375 مجلةآداب ذي قار العدد 8 المجلد4 حزيران/4234 التفسير العلمي للقران الكريم في نهج البلاغة دراسة في المطابقة بين القران الكريم ونهج البلاغة في ميدان الاكتشافات العلمية ا0م0د حميد سراج جابر كلية التربية / جامعة البصرة قسم التاريخ ا0م0درباب جبار السوداني كلية التربية للبنات / جامعة البصرة قسم التاريخ ملخص عربي تختت هته لدرالةتب ا تر ار نتت لبتغ لدا كتب تف تت ا لنت نت لد فلتا دتنص لدض تتا ل لدتل افت نتر لد تتالف لد انا ن نرلف للا تشرف لدفض , دهل نأف لدرالةتب هت تف لدت ةتنا لدفض ت دض تالف نت لبتغ لدا كتب دت متنب لد را تب انف لد الف لد انا لبغ لدا كب ن نرلف للا تشترنر لدفض نتب, ل م مت رتل لدلاانتر امةتق ل ت لدفضتا نت رد لتر لدن ا دنص امةق ب ا لد الف لبغ لدا كب لدضهلف نتفر ف ع ث لا قر تفض هه لدلاانر ل ثا ر تفض اردجرلتق لد ض ت رر ت ف ختصب ال ر ن ما هدك لر قالءة لدرالةب . ل ر لدجرلق لدثرل لدهي نتفض ارلا تشرنر , ن ر تل ع تفرر دنش م فاا لدفض ا , له تلر د لدرالةب للا تشرنر لدجغالننب لد تل ب , نم " ف للا تشرنر لد ض نب لد تفررة لدت تختضف تف لدلاانتر لد ض نتب ةترا ب لدته ا , تر شت ض لدرالةب للا تشرنر لد نزنر نب , نم ف للا تشرنر لدارن د جنل لدخرصب اجةا للإلةرف المم ت لتل لو دتا , امةتق لد ب ا لدفض لدهي ت را ننل لدلااة لدمرنثب ع لد ب ا لد الل لدهي ا ل للإ را (ع) ن لبغ لدا كل . ضخ لل ضنزي Specializes in this st udy, what was stated in the approach of rhetoric from the words and approved in meaning, not pronunciation or the text of some verses of the Koran in the field of scientific discovery, so the study is about the scientific explanation of the Koran in the ap proach of rhetoric to explain the matching between the Koran and the approach to rhetoric in the field of scientific discoveries, and the first themes according to the logic of theories of science in our world today and not according to the Koran and the concept of rhetoric approach which deals with the constants related to these theories is most concerned the astronomical side, almost by a competent also notes that when you readthe study. The second aspect which relates to discoveries, the diversity and multiplicity to include most of the science, as it dealt with the study findings geographical variety, as well as "for astronomical discoveries multiple differ from the astronomical theories mentioned above, also included the study findings Alvezaawih, as we ll as discoveries of biological on the human body and the stages of DO First, according to the scientific concept, which coincided with the modern view of the Quranic concept which hired him and the Imam (AS) in the approach to rhetoric.
عدد الصفحات ١376 مجلةآداب ذي قار العدد 8 المجلد4 حزيران/4234 ضمت النصوص القرآنية ذات المفيوـ العممي الكثير مف الأسس للاستكشافات العممية التي اعتمدىا العمـ الحديث , والتي جاءت مطابقة لما ورد عند الإماـ عمي (ع) في خطبو التي جمعت في نيج البلاغة , ونقصد بذلؾ كلاـ الإماـ (ع) الذي وافؽ في المعنى وليس المفظ او النص بعض آيات القراف الكريـ في ىذا الميداف , اذ نجد إف الإماـ (ع) يضمف كلامو معاف واضحة ليذه الآيات ويأخذ بالاستطراد فيما يطرحو بشكؿ يفسر آيات القراف في ميداف الاكتشافات العممية , ومف ىنا تأتي محاولتنا لدراسة التفسير العممي لمقراف في ني ج البلاغة لتوضح المطابقة بيف القراف الكريـ ونيج البلاغة في ميداف الاكتشافات العممية . وقد جاء المحور الأوؿ مف البحث ليوضح ما أطمقنا عمية النظريات وىي بلا شؾ حسب المفيوـ السائد وليس بحسب مفيوـ القراف ونيج البلاغة المذاف يتعاملاف مع ثوابت قد تكوف نظريات في العمـ الحديث او مبيمات الى اليوـ , وقد تعمقت ىذه النظريات أكثر ما تعمقت بالجانب الفمكي وتكاد تكوف مختصة بو كما يلاحظ ذلؾ عند قراءة الدراسة . اما المحور الثاني والذي يتعمؽ بالاكتشافات , فقد تنوعت وتعددت لتشمؿ معظـ العموـ , اذ تناولت الدراسة الاكتشافات الجغرا فية المتنوعة , بالإضافة إلى الاكتشافات الفمكية المتعددة التي تختمؼ عف النظريات الفمكية سابقة الذكر , كما شممت الدراسة الاكتشافات الفيزياوية , فضلا عف الاكتشافات البايولوجيو الخاصة بجسـ الإنساف ومراحؿ تكونو الأولى , وبحسب المفيوـ العممي الذي تطابقت فيو النظرة الحديثة مع المفيوـ ألقراني الذي وظفو الإماـ (ع) في نيج ألبلاغو . أولا" / النظريات اطمؽ عمييا نظريات تنزلا" مع الفيـ السائد والذي يبني افكار معينة بييئة طروحات او نظريات اما ما يخص القراف الكريـ فلا يقع في نفس المنيج بالتاكيد باعتبار وجود الصدقية والمثالية وكذا الحاؿ في نيج البلاغة الذي قمنا بانو المفسر لمعنى بعض ايات القراف عمميا" , وما الامر الاّ لمطابقة كؿ ذلؾ مع العمـ الحديث لذلؾ اصبح الكلاـ بنفس مصطمحاتو . ويعد الجانب الفمكي اىـ الجوانب التي شمميا باب النظريات لكوف العمـ الحديث لـ يكتشؼ الى الاف سوى جزء مف المطموب وبقي الكثير عمى شكؿ نظريات : وأولى ىذه النظريات التي ستػتـ دراستيا وابرز ما يطالعنا فييا النظريات الخاصة بنشأة الكواكب أو المجموعة الشمسية , فقد ظيرت حديثا" نظريات عديدة لتفسير ذلؾ , ولكنيا بقيت ناقصة مف وجية نظر العمماء المختصيف بالموضوع , ومف احدث النظريات التي حاولت أف تجد تفسيرا" مقبولا" لنشأة المجموعة الشمسية في ضوء المشاىدات والحقائؽ الفمكية تمؾ النظرية المدونة حاليا" بأسـ (نظرية سحابة الغبار) وىذه الفكرة
عدد الصفحات ٢377 مجلةآداب ذي قار العدد 8 المجلد4 حزيران/4234 تقوؿ أف المجموعة الشمسية نشأت مف سحابة ضخمة جدا" مف الغازات الغبارية أو ما يسمي و العمماء بالسديـ (أي الضباب الرقيؽ) وبفضؿ أجيزة الرصد الحديثة البالغة القوة تمكف العمماء مف مشاىدة كتؿ غازية عظمى متوىجة تقع بعيدا" عف كوكب الأرض بؿ والمجموعة الشمسية بأسرىا ويقدر حجـ بعضيا بآلاؼ أمثاؿ حجـ كتمة شمسنا الحالية وىذه الكتؿ ىي التي عرفت بأسـ السدـ (ٔ) . ولعمنا حينما نطالع ايات القرأف الكريـ نجد اف تمثيؿ الموضوع الذي ورد في ىذا المنظار العممي قد توضح جميا" بوصؼ الصورة المذكورة عف الضباب الرقيؽ في تكويف المجموعة الشمسية بالدخاف وذلؾ في قولو تعالىاؿَ لَيَا وَلِلَْْرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْىاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِيفَ(ٕ) أي : ثـ قصد إلى خمؽ السماء , وكانت السماء دخانا .وأصؿ الاستواء الاستقامة والقصد لمتدبير المستقيـ تسوية لو . وقيؿ : معناه ثـ استوى أمره إلى السماء .(ٖ) وربما إف ىذه النظرية عينيا التي أشار ألييا الأماـ عمي في ذكره صفة السماء إذ قػػاؿ وناداىا بعد إذ ىي دخاف , فالتحمت عرى اشراجيا , وفتؽ بعد الارتتاؽ صوامت أبوابيا) (ٗ) فيو يشير بيذا إلى مادة الكواكب وأنيا كانت في البدء أشبو بالدخاف أو البخار , وىذا ما نصت عميو نظرية سحابة الغبار , فتجمى مف الله فييا سر التكويف (فالتحمت عرى اشراجيا) وىنا إشارة إلى التحاـ أجزاء الكواكب بعضيا ببعض والتصاقيا وتماسكيا , وبعد أف كانت جسما" واحدا" فصمت إلى أجراـ بينيا فرج وابواب .(٘) وابرز ما يميز كلاـ الإماـ عمي المرحمية التي ظيرت و اضحة فيو , ومف خلاليا يمكف المقارنة بسيولة مع النظريات الموجودة , ولا سيما النظرية المعاصرة التي رجحيا العمماء , فالنظريات ليست اعتباطية وأنما تقوـ عمى مراحؿ تكوينية أحداىا تكمؿ الأخرى , وىكذا نجد ىذه النظرية أيضا" , والتي يمكف دراسة مراحميا بالآتي : - لد امضب لو دا :- إف لد ررة لدائنةب لدت ت ل لبر لد ل ق ه لدرخرف ل لداخرا .(6) لد امضب لدثرلنب- تجرهق ت ص هه لد ررة لدتمرا لجزلئبر افمبر ااف . (7) لد امضب لدثردثب- ه امضب لل صرم لوجالا افمبر ف اف ا رء ناج لا لق انلبر . (8 ) والذي يؤيد نظرة الإماـ عمي في نشأة الكواكب انو أشار في اكثر مف مناسبة إلى قوانيف كثيرة تتحكـ بحركة الأجراـ السماوية وارتباطيا فيما بينيا وسيرىا في مداراتيا وفوائد ذلؾ فضلا" عف أمور كثيرة أخرى لا تدخؿ في باب النظريات وانما يمكف ملاحظتيا في موضوع الاكتشافات العممية . وفضلا" عف نشأة الكواكب فأف الأماـ عمي كاف لو نظرية أو رأي عممي في نشوء
عدد الصفحات ٣378 مجلةآداب ذي قار العدد 8 المجلد4 حزيران/4234 الشيب وتكونيا وسبب ذلؾ , فالمعروؼ حديثا أف تكوف الشيب جاء مف طريقيف لد ان لو م :- ىو أف الشيب ىي عبارة عف بقايا المذنبات ,فالمذنبات تختفي بعد دورانيا حوؿ الشمس عدة مرات فيتبخر جميع جميدىا وتبقى ذرات الغبار الصمب الذي يدور حوؿ الشمس عمى نفس المدار السابؽ لممذنب وتدخؿ الشيب إلى الغلاؼ الجوي للْرض وتحترؽ بسبب مقاومة اليواء ليا . (ٜ) لد ان لدثرل :- ىو أف الشيب قد وجدت لآف تجميع المواد الصمبة وتكويف المجموعة الشمسية مازالت مستمرة وأف ىذه الشيب ىي لإكماؿ النقص الحاصؿ في الأجراـ السماوية .(ٓٔ) وقد طرح القرأف الكريـ موضوع الشيب ووظيفتيا واف كاف الطرح كأنو لموىمة الاولى يحمؿ الطابع الديني فقط الا اف دراسة نيج البلاغة تدؿ عمى الجانب العممي البارز اسوة بالجوانب الاخرى اذ قاؿ تعالى (فمف يستمع الاف يجد لو شيابا" رصدا") (ٔٔ) ,. ويرى الرازي اف ىناؾ وجوه في تفسير الاية الكريمة أحدىا الذي يعني رميا مف الشيب ورصدا مف الملائكة , وعمى ىذا يجب أف يكوف التقدير شيابا ورصدا لأف الرصد غير الشياب وىو جمع راصد وثانييا أي شيابا قد أرصد لو ليرجـ بو , وعمى ىذا الرصد نعت لمشياب , وىو فعؿ بمعنى مفعوؿ وثالثيا : يجوز أف يكوف رصدا أي راصدا , وذلؾ لأف الشياب لما كاف معدا لو , فكأف الشياب راصد لو ومترصد لو .(ٕٔ) والى الطريؽ الثاني في تفسير العمـ المعاصر لمشيب أشار الأماـ عمي كما يقوؿ الشار حوف , إذ قاؿ في كلامو عف السماء وكواكبيا (وأقاـ رصدا" مف الشيب الثواقب عمى نقابيا) (ٖٔ) ويقوؿ بعض الشارحيف أف ىذا الكلاـ دليؿ عمى ما أثبتو العمـ مف إف الشيب مغذيات لبعض أجراـ الكواكب , فما نقب وخرؽ مف جرـ عوض بالشياب .(ٗٔ) ويلاحظ مف كلاـ الأماـ عمي الدقة في وصؼ وظيفة الشيب في الفضاء والجرأة العممية في تناوؿ ذلؾ ولاسيما انو إلى وقتنا الحاضر ومع التطور العممي الكبير, لـ يبت بعد بالشيب ووظيفتيا , وانما نجد الآمر مازاؿ مثار خلاؼ بيف العمماء , ولذلؾ يمكف أف نستشؼ مف كلاـ الأماـ عمي بعض الأمور :- ٔػ أف نظرتو لمشيب بيذه الطريقة ىي برىاف ودليؿ أخر عمى نظريتو في نشوء الكواكب ,إذ يلاحظ إف ظيور الشيب ووظيفتيا التي ذكرىا لا تنسجـ إلا إذا قمنا بنظريتو في نشوء الكواكب . ٕػ انو قد اثبت لنا خطأ الطريؽ الذي يعتقد بو في تكوف الشيب , ولاسيما اف القوؿ بو ربما يتعدى حدود ارجح واحدث النظريات في تكوف الكواكب . ٖػ كما انو أشار في كلامو إلى طبيعة ىذه الشيب وتكوينيا , إذ أشار إلى إنيا شديدة الضياء بقولو
عدد الصفحات ٤377 مجلةآداب ذي قار العدد 8 المجلد4 حزيران/4234 (الشيب الثواقب ٗػ انو أشار إلى حدوث الخروؽ في الأجراـ السماوية عمى الرغـ مف استقرارىا في أماكنيا التي حددت ليا , وىو أمر غاية في الأىمية والعممية لما يحتاج إلى جيود في سبيؿ الوصوؿ والاطلاع عميو ولما يعني مف استمرارية في تكوف الأجراـ السماوية . ثانيا" : الاكتشافات العلمية ل لا" / للا تشرنر لد ض نب : وأكثر المسائؿ التي ذكرت بيذا الخصوص ىي المسائؿ التي تتعمؽ بالكواكب التي مرت عمينا نظرية نشوئيا حسب العمـ المعاصر وما ورد في القراف الكريـ فضلا" عف نيج البلاغة , أما في ىذا المقاـ فنجد تفاصيؿ حركة ىذه الكواكب وثباتيا وكيفية ذلؾ ,وتفسير بعض ظواىرىا والعوامؿ المؤثرة فييا وغيرىا مف الأمور التي أخذت حيزا" اكبر بما ينسجـ وأىميتي ا توافقا" مع ما ذكره العمـ المعاصر عنيا وسيرا" مع نظرة القرأف الكريـ وما وافقيا مف كلاـ في نيج البلاغة. وابرز ما يطالعنا حوؿ ىذا الموضوع ىو مسألة استقرار الكواكب ومسألة جاذبيتيا بعضيا لبعضيا الأخر وبيف أجزائيا نفسيا , فالثابت عمميا" انو طبقا" لقانوف ني وتف إف كؿ الأجساـ في الكوكب يجذب بعضيا بعضا" أيا" كاف الاختلاؼ في حجميا أو تركيبيا أو بعد كؿ منيا عف الأخر , وقوة الجذب ىذه بيف أي جسميف في تناسب طردي مع حاصؿ الكتمتيف ,وعكسي مع مربع المسافة بينيما ,لذلؾ تتناسب قوة الطرد الناشئة مف دوراف الكوكب حوؿ الشمس م ع قوة جاذبية الشمس , وبالنتيجة فأف الكواكب تجذب بعضيا بعضا" في مدار ثابت .(٘ٔ) وربما صورة ىذا الكلاـ واضحة في ايات القراف الكريـ لا سيما واف المفسريف اشاروا الى ىكذا مسائؿ كما اف نيج البلاغة فيما اورده مف معنى يتطابؽ مع ما ورد مع القرأف الكريـ يدؿ عمى المغزى العممي ولا سيما في قولو تعالى (فلا أقسـ بمواقع النجوـ) (ٙٔ). ومعناه : فلا أقسـ ( بمو اقع النجوـ) بمساقطيا ومغاربيا , أو : بمنازليا ومسائرىا ‘ وقيؿ : (موقع النجوـ) : أوقات وقوع نجوـ القرآف أي : أوقات نزوليا (ٚٔ) وقد أشار الإماـ عمي إلى ىذا ا مر في اكثر مف مناسبة كما سنرى وابرزىا قولو (ونظـ بلا تعميؽ رىوات فرجيا ,ولاحـ صدوع انفراجيا ,ووشج بينيا وبيف أزواجيا ,وذلؿ لميابطيف بأمره والصاعديف بأعماؿ خمقو حزونة معراجيا) (ٛٔ) . ويريد الإماـ عمي ىنا أف يبيف إف الكواكب قائمة في الجو بلا دعائـ وتعميؽ ,وىي منظمة تنظيما"محكما" ,وكؿ واحد منيا عبد لوظيفتو , ومسخر لميمة خاصة , وما مف شؾ في أف السبب المباشر لذلؾ ىو قوانيف الطبيعة , وقد الصؽ أجزاء الجرـ الواحد بعضيا ببعض وجعؿ بيف
عدد الصفحات ٥371 مجلةآداب ذي قار العدد 8 المجلد4 حزيران/4234 الكواكب المتشابية تجاذبا" وتماسكا" عمى ما بينيا مف البعد.(ٜٔ) وقد اختمفت الآراء في تعييف اليابطيف والصاعديف فقسـ مف الشارحيف قاؿ انو يقصد بيـ الملائكة (ٕٓ) فيما قاؿ قسـ آخر انو يقصد الأرواح السفمية والعموية (ٕٔ) وقد انفرد محمد جواد مغنية برأي خاص يقوؿ إف الإماـ يقصد سكاف الكواكب الأخرى ,وانو ميما يكف فأف الروايا ت عف أىؿ البيت عمييـ السلاـ ,تقوؿ أف الكواكب السماوية مأىولة بالسكاف حتى الشمس ,وا ذا تعذر عمينا نحف الآدمييف أف نحيا ىنالؾ, فميس معنى ىذا إف الحياة بشتى أنواعيا مستحيمة عمى الكواكب , فأف الأجساـ والأرواح تتكيؼ بحسب الظروؼ والبيئات ,كالسمؾ يحيا في الماء , و البط فيو ,وفي البر , وبعض الكائنات الحية في الفضاء وأخرى في آبار النفط , ومف الحيوانات والحشرات والطيور ما يعيش في منطقة مف الأرض دوف أخرى. (ٕٕ) وليس مف الغريب أف نتبنى رأي محمد جواد مغنية ,ولكف بإضافة بسيطة ,وىي أف الملائكة والأرواح السفمية والعموية ىي المعنية بسكف الكواكب عمى الأقؿ حسب الفيـ ليذه الخطبة ,ولاسيما أف الإماـ عميا" في معرض الحديث عف الكواكب ومتعمقاتيا فيكوف الأمر مقحما" إف لـ يفيـ حسب ىذا الفيـ ثـ انو فعلا" ىناؾ روايات عف أىؿ البيت عمييـ السلاـ ذكرتيا المصادر حوؿ سكاف الكواكػػب ووجود ىـ (ٖٕ) واخيرا" فأف ىذا الفيـ لا يخرج عف التصور العاـ لمشارحيف سواء" الذيف قالوا بالملائكة أو الأرواح وبالتالي فأف ما قالوه جميعا" ينصب في الرأي الثالث الذي ذكرناه . ويمكف الاستفادة مف كلاـ الإماـ عمي مار الذكر مف عدة جيات ٔػ انو أشار إلى وجود سبب عممي في كوف الكواكب قائمة في الجو إذ أشار إلى الجاذبية وا نيا مسألة معنوية غير مادية أي أف الكواكب غير معمقة تعميقا" وانما متأثرة بيذه الجاذبية ,ويجب أف لا ننسى إف ىذا الكلاـ ىو ذاتو الذي وضع نيوتف في مصاؼ العظماء مما يستدعي منا وقفة تأمؿ لا تخمو مف تفكير وتمني إحقاؽ الحؽ . ٕػ أف الكواكب منظمة بشكؿ محكـ وكؿ واحد منيا يؤدي وظيفتو في الكوف بشكؿ منظـ ودقيؽ. ٖػ إف البعد والقرب لا يشكؿ أمرا" ميما" في تجاذب الكواكب , وانما يحدث التجاذب حتى إذا ابتعدت الكواكب بعضيا عف بعض . ٗػ ىناؾ إشارة خفية في كلاـ الإماـ عمي تفيد أف الكواكب مأىولة بالسكاف أو بعبارة أخرى إف الحياة موجودة عمييا ,بغض النظر عف نوعية ىذه الحياة ,وىو أمر يستحؽ الوقوؼ عنده ولاسيما اف ىناؾ أصواتا" قد تعالت بالكلاـ عف حياة في بعض الكواكب وكائنات قادمة مف ىنالؾ . (ٕٗ) ومف السيولة أف نقارف بيف ما أمكف افادتو مف كلاـ الإماـ , والكلاـ العممي مار الذكر
عدد الصفحات ٦371 مجلةآداب ذي قار العدد 8 المجلد4 حزيران/4234 حوؿ قوة الجاذبية بيف الكواكب, وعدـ تأثر تجاذبيا ببعد المسافة ,وغيره مف الأمور التي بيناىا في وقتيا. وقد ركز القراف الكريـ ىذا المعنى أي الجاذبية في اياتو عندما ذكر طبيعة وفمسفة استقرار المادة بكؿ اشكاليا في الفضاء سواء كانت الطائرة منيا كالطيور او الثابتة كالكواكب اذ قاؿ تعالى(مايمسكيف الاّ الله)(ٕ٘)أي : ما يمسكيف مف السقوط عمى الأرض مف اليواء إلا الله , فيمسؾ اليواء تحت الطير , حتى لا ينزؿ فيو , او بمعنى اخر أف جسد الطير جسـ ثقيؿ , والجسـ الثقيؿ يمتنع بقاؤه في الجو معمقا مف غير دعامة تحتو ولا علاقة فوقو , فوجب أف يكوف الممسؾ لو في ذلؾ الجو ىو الله تعالى.(ٕٙ) وايضا" يشابو ويؤيد ذلؾ قولو تعالى(ما يمسكيف الاّ الرحمف)(ٕٚ) أي ليس يمنعيف مف السقوط إلى الأرض إلا الرحمف الذي خمؽ ليـ الآلات التي يصفوف بيا ويدفوف , وما خمؽ فييا مف القدرة عمى ذلؾ , ولولا ذلؾ لسقطت إلى الأرض . وقيؿ معنى ما يمسكيف إلا الرحمف بتوطئة اليواء ليا , ولولا ذلؾ لسقطت , وفي ذلؾ أكبر دلالة , وأوضح عبرة بأف مف سخر اليواء ىذا التسخير ىو عمى كؿ شئ قدير .(ٕٛ) وكما تعودنا في مطالعتنا لكلاـ الإماـ عمي فانو يؤكد كلامو في اكثر مف موضع كما مر في المواضيع السابقة , وكذا الحاؿ مع ما ذكرناه بشأف كلامو في الجاذبية وحركة الكواكب , فقد أيد فكرتو حوؿ ىذا الموضوع بالقوؿ ( ثـ عمؽ في جوىا فمكيا ) (ٜٕ) وىذه الإشارة صريحة أيضا" في مطابقة القوؿ السابؽ , فالمراد بالتعميؽ ىنا جذب الكواكب بعضيا بعضا" , ولكنو أضاؼ إلى ذلؾ ,الكلاـ في المدار الذي تدور بو أيضا" , إذ يشير الشارحوف إلى أف معنى الفمؾ ىنا ىو المدار,وبالتالي فأف المعنى العاـ ليذا الكلاـ أف الله تعالى وضع كؿ كوكب في مكانو اللائؽ بو وبحركاتو ,أي المدار الذي يحدد ىذه المسألة حتى يؤدي بذلؾ الغرض المسخر لو . (ٖٓ) وقد يزوؿ الشؾ في كلاـ الإماـ عمي حوؿ مدارات الكواكب باستقراء ما أضافو بشأف ذلؾ أيضا" إذ قاؿ ( وامسكيا مف أف تمور (تضطرب) في خرؽ اليواء بأيده (بقوتو) وأمرىا أف تقؼ مستسممة لأمره ) (ٖٔ) وقد يظف ظاف أف الإماـ عميا" يقصد الجاذبية حتى في ىذا المورد ,ولكف الدلائؿ تشير إلى غير ذلؾ وىي :ػ ٔػ انو يشير إلى أف الله تعالى امسكيا مف أف تضطرب وليس أف تسقط وىو ما يحدث في حالة انعداـ الجاذبية فيما أف الاضطراب ينطبؽ فقط في حالة عدـ وجود مدارات ثابتة ليا . ٕػ أف صيغة الكلاـ واضحة التعبير والمعنى , فأف الإماـ عميا" يشير إلى انو أمر مف ا
عدد الصفحات ٧312 مجلةآداب ذي قار العدد 8 المجلد4 حزيران/4234 تعالى في أف تقؼ ىذه الكواكب ,وبالتالي فأف الوقوؼ ىو التحدد بالمدار والثبات في المراكز والأمكنة الخاصة . ٖػ إف مف الشارحيف مف أشار بشكؿ مباشر إلى ا لمعنى الحقيقي ولـ يقؼ موقؼ المتفرج عمى ىذا الكلاـ ,بؿ قاؿ أف الله تعالى امسؾ الكواكب مف الاضطراب في اليواء ,واف أمره ليا ىو أمر بمزوـ المراكز وعدـ مفارقة المدارات , لأف الله تعالى خمؽ في ىذه الكواكب خصائص ثابتة وبوساطتيا يدور الكوكب في مداره ولا يتجاوز الح د المقرر لو ,ولولا ذلؾ لأضطرب وانيار. (ٕٖ) ٗػ لا نستبعد أف يكوف المعنى مزدوجا" أي أف الإماـ عميا" يقصد إنيا وقفت بالجاذبية واستقرت مف خلاؿ ثباتيا في مراكزىا التي أعدت ليا ,غير أف ىذا المعنى ابعد مف سابقو . وىناؾ حقيقة عممية ميمة أخرى ذكرىا الإماـ عمي بشاف النظاـ الكوني والكوكبي بشكؿ خاص فاليوـ اصبح مف البديييات القوؿ اف الكواكب في حالة حركة مستمرة سواء" اليومية أو الشيرية أو السنوية , واف الكواكب تدور حوؿ الشمس , وىناؾ قوة ناشئة مف دوراف ىذه الكواكب تتناسب طرديا" مع قوة جاذبية الشمس. (ٖٖ) ولعؿ ىذا ىو عيف ما طرح في القراف الكريـ وما وافقو وفسره في المعنى في نيج البلاغة اذ قاؿ تعالى(وجعمنا الميؿ والنيار آيتيف فمحونا آية الميؿ , وجعمنا آية النيار مبصرة) (ٖٗ) يقوؿ تعالى ذكره : ومف نعمو عميكـ أييا الناس , مخالفتو بيف علامة الميؿ وعلامة النيار , بإظلامو علامة الميؿ , وا ضاءتو علامة النيار , لتسكنوا في ىذا , وتتصرفوا في ابتغاء رزؽ الله الذي قدره لكـ بفضمو في ىذا , ولتعمموا باختلافيما عدد السنيف وانقضاءىا , وابتداء دخوليا , وحساب ساعات النيار والميؿ وأوقاتيا .(ٖ٘) وليس مف الغريب أف تصبح ىذه الأمور بدييية تق ريبا" ولاسيما مع وجود التطور العممي الرىيب اليوـ أف جاز التعبير ,ولكف ذكر القراف الكريـ السالؼ ليا يدؿ عمى اف العمـ متأخر قياسا" بالزمف , اذ اف المعنى الذي ظير في الايات القرانية ترجمو الاماـ عميو السلاـ في نيج البلاغة عمى الرغـ مف عدـ وجود المسائؿ العممية المتاحة اليوـ ولا الوسط الذي يسمح بالتفكير بيذه المسائؿ عمى اقؿ تقدير , فعندما نذكر كلاـ الاماـ عميو السلاـ بيذا الخصوص لا نجد المسألة تقريبية وحسب وانما نجده يتكمـ في صمب الموضوع وبمنطؽ العارؼ العالـ كما لو كاف اختصاصػيا" بيذا المػجاؿ, ولنبقى في أساس الموضوع إذ أشار الإماـ عمي وبما يفسر المعنى الوارد في الايات القرانية إلى حركة الكواكب مف ناحيتيف عامة وخاصة شممت الأولى جميع الكواكب فيما اختصت الثانية بالشمس والقمر والأرض, فقد قاؿ عف حركة الكواكب عموما" ( واجراىا عمى إذلاؿ تسخيرىا مف ثبات ثابتيا ,ومسير سائرىا ) .(ٖٙ)
عدد الصفحات ٨313 مجلةآداب ذي قار العدد 8 المجلد4 حزيران/4234 والمراد ىنا بالإذلاؿ الطريؽ ,والسائر ما يدور حوؿ كوكب أخر والمعنى إف الكواكب بشتى أنوا عيا تسير عمى ىدى مف الله تعالى حيث ربطيا سبحانو برابط وثيؽ مف سنف الكوف ونظامو .(ٖٚ) ومع وضوح ىذا الطرح مف الإماـ عمي فانو اخذ يخصص ىذه الأفكار ويفصّؿ فييا وذلؾ بذكره لحركة بعض الكواكب وكيفية ذلؾ وفوائد ىذه الحركة فيقوؿ (وجعؿ شمسيا آية مبصرة" لنيارىا وقمرىا آية ممحوة مف ليميا ,واجراىما في مناقؿ مجراىما , وقّدر سيرىما في مدارج درجيما ليميز بيف الميؿ والنيار بيما وليعمـ عدد السنيف والحساب ب مقاديرىما ) (ٖٛ) . ويكاد يكوف فيـ اكثر الشارحيف لكلاـ الإماـ فيما" سطحيا"أو ظاىريا" إلا قميلا" منيـ احسنوا فيمو ولكنيـ مع ذلؾ اكتفوا بالإشارة إلى مقصده بشكؿ موجز, فقالوا انو قصد إف الله تعالى جعؿ شمس ىذه الأجراـ السماوية مضيئة يبصر بضوئيا مدة الني ار كمو دائما",ويمحى ضوءىا في بعض أطراؼ الميؿ في أوقات مف الشير,وىما ينقلاف مف مدارييما ,سواء" الدورة السنوية لمشمس أو الشيرية لمقمر,ليعرؼ بيما الوقت. (ٜٖ) وعمى ما في ىذا الكلاـ مف إيضاح إلا انو يمكف القوؿ أف ما ذكره الإماـ عمي عف الشمس والقمر ىو جام ع مانع لأمور فمكية كثيرة غير مقتصرة عمى ما أوضحو الشارحوف ,واف ما ذكره بمثابة دستور عممي يعتمد عميو وذلؾ لمصداقيتو التي أثبتيا العمـ المعاصر وقد مر ذلؾ في كلامنا عف دوراف الكواكب,واعتمادا" عمى ىذا الفيـ يمكف أف نخرج بمجموعة التفاتات عممية مف كلاـ الإماـ عف الشمس والقمر وىي :. ٔػ لـ يفرؽ الإماـ بيف ضوء الشمس والقمر وعدىما ضوءا" واحدا" يظير نيارا" ويختفي في بعض أوقات الشير ليلا" , ويجب أف نبيف أف ما ذكره الإماـ ىنا , ىو ما ثبت مف أف ضوء القمر ىو انعكاس لضوء الشمس . (ٓٗ) ٕػ أشار الإماـ إلى الدورة الشيرية لمقمر وأوقات ظيوره ,وأوقات اختفائو إذ بيف أف ضوء القمر يمحى في أياـ مف الشير , ومف المعروؼ انو يمحى في الطرؼ الأوؿ والأخير مف ليالي الشير . ٖ ػ أوضح الإماـ إف كوكبي الشمس والقمر في حالة دوراف مستمرة في مدارييما المحدديف ليما,وىذا ثابت عمميا" كما مر ,بؿ انو حدد حتى مدة الدورات وىي سنة بالنسبة لمشمس وشير بالنسبة لمقمر , وما يدؿ عمى ذلؾ ىو ما ذكره عف فائدة ىذا الدوراف . ٗ ػ عمؿ الإماـ دوراف الشمس والقمر في مدارييما ومدة الدوراف واختفاء الضوء بعدة أمور :ػ ل ػ معرفة أوائؿ وأواخر الشي ر .
عدد الصفحات ٩314 مجلةآداب ذي قار العدد 8 المجلد4 حزيران/4234 ق ػ تمييز الميؿ مف النيار . ج ػ معرفة عدد الشيور مف خلاؿ دورة القمر الشيرية . ء ػ معرفة عدد السنيف مف خلاؿ دورة الشمس السنوية . ولإيضاح الأمر اكثر يمكف القوؿ أف الشمس تعرفنا باليوـ والقمر يعرفنا بالشير , ومتى ما عرفنا الشير عرفنا السنة . وقد جدد الإماـ عمي ذكره لحركة الشمس والقمر في مدارييما بالقوؿ ( والشمس والقمر دائباف في مرضاتو) (ٔٗ) اذ أشار الإماـ ىنا إلى جد واجتياد ىذيف الكوكبيف ,ووصفيما بذلؾ لتعاقبيما عمى حاؿ واحده ,لا يفترقاف ولا يسكناف .(ٕٗ) ثانيا" / الاكتشافات الجغرافية :. المسألة الأولى التي طرح ت في ىذا الميداف ىي مسالة شكؿ الأرض , وىؿ ىي كروية أو بيضوية ؟ فإلى وقت قريب كاف اعتقاد العمماء السائد أف الأرض كروية ,ولكف أثبتت احدث الآراء أنيا بيضوية الشكؿ .(ٖٗ) وقد عمؿ العمماء ىذا الرأي بالقوؿ انو لو كاف كوكب الأرض كرة متجانسة وثابتة لكانت الجاذبية متساوية في جميع الأنحاء عمى سطح الأرض , ولكاف اختلافيا إشعاعيا" فقط ,ولكانت الأسطح المتساوية الجاذبية كروية وممركزة مع سطح الأرض , ولكف الأرض ليست ساكنة , وليست كروية , وقشرتيا الخارجية ليست بأية حاؿ متجانسة , ولأف الأرض بيضية الشكؿ , ومفمطحة عند القطبيف , وكذلؾ نتيجة لدوراف الأرض, فاف قيمة الجذب ىي في أقصاىا عند القطبيف , وفي أدناىا عند خط الاستواء .(ٗٗ) وربما نجد اف ىذه الفكرة وردت بصورة واضحة ومباشرة في ايات القراف الكريـ وفي كلاـ الاماـ عمي عميو السلاـ في نيج البلاغة الذي عد بسبب تطابقو مع القراف تفسير عممي واضح لا سيما بعد مطابقتو بالعمـ الحديث اذ قاؿ تعالى(والارض بعد ذلؾ دحاىا) (٘ٗ) و معناىا إف الله خمؽ الأرض قبؿ السماء , غير أنو لـ يدحيا . فمما خمؽ السماء دحاىا بعد ذلؾ , ودحوىا : بسطيا ومدىا .(ٙٗ) ويقوؿ الإماـ عمي بيذا ا لخصوص وفي معرض حديثو عف البحر ( وسكنت الأرض مدحوة في لجة تياره ) (ٚٗ) ويقوؿ كذلؾ (الميـ داحي المدحوات ) (ٛٗ) وقد انطمؽ معظـ الشارحيف مف منطمؽ أف الأرض كروية , وىو الاعتقاد السائد آنذاؾ , وأي كلاـ عارض في ذلؾ يجب أف يؤوؿ , إذ يقوؿ البحراني في شرحو لكلاـ الإ ماـ عمي أعلاه ,(ما دامت الأرض ثبتت كرة لابد مف تأويمو)(ٜٗ) وكاف مف نتيجة ذلؾ أف تقوقع معظـ ىؤلاء الشارحيف بالمنفذ الذي أوجده ليـ ابف أبى الحديد والذي رأى باف الأرض كروية , وأف مسألة الدحو الذي ذكره الإماـ يعني الانبساط , ومدحوة أي منبسطة أو مرمية , أو مقذوفة (ٓ٘) ويبدو أف ابف أبى الحديد ومف تبعو لـ
عدد الصفحات ١٠315 مجلةآداب ذي قار العدد 8 المجلد4 حزيران/4234 يتجرأوا عمى القوؿ إف مقصد الإماـ مف قولو أف الأرض مدحوة ىو القوؿ إنيا بيضوية , رغـ وضوح المعنى وذلؾ لأف المشيور عندىـ ىو كروية الأرض وبالتالي فاف ىذا يعني خطأ الإماـ , وىو ما لـ يتمكنوا مف ىضمو واس تساغتو , والذي سيؿ ليـ الأمر أف باب التأويؿ عندىـ مفتوح , واف مسالة كروية الأرض مجمع عمييا منذ وقت بعيد (ٔ٘) , ولو تصورنا اف ىناؾ مجرد احتماؿ مف العمماء في ذلؾ الوقت عمى أف الأرض محدبة وليست كروية لقاـ الشارحوف بتبني ىذا الاحتماؿ في شرحيـ لكلاـ الإماـ عمي , وىذا ما لمسناه في مطالعتنا لشرح مف عايش ىذه الحقيقة , ولـ ينجر إلى التأويؿ مع وجودىا , إذ قاؿ إف مقصد الإماـ عميو السلاـ إف الأرض كالبيضة , ويقوؿ إف ىذا يتطابؽ مع احدث الآراء مف أف الأرض ليست كرة تماما" بؿ ىي بيضوية الشكؿ .(ٕ٘) وربما يحمؿ الشارحو ف قوؿ الإماـ ( الميـ داحي المدحوات) عمى انو يقصد الأرض المبسوطة لمخمؽ أو كؿ قطعة مبسوطة مف الأرض , وعمى قوليـ فاف ىذا لا ينافي كروية الأرض , وفي الوقت نفسو فانو لا ينافي كوف الأرض بيضوية الشكؿ كما أسمفنا , مع التشديد عمى إف الإماـ غير بعيد اف يكوفقاصدا" في ىذا الكلاـ أيضا" الإشارة إلى إف الأرض بيضوية , ولكف كما قمنا فأف كلاـ الشارحيف في ىذا المقاـ لا ينافي كوف الأرض بيضوية .(ٖ٘) واشار الإماـ إلى مسألة أخرى في الشأف الجغرافي تتعمؽ بالجباؿ وعلاقتيا بالأرض , فقد رأى أف الأرض ثبتت بالجباؿ واف ىذه الجباؿ ىي التي ساىمت في عدـ ميلاف الأرض , وىذه حقيقة عممية لا شؾ فييا , تشيد عمى صحتيا الدراسات الحديثة حوؿ ىذا الموضوع , والتي ركزت عمى العلاقة الوطيدة بيف ثبات الأرض , ووجود الجباؿ عمييا , وسكونيا عند حركتيا بفعؿ ىذا العامؿ الذي استقرت بو .(ٗ٘) و قد رسـ القرأف الكريـ ىذه الحقيقة العممية بصورة مباشرة حتى ترجميا الاماـ عمي عميو السلاـ عمى لسانو وبما يتطابؽ مع احدث عموـ العصر اذ قاؿ تعالى (والجباؿ أوتادا")(٘٘) والجباؿ أوتادا قباؿ أوتدت بيا لكـ(ٙ٘)ولعؿ ما ورد في ىذه الاية مما يبتني حقيقة القوؿ فييا عمى حقائؽ عممية مجيولة عند النزوؿ حتى اكتشؼ الغطاء عف وجييا بالأبحاث العممية التي وفؽ الانساف ليا في ىذه الاعصار .(ٚ٘) وقد كاف كلاـ الإماـ بيذا الخصوص مباشرا" وواضحا" , وخاليا" مف الغموض إذ يقوؿ(وعدّؿ حركاتيا بالراسيات مف جلاميدىا , وذوات الشناخيب الشـ (رؤوس الجباؿ الرفيعة ) مف صياخيدىا (صخورىا), فسكنت مف الميداف ( الاضطراب ) , لرسوب الجباؿ في قطع أديميا
عدد الصفحات ١١316 مجلةآداب ذي قار العدد 8 المجلد4 حزيران/4234 (سطحيا) , وتغمغميا متسربة في جوبات ( حفر ) خياشيميا وركوبيا أعناؽ سيوؿ الأرضييف (استعلاؤىا) وجراثيميا(أسفميا) ). (ٛ٘) ولـ يبذؿ الشارحوف جيدا" كبيرا" في فيـ ىذا المقطع مف كلاـ الإماـ ,لوضوح معناه ووضوح فكرتو التي تدؿ عمى اثر الجباؿ في ثبات الأرض وفي نظاـ حركتيا , ولولاىا لمادت ىذه الأرض بأىميا , وىذا ما يتـ مف خلاؿ تغمغميا ودخوليا في سطح الأرض وبالتالي تمنع حركتيا واضطرابيا , فضلا" عف الاستقرار الذي يحصؿ أثناء دورانيا . (ٜ٘) والى جانب الفكرة العامة القاضية بتأثير الجباؿ في استقرار الأرض أمكف الإفادة مف ىذا الكلاـ مف عدة جوانب أخرى :- ٔػ انو أشار إلى نوعية حجر الجباؿ التي يقصدىا أو التي حمميا , فأنيا تتصؼ بالصلابة , بؿ اشد مف ذلؾ , إذ أشار إلى الحجر القاسي (الجممود) , والى الصخور الشديدة (الصياخيد) , وصحيح أف الجباؿ تتصؼ بصلابة صخورىا , إلا انو يبدو أف الإماـ خّص الجباؿ ذات الحجر القاسي , والصخور الشديدة في قمـ الجباؿ (ٓٙ) في تثبيت الأرض . ٕػ ميّز الإماـ بيف نوعيف مف الجباؿ ىي الراسيات وذوا ت الشناخيب الشـ , ولكف في الوقت نفسو اختار مف الراسيات ذات الحجر القاسي فقط , إذ عبر عف ذلؾ بالقوؿ (بالراسيات مف جلاميدىا ) ومف ذوات الشناخيب الشـ , ذات الصخور الشديدة فقط , بقولو ( وذوات الشناخيب الشـ مف صياخيدىا ) , وىذا يعني أف الإماـ عمي يذكر انو ليست كؿ الراسيات ذات حجر قاسِ , وليست كؿ ذوات الشناخيب صخورىا شديدة. ٖػ بيّف الإماـ الكيفية التي وضع بيا الجبؿ عمى سطح الأرض , إذ أشار إلى أف الجباؿ تتغمغؿ في اسفؿ الأرض كما لو كانت ليا جذور وتستقر بذلؾ , كما إنيا تستعمي فوؽ سطح الأرض وما سفؿ مف ىذا السطح . ويضيؼ الإماـ عف دور الجباؿ في ثبات الأرض كلاما" وصؼ بو الجباؿ قائ وجعميا للْرض عمادا" , وأرزّىا فييا ( ثبتيا ) أوتادا", فسكنت عمى حركتيا مف أف تميد بأىميا)(ٔٙ). ويقوؿ الشارحوف أف الأرض تعتمد عمى تمؾ الجباؿ , وا لا لتفككت, واضطربت , وقد ثبتت تمؾ الجباؿ فييا أوتادا" , وىي جمع وتد , وىو المسمار , فاف الجباؿ بمنزلة المسامير التي تجمع بيف قطع الخشب , فسكنت الأرض عمى اثر ذلؾ عمى الرغـ مف حركتيا . (ٕٙ) اف ىذا الكلاـ فيو حقيقتاف عمميتيف أثبتيما العمـ المعاصر الأولى ىي حركة الأرض ودورانيا و ىو الأمر الذي تطرقنا أليو , والثانية ىي اثر الجباؿ في استقرار الأرض وىو موضع الشاىد في
عدد الصفحات ١٢317 مجلةآداب ذي قار العدد 8 المجلد4 حزيران/4234 كلامنا ىذا , إذ أف الإماـ قطع الشؾ باليقيف واغمؽ باب تأويؿ ىذا الكلاـ , وذلؾ بتشبييو الدقيؽ لمجباؿ بالمسامير , وأنيا تدخؿ في الأرض وتثبتيا كما تدخؿ المسامير بيف قطع الخشب , ومثمما تجمع المسامير ىذه القطع , فكذلؾ تجمع الجباؿ الأرض , ومما يؤكد ىذا الفيـ قولو في موضع أخر عف الأرض أيضا" ( أرسى أوتادىا , وضرب اسدادىا ) (ٖٙ) وكما قمنا انو مثؿ الجباؿ بالمسامير . ومف الأمور الجغرافية البارزة التي تطرؽ ألييا الإماـ عمي , مسألة المسافة بيف المشرؽ والمغرب, وىو الأمر ال ذي يصعب التطرؽ أليو حتى في وقتنا الحاضر لأف حدود الكوف للإنساف ما تزاؿ غامضة وستظؿ كذلؾ , وكؿ ما استطاعو ىو بوسائؿ حسابية استنتاجية أف يحدد ابتداء العالـ ,ومف أمثمة تمؾ المجالات ما يعرؼ بمعادلة ىوبؿ التي طبق ت وامكف بوساطتيا معرفة قطر العالـ , وعمى اعتبار أف سرعة الضوء ىي ( ٙٛٔ )ألؼ ميؿ في الثانية فأف نياية خط النياية لمعالـ بقدر ما يستطيع أف يتصور عقؿ الإنساف ىو( ٖٔ) بميوف سنة ضوئية أي (ٙٚ)ٓٚ مميوف ميؿ (ٗٙ) وحتى الأرقاـ المحددة بيذا الخصوص فيي أرقاـ تقريبية و ليست نيائية.(٘ٙ) ورأي الإماـ عمي يستند بيذا الخصوص عمى المعنى والدليؿ القرأني , فقد سئؿ عف المسافة بيف المشرؽ والمغرب فقاؿ (مسيرة يوـ لمشمس (ٙٙ) وقد اختمؼ الشارحوف في فيـ ىذا الكلاـ , ففي الوقت الذي اعرض قسما" منيـ عف شرحو , أو حتى التطرؽ أليو , اتجو قسـ أخر إلى تأويمو ببساطة عجيبة دوف اخذ قيمتو العممية بنظر الاعتبار , وصوره بأنو رد غير عممي, واف الإماـ أحجـ عف ذكر المسافة خوفا" مف عدـ فيـ المقابؿ ليا ,لأنو ربما لا يستطيع إيصاليا بالشكؿ الصحيح , إذ قالوا إف ىذا الجواب يسمى جوابا" اقناعيا" , لأنو كاف يقصد منو إقناع المقابؿ , ولقمة الفائدة في إثبات ذلؾ , أو لعسر إثباتيا لمناس بدوف بقاء الشؾ منيـ , لذلؾ كاف الجواب عمى قدر فيـ السائؿ . (ٚٙ) ولـ نعيد الإماـ عميا" يجيب سائميو أجوبة اعتباطية ,اقناعية ,دوف أف تكوف ذات قاعدة عممية , ولاسيما أف مف الشارحيف مف أشار إلى أف جواب الإماـ يتوافؽ مع قولو تعالى (والشمس تجري لمستقر ليا) (ٛٙ) وقولو تعالى (حتى إذا بمغ مغرب الشمس) (ٜٙ) إذ فيموا جواب الإماـ وفؽ حركة الشمس غير الظاىرية ,واف مسيرة يوـ ىي بحسب رؤية العيف لا بحسب الواقع (ٓٚ) . ولكف الخوئي لو رأي أخر في ىذا الموضوع , وقد ناؿ مف فكر الشارحيف الذيف فيموا الأمر أو الجواب بأنو جواب إقناعي , وقاؿ إف المعروؼ في تحديد المسافة ىو الاعتبار مف مد البصر ,
عدد الصفحات ١٣318 مجلةآداب ذي قار العدد 8 المجلد4 حزيران/4234 فاصبح مد البصر ميلا" , واخذ منو الذراع , والباع وغير ذلؾ , فأما إذا توجو السؤاؿ إلى مسافات بعيدة لا يحيط بيا نطاؽ المقاييس المعمولة , فلابد مف وضع مقياس مناسب ليا , وقد تعمؽ سؤاؿ السائؿ بمسافة ما بيف المشرؽ والمغرب , وىذا السؤاؿ مبيـ مف وجييف الأوؿ إف المشرؽ والمغرب ليسا نقطتيف معينتيف , بؿ في كؿ أفؽ لكؿ يوـ مشرؽ ومغرب , ولكؿ مكاف مشارؽ ومغارب , فلا يمكف التعبير عنيما بأي مقياس متعارؼ لمتحديد , مثؿ كذا وكذا فراسخ مثلا, وثانيا" أف المشرؽ والمغرب تارة" يعد نقطتيف مف كرة الأرض , وأخرى يعد نقطتيف متقابمتيف مف الجو المقارب ليما , وثالثة يعد نقطتيف متقابمتيف مف مكاف الشمس عند طموعيا , ومكانيا عند غروبيا ,وليـ اعتبارات أخر بيذا النظر غير محصورة" فلا يمكف التعبير عما بينيما بقياس عرفي مصطمح , والحؽ في الجواب إف ما أفاده مف اف المسافة بينيما مسيرة يوـ لمشمس , فيو مقياس صحيح اعتبره وابتكره لقياس ىذه المسافة , ولـ يعبر إقناعا" ولا عدولا" عما أراده ا لسائؿ حذرا" مف المستمعيف .(ٔٚ) ويجب أف نلاحظ إف جواب الإماـ عمي ىو مف جنس ما يعرؼ بمعادلة ىوبؿ سابقة الذكر, ذات المجالات الاستنتاجية , التي طبقت وامكف بوساطتيا معرفة قطر العالـ بصورة حسابية تقريبية , كما لا ننسى القاعدة المعروفة في تحديد المسافة , والتي أشار ألييا الخوئي وىي البصر , والذي بوساطتو تحّدد اقؿ وحدات المسافة , فضلا" عف أكبرىا , وذلؾ بإجراء العمميات الحسابية , وىذا ىو ممخص كلاـ الإماـ عمي , والذي نفيـ منو خطأ الرأي القائؿ بالمقصد ألا قناعي حسب , وانما ىو إقناع مستند عمى أساس عممي صحيح , وليس لمجرد التخمص مف إحراج سائؿ أماـ الناس , ولا لمجرد خوؼ الوقوع في فتنة معينة , لاف الحقيقة ليس فييا فتنة , ولاف الجواب مف جنس السوأؿ أيضا" , فالسوأؿ عممي صحيح , وليس سوألا" استيزائيا" كما ىو واضح مف جواب الإماـ . الجانب الأخر مف الظواىر الجغرا فية التي تخص موضوعنا ىو ما يخص الغيوـ وتكوف المطر فييا ومف الواضح إف عمماء الجغرافية تكمموا عف تجمع الغيوـ , وعف كيفية تحمميا بالمياه واحتكاكيا داخميا" , وتكثؼ البخار فييا , وا ضاءة البرؽ ومف نزوؿ المطر بفعؿ تحريؾ الرياح لمغيوـ المتجمعة , وممخص الكلاـ اف القطرات المائية الصغيرة التي تتواجد في السحب بفعؿ الاحتكاؾ بعد حدوث عممية التكاثؼ تصبح ذات حجـ كبير بدرجة تجعميا لا تستطيع البقاء عالقة في الجو فتسقط (ٕٚ) ولمرياح الدور الكبير في ىذا التساقط , فيي تحرؾ السحب مف مكاف لاخر وبحسب شدة الريح , أما
عدد الصفحات ١٤317 مجلةآداب ذي قار العدد 8 المجلد4 حزيران/4234 البرؽ فيتـ حدو ثو عند اقتراب غيمتيف مشحونتيف بشحنتيف مختمفتيف الأولى موجبة والثانية سالبة (ٖٚ). وقد وردت اكثر مف اية قرانية بيذا الخصوص منيا قولو تعالى(وأرسمنا الرياح لواقح) (76) لواقح لمشجر أو لمسحاب(٘ٚ) أي محممة بالمطر(ٙٚ) وكذلؾ قولو تعالى(الـ ترى اف الله يزجي سحابا" ث ـ يؤلؼ بينو)(ٚٚ). أي أف الله يزجي يعني يسوؽ سحابا حيث يريد , ثـ يؤلؼ بينو , وتأليؼ الله السحاب جمعو بيف متفرقيا ثـ يجعؿ السحاب الذي يزجيو ويؤلؼ بعضو إلى بعض متراكما بعضو عمى بعض .(ٛٚ) فيكوف بالتالي قطعة واحدة(ٜٚ). ولا نبالغ إذا قمنا أف الإماـ قد ضمّف كؿ ىذه العناصر في كلامو حوؿ السحاب فيو يقوؿ فييا (الّؼ غماميا بعد افتراؽ لمعو (قطع السحاب) وتبايف قزعو (قطعة مف الغيـ) حتى إذا تمخضت (تحركت) لجة المزف فيو , والتمع برقو في كففو (جوانبو) ولـ ينـ وميضو (لمعانو) فػػي كنيور ربابو (القطع المتلاحقة) , ومترا كـ سحابو , أرسمو سحا" متداركا" (متلاحقا") قد اسّؼ ىيدبو (دنا مف الأرض) , تمريو (تمسحو) الجنوب درر(البف) اىاضيبو (أمطاره) ودفع شآبيبو (شدة المطر) , فمما ألقت السحاب برؾ بوانييا (عنقيا) وبعاع (ثقؿ)ما استقمت بو مف العبء المحموؿ عمييا , اخرج بو مف ىوامد الأرض النبات , ومف زعر الجباؿ الأعشاب ) (ٓٛ) . يتـ جمع الغماـ المرتفع فوؽ الأرض بعد أف كانت أجزاؤه شتى ىنا وىناؾ , ولولا ىذا الجمع والتأليؼ ما تمخض الغماـ عف قطرة ماء , حتى يتحرؾ الماء بالغماـ ويحتؾ بعضو ببعض , ويضيء البرؽ في جوانبو , فلا ينقطع لمعاف البرؽ في قطع السحاب المتراكمة , وبعد ىذا التراكـ ولمعاف البرؽ , ينزؿ المطر عمى الأرض , إذ تقترب الغيوـ منيا ,وذلؾ عف طريؽ ريح الجنوب التي تنزؿ المطر مف الغماـ الذي يرتفع فوؽ الأرض كالتلاؿ والجباؿ , وتستدره ىذه الريح كما يستدر الحالب لبف الناقة , فأف الريح تحركو في صب ما فيو , ويقوؿ الإماـ انو يصب بشدة عمى اثر ىذه الريح , وشبّو السحاب بالناقة إذا بركت وضربت عنقيا عمى الأرض , فتمقي ثقميا مف الماء فتحيي الأراضي التي ليس فييا نبات (ٔٛ) . ومف ىنا يمكننا أف نممس التوافؽ العممي بيف ما ذكره الإماـ حوؿ الغيوـ وما سمؼ مف حقائؽ عممية ثابتة في الإطار نفسو في القراف الكريـ ,وبيف الاكتشافات الحديثة وىذا التوافؽ يظير مف عدة وجوه * : ػ لد جل لو م : ت ما يخص السبب الرئيس في تكوف الأمطار , وىو عممية تبخر المياه بفعؿ الحرارة وىي النقطة التي أشار ألييا الإماـ , واشار ألييا العمـ المعاصر في الوقت نفسو وسماىا بعممية التكاثؼ أو تكاثؼ البخار(ٕٛ).
عدد الصفحات ١٥311 مجلةآداب ذي قار العدد 8 المجلد4 حزيران/4234 لد جل لدثرل : تسرعة تحرؾ الغيوـ وتجمع أجزاءىا , واثر ىذا التجمع في تحمميا بالمياه ومما يدؿ عمى ذلؾ تمثمو في مناسبة أخرى بسرعة السحاب إذ قاؿ (والفرصة تمر مر السحاب) (ٖٛ), ثـ أننا لو نطالع كلاـ الإماـ في مناسبات أخرى نجده قد أكد ىذه الفكرة القاضية بالتناسب الطردي بيف تجمع الغيوـ , وتحمميا بالمياه , فكمما ازداد تجمع أجزاءىا ازداد تحمميا بالماء والعكس صحيح , وقد أشار إلى ىذا الأمر في تنبّئو باجتماع الناس عمى إسقاط بني أمية بالقوؿ (عمى إف الله تعالى سيجمعيـ لشر يوـ لبني أمية , كما تجتمع قزع الخريؼ (القطع المتفرقة مف السحاب) , يؤلؼ الله بينيـ ثـ يجمعيـ ركاما" (السحاب المتراكـ) كركاـ السحاب) (ٗٛ) . ويكتفي الشارحوف ىنا بالقوؿ أف المسمميف سوؼ يجتمعوف ضد الأموييف كاجتماع قطع السحاب المتفرق ة في فصؿ الخريؼ يتراكـ بعضيا فوؽ بعض , والى ىذا التراكـ أشار الإماـ بقولو (ركاما" كركاـ السحاب)(88). ولكف ينبغي أف ننظر لمقصد الإماـ مف زاوية أخرى ارجح مف الفيـ الظاىري لمشارحيف وىي أف الإماـ عميو السلاـ أشار فيما سبؽ أف تفرؽ الغيوـ وعدـ تجمع أجزائيا لا يؤدي إلى تجمع الماء فييا وبالتالي عدـ نفعيا , وبالعكس في حالة تجمعيا إذ ستصبح اكثر نفعا" بفعؿ ما تحممو مف مياه تروي فييا سطح الأرض , وبالتالي فأف المعنى العاـ لمكلاـ ىو أف الناس سيكوف تجمعيـ نافعا" ىذه المرة في القضاء عمى بني أمية , كما لو كاف ي ريد القوؿ إف الناس لـ يجتمعوا عمى بني أمية , وانما ظموا متفرقيف , وىذا ىو الجانب السمبي , ولكنيـ سيجتمعوف فيما بعد عمييـ فيظير الجانب الإيجابي . لد جل لدثردث :-حصوؿ عمميات معينة يتحرؾ فييا الماء في الغماـ ويحتؾ بعضو ببعض , بعد اف تكوّف ىذا الماء بفعؿ التكاثؼ , وىذا ىو مضموف كلاـ الإماـ والذي يتوافؽ مع المنظور العممي ليذه الظاىرة والمؤكد إف القطرات المائية الصغيرة التي تتواجد في السحب , ىي بفعؿ الاحتكاؾ بعد حدوث عممية التكاثؼ(ٙٛ). لد جل لدالاع : - إضاءة البرؽ في جوانب السحاب , فلا ينقطع لمعاف البرؽ في قطعيا المتراكمة , وىنا نجد الإماـ قد ربط بيف تراكـ الغيوـ , وحدوث البرؽ , وىذا التفسير العممي لـ يجانب الحقيقة العممية وانما جاء في صمبيا , فكما مّر في التفسير العممي لمبرؽ انو يحدث عند اقتراب غيمتيف مشحونتيف بشحنتيف مختمفتيف , الأولى موجبة والثانية سالبة (ٚٛ). لد جل لدخر ص :- وصوؿ الغيوـ إلى درجة مف الثقؿ تجعميا جاىزة لممطر , وقد أيد الإماـ ىذه الفكرة بأكثر مف موضع في خطبو إذ قاؿ في إحدى المناسبات ( وانشأ السحاب الثقاؿ , فأىطؿ
عدد الصفحات ١٦