المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

عبد الله النجار

غير معروف

صفحة ٤ من ٤

- 48 - وهدف أعداء الإسلام واضح ومحدد هو الإستيلاء على خر،ات العا لم الإسلامى، حتى تزداد موتهم، ويزداد أصحاب ت لك الثروات ضعفا وحاجة وفاقة ، فيظلوا تابعين لهم ومستمرين فى خدمتهم والقيام على مصالح أعدائهم. ولأن تلك الثروات كامنة فى أرض بلادهم، فإن استيلاء الإعداء على تلك الثروات لن يكون مكينا أو تاما إلا بالاستيلاء على تلك البلاد وقتل أهلها نفسيا وبدنيا. ولما كانت فك رة الوطنية هى أساس ارتباط المسلمين بالأرض التى يعيشون عليها وحبها وعمارتها وفقا لما استخلفهم الله فيها حين خلقهم لتلك المهمة، وأن الصلة بين الإنسان ووطنه هى صلة التواصل التى تسبح الموجودات فيه بحمد ربها ، والحب الذى يصل العبد بمن أنعم عليه بتلك الأرض واستخلفه فيها، وهو الله سبحانه، فإن الوطن يمثل نعمة كبرة من أعز نعم الله على عبده، وفيه يأمن الإنسان على مقومات دينه من حماية النفس وحفظ العرض والمال والأهل والولد، لم يكن ثمة بل أمام خصوم المسلمين من أن يفتتوا صلة المسلمين ببلادهم ويدمروا ذلك الحب الفطرى للأوطان فى قلوبهم، وأصبحنا نسمع من بعض المنسوبين إلى علم الإسلام الذين تم التغرير بهم وإلهائهم عن تلك الغايات الشرعية السامية كلاما من قبيل أن الإسلام لا يعرف فكرة الوطن أو أن فكرة الأمة يجب أن تكون بديلاً عن فكرة الوطنية وهو كلام خائب وضال يريد أن ينزع المسلمين من ثغورهم فى مختلف أرجاء أوطانهم باسم الإسلام، والإسلام من ذلك كله براء، ويجب التركيز على مفهوم الوطنية وترسيخ أقدامه فى عقول الشباب وعقيدتهم . ثانيها: أن التقليل من قيمة الوطنية قد أدى إلى تهاون بعض حكام المسلمين فى تراث بلادهم، ووصل الحمق ببعضهم إلى حد التنازل عنها دون مقابل لمن لا يستحقون ذلك، أو إبرام القوانين التى تيسر لهم ذلك المأرب الخبيث بزعم أن المسلمين شركاء فى تلك البلاد، وأن رابطة الإسلام توحد بين كافة المسلمين فى التملك مما يجعل لأى شخص من أى وطن حق القدوم والإستيلاء على ما يريد من أرض بلاد الم سلمين بل وله أن يكون حاكما عليهم، وقد وصل الحمق ببعض أصحاب هذا الفكر الضال عن طريق الوطنية وصحيح العقيدة الإسلامية أن يناشد اليهود بالعودة إلى مصر ليعيشوا فيها كما كانوا يعيشون منذ قرون مضت، وأعلن عن دعوته الضالة على ملأ الدنيا عبر وسائل الاتصال والإعلام المعاصرة ، ولو كان حس الوطنية قائما فى عقول هؤلاء الضالين لما تنادوا بذلك، ولما طلبوا من الذين اغتصبوا أرض فلسطين أن يكملوا التهامهم لبلد آخر وهو مصر، ولما قام ضال أخر بالشروع فى التنازل عن جزء من أرض سيناء لايواء ضحايا الإستيلاء على فلسطين وللإهداء والتناز ل عنه لمن أخرجوهم من بلادهم واستولوا عليها. ثالثها: سوء فهم الإسلام، والاقتصار من الفقه فى علومه على ظواهر الشعارات التى يبدو من ظاهرها الانتصار للإسلام، وهى فى حقيقتها سم زعاف له، وقد شاعت تلك الشعارات وما يصاحبها من أفكار لدى قطاع عريض من المسلمين فخدعته م وأفسدت عقولهم وسلوكهم، وما كان لهم أن يصلوا إلى ذلك التردى

عدد الصفحات ٤٩

- 49 - بتهيئة عقولهم لتقبل تلك الأفكار الموغلة فى ضلالها وفسادها وذلك عن طريق تأكيد مبدأ السمع والطاعة لمن يضلونهم، فلا يستمعوا لسواهم أو يثقوا فى غر، هم، وقد نجح هؤلاء الضالون فى اقص اء العلماء الفاهمين عن ساحة العلم والدين والوعظ والتعليم واستبدوا بتعليم هؤلاء الأ غرار وتوجيههم فس قطوا فى الفتنة وأدخلوا بلاد المسلمين فى عنت ومشقة وصلت إلى حد إراقة الدماء واستحلال الحرمات والأعراض بالمخالفة لكافة مبادئ الإسلام وقيم الأديان، والقضاء على تلك المؤامرات والفتن يستوجب أخذ تلك الحقائق فى الاعتبار . المبحث الثالث الحكم الشرعى للتقاتل بين المسلمين الأصل فى التقاتل بين المسلمين أنه محر م وغر، جائز إذا وقع على سبيل الاعتداء أو كان لونا من الظلم الذى لا يبرر القيام به، ولا يخرج عن أص ل التحريم والحظر إلا إذا كان دفاعا عن النفس أو دفاعا عن الدين، أو دفاعا عن الوطن الذى يضم مبادئ الدين ومصالحه العليا التى أوجب المخافظة عليها ، وهى الدين والنفس والعقل والعرض والمال، ولا شك – لدينا – أن حفظ تلك المصالح العليا مرهون بحفظ الأوطان ولا يمكن أن يتم حفظها إذا انتهكت حرمة الأوطان ولهذا يجب التأكيد على أن: (حماية الأوطان تسبق حفظ الإديان) وهذا حق دينى لا يجوز المراء فيه، فإن الوطن إذا سقط، ضاعت - بسقوطه - كافة مقومات الدين حيث تبا ح الدماء، وتنتهك الأعراض، وتستح ل الأموال، ويكون أصحاب تلك الأوطان كالقطيع الذى يساق من أعدائه إلى حيث يريدو ن، ولن يكون للمسلمين مدخل إلى العزة التى أوجب الله عليهم أن يكونوا فيها ، اعزاز ا لله ولدينه ولرسوله ولكتابه، وسوف يكون المسلمون ب سقوط بلادهم خداما لاعدائهم بعد أن تفسد عبوديتهم لربهم عندما يسقطون فى براثن الأعداء فيكونوا خداما لهم وعبيدا عندهم . وما لم يتوافر السبب الداعى إلى التقاتل بأن يكون رد اً لاعتداء وقع على وطن المسلمين أو أبدانهم أو أعراضهم أو أموالهم، أو كان دفاعا عن أنفسهم من صائل ظالم أو جائز معتد فإنه يبقى على أصل الحظر والتحريم، وأدلة الشريعة مبسوطة فى بيان ذلك والتدليل على صحته ، ويكفى الرجوع اليه ا عن إعادة ذكرها فى تلك الدراسة المختصرة .

عدد الصفحات ٥٠

- 50 - الخاتم ة وتتضمن أهم نتائج الدراسة فى ختام تلك الدراسة يمكن القول أن أهم النتائج المترتبة على تحديد مفاهيم البحث فى مجال التقاتل بين المسلمين يمكن إجمالها فيما يلى: أولًا : أن الجهاد هو بذل غاية الجهد بالنفس و المال والعقل والقلب فى رد التعدى، والانتصار للحق فى الدين و النفس والوطن، وأنه مشروع وواجب عند وجود مقتضياته، وهو الهجوم على الوطن بالسلاح أو بالفكر المناهض لمقومات الدين، أو الإيمان، ولهذا فإنه كما يكون بالسنان يكون باللسان الذى يدافع عن دين الله، وعن الحق والفضيلة. ثانياا : أن القتال هو تقديم النفس فى المواجهة مع أعداء الدين والوطن طلبا للشهادة فى سبيل الله والحق، ولا يجوز أن يتم القتال انتقاما من الضعفاء، أو إرهابهم، أو فرض الرأى الباطل عليهم بالقوة والتخويف والتفجر،، كما أن ق تل النفس فى سبيل الله دفاعاً عن الوطن شهادة ينال صاحبها أعلى درجات الجنة، ولا يمكن اعتبار هذا النوع من قتل النفس انتحارا ، لأن الانتحار هو قتل النفس فشلا ويأساً من رحمة الله انقياداً لمقاصد ذاتية أو مصالح شخصية. ثالثاا : أن العنف هو استعمال القوة بما يجاوز الحدود المشروعة، أو فى غر، موضعها، أو الافتئات على حق المجتمع فى القيام على شئون الأمن، وتطبيق الأحكام الشرعية الواجبة . رابعاا : أن الإرهاب هو التلويح بالقوة الرادعة لعدو ظاهر يثوثب لقتالنا، وذلك بهدف تخويفه، ومنعه من الدخول فى الحرب طلبا لسلامتنا، وليكفى الله المؤمنين شر القتال، وليس منه قتل الآمنين، أو تخريب العامر وتفجر،ه. خامساا : لا يجوز التقاتل بين المسلمين ولا يحل إلا إذا وقع دفاعا عن أوطانهم أوردا لاعتداء وقع على أحدهم وكان يستهدف قتله ، أو التعدى على عرضه أو سلب ماله، وذلك كما فى الحالات التى تبيح دفع الصائل بما يناسب فعله ولو كان قتلا. سادساا : أن حماية الأوطان مقدمة فى شرع ا لله على حفظ الأديان لأنها مدخل ذلك الحفظ وسب حمايته وبدونها تضيع كافة مقومات الإسلام، وي نتهى أمره على أرضه إذا سقطت – لا قدر الله - فى يد أعدائه، والله خر، حافظا وهو أرحم الراحمين

عدد الصفحات ٥١

- 51 - سابعاا: إن دماء الأجانب غر، المسلمين والسائحين الذين وفدوا إلى بلاد المسلمين للزيارة أو السياحة مكفولة ومحفوظة، ولا يجوز فربانها بأذى، أو الحاق القتل بها، وذلك وفاء بعهد الله الذى أوجب الوفاء حين أمر بالوفاء بالعهود لمن عاهدناهم. هذا وبالله التوفيق ومنه العون والنصر  وَقُل رَّبِّ زِدْ نِي عِلْماا 

عدد الصفحات ٥٢