المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ابتسم وتعلم الحكمةوالتفكير وسرعة البديهة نوادر وخواطر

خير سليمان شواهين

صفحة ١٣ من ٢٩

٣٩١ أﻧﺎ ﻣن ﻋﺎﺋﻠﺔ ﺷواﻫﯾن، وﻫﻲ طﯾور ﺟﺎرﺣﺔ وﻛﺎن ﯾﺟﻠس ﻣﻌﻧﺎ ﺷﺧص ﻣن ﻋﺎﺋﻠﺔ أﯾﺿﺎ اﺳﻣﻬﺎ ﻣﺷﺗق ﻣن أﺳم أﺣد اﻟطﯾور اﻟﺟﺎرﺣﺔ . ﻓﻘﺎل: طﯾب ﻧﺣن ﻣن ﻧﻔس اﻟﻘطﯾﻊ، وأﻧﺗم ؟ ﻗﻠت ﻟﻪ ﺳرﯾﻌﺎ : ﻣن ﻧﻔس اﻟﺳرب ! ﻛرز! ﺑﺣﻣد ﷲ ﻻ أﻧﺳﻰ ﻣن أﺣﺳن إﻟﻲ ﻣﻬﻣﺎ ﻛﺎن ﻣﻌروﻓﻪ ﺑﺳﯾطﺎ. ﻗﺑل ٥٤ ﻋﺎﻣﺎ، ﻛﻧت أﻧﺎ وﺻدﯾق ﻋﻠﻰ طرف وادي ﺷرق اﻟﺑﻠدة ﻓﻲ اﻟرﺑﯾﻊ ، ﻧﺟﻠس ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺷب اﻷﺧﺿر، وﺧرج ﻋﻠﯾﻧﺎ ﻣن أﺳﻔل اﻟوادي ، ﺷﯾﺦ ﺑدوي ﻛﺎن ﻛﺑﯾر ﻋﺎﺋﻠﺗﻪ ، ﻋﻠﯾﻪ رﺣﻣﺔ اﷲ، ﻛﻧﺎ ﻧظن أﻧﻪ ﺳﯾﻣر دون أن ﯾﻛﺗرث ﺑﻧﺎ ّ، وﻟﻛﻧﻪ ﺗوﺟﻪ ﻧﺣوﻧﺎ وأﺧرج ﺑﻌض اﻟﻛرز اﻷﺧﺿر وأﻋطﺎﻧﺎ. رﺑﻣﺎ ﻫﻲ ﺷﻲء ﺑﺳﯾط ، ﺧﺎﺻﺔ وأن أﺑﻲ ﻋﻧدﻩ ﻣزرﻋﺔ ﻛﺑﯾرة ﻓﯾﻬﺎ ﻣن ﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﺛﻣﺎر، وﺻدﯾﻘﻲ أﯾﺿﺎ، وﻟﻛن ﻣﺟرد اﻫﺗﻣﺎﻣﻪ ﺑﻧﺎ ﻛﺄطﻔﺎل ﺻﻐﺎر ، وﻫذﻩ اﻟﻬدﯾﺔ اﻟﺑﺳﯾطﺔ، ﺟﻌﻠﺗﻧﻲ أﺗذﻛرﻩ ﻛﻠﻣﺎ ﻣررت ﻣن ذﻟك اﻟﻣﻛﺎن ، وأﺗرﺣم ﻋﻠﻰ أﺑو ﻋﻠﻲ ّ. وﻻ ﺗﺣﻘرن ﻣن اﻟﻣﻌروف ﺷﯾﺋﺎ ، وﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ اﻷطﻔﺎل، وﺗﻬﺎدوا ﺗﺣﺎﺑوا، ﺻدق رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم. اﻟﺟﻧﺑﯾﺔ اﻟﯾﻣﻧﯾﺔ! ﻗﻠت ﻟﺑﻌﺿﻬم ﻣداﻋﺑﺎ: أﻧت ﺗﺣﻣل ﻫذﻩ اﻟﺟﻧﺑﯾﺔ اﻟﺛﻘﯾﻠﺔ، واﻟﺗﻲ ﻗد ﯾﺻل ﺛﻣﻧﻬﺎ ﻟﺑﺿﻌﺔ أﻻف ﻣن اﻟدوﻻرات ، أﻟم ﺗﻔﻛروا ﺑﺗطوﯾرﻫﺎ؟ ﻗﺎل: ﻛﯾف؟ ﻗﻠت: إﺿﺎﻓﺔ Flash memory, MP3 أو ﺳﻣﺎﻋﺔBluetooth ،أو ﺑطﺎرﯾﺔ ﺷﺣن اﺣﺗﯾﺎطﯾﺔ ﻟﻠﺧﻠوي ، أو ﻛﺷﺎف ﯾدوي ، واﻟﺑﺎب ﯾﺗﺳﻊ ﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻷﻓﻛﺎر..

عدد الصفحات ١٩٣

٤٩١ ﺿﺣك ﺻدﯾﻘﻧﺎ اﻟﯾﻣﻧﻲ،وﻗﺎل: ﻛل ﺷﻲء ﻣﻣﻛن. ﻛﯾف ﯾﻣزح ﻣﻌﻲ أﺻﺣﺎﺑﻲ ؟ ﯾﻌرف أﺻﺣﺎﺑﻲ أن أي ﻣوﺿوع ﯾﻌﺟﺑﻧﻲ ﻗد أﻗوم ﺑﺗﺄﻟﯾف ﻛﺗﺎب ﻋﻧﻪ ، وﻟﻬذا ﻋﻧدﻣﺎ ﯾطرح أي ﻣوﺿوع ﻣﺛﯾر ﯾﻛون ﺳؤاﻟﻬم : ﻫل ﺧﯾر اطﻠّﻊ ﻋﻠﯾﻪ؟ ﻓﺈن ﻛﺎﻧت اﻹﺟﺎﺑﺔ ﺑﻧﻌم، ﻋﻧدﻫﺎ ﯾﻛون اﻟﺟواب اﻟﻣﻣزوج ﺑﯾن اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ واﻟﻣداﻋﺑﺔ واﻟ ﻣﻧﺎﻛﻔﺔ: إذا ﺳﯾؤﻟف ﻋﻧﻪ ﻛﺗﺎﺑﺎ أﺣﺗرﻣك ﻟوزﻧك ! ﻛﻧﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﻣل، أردﻧﺎ أن ﻧﺻﻠﻲ ﺟﻣﺎﻋﺔ ّ، ﻓﺗﻘدم أﺣدﻧﺎ وﻛﺎن ﺳﻣﯾﻧﺎّ، وﻫو ﻟﯾس أﻛﺛرﻧﺎ ﺣﻔظﺎ ﻟﻠﻘرآن ، أو اﻟﺗزاﻣﺎ ﺑﺎﻟﺳﻧﺔّ، ﻓﻘط ﯾظن ﻧﻔﺳﻪ ﻓﻲ ﺣﺎﻓﻠﺔ اﻟﺗرﺑﯾﺔ ، وﯾرﯾد أن ﯾﺟﻠس ﻓﻲ اﻟﻛرﺳﻲ اﻷﻣﺎﻣﻲ. وﺑﻌد أن اﺳﺗﻘر ﻓﻲ ﻣﻛﺎن اﻹﻣﺎم، وأﻧﺎ ﺷﺧﺻﯾﺎ أرﻓض اﻹﻣﺎﻣﺔ داﺋﻣﺎ ، ﻷﻧﻬﺎ ﻣﺳؤوﻟﯾﺔ، وﺻوﺗﻲ ﻻ ﯾﺳﻌﻔﻧﻲ، وﻻ أزﻛﻲ ﻧﻔﺳﻲ ، وﻟﻛن ﺗﻧطﺣﻪ ﻟﻺﻣﺎﻣﺔ ﺑﻬذا اﻟﺷﻛلّ، وﻫﻧﺎك ﻣن ﻫو أﺣق ﻣﻧﻪ، ﺟﻌﻠﻧﻲ أﻏﺿب وأﻧظر ﻟﻪ ﺷرزا ، ﻓﻧظر ﻧﺣوي ﻣﺣﺎوﻻ اﻣﺗﺻﺎص ﻏﺿﺑﻲ،وﻗﺎل: ﻫل أرﺟﻊ؟ ﻓﻘﻠت ﻟﻪ: ﻻ، ﺻل ﺑﻧﺎّ،ﻋﻠﻰ ﻛل ﺣﺎل أﻧﺎ أﺣﺗرﻣك ﻟوزﻧك ،ﻓﻘط! ﺗﺄدﯾب اﻟﻣﺗطﻔﻠﯾنّ! ﻟﻌدة ﺳﻧوات ﻛﻧت ﻣﺳﺋوﻻ ﻋن دورة ﻟﻘﯾﻣﻲ اﻟﻣﺧﺗﺑرات ، وﻛﻧت أﻧﺎ أﯾﺿﺎ ﻣن اﻟﻣﺧططﯾن ﻟﻬﺎ ،ﻓﻘد ﻛﺗﺑت ﺟزءا ﻛﺑﯾرا ﻣن ﻣﻧﻬﺎج اﻟدورة ، وأﻋددت اﻷﻓﻼم اﻟﺗﻌﻠﯾﻣﯾﺔ ﻟﻬﺎ، وﻟﺟﻣﯾﻊ ﻣدﯾرﯾﺎت اﻟﺗرﺑﯾﺔ ، وﻛﺎﻧت اﻟدورة ﺗﻌﻘد ﻓﻲ ﻣرﻛز ﻣﺻﺎدر اﻟﺗﻌﻠم ، وﻫو ﻣﻛﺎن ﻣﺟﻬر ﺑﻣﺧﺗﺑرات

عدد الصفحات ١٩٤

٥٩١ وﻣﺷﺎﻏل وﻗﺎﻋﺎت، وﻟﻛن ﺑﻌد ﻋدة ﺳﻧوات ﺗﻐﯾر ﻣدﯾر اﻟﻣرﻛز ، وﺟﺎء ﻣدﯾر ﻻ ﯾﻌﻠم ﻋن ﻫذا اﻷﻣر ﺷﯾﺋﺎ، ﻓﺟﺎء رﺋﯾس ﻗﺳم اﻹﺷراف ، وﺗﺧﺻﺻﻪ ﻟﻐﺔ ﻋرﺑﯾﺔ ، وﻻ ﯾﻌﻠم ﺷﯾﺋﺎ ﻋن اﻟدورة اﻟﺗﻲ ﺗﻌﻘد ﻣﻧذ ﻋدة ﺳﻧوات، وﻟﻛن طﻣﻌﻪ ﺑﺎﻟﺣﺻول ﻋﻠﻰ ﺟزء ﻣن ﻣﻛﺎﻓﺋﺎت اﻟدورة ، ﺟﻌﻠﻪ ﯾﺧطط ﻟﻬذﻩ اﻟدورة ، وﯾﺿﻊ ﻧﻔﺳﻪ ﻣدﯾرا إدا رﯾﺎ ﻟﻬﺎ ، وﯾﺣدد ﻣﻛﺎﻧﻬﺎ، ﻓﻲ ﺑﻧﺎء ﻻ ﺗﺗوﻓر ﻓﯾﻪ اﻹﻣﻛﺎﻧﯾﺎت اﻟﻣطﻠوﺑﺔ، وطﺑﻌﺎ ﻛﻠﻔﻧﻲ ﺑﺎﻟﺗدرﯾب ﻓﻲ ﺑﻌض ﻣﺷﺎﻏل ﻫذﻩ اﻟدورة ، ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟظروف اﻟﺗﻲ ﻻ ﺗﺳﻣﺢ ﻟﻲ ﺑﺎﻟﻘﯾﺎم ﺑﻌﻣﻠﻲ ﺑﺷﻛل ﺟﯾد، وﻫﻧﺎ ﻗﻣت ﺑﺎﻹﺟراءات اﻵﺗﯾﺔ : ذﻫﺑت ﻟﻣﻛﺎن اﻟدورة ﻓﻲ اﻟﺻﺑﺎح ، وطﻠﺑت ﻣن اﻟﻣﺗدرﺑﯾن اﻟﻣﻐﺎدرة ، ﻷن ظروف ﻫذﻩ اﻟدورة ﻻ ﺗﺳﻣﺢ ﻟﻲ أن أﻧﻔّذﻫﺎ ﺑﺷﻛل ﺟﯾد،و ﻫذا ﺗﺳﺑب ﺑﺈرﺑﺎك ﺷدﯾد ﻟﻠﻣﺳ ؤول ﻋن اﻟدورة ، واﻟﻣﺳؤوﻟﯾن ﻓﻲ ﻣدﯾرﯾﺔ اﻟﺗرﺑﯾﺔ . راﺟﻌت ﻋﯾﺎدة اﻟﻣوظﻔﯾن ، وﺣﺻﻠت ﻋﻠﻰ إﺟﺎزة ﻣرﺿﯾﺔ ، ﻟﻣدة ﯾوﻣﯾن، ﻟﺣﻣﺎﯾﺔ ﻧﻔﺳﻲ ﻣن اﻟﻣﺳﺎﺋﻠﺔ ﻋن ﻏﯾﺎﺑﻲ. زرت وزارة اﻟﺗرﺑﯾﺔ ، وأﺧﺑرت اﻟﻣﺳ ؤول ﻋن ﻫذﻩ اﻟدورا ت، اﻟذي ﯾﺗﺎﺑﻊ ﻋﻣﻠﻲ ﻣن ﻋدة ﺳﻧوات، وﯾﻌرف دوري ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟدورة ، وأﺧﺑرﺗﻪ ﺑﻣﺎ ﺣدث ، ﻓﺄﺧﺑرﻧﻲ أن ﻫذا اﻟﺷﺧص ﻗﺎم ﺑﻬذا اﻟﻌﻣل دون ﻋﻠﻣﻬم، وﻫذا ﻻ ﯾﺟوز، وطﺑﻌﺎ ﺗﺳﺑب ﺑﺗﻌﻧﯾف ﺷدﯾد ﻟﻣدﯾر اﻟﺗرﺑﯾﺔ واﻟﻣدﯾر اﻟﻔﻧﻲ ﺛم ﻟﻬذا اﻟﺷﺧص. ﻓﻲ اﻟﯾوم اﻟﺛﺎﻧﻲ اﺳﺗرﺣت ﻓﻲ اﻟﺑﯾت ﻷﻛﻣل اﻹﺟﺎزة ، ﺛم ذﻫﺑت ﻓﻲ اﻟﯾوم اﻟﺛﺎﻟث ﻟﻠﻣرﻛز . اﺳﺗﻘﺑﻠﻧﻲ اﻟﻣدﯾر ﺑﻬﺟوم ﺷدﯾد، ﻛﯾف أﺗﻐﯾّب ﻋن اﻟدورة ، ﻟﻣﺎذا أﺧرج اﻟﻣﺗدرﺑﯾن ﻓﻲ اﻟﺻﺑﺎح، ﻟﻣﺎذا ﺗﻐﯾﺑت ﻋن اﻟﻣرﻛز ﻓﻲ اﻟﯾوم اﻟﺛﺎﻧﻲ ، وﻫﻧﺎ ﻗﻠت ﻟﻪ:أﻧت ﺟدﯾد ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻌﻣل، ودﻋﻧﻲ أﻋﻠﻣك ﺷﯾﺋﺎ ﻗﺎل: ﻣﺎذا ﻗﻠت ﻟﻪ: أوﻻ أﻧﺎ ﻛﻧت ﻓﻲ إﺟﺎزة ﻣرﺿﯾﺔ ، وﻫذا ﺗﻘرﯾر اﻟطﺑﯾب ، وﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻠدورة ﻓﻣدﺗﻬﺎ ٠٣ ﯾوﻣﺎ، وﻣدﯾر اﻟﻣرﻛز اﻟﺳﺎﺑق ﻛﺎن ﻻ ﯾﺳﻣﺢ ﻷﺣد ﺑﺎﻟﺗدﺧل ﻓﻲ ﻋﻣﻠﻪ ، وﻛﺎن ﯾﺄﺧذ ﻣﻛﺎﻓﺋﺔ ﺑﺻﻔﺗﻪ ﻣدﯾر إداري ﻟﻠدورة ، ﺑﻣﺎ ﯾﻌﺎدل راﺗب ﺷﻬر ، وﻫذا اﻟﺷﺧص اﻟذي أدﺧل ﻧﻔﺳﻪ ﺑﺷﻲء

عدد الصفحات ١٩٥

٦٩١ ﻻ ﯾﺧﺻﻪ، ﻛل ﻫدﻓﻪ ﻫو اﻟﺣﺻول ﻋﻠﻰ ﻫذا اﻟﻣﺑﻠﻎ، وﻫذا ﺗﺟﺎوز ﻟﺻﻼﺣﯾﺎﺗك واﻫﻣﺎل ٕ ﻣﺗﻌﻣد ﻟك وﻟﻠﻣرﻛز . ﻓﺎﻧدﻫش اﻟﻣدﯾر، واﻧدﻓﻊ ﯾﻬﺎﺟم ذﻟك اﻟﺷﺧص، وﯾﺷﺗﻛﻲ ﻟﻣدﯾر اﻟﺗرﺑﯾﺔ ، وﯾﺣﻘق ﻣﺎ ﻛﻧت أرﯾدﻩ وأﻧﺎ ﺟﺎﻟس ﻓﻲ ﻣﻛﺗﺑﻲ أﺣﺗﺳﻲ اﻟﺷﺎي . واﺿطر ذﻟك اﻟﺷﺧص ﻟﻼﻋﺗذار، ﻟﻲ وﻟﻠﻣدﯾر، وﺗم ﻟﻲ ﻣﺎ أرﯾد ، ﺣﯾث اﺳﺗﻔدت ﻣن وﺟود ﻣﺻﻠﺣﺔ ﻣﺷﺗرﻛﺔ ﺑﯾﻧﻲ وﺑﯾن اﻟﻣدﯾر . اﻟﻣوظف اﻟﻣﻐرور واﻟﻣراﺳل اﻟﺷﯾﺦ ! ﻛﺎن ﻓﻲ اﻟﻘﺳم اﻟﻣﺟﺎور ﻟﻧﺎ ﯾوﺟد ﻣوظف ﻣﺑﺗدئ ﻣﻐرور ﺟدا، وﻛﺎن ﯾﺳﻲء اﻟﺗﻌﺎﻣل ﻣﻊ ﻣراﺳل ﻛﺑﯾر ﻓﻲ اﻟﺳن ، ﺷﯾﺦ ﻣﻠﺗﺣﻲ وﻗور، وﻫذا ﻛﺎن ﯾﻐﯾظﻧﻲ ﺟدا، وﻻ أﻋرف ﻛﯾف أﺗﺻرف ﺣﯾﺎﻟﻪ ّ! دﺧل ﻣﻛﺗﺑﻲ ﻓﻲ أﺣد اﻷﯾﺎم، ﻣراﺳل ﯾﻌﻣل ﻓﻲ ﻣدرﺳﺔ ﺑﻧﺎت ، وﺟﺎء ﯾﺳﺗﻠم أﺟﻬزة ﻣﺧﺻﺻﺔ ﻟﻠﻣدرﺳ ﺔ، وأﺧﺑرﻧﻲ أن اﺑﻧﻪ ﻣوظف ﻓﻲ اﻟﻘﺳم اﻟﻣﺟﺎورّ، واذا ﺑﻪ أﺑو ذﻟك اﻟﺷﺎب اﻟﻣﻐرورٕ، وﻟﻛن اﻷب ﻛﺎن ﺧﻼف ذﻟك، ﻛﺎن رﺟل ﻣﺣﺗرم ﺟدا . ﻛﺎن اﻟﻣوظف ﺧﺎرج ﻣﻛﺗﺑﻪ ﻋﻧدﻣﺎ ﺟﺎء أﺑوﻩ ، وﺑﻣﺟرد وﺻوﻟﻪ ، ذﻫﺑت إﻟﯾﻪ وﺳﺄﻟﺗﻪ: أﯾن ﻛﻧت ﯾﺎ رﺟل؟ ﻟﻘد ﺑﺣﺛت ﻋﻧك؟ ﻓﻘﺎل: ﻟﻣﺎذا؟ ﻓﻘﻠت: أﺑوك اﻟذي ﯾﻌﻣل ﻣراﺳﻼ ﻓﻲ ﻣدرﺳﺔ ﺻﻔﯾﺔ ّ، ﺟﺎء واﺳﺗﻠم أﺟﻬزة ، وﺑﺣﺛت ﻋﻧك ﻟﺗﺳﺎﻋدﻩ ﻓﻲ ﺗﻧزﯾل اﻷﺟﻬزة ﻟﻠﺷﺎرع ، وﺗﺳﺗﺄﺟر ﻟﻪ ﺳﯾﺎرة ، ﻋﻠﻰ ﻛل ﺣﺎل ﻟﻘد ﺳﺎﻋدﺗﻪ أﻧﺎ. وﺑﻌد ﻫذا اﻟﻣوﻗف ﻟم ﯾﺟرؤ ذﻟك اﻟﺧﺑﯾث، أن ﯾﺳﻲء اﻟﺗﺻرف ﻣﻊ اﻟﻣراﺳل اﻟﺷﯾﺦ ، أو ﻣﻌﻲ.

عدد الصفحات ١٩٦

٧٩١ ﻣﺳﻛﯾن، وﺧﺑﯾث! رأﯾت اﻵذن اﻟﻌﺟوز ﻣﻬﻣوﻣﺎ ﻓﺳﺄﻟﺗﻪ ﻓﻘﺎل إن زوﺟﺗﻪ ﺗﺷﺗﻛﻲ ﻣن ﺻداع ﺷدﯾد، وﯾﺑﺣث ﻋن ﻋﻼ، وﻫﻧﺎ ﺗدﺧل زﻣﯾﻠﻲ اﻟﺧﺑﯾث وﻗﺎل ﻟﻪ : أﻧت ﺣﻣﺎر؟ ﻋﻧدﻣﺎ ﯾﺻﺎب رأس زوﺟﺗك ﺑﺎﻟﺻداع ﯾرﺗﺎح رأﺳك .واﻟﻌﻛس ﺻﺣﯾﺢ! أﺑو اﻟﺣروف! ﻓﻲ ﻏرﻓﺔ اﻟﻣﻌﻠﻣﯾن ﻓﻲ اﻟﻣدرﺳﺔ ﯾوﺟد ﺧزاﻧﺔ ﻛﺑﯾرة ﻣﻘﺳﻣﺔ ﻟﺧزاﺋن ﺻﻐﯾرة ﻟﻠﻣﻌﻠﻣﯾن ، وﻫﻲ ﺑﯾﺿﺎء وﻟﻛن ﻣﺗﺳﺧﺔ ﻗﻠﯾﻼ، وأﺳﻣﺎء اﻟﻣﻌﻠﻣﯾن ﻣﻛﺗوﺑﺔ ﺑﻘﻠم دﻫﺎن اﺳود، ﻓﻲ اﻷﻋﻠﻰ ﯾوﺟد ﺧزاﻧﺔ اﻷﺳﺗﺎذ ﻛﺎﻣل . دﺧﻠت اﻟﻐرﻓﺔ ﺑﻌد ﻣﻐﺎدرة اﻟﻣﻌﻠﻣﯾن ، وﻣﻌﻲ ﻗطﻌﺔ ﻣن ﺷرﯾط ﻻﺻق اﺑﯾض ، وﻗﻣت ﺑﺗﻐطﯾﺔ اﻟﺟزء اﻟﻌﻠوي ﻣن ﺣرف اﻟﻛﺎف ﻓﻲ أول اﺳم ﻛﺎﻣل ، ﻓﺣوﻟﺗﻪ ﻟﺣرف ح ، وﺻﺎر اﺳﻣﻪ ﺣﺎﻣل ، وﻷن اﻟﺧزاﻧﺔ ﻣﺗﺳﺧﺔ ﻟم ﯾﻧﺗﺑﻪ أﺣد ﻟﻠﺷر ﯾط اﻟﻼﺻق وﺻﺎر اﻻﺳم اﻟﺟدﯾد ﻣﺻدرا ﻟﻠﺿﺣك ﻟﺑﻌض اﻟوﻗت ﺣﺗﻰ اﻧﺗﺑﻪ ﻟﻸﻣر . ﺧﺑﯾزة إﻓرﻧﺟﯾﺔ ! ﻓﻲ ﺑداﯾﺔ ﻋﻣﻠﻲ ﻓﻲ اﻟﺗرﺑﯾﺔ ، ﻛﺎن ﻣظﻬري ﻣﺛل طﻔل ﻓﻲ اﻟﺧﺎﻣﺳﺔ ﻣن ﻋﻣرﻩ ، وﻛﺎن ﻋﻧدي دورة ﻟﻣﻌﻠﻣﻲ اﻷﺣﯾﺎء ﻓﻲ ﻣدرﺳﺔ ﺛﺎﻧوﯾﺔ ﺑﻧﺎت إرﺑد . وﺻﻠت إﻟﻰ اﻟﻣﺧﺗﺑر ﻣﺑﻛرا ّ، ﺛم ذﻫﺑت ﻟﻠﺣدﯾﻘﺔ اﻟﺻﻐﯾرة ﻓﻲ ﻣدﺧل اﻟﻣدرﺳﺔ ، ﻷﺟﻣﻊ ﺑﻌض أوراق وﺳﯾﻘﺎن ﻧﺑﺎت اﻟﺟﯾراﻧﯾوم )اﻟﺧﺑﯾزة اﻹﻓرﻧﺟﯾﺔ ( ﻣن أﺟل ﺗﺣﺿﯾر ﺷراﺋﺢ ﻣﻘطﻊ ﻓﻲ ﺳﺎق ﻧﺑﺎت، ﻣﻘطﻊ ﻓﻲ ورﻗﺔ ، اﻟﺛﻐور، وأﺛﻧﺎء اﻧﻬﻣﺎﻛﻲ ﺑﺟﻣﻊ اﻟﻌﯾﻧﺎتّ، واذا ﺑﻣراﺳل اﻟﻣدرﺳﺔ ٕ اﻟﺿﺧم، وﻟم ﯾﻛن ﯾﻌرﻓﻧﻲ ﺳﺎﺑﻘﺎ ، ﯾﻬﺟم ﻋﻠﻲ ﻣن ﺑﻌﯾد وﯾﺻﯾﺢ ﺑﻲ أن ﺗوﻗفّّ ، ﻟﻘد ظن أﻧﻧﻲ طﻔل ﻣن اﻟﺷﺎرع ﺟﺎء ﯾﺳرق اﻟورد .

عدد الصفحات ١٩٧

٨٩١ وﻗﻔت وﻗﻠت ﻟﻪ ﺑﻬدوء: ﻋﻠﻰ ﻣﻬﻠك، أﻧﺎ ﻣوظف ﻣن اﻟداﺋرة اﻟﻌﺎﻣﺔ ، واﻟداﺋرة اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﻲ ذﻟك اﻟوﻗت ﻛﺎﻧت ﺗﻣﻠك ﺻﻼﺣﯾﺎت واﺳﻌﺔ، وﻫﻧﺎ ﺷﻐل اﻟﻛواﺑﺢّ، وﺗوﻗف ّواﻋﺗذر، وﺑﻌد ذﻟك ﺻرﻧﺎ أﺻدﻗﺎء . ﻟوﻋﺔ ﻓﯾزﯾﺎﺋﯾﺔ ! ﻣﻌﻠم ﻓﯾزﯾﺎء ﯾﺣب اﻟﻣﻌﺎرﺿﺔ ﻻ ﻟﺷﻲء إ ّﻻ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋدة ﺧﺎﻟف ﺗﻌرف ، وﻋﻧدﻣﺎ ﻛﺎن ﯾﺣﺿر دورة ﻋﻧﺎ ﻛﻧﺎ ﻧﺗﺄذى ﻣﻧﻪ ﻛﺛﯾرا ّ، وﻓﻛرت ﺑطرﯾﻘﺔ ﻓﯾزﯾﺎﺋﯾﺔ ّﻟﻼﻧﺗﻘﺎم ﻣﻧﻪ. ﺻﻣﻣت طرﯾﻘﺔ ﺑﺳﯾطﺔ ﺟدا ، وﻋﻣﻠﯾﺔ، وﺗﻌطﻲ رﺳم ﺑﯾﺎﻧﻲ ﻣﺑﺎﺷر ﻟظﺎﻫرة اﻟﺗﺧﻠف اﻟﻣﻐﻧﺎطﯾﺳﻲ ﺑﺎﺳﺗﺧدام اﻟﻠﯾزر، وأﺧﺑرت ﻋن اﻟﻣوﺿوع دون ذﻛر ﺗﻔﺎﺻﯾل ، ﻓرﺟﺎﻧﻲ ﺑﺷدة أن ّ أﺧﺑرﻩ ﻛﯾف ﻓﻌﻠت ﻫذا، ﻓﻘﻠت ﻟﻪ ﻣﺳﺗﺣﯾل، وﻣرت ﺳﻧوات وﻛﻠﻣﺎ ﻧﻠﺗﻘﻲ ﯾﺳﺄﻟﻧﻲ وأﻗول ﻟﻪ ّّ ، ﻟن ﺗﺣﻠم ﺑﻬذا ﺣﺗﻰ أﻧﺷرﻫﺎ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب ﻋﻠﻰ ﺧطﺔ ﻋﻣﻠﻲ ، وﻧﺷرﺗﻬﺎ ، وﻟم أﺧﺑرﻩ ﺑﻪ ، وﺣﺗﻰ اﻵن. اﻟﺗﻐﺎﺑﻲ ﯾﻧﻔﻊ أﺣﯾﺎﻧﺎ! ﻋﻣﻠت ﻓﻲ ﻣﺷروع ﻣﻊ ﻣؤﺳﺳﺔ ﻛﺑﯾرة ،وﻓﻲ ﻧﻬﺎﯾﺔ اﻟﻌﻣل ﺛﺑت ﻋﻧدي أن اﻟﻣﺳؤول ﻋن اﻟﻣﺷروع ﻗد اﻧﺗﻘص ﻣﺑﻠﻐﺎ ﻣن ﻣﻛﺎﻓﺋﺗﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻣل ،وﻛﺎن ﻫذا اﻟﻣﺑﻠﻎ ﻟﯾس ﻗﻠﯾﻼ"ﺑﺣدود ٠٠٠١دﯾﻧﺎر أردﻧﻲ " ،ﻓﻣﺎذا ﻋﻣﻠت؟ أوﻻ ﺗﺄﻛدت ﻣن ﺣﻘﯾﻘﺔ ﻫذا اﻷﻣر ، وﺷﺎورت ﺑﻌض ﻣن أﺛق ﺑﻬم ، وﺧﺎﺻﺔ ﻣﻣن ﯾﻌرف ﻫذا اﻟﺷﺧص،ﺛم اﺗﺻﻠت ﺑﻪ ﺑﻛل ﻫدوءّ،وﻗﻠت ﻟﻪ: ﺻدﯾﻘﻲ ﻓﻼن،ﻟﻘد ﺛﺑت ﻟﻲ أن اﻟﻣﺑﻠﻎ اﻟذي اﺳﺗﻠﻣﺗﻪ أﻗل ﻣن ﻣﺟﻣوع ﻣﻛﺎﻓﺋﺗﻲ ﺑﻣﻌدل "٠٠٠١دﯾﻧﺎر" ، وﻟﻬذا أرﯾد ﻫذا اﻟﻣﺑﻠﻎ ،وﻛﺎﻧت ﻛﻠﻣﺎﺗﻲ ﻫﺎدﺋﺔ وﺣﺎﺳﻣﺔ . ﺛم ﺗرﻛﺗﻪ ﻓﺗرة ﻣن اﻟوﻗت ،واﺗﺻﻠت ﺑﻪ ﻣرة أﺧرى وﻗﻠت ﻟﻪ : إذا ﻟم ﺗﻛن ﻣﺗﺄﻛدا اﺳﻣﺢ ﻟﻲ ﺑﻣراﺟﻌﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳب ،واﻟﻣﺳﺋوﻟﯾن ﻓﻲ اﻟﻣؤﺳﺳﺔ ﻟﻠﺗﺄﻛد، ﺛم ﺗرﻛﺗﻪ .

عدد الصفحات ١٩٨

٩٩١ ﺑﻌد ذﻟك ﻓﺗرة ﺑﺳﯾطﺔ ، اﺗﺻل ﻫذا اﻟرﺟ ل وﻗﺎل ﻟﻲ:ﻟﻘد ﻧﺳﯾت أن ﻟك دﻓﻌﺔ راﺑﻌﺔ ﻟم ﺗﺳﺗﻠﻣﻬﺎ ﺑﻌد، وﻫﻲ ﺗﻌﺎدل ﻫذا اﻟﻣﺑﻠﻎ. ﻗﻠت ﻟﻪ:ﻫل أﺧﺑرﺗﻧﻲ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﺑﻬذﻩ اﻟدﻓﻌﺔ؟ ﻗﺎل:ﻟﻘد ﻧﺳﯾت، وﻫذا ذﻧﺑﻲ أو أﻋﺗذر )طﺑﻌﺎ أﻋرف أﻧﻪ ﯾﻛذب ، وﻟﻛﻧﻲ ﺗظﺎﻫرت أﻧﻧﻲ أﺻدﻗﻪ(. وﻓﻌﻼ دﻓﻊ ﻟﻲ ﻫذا اﻟﻣﺑﻠﻎ ، ﻣﻊ أﻧﻪ ﻛﺎن ﻗد اﺧﺗﻠﺳﻪ، ﺣﯾث أﻧﺎ ﻟم أﺗﺳﺑب ﺑﺗﺣﻘﯾرﻩ أو اﻹﺿرار ﺑﻪ ، ﻓﻬذا ﻟن ﯾﻌﯾد ﺣﻘﻲ، واﺳﺗﻣرت ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻌﻣل ﺑﯾﻧﻲ ، وﺑﯾن ﻫذﻩ اﻟﻣؤﺳﺳﺔ ﻟﻔﺗرة ﻣن اﻟوﻗت، وﻟﻛن ﺑﻌد أن ﻋرﻓت ﻣﻊ ﻣن أﺗﻌﺎﻣل . اﻟﻣدﺧن اﻟﺣﺿرﻣﻲ ّ! ﻧﺳﺑﺔ ﻛﺑﯾرة ﻣن اﻟﺷﻌب اﻷردﻧﻲ ﻣن اﻟﻣدﺧﻧﯾن ّ، وﻫم اﻟذﯾن ﯾﻔرﺿون ﺟوﻫم اﻟﻣﻠوث ﻓﻲ ّّ اﻟﻣواﺻﻼت واﻟﺟﻠﺳﺎت واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﺎت، وﻣن ﺷدﻩ ﺿﯾﻘﻲ ﻣﻧﻬمّ، ﻷن اﻟدﺧﺎن ﯾؤذﯾﻧﻲّ، وﺿﻌت ﻻﻓﺗﺔ ﻋﻠﻰ ﻣدﺧل ﺑﯾﺗﻲ ﻣﻛﺗوب ﻋﻠﯾﻬﺎ )ﺗﻣﺗﻊ ﺑﺎﻟﺳم اﻟﻬﺎري ّّ .. وﻟﻛن ﻟﯾس ﻓﻲ داري ( ﻷﻋطﻲ اﻟﻣدﺧن ﺟرﻋﺔ ﺗﻬدﯾد ﻗﺑل أن ﯾدﺧل ّ، وﻗد ﺣﻘﻘت اﻟﻬدف ﻣﻧﻬﺎ. درﺑت ﻓﻲ ﺣﺿرﻣوت ﻓﻲ ﻣدﯾﻧﺗﯾن ّ، وزرت اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟﻣدارس واﻟﻣؤﺳﺳﺎت اﻟﺗرﺑوﯾﺔ ، وﺧﻼل إﻗﺎﻣﺗﻲ ﻟﻣدة ﺷﻬر ﻟم أﺗﻌرف إﻻ ﻋﻠﻰ ﻣدﺧن واﺣد ّّ ، ﻣﻌﻠم ﻣدرﺳﺔ ، وﻗد ﻛﺎن، وﻛﻣﺎ ﻧﻘول ﺑﺎﻟﻌﺎﻣﯾﺔ ّ: )ﻣﻠطﺷﺔ ﻟﻠﺟﻣﯾﻊ( اﻟﻛل ﯾﺿﯾق ﻋﻠﯾﻪّّ ، ﺣﺗﻰ أن أﺣد ﻣﺷﺎرﯾﻊ اﻟﺗﺧرج إﺧﺗﺎروﻩ ّ ﻋن اﻟﺗدﺧﯾن، وﻛﺎن ﻫﺟوﻣﯾﺎ ﺟدا، وأﺛﻧﺎء اﻟﺗﻘدﯾم ﻛﺎن اﻟﻣﻌﻠم ﯾﺷﯾر ﺑﻐﺿب وﺳﺧرﯾﺔ ﻧﺣو ّ ذﻟك اﻟﻣدﺧنّ، اﻟذي ﺗم اﻟﺗﺿﯾﯾق ﻋﻠﯾﻪ ﻛﺛﯾرا ، ﻓﻘﻠت ﻟﻪ: أﻧت ﻫﻧﺎ ﻏرﯾب ، ﻣﺛﻠﻲ ﻓﻲ اﻷردن ﺑﯾن اﻟﻣدﺧﻧﯾن ﻏرﯾب ّ، واﻟﻐرﯾب ﻟﻠﻐرﯾب ﻗرﯾب . ﻓرﻓﻌت ﻣﻌﻧوﯾﺎﺗﻪ ﻗﻠﯾﻼ ، وﻗﺎل: أرﯾد أن أطﻠب ﺻداﻗﺗك ﻋﻠﻰ اﻟﻔﯾﺳﺑوك ، وﻟﻛن ﻛﯾف ﺳﺗﻌرﻓﻧﻲ؟ ﻓﻘﻠت ﻣﺑﺗﺳﻣﺎ: أﺳﻣﺎﺋﻛم ﺗﺗﺿﻣن ﺑﺎ، أو ﺑو، أو ﺑن، أﻟﯾس ﻛذﻟك؟ ﻗﻠت: وﻻ ﺑد أن إﺳﻣك ﻣن ّ إﺣدى ﻫذﻩ اﻟﻔﺋﺎت؟

عدد الصفحات ١٩٩

٠٠٢ ﻓﻘﺎل: ﻧﻌم ﻓﻘﻠت: إذا ﺑﺳﯾطﺔ، ﺳﺄﻋرﻓك ﺑﺳﻬوﻟﺔ ، وﻗد ﻛﺎن ﺿﻣن ﻓﺋﺔ )ﺑﺎ(. أﻧﺎ وﻋﻔوﻓﺔّ! ﻻ ﺗﺳرح أذﻫﺎﻧﻛم ﺑﻌﯾدا ، ﻓﻠﺳت أﺗﺣدث ﻋن "ﻣﺳﻠﺳل ﺿﯾﻌﺔ ﺿﺎﯾﻌﺔ"، وﻻ ﻫﻲ ﺣﻛﺎﯾﺔ ﺣب ، ﺑل ﺷرﻛﺎء ﻓﻲ اﻟﺟرأة ﻓﻲ وﺟﻪ اﻟﺑﺎط ل، وأﻧﺎ وﻫﻲ ﺗﺳﺑﺑﻧﺎ ﻓﻲ أن ﺟﻠطﻧﺎ اﺛﻧﯾن ﻣن اﻟﻣدراء اﻟﻌﺎﻣﯾن ﻓﻲ اﻟﺗرﺑ ﯾﺔ، واﷲ ﯾرﺣﻣﻬﻣﺎ . ﻋﻔﺎف ﻛﺎﻧت ﻣﺷرﻓﺔ ﻋﻠوم ﺗﻌﻣل ﻓﻲ وزارة اﻟﺗرﺑﯾﺔ ، وﻻ ﺗﺳﻛت ﻋن ﺧطﺄ ، وﻟﻬذا ﻏﺿب ﻋﻠﯾﻬﺎ اﻟﻣدراء اﻟﻔﺎﺳدون ، وﻧﻘﻠوﻫﺎ ﻣن ﻣﺷرﻓﺔ إﻟﻰ ﻛﺎﺗﺑﺔ ، وﻫذﻩ ﻋﻘوﺑﺔ ﻛﺑﯾرة . ذﻫﺑت ﯾوﻣﺎ ﻟﻠوزارة ، وزرﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻛﺗﺑﻬﺎ ، ﻓﻘﺎﻟت: أﺟﯾت واﷲ ﺟﺎﺑك! ﻓﻘﻠت ﻟﻬﺎ: ﻟﻣﺎذا؟ ﻗﺎﻟت: وﺟدت ٠٧ ﺧطﺄ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻟﻌﻠوم ﻟﻠﺻف اﻟﺳﺎدس، وأرﯾدك أن ﺗﻘدم ﻫذﻩ اﻟﻘﺎﺋﻣﺔ ّ ﻟﻠﻣﺳؤوﻟﯾن ﻓﻲ اﻟوزارة ﺑﺎﺳﻣك، ﻷﻧﻲ اﻵن ﻓﻲ وﺿﻊ ﺻﻌب، وﻻ أدري ﻣﺎذا ﺳﯾﻔﻌﻠوا ﺑﻲ ﻟو ﻗدﻣﺗﻬﺎ ﺑﺈﺳﻣﻲ؟ّ ﻓﻘﻠت ﻟﻬﺎ: ﯾﻛﻔﯾﻧﻲ اﻟﻣﺷﺎﻛل اﻟﺗﻲ أواﺟﻬﻬﺎ، وﻻ أﺳﺗطﯾﻊ أن أﺿﯾف ﻟﻬﺎ ﻣﺷﺎﻛل ﻏﯾري ، ﺗدﺑري أﻣرك ﺑﻌﯾدا ﻋﻧﻲ ّّ ! ﺑﻌد ﻓﺗرة ﻋﻘد اﺟﺗﻣﺎع ﻓﻲ ﻣﻛﺗب وزﯾر اﻟﺗرﺑﯾﺔ ، ﻣﻊ اﻟﻣدﯾر اﻟﻣﺳؤول، وﻗد ﻛﺎﻧت ﻗد أﻋدت ّ ﻗﺎﺋﻣﺔ ﺑﻛﺛﯾر ﻣن أﺧطﺎﺋﻪ اﻟﻣﻘﺻودة وﻏﯾر اﻟﻣﻘﺻودة، وواﺟﻬﺗﻪ ﺑﻬﺎ أﻣﺎم اﻟوزﯾر ، واﺳﺗﻐﻠت ّ اﻟﻔرﺻﺔ وﺿﯾﻘت ﻋﻠﯾﻪ ﻛﺛﯾرا ّ، ﻓﺄﺻﺎﺑﺗﻪ ﺟﻠطﺔ وﻣﺎت ﻓﻲ اﻟﺣﺎل. أﻣﺎ أﻧﺎ ﻓﻘﺻﺗﻲ ﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﻗﻠﯾﻼّ. ﻛﺎن اﻟﻣرﻛز ﯾﺳﺗﺧدم أﺣد اﻷﺑﻧﯾﺔ اﻟﺟﺎﻫزة اﻟﻘدﯾﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗﺳﺗﺧدﻣﻬﺎ اﻟﻣدارس ، وﺑدأ اﻟﺗﻠف ﯾظﻬر ﻋﻠﯾﻪ، وﻛﺎن اﻟﻣوظﻔﯾن ﻓﻲ ﻛل ﻓﺗرة ﯾرﻓﻌون ﺷﻛﺎوي ﻣن أﺟل اﻟﺗرﺣﯾل إﻟﻰ ّ

عدد الصفحات ٢٠٠

١٠٢ ﻣﺑﻧﻰ آﺧر، وﻛﺎن ﻟدﯾﻬم أﻫداف أﺧرى ﻣﻧﻬﺎ اﻻﻗﺗراب ﻣن وﺳط اﻟﺑﻠد ، ﻷن اﻟﻣﺑﻧﻰ ﯾﻘﻊ ﻋﻠﻰ أطراف اﻟﻣدﯾﻧﺔ ، وﻛﻧت أﻋرف أﻧﻪ ﻟن ﻧﺟد ﻣﺑﻧﻰ واﺳﻌﺎ ﻣﺛل ﻫذا اﻟﻣﺑﻧﻰ رﻏم ﻣﺷﺎﻛﻠﻪ ، ﺣﯾث ﯾوﺟد ﻟدﯾﻧﺎ ﻣﺧﺗﺑرﯾن واﺳﻌﯾن ، وﻣﺷﻐل، وﻣﻌرض ، وﻟﻬذا ﻛﻧت أﺳﻌﻰ ﻟﺗﻌطﯾل ﻋﻣﻠﯾﺔ اﻟﺗرﺣﯾل دون ﻋﻠم اﻟﺟﻣﯾﻊ، وﻟو ﻋﻠﻣوا ﻓﻲ ذﻟك اﻟوﻗت أﻧﻧﻲ ﻛﻧت أﻓﻌل ﻫذا ﻟﻛﺎن وﺿﻌﻲ ﺻﻌﺑﺎ. وﺻﻠت ﻋﻣﻠﯾﺔ اﻟﻣطﺎﻟﺑﺔ ﺑﺎﻟرﺣﯾل ﻟﻣﺳﺗوى ﻋﺎل ، ﻓذﻫﺑت إﻟﻰ ﻣدﯾرة اﻟﻣﻧ ﺎﻫﺞ، وﻗﻠت ﻟﻬﺎ إن اﻟﻣﻛﺎن ﺟﯾد، وأن ﻫؤﻻء اﻟﻣوظﻔﯾن ﯾرﯾدون ﻓﻘط اﻻﻗﺗراب ﻣن اﻟﺳوق ّ، ﻟﯾﺳﻬل ﻋﻠﯾﻬم اﻟﺧروج وﻗﺿﺎء ﻣﺻﺎﻟﺣﻬم أﺛﻧﺎء وﻗت اﻟﻌﻣل، وﻛﺎن ﻛﻼﻣﻲ ﺻﺣﯾﺣﺎ، ﻓﺎﻗﺗﻧﻌت وزارت اﻟﻣرﻛز ووﺟدت أن اﻟﻣﺑﻧﻰ ﻣﺎ زال ﺻﺎﻟﺣﺎ ﻟﻼﺳﺗﺧدام ، وأﻟﻐت ﻓﻛرة اﻟرﺣﯾل . ﻣرة أﺧرى ذﻫﺑت ﻟﻠوزارة ّ، وﻓﻌﻠت ﻧﻔس اﻟﺷﻲء، وﺑﺳﺑب اﻟﺿﻐط اﻟﻛﺑﯾر ﻣن أﺟل اﻟرﺣﯾل ﺟﺎء وزﯾر اﻟﺗرﺑﯾﺔ ﻟﺗﻔﻘد اﻟﻣرﻛز ّ، وأﻟﻐﻰ ﻓﻛرة اﻟرﺣﯾل . ﺑﻌد ذﻟك ﺑﺳﻧوات ﺳﺎء وﺿﻊ اﻟﻣرﻛز ﻛﺛﯾرا ، وﺻﺎر ﻓﻌﻼ ﻏﯾر ﺻﺎﻟﺢ ﻟﻼﺳﺗﺧدام، وطﻠﺑﻧﺎ ﻣن اﻟﻣدﯾر أن ﯾﺄﺗﻲ ﻟﯾطﻠﻊ ﺑﻧﻔﺳﻪ ﻋﻠﻰ اﻟوﺿﻊّ، ووﺻﻠﻧﺎ أﻧﻪ ﻗﺎل: ﻻ أرﯾد زﯾﺎرة اﻟﻣرﻛز ﻷن را ﺋﺣﺗﻪ ﻣﺛل راﺋﺣﺔ زرﯾﺑﺔ اﻟدﺟﺎج . ﻫذا اﻟﻛﻼم ﺟﻌﻠﻧﺎ ﻧﻐﻠﻲ ﻏﺿﺑﺎ ﻋﻠﯾﻪ، وﻗررﻧﺎ ﻋﻣل ﺷﻲء ﻣن أﺟل أن ﻧرﺣل رﻏﻣﺎ ﻋن أﻧﻔﻪ ، دﻋوﻧﺎ ﻣدﯾر ﺻﺣﺔ اﻟﺑﯾﺋﺔ ﻟزﯾﺎرة اﻟﻣرﻛز ّ، وﻗﻣﻧﺎ ﺑﺗﺣﺿﯾر ﻏﺎز H2S وﻫو اﻟﻐﺎز اﻟذي ﯾﻌطﻲ اﻟراﺋﺣﺔ ﻟﻠﻣﺟﺎري ، واﻟﺑﯾض اﻟﻔﺎﺳد، وﻧﺷرﻧﺎ اﻟﻐﺎز ﻓﻲ ﺟﻣﯾﻊ ﻣراﻓق اﻟﻣرﻛز ، ﻓﺟﺎء ﻗرار ﻓوري ﺑﺎﻟرﺣﯾل . ﻣدﯾر اﻟﺗرﺑﯾﺔ ﻗﺎم ﺑﺎﺳﺗﺋﺟﺎر ﻣﺑﻧﻰ ﺻﻐﯾر ﻣن ﺷﻘﺗﯾن ، وأﻋطﺎﻧﺎ ﻏرﻓﺔ أﺑﻌﺎدﻫﺎ ٣×٥.٣ ﻣﺗر ﻟﻠﻣﺧﺗﺑرات ، وﻛﺎن ﻓﻲ ﻋﻬدﺗﻧﺎ أﻛﺛر ﻣن ٠٤ ﺧزاﻧﺔ ﻣﻠﯾﺋﺔ ﺑﺎﻷﺟﻬزة واﻷدوات . ﺑدأت اﻟوﺣدات اﻹدارﯾﺔ ﺑﺎﻟرﺣﯾل ، وﻧﺣن رﻓﺿﻧﺎ ذﻟك ، وﺟﺎء طﻠب ﻣﻧﺎ أن ﻧرﺣل وأن ﻧﺗدﺑر ّّ أﻣرﻧﺎ ﺑﻬذ ﻩ اﻟﻌﻬدة، وﻋﻧدﻫﺎ ﻗﻠت ﻟﻪ: رﺑﻣﺎ ﻻ ﯾﻬﻣك اﻟﻌﻣل ّّ ، وﻟﻛن ﺗرﯾد ﻣﻧﺎ أن ﻧﻧﻘل ﻣﺧﺗﺑراﺗﻧﺎ ﻟﻌﻣﺎرة ﺳﻛﻧﯾﺔ ّ، وأﻧت ﺗﻌرف أن اﻟﻣواد اﻟﻛﯾﻣﯾﺎﺋﯾﺔ ﯾﺻدر ﻋﻧﻬﺎ أﺑﺧرة ﺿﺎرة ّ، وأﻧﺎ ﺳﺄرﺳل ﻫذا اﻟﺧﺑر ﻟﺻﺣف اﻟﻔﺿﺎﺋﺢ !

عدد الصفحات ٢٠١

٢٠٢ وﻫﻧﺎ ﺻﺎر ﯾﻠﻬث، وأراد أن ﯾﻐﺎدر ، ﻓﻘﺎل ﻟﻪ ﻣدﯾر اﻟﻣرﻛز : ﺧﯾر ﯾﻣزح وﻟن ﯾﺑﻠﻎ اﻟ ﺟراﺋد ، وﻓﻲ اﻟﯾوم اﻟﺗﺎﻟﻲ ﻋﻠﻣﻧﺎ أﻧﻪ أﺻﯾب ﺑﺟﻠطﺔ وأدﺧل اﻟﻣﺳﺗﺷﻔﻰ، وﻛﺎﻧت ﻫذﻩ اﻟﺟﻠطﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ. وﺑﻌد ﻓﺗرة أﺻﯾب ﺑﺟﻠطﺔ ﺛﺎﻟﺛﺔ ، وﻣﺎت. إﺑن اﻟدﻛﺗور! دﺧﻠت اﻟﻣدرﺳﺔ ﻓرأﯾت وﻟدا ﺻﻐﯾرا ، ﯾﺟد ﻛل اﻟرﻋﺎﯾﺔ واﻟدﻻل ﻣن اﻹدارﯾﯾن واﻷذﻧﺔ وﺑﻌض اﻟﻣﻌﻠﻣﯾنّ، وﺳﺄﻟﺗﻬم: ﻣن ﻫذا؟ ﻓﻘﺎﻟوا: إﺑن اﻟدﻛﺗور ﻓﻼن؟ ﻫذا اﻟﺟواب ﻟم ﯾﻔﺳر ﻟﻲ ﺳﺑب ﻫذا ّاﻻﻫﺗﻣﺎم اﻟﻛﺑﯾر، وأﺧﯾرا وﺟدت ﻣﻌﻠم ﻣﻌروف ﺑﻛﻼﻣﻪ ّ اﻟﺳوﻗﻲ، ﻓﻘﻠت ﻟﻪ: ﻣن ﻫذا؟ ﻓﻘﺎل ﻟﻲ: " ﻫذا إﺑن اﻟدﻛﺗور اﻟﻠﻲ ﻗﺣف ﻗﻔﺎ اﻟﻣدﯾرََ ّ"، وﻋﻧدﻫﺎ ﻓﻬﻣت اﻟﻘﺻﺔّ، ﻷن اﻟﻣدﯾر ﻋﻣل ﻋﻣﻠﯾﺔ ﺑواﺳﯾر، وﻫذا إﺑن اﻟطﺑﯾب اﻟذي ﻋﺎﻟﺞ اﻟﻣدﯾر، ﻓﻘﻠت ﻓﻲ ﻧﻔﺳﻲ: اﻵن ﻓﻬﻣﺗﻛم! اﻟذي ﻋﻠﻣﻧﻲ اﻟﻔﯾزﯾﺎء ّ.. واﻟﺗﺳﯾبّ! ﻛﻧت أﻋﻣل ﻋن ٥ ﻣوظﻔﯾن ﻋﻧدﻣﺎ ﻣدراء اﻟﺗرﺑﯾﺔ ﻣﺎ ﯾزاﻟون ﻣن اﻟﺟﯾل اﻟﻣﺣﺗرم اﻟﻣﺧﻠص ، ﺛم ﺟﺎءت ﻧوﻋﯾﺎت ﻓﺎﺳدة وﻧﺷﺎطﻲ أزﻋﺟﻬم . ﺣﺻﻠت ﻋﻠﻰ ﺟﺎﺋزة ، ﻓﺳرﻗوا ٠٦% ﻣﻧﻬﺎ، وﻋﻧدﻣﺎ ﻋدت ﻣن إﺟﺎزة ﺑدون راﺗب وﺿﻌوﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﺧﺗﺑر أﺛري ﻣﺟﻬز ﻣﻧذ ﻋﻬد اﻹﻣﺎرة ، وﻣﺎ زال ﻋﻠﻰ وﺿﻌﻪ ، ﺣﺎوﻟت اﻟﺗﺻﻠﯾﺢ وﻓﺷﻠت. وﻛﺎن اﻟﻣدﯾر ﯾﺟﺑرﻧﺎ ﻧﺣن اﻹدارﯾﯾن ﻟﻠﺑﻘﺎء ﻓﻲ اﻟﻣدرﺳﺔ ﺣﺗﻰ ﻧﻬﺎﯾﺔ اﻟوﻗت ، ﺑﯾﻧﻣﺎ اﻟﻣﻌﻠم اﻟذي ﯾﻧﻬﻲ ﺣﺻﺻﻪ ﯾﻐﺎدر، وﻟﻬذا رﻓﺿت أن اﺳﺗﻘﺑل أي ﻣﻌﻠم ﻓﻲ اﻟﻣﺧﺗﺑر ﻣﺎ ﻟم ﯾﺗم ﺗﺟﻬﯾزﻩ ، وﻗد ﻛﺎن ﻣﺧﺗﺑر ﻛﯾﻣﯾﺎء ﯾﺧﻠو ﻣن اﻟﻣﺎء واﻟﻛﻬرﺑﺎء وأدوات اﻟﺳﻼﻣﺔ واﻟﻣواد ﻋﻣرﻫﺎ أﻛﺛر ﻣن ٠٥ ﻋﺎم، وﻗﻠت ﻟﻬم .ﻣن ﯾﻘﺗرب ﻣن اﻟﻣﺧﺗﺑر ﻋﻠﻰ ﻫذا اﻟوﺿﻊ ﺳﺄﻛﺳر رﺟﻠﻪ ،

عدد الصفحات ٢٠٢

٣٠٢ وﻛﻧت أﺣﺿر ﻣﻌﻲ ﺣﺎﺳوب ﻣﺣﻣول وأﻋﻣل ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻟﯾف ﻛﺗب ﻟﯾﺳﺗﻔﯾد ﻣﻧﻬﺎ اﻟطﻼب ﻓﻲ ﻛل ﺑﻼد اﻟﻌرب . اﻟذي ﻋﻠﻣﻧﻲ اﻟﻔﯾزﯾﺎء اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ ّ، ﻛﺎن ﻣﺛﻠﻲ، ﻣﻌﻠم ﻣﺗﻣﯾزّّ ، وﻗد ﺻﺎر طﻼﺑﻪ ﻣﺷرﻓﯾن وﻫو ﺑﻘﻲ ّ ﻣﻌﻠﻣﺎّ، وﻷﺳﺑﺎب ﺻﺣﯾﺔ ّ، ﻧﻘﻠوﻩ إﻟﻰ ﻗﺳم اﻟﻣﺧﺗﺑرات ﻋﻧدﻧﺎ ، وزاﻣﻠﺗﻪ ٦ أﺷﻬر ﻋﻠﻣﻧﻲ ﻓﯾﻬﺎ ّ ﻋﻠﻰ ﻛل أﺟﻬزة اﻟﻔﯾزﯾﺎء ، وﺑﻌد ﻓﺗرة ﺻﺎر ﻣﺷرف ﺗرﺑﯾﺔ ، وﻛﺎن داﺋﻣﺎ ﻋﻧدﻣﺎ ﯾﺗﺣدث ﻋن اﻟوزارة ﯾﻘول : ﻟﺻوص اﻟﺗرﺑﯾﺔ ، وﻛﻧت ﻟم أﻋرف ﻫذﻩ اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ ﻓﻲ ذﻟك اﻟوﻗت ، ﻓﻛﻧت أﻟوﻣﻪ ﻛﺛﯾرا . ﺛم ﺻﺎر ﻣﺛﻼ ﻓﻲ اﻟﺗﺳﯾبّ، ﺣﯾث ﻛﺎن ﯾﻘول: ﻋﻧدﻣﺎ ﻋﻣﻠت ﺑﺈﺧﻼص ظﻠﻣوﻧﻲ، واﻵن ﯾﻛرﻣوﻧﻧﻲ ّ، وﻛﻧت ﻻ أواﻓﻘﻪ اﻟرأي ، وأﺣﯾﺎﻧﺎ أﺻطدم ﻣﻌﻪ. ﻋﻧدﻣﺎ ﻋدت ﻣن اﻹﺟﺎزة ﺑﻌد ﺗﻌرﺿﻲ ﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟظﻠم ﻣن وزارة اﻟﺗرﺑﯾﺔ ، وﻋﻣﻠت ﻓﻲ ظروف ﻻ ﺗﺳﻣﺢ ﻟﻲ ﺑﺎﻟﻌﻣل أﺻﻼ، وﺻرت ﻣﺗﺳﯾﺑﺎ ّاﺗﺻﻠت ﺑّﻪ، وﻗﻠت ﻟﻪ: أﻧت أﺳﺗﺎذي ﺑﺎﻟﻔﯾزﯾﺎء ، أﻟﯾس ﻛذﻟك؟ ﻓﻘﺎل: ﻧﻌم ﻓﻘﻠت ﻟﻪ: ﻟﻘد ﺻرت أﯾﺿﺎ أﺳﺗﺎذي ﻓﻲ ...اﻟﻬﻣﺎﻟﺔ! ﻣﺳﺎﻋد اﻟﻣدﯾر! ﻛﺎن ﺣﺳﺎم ﯾﻌﻣل ﻓﻲ اﻟﻣدرﺳﺔ ﻣﻌﻠﻣﺎ ﻣﻧذ ﻓﺗرة طوﯾﻠﺔ ، وﺑﻌد اﻟدوام وﻓﻲ أي ﻓرﺻﺔ ﺗﺗﺎح ﻟﻪ ﯾﻐﺎدر اﻟﻣدرﺳﺔ ﻟﯾﻌطﻲ درﺳﺎ ﺧﺻوﺻﯾﺎ . ﻣرض اﻟﻣدﯾر وﺻﺎر ﻫو اﻟﻣدﯾ ر ﺑﺎﻟوﻛﺎﻟﺔ، وﻓﻲ أﺣد اﻷﯾﺎم أﻣﺳﻛﺗﻪ وﻫو ﻋﺎﺋد ﻣن اﻟﺧﺎرج ، ﻓﻘﻠت ﻟﻪ: ﻣدﯾر وﺗﻔﻌﻠﻬﺎ؟ ﻓﻘﺎل ﺿﺎﺣﻛﺎ: ﻋﺎدة ﻟم أﺗﻣﻛن ﻣن ﺗﻐﯾﯾرﻫﺎ ّ!

عدد الصفحات ٢٠٣

٤٠٢ ﺻدﯾﻘﻲ دﻛﺗور اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟذي ﯾﻛرﻫﻪ اﻟطﻼب ، اﻟﻠﻬم ﻛﺛر ﻣن أﻣﺛﺎﻟﻪّ! ﻫذا اﻟﺻدﯾق زاﻣﻠﺗﻪ ﻣﻧذ اﻟﺻف اﻟراﺑﻊ وﺣﺗﻰ أﻛﻣﻠﻧﺎ اﻟدراﺳﺔ اﻟﺟﺎﻣﻌﯾﺔ ، وﻫو دﻛﺗور ﻓﻲ اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ، طﯾب، ﻣﺣﺗرم ، ﺧﻠوق، ﻣؤدب، ﻣﻠﺗزم،ﻣﺗواﺿﻊ، ذﻛﻲ ﺟدا، وﻣﻧذ طﻔوﻟﺗﻪ، وﻛﻧّﺎ ﻧﺗﻧﺎﻓس ﻓﻲ اﻟدرﺟﺎت واﻟﻌﻼﻣﺎت ﻓﻲ اﻟﻣدرﺳﺔ . ﺳﺄﻟت ﻋﻧﻪ اﻟﻛﺛﯾر ﻣن طﻼب اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ واﻟﻛل ﺗﺣدﺛوا ﻋﻧﻪ ﺑﺳوءّ، وأﻧﺎ ﻣﺳﺗﻐرب ﻣﺳﺗﻬﺟن ، ﻓﻣن ﻛﺎﻧت ﻫذﻩ ﺻﻔﺎﺗﻪ ﻣﻧذ طﻔوﻟﺗﻪ وﺣﺗﻰ ﺷﺑﺎﺑﻪ، ﻻ ﯾﻣﻛن أن ﯾﺗﻐﯾر ﻓﻲ ﻛﻬوﻟﺗﻪ! وﺑﻌد ﺣﯾرة ﻟﻔﺗرة طوﯾﻠﺔ ، زارﻧﻲ ﻗرﯾب ﺗﺧرج ﻣن اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ ﺣدﯾﺛﺎ ّ، ﻓﺳﺄﻟﺗﻪ ﻋﻧﻪ، وﻋن اﻟﺳﺑب ﻟﻣﺎذا ﯾﻛرﻫوﻧﻪ؟ ﻓﻘﺎل: ﻷﻧﻪ ﻻ ﯾﻘرب اﻟﺑﻧﺎت وﯾﻣﻸ ﻣﻛﺗﺑﻪ ﺑﺎﻟﺑﻧﺎت اﻟﺳﺎﻗطﺎت ّ ﻷﻧﻪ ﻟﯾس ﻋﻧﺻري ﻷﻧﻪ ﻻ ﯾﻘﺑل اﻟواﺳطﺔ ﺑﻌد ذﻟك اﻟﺗﻘﯾت ﺑذﻟك اﻟﺻدﯾق، وﻗﻠت ﻟﻪ أن أﻛﺛر اﻟطﻼب ﯾﻌﺗﺑروﻧﻪ ﺳﯾﺋﺎ، ﻓﺎﺳﺗﻐرب ، ﻓﻘﻠت ﻟﻪ: اﷲ ﯾﻛﺛر ﻣن ّ)اﻟﺳﯾﺋﯾن( أﻣﺛﺎﻟك! ﻛرم ﻛﺎذب ! ﻓﻲ ﺑداﯾﺔ إﻗﺎﻣﺗﻲ ﻓﻲ اﻟرﯾﺎض ﺗﻌرﻓت ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻠم أردﻧﻲ ّّ ، وأﺳﻣﻪ أﺳﺎﻣﺔ ﻛﺎن زﻣﯾل ﻷﺣد أﺻدﻗﺎﺋﻲ ﻫﻧﺎك. ﺧﻼل ٤ ﺳﻧوات ﻛﻧت أذﻫب ﻟﻠرﯾﺎض دورﯾﺎ ﺣﺳب ظروف اﻟﻌﻣل ، وﻛﻠﻣﺎ رآﻧﻲ أو ﺳﻣﻊ ّ ﺑﻘدوﻣﻲ ﻟﻠرﯾﺎض ﯾﻘول ﻟﻲ : ﯾﺎ ﺧﯾر ﺣدد ﻣوﻋد ﻷدﻋوك ﻟﻠﻌﺷﺎء، وأﻗول ﻟﻪ: أﻧﺎ اﻵن ﻟﻔﺗرة ﻗﺻﯾرة ﻟوﺣ دي، وأﺣب أن أزور اﻟﺷﺑﺎب اﻟﻌزّاب، وﻻ أﺛﻘل ﻋﻠﯾك ﻷن ﻣﻌك زوﺟﺗك . اﻟﻣﺷﻛﻠﺔ أﻧﻪ اﺳﺗﻣر ﻓﻲ ﺗﻘدﯾم ﻫذا اﻟﻌرض ﺑﺎﻟدﻋوى ﻟﻠﻐداء ، وأﻧﺎ أﻋرف أﻧﻪ ﻛﺎذب ، وﻟﻛن ﻻ أرﯾد أن أﺣرﺟﻪ .

عدد الصفحات ٢٠٤

٥٠٢ ﺑﻌد ٣ ﺳﻧوات، وﺑﻣﺟرد وﺻوﻟﻲ ﻟﻠرﯾﺎض ّ، اﺗﺻﻠت ﺑﻪ، وﻗﻠت ﻟﻪ: أﻧﺎ اﻵن أﺧطط ﻟﻠﺑﻘﺎء ﻓﻲ اﻟرﯾﺎض ﻟﻣدة ﺷﻬر ، وﻟﻬذا ﻣﻌك ﻣﺟﺎل ﻻﺧﺗﯾﺎر اﻟوﻗت اﻟﻣﻧﺎﺳب ﻟدﻋوﺗﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺷﺎء! وﻫﻧﺎ ﻗﺎل ﻟﻲ: ﺗﻌرف ﯾﺎ ﺧﯾر أن اﻟوﻗت ﺿﯾق ، وﺑﯾﺗﻲ ﺑﻌﯾد ﻋن ﻣﻛﺎن ﻋﻣﻠك، و..و...و.. ﻓﻘﻠت ﻟﻪ: إذا ﺗوﻗف ﻋن اﻟدﺟل واﻟﻛرم اﻟﻛﺎذب ّ. وﻛﺎن ﻫذا آﺧر ﻋﻬدي ﺑﻪ. ﺷواﻫﯾن وﻋﺻﻔور! ﺗﺟﻣﻌﻧﺎ ﻣﺻﺎﻫرة ، ﻧﺣن ﻋﺎﺋﻠﺔ اﻟﺷواﻫﯾن، وﻋﺎﺋﻠﺔ ﻋﺻﻔور، وﻗد اﻟﺗﻘﯾت ﯾوﻣﺎ ﺑﺷﯾﺦ طﯾب ّ ﺟدا ﻣن ﻋﺎﺋﻠﺔ ﻋﺻﻔور ﻓﻲ ﺑﯾت ﺻدﯾق ﻣﺷﺗرك ، وذﻛرﻧﺎ ﻫذﻩ اﻟﻌﻼﻗﺔ ، وﻫﻧﺎ وﻗف أﺣد اﻟﻣوﺟودﯾن ﻣﺷدوﻫﺎ، وﻗﺎل ﻟﻠﺻدﯾق ﻣن ﻋﺎﺋﻠﺔ ﻋﺻﻔور: أﻧﺗم إﻣﺎ ﺟرﯾﺋﯾن ﺟدا ّ، أو ﻣﺟﺎﻧﯾن، ﻛﯾف ﯾﻣﻛن ﻟطﯾور ﺿﻌﯾﻔﺔ أن ﺗﻘﺗرب ﻣن اﻟﺟوارح ! طﺑﻌﺎ ﺿﺣك اﻟﺟﻣﯾﻊ. ﺑﻌد ﻓﺗرة ﻛﺎن ﻋدد ﻣن اﻟﻣﺷﺎﯾﺦ ﯾﺟﻠﺳون ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺟد ﺑﻌد اﻟﺻﻼة ، وﻛﺎن ذﻟك اﻟﺷﯾﺦ ﻣﻧﻬم، وﻋﻧدﻣﺎ رآﻧﻲ أﻓﺳﺢ ﻓﻲ اﻟﻣﻛﺎن ، وﻟﻛن اﺑﺗﻌد أﻛﺛر ﻣن اﻟﻼزم ، ﻓﻘﻠت ﺿﺎﺣﻛﺎ: أﻧظروا إﻟﻰ ﺑﻐﺎث اﻟطﯾر ﻛﯾف ﺗﻔر ﻣن اﻟﺟوارح؟ ّ ﻓﻘﺎل: ﻫل ﻫذا ذﻧﺑﻲ أن أﻓﺳﺣت ﻟك؟ ﻓﻘﻠت ﻟﻪ وأﻧﺎ أﺑﺗﺳم: ﺑﺎﻟﻌﻛس، أﻧت رﺟل ﻓﺎﺿل ، وﻟﻛن أﺣﺑﺑت أن أداﻋﺑك، ﻓﺄﻧﺎ ﻻ أﻓوت ّ ﻓرﺻﺔ ﻟﻠدﻋﺎﺑﺔ . ﻗﻣر اﻟﻔﯾﺳﺑوك! ﺻدﯾق ﯾﻌﻣل ﻣﻊ ﻣؤﺳﺳﺔ ﺗﻌطﻲ دورات وﺷﻬﺎدات ﻋن ُﺑﻌد ، وأردت اﻟﺗﺄﻛد ﻣن ﻣﺻداﻗﯾﺔ ّ ﻫذﻩ اﻟﻣؤﺳﺳﺔ، وﻫذا اﻟﺻدﯾق. ﻋﻣﻠت اﺷﺗراك ﺑﺈﺳم ﻓﺗﺎة ﻣن اﻟرﯾﺎض أﺳﻣﯾﺗﻬﺎ ﻗﻣر، وأﻋددت ﻟﻬﺎ ﺳﯾرة ذاﺗﯾﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ، ﻣﺳﺗﺧدﻣﺎ اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ أﻋرﻓﻬﺎ ﻋن اﻟرﯾﺎض ، ﻣﺛل أﺳﻣﺎء اﻷﺣﯾﺎء واﻟﻣؤﺳﺳﺎت واﻟﻣدارس

عدد الصفحات ٢٠٥

٦٠٢ واﻟﻌﺎﺋﻼت، ﺛم ﺗواﺻﻠت ﻣﻌﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﯾﺳﺑوك، وﻋرﺿت ﻋﻠﯾﻪ أن أدﻓﻊ اﻟﻣﺑﻠﻎ اﻟذي ﯾرﯾد ﻣﻘﺎﺑل أن ﯾﻌطﯾﻧﻲ ﺷﻬﺎدة دون ﺗﻌﻠمّ، وﺣﺎوﻟت ﻣﻌﻪ ﺑﺷﺗﻰ اﻟوﺳﺎﺋلّ، وﻟﻛﻧﻪ رﻓض رﻓﺿﺎ ﻗﺎطﻌﺎ، وأوﻗف اﻟﺗواﺻل ﻣﻌﻲ. ﺑﻌد ﻓﺗرة ﻧزﻟﻧﺎ إﻟﻰ اﺳﺗراﺣﺔ ﻓﯾﻬﺎ ﺣﻣﺎﻣﺎت ﻣﯾﺎﻩ ﻣﻌدﻧﯾﺔ ، ودرﺑﺗﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺳﺑﺎﺣﺔ ّ، ﻓﺗﻌﻠم ﺳرﯾﻌﺎ ّ، وﺷﻬد ﻟﻲ ﺑﺄﻧﻲ ﻣدرب ﻧﺎﺟﺢ ّ، وأﻧﺎ ﺷﻬدت ﻟﻪ أﯾﺿﺎ أﻧﻪ ﻣﺗدرب ﻧﺎﺟﺢ ّ، وﻋﻧد ذﻟك ﺟﻠس ﻋﻠﻰ ﺟﺎﻧب اﻟﺑرﻛﺔ ، وﺣدﺛﻧﻲ ﻋن ﺗﻠك اﻟﺳﻌودﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻋرﺿت أن ﺗدﻓﻊ ﻣﺎ ﯾرﯾد ّ، وأﻧﺎ أﺿﺣك، وﻫو ﯾﻛرر ﻛﻼﻣﻪ، وﯾﻘﺳم، ﺛم ﺿﺣﻛت وﻗﻠت ﻟﻪ: ﺗﻠك اﻟﺳﻌودﯾﺔ أﻧﺎ! وﻫﻧﺎ أﺻﯾب ﺑﺎﻟوﺟوم، وﻗﺎل ﻟﻲ: ﻣﺎذا ﻛﺎن أن ﯾﻛون وﺿﻌﻲ اﻵن ﻟو أﻧﻧﻲ ﻗﺑﻠت؟ ﻧﻔس اﻟطرﯾﻘﺔ اﺳﺗﺧدﻣﺗﻬﺎ ﻟﻠﺗﺄﻛد ﻣن ﻣﺻداﻗﯾﺔ ﺷﺧص آﺧر رﺗب ﻟﻲ زﯾﺎرة ﻟﺑﻠدﻩ ﻟﻌﻘد ّ دورات ، وﻟﻛن ﺗﺄﺧر ﻓﻲ ﺣﺟز ﺗذاﻛر اﻟطﯾران ، ﻷﺳﺑﺎب ﻋرﻓت ﻻ ﺣﻘﺎ أﻧﻬﺎ ﻣﻬﻣﺔ، وﻟﻛن ﺣﺗﻰ أﺗﺄﻛد ﻣن ﺻدﻗﻪ، دﺧﻠت ﻋﻠﯾﻪ ﺑﺎﺷﺗراك آﺧر ، وﺳﺄﻟﺗﻪ إن ﻛﺎن ﻋﻧدﻫم دورات ، ﻓﻘﺎل ﻋﻧدﻧﺎ دورات ﻗرﯾﺑﺎ ﻟﻣدرب أردﻧﻲ ّ، ﻓﻌرﻓت أﻧﻪ ﺻﺎدق ، وأﺧﺑرﺗﻪ ﺑﻣﺎ ﻓﻌﻠت ﻻﺣﻘﺎ . اﻟﻣدﯾر واﻟﻣﻧﺎﻓق! اﺗﺻل ﺑﻲ ﺻدﯾق أردﻧﻲ ﯾﻌﻣل ﻣﺷرف ﻋﻠوم ﻓﻲ ﻣدرﺳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻛﺑﯾرة ﻓﻲ ﻋﺎﺻﻣﺔ ﻋرﺑﯾﺔ ، واﻟﻣدرﺳﺔ ﺗرﯾد إﻧﺷﺎء ﺣدﯾﻘﺔ ﻋﻠوم ﺗﺗﺿﻣن ﺗﺟﺎرب ﻋﻠﻣﯾﺔ ﻛﺑﯾرة اﻟﺣﺟم ﺗوﺿﻊ ﻓﻲ ﻣﺳﺎﺣﺔ ﻣﺧﺻﺻﺔ ﻓﻲ ﺣدﯾﻘﺔ اﻟﻣدرﺳﺔ ، وﺳﺑق ﻟﻲ اﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ ﻓﻲ ﻋﻣل ﻛﻬذا ، وﯾﻣﻛن ﺗﺣوﯾل أﻟﻌﺎب وﺗﺟﺎرب ﺑﻌض ﻛﺗﺑﻲ ﻟﻬذا اﻟﻐرض . أﺧﺑرﻧﻲ اﻟﺻدﯾق أن ﻣدﯾر اﻟﻣدرﺳﺔ ﺳﯾﺣﺿر ﻣؤﺗﻣر ﻓﻲ ﻋﻣﺎن ﺳﺄﺷﺎرك ﺑﻪ أﻧﺎ وأﻗدم ورﻗﺔ ّ، وﻋﻧدﻣﺎ ﺑدأ اﻟﻣؤﺗﻣر ﻟم ﯾﻛﻠف ذﻟك اﻟﻣدﯾر ﻧﻔﺳﻪ ﺑﺳؤال ﻣﻧظﻣﻲ اﻟﻣؤﺗﻣر ﻋﻧﻲ ﺣﺗﻰ ﯾﺗواﺻل ّ ﻣﻌﻲ ﻣﺑﻛرا ، وﻟﻛن اﻧﺗظر ﺣﺗﻰ ﻗدﻣت ورﻗﺗﻲ وﻋرﻓﻧﻲ ﺛم ﺟﺎء إﻟﻲ ّ، وﻛﺎن وﻗت ﺗﻧﺎول اﻟطﻌﺎم.

عدد الصفحات ٢٠٦

٧٠٢ ذﻫﺑﻧﺎ ﻟﻣطﻌم اﻟﻔﻧدق أﻧﺎ وﻣدﯾر اﻟﻣدرﺳﺔ ، وﻣﻌﻧﺎ أردﻧﻲ ﯾﻌﻣل ﻓﻲ اﻟﻣدرﺳﺔ ، وﺑدﻻ ﻣن اﺳﺗﻐﻼل اﻟوﻗت ﺑﺎﻟﺣدﯾث ﻣﻌﻲ، اﻧﺗﻬز اﻷردﻧﻲ ﻓرﺻﺔ ﻟﻺﻧﻔراد ﺑﻣدﯾرﻩ وﺗﻘدﯾم أﻋﻠﻰ درﺟﺎت اﻟﻧﻔﺎق وﻣﺳﺢ اﻟﺟوخ واﻟﺗﻘرب ﻣن اﻟﻣدﯾر ّ، وﻛﻧت أﻧظر ﻟﻠﻣدﯾر وﻫو ﯾﻧﺗﻔﺦ ﻣﺛل ﻣﻧطﺎد أﺷﻌﻠوا ﻣوﻗد اﻟﻠﻬب ﺗﺣﺗﻪ، وﻓﻲ ﻏﻣرة ﻫذا اﻻﻧﺗﻔﺎخ واﻻﻧﺗﻔﺎش، واﻻﻧﺗﻌﺎش ﺑﺎﻟﻧﻔﺎق اﻟﻣﻛﺷوف ﻧﺳﻲ وﺟودي ﺑﺟﺎﻧﺑﻪ، وﯾﺑدو أﻧﻪ أراد أن ﯾﺳﺗﺛﻣ ر ﻫذا اﻟوﻗت ﺑﺄﺧذ أﻛﺑر ﺟرﻋﺔ ﻣن اﻟﻧﻔﺦ ، ﺛم ﯾﻬﺗم ﺑﺄﻣري ﻓﻲ وﻗت ﻻﺣق .. وﻟﻛن أﻧﺎ أﻛﻣﻠت طﻌﺎﻣﻲ ﺳرﯾﻌﺎ ، وﻏﺎدرت اﻟﻣﻛﺎن وﻟم اﺳﻣﺢ ﻟﻪ ﺑرؤﯾﺔ وﺟﻬﻲ إﻻ ﻋﻧدﻣﺎ ﺑدأت اﻟﺟﻠﺳﺔ اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ ﻟﻠﻣؤﺗﻣر، وﻟم أﻋطﻪ أي ﻓرﺻﺔ ﻟﻣﻘﺎﺑﻠﺗﻲ . ﻣﺟﻬر ﻛﺎﻣﯾرا ! طﻠب ﻣﻧﻲ أن أﻗوم ﺑﺗدرﯾب ﻣﻌﻠﻣﯾن ﻓﻲ ﻣﺟﺎل اﻟﻣﺟﻬر و ﺗﺣﺿﯾر اﻟﺷراﺋﺢ ، وﻛﺎن ﻫذا ﻓﻲ ﺑداﯾﺔ اﻟﺗﺳﻌﯾﻧﯾﺎت، .وﻛﻧت ﻗد رﻛﺑت ﻛﺎﻣﯾرا ﻓﯾدﯾو ﻋﺎدﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺟﻬر ﺿوﺋﻲ ﻋﺎدي وأﻋرض اﻟﺷراﺋﺢ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻔزﯾون ، وﻛﺎن ﻫذا ﻗﺑل اﻧﺗﺷﺎر اﻟﻣﺟﻬر اﻟﻣﺣوﺳب، وﻓﻲ ﺻﺑﺎح ﯾوم اﻟﺗدرﯾب ﻧﻘﻠت اﻷﺟﻬزة اﻧﺎ وزﻣﯾﻠﻲ ﻟﻣوﻗﻊ اﻟﺗدرﯾب ، ﻓﺗدﺧل ﻣﺷرف ﻋﻠوم ، وﻣﻧﻌﻧﺎ ﻣن اﺳﺗﺧدام ﻫذﻩ اﻟطرﯾﻘﺔ اﻟﺣدﯾﺛﺔ ﻓﻲ ﻋرض اﻟﺷراﺋﺢ وﻫذا طﺑﻌﺎ إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ اﻟطرﯾﻘﺔ اﻟﻌﺎدﯾﺔ ﻓﻲ اﺳﺗﺧدام اﻟﻣﺟﻬر، ﻓطﻠﺑت ﻣن زﻣﯾﻠﻲ أﺧذ اﻷﺟﻬزة واﻟﻣﻐﺎدرة ، وﺑﻌد ذﻟك، وﻛﺎﻧت اﻟﺳﺎﻋﺔ ٥١.٨ ﻗﻠت ﻟﻠﻣﻌﻠﻣﯾن : أﯾﻬﺎ اﻟزﻣﻼء ، أذﻫﺑوا ﻻﺳﺗﻼم رواﺗﺑﻛم، وﺻرﻓﺗﻬم ، وﻗدﻣت ّ ﺷﻛوى ﺑﺎﻟﻣﺷرف ﺣﺗﻰ أرﺳل اﻟوﺳﺎطﺎت وﺟﺎء ﻣﻌﺗذرا . ﺳﺧرﯾﺔ وﻧﺟﺎح ﻋﻧدﻣﺎ ﻛﻧت أﻋﻣل ﻋﻠﻰ ﺟﻬﺎز ﺟدﯾد، وأﺣﻘق ﻧﺗﺎﺋﺞ ﺟﯾدة أﻓرح ﺑﻬﺎ ﻛﺎن ﯾﺄﺗﻲ ﺑﻌض زﻣﻼﺋﻲ ﻟﻠﺳﺧرﯾﺔ ﻣن ﺟﻬﺎزي واﻟﺗﻧدر ﺑﻪ ّ، وﻹﻏﺎظﺗﻲ ، وﻛﺎن أﺣدﻫم ﻻ ﯾﻌرف إﻻ ﻟﻐﺔ اﻟﻣﺎل ، وﻟﻬذا ﯾﻘول ﻟﻲ داﺋﻣﺎ: ﻫل ﺟﻬﺎزك ﻫذا ﯾﻛﺳﺑك ﻣﺎﻻ؟

عدد الصفحات ٢٠٧

٨٠٢ ﻓﺄﻗول ﻟﻪ: ﺣﺗﻰ اﻵن، ﻻ ﻓﯾﻛﻣل ﺳﺧرﯾﺗﻪ وﯾذﻫب . وﻋﻧدﻣﺎ ﺣﺻﻠت ﻋﻠﻰ اﻟﺟﺎﺋزة اﻷوﻟﻰ ﻗﻠت ﻟﻪ : أﺟﻬزﺗﻲ أﻛﺳﺑﺗﻧﻲ ﻣﺎﻻ ، وﻋﻧدﻫﺎ ﺻﺎر ﯾﻐﯾر ّ ﻟﻬﺟﺗﻪ، وﯾﻘول أﻧﺎ زﻣﯾﻠك أﻻ ﯾﺣق ﻟﻲ ﺷﯾﺋﺎ ﻣن ﻫذﻩ اﻟﺟﺎﺋزة؟ ﻟم أروي ﻏﻠﯾﻠﻲ ﻣن ذﻟك اﻟزﻣﯾل اﻟذي ﻛﺎن ﯾﺳﺧر ﻣن أﺟﻬزﺗﻲ ﻓﻲ وﻗت ﻓرﺣﺗﻲ ، وﻛﺎن ﻗد اﻧﺗﻘل ﻟﻣدﯾﻧﺔ أﺧرى ، وﻗررت أن أﺧﺗﺎر ﯾوﻣﺎ ﻟﻛﻲ أﻋرﻓﻪ ﺑﺧطﺋﻪ ّ، ﻓذﻫﺑت إﻟﯾﻪ، ﺛم ﺳﻠﻣت ّ ﺳﻼﻣﺎ ﻣﻘﺗﺿﺑﺎ، وﻗﻠت ﻟﻪ: أﺟﻬزﺗﻲ أﻛﺳﺑﻧﻲ ﻣﺎﻻ ، ﺑل اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻣﺎل. ﻋﻧدﻣﺎ ﻛﻧت أﻋﻣل ﻋﻠﯾﻬﺎ ﻛﺎن ﺟزءا ﻣن ﻋﻣﻠﻲ وواﺟﺑﻲ ، وﻟم أﻛن أﻓﻛر ﺑﺷﻲء آﺧرّ، وﻟﻛن رﺑك ﻛرﯾم ّ، وﺣﻘﻘت اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻣﻛﺎﺳب، وداﻋﺎ. ﺛم ذﻫﺑت ﻟﻐﺎﺑﺔ ﻗرﯾﺑﺔ اﺑﺣث ﻋن ﺻ ور وﻟﻘطﺎت ﻓﯾدﯾو ﺗﻧﺎﺳب ﻋﻣﻠﻲ، ﺣﺗﻰ ﻻ ﯾﺿﯾﻊ ﯾوﻣﻲ ﺳدى. ﻣﻐص! ﺻدﯾق ﻣن اﻟذﯾن ﻣﺎ زاﻟوا ﻣﺧدوﻋﯾن ﺑﺈردوﻏﺎن ، ﻗرأ ﻟﻲ ﻣﻧﺷورات ﺗﻧﺗﻘد إردوﻏﺎن ، وﻻ ﯾرﯾد أن ﯾرد ﻋﻠﻲ أو ﯾﻐﺿﺑﻧﻲ ّّ ، وﻛﺗم ﻏﯾظﻪ ﻓﺄﺻﯾب ﺑﻣﻐص ﺣﺎد، وأدﺧل اﻟﻣﺳﺗﺷﻔﻰ. أرﺳﻠت ﻟﻪ رﺳﺎﻟﺔ أطﻣﺋن ﻋﻠﯾﻪ ، ﻓﻘﻠت ﻟﻪ ﻓﯾﻬﺎ: إن ﺷﺎء اﷲ اﻟﻣﻐص ﯾﺻﯾب إردوﻏﺎن وﻻ ﯾﺻﯾﺑك ! ﯾﻌﻧﻲ ﺟﺋت أﻛﺣﻠﻬﺎ ﻋورت ﻋﯾﻧﻬﺎ ّ. ﺑﻌد ﯾوﻣﯾن وﻗﻊ ﻫﺟوم ﻛﺑﯾر ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻬﻰ ﻓﻲ إﺳطﻧﺑول وأﻛﯾد ﻫذا ﻣﻐص إردوﻏﺎن أﻛﺛر ﻣﻣﺎ ﻛﻧت أﺗوﻗﻊ، ﯾﺑدو أﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧت ﺳﺎﻋﺔ إﺟﺎﺑﺔ.

عدد الصفحات ٢٠٨