المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قواعد التدبر وضوابطه وتطبيقاته

حسين بن علي الحربي

صفحة ١ من ٢

قواعد التدبر وضوابطو وتطبيقاتو بحث مقدم إلى الملتقى الثاني للتدبر الذي تنظمو الهيئة العالمية للتدبر تحت عنوان " التدبر مناىج وبرامج" أعده د. حسين بن علي الحربي عضو ىيئة التدريس في جامعة جازان عنوان المراسلة : منطقة جازان ـ مدينة أبي عريش ص.ب: (ٖٓٓ) الرمز البريدي : ٜٔٔ٘ٗ جوال : ٜٗٙٙٙٚ٘ٓ٘ٓ فاكس : ٜٕٖٔٔٙ٘ / ٚٓ البريد الالكتروني : alharbi2000@gmail.com

عدد الصفحات ١

قواعد التدبُّر وضوابطو وتطبيقاتو د. حسين بن علي الحربي ــــــــــــــــــــــــــــــــ 2 ملخص الورقة تضمن ىذا البحث جانباً من التأصيل لمنهج تدبر القرآن الكريم، بييَّ ن الباحث فيو مصطلحات البحث من خلالو الدلالة المعجمية، والدلالة الاصطلاحية عند أىل التفسير، وحدد من خلالها مفهوم "قواعد التدبر" بأنوا:ضوابط وأسس يتوصل بها إلى فهم المراد من ألفاظ القرآن الكريم ودلالات سياقاتو الخفية، والاىتداء بو . وقد ركزت ىذه الدراسة على بيان أركان تدبر القرآن ، وأنها ترجع إلى ثلاثة أركان : الركن الأول:المتدبِّر، وىو القائم بفعل التدبر، ويشمل المسلم وغير المسلم، والركن الثاني المتدبيَّر، وىو القرآن الكريم، ولم يأمر الله تعالى عباده بتدبُّر شيء غير القرآن الكريم، والركن الثالث : أدوات التدبر، وىي لغة العرب التي جرت ألفاظ القرآن وسياقاتو على سَنَنِها، وحاولت وضع أُطر محددة لأسس تدبر القرآن في ثلاثة محاور: الأول: الأسس المتعلقة بالجوانب الشخصية للمتدبِّر،والمتمثلة في حسن القصد، وحسن الاتباع، وحسن الفهم، والسلامة من الصوارف والحجب المانعة من تدبر القرآن. الثاني: الأسس المتعلقة بالجوانب العملية في تعلم القرآن وتلاوتو وتدبره، وذلك بأخذه منجماً، وترتيلو ترسلاً، وإحضار القلب عند تلاوتو، مع الأخذ بالوسائل المعينة على التدبر. الثالث: الأسس المتعلقة بالجوانب العلمية للمتدبِّر، وأىمها: معرفة معاني الآيات القرآنية المتدبيَّرة، وتحصيل العلوم التي عليها مدار الفهم الصحيح، وختمت الدراسة بأىم النتائج والتوصيات التي توصل إليها الباحث.

عدد الصفحات ٢

قواعد التدبُّر وضوابطو وتطبيقاتو د. حسين بن علي الحربي ــــــــــــــــــــــــــــــــ 3 بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا ونبينا وقدوتنا محمد بن عبد الله  تسليماً كثيراً ، وبعد : فإن حاجة الأمة إلى فهم كتاب الله تعالى وتدبره ماسة، فىو حبل الله المتين، والذك ر الحكيم، والص راط المستقيم، أنزلو الله تعالى ىد اية للخلق، وبشرى للمؤمن ين  بُ ىَزَا اىْقُشْآَُ َّيْذُِ ىِيَّزِِ ىَِِ ؤَقًٌَُْ ًَُّجَشِّشُ اىَُْاٍِْنِينَ اىَّزَِِّ َّؼََْيٌَُُ اىصَّبىِحَبدِ ؤََُّ ىَيٌُْ ؤَخْشًا مَجِيرًا[الإسراء :9] ، وقد حض الله تعالى على تدبر القرآن وتعقلو فقال تعالى: ؤَفَيَب َّزَذَثَّشًَُُ اىْقُشْآَُ ؤًَْ ػَيََ قُيٌُةٍ ؤَقْفَبىُيَب [محمد:24]،وقال تعالى: رِيْلَ آَّبدُ اىْنِزَبةِ اىَُْجِينِ (1) بَِّّب ؤَّْضَىْنَبهُ قُشْآًّب ػَشَثًِّْب ىَؼَيَّنٌُْ رَؼْقِيٌَُُ [يوسف:١ -2]،فدل ذلك على أن القرآن كلو قابل للفهم محلاً للتدبر، بل جعل الله تعالى التدبر والتذكر علة لإنزال القرآن فقال تعالى: مِزَبةٌ ؤَّْضَىْنَبهُ بِىَْْلَ ٍُجَبسَكٌ ىَِْذَّثَّشًُا آَّبرِوِ ًَىَِْزَزَمَّشَ ؤًُىٌُ اىْإَىْجَبةِ[ص:29]، لذا كان الواجب على الناس جميعاً تدبر كتاب الله تعالى، والاىتداء بهداه، وفهم معانيو، والعمل بو، فإنو من المعلوم "أن كل من لم يشتغل بتدبر آيات ىذا القرآن العظيم أي: تصفحها وتفهمها، وإدراك معانيها والعمل بها، فإنو معرض عنها، غير متدبر لها، فيستحق الإنكار والتوبيخ المذكور في مثل قول الله تعالى: ًٍََِْ ؤَظْيٌَُ ٍََِِّْ رُمِّشَ ثِأَّبدِ سَثِّوِ فَإَػْشَضَ ػَنْيَب ًََّسَِِ ٍَب قَذٍََّذْ َّذَاهُ[الكهف:57]،وقولو تعالى: ًٍََِْ ؤَظْيٌَُ ٍََِِّْ رُمِّشَ ثِأَّبدِ سَثِّوِ ثٌَُّ ؤَػْشَضَ ػَنْيَب بَِّّب ٍَِِ اىَُْدْشٍِِينَ ٍُنْزَقٌََُُِ[السجدة:22]،إن كان الله أعطاه فهماً يقدر بو على التدبر".(ٔ) وقد كان منهج السلف الصالح رض وان الله عليهم في القرون المفضلة وخيار ىذه الأمة من بعدىم ١ ) أضواء البيان(7/358) .

عدد الصفحات ٣

قواعد التدبُّر وضوابطو وتطبيقاتو د. حسين بن علي الحربي ــــــــــــــــــــــــــــــــ 4 فيالاستجابة لأمر الله تعالى بتدبر القرآن منهجاً عملياً، فكانوا يتدبرون القرآن ويعملون بو ويستنبطون أحكامو وحكمو، ويتعظون بمواعظو دون الحاجة إلى وضع أطر نظرية لعملية التدبر، والذي يظهر لي ـ والله أعلم ـ أن السبب في ذلك منحصر في عدم الحاجة إلى جانب التنظير كحاجة العصور المتأخرة إليو، وقد حاولت في ىذا البحث أن أرسم محددات لأىم الأسس والضوابط التي يعتمد عليها تدبُّر القرآن والتي يحتاج إليها المتدبِّ ر في نفسو أو في نظره في آيات القرآن المتدبيَّرة، من خلال الجوانب الشخصية، والجوانب العملية، والجوانب العلمية مع التعريج على بعض المقدمات واللواحق ذات العلاقة بالموضوع، أسأل الله تعالى أن ينفع نا بما علمنا وأن يعلمنا ما جهلنا، وأن يزدنا علماً، وصلى الله على نبينا محمد وآلو وصحبو وسلم تسليماً كثيراً . وكتب د.حسين بن علي الحربي الأربعاء ٜٕ/ٗ/ٖٔٗٔهـ

عدد الصفحات ٤

قواعد التدبُّر وضوابطو وتطبيقاتو د. حسين بن علي الحربي ــــــــــــــــــــــــــــــــ 5 تمهيد: تعريف مصطلحات البحث " قواعد، تدبر، ضوابط، تطبيقات " أولاً : القاعدة . القاعدة ىي الأساس، وقواعد البيت أساسو، وفي التنزيلًَبِرْ َّشْفَغُ بِثْشَاىٌُِْ اىْقٌََاػِذَ ٍَِِ اىْجَْْذِ ًَبِسََْبػِْوُ[البقرة :27]، وىذا أمر حسيِّ، واستعملت أيضاً في الأمور المعنوية ومن ذلك قواعد العلم .(ٕ) القاعدة في الاصطلاح: عرفت بمدلولها العام بأنها: حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياتو (ٖ) . والقاعدة بهذا التعريف تشمل كل ما يطلق عليو قاعدة في العلوم كافة، ولا يلزم في القاعدة أن تنطبق على جميع الجزئيات بحيث لا يشذ عنها شيء إذ ذلك متعذر، ولكن يكفي فيها أن تشمل أغلب الجزئيات، وما خرج عن القاعدة خرج بدليل وىي قليلة بالنسبة لما يندرج تحت القاعدة . ثانياً : التدبُّر. أعاد الإمام ابن فارس(ت: 395 هـ) دلالة مادة ىذا الفعل المكونة من (د ب ر) إلى قياس واحد في أغلب استعمالاتو وىو: آخر الشيء، وخَ لفُ ه، خلافُ قـُبُلِ ه، ومنو قولو تعالى: ًٍََِْ ٌَُّىِّيٌِْ ٌٍََّْئِزٍ دُثُشَهُ[الأنفال:ٔٙ] وقولو تعالى: َّضْشِثٌَُُ ًُخٌُىَيٌُْ ًَؤَدْثَبسَىٌُْ [الأنفال:ٓ٘] أي: قدامهم وخلفهم.(ٗ) والتدبر في الاصطلاح: دارت عباراتهم في بيان حد (التدبر) حول المدلول اللغوي، ومن أحسن ما قيل في ذلك ما حرره صاحب التحرير والتنوير الطاىر ابن عاشور (ت:393ىـ) فقال: والتدبر: التفكر والتأمل الذي يبلغ بو صاحبو معرفة المراد من المعاني . 2 ) انظر اللسان(3/١)، وتهذيب اللغة(١/202). 3 ) المدخل الفقهي العام للزرقا (2/946). 4 ) معجم مقاييس اللغة(2/324ـ325) ، وينظر تهذيب اللغة(4/0)،ولسان العرب (4/268) ، والمفردات ص307، التعريفات ص ١ . مادة :(دبر)

عدد الصفحات ٥

قواعد التدبُّر وضوابطو وتطبيقاتو د. حسين بن علي الحربي ــــــــــــــــــــــــــــــــ 6 وإنما يكون ذلك في كلام قليل اللفظ كثير المعاني التي أودعت فيو بحيث كلما ازداد المتدبر تدبراً انكشفت لو معان لم تكن بادية لو بادىء النظر ...و(يدبّ روا) صيغة تكلف مشتقة من فعل : دَبَر بوزن ضَرَب ، إذا تبع ، فتدبيَّره بمنزلة تتبيَّعو . ومعناه: أنو يتعقب ظواىر الألفاظ ليعلم ما يَدْبر ظواىرىا من المعاني المكنونة والتأويلات اللائقة.اىـ(٘) وقال في موضع آخر: فمعنى (يتدبرون القرآن ) يتأملون دلالتو، وذلك يحتمل معنيين :أحدىما: أن يتأملوا دلالة تفاصيل آياتو على مقاصده التي أرشد إليها المسلمين، أي: تدبر تفاصيلو . وثانيهما: أن يتأملوا دلالة جملة القرآن ببلاغتو على أنو من عند الله، وأن الذي جاء بو صادق.اىـ(ٙ) وعرفو الشيخ عبد الرحم ن السعدي (ت:376ىـ) بقولو: "ىو:التأمل في معانيو، وتحديق الفكر فيو، وفي مبادئو وعواقبو، ولوازم ذلك ".(ٚ) فالتدبر عندىم بحث ونظر وإعمال فكر وتأمل فيما يؤول إليو مدلول ألفاظ القرآن وسياقاتو من معان لأن كلاً من اللفظ المفرد واللفظ داخل السياق والسياق بجملتو لو دلالات يتحقق بمجموعها الاىتداء الكامل بترك الكفر والدخول في الإسلام أو الاىتداء الجزئي بتحقيق ثمار التدبر المتعددة في جوانب إصلاح القلوب والجوارح، و استنباط الأحكام و الحِكم ، وشهود أثر الأسماء و الصفات ونحوىا، والانتفاع بذلك وتحويلو إلى عمل قلب و عمل جوارح ، إذ انتفاع القلب والجوارح بالعلم المحصل من النظر في الآيات، ىو ذلك العمل، فالتدبر يورث علماً وعملاً وتذكراً . 5) التحرير والتنوير(23/252). 6) التحرير والتنوير(5/37)، وانظر الكشاف( ١ / 546 ). 7) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (2/2) . وانظر الكشاف( ١ / 546 )، ومفتاح دار السعادة (١/226(، وتفس البحر المحيط (9 /35)، ومفتاح دار السعادة (١/226(،والجامع لأحكام القرآن (5/92).

عدد الصفحات ٦

قواعد التدبُّر وضوابطو وتطبيقاتو د. حسين بن علي الحربي ــــــــــــــــــــــــــــــــ 7 ثالثاً: الضابط . الضبط: لزوم شيء لا يفارقو، ويقال رجل ضابط: شديد البطش والقوة والجسم.(ٛ) واختلفت عبارات العلماء في تحديد مصطلح الضابط فمنهم من استعمل الضابط بمعنى القاعدة، ومنهم من فرق بين القاعدة والضابط، فجعل القاعدة تجمع فروعاً من أبواب شتى في العلم . والضابط يجمع فروعاً من باب واحد أو مسألة واحدة .(ٜ) ويمكن القول إن الضابط المراد في ىذا البحث ىو: معاني حافظة للمتدبر ومانعة لو من الزلل والخطأ في تدبره للقرآن . رابعاً : التطبيقات . قال ابن فارس(ت: ٜٖ٘ هـ): الطاء والباء والقاف أصلٌ صحيحٌ واحد، وىو يدلُّ على وضع شيء مبسوط على مِثلو حتى يُغطِّيَو. من ذلك الطيَّبَق.(ٓٔ) ويمكن تعريف التطبيقات بأنها: فروع القاعدة أو الضابط التي ينطبق عليها حكم القاعدة . خامساً : المركب الإضافي ( قواعد تدبُّ ر القرآن وضوابطو) . يمكن القول إن قواعد تدبُّ ر القرآن وضوابطو ىي : ضوابط وأسس يتوصل بها إلى فهم المراد من ألفاظ القرآن الكريم ودلالات سياقاتو الخفية، والاىتداء بو . ) انظر تهذيب اللغة مادة ضبط (4/١). 9 ) انظر الكليات ص728 ، وشرح قواعد الأصول لابن عثيمين ص ١١. 0 ) معجم مقاييس اللغة لابن فارس - (3 /439).

عدد الصفحات ٧

قواعد التدبُّر وضوابطو وتطبيقاتو د. حسين بن علي الحربي ــــــــــــــــــــــــــــــــ 8 المبحثالأول: أركان تدبر القرآن . إن تدبر القرآن لا يتم إلا إذا اجتمعت ثلاثة أمور، وىي التي تحقق ماىية التدبر، ويمكن أن نطلق عليها أركان تدبر القرآن، وىي : الركن الأول: المتدبِّر . وىو القائم بفعل التدبر، ويدخل فيه المسلم وغير المسلم إذ كل منهما مأمور بتدبر القرآن لي تذكر بما فيو من ىدايات، فالكافر مخاطب بتدبر القرآن لإرشاد نفسو إلى خالقها لتحقيق العبودية لله تعالى، وعند تأمل السياقات القرآنية الوارد فيها الأمر بتدبر القرآن نجد أنها جاءت في سياق توبيخ المشركين والمنافقين كقولو تعالى: ًََّقٌُىٌَُُ طَبػَخٌ فَةِرَا ثَشَصًُا ٍِِْ ػِنْذِكَ ثََّْذَ طَبئِفَخٌ ٍِنْيٌُْ غَْْشَ اىَّزُِ رَقٌُهُ ًَاىيَّوُ َّنْزُتُ ٍَب ُّجَِّْزٌَُُ فَإَػْشِضْ ػَنْيٌُْ ًَرٌََمَّوْ ػَيََ اىيَّوِ ًَمَفََ ثِبىيَّوِ ًَمِْيًب (81) ؤَفَيَب َّزَذَثَّشًَُُ اىْقُشْآَُ ًَىٌَْ مَبَُ ٍِِْ ػِنْذِ غَْْشِ اىيَّوِ ىٌََخَذًُا فِْوِ اخْزِيَبفًب مَثِيرًا[النساء:١-82]،وكقولو تعالى: ثَوْ قُيٌُثُيٌُْ فِِ غََْشَحٍ ٍِِْ ىَزَا ًَىَيٌُْ ؤَػََْبهٌ ٍِِْ دًُُِ رَىِلَ ىٌُْ ىَيَب ػَبٍِيٌَُُ (63) حَزََّ بِرَا ؤَخَزَّْب ٍُزْشَفِْيٌِْ ثِبىْؼَزَاةِ بِرَا ىٌُْ َّدْإَسًَُُ (64) ىَب رَدْإَسًُا اىًٌََْْْ بَِّّنٌُْ ٍِنَّب ىَب رُنْصَشًَُُ (65) قَذْ مَبَّذْ آَّبرِِ رُزْيََ ػَيَْْنٌُْ فَنُنْزٌُْ ػَيََ ؤَػْقَبثِنٌُْ رَنْنِصٌَُُ (66) ٍُسْزَنْجِشَِِّ ثِوِ سَبٍِشًا رَيْدُشًَُُ (67) ؤَفَيٌَْ َّذَّثَّشًُا اىْقٌَْهَ ؤًَْ خَبءَىٌُْ ٍَب ىٌَْ َّإْدِ آثَبءَىٌُُ اىْإًََّىِينَ[المؤمنون:63-68]، ومثلها قولو تعالى:  ًٍََب خَيَقْنَب اىسَََّبءَ ًَاىْإَسْضَ ًٍََب ثَْْنَيََُب ثَبطِيًب رَىِلَ ظَُِّ اىَّزَِِّ مَفَشًُا فٌََّْوٌ ىِيَّزَِِّ مَفَشًُا ٍَِِ اىنَّبسِ (27) ؤًَْ َّدْؼَوُ اىَّزَِِّ آٍَنٌُا ًَػََِيٌُا اىصَّبىِحَبدِ مَبىَُْفْسِذَِِّ فِِ اىْإَسْضِ ؤًَْ َّدْؼَوُ اىَُْزَّقِينَ مَبىْفُدَّبسِ (28) مِزَبةٌ ؤَّْضَىْنَبهُ بِىَْْلَ ٍُجَبسَكٌ ىَِْذَّثَّشًُا آَّبرِوِ ًَىَِْزَزَمَّشَ ؤًُىٌُ اىْإَىْجَبةِ [ص:27-29]، ومثلها قولو تعالى:  ًََّقٌُهُ اىَّزَِِّ آٍَنٌُا ىٌَْىَب ُّضِّىَذْ سٌُسَحٌ فَةِرَا ؤُّْضِىَذْ سٌُسَحٌ ٍُحْنَََخٌ ًَرُمِشَ فِْيَب اىْقِزَبهُ سَؤَّْذَ اىَّزَِِّ فِِ قُيٌُثِيٌِْ ٍَشَضٌ َّنْظُشًَُُ بِىَْْلَ َّظَشَ اىََْغْشِِِّ ػَيَْْوِ ٍَِِ اىٌََْْدِ فَإًَْىََ ىَيٌُْ (20) طَبػَخٌ ًَقٌَْهٌ ٍَؼْشًُفٌ فَةِرَا ػَضًََ اىْإٍَْشُ فَيٌَْ صَذَقٌُا اىيَّوَ ىَنَبَُ خَْْشًا ىَيٌُْ (21) فَيَوْ ػَسَْْزٌُْ بُِْ رٌََىَّْْزٌُْ ؤَُْ رُفْسِذًُا فِِ اىْإَسْضِ

عدد الصفحات ٨

قواعد التدبُّر وضوابطو وتطبيقاتو د. حسين بن علي الحربي ــــــــــــــــــــــــــــــــ 9 ًَرُقَطِّؼٌُا ؤَسْحَبٍَنٌُْ (22) ؤًُىَئِكَ اىَّزَِِّ ىَؼَنَيٌُُ اىيَّوُ فَإَصَََّيٌُْ ًَؤَػَََْ ؤَثْصَبسَىٌُْ (23) ؤَفَيَب َّزَذَثَّشًَُُ اىْقُشْآَُ ؤًَْ ػَيََ قُيٌُةٍ ؤَقْفَبىُيَب [محمد:20-24] ففيجميع ىذه السياقات القرآنية التي ورد فيها الأمر بتدبر القرآن ورد في سياق خطاب الكفار أو المنافقين، الذين لم يؤمنوا بالقرآن ولم يهتدوا بهديو لأنهم لم يتدبروه وقد أنكر الله تعالى عليهم إعراضهم عن تدبر القرآن في عموم الآيات الواردة في ىذا الشأن . أما المسلمون فهم أىل التدبر، وتحتمل آية سورة ص توجو الخطاب لهم، وما ىدايتهم إلى الإسلام إلا ثمرة من ثمار تدبر القرآن، وما التزموه من توجيهات القرآن وما اعتبروا بو من أمثالو، وما اتعظوا بو من مواعظو فهو من ثمار تدبرىم للقرآن، وىم مطالبون بالاستمرار والثبات على تَ طَ لُ ب ىدايات القرآن، وبهذا يعلم أن الأمر بتدبر القرآن متجو للناس كافة مؤمنهم وكافرىم ، علم ائهم وعوامهم، فجميع الناس مأمورون بتدبر القرآن طلباً لهداياتو كما جاء الخطاب في الآيات عاماً . الركن الثاني: المتدبيَّر . وىو القرآن الكريم، ففي جميع المواضع التي ورد فيها الأمر بالتدبر اتجو الأمر بالتدبر إلى القرآن الكريم أو آياته كقولو: ؤَفَيَب َّزَذَثَّشًَُُ اىْقُشْآَُ [النساء:82 ، محمد:24]، وقولو: ىَِْذَّثَّشًُا آَّبرِوِ [ص:29]، وقولو: ؤَفَيٌَْ َّذَّثَّشًُا اىْقٌَْهَ [المؤمنون:68] أي: القرآن (ٔٔ)، ولم يرد في كتاب الله تعالى الأمر بتدبر شيء غير القرآن، بينما ورد الأمر بالتفكر و التذكر والاستبصار والعقل ونحوىا من المعاني للقرآن وغيره، فدعى إلى التفكر في آياتو المتلوة في مثل قولو تعالى:  مَزَىِلَ ُّجَُِِّْ اىيَّوُ ىَنٌُُ اىْأَّبدِ ىَؼَيَّنٌُْ رَزَفَنَّشًَُُ[البقرة :9]، ودعى للتفكر في آياتو المنظورة في مثل قوله:  ًَىٌَُ اىَّزُِ ٍَذَّ اىْإَسْضَ ًَخَؼَوَ فِْيَب سًََاسَِِ ًَؤَّْيَبسًا ًٍَِِْ مُوِّ اىثَََّشَادِ خَؼَوَ فِْيَب صًَْخَِِْْ اثْنَِِْْ ُّغْشِِ اىيَّْْوَ اىنَّيَبسَ بَُِّ فِِ رَىِلَ ىَأَّبدٍ ىِقًٌٍَْ َّزَفَنَّشًَُُ[الرعد :3]،ودعى إلى التذكر بآياتو المتلوة في مثل قولو تعالى: سٌُسَحٌ ؤَّْضَىْنَبىَب ًَفَشَضْنَبىَب ١١) انظر الجامع لأحكام القرآن (2/39) ، وتفسير ابن كث (5/477).

عدد الصفحات ٩

قواعد التدبُّر وضوابطو وتطبيقاتو د. حسين بن علي الحربي ــــــــــــــــــــــــــــــــ 0 ًَؤَّْضَىْنَب فِْيَب آَّبدٍ ثَِّْنَبدٍ ىَؼَيَّنٌُْ رَزَمَّشًَُُ[النور:١]، ودعى إلى التذكر بآياتو المنظورة في الكون في مثل قولو تعالى:  ًَىٌَُ اىَّزُِ ُّشْسِوُ اىشَِّّبذَ ثُشْشًا ثََِْْ َّذَُْ سَحََْزِوِ حَزََّ بِرَا ؤَقَيَّذْ سَحَبثًب ثِقَبىًب سُقْنَبهُ ىِجَيَذٍ ٍَِّْذٍ فَإَّْضَىْنَب ثِوِ اىََْبءَ فَإَخْشَخْنَب ثِوِ ٍِِْ مُوِّ اىثَََّشَادِ مَزَىِلَ ُّخْشِجُ اىٌََْْرََ ىَؼَيَّنٌُْ رَزَمَّشًَُُ [الأعراف :57]، ومثل ذلك السماع لآياتو المتلوة في مثل قولو تعالى:  مِزَبةٌ فُصِّيَذْ آَّبرُوُ قُشْآًّب ػَشَثًِّْب ىِقًٌٍَْ َّؼْيٌَََُُ (3) ثَشِيرًا ًََّزِّشًا فَإَػْشَضَ ؤَمْثَشُىٌُْ فَيٌُْ ىَب َّسََْؼٌَُُ [فصلت : 3ـ4]، والسماع لآياتو المنظورة في قولو تعالى : ًَاىيَّوُ ؤَّْضَهَ ٍَِِ اىسَََّبءِ ٍَبءً فَإَحَْْب ثِوِ اىْإَسْضَ ثَؼْذَ ٌٍَْرِيَب بَُِّ فِِ رَىِلَ ىَأَّخً ىِقًٌٍَْ َّسََْؼٌَُُ [النحل:65]،ومثل ذلك العقل لآياتو المتلوة في مثل قولو تعالى: ىَقَذْ ؤَّْضَىْنَب بِىَْْنٌُْ مِزَبثًب فِْوِ رِمْشُمٌُْ ؤَفَيَب رَؼْقِيٌَُُ[الأنبياء:0]،والعقل لآياتو المنظورة في مثل قولو تعالى: ًَىٌَُ اىَّزُِ ُّحِِْْ ًََُِّْذُ ًَىَوُ اخْزِيَبفُ اىيَّْْوِ ًَاىنَّيَبسِ ؤَفَيَب رَؼْقِيٌُُ[المؤمنون:80] ونظائر هذه الآيات كثير في كتاب الله تعالى . الركن الثالث: أداة التدبُّر وىي لغة العرب التي نزل بها القرآن. فقد جرت ألفاظ القرآن وسياقاتو على سَنَنِ العرب في كلامها ، وقد أخبر الله تعالى عن إنزال القرآن بلسان العرب في آيات كثيرة منها قوله تعالى: بَِّّب ؤَّْضَىْنَبهُ قُشْآًّب ػَشَثًِّْب ىَؼَيَّنٌُْ رَؼْقِيٌَُُ [يوسف:2]، ومنوا قوله تعالى: ًَىَقَذْ َّؼْيٌَُ ؤََّّيٌُْ َّقٌُىٌَُُ بَََِّّب ُّؼَيَُِّوُ ثَشَشٌ ىِسَبُُ اىَّزُِ ُّيْحِذًَُُ بِىَْْوِ ؤَػْدٌََِِّ ًَىَزَا ىِسَبٌُ ػَشَثٌِِّ ٍُجِين[النحل:03]،ومنها قوله تعالى: ًَبَِّّوُ ىَزَنْضِّوُ سَةِّ اىْؼَبىََِينَ (192) َّضَهَ ثِوِ اىشًُّذُ اىْإٍَِينُ (193) ػَيََ قَيْجِلَ ىِزَنٌَُُ ٍَِِ اىَُْنْزِسَِِّ (194) ثِيِسَبٍُ ػَشَثٍِِّ ٍُجِينٍ [الشعراء :92-95]، فأخبر الله تعالى في ىذه الآيات ونظائرىا أنو أنزل القرآن بلسان عربي مبين، فكون القرآن عربياً من أعظم دواعي وأسباب عقلو وفومه وفقهو، ومن دواعي وأسباب إحداث العظة والعبرة، والبشارة والنذارة، وتحقيق التقوى لتاليو ومُتدبره، إذ عربة لسانو محققة لذلك كلو كما جاء في الآيات الآنفة الذكر، فمن رام تدبره فلا بد لو

عدد الصفحات ١٠

قواعد التدبُّر وضوابطو وتطبيقاتو د. حسين بن علي الحربي ــــــــــــــــــــــــــــــــ ١١ من ىذا اللسان، إذ لا يتصور من الأعاجم الذين لا يفهمون معانيَ الألفاظ العربية ولا دلالاتها أن يكونوا متدبرين للقرآن إذ ذلك محال، فمعرفة العربية ودلالات ألفاظها وسياقات جملها ركن رئيس من أركان تدبر القرآن، وىي لابد لها من التعلم ، وإلا لأصبح التدبر نوعاً من الخرس والهذيان الذي ينزه عنو القرآن، ولا يشترط العلم بكافة تفاصيل علوم العربية، وإنما المقصود أن يكون المتدبر قادراً على فهم مدلول ألفاظ اللسان العربي وجملو فيما يشترك فيو جمهورهم، وكلما اتسع علم المتدبر بالعربية وفنونها كان حظو من فهم القرآن وتدبره أوسع ، وذلك لجريان القرآن على لسان العرب وسننها في الكلام . قال الإمام ابن جرير الطبري (ت:0ىـ): ومحالٌ أن يقال لبعض أصناف الأمم الذين لا يعقلون كلامَ العرب ولا يفهمونو، لو أنشِد قصيدة شعرٍ من أشعار بعض العرب ذاتَ أمثالٍ ومواعظ وحِكم : "اعتبر بما فيها من الأمثال، وادّكر بما فيها من المواعظ"- إلا بمعنى الأمر لها بفهم كلامِ العرب ومعرفتِو، ثم الاعتبار بما نبهها عليو ما فيها من الحكم، فأما وىي جاىلة بمعاني ما فيها من الكلام والمنطق، فمحالٌ أمرُىا بما دليَّت عليو معاني ما حوتو من الأمثال والعِبَر. بل سواء أمرُىا بذلك وأمرُ بعض البهائم بو، إلا بعدَ العلم بمعاني المنطق والبيان الذي فيها. فكذلك ما في آي كتاب الله من العبر والحِكم والأمثال والمواعظ، لا يجوز أن يقال: "اعتبرْ بها" إلا لمن كان بمعاني بيانو عالمًا، وبكلام العرب عارفًا؛ وإلا بمعنى الأمر -لمن كان بذلك منوُ جاىلا- أنْ يعلم معاني كلام العرب، ثم يتدبيَّره بعدُ، ويتعظ بحِكمَو وصُنوف عِبَرِه.اىـ (ٕٔ) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية(ت:728ىـ): لا بد في تفسير القرآن والحديث من أن يعرف ما يدلّ على مراد الله ورسولو من الألفاظ، وكيف يفهم كلامو ، فمعرفة العربيّة التي خوطبنا بها مما يعين على أن نفقو مراد الله ورسولو بكلامو، وكذلك معرفة دلالة الألفاظ على المعاني ، فإن عامة ضلال أهل 2) جامع البيان(١/82-83) ط: شاكر

عدد الصفحات ١١

قواعد التدبُّر وضوابطو وتطبيقاتو د. حسين بن علي الحربي ــــــــــــــــــــــــــــــــ 2 البدع كان بهذا السبب ، فإنىم صاروا يحملون كلام الله ورسولو على ما يدّعون أنو دال عليو، ولا يكون الأمر كذلك .اىـ(ٖٔ) وأخيراً بقي في ىذه المسألة بحث وىو ىل يمكن أن يتحقق التدبر الأمثل للقرآن من خلال ترجمة المعنى للناطقين بغير العربية ؟ والجواب عن ىذه المسألة متعلق بمسألة أخرى وىي ىل فعل التدبر متجو إلى النص القرآني لفظاً وسياقاً، أو متجو إلى معاني ألفاظ القرآن، ودلالات سياقاتو ؟ والذي يتعين قولو في ىذه المسألة أن فعل التدبر الذي أمر الله بو في كتابو متجو إلى النص القرآني لفظاً وسياقاً لا إلى تدبر المعاني التي استخرجها المفسرون من دلالات ألفاظ وسياقات النص القرآني، وإن كان معرفة المعنى معين على تدبر القرآن، والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن ترجمة معاني القرآن إلى لغات الناطقين بغير العربية قد تحقق شيئاً من التذكر بالقرآن، إذ تأدية جميع معاني اللفظ العربي في الترجمة لا يتحقق في أي لغة أخرى، والله أعلم . المبحث الثاني: قواعد التدبر وضوابطو. إن المنهج النبوي الذي ربى النبي  عليو صحابتو في أخذ القرآن وتعلمو وتلاوتو وتدبُّ ره أعظم المناىج التي استكملت الأسس التي يقوم عليها تحقيق تدبُّر القرآن، ويمكن من خلال دراسة المنهج النبوي استخلاص الأسس والضوابط التي يقوم عليها تدبُّر القرآن الكريم، ومن أبرزىا : أولاً : الأسس المتعلقة بالجوانب الشخصية للمتدبِّر . ٔ) حسن القصد، فتدبُّر القرآن عبودية لله تعالى مفتقرة إلى الإخلاص وحسن التوجو لله تعالى كغيرىا من العبادات كما أمر الله تعالى عباده بالإتيان بو في جميع أعمالهم فقال: ًٍََب 3) مجموع الفتاوى (7/6).

عدد الصفحات ١٢

قواعد التدبُّر وضوابطو وتطبيقاتو د. حسين بن علي الحربي ــــــــــــــــــــــــــــــــ 3 ؤٍُِشًُا بِىَّب ىَِْؼْجُذًُا اىيَّوَ ٍُخْيِصِينَ ىَوُ اىذَِِّّ حُنَفَبءَ [البينة : 5]، وفي حديث عمر  المتفق عليو قال النبي  ":إنما الأعمال بالنيات"(ٗٔ) فلحسن القصد أثره الظاىر في الاىتداء للحق والصواب من الأقوال والأعمال، وىذا ىو زكاء النفس، وسلامة القلب، وحسن القصد عمل قلبي يتعلق بو الفهم الصحيح للنص، فمن وقع في شِراك الفِرق وفهمها السقيم للنصوص، جعل اعتقاده حاكماً على القرآن، وفهمو وتدبره حسب ما اعتقد . ٕ) حسن اتباع القرآن . ما أنزل الله القرآن إلا للإتباع والعمل بو، وجعل التدبر طريق تحقيقو فقال تعالى :  مِزَبةٌ ؤَّْضَىْنَبهُ بِىَْْلَ ٍُجَبسَكٌ ىَِْذَّثَّشًُا آَّبرِوِ ًَىَِْزَزَمَّشَ ؤًُىٌُ اىْإَىْجَبةِ [ص:29]، وأثنى على المتبعين لآياتو المستجيبين لتوجيهاتو العاملين بو بقولو: ًَاىَّزَِِّ بِرَا رُمِّشًُا ثِأَّبدِ سَثِّيٌِْ ىٌَْ َّخِشًُّا ػَيَْْيَب صًَُّب ًَػََُْْبًّب [الفرقان :73]، أي: " والذين إذا ذكيَّرىم مذكِّر بحجج الله لم يكونوا صما لا يسمعون، وعميا لا يبصرونها، ولكنهم يِ ِقَاظُ القلوب،فهماء العقول، يفهمون عن الله ما يذِّكرىم بو، ويفهمون عنو ما ينبههم عليو، فيوعون مواعظو آذانا سمعتو، وقلوبا وعتو"(5) وقال أىل التفسير في تفسير قولو تعالى: اىَّزَِِّ آرَْْنَبىٌُُ اىْنِزَبةَ َّزْيٌَُّوُ حَقَّ رِيَبًَرِوِ ؤًُىَئِلَ ُّاٍِْنٌَُُ ثِوِ[البقرة : ١] :يتبعونو حق اتباعو.(ٙٔ) قال ابن مسعود(ت:32ىـ): "والذي نفسي بيده، إن حق تلاوتو: أن يحل حلالو ويحرم حرامو، ويقرأه كما أنزلو الله، ولا يحرف الكلم عن مواضعو، ولا يتأول منو شيئا على غير تأويلو".(ٚٔ) وقد كان ذلك منهجاً لأصحاب النبي  في أخذىم للقرآن فقد قرنوا العمل بالعلم فعن أبي عبد الرحمن السلمي (ت:74ىـ) قال: "حدثنا الذين كانوا يُقرِئوننا: أنهم كانوا يستقرِئون من النبي 4 ) البخاري، حديث (١). 5) جامع البيان(9/١) . 6) انظر فضائل القرآن لأبي عبيد ص 30، وجامع البيان (2/566) ط: شاكر . 7) رواه ابن جريرجامع البيان(2/567) ، أثر رقم (886)، وانظر تفسير ابن أبي حا(١/8) .

عدد الصفحات ١٣

قواعد التدبُّر وضوابطو وتطبيقاتو د. حسين بن علي الحربي ــــــــــــــــــــــــــــــــ 4 ، فكانوا إذا تعليَّموا عَشْر آيات لم يخلِّفوىا حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعليَّمنا القرآن والعمل جميعًا" (ٛٔ) فالعمل بالقرآن ىو المقصود من إنزالو؛ لذا كان الجزاء العظيم للعاملين بو، كما في حديث النواس بن سمعان  قال: سمعت النبييَّ  يقول: "يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأىلو الذين كانوا يعملون بو، تقدمو سورة البقرة وآل عمران". وضرب لهما رسول الّلو  ثلاثة أمثال ما نسيتهنيَّ بعد. قال:" كأنهما غمامتان، أو ظلتان سوداوان بينهما شَرقٌ، أو كأنهما حزقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما".(ٜٔ) وإن ترك العمل بالقرآن وعدم اتباعو من أعظم أنواع ىجره، ومما يدخل في مدلول قول الله تعالى : ًَقَبهَ اىشَّسٌُهُ َّب سَةِّ بَُِّ قٌٍَِِْ ارَّخَزًُا ىَزَا اىْقُشْآَُ ٍَيْدٌُسًا [الفرقان :30].(ٕٓ) . ٖ) حسن الفهم مناط التدبر الأمثل للقرآن، وىو ىبة من الله تعالى لمن أراد من عباده، وقد أخرج البخاري عن أبي جحفة قال: سألت علياً  ىل عندكم من النبي  شيئ سوى القرآن فقال:لا،والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهماً يعطيو الله تعالى رجلاً في القرآن"(ٕٔ)وقد دعى النبي  لابن عباس بالفقو في الدين، وأن يعلمو التأويل، وىذا كلو راجع إلى تطلب حسن الفهم بُِ فِِ رَىِلَ ىَزِمْشٍَ ىََِِْ مَبَُ ىَوُ قَيْتٌ ؤًَْ ؤَىْقََ اىسََّْغَ ًَىٌَُ شَيِْذٌ}[ق:37] . وإنما يرزقالتدبر أىل العقول الصحيحة وتتحصل لهم ثماره من حسن الفهم لكتاب الله تعالى كما قال تعالى :  مِزَبةٌ ؤَّْضَىْنَبهُ بِىَْْلَ ٍُجَبسَكٌ ىَِْذَّثَّشًُا آَّبرِوِ ًَىَِْزَزَمَّشَ ؤًُىٌُ 8) أخرجو عنو ابن جرير في جامع البيان (١ / 80) أثر(82) ط: شاكر . 9) رواه مسلم ، كتاب صلاة المسافرين ، حديث (252). 20) الفوائد ص56. ١ ) البخاري، كتاب الجهاد والسير ، باب فك الأسير . الصحيح مع الفتح (6/93)

عدد الصفحات ١٤

قواعد التدبُّر وضوابطو وتطبيقاتو د. حسين بن علي الحربي ــــــــــــــــــــــــــــــــ 5 اىْإَىْجَبةِ[ص:29]،قال العلامة السعدي(ت:376ىـ) في تفسير ىذه الآية: أي : "أولو العقول الصحيحة، يتذكرون بتدبرىم لها كل علم ومطلوب".(ٕٕ) ٗ) السلامة من الصوارف والحجب المانعة لتدبُّر القرآن . إن الإعراض عن تدبر القرآن وتفهمو من أظهر أنواع ىجر ه، وقد قال الله تعالى:  ًَقَبهَ اىشَّسٌُهُ َّب سَةِّ بَُِّ قٌٍَِِْ ارَّخَزًُا ىَزَا اىْقُشْآَُ ٍَيْدٌُسًا [الفرقان :30] قال ابن القيم(ت:١ىـ): ىجر القرآن أنواع ... الرابع : ىجر تدبره وتفهمو ، ومعرفة ما أراد المتكلم بو منو. اىـ (ٖٕ) وكلما كان العبد شرود القلب، متعلقاً بالشواغل، بعيداً عن آداب التالي، ضعيف التوكل على ربو متلبساً بالمعاصي أو البدع كان عن فهم و تدبر القرآن أبعد، وىذه أمهات أنواع الصوارف التي يحصل بها انغلاق القلب عن فهم القرآن وتدبره، وبعض ىذه الصوارف يعود إلى أخذ القرآن وطريقة تلاوتو ووقتىا، وبعضها يعود إلى القلب وما أشرب من رأي أو نحلة، أو ما تعلق بو من شهوات النفس ونزغات الشيطان، أو ما يرد عليو من شواغل الدنيا وسخب الحياة، أو ما طُ بعت عليو قلوب بعض خلقو من الكفر والنفاق فكان جزاء الله تعالى لهم أن طبع على قلوبهم وختم عليها، أو طمس عليها، أو حرمها فهم لذيذ خطابو وفقهو ـ نسأل الله العافية ـ فمن أبرز ىذه الصوارف والحجب: أ ) اعتقاد رأي أو نحلة أو بدعة، وجعلها أصلاً يفهم القرآن وفقها، ويفسر عليها، فهذا من أعظم الحجب عن فهم وتدبر القرآن فهماً وتدبراً صحيحاً ، فقد أخبر الله تعالى في كتابو عن أقوام أعرضوا عن الهدى بسبب إتباعهم لما كان عليو آباؤىم من الضلال كق ولو تعالى: ًَبِرَا قِْوَ ىَيٌُْ رَؼَبىٌَْا بِىََ ٍَب ؤَّْضَهَ اىيَّوُ ًَبِىََ اىشَّسٌُهِ قَبىٌُا حَسْجُنَب ٍَب ًَخَذَّْب ػَيَْْوِ آثَبءََّب ؤًََىٌَْ مَبَُ آثَبئُىٌُْ ىَب 22) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (6/8). 23) الفوائد ص56.

عدد الصفحات ١٥

قواعد التدبُّر وضوابطو وتطبيقاتو د. حسين بن علي الحربي ــــــــــــــــــــــــــــــــ 6 َّؼْيٌَََُُ شَْْئًب ًَىَب َّيْزَذًَُُ  [المائدة:04]، وقولو تعالى: ًَبِرَا قِْوَ ىَيٌُُ ارَّجِؼٌُا ٍَب ؤَّْضَهَ اىيَّوُ قَبىٌُا ثَوْ َّزَّجِغُ ٍَب ًَخَذَّْب ػَيَْْوِ آثَبءََّب ؤًََىٌَْ مَبَُ اىشَّْْطَبُُ َّذْػٌُىٌُْ بِىََ ػَزَاةِ اىسَّؼِيرِ [لقمان:١]، ونحوىا من الآيات . قال ابن القيم (ت:١ىـ) في معرض حديثو عن قصور فهم المعتزلة لكلام الله قال: ومن أجل ما تقدم من قصور معنى النفي في (لن) وطولو في (لا) يعلم الموفق قصور المعتزلة في فهم كلام الله حيث جعلوا (لن) تدل على النفي على الدوام، واحتجوا بقولو:  ىَِْ رَشَاِِّ [الأعراف :43] وعلمت بهذا أن بدعتهم الخبيثة حالت بينهم وبين فهم كلام الله كما ينبغي، وىكذا كل صاحب بدعة تجده محجوبا عن فهم القرآن.اىـ(ٕٗ) وقال ابن عاشور (ت:393ىـ): أن يكون لو ميل إلى نزعة أو مذىب أو نحلة فيتأول القرآن على وفق رأيو ويصرفو عن المراد ويرغمو على تحملو ما لا يساعد عليو المعنى المتعارف، فيجر شهادة القرآن لتقرير رأيو ويمنعو عن فهم القرآن حق فهمو ما قيد عقلو من التعصب عن أن يجاوزه فلا يمكنو أن يخطر ببالو غير مذىبو.اىـ(ٕ٘) ب ) تعلق القلب بما ورد عليو من شهوات النفس وملذاتها المحرمة وىواىا، ونزغات الشيطان، وشواغل الدنيا وسخب الحياة، فهي من أعظم الحجب عن فهم القرآن وتدبره والانتفاع بو ، وفي الصحيح من حديث حذيفة (ت:36ىـ) قال: سمعت رسول الليَّو  يقول " تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا فأيُّ قلب أشربها نكت فيو نكتة سوداء، وأيُّ قلب أنكرىا نكت فيو نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر: أسود مربادًا كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما 24) بدائع الفوائد (١ / 96) . 25) التحرير و التنوير (١ / ١) .

عدد الصفحات ١٦