المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الابتلاء علمني

هناء بنت عبدالعزيز الصنيع

صفحة ٥ من ٥

67 ومن لم يصبر صبر الكرام، سـلا سـلو البهائم .(1((الصَّبرُ عندَ الصَّدمةِ الأو ﷺ: أن يعلـم أن الـذي ابتـلاه بها أحكـم الحاكمين، ومـن علاجهـا: وأرحـم الراحمين، وأنه سـبحانه لم يرسـل إليه البـلاء ليهلكه به، ولا ليعذبـه به، وإنا افتقده به ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيانه، وليسمع تضرعه وابتهاله، وليراه طريحًا ببابه لائذًا بجنابه مكسور القلب بين يديه رافعًا قصص الشكوى إليه. أن يعلم أنه لولا محن الدنيـا ومصائبها، لأصاب ومـن علاجهـا: العبد من أدواء الكبر والعجب وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجـلاً وآجلاً، فمن رحمة أرحم الراحمـين أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب، تكون حمية له من هذه الأدواء، وحفظًا لصحة عبوديته، واسـتفراغًا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه، فسبحان من يرحم ببلائه، ويبتي بنعائه كا قيل: قد يُنعم بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم فلولا أن الل سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن، والابتلاء لطغوا وبغوا، والل سـبحانه إذا أراد بعبد خيرًا سقاه دواء من الابتلاء، والامتحان على قدر حاله يستفرغ به من الأدواء المهلكة حتى إذا ) صححه الألباني في صحيح النسائي. 1(

عدد الصفحات ٦٧

68 هذبـه ونقاه وصفاه، أهّله لأشرف مراتب الدنيا وهي: عبوديته، وأرفع ثواب الآخرة وهو: رؤيته وقربه. أن يعلم أن مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الآخرة، ومن علاجها: يقلبها الل سـبحانه كذلك، وحلاوة الدنيـا بعينها مرارة الآخرة، ولأن ينتقل من مرارة منقطعة إلى حلاوة دائمة، خير له من عكس ذلـك، فإن خفي عليـك هذا فانظر إلى قـول الصادق المصدوق: .(1((حُفَّهتِ الجنَّهةُ بالمَكارِهِ وحُفَّهتِ النَّهارُ بالشَّههواتِ وفي هذا المقـام تفاوتت عقول الخلائق، وظهرت حقائق الرجال فأكثرهم آثر الحلاوة المنقطعة على الحلاوة الدائمة التي لا تزول، ولم يحتمل مرارة سـاعة لحـلاوة الأبد، ولا ذل سـاعة لعز الأبد، ولا محنة سـاعة لعافية الأبد، فإن الحاضر عنده شـهادة، والمنتظر غيـب، والإيـان ضعيف، وسـلطان الشـهوة حاكـم، فتولد من ذلك إيثار العاجلة، ورفض الآخرة. فـادع نفسـك إلى ما أعـد الل لأوليائـه، وأهل طاعته مـن النعيم المقيم، والسعادة الأبدية، والفوز الأكبر، وما أعد لأهل البطالة، والإضاعة من الخزي والعقاب والحسرات الدائمة، ثم اختر أي القسـمين أليق بك، وكل يعمل على شاكلته، وكل أحد يصبو إلى ما يناسبه، وما هو الأولى به، وبالل التوفيق. ) صحيح مسلم. 1(

عدد الصفحات ٦٨

69 اأ 1 .طاعـة الله أيـام العافية والسـلامة، ففي الحديـث: (احفَظِ اللهََّ .(1(يفَظكَ (احفَـظِ اللَ)، أي: احفَـظ حـدوده وحقوقَـه وأوامـره ونواهيه، بحيـث يجـدك في الطاعـات والقربـات، ولا يجـدك في المعـاصي والآثـام، ومـن أعظم ما يحُافـظ عليه الصـلاة والطهارة، وحفظ الرأس وما وعَى وهو يتضمن حفظ السمع والبصر واللسان من المحرَّهمات، وحفظ البطن وما حوَى، ويتضمن حفظ القلب عن الإصرار عـلى المحرَّهمات، والمطعـم الحرام، وكذلك من أعظم ما : الفَرْج، وأن يحفظ فلا يوضع إلا ينبغي حفظه من نواهي ا في حلالٍ. ، أي: إذا اتَّهقيته وحفظته، كان جزاؤك أن يصونك من (يَْفَظْـك) الشرور والموبقات، ويحفَظك في نفسـك وأهلك ومالك ودينك ودنياك، ويحفظك من مكاره الدنيا والآخرة. فحفظُ الله لعبده نوعان: حفظه لـه في مصالـح دنيـاه، كحفظه في بدنـه وولده، أحدهـا: وأهلـه وماله؛ فمَن حفظ الل في صِبـاه وقوَّهته، حفظه الل في حال ) صححه الألباني في صحيح الترمذي. 1(

عدد الصفحات ٦٩

70 كبره وضعف قوَّهته، ومتَّهعه بسمعه وبصره وقوته وعقله حفظُ الل للعبد في دينه وإيانه، فيحفظه في حياته من النوع الثَّاني: الشُّبهات المضلَّهة، ومن الشهوات المحرمة، ويحفظ عليه دينه عند موتـه، فيتوفَّهاه على الإيان، وعلى العكسِ من هذا؛ فمن ضيَّهع اللَ ضيَّهعـه الل، فضاع بـين خلقه، حتى يدخل عليـه الضرر والأذى ممن كان يرجو نفعه من أهله وغيرهم. ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ (:. تــقـوى ا 2 « :. وقال ابـن الجوزي]3[ )ﮥ العافية فليتق ا في تفريج الكرب، فإن الل لا يرد من دعاه، ولا . دعـاء ا 3 ، وتضرعوا إليهيخيب من رجاه، فادعوا ا قال بعض العلاء: عجبت لأربعة كيف يغفلون عن أربع: ﭠ (عجبت لمن أصابه ضر، كيف يغفل عن قول الل تعالى: ، والل ]83[ )ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ .]84[ )ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ(تعالى يقول: وعجبت لمن أصابه حزن وغــم، كيف يغفل عن قول الل ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ (تعالى: ) ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ (، والل تعالى يقول: ]87[ .]88[ )ﮬ ﮭ ﮮ

عدد الصفحات ٧٠

71 وعجبـت لمـن يمكر بـه الناس، كيـف يغفل عن قـول الل تعا ، والل تعالى ]44[ ) ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ( .]45[ )ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ(يقول: وعجبـت لمـن كان خائفًـا، كيـف يغفـل عـن قـول الل تعـالى: ، والل تعـالى ]173[ )ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ( .]174[ )ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ(يقول: ، وحقيقة التوكل: تفويض الأمر إليه مع . التوكل عـلى ا 4 فعـل الأسـباب المشروعـة والمباحة، والجزم بـأن الل على كل شيء قديـر، الذي له الخلق والأمـر، والذي يقول للشيء كن فيكون، والذي ما شـاء كان وما لم يشـأ لم يكن، فعلى المسـلم رغبـة و رهبة وخوفًا ورجـاء و محبةً، أن يعلـق قلبـه با فمـن توكل على الل كفاه ما أهمه مـن أمر دينه ودنياه، قال الل ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ (تعـالى: .]3[ )ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯢ ﯣ (. الإكثـار من تـلاوة القـرآن الكريم، قـال الل تعـالى: 5 ]44[ )ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ

عدد الصفحات ٧١

72 :(1(وما أجمل ما قالت الشاعرة لما تلا قول الرحيم تبدلتْ أحزانه للسعد والأفراحِ ولكل إنسان مفاتحُ فرحةٍ وأنا.. تلاوة آيةٍ مفتاحي . قيـام الليل.. الـذي يقوم الليـل يتعرض لسـاعات الإجابة، 6 وقـت نـزول الل سـبحانه إلى السـاء الدنيا، قال رسـول ا (يَنْزِلُ ربُّنا تباركَ وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السـماءِ الدنيا، حينَ ﷺ: يَبْقَى ثُلُثُ الليلِ الآخرِ، يقولُ: من يَدعوني فأَستجيبُ لهُ، من .(2(يَسْأَلُنِي فأُعْطِيهِ، من يَستغفرني فأَغْفِرُ لهُ (إن صَدَقَةَ السِّيِّي تُطْفِئُ غَضَبَ . الصدقة، قال رسـول الل ﷺ: 7 (والصدقةُ تُطفِئُ الخطيئةَ ، وقال أيضًا: (3(الرَّبِّي تباركَ وتعا .(4(كما يُطفئُ الماءُ النارَ . صنائع المعروف: وهي الإحسان إلى عباد الل بعمل المعروف 8 مـن قرض حسـن، أو بـر، أو هدية، أو صدقـة، أو إعانة ع ) أمل الشيخ. 1( ) صحيح البخاري 2( ) خرجه الألباني في صحيح الترغيب، وقال: حسن لغيره 3( ) صححه الألباني في صحيح الترغيب 4(

عدد الصفحات ٧٢

73 قضـاء حاجـة من شـفاعة، أو تحمل ديـن أو بعضـه، أو غ ﯟ ﯠ (ذلك من وجوه الإحسان المتنوعة، قال الل تعالى: .]60[ )ﯡ ﯢ ﯣ . الاسـتغفار.. فإنه مرضاة للرب ومنجاة من سـخطه، قال الل 9 ، ومن]33[ )ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ (:  لزم الاستغفار، جعل الل له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب. ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ (:. سـارع بالتوبـة.. قـال ا 10 ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ : ؤ، قال عي بن أبي طالب ]74[ )ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ .(1(« ) باختصار وتصرف من خطبة:(أسباب رفع البلايا والمصائب)، د.خالد المشيقح 1(

عدد الصفحات ٧٣

74 قبل اأن اأودعك مـن لم يـرض بـا قـدره الل يعِـش تعيسًـا، ويُتعـس مـن حولـه، ويتضاعـف همـه، فيـزداد ألمـه النفـي، ثـم يبـدأ الألم الجسـدي بالظهور على هيئة أمراض!.. باختصار: لا تعذب نفسك، ولا تضاعف ألمك، الاعتراض على القدر، لا ينفعك شرعًا، ولا عقلاً، بل يزيد معاناتك.. ولا تظـن أن النـاس كلهـم سـعداء وأنـك الوحيد المبتـلى، لا.. ولكن هناك من يتحدث في المجالس عن معاناته فتعلم أنه مبتلى، وهنـاك من لا يتحدث ويحتسـبها عند الل فينـزل الل عليه الثبات والسكينة، فتراه مبتساً مسرورًا فتظنه خاليًا من البلاء!. الحقيقة التي أود البوح بها في نهاية الكلام: أن كثيرًا من الناجحين في الحياة هم من أهل البلاء!.. الأنبيـاء، الصحابـة، العلـاء، القـادة، وغيرهـم مـن الناجحـين صغارًا وكبارًا رجالاً ونسـاءً.. بل إن بعضهم لم يحقق النجاح إلا بعد الابتلاء، وليس قبله!. سـأتوقف الآن عن الكتابة لأودعك بهذه الكلات المحفزة لكل مبتلى، للشاعرة الموفقة(أمل الشيخ):

عدد الصفحات ٧٤

75 أيها الموجوع صبرًا إن بعد العس يسًا.. إن بعد الحزن أمنًا.. فاحتسب في الحزن أجرًا.. لا يكون الدمع دومًا.. سوف تني السعد دهرًا أيها الباكي بليلٍ.. سوف يأتي النور فجرًا.. أيها المكسور قل لي هل يديم الله كسًا؟ إن ربّا كان يدري.. فيك عند الصبر أدرى قم معي فالعجز عيبٌ.. أنت بالإيمان أحرَى.. ليست الدنيا بشيءٍ.. كي يروح القلب قهرًا! لا تذبْ فالدار دنيا.. لا تضقْ برّا و بحرًا.. خذ من الدنيا سورًا..

عدد الصفحات ٧٥

76 لا تدعْ في الصدر سّا امش في دنياك هونًا كل شيء كان قدرًا إنّ من أبقاك رب كان يرضى أن تقرّا ربنا الرحمن رب راحم قد كان برّا أيها الموجوع صبرًا إن بعد العس يسًا اللهم ارفع عنَّها وعن المسلمين البلاء، واجعلنا من أهل السعادة في الدنيا والآخرة، والحمد لل الحميد الذي وفق وهدى، أسأل الل الإخـلاص والقبـول لنـا جميعًـا، وصل اللهـم وبارك على مـن نجيته بلطفك مـن كل كرب وبلاء محمد بـن عبدالل وآله وصحبه أجمعين.

عدد الصفحات ٧٦

77 الفهر العنوانالصفحة .........................................................المقدمة 5 ...............................................الابتلاء علمني7 .........................................................القرآن32 .........................................................الناس34 .........................................................الحسد43 .........................................................المرض45 .........................................................الدعاء54 .................................................أدعية الكرب56 .........................................................الكتابة58 ..........................................................الموت61 ....................................علاج حر المصيبة وحزنها64 ............................................أسباب رفع البلاء69 ...............................................قبل أن أودعك74

عدد الصفحات ٧٧

@h_sanee3 H_sanee3 @H_a_a_s

عدد الصفحات ٧٨