المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإيتاء في القرآن الكريم دراسة مصطلحية موضوعية

سلطان عبد الله مطلق العازمي

صفحة ١ من ٦

ج الإهــــداء أهدي هذا الجهد المتواضع إلى والدي وأساتذتي الكرام الذين لم يألوا جهداً في نصحي وإرشادي وتعليمي وأهديه أيضاً إلى الأمة التي أنتمي إليها أمة الإسلام عامة وإلى كل مسلم خاصة والله ولي التوفيق

عدد الصفحات ٤

د شكر وتقدير أشكر الله عز وجل على ما أنعم به علينا من نعمة الإسلام. فهو صاحب الفضل الأول، والنعم التي لا تعد ولا تحصى فهو خير معين. فلولا هدايته وتوفيقه لما تحقق هذا العمل. وأقدم شكرا و امتنانا خاصا إلى أستاذي الفاضل الدكتور أحمد نوفل لتفضله بالإشراف على هذه الرسالة. وأتوجه بالشكر إلى الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة: الأستاذ الدكتور أحمد خالد شكري الأستاذ الدكتور محمد خازر المجالي الدكتور أحمد سليمان بشايرة لتفضلهم بقبول مناقشة هذه الرسالة.

عدد الصفحات ٥

ه فهرس المحتويات الموضوع الصفحة قرار لجنة المناقشة ب الإهداء ج شكر وتقدير د فهرس المحتويات هـ قائمة الجداول ز الملخص باللغة العربية ح المقدمة 1 مشكلة الدراسة وأهميتها وأهدافها 4 الدراسات السابقة 6 منهجالدراسة 7 الفصلالأول: الدراسة المصطلحية الموضوعية لألفاظ القرآن الكريم 9 تمهيد 9  المبحث الأول: الدراسة المصطلحية، مفهومها ونشأتها وخطواتها 11 o المطلب الأول: مفهوم الدراسة المصطلحية 11 o المطلب الثاني: نشأة الدراسة المصطلحية 11 o المطلب الثالث: خطوات الدراسة المصطلحية 11  المبحث الثاني: المصطلح القرآني وعلاقته بالسياق 11 o المطلب الأول: مفهوم المصطلح القرآني وأهميته 11 o المطلب الثاني: مفهوم السياق القرآني 17 o المطلب الثالث: أهمية السياق في فهم المصطلح القرآني 18

عدد الصفحات ٦

و الموضوع الصفحة الفصل الثاني: دلالات الإيتاء في القرآن الكريم 11 تمهيد 11  المبحث الأول: مفهوم الإيتاء 12 o المطلب الأول: المدلول اللغوي للفظة ايتاء 12 o المطلب الثاني: المدلول الاصطلاحي للفظة الإيتاء 16 o المطلب الثالث: المقارنة بين الإيتاء والألفاظ القريبة 21  المبحث الثاني: الإيتاء في السياق القرآني 21 o المطلب الأول: السياقات ذات العلاقة بالتنزيل والأمور السماوية 21 o المطلب الثاني: السياقات ذات العلاقة بالأمور المادية والدنيويّة 29 o المطلب الثالث: السياقات ذات العلاقة بالأمور المعنوية 42 o المطلب الرابع: السياقات ذات العلاقة بالأحكام الشرعية والمعاملات 48 الفصل الثالث: المدلولات واللطائف القرآنية لمشتقات الإيتاء 12 تمهيد 12  المبحث الأول: مشتقات الإيتاء في القرآن الكريم ومدلولاتها 14 o المطلب الأول: مشتقات الإيتاء في القرآن الكريم 14 o المطلب الثاني: مدلولات مشتقات الإيتاء 19  المبحث الثاني : اللطائف والأحكام المستخلصة من دراسة الإيتاء في القرآن الكريم 61 o المطلب الأول: اللطائف المستخلصة 61 o المطلب الثاني: الأحكام المستخلصة 64 الخاتمة: النتائج والتوصيات 68  النتائج 68  التوصيات 69 المراجع 71 الملخص باللغة الإنجليزية 77

عدد الصفحات ٧

ز قائمة الجداول الجدول الصفحة مشتقات لفظة الإيتاء في القرآن الكريم وعدد مرات ورودها 41

عدد الصفحات ٨

ح الإيتاء في القرآن الكريم دراسة مصطلحية موضوعية إعداد سلطان عبد الله مطلق العازمي المشرف الدكتور أحمد إسماعيل نوفل الملخص هدَف هذه الدراسة التعرف على مفهوم لفظة الإيتاء في القرآن الكريم وفقا لأسلوب الدراسة المصطلحية الموضوعية. واعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي والمنهج الاستقرائي والمنهج الاستنباطي من أجل تحقيق أهدافها والإجابة عن أسئلتها. توصلت نتائج الدراسة إلى أن المعنى اللغوي للفظة الإيتاء تضمن إعطاء الشيء وتيسير السبل لإيصاله مع تَهَيُّؤ من يتلقاه في حين تضمن معنى لفظة الإيتاء وجهين أحدهما عام ويتضمن الإعطاء والإحضار، والآخر خاص وهو مرتبط بالسياق القرآني . وبينت النتائج أن مشتقات لفظة الإيتاء حملت مدلولات أعمق من الإعطاء والإحضار وهي مرتبطة بطبيعة السياق القرآني للآيات التي وردت فيها تلك المشتقات . وتبين من دراسة بعض الآيات التي أوردت مشتقات لفظة الإيتاء أن لفظة الإيتاء فيها استعداد وتهيئة للم ؤتى. كما أوضحت الدراسة أن لفظة الإيتاء لا تعد مصطلحا لعدم وجود تعريف ثاب ت لها ولتباين معانيها في سياقات القرآن. وأن مشتقات لفظة الإيتاء وردت في أربعة سياقات هي الأمور السماوية، والأمور المادية، والأمور المعنوية، والأحكام والمعاملات . واشارت النتائج إلى اقتران استعمال لفظة الإيتاء في القرآن الكريم بعدد من اللطائف والأحكام الشرعية المستخلصة. وفي ضوء تلك النتائج تم التقدم بعدد من التوصيات.

عدد الصفحات ٩

1 المقدمة مشكلة الدراسة وأهميتها وأهدافها الدراسات السابقة منهج الدراسة

عدد الصفحات ١٠

2 المقدمة الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام وأنزل على نبيه القرآن؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه وكفى به هاديا ونصيرا . والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ سيدنا وإمامنا وقائدنا محمد عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعــد؛ فمن المعلوم أن علماء الأمة الإسلامية قد أجمعوا على أن التفسير من فروض الكفايات. وأنه أجل العلوم الشرعية الثلاثة (التفسير والحديث والفقه) وأرفعها. وقد حاز علم التفسير على شرف الرفعة من جهات ثلاث هي: جهة الموضوع وجهة الغرض وجهة شدة الحاجة (1) .أما من جهة الموضوع فموضوعه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . أما من جهة الغرض فإن ال غرض منه الاعتصام بالعروة الوثقى وتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة. أما من جهة شدة الحاجة فإن كل كمال ديني أو دنيوي يفتقر إلى العلوم الشرعية التي تتوقف على العلم بكتاب الله تعالى. إن الأمة الإسلامية بحاجة اليوم إلى تجديد كيانها ومن الممكن أن يتحقق ذلك عن طريق زيادة فهمهااا للقاارآن الكااريم وألفاظااه (2) .ولا شااك أنالقاارآن الكااريم يمثاال المجااال الفريااد للإعجاااز فااي استعمال الألفاظ وتوظيفها، وتوسـيع دلالاتها أو إعطائها دلالات جديدة تختلف بها عما ع رفاـت باه فااي المجااال اللغااوي العااام. وتسااهم دراسااة الألفاااظ والمصااطلحات القرآنيااة فااي تأصاايل المعرفااة الإساالامية وتأطيرهااا ضاامن حاادود الشااـرع وهااو مااا يضاامن الهدايااة نحااو الساالوك القااويم والعماال الصاااـالح؛ فصاااـلاح العمااال مااان ساااـلامة العلااام والمعرفاااة مااان الخلااال وهاااذه مترتباااة علاااى سااالامة المصطلحات الحاملة لها من الالتباس وسوء الفهم. 1 – السيوطي، الاتقان في علوم القرآن، ج2، بيروت، دار المعرفة، د.ت، ص 191 1 – الشاهد البوشيخي،أثر "مدرسة المنار" في تجديد فهم المصطلح القرآني، مجلة رسالة القرآن، العدد الأول، 2002.

عدد الصفحات ١١

3 ومن هذا المنطلق أولى عدد من ا لباحثين والعلماء اهتمامهم نحو التفسير المصطلحي الموضوعي للقرآن الكريم من خلال البحث في لفظة أو أكثر من ألفاظ القرآن(1) .وتعد الدراسة المصطلحية الموضوعية لألفاظ القرآن من المناهج الجديدة في التفسير وهي لا تزال تلقى اهتمام أعداد متزايدة من المفسرين والباحثين الساعين إلى خدمة كتاب الله رغبة بالأجر والثواب. إن دلالات المصطلح القرآني تتباين بتباين امتداداته داخل النسيج المفهومي للنص القرآني، وتختلف معاني مبانيه باختلاف القضايا التي طرح فيها هذا المصطلح . وما لفظة "الإيتاء" في القران الكريم إلا واحدة من هذه المصطلحات، فقد وردت في القرآن الكريم بصيغ وأنواع ومفاهيم عديدة، فمنها ما جاء في باب التنزيل وتكليف الأنبياء؛ ومنها ما جاء في باب الأمور الدنيوية؛ ومنها ما جاء في باب الأمور المعنوية والفضائل؛ ومنها ما جاء في باب الأحكام الشرعية والمعاملات. وجاءت هذه الدراسة لتكشف المفاهيم والمعاني المرتبطة بلفظة الإيتاء ذات الجذر (آتى) بحسب ورودها في سياق الآيات الكريمة . وبما يتسق مع سياق هذه الدراسة - ألا وهو التفسير الموضوعي للمصطلح القرآني، يتعرض قارئ القرآن الكريم والباحث فيه على حد سواء إلى مفردات كثيرة قد تبدو متشابهة للوهلة الأولى إما من حيث المعنى أو اللفظ، إلا أن التعمق في دراستها وفهمها يوصلنا إلى أن كل لفظة وإن تشابه ظاهرها من حيث التقديم والتأخير أو تعدد ورودها أو تعددت مشتقاتها فهي تحمل في طياتها معانيَ عميقة ولطائف فريدة. والشاهد في ذلك أن من قواعد التفسير للق رآن الكريم التي يستند إليها المفسرون والباحثون في مواضيع تفسير القرآن الكريم أن لا ترادف فيه ولا زيادة ولا تكرار(2). لقد تحدث القرآن الكريم كثيرا عن لفظة الإيتاء ومشتقاتها حيث وردت هذه اللفظة ومشتقاتها مائتين و أربعا وتسعين (292 )مرة في مواضع مختل فة في القرآن الكريم (3) .ونجد من خلال مراجعة عدد من التفاسير أنها ركزت على المعنى العام للفظة الإيتاء ومشتقاتها حيث تحدث كثير منها عن الإيتاء بمعنى الإعطاء(4) أو الإحضار(5). 1 – د. صلاح الخالدي، التفسير الموضوعي بين النظرية والتطبيق، ط1، دار النفائس، عمان، 1991، ص 21، 24. 1 – د. صلاح الخالدي، المرجع السابق، ص 49-11. 4 – محمد عبد الباقي، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ط2، دار الفكر، بيروت،1991، ص6- 11. 2 – انظرسميح الزين، معجم البيان الحديث: تفسير مفردات القرآن الكريم، ط 4، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، 1992، ص 61- 62؛ وتفسير روح البيان للبروسي؛ وتفسير ابن عاشور. 1 – القاضي أبو السعود الحنفي، تفسير أبي السعود، ط 1، ج2، دار الكتب العلمية، بيروت،1999، ص202.

عدد الصفحات ١٢

4 ولدى الرجوع إلى عدد من التفاسير والمصادر اللغوية الموثوقة تبين أن تلك اللفظة تحمل مدلولات ومعاني أعمق(1) .كما أورد الكفوي في الكليات أن الإيتاء أبلغ من الإعطاء وأنه يأتي في أكثر مواضع القرآن فيما له ثبات وقرار كالحكمة والسبع المثاني والم لك الذي لا ي ؤتى إلا لذي قوة(2) .ومن هنا تبين للباحث أن هذا الموضوع يحتاج إلى مزيد من البحث للخر وج بصورة أوضح لمدلولات لفظة الإيتاء في القرآن. أما المبررات التي دعت الباحث إلى اختيار الموضوع الحالي ودراسته فهي: 1. تلبية نداء الله تعالى الداعي إلى فهم القرآن الكريم وتدبر آياته. 2. الإسهام، بقدر ما أمكن، في خدمة كتاب الله العزيز من خلال توضيح المعاني والألفاظ الواردة في آياته العظام. 4. حاجةقارئي القرآن إلى التعمق في معرفة وفهم ألفاظ القرآن ومشتقاتها لمحاولة الاستفادة منها في الواقع. 2. بيان أحد أوجه الإعجاز في القرآن الكريم والمتمثل في استخدامه الأمثل للألفاظ كما هو الحال في لفظة "الإيتاء". 1. التعرف على علاقة لفظة "الإيتاء" مع الألفاظ المقاربة لها والتي يظن أنها مرادفة لها. مشكلة الدراسة وأهميتها وأهدافها مشكلة الدراسة تتجلى مشكلة هذه الدراسة من خلال محاولة الإجابة عن السؤال الرئيس الآتي: "ما مفهوم لفظة الإيتاء في ضوء الدراسة الموضوعية للمصطلح القرآني؟ وهل هي مصطلح مطرد؟" ويتفرع عن هذا السؤال الأسئلة الفرعية التالية: 1. ما المقصود بالدراسة المصطلحية الموضوعية؟ 2. ما مفهوم الإيتاء لغة؟ 1 – د. محمود الطناحي، من أسرار اللغة في الكتاب والسنة، ط 1، دار الفتح، عمان2000، ص61- 10. 2 – أبو البقاء الكفوي، الكليات، ط1، مؤسة الرسالة، بيروت،1992، ص212.

عدد الصفحات ١٣

5 4. ما مفهوم الإيتاء اصطلاحا ؟ 2. هل يوجد اختلاف بين معنى الإيتاء لغة ومعناه اصطلاحا؟ 1. ما الفرق بين مفهوم لفظة الإيتاء والألفاظالقريبة منها كالإعطاء والإحضار وغيرها؟ 6. ما الآيات التي تضمنت لفظة الإيتاء ومشتقاتها في القرآن الكريم؟ 1. مامدى دلالة استعمال القرآن للفظ الإيتاء ومشتقاتها على الإعجاز القرآني؟ أهمية الدراسة يمكن توضيح أهمية الدراسة الحالية من خلال النقاط التالية: 1. تعد هذه الدراسة من بين الدراسات القليلة التي تناولت لفظة الإيتاء ومشتقاتها وفقا للمنهج الموضوعي المصطلحي في التفسير. 2. تبيّن الدراسة مظهرا من مظاهر الإعجاز القرآني في استعمال الألفاظ وتوظيفها في سياقات مختلفة. 4. تسهم الدراسة من خلال النتائج التي ستتوصل إليها في تقد يم مزيد من التوضيح لمعاني الآيات التي تضمنت لفظة الإيتاء ومشتقاتها. 2. تضيف الدراسة لبنة معرفية في مجال الدراسة المصطلحية الموضوعية لألفاظ القرآن الكريم يمكن أن يستفيد منها طلبة العلم وقارئو القرآن. أهداف الدراسة تسعى الدراسة الحالية إلى تحقيق الأهداف الآتية: 1. البحث في المصطلح القرآني فهما وتجديدا من خلال دراسة لفظة (الإيتاء) كما وردت في القرآن الكريم وفقا للأسلوب المصطلحي الموضوعي للوصول إلى صيغة توضح مفهومها وأهميتهما في حياة المسلم. 2. رفد المكتبة الإسلاميةبواحد من المواضيع ذات الصلة بالدراسة المصطلحية الموضوعية. 4. إبراز وجه من وجوه الإعجاز القرآني ببيان أن المفردة القرآنية لا تسد محلها مفردة غيرها.

عدد الصفحات ١٤

6 2. دراسةعدد من الآيات التي تضمنت لفظة الإيتاء ومشتقاتها دراسة وافية وفقا للمنهج المصطلحي الموضوعي لإبراز المعنى المراد منها. 1. توضيح المفهوم العميق للفظة (الإيتاء) وتأصيله كما وردت في القرآن الكريم وكشف الغطاء عن معانيها ودلالاتها لتحصيل المقاصد التابعة لها. 6. استخلاص اللطائف والأحكام من الآيات التي تضمنت لفظة الإيتاء ومشتقاتها. 1. تقديم مجموعة من التوصيات والتوجيهات استنادا إلى ما ستخرج به نتائج الدراسة الحالية. الدراسات السابقة لدى استعراض أدبيات الموضوع والدراسات التي تناولت تفسير القرآن الكريم وموضوعاته وألفاظه تبين للباحث – فيما وصل إليه من علم - عدم تعرض الباحثين لتفسير لفظة الإيتاء ومشتقاتها وفقا للتفسير المصطلحي الموضوعي. ويستثنى من ذلك كله مقالات أو كتابات مثل كتابات الدكتور فضل عباس رحمه الله في كتابه إعجاز القرآن؛ ومقالة وحيدة للدكتور صلاح الخالدي(1) تعرض فيها بشكل عام للفرق بين الإتيان والإيتاء في القرآن الكريم وهي مقالة لم تزد عن ثلاث صفحات. كما تعرض الدكتور فاضل السامرائي(2) للفرق بين الإيتاء والإعطاء في بعض مقالاته غير أن ما أورده كان موجزا وبعيدا عن أسلوب الدراسة المصطلحية الموضوعية. أما ما تبقى من الدراسات التي تناولت ألفاظ القرآن بالدراسة المصطلحية الموضوعية فنجد أنها تناولت ألفاظ قرآنية أخرى مثل دراسة للدكتور صلاح الخالدي التي تناول من خلالها مادة (جهل) في القرآن وفقا لأسلوب التفسير الموضوعي للمصطلح القرآني(3) .ومن الأمثلة كذلك على تلك الدراسات جهود الدكتور الشاهد البوشيخي في معهد الدراسات المصطلحية في المغرب التي أسهمت بدراسة عشرات من ألفاظ القرآن الكريم بالأسلوب المصطلحي الموضوعي غير أن أيا منها لم يتطرق إلى دراسة لفظة الإيتاء أو مشتقاتها. 1 – د. صلاح الخالدي، الفرق بين الإتيان والإيتاء في القرآن الكريم، الفرقان، مجلد 12 (109)، 2011،ص ص 16- 10. 1 – د. فاضل السامرائي، لمسات بيانية في نصوص من التنزيل، دار عمار، عمان، ط4،2004، ص116. 2 – د. صلاح الخالدي، التفسير الموضوعي بين النظرية والتطبيق، المرجع السابق، ص 81.

عدد الصفحات ١٥

7 منهج الدراسة تعتمد هذه الدراسة على اتباع المنهجية التالية من أجل تحقيق أهدافها والإجابة عن أسئلتها: 1. المنهج الاستقرائي: وذلك من خلال حصر وجمع الآيات التي تتحدث عن " الإيتااء " فاي القرآن الكاريم إضاافة إلاى جماع الماادة العلمياة مان أمهاات الكتاب فاي التفساير واللغاة ذات العلاقة بموضوع الدراسة. 2. المنهج التحليلي: وذلك من خلال تحليل الآيات التي وردت فيها لفظة الإيتاء ومشتقاتها وتفسيرها وبيان معانيها ومدلولاتها. 4. المنهج الاستنباطي: وذلك من خلال محاولة استنباط البيان القرآني من النصوص التي تتضمن لفظة الإيتاء ومشتقاتها بعد تحليل مضامينها. وسيتتبع الباحث الخطوات الإجرائية الآتية من أجل دراساة لفظاة الإيتااء وفقاا لمانهج الدراساة المصطلحية الموضوعية: 1 .حصر وإحصاء جميع مشتقات الجذر اللغوي للفظة الإيتاء، في جميع الآيات التي وردت فيها في القرآن الكريم من خلال الاستعانة بالمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم. 2 .تصنيف جميع النصوص المحصاة بعد استخلاصها، حسب معانيها الواردة في سياقاتها. 4 .دراسة معاني المشتقات في كتب اللغة والمعاجم اللغوية والقواميس بهدف البحث والتحري عن معاني الألفاظ والمصطلحات ذات العلاقة بلفظة الإيتاء. 2 .البحث في كتب تفسير القرآن الكريم المختلفة والاستعانة بها في تدبر الآيات وفهمها. 1 .تحليل مضامين النصوص المختلفة؛ لاستنباطالبيان القرآني للآيات التي تضمنت لفظة الإيتاء ومشتقاتها.

عدد الصفحات ١٦

8 الفصل الأول الدراسة المصطلحية الموضوعية لألفاظ القرآن الكريم  المبحث الأول: الدراسة المصطلحية، مفهومها ونشأتها وخطواتها o المطلب الأول: مفهوم الدراسة المصطلحية o المطلب الثاني: نشأة الدراسة المصطلحية o المطلب الثالث: خطوات الدراسة المصطلحية  المبحث الثاني: المصطلح القرآني وعلاقته بالسياق o المطلب الأول: مفهوم المصطلح القرآني وأهميته o المطلب الثاني: مفهوم السياق القرآني o المطلب الثالث: أهمية السياق في فهم المصطلح القرآني

عدد الصفحات ١٧

9 الفصل الأول الدراسة المصطلحية الموضوعية لألفاظ القرآن الكريم تمهيد: تعد دراسة ألفاظ القرآن الكريم بالأسلوب المصطلحي الموضوعي إحدى أنواع مناهج التفسير الحديثة الذي يعرف باسم التفسير الموضوعي فمن المعهود لدى المسلمين أن تظهر تفاسير للقرآن الكريم في كل فترة يضيف من خلالها العلماء أبعادا ومضامين جديدة إلى أنواع التفسير الموجودة التي تشترك جمي عها في هدف واحد وهو خدمة كتاب الله العظيم(1). ويرتبط منهج التفسير الموضوعي "بجمع الآيات المتفرقة في سور القرآن، المتعلقة بالموضوع الواحد، لفظا أو حكما ، وتفسيرها حسب المقاصد القرآنية" (2). وينطلق التفسير الموضوعي بشكل عام من أصل وجود الوحدة الموضوع ية الجامعة التي تربط بين الموضوعات في السورة الواحدة أو بين أجزاء الموضوع الواحد في القرآن الكريم جميعه اعتمادا على كشف المناسبات والصلات بين أجزاء الموضوعات المختلفة بحيث يفضي ذلك إلى تبيان إحدى صور الإعجاز القرآني وبذلك يمكن توضيح ربط التفسير الموضوعي "بالبحث عن موضوعات قرآنية تربطها صلات خاصة لغاية خاصة وفق منهجية خاصة"(3). وتتفاوت تصنيفات العلماء لأنواع التفسير الموضوعي وفقا لمناهج البحث المتبعة إلا أن أغلبية التصنيفات تنصب في ثلاثة أنواع أولها تفسير مرتبط بالموضوع القرآني، أي البحث في الموضوع من خلال القرآن الكريم؛ وثانيها تفسير مرتبط بالسورة القرآنية أي البحث في سورة قرآنية أو في موضوع معيّن فيها؛ وثالثها تفسير مرتبط بالمصطلح القرآني أي البحث في لفظة أو أكثر من ألفاظ القرآن(4)، الذي هو موضوع الدراسة الحالية. 1 – د. صلاح الخالدي، التفسير الموضوعي بين النظرية والتطبيق، مرجع سابق، ص 1. 2 – د. مصطفى مسلم، مباحث في التفسير الموضوعي، دار القلم، دمشق، 1909.، ص16. 4 – د. جهاد النصيرات، التفسير الموضوعي وإشكالات البحث في المفاهيم والمصطلحات القرآنية، مجلة دراسات، مجلد 20 (1)، ص111. 2 – د. صلاح الخالدي، التفسير الموضوعي بين النظرية والتطبيق، مرجع سابق، ص 29-10؛د. سليمان القرعاوي، دراسات من التفسير الموضوعي، ط1،دار التدمرية، الرياض، ص 12.

عدد الصفحات ١٨

10 المبحث الأول: الدراسة المصطلحية، مفهومها ونشأتها وخطواتها المطلب الأول: مفهوم الدراسة المصطلحية يشير الدكتور الخالدي إلى هذا اللون من التفسير الموضوعي بقوله: "أنه يرتبط بالمصطلحات والمفردات القرآنية؛ ويحدد فيه الباحث لفظا من القرآن تكرر وروده في السياق القرآني ويتتبعه في السور والآيات ويحصر اشتقاقاته وتصاريفه المختلفة، وينظر في الآيات التي أوردته مجتمعة، ويستخرج منها الدلالات واللطائف والحقائق"(1). ويعرف العلامة البوشيخي الدراسة المصطلحية بأنها "ضرب من الدرس العلمي لمصطلحات مختلف العلوم، وفق منهج خاص، بهدف تبين وبيان المفاهيم التي عبرت عنها أو تعبر عنها تلك المصطلحات في كل علم، في الواقع والتاريخ معا "(2). ويمكن إلقاء مزيد من التوضيح على هذا النوع من الدراسات من حيث إنه "دراسة منهجية جامعة تتبين مفاهيم المصطلحات من نصوصها، وتبين المقومات الدلالية الذاتية للمصطلح، وامتداداته داخل النسيج المفهومي للنص عبر ضمائمه واشتقاقاته، والقضايا الموصولة به" (3). ويؤكد الباحث سليمان الدقور على أن دراسة مصطلح بعينه ورد في القرآن(مثل مصطلح "الجهاد" على سبيل المثال ) يلتقي تماما مع دراسة الموضوع القرآني (4). وتتناول الدراسة المصطلحية لفظة معينة باشتقاقاتها المتعددة من أجل محاولة تعريفها بشكل منضبط وتحديد ما إذا كان لها استعمال واحد مطرد . فبعض الألفاظ مثل الصلاة والحج والزكاة تعد مصطلحات لا يختلف تعريفها إذ لها "تعابير شرعية منقولة عن معناها اللغوي"(5)، في حين نجد ألفاظا أخرى كالإيمان مثلا لا يمكن عد ها من المصطلحات لاختلاف استعمالاتها وهي تعد بذلك من المفاهيم التي هي "مفردات تحيل كل واحدة منها على مجموعة من المتصورات داخل سياق خاص"(6). 1 – د. صلاح الخالدي، مرجع سابق، ص 12. 2 – د. الشاهد البوشيخي، دراسات مصطلحية، ط1، دار السلام، القاهرة،2012،ص 22. 4 – د. فريدة زمرد، مفهوم التأويل في القرآن والحديث، سلسلة الرسائل الجامعية (2 )لمعهد الدراسات المصطلحية ط1، فاس، مطبعة انفو- برانت، 2001،ص 40. 2 – د. سليمان الدقور، التفسير الموضوعي إشكالية المفهوم والمنهج، دراسات، علوم الشريعة والقانون، مجلد 21 (1)، 2012،ص 110. 1 – د. جهاد النصيرات، التفسير الموضوعي وإشكالات البحث في المفاهيم والمصطلحات القرآنية، مرجع سابق، ص 112. 6 – عبد الرحمن حللي، المفاهيم والمصطلحات القرآنية- مقاربة منهجية، مجلة إسلامية المعرفة، عدد 41،2002، ص 00.

عدد الصفحات ١٩