العام مشرك, و لا يطوف بالبيت عريان. و من كان له عهد عند رسول الله (صلّى الله عليه و سلّم) فهو إلى مدّته. زاد المعاد (4 /468.) و بعد ذلك, و في آخر أيّـامه صلّى الله عليه و سلّم عندما مرض يأمر أبا بكر ليصلّي بالناس بدلاُ عنه صلّى الله عليه و سلّم و علي و العبّاس رضي الله عنهما كانا حاضرين. و إن كان أحد قد توهم أن نص القرآن بفضل أبي بكر و ما ذكرناه من إمامة أبو بكر (رضي الله عنه) لا علاقة له بأحقيته في الخلافة, فإن علي (رضي الله عنه) قد تكفل في الرد على هذا الزعم. فقد قال علي (رضي الله عنه) عن الخلافة في كتاب نهج البلاغة و هو أصدق الكتب عند الشيعة: (((( و إنا لنرى أبا بكر أحق بها - أي بالخلافة - إنه لصاحب الغار. و إنا لنعرف سنه. و لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بالصلاة خلفه و هو حي )))). نهج البلاغة, تحقيق العالم الشيعي الشريف الرضي 4 /468 و يقول علي بن أبي طالب(رضي الله عنه) و هو يذكر بيعته لأبي بكر ((... فمشيت عنـد ذلك إلى أبـي بكر فبـاي عته و نهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل و زهق و كانت ( كلمة الله هي العليا و لو كره الكافرون ) فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر و سدد و قارب و اقتصد فصحبته مناصحاً و أطعته فيما أطاع الله فيه جاهداً )). الغارات للثقفي (8 /641.) و يقول عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه (( لله بلاء فلان فقد قوم الأود, و داوى العمد, خلف الفتنة و أقام السنة, ذهب نقي الثوب قليل العيب, أصاب خيرها وسبق شرها, أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه, رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي فيها الضال ولا يستيقن المهتدي )). نهج البلاغة ص (141.) و انظرشهادة الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه في فضل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن سائر صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم. و انظر أيضاً
عدد الصفحات ٢٩إلىمحبة أهل البيت (الذين يدعي الشيعة الإنتماء لهم) لأبو بكر الصديق رضي الله عنه. 8. 8. أم المؤمنين عائشة: أحب الناس إلى رسول الله: لقد زكّى الله أزواج النبي وعلى رأسهن عائشة بنت أبي بكر, و برأها في سورة النور من حديث الإفك, و جعلها الله وبقية أزواج النبي أمهات للمؤمنين, فمن كان مؤمناً فإن عائشة أمّه, و لا ينال منها إلا من أعلن أنّ التي سمّاها الله ( أم المؤمنين) ليست أمّه , وبذلك فهو يعلن أنه ليس من المؤمنين. النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (8 )الأحزاب ستحمل عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها لقب ( أم المؤمنين) إلى يوم القيامة رغماً عن كل راغم, فمن لم يعجبه كلام الله , فليمت في غيظه , ولن يعالج مرضه سوى الكيّ بنار جهنم. و من أحسن من أم المؤمنين عائشة (ر) و هي أرجح نساء رسول الله (ص) عقلاً و أفقههم ديناً و أحبَّهنَّ إليه؟ أخرج البخاري : أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ كَانَتْ لاَ تَسْمَعُ شَيْئًا لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَ رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ . و أخرج أيضاً : أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ فَ ضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَام . و أخرج مسلم في صحيحه: عَنْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهَِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَيُّ النَّ اسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ عَائِشَةُ قُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ عُمَرُ فَعَدَّ رِجَالاً . 6. 6. صحابة رسول الله من المهاجرين و الأنصار: زكّى الله صحابة الرسول عموماً ورضي عنهم : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في
عدد الصفحات ٣٠التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (81 )الفتح فمن أغاظه الصحابة , فليراجع دينه , فالآية صريحة و واضحة. والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم (444 )التوبة لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (46 )الفتح. و الصحابة كانو ألفاً و أربعمئة. و الرضا من الله صفة قديمة, فلا يرضى إلا عن عبد علم أن يوافيه على موجبات الرضا -و من رضي الله عنه لم يسخط عليه أبداً - فكل من أخبر الله عنه أنه رضي عنه فإنه من أهل الجنة, و إن كان رضاه عنه بعد إيمانه و عمله الصالح؛ فإنه يذكر ذلك في معرض الثناء عليه و المدح له. فلو علم أنه يتعقب ذلك بما سخط الرب لم يكن من أهل ذلك. فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما في قلوبهم, و رضي عنهم, و أنزل السكينة عليهم, فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم أو الشك فيهم البتة. و عن عمرو عن جابر قال : كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : (( انتم اليوم خير أهل الأرض )). لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم (447 ) التوبة لا يختلف اثنان أن كبار الصحابة أمثال الخلفاء الراشدين والمهاجرين والأنصار , أنهم أول من شملتهم هذه الآيات الكريمة, فضلاً عن بقية الصحابة و عددهم ثلاثين ألفاً . فالسابقون الأولون مشهورون و معروفة أسمائهم و لا يجهلهم أحد على مستوى العالم بأسره, وقد نصّ القرآن أن الله قد رضي عنهم وبشرهم بالجنة, فكيف نترك كلام الله و نسمع لمن في قلبه مرض , الذي يريدنا أن نبغض من
عدد الصفحات ٣١أحبهم الله ؟ هل بلغ بنا الغباء أن نسجُر أنفسنا بنار جهنم فنعادي ونحاربمن أحبهم الله. وهذه آيات عامة تزكي المهاجرين والأنصار وصحابة رسول الله عموماً : والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (1 )الحشر للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون (6 )الحشر إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم (846 )البقرة فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب (411 )آل عمران والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم (71 )الأنفال الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون (84 )التوبة يجب أن نحب ونقتدي بمن أحبه الله وأنزل به سلطاناً في كتابه العظيم, ولكن لا نعبدهم وندعوهم من دون الله.فأولياء الله يفترض أن يأمرونا بعبادة الله لا بعبادتهم هم .فالجاهل يظن أنه إن عبد وليـّاً لله فسوف يرضى الله عنه. والجاهل يظن أنه لو دعا وليـّاً لله لاستجاب الله له. و لو علم هذا الجاهل أنه بفعله يحرم نفسه من رحمة الله وعفوه إلى الأبد ما دعا من دون الله أحداً .
عدد الصفحات ٣٢ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون (71 )و يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون (64 )آل عمران النبي لا يدعو الناس لعبادته أو لعبادة الملائكة و لكن لعبادة الله. فإذا لم يأمرنا النبي بعبادته أو عبادة الملائكة فكيف نعبد من هم أقل منه وأقل من الملائكة , كالصالحين والأئمة وغيرهم من الناس ؟ لم اختار المسلمون أبا بكر بدلا من علي (رضي الله عنهما) لقد كان ادعاء محبة آل البيت والتشيع لهم هو الباب الذي ولجت منه العديد من الفرق بين صفوف المسلمين . لذلك تجد أن الفرق التي خالفت أهل السنة والجماعة , ولجت من هذا الباب , وكلا من تلك الفرق تزعم أنها تتشيع لآل البيت , وأنهم يهتدون بهديهم , ولكن لو نظرنا إلى عقيدة كل فرقة , ولوجدنا أنها تختلف عن الأخرى تماماً , بل كلاً منا يكفر الآخر. فمثلاً : هناك الإثني عشرية و الإسماعيلية و الزيدية و الكيسانية و كثير غيرهم. كل هذه الفرق تدعي التشيع ونصرة آل البيت , كل من هذه الفرق تدعي التشيع واتباع آل البيت , لكن تجد أن كل فرقة لها عقيدة تختلف تماماً عن الأخرى , ولو كان الاختلاف فقهياً لقلنا الأمر طبيعي , لكن المصيبة أن الاختلاف في أسس العقيدة . و ليس هذا فحسب, بل كل فرقة لديها نظام الإمامة الخاص بها, فلو كان هناك من نص على الأئمة لما اختلفت الشيعة تلك الاختلافات الشديدة على تحديد أئمتهم. وهنا نسأل الشيعة جميعاً : ما هي الفرقة التي على حق في اتباع آل البيت ؟ ولماذا تفرقوا وقد كانوا من منبت واحد ؟ ولماذا صار لكل منها عقيدة تختلف عن الأخرى ؟
عدد الصفحات ٣٣الأمر الآخر: يسأل سائل و يقول , أليس علي رضي الله عنه ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم , أليس هو زوج بنت النبي صلى الله عليه وسلم , فإذا كان الأمر كذلك , فلماذا لا يكون هو الخليفة بعد رسول الله ؟ فأقول : 4- أن أبو بكر وعمر أفضل منه , فقد جاءت أحاديث كثيرة تبين فضلهم. و تحدث الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه عن بعضها أيضاً . 8- الأمر الآخر , أن في انتقال الخلافة إلى غير آل البيت , كان بعلم الله , و شك أن الله لا يشأ شيئاً إلا لحكمة أرادها سبحانه . ولعل السر أو الحكمة , هو حماية الرسالة النبوية. يقول ابن القيم رحمه الله : ( السر في خروج الخلافة عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر وعمر وعثمان أن علياً لو تولى الخلافة بعد موته لأوشك أن يقول المبطلون : أنه ملك ورث ملكه أهل بيته فصان الله منصب رسالته ونبوته عن هذه الشبهة وتأمل قول هرقل لأبي سفيان هل كان في آبائه من ملك ؟ قال : لا , فقال له : لو كان في آبائه ملك لقلت رجل يطلب ملك آبائه فصان الله منصبه الرفيع من شبهة الملك في آبائه وأهل بيته , وهذا هو السر والله أعلم في كونه لم يورث هو والأنبياء قطعاً لهذه الشبهة لئلا يظن المبطل أن الأنبياء طلبوا جمع الدنيا لأولادهم وورثتهم كما يفعله الإنسان من زهده في نفسه وتوريثه ماله لولده وذريته فصانهم الله عن ذلك جميعاً ) . أقول : ولعل ذلك أيضاً الحكمة من موت أولاد النبي صلى الله عليه وسلم , فتأمل رعاك الله , وإني أسال لو كان أحد أبناء النبي صلى الله عليه وسلم عاش بعده , فماذا سيكون حال الشيعة ؟! و أما قول الرافضة الإمامية أن هناك نص على تولية علي رضي الله عنه فلم يصح ذلك أبداً . و عندما أراد المسلمون الموالون لعلي أن يُبايعوه على الإمامة - إنظـــــــــروا مـــــــــاذا قـــــــــال لـــــــــهم :
عدد الصفحات ٣٤((دعوني والتمسوا غيري فأن أكون لكم وزيــراً , خير لكم من أكون لكم أميــــراً )) - كتاب نهج البلاغة ج 4 /ص464 :468 .شرح العلامة الشيعي الشريف المرتضى, طبعة بيروت. قولوا لي أيها الإمامية بالله عليكم : أهذا قول من تكون له الولاية بالنص؟ إن قلتم نعم كذبتم بهذا الكلام - وغيره من الأدلة القادمة: وقال علي رضي الله عنه أيضاً : (( والله ما كان لي في الولاية رغبة ولا في الإمارة إربة , و لكنكم دعوتموني إليها. و حملتموني عليها )) - نهج البلاغة ج 4 /ص688. و الله ليس بعد ذلك الكلام إلا الضلال! قـصـة الـغـار توجه رسول الله (ص) بصحبة أبي بكر الصديق إلى غار ثور و هو على ثلاثة أميال من جنوب غربي مكة المكرمة. و لما انتهينا إلى الغار قال أبو بكر رضي الله عنه للنبي (ص): "مكانك يا رسول الله أستبرئ لك الغار." و دخله أبو بكر و جعل يسد الأحجار كلها, فبقى منها جحر واحدة ألقمه كعب رجله, ثم نادى رسول الله (ص), فدخل عليه الصلاة و السلام و وضع رأسه في حجر أبي بكر الصديق و نام لشدة ما اعتراه من تعب. و لدغ أبو بكر رضي الله عنه من ذلك الجحر الذي وضع عليه رجله, فلم يتحرك لئلا يوقظ رسول الله (ص), و لكن دموعه سقطت من شدة الألم على وجه رسول الله (ص) فانتبه عليه السلام, و قال لأبي بكر الصديق: "مالك؟" قال : "لدغت فداك أبي و أمي", فوضع عليها من ريقه الشريف فزال الألم.
عدد الصفحات ٣٥و لما أصبحا قال النبي(ص) لأبي بكر الصديق : "أين ثوبك؟", فأخبره أنه مزقه و وضعه في الحجار, فرفع النبي (ص) يديه و قال: "اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي في الجنة". و لما علم المشركون بخروج رسول الله (ص) و أبي بكر الصديق, ذهبوا في طلبهما كل مطلب, و جعلوا لمن ردهما مائة من الإبل الذي هما فيه, و جعلوا يمرون من باب الغار و لا يرونهما, فلم يدخلوه إذ رأوا على بابه نسيج العنكبوت, كما رأوا حمامتين قد عششتا على بابه, و كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يرى القوم فيعتر الخوف على رسول الله (ص) و كان عليه الصلاة و السلام يطمئنه و يقول:"لا تحزن إن الله معنا." محبة أهل البيت للخلفاء الراشدين قد يشعر الكثير بالصدمة عندما يطلعون على حقيقة ظلت مخفية عن البعض وهي وجود ابن لعلي وابن للحسين اسم كل منهما أبو بكر وعمر !!! فقد ذكرت المصادر الشيعية أن ممن ماتوا مع الحسين : أبو بكر بن علي أخو الحسين . وكذلك أبو بكر بن الحسين(4) .يقول المجلسي كان عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب ممن استشهد مع الحسين في كربلاء)(8) وخالفه في ذلك الأصفهاني فقال بأن عمر بن الحسين لم يقتل وإنما كان أسيرا)(6) أما أسماء بعض أهل البيت فهي: (أ ) الخليفة علي رضي الله عنه: فقد سمى بعض أولاده بأبي بكر وعمر وعثمان(1) (ب ) الحسنان رضي الله عنهما: فقد سمى كل واحد منهم أولاده بأبي بكروعمر.(1) (ت ) موسى بن جعفر -رحمه الله -: سمى ولده بأبي بكر وابنته بعائشة.(8) (ث ) زين العابدين - رضي الله عنه -: قد سمى ابنته بعائشة.(7) (ج ) علي بن محمد الهادي : سمى ابنته بعائشة.(6) وهذا ان دل فإنما يدل على محبة أهل البيت(ع) لأصحاب الرسول (ص). و أما زعم الرافضة بأن هذه مجرد تسميات فنقول و لماذا لا يسمون أولادهم أبو جهل و أبو سفيان و وحشي و عبد الرحمن بن ملجم و يزيد و الحجاج و زياد و فرعون و هامان؟ ثم لماذا لا يقتدي الرافضة بأهل البيت فيسمو أبنائهم بأبي بكر و عمر و عثمان؟! يقول جعفر الصادق لإمرأة سألته عن أبي بكر وعمر : أأتولهما!! فقال : توليهما. فقالت : فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما؟؟ فقالها : نعم .(1)
عدد الصفحات ٣٦وتعجب رجل من أصحاب الباقر حين وصف الباقر أبا بكر بالصديق!! فقال الرجل : أتصفه بذلك ؟؟؟!!!! فقال الباقر: نعم الصديق فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولا في الآخرة.(44) فما رأي الشيعة بأبي بكر الصديق؟ *************المرجع والتوثيق ************** (4) جلاء العيون:المجلسي -ص 168 كشف الغمة: الأربيلي - ج8 ص81 مقاتل الطالبيين: الأصفهاني - ص 67و418 التنبيه والإشراف: المسعودي - ص 886 (8 )جلاء العيون:ص 168 (6 )مقاتل الطالبيين: ص 441 (1)إعم الورى : الطبرسي - ص 846 الإرشاد: للمفيد - ص 468 تاريخ اليعقوبي: ج 8 ص846 جلاء العيون: ص468 كشف الغمة: ج8 ص81 مقاتل الطالبيين: ص 418 (1)اعلام الورى:ص 846 جلاء العيون: 168 مقاتل الطالبيين:76 و441 تاريخ اليعقوبي: ص 886 التنبيه:ص 886 (8 )كشف الغمة : ج8 ص14 و847 مقاتل الطالبيين: ص 184 (7 )كشف الغمة: ج8 ص661 الفصول المهمة: ص 866 (6 )نفسه (1)روضة الكافي: ج6 ص444 (44 )كشف الغمة:ج 8 ص471
عدد الصفحات ٣٧فدك: بين أبو بكر الصديق و السيدة فاطمة (رضي الله عنهما) أرض فدك , قرية في الحجاز كان يسكنها طائفة من ا ليهود, و لمّا فرغ الرسول عليه الصلاة والسلام من خيبر, قذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب , فصالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على فدك , فكانت ملكاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها مما لم يُوجف عليها بخيل و لا ركاب. و رغم أنّّّ خلاف الخليفة أبو بكر مع الس يدة فاطمة رضوان الله عليهما كان خلافاً سائغاً بين طرفين يملك كل منهما أدلة على رأيه إلا أنّ حساسية البعض من شخصية أبو بكر تجعله ينظر إلى الأمور بغير منظارها فتنقلب الحبة إلى قبة. و لو أننا استبدلنا شخصيات القصة ( أبو بكر و فاطمة ) بفقيهين من الشيعة مثلاً أو مرجعين من مراجعهم لكان لكل طرف منهما مكانته وقدره دون التشنيع عليه وإتهام نيته , ولكانت النظرة إلى رأي الطرفين نظرة احترام وتقدير على اعتبار وجود نصوص وأدلة يستند إليها الطرفين في دعواهما وإن كان الأرجح قول أحدهما. لكن أمام ( ابو بكر ) و ( فاطمة ) الأمر يختلف , فأبو بكر عدو للشيعة وما دام عدواً فكل الشر فيه وكل الخطأ في رأيه , هكذا توزن الأمور!!! توزن بميزان العاطفة التي لا تصلح للقضاء بين متنازعين فكيف بدراسة أحداث تاريخية ودراسة تأصيلها الشرعي!!! لكن المنصف الذي لا ينقاد إلى عاطفته بل إلى الحق حيث كان , يقف وقفة تأمل لذاك الخلاف ليضع النقاط على الحروف فأرض فدك هذه لا تخلو من أمرين: إما أنها إرث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة رضوان الله عليها أو هي هبة وهبها رسول الله لها يوم خيبر. فأما كونها إرثاً فبيان ذلك ما رواه البخاري و مسلم و غيرهما من أنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم جاءت فاطمة رضوان الله عليها لأبي بكر الصدّيق تطلب منه إرثها من النبي عليه الصلاة والسلام في فدك وسهم النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر وغيرهما. فقال أبو بكر الصدّيق: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ( إنّا لا نورّث , ما تركناه صدقة ) وفي رواية عند أحمد ( إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ), فوجدت فاطمة على أبي بكر بينما استدلت رضوان الله عليها بعموم قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}. و لنكن حياديين ها هنا ولننسى أنّ المطالب بالإرث امرأة نح بها ونجلها لأنها بنت نبينا وأنّ لها من المكانة في نفوسنا وعند الله عز وجل ما لها , لنقول : كلام محمد عليه الصلاة والسلام فوق كلام كل أحد , فإذ صح حديث كهذا عن رسول الله فلا بد ان نقبله ونرفض ما سواه , فإذا كان الأمر كذلك فلماذا نلوم أبو بكر على التزامه بحديث رسول الله وتطبيقه إياه بحذافيره ؟!! لقد صح حديث ( إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ) عند الفريقين السنة والشيعة , فلماذا يُستنكر على أبي بكر استشهاده بحديث صحيح ويُتهم بالمقابل باختلاقه الحديث لكي يغصب فاطمة حقها في فدك؟!! أما صحته عند أهل السنة فهو أظهر من أن تحتاج إلى بيان , وأما صحته عند الشيعة فإليك بيانه: روى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( … وإنّ العلماء ورثة الأنبياء , إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر ) قال عنه المجلسي في مرآة العقول 4/444 (الحديث الأول( أي الذي بين يدينا ) له سندان الأول مجهول والثاني حسن أو موثق لا يقصران عن الصحيح ) فالحديث إذاً موثق في أحد أسانيده ويُحتج به , فلماذا يتغاضى عنه علماء الشيعة رغم شهرته عندهم!!
عدد الصفحات ٣٨والعجيب أنيبلغ الحديث مقدار الصحة عند الشيعة حتى يستشهد به الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية على جواز ولاية الفقيه فيقول تحت عنوان (صحيحة القداح ) : ( روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن القداح ( عبد الله بن ميمون ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً , سلك الله به طريقاً إلى الجنة … وإنّ العلماء ورثة الأنبياء , إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً , ولكن ورّثوا العلم , فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر) ويعلق على الحديث بقوله ( رجال الحديث كلهم ثقات , حتى أنّ والد علي بن إبراهيم ( إبراهيم بن هاشم ) من كبار الثقات ( المعتمدين في نقل الحديث ) فضلاً عن كونه ثقة ) ثم يشير الخميني بعد هذا إلى حديث آخر بنفس المعنى ورد في الكافي بسند ضعيف فيقول ( وهذه الرواية قد نقلت باختلاف يسير في المضمون بسند آخر ضعيف , أي أنّ السند إلى أبي البختري صحيح , لكن نفس أبي البختري ضعيف والرواية هي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن أبي البختري عن أبي عبد اله عليه السلام قال: ( إنّ العلماء ورثة الأنبياء , وذاك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً , وإنما ورّثوا أحاديث من أحاديثهم … )) إذاً حديث (إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً و لا درهماً و لكن ورّثوا العلم ) صحيح كما بيّن ذلك الخميني والمجلسي من قبله , فلماذا لا يؤخذ بحديث صحيح النسبة إلى رسول الله مع أننا مجمعين على أنه لا اجتهاد مع نص؟!! ولماذا يُستخدم الحديث في ولاية الفقيه ويُهمل في قضية فدك؟!! فهل المسألة يحكمها المزاج؟!! إنّ الاستدلال بقول الله تبارك وتعالى عن زكريا عليه السلام { فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب }على جواز توريث الأنبياء لأبنائهم استدلال غريب يفتقد إلى المنطق في جميع حيثياته , وذلك لعدة أمور هي: أولاً : لا يليق برجل صالح أن يسأل الله تبارك وتعالى ولداّ لكي يرث ماله فكيف نرضى أن ننسب ذلك لنبي كريم كزكريا عليه السلام في أن يسأل الله ولداً لكي يرث ماله , إنما أراد زكريا عليه السلام من الله عز وجل أن يهب له ولداً يحمل راية النبوة من بعده , ويرث مجد آل يعقوب العريق في النبوة . ثانياً : المشهور أنّ زكريا عليه السلام كان فقيراً يعمل نجاراً , فأي مال كان عنده حتى يطلب من الله تبارك وتعالى أن يرزقه وارثاً , بل الأصل في أنبياء الله تبارك وتعالى أنهم لا يدخرون من المال فوق حاجتهم بل يتصدقون به في وجوه الخير. ثالثاً : إنّ لفظ ( الإرث ) ليس محصور الاستخدام في المال فحسب بل يستخدم في العلم والنبوة والملك وغير ذلك كما يقول الله تعالى { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا}وقوله تعالى{ أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون }فلا دلالة في الآية السابقة على وراثة المال. رابعاً : حديث (إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً و لا درهماً و لكن ورّثوا العلم ) الذي ذكرناه آنفاً يتضمن نفي صريح لجواز وراثة أموال الأنبياء , وهذا كاف بحد ذاته. و كذلك الحال في قوله تعالى { وورثسليمان داود }فإنّ سليمان عليه السلام لم يرث من داود عليه السلام المال وإنما ورث النبوة والحكمة والعلم لأمرين إثنين: الأول: أنّ داود عليه السلام قد اشتُهر أنّ له مائة زوجة وله ثلاثمائة سريّة أي أمة , وله كثير من
عدد الصفحات ٣٩الأولاد فكيف لا يرثه إلا سليمان عليه السلام؟!! فتخصيص سليمان عليه السلام حينئذ بالذكر وحده ليس بسديد. الثاني: لو كان الأمر إرثاً مالياً لما كان لذكره فائدة في كتاب الله تبارك و تعالى, إذ أنّه من الطبيعي أنّ يرث الولد والده , والوراثة المالية ليست صفة مدح أصلاً لا لداود ولا لسليمان عليهما السلام فإنّ اليهودي أو النصراني يرث ابنه ماله فأي اختصاص لسليمان عليه السلام في وراثة مال أبيه !! , والآية سيقت في بيان المدح لسليمان عليه السلام وما خصه الله به من الفضل , وإرث المال هو من الأمور العادية المشتركة بين الناس كالأكل والشرب ودفن الميت , ومثل هذا لا يُقص عن الأنبياء , إذ لا فائدة فيه , وإنما يُقص ما فيه عبرة وفائدة تُستفاد وإلا فقول القائل ( مات فلان وورث فلان ابنه ماله ) مثل قوله عن الميت ( ودفنوه ) ومثل قوله ( أكلوا وشربوا وناموا ) ونحو ذلك مما لا يحسن أن يُجعل من قصص القرآن. وأعجب من هذا كله حقيقة تخفى على الكثيرين وهي أنّ المرأة لا ترث في مذهب الشيعة الإمامية من العقار و الأرض شيئاً , فكيف يستجيز الشيعة الإمامية وراثة السيدة فاطمة رضوان الله عليها لفدك وهم لا يُورّثون المرأة العقار ولا الأرض في مذهبهم؟!! فقد بوّب الكليني باباً مستقلاً في الكافي بعنوان ( إنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً ) روى فيه عن أبي جعفر قوله: ( النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً ) و روى الطوسي في التهذيب والمجلسي في بحار الأنوار عن ميسر قوله (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النساء ما لهن من الميراث , فقال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب فأما الأرض والعقار فلا ميراث لهن فيهما) و عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (النساء لا يرثن من الأرض و لا من العقار شيئاً ) و عن عبد الملك بن أعين عن أحدهما عليهما السلام قال: (ليس للنساء من الدور والعقار شيئاً ) كما أنّ فد ك لو كانت إرثاً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكان لنساء النبي و منهن عائشة بنت أبي بكر وزينب وأم كلثوم بنات النبي حصة منها , لكن أبا بكر لم يعط ابنته عائشة ولا أحد من نساء النبي ولا بناته شيئاً استناداً للحديث , فلماذا لا يُذكر هؤلاء كطرف في قضية فدك بينما يتم التركيز على السيدة فاطمة وحدها؟!! هذا على فرض أنّ فدك كانت إرثاً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما إذا كانت فدك هبة وهدية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة رضوان الله عليها كما يروي ذلك الكاشاني في تفسيره الصافي 6/468 فالأمر يحتاج إلى وقفة أخرى أيضاً . فعلى فرض صحة الرواية والتي تناقضها مع روايات السنة والشيعة حول مطالبة السيدة فاطمة رضوان الله عليها لفدك كأرث لا كهبة من أبيها , فإننا لا يمكن أن نقبلها لاعتبار آخر وهو نظرية العدل بين الأبناء التي نص عليها الإسلام. إنّ بشير بن سعد لمّ ا جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله , إني قد وهبت ابني حديقة واريد أن أُشهدك , فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أكُلّ أولادك أعطيت؟ قال: لا , فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه ( اذهب فإني لا أشهد على جور ) فسمّى النبي صلى الله ليه وآله وسلم تفضيل الرجل بعض أولاده على بعض بشيء من العطاء جوراً , فكيف يُظن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كنبي معصوم لا يشهد على جور أن يفعل الجور ( عياذاً بالله )؟!! هل يُظن به وهو أمين من في السماء أو يجور في أمانة أرضية دنيوية بأن يهب السيدة فاطمة فدك دون غيرها من بناته؟!! فكلنا يعرف أنّ خيبر كانت في السنة السابعة من الهجرة بينما توفيت زينب بنت رسول الله في الثامنة من الهجرة , وتوفيت أم كلثوم في التاسعة من الهجرة
عدد الصفحات ٤٠, فكيف يُتصور أن يُعطي رسول الله فاطمة رضوان الله عليها ويدع أم كلثوم وزينباً؟!! و الثبات من الروايات أنّ فاطمة رضوان الله عليها لمّا طالبت أبو بكر بفدك كان طلبها ذاك على اعتبار وراثتها لفدك لا على أنها هبة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولذا فإنّ فدك لم تكن لا إرثاً ولا هبة , وهذا ما كان يراه الإمام علي نفسه إذ أنه لمّا استُخلف على المسلمين لم يعط فدك لأولاده بعد وفاة أمهم فاطمة بحيث يكون له الربع لوجود الفرع الوارث , وللحسن والحسين وزينب وأم كلثوم الباقي { للذكر مثل حظ الأنثيين}وهذا معلوم في التاريخ فلماذا يُشنع على أبي بكر في شيء فعله علي بن أبي طالب نفسه ؟!! بل يروي السيد مرتضى ( الملقب بعلم الهدى ) في كتابه الشافي في الإمامة عن الإمام علي ما نصه ( إنّ الأمر لمّا وصل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام كُلّم في رد فدك , فقال: إني لأستحيي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر وأمضاه عمر ) وما كدت أشرف على إغلاق ملف قضية فدك ومناقشة أدلتها حتى وقعت على رواية طريفة تُعبر بالفعل عن المأساة الحقيقة التي يعيشها من يريدون القدح بأبي بكر بأي طريقة كانت ( شرعية وغير شرعية )!! روى الكليني في الكافي عن أبي الحسن قوله ( … وردّ على المهدي , ورآه يردّ المظالم , فقال: يا أمير المؤمنين! ما بال مظلمتنا لا تُرد؟ فقال له: وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى لمّا فتح على نبيه صلى الله عليه وآله فدك … , فقال له المهدي: يا أبا الحسن! حدّها لي , فقال: حد منها جبل أحد , وحد منها عريش مصر , وحد منها سيف البحر , وحد منها دومة الجندل ). فأين أرض في خيبر من مساحة كهذه ؟!! ألهذا الحد يُستخف بعقول الناس؟!! اطروحة الشيعة لمسألة إغضاب سيدتنا فاطمة كثيرا ما يثير الرافضة مسألة اغضاب سيدتنا فاطمة رضوان الله عليها و هذا حق لا نجادل فيه لكن قصة احراق البيت و اسقاط الجنين مكذوبة بل فيها اهانة للإمام علي نفسه لأنه رجل شهم فكيف ينظر الى امرأته يحدث لها هذا و لا يتحرك؟! أما قصة فدك فقد طرحناها من قبل و بينا أن أبو بكر استشهد بحديث صحيح عند السنة و الشيعة ( صححه المجلسي في مرآة العقول و صححه الخميني و استشهد به على ولاية الفقيه ) و بقي ان نقول إن كتب الشيعة تبين أن الإمام علي نفسه اغضب فاطمة فهل يرضى الشيعة أن يطبقو المبدأ على الإمام علي , أم إن المسألة عندهم مزاجية؟! دخل الحسن بن علي على جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتعثر بذيله فأسرّ إلى النبي عليه الصلاة والسلام سراً فرأيته وقد تغير لونه ثم قام النبي عليه الصلاة والسلام حتى أتى منزل فاطمة … ثم جاء علي فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده ثم هزها إليه هزاً خفيفاً ثم قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فإنّ الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها ) بحار الأنوار 16/18
عدد الصفحات ٤١وعن أبي عبد( جعفر ) عليه السلام أنه سُئل: هل تشيع الجنازة بنار ويُمشى معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يُضاد به؟ قال: فتغير لون أبي عبد الله عليه السلام من ذلك واستوى جالساً ثم قال: إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها: أما علمت أنّ علياً قد خطب بنت أبي جهل فقالت: حقاً ما تقول؟ فقال: حقاً ما أقول ثلاث مرات , فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها , وذلك أنّ الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهاداّ وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله , قال: فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى , ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء علي فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي , فاستحيي أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله , ثم جمع شيئاً من كثيب المسجد واتكأ عليه , فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما بفاطمة من الحزن أفاض عليه الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد , وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يُذهب ما بفاطمة من الحزن والغم , وذلك أن لا يهنيها النوم وليس لها قرار , قال لها: قومي يا بنية فقامت , فحمل النبي عليه الصلاة والسلام الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي عليه السلام وهو نائم فوضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجله على رجل علّي فغمزه وقال: قم يا أبا تراب! فكم ساكن أزعجته, ادع لي أبا بكر من داره , وعمر من مجلسه , وطلحة , فخرج علي فاستخرجهما من منزلهما واجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ! أما علمت أنّ فاطمة بضعة مني وأنا منها , فمن آذاها فقد آذاني , ومن آذاني فقد آذى الله , ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي , ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي. علل الشرائع للقمي ص461-468 و الغريب هنا أنّ هذه المقولة قيلت بناء على إغضاب علي لفاطمة و هو تحذير نبوي لعلي زوج فاطمة و لباقي الصحابة من إغضاب فاطمة إلا أنّ الشيعة لا يستدلون بهذا الحديث إلا على أبي بكر , و لو كان إغضاب فاطمة رضوان الله عليها أو رضاها سبباً في إيمان أو كفر لَلَحِقَ الوعيد علي بن أبي طالب قبل أبي بكر و قبل أي رجل أو امرأة اختلفت مع فاطمة. نحن نقول بأنه لا علي بن أبي طالب و لا أبي بكر كفرا أو فسقا بسبب إغضابهما فاطمة , و النبي عليه الصلاة و السلام إنما قال تلك الكلمات في حق من يغضب فاطمة تعظيماً لأمرها و هي بلا شك أهل لذلك , و تحذيراً من إغضاب ابنته التي لها من المكانة عنده ما لها , رضوان الله عليها أن يُقاس من خلال القرآن و السنة فإن كان غضبها لأجلهما كان إغضابها . و غضب فاطمة لا بد إغضاباً لله و الرسول أما إذا كان غضبها لخلاف شخصي أو لوجهة نظر لها كالذي يحصل للناس عادة , فهذا ما لا يقتضي إدانة أحد لأنّ الله عز وجل و دين الإسلام لا يتماشى مع آراء البشر و لو كانوا من صلحاءهم و مصلحيهم.
عدد الصفحات ٤٢فضل معاوية بن أبي سفيان(رضي الله عنه) إن من المسلم به أن معاوية بن أبي سفيان كان من كبار الصحابة و كان كاتب الوحـي الذي قال عنه النبي (( اللهم اجـعله هادياً مهدياً واهد به )) )*( . و أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عباس أن أبا سفيان طلب من النبي ثلاثة مطالب (( فقال للنبي : يا نبي الله ثلاثٌ أعطينـهن قـال: نعـم ـ منـها ـ قال: معـاوية, تجعله كاتباً بين يديك, قال: نعـم ...)) (1) . وعندما ولي معاوية الشام كانت سياسته مع رعيته من أفضل السياسات وكانت رعيته تحبه ويحبُّهم (( قال قبيصة بن جابر: ما رأيت أحداً أعظم حلماً ولا أكثر سؤدداً ولا أبعد أناة ولا ألين مخرجاً, ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية. وقال بعضهم: أسمع رجل معاوية كلاماً سيئاً شديداً, فقيل له لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحي من الله أن يضيقَ حلمي عن ذنب أحد رعيتي . وفي رواية قال له رجل: يا أمير المؤمنين ما أحلمك؟ فقال: إني لأستحي أن يكون جرم أحد أعظم من حلمي )) (1) , لذلك استجابوا له عندما أراد المطالبة بدم عثمان وبايعوه على ذلك ووثقوا له أن يبذلوا في ذلك أنفسهم وأموالهم, أو يدركوا بثأره أو ينفي الله أرواحهم قبل ذلك (8) . و معاوية ما أراد الحكم ولا اعترض على إمامة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بل طالب بتسليمه قتلة عثمان ثم يدخل في طاعته بعد ذلك, فقد أورد الذهبي في ( السير ) عن يعلى بن عبيد عن أبيه قال (( جاء بو مسلم الخولاني وناس معه إلى معاوية فقالوا له: أنت تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال معاوية: لا واللـه إني لأعلم أن علياً أفضل مني, وإنه لأحق بالأمر مني, ولكن ألستم تعلمون أنّ عثمان قتل مظلومـا, وأنا ابن عمه, وإنمـا أطلب بدم عثمان, فأتوه فقولوا له فليدفـع إليّ قتلة
عدد الصفحات ٤٣عثمـان وأسلّم لـهُ فأتوْا علياً فكلّموه بذلك فلم يدفعهم إليه )) (7) , طالمـا أكّد معـاوية ذلك بقولـه (( ما قاتلت علياً إلا في أمر عثمان )) , وهذا هو ما يؤكده عليّ ومن مصادر الشيعة الاثني عشرية أنفسهم, فقد أورد الشريف الرضي في كتاب نهج البلاغة في خطبة لعليّ قوله (( وبدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام, والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد, ودعوتنا في الإسلام واحدة, ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله, ولا يستزيدوننا, الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء )) (6) , فهذا عليّ يؤكد أن الخلاف بينه وبين معاوية هو مقتل عثمان وليس من أجل الخلافة أو التحكم في رقاب المسلمين كما يدعي غلاة الرافضة و يقرر أن عثمان وشيعته هم أهل إسلام وإيمان ولكن القضية اجتهادية كل يرى نفسه على الحق في مسألة عثمان. و أما قولهم بأن معاوية أرغم المسلمين بالقوة والقهر على بيعة ابنه الفاسق شارب الخمر يزيد, فهذا من الكذب الظاهر فإن معاوية لم يرغم الناس على بيعة ابنه يزيد ولكنه عزم على الأخذ بعقد ولاية عهده ليزيد وتم له ذلك, فقد بايع الناس ليزيد بولاية العهد ولم يتخلّف إلا الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير, وتوفيّ معاوية ولم يرغمهم على البيعة. أما أن يزيد فاسق شارب للخمر فهذا كذب أيضاً وندع محمد بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يجيب على هذا الادعاء لأنه أقام عند يزيد وهو أدرى به, قال ابن كثير في البداية (( لما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم, فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدّى حكم الكتاب. فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون, وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة, قالوا: فإن ذلك كان منه تصنّعاً لك. فقال: وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه, وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا. قالوا: إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه. فقال لهم أبى اللـه ذلك علـى أهل الشهادة, فقال { إ من شهد بالحق وهم يعلمون }ولست من أمركم في شيء, قالوا: فلعلك تكره أن
عدد الصفحات ٤٤