المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جهود المفسرين في الرد على الخوارج

عمر بن مبيريك حذيفه الحسيني

صفحة ٢ من ٢

اﻹﻋﺠ. د. ﻋﻤـ ﯾﻮﺳــﻒ ﺣﻤــﺰة ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ واﻟﺪراﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﻌﺪد اﻟﺮاﺑ1425 ھ 2004م 27 اﻟﻘرآن ﻣﺧﻠوق . وﻣﺎ ﺧﻠﻔﺗﻪ ﻫذﻩ اﻟﻔﺗﻧﺔ ﻣن ﻣﺂسٍ ﻣﻌروﻓﺔ ﻻ داﻋﻲ ﻫﻧﺎ ﻹﻋﺎدة طرﺣﻬﺎ أو اﻹﺷﺎرة إﻟﯾﻬﺎ . ﻏﯾـر أنﱠ ﻫـذﻩ اﻟﻔﺗﻧـﺔ اﻣﺗــدت ﻓﯾﻣـﺎ ﺗـﻼ ذﻟـك ﻣــن ﺳـﻧوات، وﺗﻣﺧﺿـت ﻋــن ﻋــــــدة اﺗﺟﺎﻫــــــﺎت ﻓﻛرﯾــــــﺔ ﺗﻣﺛﻠــــــت ﻓــــــﻲ ﺗﺑﻧــــــﻲ اﻟﻣﻌﺗزﻟــــــﺔ ﻣﻣﺛﻠــــــﯾن ﻓــــــﻲ اﻟﻧﱠ ظﱠــــــ ﺎم )ت 200ﻫــ( ﻟﻔﻛـرة "اﻟﺻـرﻓﺔ "، وﻣﻌﻧﺎﻫــﺎ: أنﱠ إﻋﺟـﺎز اﻟﻘـرآن ﻛـﺎن ﺑﺻــرف اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻠﻌرب أنْ ﯾﺄﺗوا ﺑﻣﺛﻠﻪ، وﺑﻬذا اﻟﻘـول ﻗـﺎل ﻛﺛﯾـر ﻣـن اﻟﻣﻌﺗزﻟـﺔ ﺑﻌـد ذﻟـك ، ﺑــل وﻗــد ﻗــﺎل ﺑــﻪ ﺑﻌــض اﻟﻣﻔﺳــرﯾن واﻟﻌﻠﻣــﺎء ﻣــن ﻏﯾــر اﻟﻣﻌﺗزﻟــﺔ، إﻻﱠ أنﱠ اﻟــرد ﻋﻠــﻰ ﻫــذﻩ اﻟﻔﻛــرة ﻣﯾﺳــور ، ﻷن اﻹﻋﺟــﺎز ﻟــو ﻛــﺎن ﺑﺎﻟﺻــرﻓﺔ ﻓﻣﻌﻧــﺎﻩ أنﱠ اﻟﻘــرآن ﺑذاﺗﻪ ﻏﯾر ﻣﻌﺟز واﻹﻋﺟﺎز ﻗﺎﺋم ﻋﻠﻰ ﻗدرة اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ. وﻫذا ﻣﺎ ﻻ ﺗدل ﻋﻠﯾـﻪ آﯾﺎت اﻟﺗﺣدي. ﻗﺎل اﻟﻌﻼﱠ ﻣﺔ اﺑـن ﻋﺎﺷـور)1(: "ﻓﻌﺟـز ﺟﻣﯾـﻊاﻟﻣﺗﺣـدﯾن ﻋـن اﻹﺗﯾـﺎن ﺑﻣﺛـل اﻟﻘــرآن أﻣــر ﻣﺗــواﺗر ﺑﺗــواﺗر ﻫــذﻩ اﻵﯾــﺎت ﺑﯾــﻧﻬم وﺳــﻛوﺗﻬم ﻋــن اﻟﻣﻌﺎرﺿــﺔ ﻣــﻊ ﺗو اﻓر دواﻋﯾﻬم ﻋﻠﯾﻬﺎ". وﻗد اﺧﺗﻠف اﻟﻌﻠﻣﺎء ﻓﻲ ﺗﻌﻠﯾل ﻋﺟزﻫم ﻋن ذﻟك ﻓذﻫﺑت طﺎﺋﻔﺔ ﻗﻠﯾﻠﺔ إﻟﻰ ﺗﻌﻠﯾﻠﻪ ﺑﺄنﱠ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺻرﻓﻬم ﻋن ﻣﻌﺎرﺿﺔ اﻟﻘـرآن ﻓﺳـﻠﺑﻬم اﻟﻣﻘـدرة أو ﺳـﻠﺑﻬم اﻟداﻋﻲ، ﻟﺗﻘوم اﻟﺣُ ﺟﱠ ﺔ ﻋﻠﯾﻬم، ﺑﻣرأى وﻣﺳﻣﻊ ﻣن ﺟﻣﯾﻊ اﻟﻌـرب، وﯾﻌـرف ﻫـذا اﻟﻘول ﺑﺎﻟﺻرﻓﺔ ﻛﻣﺎ ﻓﻲ "اﻟﻣواﻓق" ﻟﻠﻌﺿد و"اﻟﻣﻘﺎﺻد" ﻟﻠﺗﻔﺗﺎزاﻧﻲ )وﻟﻌﻠﻬﺎ ﺑﻔﺗﺢ (1) اﻧظر: ﺗﻔﺳﯾر اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻧوﯾر، ﻻﺑن ﻋﺎﺷور ، 1/103.

عدد الصفحات ١٧

اﻹﻋﺠ. د. ﻋﻤـ ﯾﻮﺳــﻒ ﺣﻤــﺰة ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ واﻟﺪراﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﻌﺪد اﻟﺮاﺑ1425 ھ 2004م 28 اﻟﺻﺎد وﺳﻛون اﻟـراء ، وﻫـﻲ ﻣـرة ﻣـن اﻟﺻـرف ، وﺻـﯾﻎ ﺑﺻـﯾﻐﺔ اﻟﻣـرة ﻟﻺﺷـﺎرة إﻟـﻰ أﻧﻬـﺎ ﺻـرف ﺧــﺎص ، ﻓﺻـﺎرت ﻛـﺎﻟﻌَ ﻠَ م ﺑﺎﻟﻐﻠﺑـﺔ( وﻟــم ﯾﻧﺳـﺑوا ﻫـذا اﻟﻘــول إﻻﱠ إﻟــﻰ اﻷﺷـــﻌري ﻓﯾﻣــﺎ ﺣﻛـــﺎﻩ أﺑـــو اﻟﻔﺿــل ﻋﯾـــﺎض )1( ﻓـــﻲ"اﻟﺷــﻔﺎ"، وإﻟـــﻰ اﻟ ﻧﱠ ظﱠـــ ﺎم واﻟﺷرﯾف اﻟﻣرﺗﺿﻰ، وأﺑﻲ إﺳﺣﺎق اﻻﺳـﻔراﺋﻧﻲ ﻓﯾﻣـﺎ ﺣﻛـﺎﻩ ﻋـﻧﻬم ﻋﺿـد اﻟـدﯾن ﻓﻲ "اﻟﻣواﻗف"، وﻫو ﻗول اﺑن ﺣزم ﺻرح ﺑﻪ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب "اﻟﻔِ ﺻَ ل")2(، وﻗد ﻋزاﻩ ﺻﺎﺣب "اﻟﻣﻘﺎﺻد" ﻓﻲ ﺷرﺣﻪ إﻟﻰ ﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻣﻌﺗزﻟﺔ . وأﻣــــﺎ اﻟــــذي ﻋﻠﯾــــﻪ ﺟﻣﻬــــرة أﻫــــل اﻟﻌﻠــــم واﻟﺗﺣﻘﯾــــق ، واﻗﺗﺻــــر ﻋﻠﯾــــﻪ إﻣــــﺎم اﻟﺣــرﻣﯾن ، وﻋﻠﯾــﻪ اﻟﺟــﺎﺣظ وأﻫــل اﻟﻌرﺑﯾــﺔ ﻛﻣــﺎ ﻓــﻲ "اﻟﻣواﻗــف"؛ ﻓﺎﻟﺗﻌﻠﯾــل ﻟﻌﺟــز اﻟﻣﺗﺣــدﯾن ﺑــﻪ ﺑﺄﻧــﻪ ﺑﻠــوغ اﻟﻘــرآن ﻓــﻲ درﺟــﺎت اﻟﺑﻼﻏــﺔ واﻟﻔﺻــﺎﺣﺔ ﻣﺑﻠﻐــﺎً ﺗﻌﺟــز ﻗدرة ﺑﻠﻐﺎء اﻟﻌرب ﻋن اﻹﺗﯾﺎن ﺑﻣﺛﻠﻪ . ]8[ ﻛﺘﺐ اﻹﻋﺠﺎز: (1) ﻫو: ﻋﯾﺎض ﺑن ﻣوﺳﻰ ﺑن ﻋﯾﺎض ﺑن ﻋﻣرو اﻟﯾﺣﺻﺑﻲ اﻟﺳﺑﺗﻲ أﺑو اﻟﻔﺿل، ﻋﺎﻟم اﻟﻣﻐرب وإﻣﺎم أﻫل اﻟﺣدﯾث ﻓﻲ وﻗﺗﻪ، ﻛﺎن ﻣن أﻋﻠم اﻟﻧﺎس ﺑﻛﻼم اﻟﻌرب وأﻧﺳﺎﺑﻬم وأﯾـﺎﻣﻬم، ﻟـﻪ ﻋـدة ﺗﺻـﺎﻧﯾف ﻣﻧﻬﺎ: "اﻟﺷﻔﺎ ﺑﺗﻌرﯾف ﺣﻘوق اﻟﻣﺻطﻔﻰ  ."اﻧظر ﺗرﺟﻣﺗﻪ ﻓـﻲ : أزﻫـﺎر اﻟرﯾـﺎض = = ﻓـﻲ أﺧﺑـﺎر اﻟﻘﺎﺿــــــــــــﻲ ﻋﯾـــــــــــــﺎض، وﻓﯾـــــــــــــﺎت اﻷﻋﯾـــــــــــــﺎن، 1/392، وﻗﺿـــــــــــــﺎة اﻷﻧـــــــــــــدﻟس،101، وﻗﻼﺋـــــــــــــد اﻟﻌﻘﺑﺎت، 222، واﻟﻔﻬرس اﻟﺗﻣﻬﯾدي، 368، وﺑﻐﯾﺔ اﻟﻣﺗﻠﻣس،425. (2) اﺑن ﺣزم : اﻟﻔِﺻَل ﻓﻲ اﻟﻣِﻠَل واﻷﻫواء واﻟﻧﱢﺣَل، 3/7، و2/184.

عدد الصفحات ١٨

اﻹﻋﺠ. د. ﻋﻤـ ﯾﻮﺳــﻒ ﺣﻤــﺰة ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ واﻟﺪراﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﻌﺪد اﻟﺮاﺑ1425 ھ 2004م 29 ﻋﻠــﻰ اﻟــرﻏم ﻣــن ﻛــون اﻟﺟــ ﺎﺣظ)1( ﻣﻌﺗزﻟﯾــﺎً وﺗﻠﻣﯾــذاً ﻹﺑــراﻫﯾم اﻟﻧﱠ ظﱠــ ﺎم؛ ﻓﻘــد آﻣــن ﺑﻔﻛــرة اﻹﻋﺟــﺎز ، ووﺿــﻊ ﻛﺗﺎﺑــﺎً ﺣــول اﻹﻋﺟــﺎز اﻷﺳــﻠوﺑﻲ ﻟﻠﻘــرآن أﺳــﻣﺎﻩ "ﻧظــم اﻟﻘــرآن "، ﻟــم ﯾﺻــل إﻟﯾﻧــﺎ، وﻟﻛــن اﻟﺟــﺎﺣظ ﻋﻠــﻰ طرﯾﻘﺗــﻪ ﻓــﻲ اﻹﺷــﺎرة إﻟــﻰ ﺑﻌــض ﻛﺗﺑــﻪ ﻓــﻲ ﺑﻌﺿــﻬﺎ اﻵﺧــر، أورد ﺑﻌــض اﻟﻔﻘــرات ﻣــن ﻫــذا اﻟﻛﺗــﺎب ﻓــﻲ ﻛﺗﺎﺑﯾــــــﻪ: "اﻟﺣﯾــــــوان" و"اﻟﺑﯾــــــﺎن واﻟﺗﺑﯾــــــﯾن" اﻟﻣوﺟــــــودﯾن ﺣﺎﻟﯾــــــﺎً ، وﯾــــــﺗﻠﺧص رأي اﻟﺟﺎﺣظ ﻓﻲ ﺗﺑﻧﯾﻪ ﻟﻠﻘول ﺑﺎﻟﺻرﻓﺔ إﻟﻰ ﺟﺎﻧب إﯾﻣﺎﻧﻪ ﺑﺄنﱠ اﻟﻌرب ﻋﺟزوا ﻋﺟزاً ﺣﻘﯾﻘﯾﺎً ـ ﻣﻊ ﻣﺣﺎوﻻﺗﻬم ـ ﻋن اﻹﺗﯾـﺎن ﺑﻣﺛـل اﻟﻘـرآن ، ﺑﺳـﺑب طرﯾﻘـﺔ ﻧظـم اﻟﻘـرآن أي أﺳﻠوﺑﻪ، وﯾﻌﺗﺑر ﻛﺗﺎب اﻟﺟﺎﺣظ اﻟﻣﻔﻘود ﻫذا أول ﻛﺗﺎب ﻓﻲ إﻋﺟﺎز اﻟﻘرآ ن ﻛﻣــﺎ ﯾﻘــول اﻟﺑــﺎﻗﻼﻧﻲ )ت 306ﻫـــ(، أﺷــﺎر إﻟﯾــﻪ اﻟراﻓﻌــﻲ وﻗــﺎل : "إﻧــﻪ ﺳــﺑق ﺑــﻪ ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر اﻟﺟرﺟﺎﻧﻲ ". وﻓﻲ اﻟﻘرن اﻟراﺑﻊ ﻧﺟد رﺳﺎﻟﺔ ﻟﻠرﻣﺎﻧﻲ ﻓـﻲ إﻋﺟـﺎز اﻟﻘـرآن ، أﺷـﺎر اﻟراﻓﻌـﻲ ﻓــﻲ ﻛﺗﺎﺑــﻪ "إﻋﺟــﺎز اﻟﻘــرآن " إﻟــﻰ أﻧﻬــﺎ ﺗﻌﺗﺑــر اﻟﻣرﺣﻠــﺔ اﻟﺛﺎﻟﺛــﺔ ـ ﺑﻌــد اﻟﺟــﺎﺣظ واﻟواﺳـطﻲ ـ ﻣـن ﻣراﺣـل اﻟﻘـول ﺑـﺄنﱠ اﻹﻋﺟـﺎز أﺳـﻠوﺑﻲ ﺑﯾـﺎﻧﻲ. وﻗـد أﺷـﺎر اﺑـن (1) ﻫو: ﻋﻣـرو ﺑـن ﺑﺣـر ﺑـن ﻣﺣﺑـوب اﻟﻛﻧـﺎﻧﻲ ﺑـﺎﻟوﻻء اﻟﻠﯾﺛـﻲ، أﺑـو ﻋﺛﻣـﺎن اﻟﺷـﻬﯾر ﺑﺎﻟﺟـﺎﺣظ، ورﺋـﯾس اﻟﻔرﻗﺔ اﻟﺟﺎﺣظﯾﺔ ﻣن اﻟﻣﻌﺗزﻟﺔ، ﻣوﻟـدﻩ ووﻓﺎﺗـﻪ ﻓـﻲ اﻟﺑﺻـرة، ﻟـﻪ ﺗﺻـﺎﻧﯾف ﻛﺛﯾـرة ﻣﻧﻬـﺎ : "اﻟﺣﯾـوان"، و"اﻟﺑﯾــــــــــــــﺎن واﻟﺗﺑﯾــــــــــــــﯾن"، و"ﺳــــــــــــــﺣر اﻟﺑﯾــــــــــــــﺎن" وﻏﯾرﻫــــــــــــــﺎ . اﻧظــــــــــــــر ﺗرﺟﻣﺗــــــــــــــﻪ ﻓــــــــــــــﻲ : إرﺷــــــــــــــﺎد اﻷرﯾــب، 6/80، واﻟوﻓﯾــﺎت،1/388، وأﻣــراء اﻟﺑﯾــﺎن، 311، وﻟﺳــﺎن اﻟﻣﯾــزان، 4/355، وﺗــﺎرﯾﺦ ﺑﻐداد 12/212.

عدد الصفحات ١٩

اﻹﻋﺠ. د. ﻋﻤـ ﯾﻮﺳــﻒ ﺣﻤــﺰة ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ واﻟﺪراﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﻌﺪد اﻟﺮاﺑ1425 ھ 2004م 30 ﺳــﻧﺎن اﻟﺧﻔــﺎﺟﻲ ﻓــﻲ"ﺳــر اﻟﻔﺻــﺎﺣﺔ" واﻟﺳــﯾوطﻲ ﻓــﻲ "اﻹﺗﻘــﺎن")1( إﻟــﻰ رﺳــﺎﻟﺔ اﻟرﻣــﺎﻧﻲ ﻫــذﻩ . وﻫــﻲ ﺗﺗﻣﯾــز ﺑﺄﻧﻬــﺎ ﻧﻘﻠــت ﻣﺑﺎﺣــث اﻹﻋﺟــﺎز ﺧطــوة إﻟــﻰ اﻷﻣــﺎم ﺑﺗﻠﺧﯾص اﻟرﻣﺎﻧﻲ ﻟﻛل ﻣﺎ ﻗﯾل ﻗﺑﻠﻪ ﻣن آراء ﻓﻲ رﺳﺎﻟﺗﻪ ﻫذﻩ . وﻣﻣن ﺳﺎروا ﻋﻠﻰ ﻫذا اﻟطرﯾق أﯾﺿﺎً اﻟﺧطﺎﺑﻲ )ت 388ﻫـ(، ﻓﻲ ﻛﺗﺎب ﻟـــﻪ ﻋـــن إﻋﺟـــﺎز اﻟﻘـــرآن ﻣـــن ﺟﻬــــﺔ ﺑﻼﻏﺗـــﻪ، وﻗـــد اﺟﺗﻬـــد ﻓـــﻲ ﺗﻔﺻـــﯾل وﺟــــوﻩ اﻹﻋﺟﺎز ﻣن ﺟﻬﺔ اﻟﺑﻼﻏﺔ، وﺧرج ﺑﻪ ﻋن داﺋرة اﻟـﻧظم إﻟـﻰ دواﺋـر أﺧـرى ﻣـن اﻟﻣﻌــــﺎﻧﻲ ﻛﺎﻹﺧﺑـــــﺎر ﺑﻣـــــﺎ ﯾﺣـــــدث ﻓـــــﻲ اﻟﻣﺳـــــﺗﻘﺑل، وﺑﻬـــــذا ﯾﻛـــــون اﻟﺑﺣـــــث ﻓـــــﻲ اﻹﻋﺟﺎز ﻗد ﺑدأ ﯾﻧﺗﻘل إﻟﻰ طور ﺟدﯾد. واﺑﺗـــــداء ﻣـــــن اﻟﻘــــــرن اﻟﺧـــــ ﺎﻣس اﻟﻬﺟــــــري، وﻣـــــﻊ اﺗﺳــــــﺎع ﻣﺟـــــﺎﻻت ﻋﻠــــــم اﻟﻛـــﻼم)2(، وﺗﻔﺷﱠـــﻲ ﺑﻌـــض ﻣظـــﺎﻫر اﻟزﻧدﻗـــﺔ واﻹﻟﺣـــﺎد )3(؛ ﺑـــدأت اﻟﺑﺣـــوث ﻓـــﻲ اﻹﻋﺟـــﺎز اﻟﻘرآﻧــــﻲ ﺗﺗﺧــــذ ﻣﺳــــﺎرات أﻛﺛــــر ﺗطـــوراً، وﺳــــﺎﻋد ﻋﻠــــﻰ ﻫــــذا اﻟﺗطــــور (1) اﻧظر: اﻹﺗﻘﺎن ﻟﻠﺳﯾوطﻲ، 2/326 وﻣﺎ ﺑﻌدﻫﺎ. (2) ﻋﻠــم اﻟﻛــﻼم ﻫــو: ﻋﻠــم اﻟﺗوﺣﯾــد، واﻟﻛــﻼم ﻓــﻲ أﺻــل اﻟﻠﱡﻐــﺔ: اﻷﺻــوات اﻟﻣﻔﯾــدة، وﻋﻧــد اﻟﻣﺗﻛﻠﱢﻣــﯾن : "اﻟﻣﻌﻧﻰ اﻟﻘﺎﺋم ﺑﺎﻟﻧﻔس اﻟذي ﯾﻌﺑر ﻋﻧـﻪ ﺑﺄﻟﻔـﺎظ ﯾﻘـﺎل: ﻓـﻲ ﻧﻔـس اﻟﻛـﻼم"، وﻓـﻲ اﺻـطﻼح اﻟﻧﱡﺣـﺎة : "اﻟﺟﻣﻠﺔ اﻟﻣرﻛﺑﺔ اﻟﻣﻔﯾدة، ﻧﺣو : ﺟﺎء اﻟﺷﺗﺎء، أو ﺷﺑﻬﻬﺎ ﻣﻣﺎ ﯾﻛﺗﻔﻲ ﺑﻧﻔﺳﻪ، ﻧﺣو ﯾﺎ ﻋﻠﻲ". اﻧظر: اﻟﻣﺻــــــــــــﺑﺎح اﻟﻣﻧﯾــــــــــــر، 206، واﻟﻣﻌﺟــــــــــــم اﻟوﺳــــــــــــﯾط،2/796، وﺷــــــــــــرح اﻷﺻــــــــــــول اﻟﺧﻣﺳــــــــــــﺔ ﻟﻌﺑد اﻟﺟﺑﺎر، 6. (3) اﻟزﻧــدﯾق : اﻟﻣﺷــﻬور ﻋﻠــﻰ أﻟﺳــﻧﺔ اﻟﻧــﺎس أنﱠ اﻟزﻧــدﯾق ﻫــو اﻟــذي ﻻ ﯾ ﺗﻣﺳــك ﺑﺷــرﯾﻌﺔ، وﯾﻘــول ﺑـــدوام اﻟدﻫر، واﻟﻌـرب ﺗُﻌﺑﱢـر ﻋـن ﻫـذا ﺑﻘـوﻟﻬم : ﻣﻠﺣـد أي طـﺎﻋن ﻓـﻲ اﻷدﯾـﺎن، وﻓـﻲ "اﻟﺗﻬـذﯾب": وزﻧدﻗـﺔ اﻟزﻧدﯾق أﻧﻪ ﻻ ﯾؤﻣن ﺑﺎﻵﺧرة وﻻ ﺑوﺣداﻧﯾﺔ اﻟﺧﺎﻟق . اﻧظر: اﻟﻣﺻﺑﺎح اﻟﻣﻧﯾر، 98.

عدد الصفحات ٢٠

اﻹﻋﺠ. د. ﻋﻤـ ﯾﻮﺳــﻒ ﺣﻤــﺰة ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ واﻟﺪراﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﻌﺪد اﻟﺮاﺑ1425 ھ 2004م 31 اﻻزدﻫــﺎر اﻟﻣﺷــﻬود اﻟــذي اﺗﺳــﻣت ﺑــﻪ اﻟﺑﺣــوث اﻟﻠﱡﻐوﯾــﺔ واﻟﻔﻧــون اﻷدﺑﯾــﺔ، وﯾُﻌَــدﱡ ﻛﺗﺎب اﻟﺑﺎﻗﻼﻧﻲ ﻣن أﻓﺿل ﻧﺗﺎج ﻫـذا اﻟﻘـرن ﻓـﻲ ﻣﺟـﺎل اﻹﻋﺟـﺎز، إﻟـﻰ ﺟﺎﻧـب إﻧﺟــﺎزات ﻋﺑــد اﻟﻘــﺎﻫر اﻟﺟرﺟــﺎﻧﻲ اﻟــذي وﺿــﻊ ﻧظرﯾــﺔ اﻟــﻧظم وﺿــﻌﺎً ﻣ ﺗﻛــﺎﻣﻼً، وإﻟﯾﻬﺎ ﯾرﺟﻊ اﻟﻔﺿل ﻓﻲ ﺗطور ﻋﻠوم اﻟﺑﻼﻏﺔ ﺑﻌـد ذﻟـك، ﺑـل إﻧﻧـﺎ ﻻ ﻧﻐـﺎﻟﻲ إذا ﻗﻠﻧــــﺎ: إنﱠ ﻣــــﺎ ﺟــــﺎءت ﺑــــﻪ ﺑﻌــــض اﻟﻣــــدارس اﻟﻠﱡﻐوﯾــــﺔ اﻟﻣﻌﺎﺻــــرة اﻟﺗــــﻲ اﻫﺗﻣــــت ﺑﺎﻷﺳﻠوب واﻟﺗﺣﻠﯾل اﻟﺑﻧﺎﺋﻲ ﻟﻠﺗراﻛﯾب اﻟﻠﱡﻐوﯾﺔ ﻟم ﺗﺿف ﻛﺛﯾراً إﻟﻰ ﻣﺎ ﻧـﺎدى ﺑـﻪ ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر ـ ﻛﻣﺎ ﺳﯾﺗﺿﺢ ذﻟك ﺑﻌد ﻗﻠﯾل ـ. أﻣـﺎ ﻛﺗـﺎب اﻟﺑــﺎﻗﻼﻧﻲ ﻓﻘـد ﺗـﻼ ذﻟــك ﻣـن ﻋﺻـور، ﻫــو اﻟﻣﻧـوال اﻟـذي ﻧﺳــﺞ ﻋﻠﯾــﻪ اﻟﻣؤﻟﻔــون ﻓــﻲ اﻹﻋﺟــﺎز ﺑﻌــد ﻋﺻــر اﻟﺑــﺎﻗﻼﻧﻲ، وﻓﯾــﻪ ﻧــﺎﻗش ﻣﺳــﺄﻟﺔ ﻓــﻲ ﻏﺎﯾـﺔ اﻷﻫﻣﯾـﺔ، وﻫـﻲ أنﱠ اﻟﻘـرآن ﻟـم ﯾﺟـﻲء ﻣﻌﺟـزاً ﻟﻠﻛﻔـﺎر ﻓـﻲ ﻋﺻـر اﻟﻧﺑــﻲ  ﻓﻘـــــط؛ ﺑـــــل إنﱠ إﻋﺟـــــﺎزﻩ ﯾﺷـــــﻣل ﻛـــــل اﻟﻌﺻـــــور اﻟﺗﺎﻟﯾـــــﺔ، واﻟـــــدﻟﯾل ﻋﻠـــــﻰ ذﻟـــــك ـ ﻓﻲ ر أﯾﻪ ـ أنﱠ أﺳﻠوب اﻟﻘرآن ﺳﯾظل أرﻗﻰ ﻣن ﻛل اﻷﺳﺎﻟﯾب ﻣﻬﻣﺎ ﺗطورت . ﻛﻣــــﺎ ﻓـــــرﱠق اﻟﺑــــﺎﻗﻼﻧﻲ ﺑـــــﯾن إﻋﺟــــﺎز اﻟﻘـــــرآن وإﻋﺟــــﺎز ﻏﯾـــــرﻩ ﻣــــن اﻟﻛﺗـــــب اﻟﺳـــﻣﺎوﯾﺔ، ﻓﺄوﺿـــﺢ أنﱠ إﻋﺟـــﺎز ﺗﻠـــك اﻟﻛﺗـــب ﻣﻘﺻـــور ﻋﻠـــﻰ اﻹﺧﺑـــﺎر ﺑﺎﻟﻐﯾـــب ﻓﻘط، واﻟﻘرآن إﻋﺟﺎزﻩ ﻣﺗﻌدد اﻟﺟواﻧب )1(. (1) اﻧظـر: ﺑﺣــث اﻹﻋﺟــﺎز اﻟﻘرآﻧـﻲ ﻧظــرة ﺗﺎرﯾﺧﯾــﺔ، د . ﻣﺻــطﻔﻰ رﺟـب، ﻣﺟﻠــﺔ اﻟﻣﻧﻬــل، ا ﻟﻌــدد 491، أﻛﺗوﺑر 91، ص38.

عدد الصفحات ٢١

اﻹﻋﺠ. د. ﻋﻤـ ﯾﻮﺳــﻒ ﺣﻤــﺰة ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ واﻟﺪراﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﻌﺪد اﻟﺮاﺑ1425 ھ 2004م 32 أﻣــﺎ ﻋﺑــد اﻟﻘــﺎﻫر ﻓﻘــد ﺑﻧــﻰ ﻧظرﯾﺗــﻪ ﻓــﻲ اﻟــﻧ ظم ﻋﻠــﻰ أﺳــﺎس ﻟﻐــوي ﻧﺣــوي ﺑﺣت، ﻓﻬو ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﻪ: "دﻻﺋل اﻹﻋﺟﺎز" ﯾوﺿﺢ ﺟواﻧب ﻧظرﯾﺗﻪ ﺗﻠك ﺗوﺿﯾﺣﺎً ﻛﺎﻓﯾﺎً وﯾرد ﻋﻠﻰ ﻣﺧﺎﻟﻔﯾﻬﺎ . وﻣﻠﺧص ﻣﺎ ذﻫب إﻟﯾـﻪ أنﱠ اﻟﺑﻼﻏـﺔ اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾـﺔ ﺗﻘـوم ﻋﻠــﻰ ﺣﺳــن اﺧﺗﯾــﺎر اﻷﻟﻔــﺎظ، ﻓﯾﺗﻘــوى اﻟﻣﻌﻧــﻰ ﺑﻣــﺎ ﯾﺑذﻟــﻪ اﻟﻣﻧﺷــﺊ ﻟــﻸدب ﻣــن ﺟﻬد ﻓﻲ اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر واﻻﺳﺗﻌﺎر ة. أﻣــﺎ اﻟﻘــرآن ﻓﺈﻧــﻪ ﯾﻘــوم ﺑﺎﻷﺳــﺎس ﻋﻠــﻰ ﻓﻛــرة أداء اﻟﻣﻌﻧــﻰ اﻟﻣــراد ﺑﺻـــورة ﺟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻣؤﺛرة ﻓﻲ اﻟﻧﻔس ﻣن ﺧﻼل اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﻠﱡﻐوﯾﺔ )ﺻوﺗﯾﺎً ﺑـﯾن اﻟﺣـروف، وﻧﺣوﯾـﺎً ﺑــﯾن اﻟﻛﻠﻣــﺎت، وﺻــرﻓﯾﺎً ﺑﺎﺧﺗﯾــﺎر ﺑﻧـﺎء ﺻــرﻓﻲ ﻣﺣــدد ( وﻫــذﻩ اﻟﻌﻼﻗــﺎت اﻟﺛﻼث ﺗﺳﻬم ﻓﻲ وﺿﻌﯾﺔ اﻟدﻻﻟﺔ وﺗﺄﺛﯾرﻫﺎ . وﻫﻛـذا ﺑــدأت ﺑﺣـوث اﻹﻋﺟــﺎز ﺗﺗﻣﯾــز ﻋـن ﺑﺣــوث اﻟﺑﻼﻏـﺔ وﻋﻠــم اﻟﻛــﻼم، وﻓﺗﺢ ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر واﻟﺑﺎﻗﻼﻧﻲ ﺑﺎب ﺗﻠك اﻟﺑﺣوث ﻟﻣن ﺟﺎء ﺑﻌـدﻫﻣﺎ. ﻓﻔـﻲ اﻟﻘـرن اﻟﺗﺎﻟﻲ ﻟﻬﻣﺎ، وﻫو اﻟﻘـرن اﻟﺳـﺎدس، ﻧﺟـد اﻻﻫﺗﻣـﺎم ﺑﺎﻟﺑﺣـث ﻓـﻲ اﻹﻋﺟـﺎز ﯾﺗﺳـﻊ ﻟﯾﺷــﻣل ﻣﺗﻛﻠﱢﻣــﯾن ﻛــﺄﺑﻲ ﺣﺎﻣــد اﻟﻐزاﻟــﻲ )ﺷــﺎﻓﻌﻲ اﻟﻣــذﻫب(، واﻟﻘﺎﺿــﻲ ﻋﯾــﺎض )ﻣﺎﻟﻛﻲ اﻟﻣذﻫب(، وﻣﻔﺳرﯾن ﻛﺎﻹﻣﺎم اﻟزﻣﺧﺷري )1( واﺑن ﻋطﯾﺔ)2( . (1) اﻧظر: اﻟﻛﺷﺎف ﻟﻠزﻣﺧﺷري، 4/295. (2) اﻟﻣﺣرر اﻟوﺟﯾز ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻛﺗﺎب اﻟﻌزﯾز ﻻﺑن ﻋطﯾﺔ، ﺗﻔﺳﯾر ﺳورة اﻟﺑﻘرة .

عدد الصفحات ٢٢

اﻹﻋﺠ. د. ﻋﻤـ ﯾﻮﺳــﻒ ﺣﻤــﺰة ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ واﻟﺪراﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﻌﺪد اﻟﺮاﺑ1425 ھ 2004م 33 وﻓـﻲ اﻟﻘـرن اﻟﺳـﺎﺑﻊ ﻧﺟـد اﻹﻣـﺎم ﻓﺧــر اﻟـدﯾن اﻟـرازي، وﻫـو ﻣﻔﺳـر ﻣﺷــﻬور وﯾﺄﺧــذ ﺗﻔﺳــﯾرﻩ اﻟﻣُﺳَــﻣﱠﻰ "ﻣﻔــﺎﺗﯾﺢ اﻟﻐﯾــب" طﺎﺑﻌــﺎً ﺧﺎﺻــﺎً ﯾﻬــﺗم ﺑــﺎﻟرد ﻋﻠــﻰ ﻓــرق ﻛﺛﯾرة ﻣن اﻟﻣﺗﻛﻠﱢﻣﯾن واﻟزﻧﺎدﻗﺔ )1( . وﻧﺟد اﻟﺳﻛﺎﻛﻲ اﻟﺑﻼﻏﻲ ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﻪ: "ﻣﻔﺗﺎح اﻟﻌﻠو م" اﻟذي ﯾﻌـدّﻩ ﻛﺛﯾـر ﻣـن اﻟﺑــــﺎﺣﺛﯾن ﺧﺎﺗﻣــــﺔ ﻛﺗــــب اﻟﺑﻼﻏــــﺔ اﻟﻘدﯾﻣــــﺔ ﻓــــﻲ ﺻــــورﺗﻬﺎ اﻹﺑداﻋﯾــــﺔ، وﯾﻌــــدّون ﻣؤﻟﻔﺎت اﻟﺑﻼﻏﺔ ﺑﻌد اﻟﺳﻛﺎﻛﻲ ﻣﺟرد ﺷروح وﺣواش وﺗﻠﺧﯾﺻﺎت واﺟﺗـرار ﻟﻣـﺎ ﻗﺎﻟﻪ اﻟﺳﺎﺑﻘون. ﻛﻣــﺎ ﻧﺟــد اﻫﺗﻣﺎﻣــﺎً ﺑﺎﻟﺑﺣــث ﻓــﻲ اﻹﻋﺟــﺎز ﻓــﻲ ﻫــذا اﻟﻘــرن أﯾﺿــﺎً ﻋﻧــد اﺑــن اﻟﻌرﺑــﻲ اﻵﻣــدي، ﻋﻠــﻲ ﺑــن أﺑــﻲ ﻋﻠــ ﻲ )ت 631ﻫـــ(، وﺣــﺎزم اﻟﻘرطــﺎﺟﻧﻲ )ت 684ﻫـ(، ﺛم اﻟﺑﯾﺿﺎوي اﻟﻣﻔﺳر )2( . وﻓــﻲ اﻟﻘــرن اﻟﺛــﺎﻣن ﻧﺟــد آراء ﻗﯾﻣــﺔ ﻟﻠزﻣﻠﻛــﺎﻧﻲ )ت 727ﻫـــ( ﻓــﻲ ﻛﺗﺎﺑــﻪ: "اﻟﺗﺑﯾﺎن ﻓﻲ إﻋﺟﺎز اﻟﻘرآن "، واﺑن ﺗﯾﻣﯾﺔ )ت 728ﻫـ( ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﻪ: "ﺟواب أﻫـل اﻟﻌﻠم واﻹﯾﻣﺎن ﺑﺗﺣﻘﯾق ﻣـﺎ أﺧﺑـر ﺑـﻪ رﺳـول اﻟـرﺣﻣن "، واﻟﺧطﯾـب اﻟـذي ﻟﺧـص ﻛﺗــﺎب: "ﻣﻔﺗــﺎح اﻟﻌﻠــوم" ﻟﻠﺳــﻛﺎﻛﻲ، وﯾﺣﯾــﻰ ﺑــن ﺣﻣــزة اﻟﻌﻠــوي ﺻــﺎﺣب ﻛﺗــﺎب : "اﻟطـــــراز " )ت 749ﻫــــــ(، واﺑـــــن اﻟﻘـــــﯾم )ت751ﻫــــــ( ﺻـــــﺎﺣب ﻛﺗـــــﺎب "اﻟﻔواﺋـــــد اﻟﻣﺷـــوﻗﺔ إﻟـــﻰ ﻋﻠـــم اﻟﻘـــرآن وﻋﻠـــم اﻟﺑﯾـــﺎن "، اﻟـــذي ﯾﺗﻧـــﺎول ﻓﯾـــﻪ ﺑﺈﺳـــﻬﺎب ﻗﺿـــﯾﺔ (1) ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻔﺧر اﻟرازي، 14/22 .واﻧظر: ﻛﺷف اﻟظﻧون، ﻣﺎدة )ﺗﻔﺳﯾر(، 431. (2) ﺗﻔﺳﯾر اﻟﺑﯾﺿﺎوي، 5/204.

عدد الصفحات ٢٣

اﻹﻋﺠ. د. ﻋﻤـ ﯾﻮﺳــﻒ ﺣﻤــﺰة ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ واﻟﺪراﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﻌﺪد اﻟﺮاﺑ1425 ھ 2004م 34 اﻹﻋﺟــﺎز اﻟﻘرآﻧــﻲ وﻣــﺎ ﺳــﺑﻘﻪ ﻣــن آراء ﻓﯾﻬــﺎ . ﻛﻣــﺎ ﻧﺟــد إﺷــﺎرات ﻟﻺﻋﺟــﺎز ﻓــﻲ ﺗﻔﺳﯾر اﺑن ﻛﺛﯾر )ت 774ﻫـ()1(. وﺗﺗﺎﺑﻌت اﻟﻛﺗﺎﺑﺎت ﻓﻲ اﻹﻋﺟﺎز اﻟﻘرآﻧﻲ ﺑﻌد ذﻟـك، ﺣﯾـث ﻧﺟـد ﻓـﻲ اﻟﻘـرن اﻟﺗﺎﺳﻊ آراء ﻻﺑن ﺧﻠدون واﻟﻔﯾروزآﺑﺎدي واﻟﻣراﻛﺷﻲ . وﻓﻲ اﻟﻘرن اﻟﻌﺎﺷر ﯾظﻬر اﻟﺳﯾوطﻲ ﺑﻛﺗﺎﺑﯾـﻪ : "اﻹﺗﻘـﺎن ﻓـﻲ ﻋﻠـوم اﻟﻘـرآن " و"ﻣﻌﺗــرك اﻷﻗــران ﻓــﻲ إﻋﺟــﺎز اﻟﻘــرآن "، وﻛﺗﺎﺑــﻪ اﻟﺛــﺎﻧﻲ ﺟــﺎﻣﻊ وﻣﻔﯾــد ﯾﻘــﻊ ﻓــﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺟﻠدات، وﻫو ﻓﻲ رأي ﺑﻌض اﻟﺑﺎﺣﺛﯾن أﺛﻣن ﻛﺛﯾراً ﻣن اﻹﺗﻘﺎن وأﺷﻣل، وﯾﻐﻔــل ﻋﻧــﻪ ﻛﺛﯾــر ﻣــن اﻟﺑــﺎﺣﺛﯾن ﻋﻠــﻰ اﻟــرﻏم ﻣــن ﻗﯾﻣﺗــﻪ اﻟﻌظﯾﻣــﺔ، وﻗــد رﺗّﺑــﻪ اﻹﻣﺎم اﻟﺳﯾوطﻲ ﻋﻠﻰ ﺧﻣﺳﺔ وﺛﻼﺛـﯾن وﺟﻬـﺎً ﻣـن وﺟـوﻩ اﻹﻋﺟـﺎز، وﯾﻘـدم ﻟﻛـل وﺟﻪ ﺑﻣن أﻟﱠف ﻓﯾﻪ ﻗﺑﻠﻪ، وﻫو ﯾُﻌَدﱡ ﺳﺟﻼً ﻟﻠﻣؤﻟﻔ ﯾن واﻟﻛُﺗﱠﺎب ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻔن)2( . ﻛﻣﺎ ﻧﺟـد ﻓـﻲ ﻫـذا اﻟﻘـرن أﯾﺿـﺎً ﺗﻔﺳـﯾر أﺑـﻲ اﻟﺳـﻌود )3( وﺑﻌـض اﻹﺷـﺎرات ﻋﻧد طﺎش ﻛﺑرى زادﻩ . وﻓــﻲ اﻟﻘــرن اﻟﺣــﺎدي ﻋﺷــر ﻧﺟــد اﻟﺷــﻬﺎب اﻟﺧﻔــﺎﺟﻲ، وﻓــﻲ اﻟﻘــرن اﻟﺛــﺎﻧﻲ ﻋﺷـــر ﻧﺟـــد اﻟﺿـــرﯾر اﻟﻣـــﺎﻟﻛﻲ اﻹﺳـــﻛﻧدري، اﻟـــذي ﺗﻔـــرﱠد ﺑـــﯾن ﻋﻠﻣـــﺎء اﻟﺗﻔﺳـــﯾر (1) ﺗﻔﺳﯾر اﺑن ﻛﺛﯾر، ﺗﺣﻘﯾق ﺳﺎﻣﻲ ﻣﺣﻣد اﻟﺳﻼﻣﺔ، 1/47. (2) اﻧظر: د. إﺳﻣﺎﻋﯾل أﺣﻣد اﻟطﺣﺎن: دراﺳﺎت ﺣول اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم، ص 97. (3) إرﺷﺎد اﻟﻌﻘل اﻟﺳﻠﯾم ﻷﺑﻲ اﻟﺳﻌود، 5/390.

عدد الصفحات ٢٤

اﻹﻋﺠ. د. ﻋﻤـ ﯾﻮﺳــﻒ ﺣﻤــﺰة ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ واﻟﺪراﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﻌﺪد اﻟﺮاﺑ1425 ھ 2004م 35 ﺑوﺿــﻌﻪ ﺗﻔﺳــﯾراً ﻣﻧظوﻣــﺎً ﻛــ ﺎﻣﻼً ﻟﻠﻘــرآن اﻟﻛــرﯾم، ﻛﻣــﺎ ﻧﺟــد اﻟﺟﻣــل اﻟــذي وﺿــﻊ ﺣﺎﺷﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺳﯾر اﻟﺟﻼﻟﯾن. وﻓـــــﻲ اﻟﻘـــــرن اﻟﺛﺎﻟـــــث ﻋﺷـــــر ﯾﺗﻣﯾﱠـــــز اﻹﻣـــــﺎم اﻟﺷـــــوﻛﺎﻧﻲ ﺑﺗﻔﺳـــــﯾرﻩ : "ﻓــــــﺗﺢ اﻟﻘــدﯾر")1( واﻷﻟوﺳــﻲ ﺑـــ: "روح اﻟﻣﻌــﺎﻧﻲ ")2( .وﻗــد ﺗﺣــدث ﻛــل ﻣﻧﻬﻣــﺎ ﻓــﻲ ﺛﻧﺎﯾــﺎ ﺗﻔﺳـــﯾرﻩ ﻋـــن اﻟﺑﻼﻏـــﺔ اﻟﻘرآﻧﯾـــﺔ وﺟواﻧﺑﻬـــﺎ اﻟﻣﺧﺗﻠﻔـــﺔ . وﺧﯾـــر ﻣـــﺎ ﻧﺟـــدﻩ ﻓـــﻲ ﻫـــذا اﻟﻌﺻـر ﻛﺗـﺎب "اﻟﺑرﻫـﺎن ﻓـﻲ ﻋﻠـوم اﻟﻘـرآن " ﻟﻺﻣـﺎم ﺑـدر اﻟـدﯾن اﻟزرﻛﺷـﻲ، وﻓﯾـﻪ ﻣﺑﺣــث ﺟﯾــد ﻓــﻲ إﻋﺟــﺎز اﻟﻘــرآن، واﻟﻛﺗــﺎب ﻣطﺑــوع ﺣﺎﻟﯾــﺎً ﻓــﻲ أرﺑﻌــﺔ ﻣﺟﻠــدات وﻣﺗداول. وﻣن اﻟﻛﺗب اﻟﺟﯾدة أﯾﺿﺎً اﻟﺗـﻲ ﺗﻧﺎوﻟـت اﻹﻋﺟـﺎز ﺑﺗﻔﺻـﯾل دﻗﯾـق "ﻣﻧﺎﻫـل اﻟﻌرﻓـﺎن ﻓــﻲ ﻋﻠــوم اﻟﻘــرآن " ﻟﻠﺷــﯾﺦ/ ﻣﺣﻣـد ﻋﺑــد اﻟﻌظــﯾم اﻟزرﻗــﺎﻧﻲ ﺣﯾــث ﻋــرﱠف إﻋﺟﺎز اﻟﻘرآن ﺑﻘوﻟﻪ : "أﺻـل اﻹﻋﺟـﺎز ﻓـﻲ اﻟﻠﱡﻐـﺔ: إﺛﺑـﺎت اﻟﻘـرآن ﻋﺟـز اﻟﺧﻠـق ﻋن اﻹﺗﯾﺎن ﺑﻣﺎ ﺗﺣداﻫم ﺑﻪ، ﻓﻬو ﻣن إﺿﺎﻓﺔ اﻟﻣﺻدر ﻟﻔﺎﻋﻠﻪ، واﻟﻣﻔﻌول وﻣـﺎ ﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﻔﻌل ﻣﺣذوف ﻟﻠﻌﻠم ﺑﻪ. واﻟﺗﻘــدﯾر: إﻋﺟــﺎز اﻟﻘــرآن ﺧﻠــق اﷲ ﺗﻌــﺎﻟﻰ ﻋــن اﻹﺗﯾــﺎن ﺑﻣــﺎ ﺗﺣــداﻫم ﺑــﻪ . وﻟﻛن اﻟﺗﻌﺟﯾز اﻟﻣذﻛور ﻟﯾس ﻣﻘﺻوداً ﻟذاﺗﻪ، ﺑل اﻟﻣﻘﺻود ﻻزﻣﻪ وﻫو إظﻬﺎر (1) اﻧظــــر: ﻓــــﺗﺢ اﻟﻘــــدﯾر ﻟﻠﺷــــوﻛﺎﻧﻲ، ﻣؤﺳﺳــــﺔ اﻟرﯾــــﺎن، ﺑﯾــــروت، ط /1،1418ﻫـــــ،1/69 .وﻣﺣﺎﺳــــن اﻟﺗﺄوﯾل ﻟﻠﻘﺎﺳﻣﻲ، 1/72، وﺗﻔﺳﯾر اﻟﻧﺳﻔﻲ،4/381. (2) اﻧظر: روح اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ ﻟﻸﻟوﺳﻲ، 30/256.

عدد الصفحات ٢٥

اﻹﻋﺠ. د. ﻋﻤـ ﯾﻮﺳــﻒ ﺣﻤــﺰة ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ واﻟﺪراﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﻌﺪد اﻟﺮاﺑ1425 ھ 2004م 36 أنﱠ ﻫذا اﻟﻛﺗﺎب ﺣق، وأنﱠ اﻟرﺳول اﻟذي ﺟﺎء ﺑﻪ رﺳول ﺻدق، وﻛذﻟك اﻟﺷﺄن ﻓﻲ ﻛل ﻣﻌﺟزات اﻷﻧﺑﯾﺎء، ﻟﯾس اﻟﻣﻘﺻود ﺑﻬـﺎ ﺗﻌﺟﯾـز اﻟﺧﻠـق ﻟـذات اﻟﺗﻌﺟﯾـز، وﻟﻛـن ﻟﻼزﻣـﻪ وﻫـو دﻻﻟﺗﻬـﺎ ﻋﻠـﻰ أﻧﻬـم ﺻـﺎدﻗون ﻓﯾﻣـﺎ ﯾﺑﻠﻐـون ﻋـن اﷲ ﺗﻌـﺎﻟﻰ، ﻓﯾﻧﺗﻘــل اﻟﻧــﺎس ﻣــن اﻟﺷــﻌور ﺑﻌﺟـــزﻫم إزاء اﻟﻣﻌﺟــزات، إﻟــﻰ ﺷــﻌورﻫم وإﯾﻣـــﺎﻧﻬم ﺑﺄﻧﻬــﺎ ﺻــﺎدرة ﻋــن اﻹﻟــﻪ اﻟﻘــﺎدر، ﻟﺣﻛﻣــﺔ ﻋﺎﻟﯾــﺔ، وﻫــﻲ إرﺷــﺎدﻫم إﻟــﻰ ﺗﺻــدﯾق ﻣن ﺟﺎء ﺑﻬﺎ ﻟﯾﺳﻌدوا ﺑﺎﺗﺑﺎﻋﻪ ﻓﻲ اﻟـدﻧﯾﺎ واﻵﺧـرة ")1( .وﻟﻘـد ﺗﻧـﺎول ﻓـﻲ اﻟﻣﺑﺣـث اﻟﺳـــﺎﺑﻊ ﻋﺷـــر إﻋﺟــــﺎز اﻟﻘـــرآن وﻣــــﺎ ﯾﺗﻌﻠـــق ﺑــــﻪ ﺑﺎﻟﺗﻔﺻـــﯾل، ﻓــــﺎرﺟﻊ إﻟـــﻰ ذﻟــــك ﻫﻧﺎك)2(. وﻟم ﯾﻌدم اﻟﻘرن اﻷﺧﯾر ﻛُﺗﱠﺎﺑـﺎً ﺷـﻐﻠﻬم إﻋﺟـﺎز اﻟﻘـرآن ﻓـﺄﻟﱠﻔوا ﻓﯾـﻪ ﻛـﺎﻟراﻓﻌﻲ ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﯾﻪ: "آداب اﻟﻌرب " و"إﻋﺟﺎز اﻟﻘـرآن "، واﻟـدﻛﺗور/ ﻣﺣﻣـد ﻋﺑـد اﷲ دراز ﻓــــﻲ ﻛﺗﺎﺑــــﻪ: "اﻟﻧﺑــــﺄ اﻟﻌظــــﯾم" ﻓــــﻲ ﺑﻌــــض ﻣﺑﺎﺣﺛــــﻪ، وﺳــــﯾد ﻗطــــب ﻓــــﻲ ﻛﺗﺎﺑــــﻪ: "اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻔﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻘرآن ")3(. (1) راﺟﻊ : ﻣﻧﺎﻫل اﻟﻌرﻓﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن ﻟﻠزرﻗﺎﻧﻲ، 2/331. (2) اﻧظر: 2/331-434، وراﺟﻊ : ﻣﻧﺎﻫل اﻟﻌرﻓﺎن ﻟﺗﻘف ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺻﯾل أﻛﺛر، 1/56-84. (3) اﻧظر: ﺳﯾد ﻗطب: اﻟﺗﺻوﯾر اﻟﻔﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻘرآن، ص 11، وﻣﺎ ﺑﻌدﻫﺎ، و د. ﻣﺣﻣد ﻋﺑد اﷲ دراز : اﻟﻧﺑﺄ اﻟﻌظﯾم، ص 80-109.

عدد الصفحات ٢٦

اﻹﻋﺠ. د. ﻋﻤـ ﯾﻮﺳــﻒ ﺣﻤــﺰة ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ واﻟﺪراﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﻌﺪد اﻟﺮاﺑ1425 ھ 2004م 37 وﻣﺎ زال ﻓﻲ اﻟﺳﺎﺣﺔ ﻛﺛﯾر ﻣﻣن ﻻ أﺣﺻـﯾﻬم ﻋـدداً، وﻓـﻲ ﺿـﻣﯾر اﻟﻐﯾـب ﻛﺛﯾر ﻣﻣن ﺳَﯾُﻘَﯾﱠﺿُونَ ﻟﻬذا اﻟﻌﻣـل اﻟﺟﻠﯾـل، وﯾورﺛـون ﻋﻠـم ﻫـذا اﻟﻛﺗـﺎب اﻟﻌزﯾـز ﺣﺗﻰ آﺧر اﻟزﻣﺎن . ]9 [ﻧﻤﺎذج ﻣﻦ اﻟﻘﺮآن اﻟﻜﺮﯾﻢ داﻟﱠﺔ ﻋﻠﻰ إﻋﺠﺎزه اﻟﺒﯿﺎﻧﻲ : ﻟﻧﺄﺧذ ﺑﻌض اﻷﻣﺛﻠﺔ اﻟداﻟﱠﺔ ﻋﻠﻰ اﻹﻋﺟـﺎز اﻟﺑﯾـﺎﻧﻲ ﻋﻠـﻰ ﺳـﺑﯾل اﻹﯾﺿـﺎح ﻟﺑﻌض اﻟﺟواﻧب اﻟﻣﻬﻣﺔ ﻓﻲ ﺑراﻋﺔ أﺳﻠوب اﻟﻘرآن وﻛوﻧﻪ ﻣﻌﺟزاً . ﯾﻘـــول اﻟﻘﺎﺿـــﻲ ﻋﯾـــﺎض: "أوﻟﻬـــﺎ ﺣﺳـــن ﺗﺄﻟﯾﻔـــﻪ"، ﻣـــن ﺣﯾـــث ﺗرﻛﯾﺑـــﻪ ﺑـــﯾن ﺣروﻓﻪ، وﻛﻠﻣﺎﺗﻪ، وآﯾﺎﺗﻪ، وﺳورﻩ، وﻗﺻﺻـﻪ، وﺣﻛﺎﯾﺎﺗـﻪ، واﻧﺗظـﺎم ﻛﻠﻣﺎﺗـﻪ، ﻓـﻲ ﺳﻠك ﻣﺑﺎﻧﯾﻬﺎ اﻟﻣﺗﻧﺎﺳﺑﺔ ﻟﻣﻘﺗﺿﻰ ﻣﻌﺎﻧﯾﻬﺎ اﻟﻣﺗﻧﺎﺳﻘﺔ. وﻫــذا ﻫــو اﻟﺳــر ﻓــﻲ أنﱠ اﻟﻘــرآن ﻟــم ﯾﺧــرج ﻋــن ﻣﻌﻬــود اﻟﻌــرب ﻓــﻲ ﻟﻐــﺗﻬم اﻟﻌرﺑﯾـﺔ، ﻣـن ﺣﯾـث ذوات اﻟﻣﻔـردات واﻟﺟﻣــل وﻗواﻧﯾﻧﻬـﺎ اﻟﻌﺎﻣـﺔ، ﺑـل ﺟـﺎء ﻛﺗﺎﺑــﺎً ﻋرﺑﯾـــﺎً ﺟﺎرﯾـــﺎً ﻋﻠـــﻰ ﻣـــﺄﻟوف اﻟﻌـــرب ﻣـــن ﻫـــذﻩ اﻟﻧﺎﺣﯾـــﺔ، ﻓﻣـــن ﺣـــروﻓﻬم ﺗﺄﻟﱠﻔـــت ﻛﻠﻣﺎﺗﻪ، وﻣن ﻛﻠﻣﺎﺗﻬم ﺗﺄﻟﱠﻔت ﺗراﻛﯾﺑﻪ، وﻋﻠﻰ ﻗواﻋدﻫم اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺻﯾﺎﻏﺔ ﻫذﻩ اﻟﻣﻔـــردات وﺗﻛـــوﯾن اﻟﺗ راﻛﯾـــب ﺟـــﺎء ﺗﺄﻟﯾﻔـــﻪ، وﻟﻛـــن اﻟﻣﻌﺟـــز واﻟﻣـــدﻫش أﻧـــﻪ ﻣـــﻊ دﺧوﻟﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻌرب ﻣن ﻫذا اﻟﺑﺎب اﻟذي ﻋﻬدوﻩ، وﻣـﻊ ﻣﺟﯾﺋـﻪ ﺑﻬـذﻩ اﻟﻣﻔـردات واﻟﺗراﻛﯾـــب اﻟﺗـــﻲ ﺗـــواﻓروا ﻋﻠـــﻰ ﻣﻌرﻓﺗﻬـــﺎ، وﺗﻧﺎﻓﺳـــوا ﻓـــﻲ ﺣﻠﺑﺗﻬـــﺎ، وﺑﻠﻐـــوا اﻟﺷـــﺄو اﻷﻋﻠــﻰ ﻓﯾﻬــﺎ، ﻧﻘــول: إنﱠ اﻟﻘــرآن ﻣــﻊ ذﻟــك ﻛﻠــﻪ وﺑــرﻏم ذﻟــك ﻛﻠــﻪ؛ ﻗــد أﻋﺟــزﻫم ﺑﺄﺳـــﻠوﺑﻪ اﻟﻔـــذ، وﻣذﻫﺑـــﻪ اﻟﻛﻼﻣـــﻲ اﻟﻣﻌﺟـــز. وﻟـــو دﺧـــل ﻋﻠـــﯾﻬم ﻣـــن ﻏﯾـــر ﻫـــذا

عدد الصفحات ٢٧

اﻹﻋﺠ. د. ﻋﻤـ ﯾﻮﺳــﻒ ﺣﻤــﺰة ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ واﻟﺪراﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﻌﺪد اﻟﺮاﺑ1425 ھ 2004م 38 اﻟﺑــﺎب اﻟــذي ﯾﻌرﻓوﻧــﻪ، ﻷﻣﻛــن أنْ ﯾﻠــﺗﻣس ﻟﻬــم ﻋــذر أو ﺷــﺑﻪ ﻋــذر، وأنْ ﯾﺳــﻠم ﻟﻬم طﻌن أو ﺷﺑﻪ طﻌـن }وَ ﻟَﻮْ ﺟَﻌَﻠْﻨَﺎهُ ﻗُﺮْآﻧﺎً أَﻋْﺠَﻤِﯿّﺎً ﻟَﻘَﺎﻟُﻮا ﻟَ آأَﻋْﺠَﻤِ وَ ﻋَﺮَﺑِ {)1(، وﻟﻬــذا اﻟﻣﻌﻧــﻰ وﺻــف اﷲ ﻛﺗﺎﺑــﻪ ﺑﺎﻟﻌروﺑــﺔ ﻓــﻲ ﻏﯾــر آﯾــﺔ. ﻓﻘـــﺎل ﺟَــلﱠ ذﻛـــرﻩ ﻓـــﻲ ﺳــورة ﯾوﺳـــف : }إِﻧﱠ ﻟﱠ ﻌَﻠﱠﻜُ ﺗَﻌْﻘِﻠُ {)2(، وﻗـــﺎل ﻓـــﻲ ﺳــورة اﻟزﺧـــرف : }إِﻧﱠ ﻟﱠ ﻌَﻠﱠﻜُ ﺗَﻌْﻘِﻠُ {)3(، وﻗــﺎل ﻓــﻲ ﺳــورة اﻟزﻣــر : }ﻗُﺮآﻧ ﺎً ﻋَﺮَﺑِﯿّ ﻏَ ﯿْ ﯾَﺘﱠﻘُﻮنَ {)4(. وﻣـــن ﻓﺻـــﺎﺣﺔ اﻟﻘـــرآن وﺿـــوح ﺑﯾـــﺎن ﻣﻌﺎﻧﯾـــﻪ، ﻣـــﻊ اﻗﺗﺻـــﺎد ﻣﺑﺎﻧﯾـــﻪ، ﻣـــﻊ إﯾﺟﺎزﻩ، وذﻟك ﺑﺈﯾﻔﺎء واﻛﺗﻔﺎء وإﯾﻣﺎء )5(، ﻏﯾر ﻣﺧل وﻻ ﻣﻣل، وﻣن ﺑﻼﻏﺗﻪ ﻓﻲ ﻋﺟﺎﺋــب اﻟﺗراﻛﯾــب، وﻏراﺋــب اﻷﺳــﺎﻟﯾب، وﺑــداﺋﻊ اﻟﻌﺑــﺎرات، ورواﺋــﻊ اﻹﺷــﺎرات، اﻟﻣﺗﺟــﺎوزة ﻟﻌــﺎدة اﻟﻌــرب ﻣــن ﻓﺻــﺎﺣﺗﻬم وﺑﻼﻏــﺗﻬم .. ﺣﯾــث إﻧﻬــم ﻛــﺎﻧوا أرﺑــﺎب ﻫذا اﻟﺷﺄن ﻣـن اﻟﻔﺻـﺎﺣﺔ واﻟﺑﻼﻏـﺔ وﻓرﺳـﺎن اﻟﻛـﻼم، وﻗـد ﺧُﺻـوا ﻣـن اﻟﺑﻼﻏـﺔ واﻟﺣِﻛَـم وﻣـن ﻛﻣـﺎل اﻟﻌﻘـل ﻣـﺎ ﻟـم ﯾُﺧـص ﺑـﻪ ﻏﯾـرﻫم ﻣـن اﻷﻣـم ﺳـﺎﺑﻘﺔ وﻻﺣﻘـﺔ، ﺣﺗﻰ إﻧﻬم ﺗﺳﺎﺟﻠوا ﻓﻲ اﻟﻧظم واﻟﻧﺛر وﺗﻔﺎﺧروا وﺗﻛﺎﺛروا، ﻓﻣﺎ راﻋﻬم إﻻﱠ رﺳـول (1) ﺳورة ﻓﺻﻠت، اﻵﯾﺔ )44.( (2) ﺳورة ﯾوﺳف، اﻵﯾﺔ )2.( (3) ﺳورة اﻟزﺧرف، اﻵﯾﺔ )3.( (4) ﺳورة اﻟزﻣر، اﻵﯾﺔ )28.( (5) اﻧظر: ﻣﻧﺎﻫل اﻟﻌرﻓﺎن، 2/334.

عدد الصفحات ٢٨

اﻹﻋﺠ. د. ﻋﻤـ ﯾﻮﺳــﻒ ﺣﻤــﺰة ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ واﻟﺪراﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﻌﺪد اﻟﺮاﺑ1425 ھ 2004م 39 ﻛرﯾم ﺟﺎءﻫم ﺑﺧﻼف ﻫواﻫم ﻟﻛﻧﻪ ﻣﻌﻪ ﻫداﻫم .. ﺣﺗﻰ أﺗﺎﻫم ﺑﻛﺗﺎب ﻋزﯾز }ﻻ ﯾَﺄْﺗِﯿﮫِ اﻟْﺒَﺎطِﻞُ ﻣِﻦ ﺑَﯿْﻦِ ﯾَﺪَﯾْﮫِ وَﻻ ﻣِﻦْ ﺧَ ﻠْﻔِﮫِ ﺗَﻨﺰِﯾ {)1( أُﺣﻛﻣـت آﯾﺎﺗﻪ، وﻓُﺻﻠت ﻛﻠﻣﺎﺗﻪ، وﺑَﻬرت ﺑﻼﻏﺗﻪ اﻟﻌﻘول، وظﻬرت ﻓﺻـﺎﺣﺗﻪ ﻋﻠـﻰ ﻛـل ﻣﻘـــول ﻧظﻣـــﺎً أو ﻧﺛـــراً . وﻫـــذا اﻟوﻟﯾـــد ﺑـــن اﻟﻣﻐﯾـــرة ﺳـــﻣﻊ ﻣـــن اﻟﻧﺑـــﻲ  :}إِنﱠ ﷲَّ ﯾَوَ اﻹِﺣْﺴَ وَ اﻟْﻤُﻨﻜَ وَاﻟْﺒَﻐْﻲِ ﯾَﻌِﻈُﻜُﻢْ ﻟَﻌَﻠﱠﻜُﻢْ ﺗَ {)2(، ﻗـﺎل اﻟوﻟﯾـد ﻗوﻟﺗـﻪ اﻟﻣﺷـﻬورة : "واﷲ إنﱠ ﻟـﻪ ﻟﺣﻼوة، وإنﱠ ﻋﻠﯾﻪ ﻟطـﻼوة، وإنﱠ أﺳـﻔﻠﻪ ﻟﻣﻐـدق، وإنﱠ أﻋـﻼﻩ ﻟﻣﺛﻣـر .. ﻣـﺎ ﯾﻘـول ﻫذا ﺑﺷر")3(. وﻛل ﻫـذا ﻣﻣـﺎ ﺟﻌـل اﻟﻘـرآن اﻟﻛـرﯾم ﻓـﻲ ﻓﺻـﺎﺣﺗﻪ وﺑﻼﻏﺗـﻪ ﺧﺎرﻗـﺎً ﻟﻠﻌـﺎدة، ﯾﻌﺟـز اﻟﻣﻧﻛـرﯾن واﻋﺗــراف اﻟﻣﻔﺗـرﯾن، وﻟﻧﺄﺧــذ ﻣـﺛﻼً ﻟﻠﺗﺄﻣـل ﻓــﻲ إﻋﺟـﺎز ﺑﻼﻏﺗــﻪ ﻣﺗــﺄﻣﻼً اﻹﯾﺟــﺎز اﻟﺑــﺎﻫر ﻓــﻲ اﻹﻋﺟــﺎز اﻟظــﺎﻫر ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ: }وَﻟَﻜُ اﻟْﻘِﺼَﺎصِ ﺣَﯿَﺎةٌ {)4( ﻧﺟد ﻣن ﺑداﺋﻊ اﻟﺗرﻛﯾب ورواﺋﻊ اﻟﺗرﺗﯾـب، ﻣـﻊ ﻣـﺎ ﻓﯾـﻪ ﻣـن (1) ﺳورة ﻓﺻﻠت، اﻵﯾﺔ )42.( (2) ﺳورة اﻟﻧﺣل، اﻵﯾﺔ )90 .(وراﺟﻊ : ﺗﻔﺳﯾر اﻵﯾﺔ ﻓﻲ: زاد اﻟﻣﺳﯾر ﻟﻠﺳﯾوط ﻲ، 4/483 وﻣـﺎ ﺑﻌـدﻫﺎ، وﺗﻔﺳــﯾر اﺑــن ﻛﺛﯾـــر، 4/596 وﻣــﺎ ﺑﻌــدﻫﺎ، واﻟطﺑـــري، 14/409، واﻟﺣﻠﯾــﺔ،8/255، واﻹﺻـــﺎﺑﺔ، 1/118، واﻻﺳﺗﯾﻌﺎب،1/146، وﻣﺳﻧد أﺣﻣد،5/36. (3) اﻹﺗﻘﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن، 2/326. (4) ﺳـورة اﻟﺑﻘـرة، اﻵﯾـﺔ )179 .(ﯾﻘـول اﺑــن ﻗﺗﯾﺑـﺔ: "ﯾرﯾـد أنﱠ ﺳـﺎﻓك اﻟـدم إذا أُﻗﯾــد ﻣﻧـﻪ ، ارﺗـدع ﻣَـنْ ﯾﻬــم ﺑﺎﻟﻘﺗــــل ﻓﻠــــم ﯾَﻘﺗــــل ﺧوﻓــــﺎً ﻋﻠــــﻰ ﻧﻔﺳــــﻪ أنْ ﯾُﻘﺗــــل، ﻓﻛــــﺎن ﻓــــﻲ ذﻟــــك ﺣﯾــــﺎة ". اﻧظــــر: ﺗﻔﺳــــﯾر ﻏرﯾــــب اﻟﻘرآن، 72 .واﻧظر: ﺗﺄوﯾل ﻣﺷﻛل اﻟﻘرآن ﻻﺑن ﻗﺗﯾﺑﺔ، 5، واﻟدر اﻟﻣﻧﺛور ﻟﻠﺳﯾوطﻲ،1/17.

عدد الصفحات ٢٩

اﻹﻋﺠ. د. ﻋﻤـ ﯾﻮﺳــﻒ ﺣﻤــﺰة ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ واﻟﺪراﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﻌﺪد اﻟﺮاﺑ1425 ھ 2004م 40 اﻟﻣطﺎﺑﻘﺔ ﺑﯾن ﻣﻌﻧﯾﯾن ﻣﺗﻘﺎﺑﻠﯾن، وﻫﻣﺎ: اﻟﻘﺻﺎص واﻟﺣﯾﺎة. وﻣن اﻟﻐراﺑﺔ ﺑﺟﻌل اﻟﻘﺗل اﻟذي ﻫو ﻣﻔوت اﻟﺣﯾﺎة ظرﻓﺎً ﻟﻬـﺎ . وﻣـن اﻟﺑﻼﻏـﺔ ﺣﯾـث أﺗـﻰ ﺑﻠﻔـظ ﯾﺳـﯾر ﻣﺗﺿــﻣن ﻟﻣﻌﻧــﻰ ﻛﺛﯾــر، ﻓــﺈنﱠ اﻹﻧﺳــﺎن إذا ﻋﻠــم أﻧــﻪ إذا ﻗَﺗــل اﻗــﺗُصﱠ ﻣﻧــﻪ دﻋــﺎﻩ ذﻟك إﻟﻰ ردﻋﻪ ﻋن ﻗﺗل ﺻﺎﺣﺑﻪ، ﻓﻛﺄﻧﻪ أﺣﯾﺎ ﻧﻔﺳﻪ وﻏﯾرﻩ، ﻓﯾرﺗﻔﻊ ﺑﺎﻟﻘﺻﺎص ﻛﺛﯾر ﻣن ﻗﺗل اﻟﻧﺎس ﺑﻌﺿﻬم ﺑﻌﺿﺎً، ﻓﯾﻛـون اﻟﻘﺻـﺎص ﺣﯾـﺎة ﻟﻬـم ﻣـﻊ ﻣـﺎ ﻓـﻲ اﻟﻘﺻﺎص ﻣن زﯾـﺎدة اﻟﺣﯾـﺎة اﻟطﯾﺑـﺔ ﻓـﻲ اﻵﺧـرة . وﻓـﻲ ﻫـذا ﻧﺟـد أﻧـﻪ أوﻟـﻰ ﻣـن ﻛﻼم ﻣوﺟز ﻋﻧد اﻟﻌرب وﻫو أنﱠ : )اﻟﻘﺗل أﻧﻔﻰ ﻟﻠﻘﺗل(، ﻓﻲ ﻗﻠﺔ اﻟﻣﺑﺎﻧﻲ، وﻛﺛرة اﻟﻣﻌـﺎﻧﻲ، وﻋـدم ﺗﻛـرار اﻟﻠﻔـظ اﻟﻣﻧﻔـر، وﻓـﻲ اﻹﯾﻣـﺎء إﻟـﻰ أنﱠ اﻟﻘﺻـﺎص ـ اﻟـذي ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟﻣﻣﺎﺛﻠﺔ ـ ﺳﺑب ﻟﻠﺣﯾﺎة دون ﻣطﻠق اﻟﻘﺗل ﺑﺎﻟﻣﻘﺎﺑﻠﺔ، إذ رﺑﻣﺎ ﯾﻛون ﺳﺑﺑﺎً ﻟﻔﺗﻧﺔ ﻓﯾﻬﺎ ﻗﺗل ﻓﺋﺔ وﻓﺳﺎد ﺟﻣﺎﻋﺔ. وﻫﻧﺎك أﻣﺛﻠﺔ ﻛﺛﯾرة ﺗ دلﱡ ﻋﻠﻰ ﺣﺳن ﺗﺄﻟﯾﻔـﻪ وروﻋـﺔ ﺗراﻛﯾﺑـﻪ، ﻓﻔـﻲ اﻟﻌﺻـر اﻟــذﻫﺑﻲ ﻟﻠﱡﻐــﺔ اﻟﻌرﺑﯾــﺔ ﺣﯾــث ﺑﻠﻐــت اﻟــذروة ﻓــﻲ اﻟﺻــﻔﺎء واﻟﻘــوة، وﺣﯾــث ﻛﺎﻧــت ﺗُﺧﻠﻊ أﻟﻘﺎب اﻟﺗﺷرﯾف واﻟﺗﻛرﯾم ﻋﻼﻧﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺷﻌراء واﻟﺧطﺑﺎء ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺎﺑﻘﺎت اﻟﺳــﻧوﯾﺔ، ﻣــﺎ إنْ ظﻬــر ﻣﺣﻛــم اﻟﺗﻧزﯾــل ﺣﺗــﻰ اﻛﺗﺳــﺢ اﻟﺣﻣــﺎس ﻟﻠﺷــﻌر واﻟﻧﺛــر، وأُﻧزﻟــت اﻟﻣ ﻌﻠﻘــﺎت اﻟﺳــﺑﻊ ﻣــن ﺑــﺎب اﻟﻛﻌﺑــﺔ، واﺗﺟﻬــت ﻛــل اﻷﺳــﻣﺎع إﻟــﻰ ﻫــذا اﻹﻋﺟﺎز اﻟﺟدﯾد ﻓﻲ اﻟﻠﱡﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ .

عدد الصفحات ٣٠

اﻹﻋﺠ. د. ﻋﻤـ ﯾﻮﺳــﻒ ﺣﻤــﺰة ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ واﻟﺪراﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﻌﺪد اﻟﺮاﺑ1425 ھ 2004م 41 ﻓﻠﻐﺔ اﻟﻘرآن ﻣﺎدة ﺻوﺗﯾﺔ، ﺗﺑﻌـد ﻋـن طـراوة ﻟﻐـﺔ أﻫـل اﻟﺣﺿـر، وﺧﺷـوﻧﺔ ﻟﻐﺔ أﻫل اﻟﺑﺎدﯾﺔ، وﺗﺟﻣﻊ ـ ﻓﻲ ﺗﻧﺎﺳق ﺣﻛﯾم ـ ﺑﯾن رﻗﺔ اﻷوﻟـﻰ وﺟزاﻟـﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾـﺔ، وﺗﺣﻘق اﻟﺳﺣر اﻟﻣﻧﺷود، ﺑﻔﺿل ﻫذا اﻟﺗوﻓﯾق اﻟﻣوﺳﯾﻘﻲ اﻟﺑدﯾﻊ ﺑﯾﻧﻬﻣﺎ)1(. إﻧﻬﺎ ﺗرﺗﯾب ﻓﻲ ﻣﻘﺎطﻊ اﻟﻛﻠﻣﺎت ﻓﻲ ﻧظﺎم أﻛﺛر ﺗﻣﺎﺳـﻛﺎً ﻣـن اﻟﻧﺛـر، وأﻗـل ﻧظﻣـــﺎً ﻣـــن اﻟﺷـــﻌر، ﯾﺗﻧـــوع ﻓـــﻲ ﺧـــﻼل اﻵﯾـــﺔ اﻟواﺣـــدة ﻟﯾﺟـــذب ﻧﺷـــﺎط ﺳـــﺎﻣﻌﻪ، وﯾﺗﺟـﺎﻧس ﻓـﻲ آﺧـر اﻵﯾـﺎت ﺳـﺟﻌﺎً، ﻟﻛـﻲ ﻻ ﯾﺧﺗـل اﻟﺟـرس اﻟﻌـﺎم ﻟﻠوﻗﻔـﺎت ﻓـﻲ ﻛل ﺳورة )2(. أﻣـــﺎ ﻛﻠﻣﺎﺗــــﻪ ﻓﻣﻧﺗﻘـــﺎة ﻣــــن ﺑـــﯾن اﻟﻛﻠﻣــــﺎت اﻟﻣﺷـــﻬورة، دون أنْ ﺗﻬــــﺑط إﻟــــﻰ اﻟـــدارج، وﻣﺧﺗـــﺎرة ﻣـــن ﺑـــﯾن اﻟﻛﻠﻣـــﺎت اﻟﺳـــﺎﻣﯾﺔ، اﻟﺗـــﻲ ﻻ ﺗوﺻـــف ﺑﺎﻟﻐرﯾـــب إﻻﱠ ﻧﺎدراً . وﺗﻣﺗـﺎز ﺑﺎﻹﯾﺟــﺎز اﻟﻌﺟﯾــب ﻓـﻲ اﻟﻛــﻼم، إذ ﺗُﻌَﺑﱢــر ﺑﺄﻗـل ﻋــدد ﻣــن اﻟﻛﻠﻣــﺎت ﻋن أﻓﻛﺎر ﻛﺑﯾرة ﯾﺻﻌب اﻟﺗﻌﺑﯾر ﻋﻧﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﺎدة إﻻﱠ ﺑﺟﻣل ﻣطوﱠﻟﺔ ﻧﺳﺑﯾﺎً . )اﻧﺗﻬﻰ اﻟﺟزء اﻷول وﯾﻠﯾﻪ اﻟﺟزء اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻌدد اﻟﻘﺎدم ﺑﺈذن اﷲ ( (1) راﺟﻊ : د. ﻣﺣﻣد ﻋﺑد اﷲ دراز : ﻣدﺧل إﻟﻰ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم، ص 115. (2) ﻫﻧــــﺎك اﺳــــﺗﺛﻧﺎءات ﻣــــن ﻫــــذﻩ اﻟﻘﺎﻋــــدة، ﻓﻘــــد ﻻ ﯾﻧــــﺗظم اﻟﺳــــﺟﻊ إﻻﱠ ﻋﻠــــﻰ ﻣراﺣــــل، وﯾﺧﺗﻠــــف ﺑــــﯾن ﻣﺟﻣوﻋﺎت اﻵﯾﺎت ﻓﻲ ﻧﻔس اﻟﺳورة، اﻧظر ﻣﺛﻼً، ﺳورة اﻟﺣﺎﻗﺔ واﻟﺳورة اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ .

عدد الصفحات ٣١