الكَفَّارَة فً الإسلام وتؤثٌرها فً سلوك الفرد كتبه العبد الفقٌر إلى الله تعالى د. فرٌد بن حسن بن حامد ٌوزع مجانا (وقف لله سبحانه وتعالى)
عدد الصفحات ١الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 2 بسم الله الرحمن الرحٌم
عدد الصفحات ٢الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 3 فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنٌة أثناء النشر الكَفَّارَة فً الإسلام / د. فرٌد حسن حامد. جدة، ٕٖٗٔ ه ٙ٘ ص ردمك: ٔ- الكفارة دٌوي رقم الإٌداع: حقوق الطبع محفوظة للمإلف إلا من أراد طبعه لتوزٌعه مجاناً، بدون حذف أو إضافة أو تغٌٌر وأن ٌكتب على الغلاف الخارجً (وقف لله تعالى) وجزاه الله خٌرا المملكة العربٌة السعودٌة. جدة الطبعة الأولى ٕٖٗٔ
عدد الصفحات ٣الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 4 الـمـقـدمـة إنَّ الحَـمْـدَ لله ، نَحْـمَدُهُ، وَنَسْتَـعِـٌْــنُـــهُ، وَنَسْتَغْـفِرُهُ، وَنَــتُـوبُ إلٌـهِ، وَنَـعُـوذُ بِالله مِـنْ شُـرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سٌَِّــئَـاتِ أَعْمَالِنَـا، مَنْ ٌَـهْـدِهِ اللهُ فَـلا مُضِلَّ لَـهُ، وَمَنْ ٌُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَـهُ، وَأَشْهَـدُ أَنْ لا إلَـهَ إلاَّ اللهُ وَحْـدَهُ لا شَرٌِكَ لَـهُ، وَأَشْهَـدُ أَنَّ مُـحَـمَّـداً عَبْـدُهُ وَرَ سُولُـهُ . رضٌت بالله ربا وبالإسلام دٌنا وبمحمد صلى الله علٌه وسلم نبٌا ورسولا. اللهم صلً على سٌدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعٌن. أما بعد: فإن خٌرَ الحدٌثِ كتابُ الله، وخٌرُ الهد ي هدي نبٌنا محمدٍ صلى الله علٌه وسلم، وشرُّ الأمورِ مُـحْدثَاتُـها، وكلُّ مُـحْدَثة بِدْعةٌ، وكلُّ بِدْعَةٍ ضلالةٌ، وَكُلُّ ضَلالَةٍ فً النَّارِ . أخً المسلم وأختً المسلمة فً كل بقاع الأرض، لقد حرصت الشرٌعة الإسلامٌة على حماٌة الإنسان وصٌانته من كل ما قد ٌلحق به من أضرار بؤي وجه من الوجوه، ووضعت الوسائل الكفٌلة لتحقٌق ذلك الغرض ومن الأضرار التً تصٌب بعض المسلمٌن نتٌجة جهلهم بالكفارات الوقوع فً الذنوب التً توجب العقاب من الله تعالى، أما فً حالة معرفتهم بالكفارات معرفة تامة فهً بعون الله تعالى التً تدفع عنهم العقوبة وتستر الذنوب وتغطٌها وإزالة آثارها فً الدنٌا والآخرة بعد التوبة الخالصة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى والتعهد بعدم العودة إلى فعل المنهٌات. لذلك رأٌت أن أكتب عن الكفارات بعبارات واضحة وبؤسلوب سهل ولغة خالٌة من التعقٌد مع حسن العرض والتنظٌم ، ولٌسهل على القارئ الكرٌم، فهم الموضوع بدون أن ٌكون له معرفة فقهٌة. راجٌاً من الله سبحانه وتعالى أن ٌكون نافعاً للبشرٌة جمعاء وأن ٌكون سبٌلاً للهداٌة إلى الطرٌق المستقٌم طرٌق الإسلام وتوحٌد الله سبحانه وتعالى و إفراده بالعبادة. ولقد حرصت كل الحرص عند كتابة هذا الكتاب أن ٌكون معتمداً على الأدلة من القرآن الكرٌم وعلى السنة المطهرة الصحٌحة التً صحت عن النبً صلى الله علٌه وسلم وهو الطرٌق الأقوم الذي أمر به الله سبحانه وتعالى المإمنٌن وبٌنه لنا الرسول الكرٌم صلى الله علٌه وسلم. ولتفشً الشرك والجهل بٌن الناس، وانتشار البدع والمعاصً وغٌرها، وقٌاماً بواجب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، والأمر بالمعروف والنهً عن المنكر، وتذكرةً لنفسً وإخوانً، طالباً مرضاة ربً عز وجل أولاً، حرصت على بدأ الكتاب بشرح موجز عن عقٌدة المسلم، عقٌدة التوحٌد وهً إفراد الله تبارك وتعالى بالعبادة ولا ٌُصرف لغٌره شًء من العبادة، إذ أن حٌاة المسلم كلها تعتمد علٌها فهذه العقٌدة هً الأصل فً الدنٌا والآخرة فإن صلحت صلح كل شًء وإن فسدت فسد كل شًء و علق بها السعادة والشقاء واستحقاق الجنة والنار. داعٌاً الله عز وجل أن ٌتعلم الجاهل، وٌتذكر الناس، وٌتوب العاصً، وٌهتدي الضال، وٌعود إلى الحق وهو عبادة الله سبحانه وتعالى وحده لا شرٌك، له لذا رأٌت من واجبً وشكراً لنعمة الله علًَّ مشاركة إخوانً فً نشر هذا الدٌن، والدعوة إلٌه . أسؤل الله سبحانه وتعالى، أن ٌجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكرٌم، دون رٌاء ولا سمعه، موافقاً لمرضاته، نافعاً لعباده وأن ٌنفع بهذا الكتاب كاتبه وقارئه وناشره وكل من ساهم فً مراجعته وشارك فٌه وفً طباعته وأن ٌجعله صدقةً جارٌةً لنا جمٌعاً وأن ٌرزقنا رفقة النبً صلى الله علٌه وسلم فً جنة الفردوس وأسؤلك اللهم حسن الخاتمة لً ولجمٌع ذرٌتً إلى ٌوم الدٌن وتوفنً على الإسلام والإٌمان والتوحٌد ٌا رب العالمٌن إنه سمٌع مجٌب.
عدد الصفحات ٤الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 5 وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، خاتم النبٌٌن، وإمام المتبعٌن، وسٌد الأولٌن والآخرٌن، نبٌنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعٌن لهم بإحسان إلى ٌوم الدٌن. كتبه: الدكتور/ فرٌد حسن حامد عـقـٌـدة الـمـسـلـم عقٌدة المسلم هً الإسلام، والإسلام هو الاستسلام لله بالتوحٌد والانقٌاد له بالطاعة والخلوص من الشرك وأهله، والاعتقاد الجازم الذي لا ٌساوره شك، وهو التصدٌق التام، والإٌمان الكامل بالقلب، والقول باللسان، والعمل بالجوارح والإقرار بما ٌلً: ٔ. شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله علٌه وسلم، وإقام الصلاة ، وإٌتاء الزكاة ، وصوم رمضان وحج بٌت الله لمن استطاع إلٌه سبٌلا. ٕ. توحٌد الله: وهو إفراد الله بالخلق والتدبر (توحٌد الربوبٌة)، والإخلاص له بالعبادة وإفراده بذلك وترك عبادة ما سواه (توحٌد الألوهٌة)، وإثبات ماله من الأسماء والصفات وتنزٌهه عن النقص والعٌب، والإٌمان بكل ما ورد فً كتاب الله العزٌز، وفً السنة الصحٌحة عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم من أسماء الله وصفاته، وإثباتها لله سبحانه على الوجه الذي ٌلٌق به من غٌر تحرٌف ولا تعطٌل ومن غٌر تكٌٌف ولا تمثٌل (توحٌد الأسماء والصفات). ٖ. الشهادة برسالة رسوله محمد صلى الله علٌه وسلم والإٌمان به علٌه الصلاة والسلام وبما جاء به . ٗ. الإٌمان بجمٌع الأنبٌاء والمرسلٌن من قبله . ٘. الإٌمان بجمٌع الملائكة . ٙ. الإٌمان بجمٌع الكتب المنزلة من السماء . 7. الإٌمان بالٌوم اخر وما فٌه من البعث والنشور والجزاء والحساب والجنة والنار . 8. الإٌمان بالقدر خٌره وشره، وإن الله قدر الأشٌاء خٌرها وشرها فما شاء كان وما لم ٌشؤ لم ٌكن . الدخول فً الإسلام وٌدخل الإنسان فً الإسلام بعد أن ٌشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله علٌه وسلم. ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله هو الاعتقاد والإقرار أنه لا ٌستحق العبادة إلا الله ولا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى والتزام ذلك والعمل به. ومعنى لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله. ومعنى شهادة أن محمداً عبده ورسوله هو الاعتراف باطناً وظاهراً أن محمداً عبد الله ورسوله إلى كافة الناس والعمل بذلك من طاعته فٌما أمر وتصدٌقه فٌما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر وألا ٌُعبدَ الله إلا بما شرع الله وبلغ. ومعنى "عبده": وهو إثبات أن محمداً بشر مخلوق كخلق البشر فلا ٌجوز الإفراط فً حقه والغلو فٌه وهو أكمل الخلق صلى الله علٌه وسلم خَلْقا وخُلُقًا. قال تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ٌُوحَى إِلًََّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ ٌَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلٌَْعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ ٌُشْرِكْ بِعِبَا دَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) الكهف (ٓٔٔ) ومعنى "رسوله": وهو إثبات أنه صلى الله علٌه وسلم رسول الله بُ عِ ثَ إلى الناس كافة بالدعوة إلى الله بشٌراً ونذٌراً .
عدد الصفحات ٥الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 6 نواقض الإسلام ٌنقض الإسلام بمجموعة من الأمور منها: ٔ. الشرك فً عبادة الله. وهو جعل شرٌك لله عز وجل فً ربوبٌته وألوهٌته، بؤن ٌدعو مع الله غٌره أو ٌصرف شٌئاً من أنواع العبادة لغٌر الله كالذبح والنذر والخوف والمحبة والرجاء. والشرك أعظم الذنوب على الإطلاق وٌخرج صاحبه عن الإسلام ، قال الله تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّ ذٌِنَ قَالُواْ إِنَّ اللهَّ هُوَ الْمَسٌِحُ ابْنُ مَرٌَْمَ وَقَالَ الْمَسٌِحُ ٌَا بَنًِ إِسْرَائٌِلَ اعْبُدُواْ اللهَّ رَبًِّ وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن ٌُشْرِكْ بِاللهِّ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُّ عَلٌَهِ الْجَنَّةَ وَمَؤْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمٌِنَ مِنْ أَنصَارٍ) المائدة (ٕ). قال تعالى: (إِنَّ اللهَّ لاَ ٌَغْفِرُ أَن ٌُشْرَكَ بِهِ وٌََغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن ٌَشَاء وَمَن ٌُشْرِكْ بِاللهِّ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظٌِمًا) النساء (8). قال تعالى(لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ ٌَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهََّ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غٌَْرُهُ إِنًَِّ أَخَافُ عَلٌَْكُمْ عَذَابَ ٌَوْمٍ عَظٌِمٍ ) الأعراف (9). والشرك من أعظم الظلم فمن أشرك مع الله أحداً فقد شبهه به ومن عبد غٌر الله فقد وضع العبادة فً غٌر محلها وصرفها لغٌر مستحقها وهذا ٌعتبر ظلما عظٌما، قال تعالى: (لاَ تُشْرِكْ بِاللهَِّ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظٌِمٌ) لقمان (ٖٔ). والشرك من أكبر الكبائر. قال النبً صلى الله علٌه وسلم: "ألا أنبئكم بؤكبر الكبائر" قلنا بلى ٌا رسول الله، قال: "الإشراك بالله ، وعقوق الوالدٌن.... الحدٌث" رواه البخاري ومسلم والترمذي. والشرك ٌحبط جمٌع الأعمال فلا ٌُ قْ بَ ل منه أي عمل أو رجاء. قال تعالى: (وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ ٌَعْمَلُونَ) الأنعام (88). والشرك غاٌة المحادّة لله تعالى فالمشرك أثبت لله ما نزه الله نفسه عنه وهذه غاٌة المعاندة لله تعالى. والشرك نوعان: شرك أكبر وشرك أصغر: شرك أكبر ٌخرج صاحبه من الملة وهو دعوة غٌر الله معه وأن تجعل لله نداً لأنه ٌنافً توحٌد الله، وٌنافً الإسلام، وٌحبط الأعمال، والمشرك فً النار، إذا مات ولم ٌتب منه توبة نصوحا خالصة. وهو صرف شًء من أنواع العبادة لغٌر الله، كدعاء غٌر الله والاستغاثة بالأموات أو الأصنام، والتقرب بالذبح والنذر لغٌر الله من القبور والجن والخوف من الموتى أو الجن أن ٌضروه، ورجاء غٌر الله فٌما لا ٌقدر علٌه إلا الله، من تفرٌج الكربات، وقضاء الحاجات، مثل ما ٌمارس الآن حول أضرحة قبور الأولٌاء الصالحٌن ، قال تعالى: (وٌََعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهَِّ مَا لاَ ٌَنفَعُهُمْ وَلاَ ٌَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهٌِرًا) الفرقان (٘٘). أو اعتقاد حل ما حرم الله، أو تحرٌم ما أحله الله، أو تكذٌب بعض رسله، فهذه الأشٌاء تحبط الأعمال، أما من مات على ما دون الشرك كالزنا والمعاصً الأخرى، وهو ٌإمن أنها محرمة، ولم ٌستحلها ولكنه انتقل إلى الآخرة ولم ٌتب منها، فهذا تحت مشٌئة الله عند أهل السنة والجماعة إن شاء الله غفر له، وأدخله الجنة لتوحٌده وإسلامه، وإن شاء سبحانه عذبه بالنار على قدر
عدد الصفحات ٦الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 7 المعاصً التً مات علٌها من الزنا وشرب الخمر، أو عقوقه لوالدٌه، أو قطٌعة أرحامه، أو غٌر ذلك من الكبائر. شركأصغر وهو شرك لا ٌخرج من الملة ولكنه ٌُنْقِصُ التوحٌد، ولا ٌ حبط جمٌع الأعمال وإنما ٌحبط العمل الذي خالطه فقط ولا ٌخلد صاحبه فً النار إذا دخلها، ولا ٌبٌح الدم والمال. والشرك الأصغر قسمان: أ . شرك فً القول، مثل أن ٌقول المسلم ما شاء الله وشاء فلان، والحلف بغٌر الله، كالحلف بالأمانة والكعبة والنبً وغٌر ذلك، فهذه من الشرك الأصغر، فلا بد من الحذر من ذلك، قال النبً صلى الله علٌه وسلم لما قال له رجل: ما شاء الله وشئت: ((أجعلتنً لله نداً بل ما شاء الله وحده))، رواه النسائً . وقال النبً صلى الله علٌه وسلم: ((لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان))، رواه أبو داود بسند صحٌح. وقال صلى الله علٌه وسلم: ((من كان حالفاً فلٌحلف بالله أو لٌصمت)). رواه مسلم. وقال: ((لا تحلفوا بآبائكم ولا بؤمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون)). رواه أبو داود. وقال صلى الله علٌه وسلم: ((من حلف بغٌر الله فقد أشرك)). رواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم . ب . شرك خفً وهو الشرك بالنٌة والإرادة بالقلب مثل الرٌاء والسمعة كؤن ٌعمل عملاً مما ٌتقرب به إلى الله ٌرٌد مدح الناس علٌه كؤن ٌحسن فً صلاته أو ٌتصدق أمام الناس وهذا التحسٌن فً الصلاة من زٌادةٍ فً الخشوع وإطالة الركوع والسجود هً الرٌاء وٌبطل العمل إذا كانت النٌة فً عبادته الرٌاء . قال الله تعالى: (فَمَن كَانَ ٌَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلٌَْعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ ٌُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) الكهف (ٓٔٔ) وقال صلى الله علٌه وسلم: (أخوف ما أخاف علٌكم الشرك الأصغر) قالوا: ٌا رسول الله وما الشرك الأصغر؟ قال (الرٌاء)، رواه أحمد وفً السلسلة الصحٌحة للألبانً. وقد ٌكون الرٌاء كفراً أكبر إذا دخل صاحبه فً الإسلام رٌاءاً ونفاقاً ، وأظهر الإسلام لا عن إٌمان ولا عن محبة، فإنه ٌصٌر بهذا منافقاً كافراً كفراً أكبر. وكذلك إذا حلف بغٌر الله، وعظم المحلوف به مثل تعظٌم الله، أو اعتقد أنه ٌعلم الغٌب، أو ٌصلح أن ٌعبد مع الله سبحانه، صار بذلك مشركاً شركاً أكبر. أما إذا جرى على اللسان، الحلف بغٌر الله كالكعبة، والنبً وغٌرهما، بدون هذا الاعتقاد، فإنه ٌكون مشركاً شركاً أصغر فقط . ٕ. الكفر: وهو عدم الإٌمان بالله تعالى وبرسله وذلك إما بالتكذٌب أو الشك والرٌبة أو الحسد أو الكبر أو النفاق أو الإعراض. والكفر نوعان: كفر أكبر وهو كفر ٌخرج صاحبه من الملة وٌحبط الأعمال وٌخلد صاحبه فً النار مثل كفر التكذٌب بؤركان الإٌمان وبما جاء عن الله من علوم الغٌب والعٌاذ بالله. وكفر أصغر لا ٌخرج من الملة ولا ٌحبط الأعمال وإذا دخل صاحبه فً النار فإنه لا ٌخلد فٌها وقد ٌتوب الله علٌه فلا ٌدخله النار.
عدد الصفحات ٧الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 8 ومن المنكرات على المسلم ما ٌلً: ٔ. سإال غٌر الله تعالى عن طرٌق الوسائط بٌن العباد وبٌن الله تعالى ٌدعوهم وٌسؤلهم الشفاعة وٌتوكل علٌهم من غٌر الله تعالى. ٕ. بغض شًء مما جاء به الرسول صلى الله علٌه وسلم ولو عمل به كفر. ٖ. الاستهزاء بشًء من دٌن الإسلام من ثواب وعقاب. قال تعالى: (وَلَئِن سَؤَلْتَهُمْ لٌََقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِّ وَآٌَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِإُونَ) التوبة ( ٘ٙ) ٗ. الاعتقاد أن هدي النبً صلى الله علً وسلم غٌر كام ل كا لذٌن ٌفضلون حكم القوانٌن عل ى حكم شرٌعة الله تعالى، أو المبتدعٌن فً دٌن الله. ٘. الشك فً كفر المشركٌن وتصحٌح مذهبهم. ٙ. السحر ومن عمل السحر ورضً به. 7. معاونة المشركون على المسلمٌن وموالاتهم قال تعالى : (ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الٌَْهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلٌَِاء بَعْضُهُمْ أَوْلٌَِاء بَعْضٍ وَمَن ٌَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَّ لاَ ٌَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمٌِنَ ) المائدة (ٔ٘) 8. الإعراض عن دٌن الله لا ٌتعلمه ولا ٌعمل به، قال تعالى: (وَالَّذٌِنَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ) الأحقاف (ٖ)
عدد الصفحات ٨الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 9 الـعـمـل الـذي فـٌـه صـلاح الـدٌـن والـدنـٌـا والآخـرة قبل البدء فً شرح وتعرٌف الكفارة وحتى نستطٌع ان نستوعب الموضوع رأٌت أن أبدأ بشرح العمل الذي ٌجب علٌنا جمٌعا أن نقوم به والذي ٌكون فٌه صلاح الدٌن والدنٌا والآخرة. أخً المسلم أختً المسلمة: أوصً نفسً وأوصٌكم بتقوى الله عز وجل فً السر والعلن بإتباع أوامره سبحانه وتعالى واجتناب نواهٌه وخاصة إخلاص العبادة لله وحده لا شرٌك له ولا تصرف العبادة إلا لله سبحانه وتعالى من صلاة وصوم وزكاة وحج ونذر وذبح واستعانة وخوف ورجاء واستغاثة ودعاء وتوكل وإنابة وغٌر ذلك من أنواع العبادة فلا تعبد أٌها الإنسان نبً مرسل ولا ولً ولا ضرٌح ولا حجر أو صنم أو شًء آخر غٌر الله سبحانه وتعالى خالقنا وخالق كل شًء وهو الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم ٌلد ولم ٌولد، ولم ٌكن له كفواً أحد، وهو الوحٌد المستحق للعبادة سبحانه وتعالى. فاعلم أٌها الإنسان أن الحٌاة كلها تعتمد على تحقٌق عقٌدة التوحٌد وهً إخلاص العبادة لله وحده لا شرٌك له، والله سبحانه وتعالى هو فقط المستحق للعبادة فهذه العقٌدة هً الأصل فً الدنٌا والآخرة فإن صلحت صلح كل شًء وإن فسدت فسد كل شًء و علق بها السعادة والشقاء واستحقاق الجنة والنار. أهمٌة التقوى: ٔـ أن كلمة الإخلاص ( لا إله إلا الله ) تسمى كلمة التقوى: قال الله تعالى: ( إِذْ جَعَلَ الَّذٌِنَ كَفَرُوا فًِ قُلُوبِهِمُ الْحَمٌَِّةَ حَمٌَِّةَ الْجَاهِلٌَِّةِ فَؤَنْزَلَ اللهَُّ سَكٌِنَتَهُ عَلَى رَ سُولِهِ وَعَلَى الْمُإْمِنٌِنَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللهَُّ بِكُلِّ شًَْءٍ عَلٌِماً) الفتح (ٕٙ). ٕـ أمر الله بها عباده عامة وأمر بها المإمنٌن خاصة: قال الله تعالى: (ٌُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ ٌَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَ نَا فَاتَّقُونِ) النحل (ٕ) قال الله تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) المإمنون (ٕ٘) قال الله تعالى: (ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) آل عمران (ٕٓٔ) قال الله تعالى: (ٌَا أٌَُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَ ا رِجَالاً كَثٌِراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهََّ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَْرْحَامَ إِنَّ اللهََّ كَانَ عَلٌَْكُمْ رَقٌِباً ) النساء (ٔ)
عدد الصفحات ٩الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 10 قال الله تعالىوَلَقَدْ وَصٌَّْنَا الَّذٌِنَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإٌَِّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهََّ ) النساء من الآٌة (ٖٔٔ) ٖ. أمر الله سبحانه وتعالى خلقه لعبادته وحده لا شرٌك له. قال الله تعالى: (ٌَا أٌَُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذٌِنَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة (ٕٔ) قال الله تعالى: (ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا كُتِبَ عَلٌَْكُمُ الصٌَِّامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذٌِنَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُو نَ) البقرة (ٖ) قال الله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطًِ مُسْتَقٌِماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَ نْ سَبٌِلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الأنعام (ٖ٘ٔ) ٗ. وصٌة جمٌع الأنبٌاء علٌهم السلام لقومهم: قال الله تعالى: (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ ) الشعراء (ٙٓٔ) قال الله تعالى: (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ) الشعراء (ٕٗٔ) قال الله تعالى: (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ) الشعراء (ٕٗٔ) قال الله تعالى: (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ) الشعراء (ٔٙٔ) قال الله تعالى: (إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعٌَْبٌ أَلا تَتَّقُونَ) الشعراء (77) قال الله تعالىوَإِبْرَاهٌِمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللهََّ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خٌَْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) العنكبوت (ٙٔ) ٘ـ إن مكان التقوى القلب إن صلح، صلح باقً الجسد وإن فسد، فسد باقً الجسد: عَنْ أَبًِ هُرٌَْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهَّ صلى الله علٌه وسلم: (لاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَنَاجَشُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ ٌَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بٌَْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللهَِّ إِخْوَانًا الْمُسْلِ مُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ ٌَظْلِمُهُ وَلاَ ٌَخْذُلُهُ وَلاَ ٌَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وٌَُشٌِرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ ٌَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُ هُ وَعِرْضُهُ )) . رواه البخاري . ووصى النبً صلى الله علٌه وسلم معاذ ابن جبل رضً الله عنه لما بعثه إلى الى الٌمن فقال: (ٌا معاذ، اتق الله حٌثما كنت، واتبع السٌئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن). وهذه الوصٌة جامعة وٌجب فهمها على الوجه المطلوب. وٌجب علً الإنسان تحقٌق التقوى فً السر والعلن، قال النبً صلى الله علٌه وسلم: (اتق الله حٌث كنت) وهذه كلمة جامعة ثم قال علٌه أفضل الصلاة وأتم التسلٌم: (واتبع السٌئة الحسنة تمحها). فإذا أذنب العبد، فٌؤتً بالحسنات بما ٌمحو السٌئات. وٌجب كذلك أن تكون الحسنات من جنس السٌئات فإنه أبلغ فً المحو.
عدد الصفحات ١٠الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 11 تزول وتمحىالذنوب والسٌئات بالأمور التالٌة: أولاً: بالتوبة وهً الرجوع من معصٌة الله إلى طاعته سبحانه وتعالى. وللتوبة خمسة شروط: الشرط الأول: الإخلاص: والإخلاص شرط فً كل عبادة، والتوبة من العبادات، قال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لٌَِعْبُدُوا اللهََّ مُخْلِصٌِنَ لَهُ الدٌِّنَ) البٌنة (٘). فمن تاب مراءاة للناس، أو تاب خوفاً من سلطان لا تعظٌماً لله عزّ وجل فإن توبته غٌر مقبولة. الشرط الثانً: الندم على ما حصل: وهو انكسار الإنسان وخجله أمام الله عزّ وجل أن فعل ما نهً عنه، أو ترك ما أوجب علٌه. الشرط الثالث: الإقلاع عن المعصٌة التً تاب منها: فإن كانت المعصٌة ترك واجب ٌمكن أدائه وجب علٌه أن ٌقوم بالواجب، كما لو أذنب الإنسان بمنع الزكاة، فإنه لابد أن ٌإدي الزكاة حتى تقبل التوبة، أو كان فعل محرماً مثل السرقة، فلابد أن ٌرد ا لمال المسروق إلى صاحبه، فإن لم ٌفعل لا تصح توبته. الشرط الرابع: العزم على أن لا ٌعود إلى فعل المعصٌة: فإن تاب الإنسان من هذا الذنب لكن من نٌته أن ٌعود إلٌه متى سنحت له الفرصة فهذا لٌس بتائب، ولكن لو عزم أن لا ٌعود ثم سوّلت له نفسه فعاد لفعل الذنب فالتوبة الأولى لا تنتقض، لكن ٌجب أن ٌجدد توبة للفعل الثانً. الشرط الخامس: أن تكون التوبة وقت قبول التوبة: فإن كانت التوبة فً وقت لا تقبل فٌه لن تنفعه، وهناك نوعان من الأوقات: وقت خاص، ووقت عام. الوقت الخاص ٌتعلق فقط بالعبد المذنب: فً وقت الاحتضار والموت فإن التوبة لا تقبل ولا تنفع، لقول الله تعالى: (وَلٌَْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذٌِنَ ٌَعْمَلُونَ السٌَِّّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّ ً تُبْتُ الآْنَ وَلا الَّذٌِنَ ٌَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلٌِماً)(النساء: الآٌة8) ومثال لذلك لما غرق فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائٌل وأنا من المسلمٌن فقٌل له: (الآن وَقَدْ عَصٌَْتَ قَبْلُ وَكُ نْتَ مِنَ الْمُفْسِدٌِنَ) . ٌونس (ٔ)
عدد الصفحات ١١الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 12 الوقتالعام ٌتعلق بجمٌع العباد: فهو وقت طلوع الشمس من مغربها، فإن الشمس تشرق من المشرق وتغرب من المغرب، فإذا طلعت من المغرب آمن الناس كلهم، ولكن لا ٌنفعهم إٌمانهم إن لم ٌكونوا آمنو من قبل طلوع الشمس من مغربها. ولهذا قال النبً صلى الله علٌه وسلم : "لاً تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوبَةُ، وَلا تَنْقَطعُ التَّوبَةُ حَتَّ ى تَخْرُجَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا" أخرجه أبو داود وأحمد. ثانٌاُ: الاستغفار من غٌر توبةٍ ، فإن الله تعالى قد ٌغفر للعبد إجابة لدعائه وإن لم ٌتب. ولكن إذا اجتمعت التوبة والاستغفار فهو الكمال. ثالثاً: الأعمال الصالحة المكفرة للذنوب مثل الهدي والصدقة والصٌام والعتق، والصلاة والعتق، فمن قام بها فإنها تمحو الذنوب وتسترها بإذن الله سبحانه وتعالى. ومن ذلك جاءت أهمٌة الكفارة للفرد المسلم وهذا ما سوف أقوم بشرحه بحول الله تعالى.
عدد الصفحات ١٢الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 13 الـكـ فـ ار ة تعرٌفها شرعاً : ما ٌجب فعله حقاً لله سبحانه وتعالى بسبب ما ارتكبه الفرد من عمل إما بترك عمل مؤمور به، أو فعل منهً عنه استحق بموجبه العقوبة التعبدٌة المحضة لغرض التطهٌر وإزالة ومحو الذنوب حتى لا ٌكون لها أثر ٌإاخذ به من الذنب فً الدنٌا ولا فً الآخرة. والكفارة شرع بعضها جبراً لعبادة، وبعضها زجراً عن ارتكاب الذنوب. حكمها : الوجوب، والنٌة فٌها شرط فً صحتها مثل جمٌع العبادات والنٌة تكون بالقلب فقط بدون النطق باللسان فلو نطق وتلفظ غلطاً بخلاف ما نوى بقلبه، كان الاعتبار بما نوى لا بما لفظ والكفارة لا تسقط أبداً لأنها حق الله سبحانه وتعالى. والكفارة لها ثلاثة أقسام: ٔ. كفارة مالٌة: مثل الإطعام ٕ. كفارة بدنٌة: مثل الصٌام ٖ. كفارة مركبة (مالٌة وبدنٌة): مثل الهدي بالذبح "شراء الذبٌحة بالمال ثم ذبحها" بٌان الكفارة فً الإسلام إن الكفارة فً الإسلام معروفة وواضحة المعالم حٌث أنها مقدرة بالكٌل والوزن من حٌث الإطعام وكذلك مقدرة بالعدَ من حٌث الصٌام. وقد حصر كتاب الله العظٌم القرآن الكرٌم والسنة النبوٌة المطهرة أنواع الكفارات حٌث تم بٌان موجباتها وأغراضها سواء كانت للفرد أو المجتمع وذلك لحفظ الدٌن والنفس للحصول على الثواب من الله سبحانه وتعالى بما ناله من جزاء عن عمل قام به مثل إطعام الجائع والإ كساء وإماطة الأذى عن الطرٌق. والكفارة مثل العبادة من حٌت الأداء لأنها تإدى بدافع التقوى والخوف من العقاب والتقرب إلى الله عز وجل. قال تعالً: (ا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهَِّ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن ٌُكَفِّرَ عَنكُمْ سٌَِّئَاتِكُمْ وَ ٌُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَْنْهَارُ ) الممتحنة (8) فؤداء الكفارة لٌس له دافع سوى طاعة الله سبحانه وتعالى ولهذا تكون الكفارة نموذج فرٌد لاستدراك بعض الذنوب لمحوها وزجرها وإعطاء النفس البشرٌة الفرصة لعدم العودة إلى ارتكاب الذنوب. حٌث أن الشرٌعة الإسلامٌة تقوم بالدرجة الأولى على تقوى الله تعالى من مراقبة الإنسان لنفسة فً كل خطوة ٌخطو بها فً هذه الدنٌا معتمدة على مقدار الإٌمان الموجود فً قلب المإمن فٌقوم بؤداء كل ما أمر الله تعالى به وٌنتهً عن ما نهى عنه سبحانه وتعالى فٌكون الدافع أولاً وأخٌراً طاعة الله عز وجل، لأن الطاعة المطلقة لله سبحانه وتعالى سوف تجنب الإنسان حب الشهوات وحب المعصٌة وغواٌة الشٌطان الذي ٌدفع الإنسان إلى ارتكاب المعاصً ثم ٌتبرأ منه.
عدد الصفحات ١٣الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 14 أنواع الكفارة النوع الأول: حسب العقوبة الواجبة لمرتكبها وهً ثلاثة أقسام: القسم الأول: ذنوب ٌكون الحد فٌها لمرتكبها ولا كفارة فٌها مثل شرب الخمر والسرقة والقذف. القسم الثانً: ذنوب تكون الكفارة فٌها لمرتكبها ولا حد فٌها مثل كفارة عدم الوفاء بحلف الٌمٌن وكفارة الظهار، وكفارة الفطر عمداً فً شهر رمضان بدون عذر شرعً، فوجب فٌها الكفارة لجبرها ومحوها. القسم الثالث: ذنوب ٌكون التعزٌر فٌها لمرتكبها ولا كفارة فٌها مثل أكل لحم الخنزٌر وأكل لحم المٌتة والخلوة بالمرأة الأجنبٌة والتعزٌر وكًل أمره لولً الأمر. النوع الثانً: حسب مصدر الكفارة وهً قسمان: القسم الأول: كفارات مصدرها القرآن الكرٌم وهً: ٔ. كفارة القتل. قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُإْمِنٍ أَن ٌَقْتُلَ مُإْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُإْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرٌِرُ رَقَبَةٍ مُّإْمِنَةٍ وَدٌَِةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن ٌَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْإْمِ نٌ فَتَحْرٌِرُ رَقَبَةٍ مُّإْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بٌَْنَكُمْ وَبٌَْنَهُمْ مٌِّثَاقٌ فَدٌَِةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرٌِرُ رَقَبَةٍ مُّإْمِنَةً فَمَن لَّمْ ٌَجِدْ فَصٌَِامُ شَهْرٌَْنِ مُتَتَابِعٌَْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللهِّ وَكَانَ اللهُّ عَلٌِمًا حَكٌِمً ا) النساء ﴿ٕ) والقتل على ثلاثة أنواع كما ٌلً: أولاً - قتل الخطؤ: وهو إذا فعل الإنسان شٌئًا مباح فقتل غٌره خطؤً ، كؤن ٌكون أراد الصٌد فؤصاب مسلمًا فقتله، أو أن ٌتسبب فً موت شخص لا ٌقصد قتله، ولم ٌكن ٌقصد إٌذاء أحداً فضلاً عن غرض القتل. وأجمع أهل العلم على وجوب الكفارة فً قتل الخطؤ. والدلٌل على ذلك قوله تعالى كما فً الآٌة السابقة رقم ٕ من سورة النساء. الكفارة: وجوب الكفارة مع دفع الدٌة ومقدارها ما ٌساوي ثمن مائة من الإبل لأن القتل من أعظم الذنوب بعد الشرك بالله سبحانه وتعالى. وكفارة قتل الخطؤ نوعٌن: أ . عتق رقبة مإمنة ب . فإن لم ٌجد فصٌام شهرٌن متتابعٌن. فالواجب على من قتل مإمناً خطؤ أمران: أ . أن ٌعطً الدٌة لأهل المٌت. ب . وأن ٌكفر عن القتل. والدٌة فً قتل الخطؤ على عاقلة القاتل، أما الكفارة فهً عتق رقبة مإمنة، فإن لم ٌجد كما هو الواقع الآن فً عصرنا هذا، فصٌام شهرٌن متتابعٌن، لا ٌفطر بٌنهما ٌومًا واحدًا إلاً من عذر شرعً، فإن أفطر قبل إتمامهما ولو بٌوم واحد من دون عذر وجب علٌه أن ٌبدأ بالصوم من جدٌد، وهذه الكفارة حق الله تعالى لا تسقط بعفو أهل المٌت عن الدٌة، فؤهل المٌت إذا عفوا عن الدٌة لأنهم ٌملكون إسقاط الدٌة إن رأوا فً إسقاطها مصلحة.
عدد الصفحات ١٤الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 15 وأما الكفارة فلا ٌمكن إسقاطها لأنها حق الله عز وجل، وٌجب التنوٌه أن هذه الكفارة أٌضًا تتعدد بتعدد الأموات، فإن كان المٌت واحدًا فشهران، وإن مات اثنان فؤربعة أشهر، وإن مات ثلاثة فستة أشهر، وهكذا عن كل نفس ٌصوم شهرٌن متتابعٌن. أما عن عتق الرقبة فإنه من لا ٌوجد عبٌد لتحرٌرهم فإذاً لا ٌوجد خٌار هنا للقاتل، فٌجب صٌام شهرٌن متتابعٌن وعند العجز عن الصٌام لا ٌنتقل إلى الإطعام لعدم ذكره فً الآٌة، إذ لو كان جائزاً لذكره سبحانه وتعالى فً الآٌة (ٕ) من سورة النساء. ثانٌاً: قتل شبه العمد: وهو أن ٌتسبب القاتل فً وقوع القتل بدون قصد، أي ٌقصد القاتل شخصاً بعٌنه فٌضربه فً غٌر مقتل وبما لا ٌقتل غالباً فإذا بالشخص المضروب ٌموت. الكفارة: وجوب الدٌة والكفارة قٌاساً على قتل الخطؤ؛ وتعلٌل ذلك لأنها وجبت فً الخطؤ فمن الأولى أن تجب فً شبه العمد. ثالثاً: قتل العمد: هو أن ٌقصد القاتل عامداً متعمداً فعل القتل أي ٌذهب القاتل إلى شخصاً بعٌنه فٌضربه بآلة حادة كالسكٌن أو السٌف بقصد قتله وضربه حتى الموت. الكفارة: عدم وجوب الكفارة، إذا اقتص من القاتل العمد، فالقصاص كاف، أما إذا عفا أولٌاء القتٌل، فتجب علٌه الدٌة والكفارة. وذلك لأن قتل العمد أعظم من أن ٌكفر، فقد توعد الله سبحانه وتعالى فاعله بالخلود فً النار والغضب واللعنة؛ قال تعالى: (وَمَن ٌَقْتُلْ مُإْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآإُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فٌِهَا وَغَضِبَ اللهُّ عَلٌَْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظٌِمًا) النساء ( ٖ) لأن الله ذكر لكل قتل حُكْمُه: فالقتل الخطؤ فٌه الكفارة والدٌة المسلمة إلى ورثة القتٌل والقتل العمد فٌه القصاص فً الدنٌا والخلود فً النار فً الآخرة وغضب الله تعالى ولعنته. ٕ. كفارة الظهار، قال تعالى: (الَّذٌِنَ ٌُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئًِ وَ لَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لٌََقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللهََّ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴿ ٕ﴾ وَالَّذٌِنَ ٌُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ ٌَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرٌِرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن ٌَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهَُّ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبٌِرٌ ﴿ ٖ﴾ فَمَن لَّمْ ٌَجِدْ فَصٌَِامُ شَهْرٌَْنِ مُتَتَابِعٌَْنِ مِن قَبْلِ أَن ٌَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ ٌَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتٌِّنَ مِسْكٌِنًا ذَلِكَ لِتُإْمِنُوا بِاللهَِّ وَرَ سُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهَِّ وَلِلْكَافِرٌِنَ عَذَابٌ أَلٌِمٌ ) المجادلة ﴿ٗ﴾. الظهار: هو شبٌه بالطلاق كقول الرجل لزوجته: أنت علًً كظهر أمً، لأن الرجل ٌقصد به تحرٌم زوجته علٌه، كما حُ رم علٌه أخته وأمه. وكان الظهار فً الجاهلٌة ٌقصد به إٌقاع الضرر بالزوجة فتبقى من دون زوج ولا تستطٌع الزواج من زوج آخر، فجاء الإسلام لٌغٌر حكم الظهار من الإضرار بالزوجة إلى تحرٌمها على الزوج لا تحل له حتى ٌكفر كفارة الظهار. لأن الظهار محرم لا ٌرفعه إلاً التكفٌر وأما الطلاق فهو حل عقد ٌمكن إبرامه من جدٌد، ولكن تحرم الزوجة بعد الطلقة الثالثة ولا تحل إلاً بعد أن تنكح زوجاً آخر.
عدد الصفحات ١٥الكفارة في الإسلام وتأثيرها في سلوك الفرد 16 ولقد ظاهر أوس بن الصامت من زوجته خولة بنت ثعلبة رضً الله عنهما، فلما ذهبت تشتكً إلى رسول الله صلى الله علٌه وسلم ( نزل القرآن الكرٌم ٌوضح حكم الظهار و كفارته فً الإسلام)، فقال النبً صلى الله علٌه وسلم : (ٌعتق رقبة). قالت: لا ٌجد ، فقال النبً صلى الله علٌه وسلم : (فٌصوم شهرٌن متتابعٌن )، قالت خولة: ٌا رسول الله ( إنه شٌخ كبٌر، ما به من صٌام، قال النبً صلى الله علٌه وسلم: (فلٌطعم ستٌن مسكٌنًا). قالت خولة: ما عنده شًء ٌتصدق به، فؤتى بعرق من تمر، فقالت خولة: فإنً سؤعٌنه بعرق آخر، فقال لها النبً صلى الله علٌه وسلم: (قد أحسنتِ، اذهبً، فؤطعمً بهما عنه ستٌن مسكٌنًا، وارجعً إلى ابن عمك). ٌقصد زوجها. رواه أبو داود فً السنن. وَعَنْ ابن عمر رَضًَِ اللهَُّ تَعَالَى عَنْهُمَا؛ «أَنَّ رَجُلاً ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ وَقَعَ عَلٌَْهَا، فَؤَتَى النَّبًَِّ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنًِّ وَقَعْتُ عَلٌَْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ، قَالَ: "فَلاَ تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَ ا أَمَرَكَ اللهَُّ". رَوَاهُ الأَْرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ . وكفارة الظهار واجبة وهً ثلاثة أنواع على الترتٌب : أ . عتق رقبة مإمنة سالمة من العٌوب المخلة للعمل. ب . فإن لم ٌجد "كما هو الحال الآن" فصٌام شهرٌن متتابعٌن، فإن أفطر عامدًا خلال صٌامه أعاد بدء الصوم من الأول لأن الله سبحانه وتعالى اشترط التتابع فً الصٌام. قال تعالى: (فَمَن لَّمْ ٌَجِدْ فَصٌَِامُ شَهْرٌَْنِ مُتَتَابِعٌَْنِ مِن قَبْلِ أَن ٌَتَمَاسَّا) المجادلة (ٗ) ج . فإن لم ٌستطع الصٌام وقت الأداء، فٌطعم ستٌن مسكٌنًا. ٖ. كفارة الحنث فً الٌمٌن، قال تعالى: (لاَ ٌُإَاخِذُكُمُ اللهُّ بِاللَّغْوِ فًِ أٌَْمَانِكُمْ وَلَكِن ٌُإَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأٌَْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكٌِنَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلٌِكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرٌِرُ رَقَبَ ةٍ فَمَن لَّمْ ٌَجِدْ فَ صٌَِامُ ثَلاَثَةِ أٌََّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أٌَْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أٌَْمَانَكُمْ كَذَلِكَ ٌُبٌَِّنُ اللهُّ لَكُمْ آٌَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة (89﴾ ٌُكْثِر النَّاس من القسم "حلف الٌمٌن" بالله سبحانه وتعالى فً أقوالِهم وتصرُّفاتِهم، من باب تؤكٌدِ صِدْقِهم على أفعالِهم ونٌَّاتِهم، وهذا أمرٌ ٌفعله النَّاس حتى ٌتقوَّى عزمُهم للأداء بما ٌنوون فعله بالحلف بالله عزَّ وجلَّ . وقد ٌضطرُّ البعضُ إلى عدم الوفاء بتلك الأفعال والأقْوال التً أقسموا علٌها الأٌْمان المغلَّظة، مِمَّا ٌترتَّ ب على فعلِهم هذا كفَّارة لتلك الأٌمان التً أقسموا بالله تعالى علٌها. ونظراً لأن كثٌرًا من هإلاء النَّاس - إلا مَن رحِم اللهُ تعالى - ٌحَلِفون بالله وٌَحنثون فً أٌْمانِهم، ثم ٌتركون التَّكفٌر عن تِلْك الأٌْمان التً لم ٌُوفوا بِها إمَّا عن جهْلٍ أو عن عمْد، ولأهمٌة الموضوع سوف أشرح بالتفصٌل عن هذه الكفارة. إن القسم بالله عزً وجلَّ أو صفة من صفاتِه عبادةٌ وقرْبة له؛ لأنَّ فٌه تعظٌمًا له تبارك وتعالى والحنْث (عدم الوفاء) بذلك القسم ٌوجب علٌه كفَّارة خاصة، وردت فً كتاب الله تعالى "القرآن الكرٌم" وفً سنَّة نبٌِّه محمد صلى الله علٌه وسلم وعدم الوفاء بِهذه الكفارة ٌوقِعُ الحانثَ فً معصٌة الله تعالى .
عدد الصفحات ١٦