المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإيتاء في القرآن الكريم دراسة مصطلحية موضوعية

سلطان عبد الله مطلق العازمي

صفحة ٥ من ٦

59 المطلب الثاني: مدلولات مشتقات لفظة الإيتاء تعتمد مدلولات أي لفظة من ألفاظ القرآن الكريم على السياق العام الذي وردت فيه ويستند هذا البحث في تبيانه لمدلولات لفظة الإيتاء ومشتقاتها إلى ما ذهب إليه أ كثر الأصوليون من أن الخطاب العام في القرآن الكريم يجري على عمومه؛ ولا ي قصر على مقصوده إلا بدليل (1). وعلى الرغم من إجادة علماء اللغة العربية في بيان معاني ألفاظ القرآن الكريم إلا أنهم وقفوا عاجزين عن بيان المعنى السياقي للألفاظ القرآنية. ويعزى هذا الأمر إلى أن ألفاظ القرآن الكريم تتضمن مضامين كلية مرتبطة بالوجود كله في حين أن البشر – بما يعرفون أو يعتقدون بمعرفته من مفاهيم للألفاظ - جزء من هذا الوجود وبالتالي يستحيل على الجزء أن يحيط بالكل. إن مما لا شك فيه أن الألفاظ القرآنية ذات دلالة قطعية ومطلقة؛ وهو ما يحتم على الباحث أن لا يعتمد على الدراسات العقلية في بيان مدلولاتها لما تتضمنه تلك الدراسات من أقوال ليست من جنس الألفاظ القرآنية أو مستواها(2). وفي قوله تعالى والسماءِ ذاتِ الح بك، إنكم لفي قولٍ مختلف (3) قسم وتأكيد على أن البشر عاجزون عن تثبيت مصطلحاتهم البشرية من دون الخضوع للقرآن الكريم(4). ومن هنا يتبين أن دراسة لفظة الإيتاء ومشتقاتها لا يمكن أن ي وصل إلى حقيقة مدلولاتها إلا بد راستها من خلال السياق القرآني التي جاءت فيه. ويظهر من استعراض عدد من السياقات القرآنية التي وردت فيها لفظة الإيتاء ومشتقاتها أن تلك الألفاظ حملت في مكنونها مدلولات متنوعة، فمنها ما يشير إلى المعنى العام للفظة والذي يقصد منه الإعطاء كقوله عز وجل : إِنَّ قََٰر ونَ كَانَ مِن قَوۡمِ م وسَىَٰ فَبَغَىَٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنََٰه مِنَ ٱلۡك ن وزِ (5). 1 – علي بن محمد الآمدي،الإحكام في أصول الأحكام، ط 1، دار الصميعي، الرياض،2004،ج2 /422- 424، 2 – سليمان أبو عزب، الإبداع اللفظي في القرآن الكريم، ط 1، مجلة الجامعة الإسلامية، العدد الخامس، 1991، ص 122 – 122. 4– سورة الذاريات [1- 0.] 2 – محمد العفيفي، القرآن دعوة حق: مقدمة في علم التفصيل القرآني، ط 1، المطبعة المصرية، الكويت، 1916 ص212 – 212. 1– سورة القصص [16.]

عدد الصفحات ٦٨

60 ومن المعنى العام لمشتقات تلك اللفظة"الإحضار" كما في قوله تعالى: فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىَٰه ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هََٰذَا نَصَب ا(1) ومن المدلولات التي حملتها بعض مشتق ات لفظة الإيتاء "التهديد" كما في قوله تعالى : لِيَكۡف ر وا بِمَآ ءَاتَيۡنََٰه مۡ وَلِيَتَمَ تَّع وا ِۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَم ون (2) كما ظهرت بعض مشتقات اللفظة وهي تحمل مدلولات دعاء العبد ربه والطلب منه سواء ما يتعلق بالدنيا أم الآخرة كما في قوله تعالى: وَمِنۡه م مَّن يَق ول رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَة وَفِي ٱلأۡٓخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ (3) ومن هذه المشتقات ما قصد منه البيان والتوضيحلأوجه الأحكام أو المعاملات الشرعية كما في قوله تعالى:وَءَاتَى ٱلۡمَ الَ عَلَىَٰ ح بِّهِۦ ذَوِي ٱلۡق رۡبَىَٰ وَٱلۡيَتََٰمَىَٰ وَٱلۡمَسََٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِ ي ٱلرِّقَابِ (4). وجاءت بعض مشتقات اللفظة كدلالة على عقد العهد أو اليمين والحلف بالله كما في قوله تعالى: فَلَمَّآ ءَاتَوۡه مَوۡثِقَه مۡ قَالَ ٱللهَّ عَلَىَٰ مَا نَق ول وَكِيل (5) وورد عدد كثير من مشتقات لفظة الإيتاء يحمل مدلول الأمر الإلهي بتأدية فريضة أو القيام بعبادة كما في قوله تعالى: وَءَات وا ٱلنِّسَآءَ صَد قََٰتِهِنَّ نِحۡلَة (6). 1– سورة الكهف [62.] 2– سورة الروم [42.] 4– سورة البقرة [201.] 2 – سورة البقرة [111.] 1 – سورةيوسف [66.] 6 – سورة النساء [2.]

عدد الصفحات ٦٩

61 المبحث الثاني: اللطائف والأحكام المستخلصة من دراسة الإيتاء في القرآن الكريم المطلب الأول: اللطائف المستخلصة فيما يلي بعض من اللطائف القرآنية المستخلصة من التمعن في استعمال القرآن للفظة الإيتاء ومشتقاتها: تبين بعد إحصاء الآيات التي ورد فيها لفظة الإيتاء ومش تقاتها ورود صيغ الفعل منها في مئتين واثنين وسبعين (171 )موضعا من كتاب الله بينما وردت لفظة الإيتاء ومشتقاتها بصيغة الاسم في خمسة عشر (11 )موضعا، وهو ما يبين أناستعمال مشتقات لفظة الإيتاء في كتاب الله بصيغة الفعل تزيد بمقدار ثمانية عشر ضعفا عن استعمالها بصيغة الاسم. وردت مشتقة ((آتاه ما)) وهي بصيغة فعل الماضي المثنى، مرتين في الآية نفسها من سورة الأعراف؛ وقصد بهما الزوجان من جنس بني آدم – وليس آدم وحواء. وردت لفظة ((أوتيتَ )) مرة واحدة في كتاب الله وذلك في قوله تعالى ((قد أوتيتَ سؤلك يا موسى)) (1) .وجاءت اللفظة معبرة عن إجابة الله تعالى لسؤال نبيه موسى عليه السلام وهو كليم الله حيث اشتملت الآية على حرف النداء ((يا)) و المنادى ((موسى)). تبيّ ن أن إيتاء الزكاة عطف على إقامة الصلاة في اثنين وعشرين (22 )موضعا من كتاب. بينما لم يظهر في كتاب الله آية واحدة عطف فيها بين صيغة فعل الإيتاء وأي فعل آخر إلا في موضعي ن الأول منهما تضمن الزكاة والتقوى وذلك في قوله تعالى وَٱكۡت بۡ لَنَا فِي هََٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَة وَفِي ٱلأۡٓخِرَةِ إِنَّا ه دۡنَآ إِلَيۡكَِۚ قَالَ عَذَابِيٓ أ صِيب بِهِۦ مَنۡ أَشَآء ۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ ك لَّ شَيۡء ِۚ فَسَأَكۡت ب هَ ا لِلَّذِينَ يَتَّق ونَ وَي ؤۡت ونَ ٱلزَّكَوَٰةَ وَٱلَّذِينَ ه م بِ َ ايََٰتِنَ ا ي ؤۡمِن ونَ (2) وهنا نرى عطف فعل (ي ؤتون) على (يتقون) وكلاهما بصيغة جمع المذكر السالم وهو ما يدلل على عظم إيتاء الزكاة إلى جانب كل من التقوى والإيمان بآيات الله في شمول المؤمنين ضمن رحمة الله ت عالى، والثاني تضمن الهدى 1– سورة طه[46.] 2– سورة الأعراف[116.]

عدد الصفحات ٧٠

62 والتقوى وذلك في قوله تعالى وَٱل ذِينَ ٱهۡتَدَوۡا زَادَه مۡ ه د ى وَءَاتَىَٰه مۡ تَقۡوَىَٰه مۡ (1) حيث يظهر عطف فعل (آتاه م) على (زادَه م). وردت لفظة ((مأتيّ ا)) بصيغة اسم المفعول مرة واحدة في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى: جَنََّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمََٰن عِبَادَه ۥ بِٱلۡغَيۡبِِۚ إِنَّه ۥ كَانَ وَعۡد ه ۥ مَأۡتِيّ ا(2) حيث جاءت اللفظة خبر كان منصوب. والمأتي هو المكان الذي يأتي إليه الآتي، والزمان الذي يأتي فيه الآتي. ويبين الله تعالى في هذه الآية بأن وعده للمؤمنين في الدنيا هو الإقامة الدائمة في الجنات وأن هذا الوعد مأتي لا محالة حين يأتي إليه المؤمنون في الزمان والمكان المحددين. وردت لفظة (آتَيۡنََٰه مۡ ) في مواضع مختلفة من القرآن الكريم إحدى وعشرين (21 )مرة إلا أن هذه اللفظة وردت مرتين في اثنتين من سور القرآن الكريم المكيّة ضمن سياق متشابه ونظم بديع. ففي المرة الأولى وردت هذه اللفظة في سورة العنكبوت وذلك في قوله تعالى: ِ شََۡءٍ عَلِيم ٱللََُّّ يَبۡسُطُ ٱلر ِزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لََُۥٓۡۚ إِنَّ ٱللَََّّ بِكُل ٦٢ لََۡهُم َ وَلَئِن سَأ مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآء رۡ حۡيَا بِهِ ٱلَۡۡ َ فَأكۡثَُۡهُمۡ لََ َ ضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لََِقُولُنَّ ٱللََُّّۡۚ قُلِ ٱلَۡۡمۡدُ للََِِّّۡۚ بَلۡ أ يَعۡقِلُونَ ٦٣ وَمَا هََٰذِهِ ٱلَۡۡيَوَٰةُ ٱلُّنۡيَآ إِلََّ لَهۡو وَلَعِب ۡۚ وَإِنَّ ٱلَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهََِ ٱلَۡۡيَوَانُۡۚ لَوۡ كََنُواْ يَعۡلَمُونَ ٦٤ فَإِذَا رَكِبُواْ فِِ ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ِكُونَ ٱللَََّّ مُُۡلِصِينَ لََُ ٱل ِينَ فَلَمَّا نَََّىَٰهُمۡ إِلََ ٱلۡبََ ِ إِذَا هُمۡ يُشَۡ ٦٥ لَِِكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنََٰهُمۡ وَلَِِتَمَتَّعُواْۡۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٦٦(3) أما المرة الثانية فقد وردتهذه اللفظة في سورة الروم وذلك في قوله تعالى: وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُۡ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَِۡهِ ثُمَّ إِذَآ ذَاقَهُم م ِنۡهُ رَحََۡةً إِذَا فَرِيق َ أ ِكُونَ م ِنۡهُم بِرَب ِهِمۡ يُشَۡ ٣٣ لَِِكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنََٰهُمۡۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٤ نزَلنَۡا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطََٰن ا فَهُوَ يَتَكََُّمُ بِمَا كََنُواْ بِهِۦ َ مۡ أ َ أ ِكُونَ يُشَۡ ٣٥ وَإِذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحََۡة َ ذَآ أ يۡدِيهِمۡ َ فَرِحُواْ بِهَاۡۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَي ِئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ ٣٦ وَ لَمۡ يَ َ أنَّ ٱللَََّّ يَبۡسُطُ ٱلر ِزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۡۚ إِنَّ فِِ ََِٰلِكَ لَأٓيََٰت َ رَوۡاْ أ ل ِقَوۡم يُ ؤۡمِنُونَ ٣٧(4) 1– سورة محمد[11.] 2– سورة مريم[61.] 3– سورة العنكبوت[62- 66.] 2– سورة الروم[44- 41.]

عدد الصفحات ٧١

63 ويلاحظ من السياق الأول أن الآيات بدأت بالحديث عن بسط الله الرزق ل عباده امتحانا وتضييقه على من يشاء ابتلاء، ثم انتهت الآيات بالحديث عن لجوء الكفار إلى الله بالدعاء والتضرع عندما يصيبهم البلاء فإذا أنجاهم عادوا إلى الشرك، فالله يمد لهم في شركهم وكفرهم بما أعطاهم وأمدهم من نعم ولكن العاقبة ستكون عليهم وفي ذلك تهديد ووعيد من الله لهم. أما السياق الثاني فقد بدأت الآيات فيه بالحديث عن لجوء الكفار إلى الله بالدعاء والتضرع عندما يصيبهم البلاء فإذا أنجاهم عادوا إلى ما كا نوا عليه من الشرك ، وانتهت الآيات بالحديث عن بسط الله الرزق لعباده امتحانا وتضييقه على من يشاء ابتلاء، مع بيان تهديد ووعيد الله لهم في الآخرة على الرغم من تمتعهم بالدنيا. وردت مشتقات لفظة الإيتاء سبعا وعشرين مرة (21 )في مواضع مختلفة من كتاب الله في سياقات تتعلق بالزكاة، وهو ما يدلل على عظم هذه العبادة. ووردت مشتقة لفظة الإيتاء مرة واحدة بصيغة جمع المذكر السالم وهي ((المؤتون)) حيث ارتبطت اللفظة بالزكاة وذلك في قوله تعالى: وَٱلۡم ؤۡت ونَ ٱلزَّكَوَٰةَ (1) والتي تدل على الاستمرار في إخراج الزكاة. كما وردت مشتقة اللفظة مرة واحدة بصيغة فعل الأمر المؤنث مرتبطة بالزكاة وذلك في قوله تعالى: ((وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوَٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوَٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللهََّ وَرَس ولَه ۥِٓۚ ))(2). 1– سورة النساء[162.] 2– سورة الأحزاب[44.]

عدد الصفحات ٧٢

64 المطلب الثاني: الأحكام المستخلصة تضمنت بعض الآيات التي وردت فيها مشتقات لفظة الإيتاء أحكاما شرعية مرتبطة بمشتقات تلك اللفظة، وفيما يلي عرض لبعض من تلك الآيات وما تضمنته من أحكام شرعية: (1 )الأمر باتباع ما يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول وفعل كما في قوله تعالى: هۡلِ ٱلۡقُرَىَٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلََِِّ ٱلۡقُرۡبََِٰ وَٱلَِۡتََٰمَََٰ وَٱ َ فَآءَ ٱللََُّّ عََََٰ رَسُولَِِۦ مِنۡ أ َ مَّآ ألۡمَسََٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ غۡنِيَآءِ مِنكُمۡۡۚ وَمَآ كََۡ لََ يَكُونَ دُولَةَۢ بَينَۡ ٱلَۡۡ ءَاتَىَٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىَٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَََّّۡۖ إِنَّ ٱللَََّّ دَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ (1) وجاءت الجملةوَمَآ ءَاتَىَٰك م ٱلرَّس ول فَخ ذ وه  اعتراضية، وفيها أمر بالأخذ بكل ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام. وتعد هذه قاعدة كبرى في التشريع الإسلامي، وهي تلقي الشريعة من مصدر واحد وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا سلطان لتشريع يخالف هذه القاعدة. واستعير هنا الإيتاء بدل الأمر والنهي، فالأصل أن يقال: وما أمركم الرسول، فعبر عن الأمر وتبليغه كإيتاء شيء بأيديهم كما في قوله تعالى خذوا ما آتيناكم بقوة حيث استعير الأخذ لقبول الأمر والرضى والعمل(2). (1) اتخاذ الزاد في الأسفار كما في قوله تعالى: فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىَٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هََٰذَا نَصَب ا(3) ويظهر من الآية الدليل على ضرورة اتخاذ الزاد في الأسفار، وفي ذلك رد على الجهلة الذين يقتحمون الصحاري والقفار من دون اتخاذ الزاد، زعما منهم أن ذلك هو التوكل على الله، فهذا نبي الله موسى وكليمه قد اتخذ الزاد مع معرفته بربه وتوكله عليه (4). وقد كان الطعام محمول معهما 1– سورة الحشر[1.] 2– د. خلدون داوود، نظرات في التفسير التحليلي: جزء قد سمع، ط1، دار البداية، عمّان،2014، ص90-91. 4 – سورة الكهف [62.] 2– مركز تدبر للدراسات والاستشارات، ليدبروا آياته ج1، ط6 دار الحضارة، الرياض،2014، ص121.

عدد الصفحات ٧٣

65 أصلا حيث قال البغوي في ذلك: "وإنما كان الحوت مع يوشع وهو الذي نسيه وأضاف النسيان إليهما لأنهما جميعا تزوداه لسفرهما"(1) . (2 )الأمر بصلة الرحم كما في قوله تعالى: فَ َ اتِ ذَا ٱلۡقُرۡبََِٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ ََِٰلِكَ خَيۡ ل ِلََِّّينَ يُرِيدُونَ وْلَٰٓئِكَ هُمُ ُ وَجۡهَ ٱللََِّّۡۖ وَأ ٱلۡمُفۡلِحُونَ (2) وقوله تعالى: إِنَّ ٱ ِحۡسََٰنِ مُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡۡ ۡ للَََّّ يَأ وَإِيتَآَ ذَِ ٱلۡقُرۡبََِٰ وَيَنۡهَََٰ عَنِ ِ يَعِظُكُمۡ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلََۡغِۡ لَعَلَّكُمۡ تَ ذَكَّرُونَ (3) وهنا أمر من الله عز وجل بإعطاء الأقارب حقهم من البر وصلة الرحم. فعلى المسلم أن ينفق على الأقارب المحارم إذا كانوا فقراء عاجزين عن الكسب وكان موسرا . أما إذا كانوا أغنياء ولم يكونوا من المحارم كأبناء العم مثلا ، فحقهم صلتهم بالمودة والز يارة والمعاضدة في السراء والضراء(4). (4 )الأمر بإيتاء الزكاة أمر الله عز بإخراج الزكاة في كثير من آيات القرآن الكريم وبيّ ن عظم مكانتها وقد خص سبحانه وتعالى هذا الأمر بلفظة الإيتاء كما في قوله تعالى: قِيمُواْ ٱلصَّلَوَٰةَ َ وَأوَءَاتُواْ ٱلزَّكَوَٰةَ وَٱرۡكَ عُواْ مَعَ ٱلرََّٰكِعِينَ (5) لنزِلَ مِن قَبۡلِكَۡۚ وَ ُ نزِلَ إِلَِۡكَ وَمَآ أ ُ كِنِ ٱلرََّٰسِخُونَ فِِ ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أ ٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوَٰةَۡۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوَٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللََِّّ وَٱلَِۡوۡمِ ٱلۡأٓ جۡرًا عَظِيمًا َ وْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أ ُ خِرِ أ(6) 1– البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج1، ص101. 2 – سورة الروم [40.] 4 – سورة النحل [90.] 2– محمد عتريس، المعجم الوافي لكلمات القرآن الكريم، مرجع سابق، ص 111. 1 – سورة البقرة [24.] 6 – سورة النساء [162.]

عدد الصفحات ٧٤

66 وإيتاء الزكاة يكون بإعطائها لمستحقيها(1). (1) الأمر بإعطاء الأيتام أموالهم كاملة عند بلوغهم الحلم كما في قوله تعالى: مۡوََٰلَهُمۡ َ وَءَاتُواْ ٱلَِۡتََٰمََٰٓ أ وَلََ تَتَبَدَّلُواْ ٱلخَۡبِيثَ بِٱلطَّي ِ مۡوََٰلِكُمۡۡۚ إِنَّهُۥ كََنَ حُوب َ مۡوََٰلَهُمۡ إِلََٰٓ أ َ كُلُوٓاْ أ ۡ بِا وَلََ تَأ ا كَبِي ا(2) وفي الآية أمر من الله تعالى للأوصياء على اليتامي بالمحافظة على أموالهم وتسليمها لهم كاملة عند الرشد إلا ما صرف في ضرورات اليتامى(3). (6) الأمر بإعطاء المرأة مهرها وعدم أخذ شيء منه كما في قوله عز وجل: وَءَاتُواْ ٱلن ِسَآءَ صَدُقََٰتِهِنَّ نِِۡلَة فَإِن طِبََۡ لَكُمۡ عَن شََۡء م ِنۡهُ نَفۡس ا فَكُُُوهُ هَنِيٓ ا مَّرِيٓ ا(4) وفيه أمر من الله بإعطاء النساء مهورهن كاملة وعدم أخذ شيء من مهور النساء إلا بتنازلهن عن شيء منه عن طيب نفس(5). (7 )الأمر بإعطاء المرأة المطلقة أجرا لقاء الإرضاع مصداقا لقوله تعالى: وْلََٰتِ حََۡ ُ سۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم م ِن وُجۡدِكُمۡ وَلََ تُضَآرُّوهُنَّ لَُِضَي ِقُواْ عَلَيۡهِنَّۡۚ وَإِن كُنَّ أ َ أنفِقُ َ ل فَأ واْ رۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَ َ عَلَيۡهِنَّ حَتَََّّٰ يَضَعۡنَ حََۡلَهُنَّۡۚ فَإِنۡ أ َ تَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوف ا وَإِن ۡ جُورَهُنَّ وَأ ُ اتُوهُنَّ أ خۡرَىَٰ ُ تَعَاسََۡتُمۡ فَسَتُُۡضِعُ لََُۥٓ أ (6) وفيه بيان من الله تعالى وأمر للزوج بدفع أجر للمطلقة لقاء الإرضاع والعناية بالطفل(7). 1– محمد عتريس، المعجم الوافي لكلمات القرآن الكريم، مرجع سابق، ص 111. 2 – سورة النساء [2.] 4– محمد عتريس، المعجم الوافي لكلمات القرآن الكريم، مرجع سابق، ص 111. 2 – سورة النساء [2.] 1 – د. وهبة الزحيلي وآخرون، الموسوعة القرآنية الميسرة، مرجع سابق ص 10. 6 – سورة الطلاق [6.] 1 – د. وهبة الزحيلي وآخرون، الموسوعة القرآنية الميسرة، مرجع سابق ص 160.

عدد الصفحات ٧٥

67 الخاتمة النتائج والتوصيات  النتائج  التوصيات

عدد الصفحات ٧٦

68 الخاتمة النتائج والتوصيات أولا: النتائج توصلت الدراسة إلى النتائج الآتية: - يتضمن المعنى اللغوي للفظة الأيتاء إعطاء الشيء وتيسير السبل لإيصاله مع تَهَيُّؤ واستعداد من يتلقاه. - يتضمن معنى لفظة الإيتاء وجهين أحدهما عام وهوالإعطاء والإحضار، والآخر خاص وهو مرتبط بالسياق القرآني. - لفظة الإيتاء لا تعد مصطلحا مطردا نظرا لعدم وجود تعريف محدد لها ولاختلاف معانيها في سياقات القرآن المختلفة. - حملت مشتقات لفظة الإيتاء مدلولات أعمق من الإعطاء والإحضار وهي مرتبطة بطبيعة السياق القرآني للآيات التي وردت فيها تلك المشتقات. - تبيّ ن من دراسة الآيات التي أوردت مشتقات لفظة الإيتاء أن لفظة الإيتاء فيها استعداد وتهيئة للم ؤتى. - وردت مشتقات لفظة الإيتاء في أربعة سياقات هي الأمور السماوية، والأمور المادية، والأمور المعنوية، والأحكام والمعاملات.

عدد الصفحات ٧٧

69 ثانيا: التوصيات - دعوة الطلاب والباحثين في علوم التفسير إلى التوسع في دراسة مزيد من ألفاظ القرآن بأسلوب الدراسة المصطلحية الموضوعية للخروج بمزيد من التوضيح لمعانيها ومدلولاتها وتمييز المصطلح عن غيره. - إنشاء مرجع متخصص لمعاني ألفاظ القرآن الكريم يجمع بين المعنى اللغوي وأقوال المفسرين مع إزالة التكرار الموجود في كتب التفسير ومعاجم اللغة. - التركيز على دراسة المصطلح القرآني في مناهج التربية والتعليم والتعليم الجامعي.

عدد الصفحات ٧٨

70 المصادر والمراجع القرآن الكريم أبو راس، مروان (1906 .)دراسة موضوعية في سورة الزمر، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمّان، الأردن. أبو زيد، نايل (2006 .)دراسات تطبيقية على مناهج البحث في التفسير الموضوعي ، ط 1، الكرك: مطبعة الأزهر. أبو عزب، سليمان (1991 .)الإبداع اللفظي في القرآن الكريم. مجلة الجامعة الإسلامية، العدد الخامس، 104 – 120. أبو علبة، عبد الرحيم(2012 .)موسوعة الدخيل في التفسيرفي القرن الرابع عشر الهجري، ط1،2 ج. عمّان: دار السواقي العلمية. الأزهري، أبو منصور (ت 410هـ). تهذيب اللغة، ط 1، 0ج. تحقيق محمد عوض مرعب. دار إحياء التراث العربي، بيروت، 2001. الآمدي، علي بن محمد (ت 641هـ). الإحكام في أصول الأحكام، 2 ج، ط1. تحقيق عبد الرزاق عفيفي، دار الصميعي، الرياض، 2004. الأندلسي، أثير الدين أبو عبد الله محمد (ت 121هـ). تفسير البحر المحيط، ط1، 9ج . تحقيق صدقي محمد جميل. دار إحياء التراث العربي، بيروت، 2002. البخاري، محمد بن اسماعيل (ت 216هـ). صحيح ا لبخاري، 1ج، دار ابن كثير، بيروت، 1994.

عدد الصفحات ٧٩

71 البروسوي، إسماعيل حقي بن مصطفى الحنفي (ت 1121هـ). روح البيان في تفسير القرآن. ط1،10 ج. ضبط وتصحيح عبد اللطيف حسن عبد الرحمن، دار الكتب العلمية، بيروت، 2004. البغوي، أبو محمد حسين بن مسعود(ت 116هـ). تفسير البغوي (معالم التنزيل)، ط2،10 ج. دار طيبة، الرياض، 1991. البقاعي، برهان الدين ابراهيم(1902 .)نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، ط1، القاهرة: دار الكتاب الإسلامي. البوشيخي، الشاهد (2002 .)أثر"مدرسة المنار" في تجديد فهم المصطلح القرآني، مجلة رسالة القرآن، العدد الأول، 11-16. البوشيخي، الشاهد (2012 .)دراسات مصطلحية، ط1 .القاهرة: دار السلام. البيضاوي، ناصر الدين أبي الخير عبد الله بن عمر (ت 601هـ). تفسير البيضاوي، ط 1، ج6 . تحقيق محمد المرعشلي. دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1210هـ. حلمي، خليل (1900 .)الكلمة دراسة لغوية ومعجمية ، ط 1 .القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب. حلواني، سناء (2014 .)السياق القرآني في تفسير الزمخشري(الكشاف). آفاق الثقافة والتراث، مجلد 21 (01)،10- 19. حميدي، عبد الكبير (2012.) المدرسة الفاسية المعاصرة في الدراسة المصطلحية والتفسير الموضوعي للقرآن الكريم. آفاق الثقافة والتراث، مجلد 22 (06)،6- 40.

عدد الصفحات ٨٠

72 الحنفي، القاضي أبي السعود محمد بن مصطفى العمادي (ت 902هـ). تفسير أبي السعود. ط 1، 9ج. دار الكتب العلمية، بيروت، 1999. الخالدي، صلاح(1991 .)التفسير الموضوعي بين النظرية والتطبيق، ط1 .عمّان: دار النفائس. الخالدي، صلاح (2011 .)الفرق بين الإتيان والإيتاء في القرآن الكريم . الفرقان، مجلد 12 (109)،16- 10. داوود، خلدون(2014 .)نظرات في التفسير التحليلي: جزء قد سمع، ط1. عمّان: دار البداية. الدقور، سليمان (2012 .)التفسير الموضوعي إشكالية المفهوم والمنهج. دراسات، علوم الشريعة والقانون، مجلد 21 (1)،112- 121. الراغب الأصفهاني(ت 221هـ). مفردات ألفاظ القرآن، ط1. تحقيق صفوان داوودي. دار القلم، دمشق، 1992. رضا، محمد رشيد(ت 1412هـ). تفسير المنار، 12ج. الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة، 1990. الزبيدي، السيد محمد مرتضى(ت 1201هـ). تاج العروس من جواهر القاموس، ط 1،40 ج. . دار الكتب العلمية، بيروت، 2001. الزحيلي، وهبة وآخرون(2012 .)الموسوعة القرآنية الميسرة، ط 11 .دمشق: دار الفكر. الزمخشري، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر (ت 140هـ). الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، ط1،6 ج. ضبط وترتيب محمد شاهين. دار الكتب العلمية، بيروت، 1991.

عدد الصفحات ٨١

73 زمرد، فريدة(2001 .)مفهوم التأويلفي القرآن والحديث. سلسلة الرسائل الجامعية (2 )لمعهد الدراسات المصطلحية، ط1 .فاس: مطبعة انفو- برانت. الزين، سميح (1992 .)معجم البيان الحديث : تفسير مفردات القرآن الكريم ، ط 4. بيروت: الشركة العالمية للكتاب. السامرائي، فاضل (2004 .)لمسات بيانية في نصوص من التنزيل، ط4 .عمّان: دار عمار. سعد، محمود توفيق (2009 .)دلالة الألفاظ على المعاني عند الأصوليين : دراسة منهجية تحليلية. ط1 .القاهرة: مكتبة وهبة. السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت 911هـ). المزهر في علوم اللغة وأنواعها. شرح وضبط وتعليق محمد جاد المو لى ومحمد أبو الفضل وعلي البجاوي، المكتبة العصرية، بيروت، 1906. السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت 911هـ). الاتقان في علوم القرآن،2 ج. بيروت، دار المعرفة. د. ت. الشاطبي، أبي إسحق إبراهيم بن موسى اللخمي (ت 1400هـ). الموافقات، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ط1، 2 ج. دار الطلائع للنشر والتوزيع، القاهرة، 2010. الشوكاني، محمد بن علي(ت 1210هـ). فتح القدير، ط1،1 ج. دار المعرفة، بيروت، 2002. الطناحي، محمود(2000 .)من أسرار اللغة في الكتاب والسنة، ط1. عمان: دار الفتح للدراسات والنشر. ابن عاشور، محمد الطاهر (ت 1494هـ). تفسير التحرير والتنوير، 11 ج. دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس، د. ت.

عدد الصفحات ٨٢

74 عباس، فضل(2010 .)إتقان البرهان في علوم القرآن، ط2 .عمّان: دار النفائس. عبد الباقي، محمد (1991 .)المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ط 2 .بيروت: دار الفكر. ابن ع طية الأندلسي، عبد الحق بن محمد (ت 122هـ). تفسير ابن عطية ، ط1،0ج. وزارة الأوقاف القطرية، الدوحة، 2001. العفيفي، محمد(1916 .)القرآن دعوة حق: مقدمة في علم التفصيل القرآني، ط 1 .الكويت: المطبعة المصرية. ابن فارس، أحمد (ت 491هـ). معجم مقاييس اللغة، ط2،6 ج. تحقيق عبد السلام محمد هارون. دار الفكر، بيروت، 1990. الفرّاء، أبي زكريا يحيى(ت 201هـ). معاني القرآن، ط4،4ج. عالم الكتب، بيروت، 1904. الفيروزآبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب(ت 011هـ). القاموس المحيط، ط 4. تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1994. القاسمي، محمد جمال الدين(ت 1442 هـ). محاسن التأويل، ط1،11 ج. تحقيق: محمد باسل، دار الكتب العلمية، بيروت، 1210هـ. القرطبي، أبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري (ت 611هـ). الجامع لأحكام القرآن، 20 ج، دار الفكر، دمشق، د. ت. القرعاوي، سليمان (2004.) دراسات من التفسير الموضوعي، ط1. الرياض: دار التدمرية.

عدد الصفحات ٨٣