المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الخصال المكفرة للذنوب تحميل PDF

الخطيب الشربيني

صفحة ٤ من ٧

والوجل اللازم عن معصية اللّه تعالى ما زعم أنه تنفير ولو أفتى أحد من أهل الفتيا بأن الحج يسقط شيئا من حقوق الله تعالى ثم يحج إسقاطا لجميع حقوق الله تعالى فالذي يوجبه الحج الذي اجتنب فيه الرفث والفسوق » إنما هو إسقاط المعاصي والمخالفات وليست حقوق الله تعالى معصية ولا مخالفة حتى تندرج في الحديث فيخرج من هذا وجوب تعزير هذا الجاهل المحرف لحديث رسول الله ييّهُ عن صريحه وما افتراه على ذلك حتى قال من زعم أن الحقوق لا تسقط بالحج كان مؤيسا للناس من الرحمة ويلزمها أن يكون المسلمون قد سدوا باب الرحمة لإجماعهم أن الحج لا يسقط حقوق الله تعالى فمن أخر الكفارات أو النذر أو الصلاة أو الزكاة أو الصوم على أوقاتها التي أوجبها الله تعالى فيها كان عاصيا بمجرد التأخير فتلك المعصية هي التي يكفرها الحج المبرور . وأما إسقاط تلك الحقوق بالحج فهذا شيء لم ينقله أحد من أهل العلم وأضرها على المسلمين جاهل مثل هذا يقول ما لم يقله أحد من أهل الإسلام ثم يفتي أن ذكر ما أجمع عليه المسلمون سد لباب رحمة الله تعالى :(وبحسيون أنهم على شيء أل إنهم هم الحكاذيون) سورة المجادلة الآية ‎١8‏ ع المعيار المعرب ‎84-81//١١‏ .

عدد الصفحات ٥٠

وقال الزركشي :[ وقال المحب الطبري في أحكامه اختلف العلماء في أن تكفير الصغائر بالعبادات هل هو مشروط باجتناب الكبائر على قولين : أحدهما نعم وهو ظاهر قوله لَه ما اجتنب الكبائر وظاهرة الشرطية فإذا اجتنت كانت مكفرات لها وإلا فلا ] . وذكر ابن عطية في تفسيره أن هذا قول الجمهور وقال بعضهم لا يشترط والشرط في الحديث بمعنى الاستثناء والتقدير مكفرات ما بينهن الا الكبائر قال وهذا أظهر لمطلق حديث خروج الخطايا من أعضاء الوضوء مع قطر الماء . واختلفوا في أن التكفير هل يشترط في التوبة ولعل الخلاف مبني على التأويلين فمن جعل اجتناب الكبائر شرطاً في تكفير الصغائر لم يشترط التوبة وجعل هذه خصوصية لمجتنب الكبائر ومن لم يشترطه اشترط التوبة وعدم الإصرار ويدل عليه حديث الذي قبل المرأة ثم ندم فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة العصر كفرت عنه وكان الندم قد تقدم منه والندم توبة لكن ظاهر إطلاق الحديث يقتضي أن التكفير كان بنفس الصلاة فان التوبة بمجردها تجب ما قبلها فلو اشترطناها مع العبادات لم تكن العبادات مكفرة وقد ثبت أنها مكفرات فسقط اعتبار التوبة معها . اه

عدد الصفحات ٥١

والحاصل أن قوله ما اجتنبت الكبائر هل هو قيد في التكفير حتى لو كان مصراً على الكبائر لم يغفر له شيء من الصغائر أو هو قيد التعميم أي تعميم المغفرة فعلى هذا تغفر الصغائر وإن ارتكب الكبائر والأقرب الثاني وإلا لم يكن لذلك تأثير في التكفير لأن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر بدليل قوله تعالى :(إنككبوا كب انر ما لبرواع سكن كد . قال صاحب الإحياء : واجتناب الكبيرة إنما يكفر الصغيرة إذا اجتنبها مع القدرة والإرادة ... ] المنثور ‎47١ -418 /١‏ . القول الثاني : ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الأعمال الصالحة تكفر الذنوب مطلقاً أي الصغائر والكبائر وهو قول ابن المنذر وابن حزم وجماعة من أهل العلم المتقدمين وبه قال العلامة الألباني والشيخ أحمد البنا من المتأخرين . قال ابن رجب الحنبلي :[ وذهب قوم من أهل الحديث وغيرهم إلى أن هذه الأعمال تكفر الكبائر ومنهم ابن حزم الظاهري وإياه عنى ابن عبد البر في كتاب التمهيد بالرد عليه وقال : قد كنت أرغب بنفسي عن الكلام في هذا الباب لولا قول ذلك القائل وخشيت أن يغتر به إن

عدد الصفحات ٥٢

جاهل فينهمك في الموبقات اتكالاً على أنها تكفرها الصلوات دون الندم والاستغفار والتوبة واللّه أسأله العصمة والتوفيق . قلت : وقد وقع مثل هذا في كلام طائفة من أهل الحديث في الوضوء ونحوه ووقع مثله في كلام ابن المنذر في قيام ليلة القدر قال : يرجى من قامها أن يغفر له جميع ذنوبه كبيرها وصغيرها ] جامع العلوم والحكم ص ‎3١96©‏ ., وقال الحافظ ابن حجر :[ قوله #ّهُ : رجع كيوم ولدته أمه) أي بغير ذنب وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات وهو من أقوى الشواهد لحديث العباس بن مرداس المصرح بذلك وله شاهد من حديث ابن عمر في تفسير الطبري ] فتح الباري /487 . وقال الزركشي : [ ونازع في ذلك صاحب الذخائر : وقال فضل الله أوسع وكذلك قال ابن المنذر في الإشراف في كتاب الاعتكاف في قوله َه :( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) قال : يغفر له جميع ذنوبه صغيرها وكبيرها . وحكاه ابن عبد البر في التمهيد عن بعض المعاصرين له » قيل يريد به أبا محمد الأصيلي المحدث إن الصغائر والكبائر يكفرها الطهارة والصلاة لظاهر الأحاديث ] المنثور ‎41١8-41١1 /١‏ لذن

عدد الصفحات ٥٣

وقال ابن مفلح : [... ونقل المروزي : بر الوالدين كفارة للكبائر » وفي الصحيحين أو الصحيم ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) , قال ابن هبيرة :[ فيه إشارة إلى أن كبار الطاعات يكفر الله ما بينهما لأنه لم يقل كفارة لصغار ذنوبه بل إطلاقه يتناول الصغائر والكبائر قال : وقوله ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) أي زادت قيمته فلم يقاومه شيء من الدنيا . وقوله ( فلم يرفث ولم يفسق ) أي أيام الحج فيرجع ولا ذنب له وبقي حجه فاضلاً له لأن الحسنات يذهبن السيثات ] الفروع 5 ‎-١87/‏ ‏65 . وقال الشوكاني :[ إن الحسنات يذهبن السيئات » أي إن الحسنات على العموم ومن جملتها بل عمادها الصلاة يذهبن السيئات على العموم » وقيل المراد بالسيئات الصغائر » ومعنى يذهبن السيئات يكفرنها حتى كأنها لم تكن ] تفسير فتح القدير 070/1 . وقال المباركفوري : [ وتمسك بظاهر قوله تعالى :(إنَالحَسَكاتَيُدهيْنَ السّبّات) المرجئة وقالوا إن الحسنات تكفر كل سيئة كبيرة كانت أو صغيرة ] . تحفة الأحوذي 4750/8 . وقال الشيخ الألباني :[ قال الإمام النووي : معناه أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فإنها لا تغفر وليس المراد أن الذنوب تغفر مالم تكن ان

عدد الصفحات ٥٤

كبيرة فإن كانت لا يغفر شىء من الصغائر فإن هذا وإن كان محتملاً فسياق الحديث يأباه . قال القاضي عياض رحمه الله : هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم تؤت كبيرة هو مذهب أهل السنة وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله واللّه أعلم . قلت - أي الألباني - : هذا الحصر ينافي الاستفهام التقريري في الحديث الذي قبله ( هل يبقى من درنه شىء ؟ ) كما هو ظاهر » فإنه لا يمكن تفسيره على أن المراد به الدرن الصغير فلا يبقى منه شيء وأما الدرن الكبير فيبقى كله كما هو ! فإن تفسير الحديث بهذا ضرب له في الصدر كما لا يخفى . وفي الباب أحاديث أخرى لا يمكن تفسيرها بالحصر المذكور كقوله مله :( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) وسيأتي إن شاء الله تعالى . فالذي يبدو لي واللّه أعلم أن الله تعالى زاد في تفضله على عباده فوعد المصلين منهم بأن يغفر لهم الذنوب جميعاً وفيها الكبائر بعد أن كانت أ ور المغفرة خاصة بالصغائر ولعله مما يؤيد هذا قوله تعالى :(إِنْ تحسبوا حكبائرما هوم عكر لحك ستايك:) سورة النساء الآية ‎١‏ . فإذا كانت الصغائر تكفر بمجرد اجتناب الكبائر فالفضل الإلهسى ‏يقتضي أن تكون للصلاة وغيرها من العبادات فضيلة أخرى تت تتميز بها ‏عات

عدد الصفحات ٥٥

على فضيلة اجتناب الكبائر ولا يبدو أن ذلك يكون إلا بأن تكفر الكبائر والله تعالى أعلم . ولكن ينبغي على المصلين أن لا يغتروا فإن الفضيلة المذكورة لا شك أنه لا يستحقها إلا من أقام الصلاة وأتمها وأحسن أدائها كما أمر وهذا صريح في حديث عقبة المتقدم :( من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما تقدم من عمل ) . وأنى لجماهير المصلين أن يحققوا الأمرين المذكورين ليستحقوا مغفرة الله وفضله العظيم فليس لنا إلا أن ندعو الله أن يعاملنا برحمته وليس بما نستحقه من أعمالنا ] صحيح الترغيب والترهيب ص ‎١51-١5٠١‏ وقال الشيخ أحمد البنا :[ قلت ظاهر الحديث يدل على غفران الذنوب التي قبل الحج كلها صغيرها وكبيرها مطلقاً وفضل الله واسع ويؤيد ذلك ما جاء في صحيح مسلم في كتاب الإيمان في ( باب كون الإسلام يهدم.ما قبله وكذا الحج والهجرة ) من حديث عمرو بن العاص أن النبي كه قال له :( أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله الحديث ) ومعنى يهدم ما كان قبله أي يسقطه ويمحو أثره ] الفتح . //١١ ‏الربانى‎ كه

عدد الصفحات ٥٦

وقال الشيخ أحمد البنا أيضاً :[ أحاديث الباب مع الزوائد تدل على فضل الحج والعمرة وأنهما يمحوان الذنوب كلها صغيرها وكبيرها إذا حسنت النية وتمحض الإخلاص لله عز وجل وتقدم الكلام في الشرح على ما قاله العلماء في ذلك . وحديث العباس بن مرداس الذي أشار إليه الحافظ ( في الكلام على قوله في حديث أبي هريرة رجع كهيئته يوم ولدته أمه ) رواه ابن ماجة عن عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس أن أباه أخبره عن أبيه ( أن رسول الله منّهُ دعا لأمته عشية عرفة . فأجيب أني قد غفرت لهم ما خلا الظالم فإني آخذ للمظلوم منه قال : أي رب إن شئت أعطيت المظلوم الجنة وغفرت للظالم » فلم يجب عشية عرفة , فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل . قال فضحك رسول الله عن أو قال تبسم فقال له أبو بكر وعمر رضي الله عنهما : بأبي أنت وأمي إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها فما الذي أضحكك ؟ أضحك الله سنك . قال : إن عدو الله إبليس لما علم أن اللّه قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه ويدعو بالويل والثبور فأضحكني ما رأيت من جزعه ) وأورده المنذري أيضاً وقال رواه البيهقي من حديث ابن كنانة بن العباس بن مرداس ولم يسمه عن أبيه عن جده عباس ثم قال : وهذا الحديث له /اعه.

عدد الصفحات ٥٧

شواهد كثيرة وقد ذكرناها في كتاب البعث . فإن صم بشواهده ففيه الحجة وإن لم يصح فقد قال تعالى :( وبغض.ما دون ذلك لمن شاء ) وظلم بعضهم بعضا دون الشرك ] الفتح الرباني ‎١5-١*/١١‏ . قلت : وحديث عباس بن مرداس السابق رواه ابن ماجة ‎٠٠١١/9‏ ‏والبيهقي في شعب الإيمان حديث رقم 45" وذكره المنذري في الترغيب والترهيب . وهو حديث ضعيف » قال في الزوائد : في إسناده عبد الله بن كنانة » قال البخاري : لم يصح حديثه ولم أر من تكلم فيه بجرح ولا توثيق . الزوائد بهامش سنن ابن ماجة ‎٠٠١9/9‏ . وقال الشيخ الألباني : إنه حديث ضعيف » انظر ضعيف الترغيب والترهيب ‎"58/١‏ . القول الراجح : وبعد هذا العرض لكلام أهل العلم في هذه المسألة يظهر لي رجحان قول من قال إن الأعمال الصالحة تكفر صغائر الذنوب دون كبائرها وأنه لا بد من التوبة بشروطها من الكبيرة حتى تكفر . قال الحافظ ابن حجر في شرحه لحديث أبي هريرة أنه سمع رسول الله مت يقول :( أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم مه

عدد الصفحات ٥٨

خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه ؟ قالوا : لا يبقي من درنه شيثا . قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا ) . قال الحافظ ابن حجر :[ وظاهره أن المراد بالخطايا في الحديث ما هو أعم من الصغيرة والكبيرة » لكن قال ابن بطال : يؤخذ من الحديث أن المراد الصغائر خاصة , لأنه شبه الخطايا بالدرن والدرن صغير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه من القروح والخراجات انتهى . وهو مبني على أن المراد بالدرن في الحديث الحب والظاهر أن المراد به الوسخ لأنه هو الذي يناسبه الاغتسال والتنظف . وقد جاء من حديث أبي سعيد الخدري التصريح بذلك وهو فيما أخرجه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به من طريق عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدث أنه سمع رسول الله ع يقول 0 أرأيت لوأن رجلا كان له معتمل وبين منزله ومعتمله خمسة أنهار فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء اللّه فأصابه وسخ أو عرق فكلما مر بنهر اغتسل منه ) الحديث . ولهذا قال القرطبي : ظاهر الحديث أن الصلوات الخمس تستقل بتكفير جميع الذنوب وهو مشكل لكن روى مسلم قبله حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا :( الصلوات الخمس كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر ) فعلى هذا المقيد يحمل ما أطلق في غيره ] فتح الباري ؟/0١.‏ 68

عدد الصفحات ٥٩

وقال الحافظ أيضا في شرحه لحديث سلمان #5 قال : قال النبى كك :لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ) . ما نصه : [ ودل التقييد بعدم غشيان الكبائر على أن الذي يكفر من الذنوب هو الصغائر فتحمل المطلقات كلها على هذا المقيد وذلك أن معنى قوله : ( ما لم تغش الكبائر ) أي فإنها إذا غشيت لا تكفر وليس المراد أن تكفير الصغائر شرطه اجتناب الكبائر . إذ اجتناب الكبائر بمجرده يكفرها كما نطق به القرآن ولا يلزم من ذلك أن لا يكفرها إلا اجتناب الكبائر وإذا لم يكن للمرء صغائر تكفر رجي له أن يكفر عنه بمقدار ذلك من الكبائر وإلا أعطي من الثواب بمقدار ذلك وهو جار في جمييع ما ورد في نظائر ذلك والله أعلم ] فتح الباري 44/7 . وقال الحافظ ابن حجر أيضا:[ وتمسك بظاهر قوله تعالى :(إنالحسنات دذهبن السيئات) سورة هود الآية ‎١١4‏ المرجئة وقالوا : إن الحسنات تكفر كل سيئة كبيرة كانت أو صغيرة وحمل الجمهور هذا المطلق على المقيد في الحديث الصحيح :( إن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر ) فقال طائفة : إن اجتنبت الكبائر كانت الحسنات 5٠

عدد الصفحات ٦٠

كفارة لما عدا الكبائر من الذنوب وإن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا ] فتم الباري 40*/8 . وقال الحافظ أبو العباس القرطبى المحدث :[ ( وقوله إذا اجتنبت الكبائر ) يدل على أن الكبائر إنما تغفر بالتوبة المعبر عنها بالاجتناب في قوله تعسالى :(إن تجتبوا كبائر ما تهون عده خكن عنك م سيااكرم) سورة النساء الآية ‎"١‏ . وقد تقدم القول في الكبائر ما هي فقوله :( حتى يخرج نقيا من الذنوب ) يعنى به : الصغائر ولا بعد في أن يكون بعض الأشخاص تغفر له الكبائر والصغائر بحسب ما يحضره من الإخلاص بالقلب ويراعيه من الإحسان والأدب وذلك فضل له يؤتيه من يشاء ] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 3/1”ة؛ . وقال الإمام ابن العربي المالكي :[ الخطايا المحكوم بمغفرتها هي الصغائر دون الكبائر لقول النبي #ك :( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) ] عارضة الأحوذي ‎١‏ . وقال ابن رجب الحنبلي :[ والأظهر والله أعلم في هذه المسألة : أعني مسألة تكفير الكبائر بالأعمال إن أريد أن الكبائر تمحى بمجرد الإتيان بالفرائض وتقع الكبائر مكفرة بذلك كما تكفر الصغائر باجتناب الكبائر فهذا باطل وإن أريد أنه قد يوازن يوم القيامة بين الكبائر وبين بعض 55

عدد الصفحات ٦١

الأعمال فتمحى الكبيرة بما يقابلها من العمل ويسقط العمل فلا يبقى له ثواب فهذا قد يقع . وقد تقدم عن ابن عمر أنه لما أعتق مملوكه الذي ضربه قال : ليس لي فيه من الأجر شيء » حيث كان كفارة لذنبه ولم يكن ذنبه من الكبائر فكيف بما كان من الأعمال مكفرا للكبائر . وسبق أيضا قول من قال من السلف : :إن السيئة تمحى ويسقط نظيرها حسنة من الحسنات التي هي ثواب العمل . فإذا كان هذا في الصغائر فكيف بالكبائر ؟ فإن بعض الكبائر قد يحبط بعض الأعمال المنافية لها كما يبطل المن والأذى الصدقة » وتبطل المعاملة بالربى الجهاد كما قالت عائشة . وقال حذيفة : قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة . وروي عنه مرفوعا » خرجه البزار في مسئده والحاكم من حديث ابن عباس َيه عن النبي يل قال :( يؤتى بحسنات الغبد وسيئاته يوم القيامة فيقص ويقضى بها بعضها من بعض فإن بقيت له حسنة وسع له بها في الجنة ) . وخرج ابن أبي حاتم من حديث ابن لهيعة قال : حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله عز وجل :(فمن بعمل مثمّال ذمرة خيامره) سورة الزلزلة آية 9 فاك + كا لنسلبون يمرون انهم يؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه فيجيء المسكين فيستقلون أ نك

عدد الصفحات ٦٢

يعطوه تمرة وكسرة وجوزة ونحو ذلك فيردونه ويقولون : ما هذا بشيء إنما نؤجر على ما يعطى ونحن نحبه وكانوا يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير مثل الكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك ‎٠»‏ يقولون إنما وعد الله النار على الكبائر فرغبهم الله في القليل من الخير أن يعمله فإنه يوشك أن يكثر وحذرهم الينكير من الشر فإنه يوشك أن يكثر فنزلت :(ذمنبعمل مثقالذمرة) يعني ذرة أصغر النمل [خيم|سره) يعني في كتابه ويسره ذلك قال يكتب لكل بر وفاجر بكل سيئة واحدة سيئة وبكل حسنة عشر حسنات فإذا كان يوم القيامة ضاعف الله حسنات المؤمن أيضا بكل واحدة عشرا فيمحو عنهم بكل حسنة عشر سيئات فمن زادت حسناته على سيئاته مثقال ذرة دخل الجنة . وظاهر هذا أنه يقع المقاصة بين الحسنات والسيئات ثم يسقط الحسنات المقابلة للسيئات وينظر إلى ما يفضل منها بعد المقاصة . وهذا يوافق قول من قال : بأن من رجحت حسنته على سيثاته بحسنة واحدة أثيب بتلك الحسنة خاصة وتسقط باقى حسناته في مقابلة سيئاته خلافا لمن قال : يثاب بالجميع وتسقط سيئاته كأنها لم تكن وهذا في الكبائر . أما الصغائر فإنه قد تمحى بالأعمال الصالحة مع بقاء ثوابها كما قال :( ألا أدلكم على ما يمحق الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ >

عدد الصفحات ٦٣

إسباغ الوضوء على المكاره » وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ) فأثبت لهذه الأعمال تكفير الخطايا ورفع الدرجات . وكذلك قوله هت :( من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له مائة مرة كتب الله له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له عدل عشر رقاب ) فهذا يدل على أن الذكر يمحو السيئات ويبقى ثوابه لعامله ومضاعفا وكذلك سيئات التائب توبة نصوحا تكفر عنه وتبقى له حسناته كما قال الله تعالى : (حتىإذا بلغ أشده وبلغ أمربعين سنة قال مرب أونرعني أن أشحكر نعمتك الني أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحأ نرضاه وأصاح لي في ذ بتي إني تبت إليك وإني من المسامين أولنك الذين تقل عنهم أحسن ما عملوا وتتجاو عن سيئانهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا وعدون) سورة الأحقاف الآيات ‎15-1١١‏ . وقال تعالى :( والذيجاء بالصد فق وصدؤبه أولنك هم المتمون لهسم ما بشاءون عند مربهم ذلك جنراء المحسنين ليحكمم الله عنهم أسو ا الذي عملوا ويجرهم أجرهم بأحسن الذي حكاووا عملون ) سورة الزمر الآيات #م#-ه" . فلما وصف هؤلاء بالتقوى والإحسان دل على 55

عدد الصفحات ٦٤

أنهم ليسوا بمصرين على الذنوب بل تائبون منها . وقوله :(ليحكسص اللدعنهم أسو أالذىعملوا) يدخل فيه الكبائر لأنها أسوأ الأعمال . وقال : (ومن شق اللهمحكم عنه سيئانه وعظم له أجم| ) سورة الطلاق آية ه » فرتب على التقوى المتضمنة لفعل الواجبات وترك المحرمات تكفير السيئات وتعظيم الأجر وأخبر الله عن المؤمنين المتفكرين في خلق السموات والأرض أنهم قالوا :(مرنا إنا سمعنا مناددا نادي للإمان أن ءامنوا مررحكم ذامنا مربنا فاغفلنا ذنونا وحكفمعنا سيئاتا وتوفنا مع الأمراص ) سورة آل عمران الآية 19 », فأخبر أنه استجاب لهم ذلك وأنه كفر عنهم سيئاتهم وأدخلهم الجنات . وقوله :(فاغمملنا ذنونااوكفرعنا سياتا) فخص الله الذنوب بالمغفرة والسيئات بالتكفير فقد يقال : السيئات تخص الصغائر والذنوب يراد بها الكبائر فالسيئات تكفر لأن الله جعل لها كفارات في الدنيا شرعية وقدرية والذنوب تحتاج إلى مغفرة تقى صاحبها من شرها أو المغفرة والتكفير يتقاربان فإن المغفرة قد قيل إنها ستر الذنوب وقيل : وقاية شر الذنوب مع سترها . ولهذا يسمى ما ستر الرأس ووقاه في الحرب مغفرا ولا يسمى كل ساتر للرأس مغفرا وقد أخبر الله عن الملاتكة أنهم يدعون للمؤمنين التائبين

عدد الصفحات ٦٥