَامٍ) . البقرة (٘) وكفارة قتل الصٌد للمحرم: إن كان له مثل ذبح المثل وتفرٌق جمٌع لحمه على فقراء مكة أو ٌنظر كم ٌساوي المثل وٌخرج ما ٌقابل قٌمته طعاما أو ٌصوم عن إطعام كل مسكٌن ٌوماً وهً على التخٌٌر. 7. كفارة الإفطار فً رمضان بعذر شرعً، وهً للحامل والمرضع إذا خافتا على ولدٌهما أو على نفسٌهما، وللشٌخ الكبٌر الذي لا ٌستطٌع الصٌام، وللمرٌض بمرض لا ٌرجى برإه (شفاإه). قال تعالى: (ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلٌَْكُمُ الصٌَِّامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذٌِنَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُو نَ (ٖ﴾ أٌََّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِ ٌضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أٌََّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذٌِنَ ٌُطٌِقُونَهُ فِدٌَْةٌ طَعَامُ مِسْكٌِنٍ فَمَن تَطَوَّعَ خٌَْرًا فَهُوَ خٌَْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خٌَْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة (ٗ)

عدد الصفحات ٢٢

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 23 والكفارة: أن ٌطعم عن كل ٌوم مسكٌناً نصف صاع من التمر أو غٌره من قوت أهل البلد ولا ٌخرجها نقداً. القسم الثانً: كفارات مصدرها السنة النبوٌة المطهرة وهً: ٔ. كفارة الفطر فً رمضان بؤكل أو شرب بدون عذر شرعً، من أفطر ٌوماً من شهر رمضان متعمّداً وجبت علٌه الكفّارة؛ والكفّارة هً : أن ٌختار القٌام بؤحد اُمور ثلاثة : عتق رقبة مإمنة ( أي مسلمة )، أو صٌام شهرٌن متتابعٌن، أو إطعام ستٌّن مسكٌناً، فؤيّ واحد من هذه الاُمور أتى به كفاه وكان تكفٌراً عن ذنبه. وتسمّى هذه الكفارة من أجل ذلك بالكفّارة المخٌَّرة ؛ لأنّ المكلّف فٌها بالخٌار بٌن ثلاثة أشٌاء. عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: إن النبً صلى الله علٌه وسلم "أمر رجلاً أفطر فً رمضان أن ٌعتق رقبة أو ٌصوم شهرٌن متتابعٌن أو ٌطعم ستٌن مسكٌناً" رواه مسلم، كتاب الصوم. ٕ. كفارة الجماع فً شهر رمضان، وهو أعظم المفطرات وأكبرها إثماً. فإن جامع الرجل خلال النهار وهو صائم فسد صومه فرضاً أو نفلاً. فإن كان الجماع خلال نهار شهر رمضان ولم ٌكن له عذر فً الفطر فإنه ٌترتب على جماعه خمسة أمور: أولا: الإثم. ثانٌاً: وجوب إمساك بقٌة الٌوم. ثالثاً: فساد صومه. رابعاً: القضاء. خامساً: الكفارة وهً عتق رقبة فان لم ٌجد فصٌام شهرٌن متتابعٌن فان لم ٌستطع فإطعام ستٌن مسكٌناً. لما فً حدٌث أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: بٌنما نحن جلوس عند النبً صلى الله علٌه وسلم إذ جاءه رجل فقال: ٌا رسول الله هلكت، قال: مالك ؟ قال: وقعت على امرأتً وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: (هل تجد رقبة تعتقها؟) قال: لا، قال: (فهل تستطٌع أن تصوم شهرٌن متتابعٌن؟) قال: لا، قال: (فهل تجد إطعام ستٌن مسكٌناً؟) قال: لا، قال: فمكث النبً صلى الله علٌه وسلم، فبٌنا نحن على ذلك أتً النبً صلى الله علٌه وسلم بِعِرْق فٌها تمر - والعرق: المكتل - قال: (أٌن السائل؟) فقال: أنا، قال: (خذ هذا فتصدق به) فقال الرجل: على أفقر منً ٌا رسول الله ؟ فوالله ما بٌن لابتٌها –ٌرٌد الحرتٌن- أهل بٌت أفقر من أهل بٌتً، فضحك النبً صلى الله علٌه وسلم حتى بدت أنٌابه ثم قال: أطعمه أهلك" متفق علٌه. ٖ. كفارة من جامع زوجته وهً حائض: ٌحرم جماع الزوجة وهً حائض، قال تعالى: (وٌََسْؤَلُونَكَ عَنِ الْمَحٌِضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فًِ الْمَحٌِضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ ٌَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَؤْتُوهُنَّ مِنْ حٌَْثُ أَمَرَكُمُ اللهُّ إِنَّ اللهَّ ٌُحِبُّ التَّوَّابٌِنَ وٌَُحِبُّ الْمُتَ طَهِّرٌِنَ) البقرة (ٕٕٕ). والكفارة: التصدق بدٌنار أو بنصف دٌنار (والدٌنار ٌساوي تقرٌباً 9 رٌالاً سعودٌاً روى ابن عباس رضً الله عنه، عن النبً صلى الله علٌه وسلم فً الذي ٌؤتً امرأته وهً حائض، فقال: ٌتصدق بدٌنار أو بنصف دٌنار. رواه أبو داود فً السنن.

عدد الصفحات ٢٣

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 24 ٗ. كفارة ضرب الخادم، جاء عن سوٌد بن مقرن المزنً قال: "لقد رأٌتنا سبعة إخوة مالنا خادم إلا واحدة فلطمها أحدنا فؤمرنا النبً صلى الله علٌه وسلم أن نعتقها" رواه الترمذي فً السنن. ٘. كفارة البزاق (تفل الفم) فً المسجد، جاء عن أنس ابن مالك رضً الله عنه أن النبً صلً الله علٌه وسلم قال: (البزاق فً المسجد خطٌئة وكفارتها دفنها) رواه مسلم. ٙ. كفارة التلفظ بالقمار: إن القمار هو المٌسر الذي ذكره الله سبحانه وتعالى فً كتابه العزٌز واقترن اسمه مع الخمر. قال تعالى: (ٌسْؤَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمٌَْسِرِ قُلْ فٌِهِمَا إِثْمٌ كَبٌِرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَ رُ مِن نَّفْعِهِمَا وٌََسْؤَلُونَكَ مَاذَا ٌُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ ٌُبٌِّنُ اللهُّ لَكُمُ الآٌَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّ رُونَ) البقرة (9) قال تعالى (ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمٌَْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشٌَّْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة (ٓ) ففً الخمر حدَ ولا حد فً القمار ولكن فً النطق به كفارة، قال أبو هرٌرة رضً الله عنه: قال الرسول صلى الله علٌه وسلم: من حلف منكم فقال فً حلفه: باللات فلٌقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فلٌتصدق) رواه مسلم. 7. كفارة المجلسوللمجلس فً الإسلام آداب فإن الغاٌة فً كل مجلس ٌجتمع المسلمون فٌه للخٌر والأجر سواءاً كان مجلس علم أو غٌره، فؤمرهم الإسلام أن ٌتوسعوا وٌتفسحوا فً المجالس ونهاهم عن اللغو والفسوق والعصٌان والخوض فً ما لا منفعة فٌه حتى لا تنقلب هذه المجالس إلى مجالس لارتكاب الإثم والسب والنمٌمة. لذا بٌن لنا الرسول صلى الله علٌه وسلم أن نقول كلمات إذا قمنا من مجالسنا لتكفٌر أخطاء الاستماع أو التحدث إلى ما حرمه أو نهى عنه الله سبحانه وتعالى، ولأجل هذه الأخطاء جاءت الكفارة لتجبرها وتمحو آثارها. عَنْ أَبً هُرٌَْرَةَ رَضًَِ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً كَثُرَ فٌِهِ لَغَطُهُ ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ ٌَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ : (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلٌَْكَ ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فً مَجْلِسِهِ ذَلِكَ ) .أخرجه أبو داود والترمذي واللفظ له والنسائً وابن حبان فً صحٌحه والحاكم. 8. كفارة الغٌبة الغٌبة هً ذكرك أخاك بما فٌه مما ٌكره، سواء كان ذلك فً دٌنه، أو بدنه، أو دنٌاه، أو ما ٌمت إلٌه بصلة كالزوجة، والولد، ونحوهما، سواء كان ذلك بلفظ، أو كتابة، أو رمز، أو إشارة. والغٌبة من كبائر الذنوب، ما للمغتاب من عذاب عند الله تعالى، والخطورة فً الغٌبة تؤتً من وجهٌن اثنٌن:  أنها متعلقة بحقوق العباد، وفٌها ٌظلم المسلم أخاه المسلم فهً لذلك أشد خطرا.  أنها معصٌة سهلة ٌنقاد إلٌها الإنسان بدون وعً أو إدراك وفً أحٌان بدون قصد، إلا من رحم الله، والشًء السهل ٌحسبه الإنسان شًء هٌن من كثرة التعود وهو عند الله عظٌم.

عدد الصفحات ٢٤

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 25 قال تعالى : (ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثٌِراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ ٌَغْتَ ب بَّعْضُكُم بَعْضاً أٌَُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن ٌَؤْكُلَ لَحْمَ أَخٌِهِ مٌَْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهََّ إِنَّ اللهََّ تَوَّابٌ رَّحٌِمٌ ). الحجرات (ٕٔ) وقال سبحانه وتعالى: (وٌَْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ). الحطمة (ٔ) وفً الصحٌح عن أبً هرٌرة ٌرفعه إلى الرسول صلى الله علٌه وسلم: (أتدرون ما الغٌبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؛ قال: ذكرك أخاك بما ٌكره؛ قٌل: أفرأٌت إن كان فً أخً ما أقول؟ قال: إن كان فٌه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم ٌكن فٌه ما تقول فقد بهته).رواه مسلم. وعن أنس بن مالك رضً الله عنهما، قال قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: (لما عرج بً مررت بقوم لهم أظفار من نحاس ٌخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هإلاء ٌا جبرٌل قال هإلاء الذٌن ٌؤكلون لحوم الناس وٌقعون فً أعراضهم ). رواه أبو داود وصححه الألبانً. وعن سعٌد بن زٌد رضً الله عنهما، عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: (إن من أربى الربا الاستطالة فً عرض مسلم بغٌر حق، وإن هذه الرحم شجنة من الرحمن، فمن قطعها حرم الله علٌه الجنة). أخرجه أبو داود (ٙ)، والبخاري فً (التارٌخ الكبٌر 8/109)، وفً (الأوسطٔ/ٖٕٔ)، وأحمد (ٔ/ٓ)، والبزار (ٕٗٙٔ)، والشاشً 1/246- 260-ج8-ٖٕٓ)، والطبرانً فً الكبٌر (7.) وعن عائشة رضً الله عنها قالت: قلت للنبً صلى الله علٌه وسلم: "حسبك من صفٌة كذا وكذا"، قال بعض الرواة: تعنً قصٌرة، فقال: "لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته". أخرجه أبو داود برقم : ٘ ، والترمذي برقم : ٖٕٓ٘ ، ٕٗٓ٘ وأحمد فً المسند : ( ٙ / ٖٙٔ ، 89 ) والبٌهقً فً الشعب برقمٕٓ ، ٕٔ وقال الترمذي حسن صحٌح ، قلت : والحدٌث إسناده صحٌح ). من حق المسلم على المسلم أن لا ٌغتابه ولا ٌبهته، فإذا سمع أحداً وقع فٌه ردَّ عنه وأسكته، فقد روي عنه صلى الله علٌه وسلم: (من ردَّ عن عرض أخٌه ردَّ الله عن وجهه النار ٌوم القٌامة). رواه الترمذي فً سننه (ٖٔ) ، كفارة الغٌبة: الغٌبة من الكبائر، وكفارتها التوبة النصوح، وٌكون التحلل منها بطلب العفو من المغتاب. وإذا كان التحلل ٌإدي إلى مفسدة أعظم ، بؤن ٌوغر الصدور، وقد ٌُحمِّ لُ القلوب من الأحقاد والأضغان، وٌإدي ذلك إلى قطع الصلات والأرحام، ولذلك فقد رخص أكثر أهل العلم فً ترك التحلل، ورجوا أن ٌكفً فً ذلك الاستغفار للمغتاب والدعاء له والثناء علٌه فً غٌبته .أما فً حالة أن المغتاب كان قد بلغته الغٌبة، فإن على من اغتاب أن ٌطلب العفو منه مباشرة ، كً ٌزٌل ما أصاب قلب المغتاب من أذى ، وما حمله حقد علٌه ، فإن لم ٌعف ولم ٌسامح ، فلٌس علٌه بعد ذلك إلا الاستغفار والدعاء .

عدد الصفحات ٢٥

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 26 والتوبة من الغٌبة لا تصح إلا بشروط، هً: ٔ. الامتناع عن الغٌبة فً الحال. ٕ. الندم على ما فات. ٖ. والعزم على عدم العودة إلى الغٌبة. ٗ. وطلب السماح من المغتاب، وإن لم تستطع لأي سبب من الأسباب، تكثر له من الدعاء والاستغفار. ٘. عدم السماح لأي إنسان أن ٌغتاب أحداً عندك. وٌجب القول أن جمٌع الذنوب لا تُمحى إلا بالتوبة الصادقة التً ٌصحبها الامتناع عن فعل الذنب ، والندم على ما فات، وصدق القلب فً الامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى والامتناع عن نواهٌه، ثم ٌُرجى لمن جاء بهذه التوبة أن ٌغفر الله له ذنبه ، وٌعفوا عنه خطٌئته . أما حقوق ومظالم الناس، فلا ٌكفرها إلا عفوُ أصحابها عنها ومسامحتهم ، لقول النبً صلى الله علٌه وسلم : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَِخٌِهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شًَْءٍ فَلٌَْتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الٌَْوْمَ قَبْلَ أَنْ لاَ ٌَكُونَ دٌِنَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سٌَِّ ئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلٌَْهِ ) رواه البخاري . وفً رواٌة الإمام أحمد (ٖ/٘) وغٌره ، واستشهد به البخاري فً صحٌحه ، وهو من جنس حدٌث الترمذي صحاحه أو حسانه ، قال فٌه : ( إذا كان ٌوم القٌامة فإن الله ٌجمع الخلائق فً صعٌد واحد ، ٌسمعهم الداعً وٌنفذهم البصر ، ثم ٌنادٌهم بصوت ٌسمعه من بعد كما ٌسمعه من قرب ، أنا الملك ، أنا الدٌان ، لا ٌنبغً لأحد من أهل النار أن ٌدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه ، ولا ٌنبغً لأحد من أهل الجنة أن ٌدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه). وفى صحٌح مسلم من حدٌث أبى سعٌد : ( أن أهل الجنة إذا عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بٌن الجنة والنار ، فٌقتص لبعضهم من بعض ، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم فً دخول الجنة ) لذا فقد جاء الأمر بالتحلل من المظالم قبل ٌومَ الحساب، فٌكون التحلل ٌومئذ بالحسنات والسٌئات، وتكون الخسارة الحقٌقٌة على من ظلم الناس فً أموالهم أو أعراضهم أو دمائهم. وٌجب التنوٌه إلى أن القصد من الاستغفار والدعاء للمغتاب هو دفع السٌئة (الغٌبة) بالحسنة (الدعاء والاستغفار)، ومقابلتها بها، ولذلك فمن المستحب أن لا ٌكون الاستغفار فقط دون غٌره من الأعمال ، بل ٌمكن أن تتصدق عن المغتاب أو تساعده وتدفع الأذى عنه حتى تعوضه عن ما فعلت به من الأذى بما تستطٌع . البهتان: وهو ذكرك لآخاك بما لٌس فٌه مما ٌكره. وكفارته مثل كفارة الغٌبة.

عدد الصفحات ٢٦

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 27 النمٌمة نقل الكلام من شخص إلى آخر بغرض الإفساد. وهً مثل الغٌبة والبهتان من كبائر الذنوب لما ٌقع بسببهم من المف اسد العظٌمة التً تفرق بٌن الأخ وأخٌه ، والنمٌمة محرمة بالأدلة الصرٌحة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهً كبٌرة من كبائر الذنوب. قال تعالى: (وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهٌِنٍ. هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمٌِمٍ) القلم (ٓٔ-ٔٔ). وقال الرسول صلى الله علً وسلم: (لا ٌَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ ) رواه البخاري ومسلم. وقال الرسول صلى الله علً وسلم: (شِرَارُ عباد الله المشَّاءون بالنَّمٌمة المُفرِّقون بٌن الأحبَّة البَاغون للبرآء العٌَْب). رواه أحمد، والنمٌمة من الأسباب التً توجب عذاب القبر لما روى ابن عباس رضً الله عنهما أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم مر بقبرٌن فقال: (إنهما ٌعذبان وما ٌعذبان فً كبٌر ثم قال بلى كان أحدهما لا ٌستتر من بوله وكان الآخر ٌمشً بالنمٌمة ) متفق علٌه .

عدد الصفحات ٢٧

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 28 تـأثـٌـر الـكـفـارة فـً سـلـوك الـفـرد أولاً: الشرٌعة الإسلامٌة: أخً السلم وأختً المسلمة فً كل مكان فً هذه الدنٌا الفانٌة ما ٌلً:  جاءت أحكام الشرٌعة الإسلامٌة، بعقٌدة التوحٌد، لترسٌخ الإٌمان بالله تعالى وعبادته وحده لا شرٌك له واجتناب الشرك، لٌنجو الإنسان من الوقوع فً شرك الوثنٌة، وعدم عبادة المخلوقات من أضرحة وأولٌاء وبقر وأصنام، وشمس وقمر، ونجوم وشٌاطٌن، وغٌر ذلك.  إنعز وجل خلق الإنسان فً أحسن تقوٌم، قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِْنسَانَ فًِ أَحْسَنِ تَقْوٌِمٍ) التٌن ( ٗ).  إن الله عز وجل كرم الإنسان وفضله على سائر المخلوقات، قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنًِ آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فًِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطٌَِّّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثٌِرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضٌِلاً) الإ سراء (ٓ).  إن الله عز وجلسخر له ما فً الأرض وما فً السموات، قال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فًِ الْبَحْرِ بِؤَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ ﴿ٕٖ﴾ وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبٌَنَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللٌَّْلَ وَالنَّهَارَ) إبراهٌم (ٖٖ).  إن الله عز وجل جعله خلٌفة فً الأرض، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنًِّ جَاعِلٌ فًِ الأَرْضِ خَلٌِفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فٌِهَا مَن ٌُفْسِدُ فٌِهَا وٌََسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنًِّ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) البقرة (ٖٓ).  إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان لعبادته، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِْنسَ إِلاَّ لٌَِعْبُدُونِ) الذارٌات (ٙ٘). والعبادة بمعناها العام الشامل هً: كل عمل قصد به وجه الله سبحانه وتعالى. والله عز وجل لم ٌترك الإنسان، وإنما أرسل له الرسل والأنبٌاء، وأنزل علٌهم الكتب والشرائع، وبٌن سبحانه وتعالى أن الغاٌة من ابتعاث الرسل هً تحقٌق المصلحة الكبرى للإنسان فً عبادة الله واجتناب الطاغوت فً الدنٌا، والفوز برضاء الله ودخول الجنة، وأن لا ٌبقى للإنسان حجة على الله تعالى بكفره وضلاله وانحرافه عن العقٌدة الصحٌحة، قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فًِ كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَّ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُّ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلٌَْهِ الضَّلالَةُ فَسٌِرُواْ فًِ الأَرْضِ فَانظُرُواْ كٌَْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبٌِنَ). النحل (ٖٙ-7). وقال تعالى : (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلٌَْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلٌَْكَ وَكَ لَّمَ اللهُّ مُوسَى تَكْلٌِمًا رُّسُلاً مُّبَشِّرٌِنَ وَمُنذِرٌِنَ لِئَلاَّ ٌَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِّ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُّ عَزٌِزًا حَكٌِمًا) النساء (ٙٔٗ-٘ٙٔ).

عدد الصفحات ٢٨

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 29 كذلك بٌن سبحانه وتعالى أن الغاٌة من إنزال الكتب هً تحقٌق السعادة للإنسان فً الدنٌا، والفوز والنجاة بالآخرة لإخراجهم من الظلمات إلى النور، قال تعالى :(كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلٌَْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزٌِ زِ الْحَمٌِدِ). إبراهٌم: (ٕ). والحكمة من إرسال الرسل وإنزال الكتب، لٌقوم الناس بالقسط والعدل والاستقامة، فقال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَ لْنَا رُسُلَنَا بِالْبٌَِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمٌِزَانَ لٌَِقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْ حَدٌِدَ فٌِهِ بَؤْسٌ شَدٌِدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلٌَِعْلَمَ اللهَُّ مَن ٌَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغٌَْبِ إِنَّ اللهََّ قَوِيٌّ عَزٌِزٌ). الحدٌد (ٕ٘).  وختم الله سبحانه وتعالى، الرسل والأنبٌاء، بخاتم الأنبٌاء والمرسلٌن بسٌدنا محمد صلى الله علٌه وسلم، قال تعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهَِّ وَخَاتَمَ النَّبٌٌِِّنَ وَكَانَ اللهَُّ بِكُلِّ شًَْءٍ عَلٌِمًا) الأحزاب (ٓٗ). وبٌن القرآن الكرٌم الحكمة والمصلحة للإنسان الخاصة فً بعثة النبً محمد صلى الله علٌه وسلم، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمٌِن) الأنبٌاء (7).  وختم الله سبحانه وتعالى الكتب بكتابه الكرٌم "القرآن الكرٌم" ودٌن الإسلام، الذي ٌهدف إلى تحقٌق السعادة للإنسان فً هذه الدنٌا "لتحقٌق خلافة الله فً أرضه" والآخرة بدخوله الجنة، فجاء الإسلام لتؤمٌن مصالح الإنسان، وذلك: ٔ. بجلب المنافع له. ٕ. ودفع المضار عنه. ٖ. وإرشاده على الخٌر، وهداٌته إلى سواء السبٌل. حٌث وضع له الأحكام الشرعٌة لتكون له دلٌلاً لتحقٌق مصالحه فً الدنٌا والآخرة. ومصالح الإنسان فً الدنٌا هً: "كل ما فٌه نفعه وفائدته وصلاحه وسعادته وراحته، وكل ما ٌساعده على تجنب الأذى والضرر ودفع الفساد". ومصالح الإنسان فً الآخرة هً: "الفوز برضاء الله سبحانه وتعالى ودخول الجنة، والنجاة من عذابه وغضبه ومن النار".  وقد وردت الأحكام الشرعٌة لجلب المصالحللإنسان، ودفع المفاسد عنه. هذا وإن كل حكم شرعً إنما نزل لجلب أحد المصالح أو دفع أحد المفاسد، أو لتحقٌق الأمرٌن معًا، وما من مصلحة فً الدنٌا والآخرة إلا وقد رعاها الله سبحانه وتعالى، وأوجد لها الأحكام التً تكفل إٌجادها والحفاظ علٌها، وٌجب التنوٌه إلى أن الله سبحانه وتعالى لم ٌترك مفسدة فً الدنٌا والآخرة، فً العاجل والآجل إلا بٌَّنها للإنسان وحذره منها، وأرشده إلى اجتنابها والبعد عنها.

عدد الصفحات ٢٩

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 30  والنصوص الشرعٌة فًالعقٌدة والعبادة والأخلاق والمعاملات المالٌة والعقوبات وغٌرها جاءت لتحقٌق المصالح للإنسان ودفع المفاسد عنه ، وفً هداٌته إلى الدٌن الحق، والإٌمان الصحٌح، مع تكرٌمه والبعد به عن طرق الضلال والانحراف، وإنقاذه من الشرك والعقائد الباطلة والأهواء المختلفة والشهوات الحٌوانٌة، والآٌات والأحادٌث فً ذلك كثٌرة وصرٌحة. العبادة: بٌّن الله سبحانه وتعالى فً كتابه العزٌز أن القرآن هو الذي ٌبٌن الطرٌق إلى الهداٌة، قال تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ ٌِهْدِي لِلَّتًِ هًَِ أَقْوَمُ وٌَُبَشِّرُ الْمُإْمِنٌِنَ الَّذٌِنَ ٌَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبٌِرًا (9﴾ وأَنَّ الَّذٌِنَ لاَ ٌُإْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلٌِمًا) الإسراء: (9 ـٓٔ) إن الله عز وجل غنً عن عبادة الإنسان، فلا تنفعه طاعة، ولا تضره معصٌة، قال عز وجل: (ٌا أٌَُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذٌِنَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة (ٕٔ)، وقال علٌه الصلاة والسلام فً الحدٌث القدسً عن الله تعالى: "ٌا عبادي، لو أن أوَّلكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك فً ملكً شٌئًا، ٌا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخركم، وإنسكم وجِنَّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك فً ملكً شٌئًا) رواه مسلم والحاكم وابن حبان. فالقصد من العبادة التزود بالتقوى للإنسان. عن الصلاة: قال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) العنكبوت (٘ٗ). عن الزكاة: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكٌِّهِم بِهَا وَصَلِّ عَلٌَْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُّ سَمٌِعٌ عَلٌِمٌ) التوبة (ٖٓٔ). عن الصوم: قال تعالى: (ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلٌَْكُمُ الصٌَِّامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذٌِنَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة (ٖ). عن الحج: قال تعالى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فٌِهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فًِ الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خٌَْرٍ ٌَعْلَمْهُ اللهُّ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خٌَْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ ٌَا أُ وْلًِ الأَلْبَابِ) البقرة (97.) المعاملات: بٌَّن الله سبحانه وتعالى أنها جعلت لتحقٌق مصالح الإنسان، بجلب المنافع له ودفع المفاسد والأضرار عنه، وإزالة الفساد والغش وغٌره من معاملاته: عن الدٌن: قال تعالى: (ٌا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ إِذَا تَدَاٌَنتُم بِدٌَْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلٌَْكْتُب بٌَّْنَكُمْ كَاتِ بٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ ٌَؤْبَ كَاتِبٌ أَنْ ٌَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُّ فَلٌَْكْتُبْ وَلٌُْمْلِلِ الَّذِي عَلٌَْهِ الْحَقُّ وَلٌَْتَّقِ اللهَّ رَبَّهُ وَ لاَ ٌَبْخَسْ مِنْهُ شٌَْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلٌَْهِ الْحَقُّ سَفٌِهًا أَوْ ضَعٌِفًا أَوْ لاَ ٌَسْتَطٌِعُ أَن ٌُمِلَّ هُوَ فَلْ ٌُمْلِلْ وَلٌُِّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهٌِدٌَْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ ٌَكُونَا رَجُلٌَْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَ ضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ ٌَؤْبَ الشُّهَدَاء إِ ذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْؤَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغٌِرًا أَو كَبٌِرًا إِلَى

عدد الصفحات ٣٠

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 31 أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللهِّ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَ اضِرَةً تُدٌِرُونَهَا بٌَْنَكُمْ فَلٌَْسَ عَلٌَْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَاٌَعْتُمْ وَلاَ ٌُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهٌِدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللهَّ وٌَُعَلِّمُكُمُ اللهُّ وَاللهُّ بِكُلِّ شًَْءٍ عَلٌِمٌ) البقرة (ٕ). عن الربا: قال تعالى: (ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَّ وَذَرُواْ مَا بَقًَِ مِنَ الرِّ بَا إِن كُنتُم مُّإْمِنٌِنَ (78﴾ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَؤْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِّ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُإُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) . البقرة (78- 79.) عنأكل المال بالباطل: وأنه ظلم وإثم وطغٌان ومفسدة: قال تعالى: (وَلاَ تَؤْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بٌَْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَؤْكُلُواْ فَرٌِقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة (88.) عن المٌسر (ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَ مْرُ وَالْمٌَْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشٌَّْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿ٓ﴾ إِنَّمَا ٌُرٌِدُ الشٌَّْطَانُ أَن ٌُوقِعَ بٌَْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فًِ الْخَمْرِ وَالْمٌَْسِرِ وٌََصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِّ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ). المائدة (ٓ-ٔ). عن القتل: بٌَّن الله عز وجل الحكمة والغاٌة من مشروعٌة القصاص وأنها لحفظ النفس والأرواح، قال تعالى: (ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلٌَْكُمُ الْقِصَاصُ فًِ الْقَتْلَى الْحُرُّ بِ الْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفًَِ لَهُ مِنْ أَخٌِهِ شًَْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلٌَْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفٌِفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَ حْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلٌِمٌ ﴿78﴾ وَ لَكُمْ فًِ الْقِصَاصِ حٌََاةٌ ٌَاْ أُولًِْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة (79)، قال الرسول صلى الله علٌه وسلم: (حدٌّ ٌُعملُ به فً الأرض خٌر لأهل الأرض من أن ٌُمطَروا أربعٌن صب احًا) رواه النسائً وابن ماجه.  بٌَّن الله سبحانه تعالى أن الهدف لٌس التكلٌف الإرهاق، بل الهدف من الأحكام رفع الحرج والمشقة عن الإنسان، قال الله تعالى: (لاَ ٌُكَلِّفُ اللهُّ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلٌَْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُإَاخِذْنَ ا إِن نَّسٌِنَا أَوْ أَخْطَؤْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِ لْ عَلٌَْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذٌِنَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرٌِنَ) البقرة (ٙ).  أن سبحانه وتعالى شرع الأحكام لمقاصد، فكل ما ٌحقق مصالح الناس فً العاجل والآجل، فً الدنٌا والآخرة فهو من الشرٌعة، ومطلوب من المسلم، وكل ما ٌإدي إلى الفساد والضرر، والمشقة فلٌس من الشرٌعة، بل هو منهً عنه. ثانٌاً: حقٌقة تأثٌر الكفارة إن صلاح هذه الدنٌا لا ٌتحقق إلا بصلاح الإنسان، والمجتمع ٌصلح بصلاح الإنسان الذي هو جزء منه. لذا اهتمت الشرٌعة الإسلامٌة بجلب كل ما هو صالح للإنسان ودرء كل ما ٌفسده. فٌصلح بصلاح الإنسان، عقله وٌصلح عمله وٌصلح باطنه وظاهره بإتباع ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه سبحانه وتعالى.

عدد الصفحات ٣١

الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 32 فإذا أذنب الإنسان، جاءت الكفارة كنوع من أنواع التهذٌب لإصلاح النفس ولجبر الذنوب وإبراء ذمته من اعتداءه على حقوق الله عز وجل أو حقوق إنسان آخر. قال تعالى: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللهَِّ وَمَن ٌَتَعَدَّ حُدُودَ اللهَِّ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) الطلاق (ٔ). فتجب الكفارة إما بسبب ارتكاب محظور، أو بسبب نقص واجب من الواجبات، أو بسبب التقصٌر. فبهذه الكفارة ٌصلح الإنسان نفسه وٌمنعها من تكرار التفرٌط فً حدود الله عز وجل فٌتعلم الانضباط وٌتعلم الصبر على النوائب فٌتبع ما أمر الله به وٌتجنب ما نهى عنه فٌقترب من الله سبحانه وتعالى فٌصلح مجتمعه. فالكفارة جعلت لتكفٌر السٌئة التً ارتكبها الإنسان جرٌاً وراء شهواته التً لم تبح له، فالإنسان لا ٌتخلص من الألم والشعور بالذنب وتؤنٌب الضمٌر إلا بعد أن ٌكفر عن خطٌئته وٌصلح ما فسده وذلك بالتكفٌر البدنً أو المالً. وبناء على هذا، ركزت الشرٌعة الإسلامٌة على معالجة النفس البشرٌة بتطهٌرها وتزكٌتها لأن فً ذلك ٌتم إصلاح الباطن وإصلاح الجوارح الذي ٌإدي إلى إصلاح العمل نتٌجة تزكٌة النفس. فالإنسان الذي وجبت علٌه الكفارة، هو الذي ٌجب أن ٌنفذها على نفسه ولا ٌحتاج أن ٌنفذها علٌه أحد، فهذا ٌإدي إلى الشعور بالرضا لأنه ٌإدٌها من الوازع الدٌنً الذي فً داخل نفسه. مما تقدم، ٌتضح أن للكفارات دور كبٌر فً إصلاح الفرد بتجنٌبه الجري وراء شهواته وتصلح لسانه وتقوي إرادته وتعلمه الصبر وتحرره من حب ذاته فإن صلح الفرد صلح بذلك المجتمع. والله سبحانه وتعالى أعلم.

عدد الصفحات ٣٢