المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مفاتيح الثيوصوفيا

غير معروف

صفحة ١ من ١٤

مفتاح الثيوصوفيا هيلينننا بتروفنننا بلفاتسننكي )1831-1891( سننليلة أسننرة روسننية شريفة. تمتعت منذ الصغر بقنندرات اسننتثنائية بنناهرة، مننن سننرعة تعلننم للغننات وموهبننة موسننيقية ل يسننتهان بهننا إلننى حساسننية نفسانية فائقة. اتصلت بالخووية البيضنناء الكننبرى المشننرفة، علننى حنند مننا قننالت، علننى التطننور الروحنني للجنننس البشننري، وقننامت برحلت بعيدة في العالم مفتشة عن المعرفة، حننتى بلغننت زل زمعننت لمهننالمع وأفننراد آخوريننن مننن الخوويننة الكننبرى فنني الهمليننا حيننث رتزرر سو بمعرفة غزيرة وصارت دمةد مق الخووية المتفانية في نقننل جانب من تلك المعرفة حننتى وافاهننا الجننل، سننواء عننبر مؤلفاتهننا المكتوبة، مثل إيزيس سافر والعقيدة السرية ومفتاح الثيوصننوفيا وصننوت الصننمت ومئننات المقننالت، أو عننبر التعليننم الشننفهي للمريدين الذين تحلقوا من حولها. *** *** *** الهداء من 1

عدد الصفحات ٢

"هن. ب. ب إلى جميع تلمذتها كي يتعلموا ويعلموا بدورهم تصدير إن القصد من هذا الكتاب يني ب تمام البيان في عننوانه – "مفتناح الثيوصنوفيا" –، ول يحتاج إل إلى بضع كلمات توضيحية. فهو ليننس اا مرجعنن اا وافينن اا مسننتوفي فنني الثيوصوفيا، إنما مجرد مفتاح لفتح الباب المؤدي إلى دراسة أعمق. إنننه يرسننم الخطوط العريضة لدين الحكمة، ويشرح مبادئه الساسننية، دد وينر فني آن واحند على شتى العتراضات التي يثيرها الباحث الغربي العننادي، اا سنناعي إلننى عننرض مفاهيم غير مأنوسة في أبسط شنكل وأوضنح لغننة ممكنينن. أمنا أن يفلنح فني جعل الثيوصوفيا في متناول فهم القارئ بدون أن يبذل هذا مننن جننانبه اا مجهننود ا،ا عقلي فهذا أبعد من أن لننعل نتط إليننه؛ غيننر أننننا نرجننو أن يكننون دل مننر السننتغلق الماثل إلى الفكر ل إلى اللغة، وإلى العمق ل إلى البلبلننة. أمننا خامننل الننذهن أو بليده، فلسوف تظل الثيوصوفيا بالنسبة إليه أحجية؛ ذلننك أن علننى كننل امننرئ، في عالم العقل كما فنني عننالم الننروح، أن يتقنندم بجهننوده الخاصننة. فل الكاتبننة تستطيع أن تفكر عن القارئ، ول القارئ يستطيع أن يصبح أصننلح لا حننا إن كننان مثل هننذا التفكيننر بالنيابننة ا. لقنندا ممكننن شننعر المهتمننون بالجمعيننة الثيوصننوفية وبعملها لا طوي بالحاجة إلى مثل هذا الكتاب، لذا نرجو أن يجد فيه العدينند منننل م استيقظ انتباههم، لكنهم لبثوا إلى الن حيارى وحسب، ل مقتنعين، اا رصننيد مننن المعلومات اا مجرد من النقاط الفنية قدر المسننتطاع. لقنند أولينننا بعننض العنايننة زز فر ما هو حق مما هو باطل فيما يتعلنق منن التعناليم الرواحينة بحيناة منا بعند الموت، نز وبيا حقيقة الظاهرات الرواحية. ولقد كانت تعليلت مننن النننوع عينننه مجلبة للكثير من السخط على شخص الكاتبننة المتفنناني. فننالرواحيون، مثلهننم كمثل الكثيرين سواهم، ضلوني يف تصديق ما هو ظريف على تصديق ما هو حننق، ويصبون جام غضبهم على كل منز وضي يق أضلولة سائغة. لقد ظلت الثيوصننوفيا طوال العام المنصرم مرمى لكل سهم من سهام الرواحيننة المسننمومة، وكنأن أصحاب أنصاف الحقائق يناصبون أصحاب الحقيقة كلها عداء أشد من عداء من ل قسط لهم من الحقيقة يباهون به. 2

عدد الصفحات ٣

جهل تتو الكاتبنة بالشننكر منن القلنب إلنى الثيوصنوفيين الكنثر النذين بعثنوا إليهنا باقتراحات وأسئلة، أو، على غير ذلك، أسهموا بمساعدتهم في أثننناء وضننع هننذا لفل الكتاب. فالمؤ سوف يكون مل أع فائدة بفضننل عننونهم، ولسننوف يكننون لهننم ذلك خير ثواب. هن . ب. ب. تصدير الطبعة الثانية ابتغاء مزيد من تيسير دراسة الثيوصوفيا – المر الذي سبق لن"المفتاح" أن حلققه – قمت بإضافة "معجم" غزير بكل المصطلحات الفنية الواردة فيه. هذا وإن معظم التعريفات والشروح إنما هي منقولت أو مختصرات مستقاة من "معجم ثيوصوفي"1 أوسع سوف ينشري اا قريب مع المقالة في "الرموزية القديمة"2 . نرجو أن يلبي هذان "المعجمان" حاجة طال الشعور بها وأن يغطي أوسعهما جملة الصطلحات الغيبية كأتم ما تتيسر التغطية. هن . ب. ب. المقر الثيوصوفي العام 19، جادة آفنيو لندن، 1890 *** 1 - نشري "المعجم الثيوصوفي" بعد وفاة المؤلفة )م(: H. P. Blavatsky, The Theosophical Glossary, London: The Theosophical Publishing Society, 1892. 2 - على حد علمنا لم تنشري هذه المقالة قط. )م( 3

عدد الصفحات ٤

الباب الول الثيوصوفيا والجمعية الثيوصوفية معنى السم السائل: اا كثير ما يشار إلى الثيوصوفيا وإلى عقائدها باعتبارها ديانة مبتدعة ا. فهلا حديث هي ديانة؟ الثيوصوفي: إنها ليست كننذلك. فالثيوصننوفيا هنني المعرفننة اللهيننة أو العلننم اللهي. السائل: فما المعنى الحقيقي للمصطلح؟ الثيوصنوفي: إنننه يعننني "الحكمننة اللهيننة"، ί )ثيوسننوفيا( أو حكمننة اللهة، مثلما تعني ί )ثيوغونيننا( علننم أنسنناب اللهننة. فكلمننة ο تعننني باليونانية إله، أي أحد الكائنات اللهية، وليس بالتأكيد "الله" بالمعنى الذي يربطي بالمصطلح في يومنا هذا. لذا فإنه ليس "حكمة الله"، كما يترجمه بعضهم، إنمننا الحكمة اللهية، كالحكمننة الننتي تملكهننا اللهننة. ويعننود المصننطلح إلننى آلف عديدة من السنين. 3 3 - للطلع على الجانب التاريخي لظهور مصطلح "ثيوصوفيا"، وعلى كل المعاني التي ارتبطت به في المؤلفات الفلطونية الجديدة والمسيحية، في الفترة الواقعة بين القرنين الميلديين الثاني 4

عدد الصفحات ٥

السائلوما أصل السم؟ الثيوصوفي: لقند جاءننا من الفلسنفة السنكندرانيين النذين سنمواي عشاق الحقيقة، أو الفيلليثيين، من ب"،ب حنح مي )فيل( " و  )أليثينا( "الحقيقنة أما اسم ثيوصوفيا فيعود إلى القرن الثننالث الميلدي. وقنند ظهننر منع مونينوسد أ كاسل سا وتلميذه4 اللذين أنشأوا المنهج الثيوصوفي الصطفائي. السائل: وماذا كان الغرض من هذا المنهج؟ الثيوصوفي: كان الغرض منه قبل كننل شننيء تلقيننن تلمننذته وجميننع اللننذين كانوا اا "عشاق للحقيقة" بعض الحقائق خلقيةي ال الكبرى. ومن هنننا الشننعار الننذي نتهل تب الجمعية الثيوصوفية: "ل دين أعلى من الحق"5 . لقد كان الهدف الرئيسي والسادس، جهي نو القارئ إلى يبي الكت الممتاز: Jean-Louis Siémons, Theosophia, aux sources néoplatoniciennes et chrétiennes (2è - 6è siècles). Cariscript, 1988. (م ) 4 - كانوا يدعوني اا أيض بالقياسيين. وكما يشرح عضو الجمعية الثيوصوفية البروفسور ألكزاندر وايلدر في كتابه الفلسفة الصطفائية، [Alexander Wilder, ‘Eclectic Philosophy’, in New Platonism and Alchemy, Albany, N. Y.: Weed, Parsons and Company, 1869.(م)] فقد أطلقي عليهم هذا اللقب بسبب عادتهم في تأويل كافة الحكايات والروايات المقدسة والساطير والسرار اا وفق لقاعدة أو مبدأ في القياس والتآزي، بحيث تعتبري الحداث التي يروى أنها جرت في العالم الخارجي اا إفصاح عن عمليات النفس البشرية واختباراتها. وقد أطلقي عليهم اا أيض اسم الفلطونيين الجدد. وعلى الرغم أن الثيوصوفيا، أو المنهج الثيوصوفي الصطفائي، ينسبي عادة إلى القرن الثالث فإن أصله أسبق بكثير، إذا أخذنا بما يقول به ذيوجينس الليرسي؛ ذلك أنه نسب المنهج إلى كاهن مصري هو ت–أمونت بي الذي عاصر بدايات السرة البطلمية. ويخبرنا المؤلف نفسه أن السم اسم قبطي يعني من نذر نفسه لمون، إله الحكمة. وكلمة ثيوصوفيا مرادفة لنبرهما فدياح، أو المعرفة اللهية. 5 - كانت الثيوصوفيا الصطفائية تنقسم إلى ثلثة جوانب رئيسية: 1- العتقاد بلهوت، أو بجوهر ه،ه لمتنا واحد مطلق، ل،ل أج ل رك ز يدي كنهه، هو أصل الطبيعة قاطبة، وأصل كل ما هو موجود، ما يرى منه وما ل يرى. 2- العتقاد بطبيعة النسان الزلية الخالدة، لنها، بما هي إشعاع من النفس لية،ي الك من جوهر واحد ياها. ل وإ3 -الثيورجيا، أو "الصنعة اللهية"، أو القيام بصنعة اللهة، من كلمتي  )ثيوس(، "الله"، و  )إرغون(، "عمل" أو "صنعة". والمصطلح قديم ا،ا جد لكنه، لما كان ينتمي إلى مفردات السرار، فإنه لم يكن شائع الستعمال. فبحسب اعتقاد رانيل س – برهن عليه اا عملي النطساء والكهنة ررونز المسا – يستطيع النسان، فيما إذا جعل نقاءه كنقاء الكائنات الثيرية – أي فيما إذا عاد إلى نقاء طبيعته الصلية – أن يحض اللهة على تلقينه السرار اللهية، بل وحتى على إظهار ذاتهم له، اا ذاتي أو ا. ذلكما موضوعي كان المظهر المتعالي لما يعرفي اليوم بالرواحية. لكن الثيورجيا أمست فيما بعد محل تسفيه الدهماء، وبات ظرز يني إليها باعتبارها اا ضرب من استحضار الرواح، ولذلك رمتي حي في كل مكان ا. أماا تقريب السحر الشعائري الذي يمارسه بعض القباليين المعاصرين فما هو إل صدى ممسوخ لثيورجيا يمبليخوس. والثيوصوفيا المعاصرة من جانبها تتجنب وترفض كل هذين الضربين من السحر و"استحضار الرواح" باعتبارهما خطرين ا. أماا جد الثيورجيا 5

عدد الصفحات ٦

سسيي لمؤ المدرسة الثيوصوفية، خليفتهننا الحديثننة، أل وهننو التوفيننق بيننن كافننة الديان والملل والمم تحننت لننواء منهننج مشننترك للخلق ، يرتكننز علننى حقننائق أبدية. السائل: فما برهانك على أن هذا ليس بحلم مستحيل، وعلى أن أديننان العننالم لهنناي ك ترتكننز لل فع على الحقيقة الواحدة عينها؟ الثيوصوفي: هو دراستها المقارنة وتحليلها. فلقد كان "دين اا الحكمننة" واحنند فنني قننديم الزمننان؛ وإن لفنني العقائنند المتماثلننة الننتي لننمل تعي ررينز للمسننا إبننان ررةز المسا – وهي نةل سي كانت فيما مضى عالميننة النتشننار – اا برهاننن علننى وحنندة الفلسفة الدينية البدائية. "إن العبادات القديمة كلها تشير إلى وجننود ثيوصننوفيا وحيدة سابقة عليها ا. ولبدا جميع للمفتنناح الننذي يفتننح إحنندى هننذه العبننادات أن يفتحها ا؛ا جميع وإل فإنه ليس بالمفتاح الصحيح." ) أ. وايلدر، المصدر المذكور( غايات الجمعية الثيوصوفية السائل: كانت ثمة في أيام مونيوسد أ عنندة أديننان كننبرى، وفنني مصننر وفلسننطين وحنندهما كانت الملل عديدة ا. فكيفا جد استطاع التوفيق فيما بينها؟ الثيوصننوفي: بالقيننام بمننا نحنناول أن نقننوم بننه نحننن مننن جدينند. لقنند كننان الفلطونيون الجدد يشكلون جماعة كبيرة، وكانوا ينتمون إلننى فلسننفات دينيننة متنوعة6 ؛ وكذا هي حال ثيوصوفيينا. ففي تلك اليام، كان اليهودي بلسي أرسننطو اللهية الحقيقية، فهي تتطلب نقاء وقداسة في الحياة يكادان يفوقان قدرة النسان، وإل فإنه ينحط إلى الوساطة أو إلى السحر السود. وأما أوائل حواريي مونيوسد أ كاسل سا – الذي كان يدعى ذذكتوسح ثيو، أي "من لمهل ع الله" – أمثال أفلوطين وتلميذه فرفيريوس، فقد رفضوا الثيورجيا في بادئ المر، ثم طنوال و أنفسهم عليها بفضل يمبليخوس الذي وضع اا مؤلف في الموضوع بعنوان مقالة في السرار باسم لمه،ي مع وهو كاهن مصري ذائع الصيت يدعى مون. وقدد أب كان مونيوسد أ كاسل سا اا ابن لوالدين مسيحيين، لكنه، وقد شعر منذ طفولته بالنفور إزاء المسيحية العقائدية الرواحية، أصبح اا أفلطوني ا؛ا جديد ويقال عنه، مثله كمثل يعقوب مهح بوه وغيره من الرائين والسرانيين العظام، إن الحكمة اللهية انكشفت له في الحلم والرؤى. ومن هنا اسم ذذكتوسح ثيو. وقد عزم مونيوسد أ على التوفيق بين كافة المناهج الدينية، وعلى بيان أصلها الواحد من أجل ترسيخ أسس مذهب شامل يقوم على الخلق . كانت حياته ل غبار عليها ومن النقاء بمكان، وكان علمه من العمق والسعة بما حدا بعدد من آباء الكنيسة إلى أن يصبحوا تلمذته ا. ويشيدا سر ضسي كليمن السكندراني بذكره كل الشادة. أما أفلوطين، وهو مونيوس،د "يوحنا" أ فكان هو الخر لا رج يحترمه لهد ويج الجميع، وذا علم واستقامة عميقين ا. وفيا جد التاسعة والثلثين من عمره، رافق المبراطور الروماني غورديان وجيشه إلى الشرق ليتتلمذ على حكماء رياح كتت بز والهند، وأسس اا أخير مدرسة للفلسفة في روما. وقد جمع تلميذه فرفيريوس، وهو يهودي لني مته كان اسمه الحقيقي خسي لت مز )مالك( ، جميع مؤلفات لمه. لقدي مع كان فرفيريوس نفسه اا مؤلف اا عظيم وضع لا تأوي اا مجازي لبعض أجزاء كتابات هوميروس. أما المنهج مليد التأ الذي اعتمده الفيلليثيون فكان الوجد – وهو منهج شبيه بممارسة اليوغا الهندية. ويعود الفضل في كل ما وصلنا عن المدرسة الصطفائية إلى أوريجينس ولونجينوس وأفلوطين، حواريي مونيوسد أ كاس. )انظرل سا أ. وايلدر، المصدر المذكور( 6 - تم انتشار اليهودية في السكندرية في عهد ذلفوس،ح فل وعلى وي الت أصبح لموني المع الهيلينيون منافسين مرهوبي الجانب لندوة ربانيي لقي بابل. ويع لفي مؤ الفلسفة الصطفائية اا تعليق في له:ي مح "في تلك الفترة كانت المناهج البوذية والفيدنتية والمجوسية مطروحة اا جنب إلى جنب مع فلسفات اليونان.

عدد الصفحات ٧

وبي الجانب لندوة ربانيي لقي بابل. ويع لفي مؤ الفلسفة الصطفائية اا تعليق في له:ي مح "في تلك الفترة كانت المناهج البوذية والفيدنتية والمجوسية مطروحة اا جنب إلى جنب مع فلسفات اليونان. فل غرو أن يرى عدد من كريني المتف ضرورة وضع حد للمماحكات الكلمية، وأن يقبلوا 6

عدد الصفحات ٧

يؤكنند أن أخلق أرسننطو تمثننل التعنناليم الباطنيننة لشننريعة موسننى؛ أمننا فيلننون اليهننودي فقنند سننعى إلننى التوفيننق بيننن أسننفار الشننريعة الخمسننة والفلسننفة الفيثاغورية والفلطونية؛ وبرهن يوسيفوس أن أسينيي الكرمل كننانوا ببسنناطة اا ساخل ن عن الثيرابيين )الساة( المصريين اا وأتباع لهم. كذا المر في يومنننا هننذا. وإن لفي وسعنا أن نقتفي الصل الذي درتل تح عنه كننل نحلننة مسننيحية، وحننتى أصغر لنة. فهنذهل م الملنل نت إ هني إل العساليج 7 أو الغصنينات النتي نمنت على الغصان الكبيرة؛ غير أنها اا جميع – غصينات اا وأغصان – تنبت مننن الجننذع نفسننه: دين الحكمة. لقد كان إثبات هذا هو هدف مونيوسد أ الذي لم لي يأ اا جهد في إقناع المم8 والمسيحيين، اليهود والوثنيين، بنبذ خلفاتهم ونزاعاتهم، بمجرد تننذكرتهم أنهم كانوا اا جميع يمتلكون الحقيقنة نفسنها تحننت أكسننية متنوعننة، وأنهننم كنانوا اا جميع أبناء مم أ واحدة.9 وكذلك هو هدف الثيوصوفيا. السائل: فما أسانيدكم لما تقولون عن ثيوصوفيي السكندرية القدماء؟ الثيوصوفي: هي عدد يكاد ل يحصنى من المنؤلفين النذائعي الصنيت. يقنول أحدهم، هو موشييم، أن: لمدع مونيوسم أ أن ديانة الدهماء كانت تسري اليد بينند مننع الفلسننفة، وأنهننا شاركتها مصننير الفسنناد والنطمنناس التنندريجي والخننزعبلت والباطيننل البشرية الصرفة، وأنها، من أجل ذلك، يجب أن يستعاد لها نقاؤها الصلي بتطهيرها من هذا الغثاء وبشرحها على أساس مبننادئ فلسننفية؛ وكننل مننا كان يرمي المسيح إليننه هننو أن يعينند حكمننة القنندمين إلننى سننابق زتهنناد ع ومنزلتها، وأن دد يح من النتشار الشامل لهيمنة الخرافة، وبحسب الحننال ، أن يصحح أو يجتننث شننتى الضانناليل الننتي تسننربت إلننى مختلننف الننديانات الشعبية. وهذا ما يقول به الثيوصننوفيون المعاصننرون بالضننبط. غيننر أنننه فنني حيننن كننان الفيلليثي العظيم يتلقى الدعم والمساعدة في المنهنناج الننذي تبعننه ل ا منن اثنيننن بإمكان استنباط منهج متناغم واحد من هذه التعاليم المتنوعة [...] تتلمذ بنتيانوس وأثيناغوراس ضسي وكليمن تمام التتلمذ على الفلسفة الفلطونية، هموال وتف وحدتها في الجوهر مع المناهج المشرقية." 7 - جمع عسلوج، وهو ما لن من قضبان الشجر. )م( 8 - باللتينية gentiles؛ والكلمة تشير في العبرية: 1- عند اليهود، إلى "الغيار" الغرباء ا،ا قديم وإلى غير اليهود من مسيحيين وسواهم اليوم. 2- عند المسيحيين الوائل، إلى الوثنيين. )م( 9 - هاكم ما يقوله المؤرخ موشييم عن مونيوس: "حيند أ أدرك الئتلف التام، ل بين فلسفة الغريق وحسب، بل وبين فلسفة مختلف المم الهمجية ] في كلمة "همجي" أي تحقير في مدلول الغريق القدماء؛ إذ كانوا يطلقونها على كل من هو غير ا،ا يوناني. )م فيما يتعلق بكل النقاط الجوهرية، جعل يعرض للعقائد اللف لكافة الملل المختلفة بحيث يني يب أنها تفرعت اا جميع عن أصل واحد، وأنها تسعى اا جميع إلى الغاية الوحيدة عينها." وإذا كان كاتب باب مونيوسد أ في موسوعة إدنبره يقول ما يقوله عن علم فهو إذن يصف الثيوصوفيين المعاصرين ومعتقداتهم وعملهم؛ ذلك أنه يقول اا متحدث عن ذذكتوسح الثيو: "لقد تبنى العقائد التي كانت معتمدة في مصر )كانت العقائد الباطنية عقائد الهند( فيما يخص الكون واللهوت، باعتبارهما وناني يك لا ك اا عظيم ا،ا واحد وفيما يخص أبدية العالم [...] أسس منهج نظام خلقي يسمح للناس بعامة أن يحيوا وفق قوانين بلدانهم وما تمليه الطبيعة، لكنها تفرض على الحكماء قيي التر بعقولهم بالستغراق التأملي." 7

عدد الصفحات ٨

من آباء الكنيسننة، ألوهمنا ضننس ي كليمن وأثينناغوراس، ومنن جمينع الفقهناء منن ربانيي الكنيس، ومن فلسفة الكاديمية والغيضة، وفي حين لمل ع عقيدة واحنندة للجميع، فإننننا، نحننن أتبنناعه علنى الصننراط عينننه، ل بننل ز نقا بعنندم العننتراف بنننا وحسب، بل، على العكس، نسلفه ي هد؛ز نضطي و المننر الننذي هننرح يظي أن الننناس قبننل 1500 عام كانوا أكثر اا تسامح مما هم عليه في هذا القرن وري المتن. السائل: أولم يكن مونيوسد أ يلقى التشجيع والمساندة من الكنيسة لنننه، علننى الرغننم مننن زندقته، كان لمي يع المسيحية، وكان هو نفسه ا؟ا مسيحي الثيوصوفي: ل، ا. فلقدا أبد ولد ا،ا مسيحي لكنه لم يقبل قط مسيحية الكنيسننة. فكما يقول عنه المؤلف نفسه:10 لم يكن عليه إل أن يطرح تعليمنناته بحسننب أركننان هرمننس القديمننة الننتي سبقه أفلطون وفيثاغوراس إلى معرفتها، ومنها وناد ك فلسننفتهما. ولمننا وجد العقائد نفسها في فاتحة النجيل بحسننب القننديس يوحنننا، درد قنن حننق التقدير أن غاية يسوع كانت إعادة العقيدة العظيمة للحكمننة إلننى مقامهننا البدائي. أما رواينات الكتناب المقندس وقصص اللهنة فقند اعتبرهنا إمنا حكايات مجازية تمثل للحقيقة، وإما خورافات يجب نبذها. ناهيك عما تقوله موسوعة ادنبرهح: لقد اعترف بأن يسوع المسيح كان الإنسان الممتاز الديقل و"ص لله"، لكنه زعم أن قصده لم يكن إبطال عبادة الجان11 )اللهة(، وأنننه لننم يكننن ينتننوي غيننر تطهير الديانة القديمة. باطنية دين الحكمة في كل العصور السائل: بما أن مونيوسد أ لم وني يد اا شيئ على الطلق ، كيف للمرء أن يتأكنند أن هننذه كننانت تعاليمه؟ الثيوصننوفي: ول بننوذا، أو فيثنناغوراس، أو كونفوشننيوس، أو أورفيننوس، أو سقراط، أو حتى يسوع، لفوال خ وراءهننم أيننة كتابننات. ومننع ذلننك فننإن معظمهننم شخصيات تاريخية، وقد وصلتنا تعاليمهم. لقد كتب تلميذ مونيوسد أ ومننن بينهننم أوريجينس نيوس( مقالتي وهري ولةل مط وشننرحوا أخلق لمهننم. وممنناي مع لريننب فيه أن المصداقية التاريخية لهذه المقالت تعادل مصداقية كتابننات الرسننل، إن لم تفقها. ثم إن حوارييه – أوريجينس وأفلوطين ولونجينوس )مستشار الملكننة الشهيرة زنوبيا( –لفوال خ اا جميع سجلت غزيرة للمنهنج الفيللينثي – بمقندار ما كانت شهادتهم اليمانية معروفة ا،ا علن على كل حننال، ذلننك أن المدرسننة كننانت تنقسم إلى تعاليم ظاهرية وتعاليم باطنية. 10 - أ. وايلدر. )م 11 - "الجان" تسمية عامة تشمل كل رتب الكائنات الثيرية. )م( 8

عدد الصفحات ٩

السائل : فكيف وصلتنا هذه التعاليم، مادمتم تننرون أن مننا ينندعى بحننق ديننن الحكمننة كننان ا؟ا باطني الثيوصوفي: لقد كان دين الحكمة اا واحد ا؛ا أبد وبما أنننه الكلمننة الفصننل الننتي نطقت بها المعرفة المتاحة للبشر، فإنه كننان اا مصننون بعنايننة. ولقنند دمل تقنن علننى الثيوصوفيين السكندرانيين بعصور طويلة، حتى بلغ الثيوصننوفيين المعاصننرين، ولسوف يستمر بعد زوال كل دين وكل فلسفة أخرى.12 السائلوأين تم صونه وعلى يد من؟ز الثيوصوفي: بين رريز مسا كل البلدان؛ وبين الباحثين العميقين عن الحقيقنة، تلمذتهم؛ وفي أصقاع العالم التي ما انفكت فيها مثل هذه المباحث درةل مق حق قدرها ومطلوبة: في الهند، في آسيا الوسطى، وفي فارس. السائل: هل في مقدورك أن تقدم لي بعض البراهين على يته؟ل باطن الثيوصوفي: إن لك في أن كل فرقة دينية، أو بالحري فلسفية قديمة، كننانت تتألف من تعليم باطني أو سري، ومننن عبننادة ظاهريننة )خارجيننة وعلنيننة(، خيننر برهان. وعدا ذلك، فمن المعروف أن أسرار القدمين كننانت تشننتمل لنندى كننل مةل أ على السرار "الكبرى" )السرية( و"الصغرى" )الجهرية(، كما في الشننعائر المقدسة المشهورة المسماة بناللفسينيات في اليونننان، علننى سننبيل المثننال. فمنذ هيروفنطييح ساموثراكي ومصر، والبراهمة ررينز المسا في الهند القديمة، لا نزو حتى بانييل ر العبرانيين المتأخرين، كان الجميع يصونون سنرية معتقننداتهم الحقيقية الصلية مخافة تدنيسها.13 وكان الربانيون اليهود يطلقون على الننوجه الدنيوي من نسقهم الديني اسننم كزفننه ز رت مح )البنندن الخننارجي(، أي "المركبننة"، أو القشر الذي يحوي اللب المستور – أل وهو معرفتهم السرية السمى. ومننا مننن مةل أ من المم القديمة أفضى كهنتها بأسرارها الفلسفية الحقيقية إلى الجماهير، 12 - يقول الحسين بن منصور الحلج في هذا المعنى: تي كرل تف في الديان دل جح قه تحدق فألفينتنها لا أص لنه بب عز شني منال ج فل نت بز طلنت تز للنمرحء اا دينن نهل فإ دد صز يي عن الصنل قح الوثي ننمنال وإ هي بي يطال لب أصن برل يعننني عنننده عي جمي المعنالي والمعاني يتفهما ز ف )م( 13 - يقول أحدهم في هذا المعنى: نت كي يز لح ك ز ري صد رح للسرااا صننننت حح مي ينننراي ل ننمال إ قي طح نت يز ري بالسنينتفشننيه ي و مي لنننئاي ال )م( 9

عدد الصفحات ١٠

إنما صننوها د خ بالقشننور وحسننب. وللبوذيننة الشننمالية اا أيضنن مركبتاهنا "الكننبرى" و"الصغرى"، المعروفتان بمدرستي مهايانا، أو المدرسة الباطنيننة، و هينيانننا، أو المدرسنة الظاهرينة. ولينس لحند أن يلنومهم علنى مثنل هنذه السنرية؛ فإننك بالتأكيد لن يخطر لك في بال أن تطعم قطيع خرافك اا أبحاث لجهابذة علم النبات لا بد من العشب. لقنند دعننا فيثنناغوراس غنوصننه14 "معرفننة الموجننودات"، أو    ، صل وخ بهذه المعرفة تلمذته لفينل المح وحدهم، منننل مح كننانوا يطيقون استيعاب هذا الغذاء العقلي والرضى بنه؛ وكنان زمهننم ح يلي بناليمين علنى الصمت والسرية. ولقد تقتي اش البجديات الباطنية والجفر السري من الكتابات المصننرية الهيراطيقيننة القديمننة الننتي كننان رد سنن كهنناي ف اا قننديم بحننوزة الكتبننة المقدسين، أو الكهنة المصريين ررين. أماز المسا مونيوسد أ كاس،ل سا كمننا يننروي لنا تراجمة سيرته، فكان يلزمي حوارييه بيمين عدم إفشاء عقائده العليا إل للذين سبق لهم أن تتلمذوا في المعرفة التمهيدية والتزموا اا أيض ا،ا بالميثاق . وأخير أفل نجد المر عينه حتى في المسيحية الولى، وبين الغنوصيين، وحننتى فنني تعنناليم المسيح؟ أولم يكن المسيح يخاطب سائر الناس بالمثال ذات المعنى المزدوج، ويشرح مقاصده لتلميذه وحدهم؟ ألم يقننل لهننم: "أنتننم أعطيتننمي رل سنن ملكننوت الله. وأما سائر الناس فكل شيء يلقى إليهم بالمثال." )مرقس 4 :11( "لقد كننان سننينيواي أ اليهوديننة والكرمننل يقيمننون مثننل هننذه التمييننزات، فيقسننمون الملتحقيننن بهننم إلننى مبتنندئين، وإخننوان، مننلل كي و15 أو ررين." )أ. وايلنندر،ز مسننا المصدر المذكور( وبالوسع التيان بأمثلة مشابهة من كل البلدان. السائل: هل بالوسنع بلنوغ "الحكمنة السنرية" بالدراسنة وحندها؟ إن الموسنوعات رفي تعن بنالثيوصوفيا بما رفي يع بها قاموس ترح بست وح على وجه التقريننب، أي بوصننفها "لا وصننا اا رضنن ز مفت مع الله ومع أرواح عليا، ينجم عنه بلوغ معرفة تفوق معرفة البشر بوسائل فيزيائية وعمليات كيميائية". فهل المر كذلك ا؟ا حق الثيوصوفي: ل أعتقد ذلك. فما من يم جمح مع بقادر أن يشرح، سواء لنفسننه أو للخرين، كيفية بلوغ معرفة تفوق معرفة البشر بعمليننات فيزيائيننة أو كيميائيننة. أما لو كان ترح بست وح قال "بعمليات ميتافيزيائية وخيميائية"، لبننات تعريفننه اا صننحيح على وجه التقريب؛ أما وهو على حاله هذه، فإنه ل يعزقل. لقد ي كان الثيوصوفيون القدماء دعون،ل ينن مثلهننم كمثننل المعاصننرين، أن اللمتننناهي ل يمكننن أن يعننرفي بالمتناهي – أي أن عرز يستشي بالذات المحدودة – إنما أن بوسع الننذات الروحانيننة العليا أن تتصل بالجوهر اللهي في حالة جد. وهذهت وز الحال غيننر ممكننن بلوغهننا، مثل التنويم المغناطيسي، "بوسائل فيزيائية وكيميائية". السائل: فما تعليلك للوجد إذن؟ 14 - من الكلمة اليونانية سس( التيح )غنو تعني "المعرفة" أو "العرفان". )م( 15 - من الجدير بالذكر أن هذه المصطلحات التي تشير في الخوية سينيةي ال إلى درجات ررةز المسا انتقلت فيما بعد إلى الخويات المسيحية الولى )راجع لا مث رسالة القديس بولس الولى إلى أهل قورنتس 2 :6 حيث الكلم على "حكمة نتكلم عليها بين الكاملين" أو مل"(،ل كي "ال المر الذي يؤكد وثوق الصلة بين المدرستين رانيتينل الس الكبريين، سينيةي ال والمسيحية. )م( 10

عدد الصفحات ١١

الثيوصوفيالوجد الحق، بحسب تعريف أفلوطين به، هو "تحرر العقننل مننن وعيه المحدود، ليصبح اا واحد مع اللمتناهي اا ومتواحد معننه". 16 إننه، كمنا يقننول البروفسور وايلدر، أسمى الحوال، لكنه ليس ذا أجل يدوم، وليننس إل للصننفوة أن تبلغه. وهو، بالفعننل، يتماثننل منع تلنك الحالننة الننتي تعننرف ي فني الهننند باسننم سمادهي. ويدأب اليوغانيون على ممارسته، سرونهي ويي اا بدني بتعدفف شننديد فنني الطعام وفي الشننراب، اا وعقلينن بسننعي متواصننل لتنقيننة العقننل والتسننامي بننه. التأمل هو الصلة الصامتة غير المنطوق بها،17 أو هي، كما برل ع عنهننا أفلطننون، "توق النفس تقدل الم إلى اللهي، ل لكنني تسننأله اا خيننر اا معيننن )كمننا فنني المعنننى المتعارف عليه للصلة( ، إنما لوجه الخير نفسه - لوجه الخير السمى الشامل" الذي ما نحن على الرض إل جزء منه، والذي مننن جننوهره انبثقنننا. لننذا، يضننيف أفلطون: "الننزم الصننمت فنني حضننرة اللهييننن، إلننى أن ددواي يبنن الغشنناوة عننن عينيك، كنوك ي ويم بالنور المنبعث منهم من رؤية ما هو خير بحكم طبيعته، ولينس ما يبدو اا خير في نظرك أنت".18 السائلالثيوصوفيا، إذن، ليست بدعة مبتكرة ا،ا حديث كما يزعم بعضهم؟ الثيوصوفي: وحدهم هالل الج من الننناس يشننيرون إليهننا باعتبارهننا كننذلك. إن الثيوصوفيا، إن لم تكن في اسمها ففي تعاليمها وأخلقهننا، قديمننة دمز قننح العننالم، كما أنها اا أيض أوسع المناهج وأكثرها شمولية. 16 - من هنا قول الحلج: أنا منز أهوى منز و أهوى أناني نح نح روحا لنات لز حنز دنناز بنز فإذا صرتـنيز بت أ هي تز صرز بنت أوإذا هي تز أبنصنر تنناز أبصر )م( 17 - اا [...]" ما أحاول، بعد انقضاء فترة التأمل، أن أسقط على يل ركبت أناجي الحقيقة السامية لكمالها وعظمتها، فأشعر ذه عندئ أنني أفنى فيها وأكاد لد أضمح وأتلشى. وشعرت ا،ا مرار وقد بلغت درجة من التأمل كهذه، أنني أصبحت وإياها اا واحد [...] يشر التأمل في نفسي يشرق معه النور اللهي الذي ل ينتهي، فيغيب النسان في عالم غير محدود، ل يقاس ول يخضع للزوال، ويغوص في أعماق وجوده." )ندره اليازجي، بحوث فلسفية، طب 2، دار الغربال، دمشق، 1994، ص ص 21-22( )م 18 - هذا ما يطلق عليه العلمة مؤلف الفلسفة الصطفائية، البروفسور أ. وايلدر، عضو الجمعية الثيوصوفية، اسم "التصوير الروحي": "النفس هي الغرفة المظلمة التي بتل تتث فيها وقائع وأحداث المستقبل والماضي والحاضر على حد سواء؛ ودور العقل أن يعيها. وإلى ماوراء عالمنا المحدود يختزل كل شيء إلى يوم واحد أو حالة واحدة – ماضي والمستقبل منانل متض في الحاضر […] الموت هو الوجد الخير على الرض. ومن بعد فإن النفس تتحرر من قبضة الجسد، ويتحد أنبل أجزائها بالطبيعة العليا، ويصبح اا مساهم في حكمة الكائنات العليا ومعرفتها بلية." والثيوصوفيات الزق الحقة، عند السرانيين، هي تلك الحالة التي يضي قي لبولونيوس التياني أن يصفها كما يلي: "في وسعي أن أبصر الحاضر والمستقبل كما في مرآة وة. وليسل مجل على الحكيم أن ينتظر أبخرة الرض وفساد الهواء لكي بأل يتن بالحداث […] ، أو اللهة، يبصرون المستقبل؛ وسائر البشر يبصرون الحاضر؛ والحكماء يبصرون ما هو على وشك الحدوث." وإن لفي تصريح "ملكوت الله في داخلناالنجيل بحسب القديس لوقا 17 :21[ تعبير عن "ثيوصوفيا الحكماء" التي يتحدث عنها. 11

عدد الصفحات ١٢

السائلفكيف يضي قي لها، إذن، أن تبقى مجهولة عند أمم نصننف الكننرة الغربنني؟ ولننم كننان عليها أن تظل اا كتاب اا مختوم عند الجناس الكثر ثقافة اا وتقدم بإقرار الجميع؟ الثيوصوفي: نحن نعتقد أن اا أمم وجندتي فني الماضني كانت تجاريننا ةا ثقافن وتيفوقنا بالتأكيد ا. غيرا ا" روحيا "تقدم أن لهذا التجاهننل عنندة أسننباب؛ وقنند أعلننن القديس بننولس أحنندها للثينييننن المثقفيننن، 19 أل وهننو ضننياع البصننيرة الروحيننة الحقيقية، بل حتى فقدان الهتمام بها اا قرون ل،ا طننوا اا نظننر لنشننغالهم المفننرط بأشننياء سي الحنن وعبننوديتهم المدينندة للحننرف الميننت فنني العقائنند جننرةي المتح والطقسية. غيننر أن أقننوى هننذه السننباب يكمننن فنني أن الثيوصننوفيا الحقيقيننة فظتح حي سرية ا.ا دائم السائل: لقد جئت ببراهين عديدة على وجود مثل هذه السرية؛ فما السبب الحقيقي لها؟ الثيوصوفي: كان السببان من ورائها هما التاليان: لا أو، يد غ الطبيعة البشرية اا عموم رتها،ز ثز وأ ونزوعها إلى إشباع الرغبنات الشخصنية علنى حسناب الجينران سل وأم الناس ا. فمنا رحم المستحيل ائتمان أننناس كهننؤلء علننى أسننرار إلهيننة. الثاني، عدم الركون إليهم في صون حرمة المعرفة اللهيننة مننن النتهنناك . وهننذا السبب هو الذي دىل أ إلى إفساد أسمى الحقننائق والرمننوز، والتحننول التنندريجي للمور الروحية إلى أصنام تشنبيهية20 ، ملموسنة ظنةل وف - وبكلمنات أخنرى إلنى مسخ فكرة الله إلى الوثنية.21 19 - راجع أعمال الرسل 17 :22-32. )م 20 - anthropomorphic، خاص بنسبة الصفات البشرية إلى اللوهة؛ و"التشبيه" يقابله "التنزيه"، أي تجريد اللوهة من الصفات البشرية. )م( 21 - ثمة في الواقع ثلثة أسباب رئيسية تستوجب ستر الوجه الباطن من الدين: الول هو أن للكون وجهين، اا وجه اا ظاهر اا ووجه ا؛ا باطن فإذا كان النسان صورة كونية غرة،ل مص اقتضى ذلك أن تنقسم دراسة بنيانه إلى مبحثين، أحدهما ظاهر مكشوف والخر باطن مستور. الثاني هو وجوب رجد التد في تلقين التعاليم، من الظاهر إلى الباطن، بما يتوافق والتفاوت في النضج النفسي والروحي للمريدين؛ ذلك أن اقتبال المرء حقائق هو غير مستعد لها رضهي يع لما ل تحمد عقباه، أقل ما فيه فقدانه رشده. والثالث هو وجود تعاليم تتناول بالدراسة البنيان الباطن للطبيعة، سري وتف نواميسها الغامضة وترفع طرف الحجاب عن سيروراتها الخفية التي ودي تز عارفها بالقدرة على السيطرة على طاقات طبيعية شتى، كنهي وتم من توجيه هذه الطاقات لمقاصد ددة. لذال مح يتم التشديد ا،ا دوم في المدارس الباطنية قاطبة، على حرمة أسرار الروح وضرورة كتمها منل ع لم يبلغ بعد اا حد اا ينل مع من تحد التف الداخلي والنضج الخلقي يؤهلنه لقتبالها وصونها. وهؤلء هم الكثرة الساحقة من بني البشر الذين ل تجوز مخاطبتهم إل بالمثال والرموز، كما فعل النبي الجليلي. فما أكثر ما تناول أشخاص ذوو إمكانات فكرية وقة،ي متف لكنهم غير مؤهلين ا،ا لقيي خي اا أسرار روحية واستخدموها لخدمة مآرب أنانية، منقلبين على مرشديهم، فكانت هذه السرار لا وبا عليهم. لذا يشدد الحكماء ومرشدو المدارس الباطنية على حتمية اختيار المريد بين ذوي القلوب النقية، الذين يضعون نصب أعينهم خير البشرية بأسرها ورها،ي وتط ل منفعتهم الخاصة يقة. علىي الض ضوء ما تقدم تضحل ي معنى قول يسوع الغريب في قسوته في النجيل بحسب القديس متى 7 :6: "ل تعطوا الكلب ما هو مقدس، ول تلقوا لؤلؤكم إلى الخنازير، لئل تدوسه بأرجلها، ثم ترتد إليكم فتمزقكم"، وكذلك معنى قول الحكيم الطاوي الصيني سهي لوت في كتاب الطريق والفضيلة المنسوب إليه )مقطع 36 :( على السمكة أل تخرج من المياه العميقة، وعلى أشد أسلحة الدولة الفتك أل طلعد ي عليها البشر. )م( 12

عدد الصفحات ١٣

الثيوصوفيا ليست البوذية السائل: اا كثير ما يجري الحديث عنكم باعتباركم "بوذيين باطنيين". فهننل أنتننم اا جميعنن مننن أتباع غوتاما بوذا22 ؟ الثيوصوفي: كلنا بوذيون بمقدار ما يكون كل الموسيقيين مننن أتبنناع فنناغنر! بعضنا يدينون بالبوذية؛ غيننر أن بيننننا مننن الهننندوس والبراهمننة أكننثر بكننثير مننن البننوذيين، ومننن المولننودين مسننيحيين مننن الوروبييننن والمريكييننن أكننثر مننن معتنقي البوذية. لقد برز اللبس من سوء فهم للمعنى الحقيقنني لعنننوان لننفل مؤ السيد تب نح سي الممتاز البوذية الباطنية23 الذي يجب أن تكتبي الكلمة الثانيننة منننه بدال لا بد من ذال، لن هيةح دت البو كانت ستعني ذه عندئ ما كننان اا مقصننود منهننا، أي ببساطة "الحكمة" )بودهى، دهيي بو، "الفطنننة"، لا "الحكمننة"( بنند مننن البوذيننة، فلسفة غوتاما الدينية. فالثيوصوفيا، كما أسلفت، هي دين الحكمة. السائل: وما الفرق بين البوذية، وهي الديانة التي سسننهال أ أميننر سننتو،ت فز كابيل هيننةح دت والبو، أو "الحكمة"، المرادفة للثيوصوفيا على حد قولك؟ الثيوصوفي: هو عين الفرق بين تعاليم المسيح السرية الننتي تنندعى "أسننرار ملكوت السموات" وبيننن الطقوسننية والثيولوجيننا عزقديننة ز ال اللحقننتين للكنننائس والملل. بوذا تعني "المستنير" بن بودهى، أو الفهم، أو الحكمننة. ولقنند شننكلت الحكمة نسغ التعاليم الباطنية الننتي رل أسنن بهننا غوتامننا إلننى أرهواتنننه المختننارين وحدهم. السائل: لكن اا عدد من المستشرقين ينفون أن بوذا لمل ع اا يوم أية عقيدة باطنية ل.ا أص الثيوصوفي: ولم ل ينفون اا أيض أن للطبيعة اا أسرار عصية على رجال العلم؟ سأبرهن على ذلك فيما بعد من خلل المحادثة بين بوذا وتلميذه آنندا. لقد كانت تعاليمه الباطنية ببساطة هي بتات غي ديات فح )المعرفننة السننرية( للبراهمننة القنندمين التي أضاع خلفاؤهم الحديثون، باستثناء قلة منهم، مفتاحها ا. أماا تمام عننن هننذه ديات فح الن نفسها، فقد صارت إلى ما يعرفي اليوم بالتعاليم الباطنة لمدرسة مهايانننا التابعة لبوذية الشمال. أما الننذين ينفننون ذلننك هننمي ف ببسنناطة هننالل ج طسننونل يتن للستشراق . أنصح لك بقننراءة كتناب فضنيلة السنيد إدكنننز البوذينة الصنينية 24 – اا وخصوص الفصلين عن المدرستين الظاهرية والباطنية وتعاليمهمننا – ومننن بعنند مقارنة شهادة العالم بأسره حول هذا المر. السائل: ولكن، أليست أخلق الثيوصوفيا متماثلة مع الخلق التي لمهال ع بوذا؟ 22 - الصح أن نقول البوذا، لن الكلمة لقب يشير إلى كل من حقق الشراق الروحي، مثلما يشير لقب المسيح إلى كل من "مسحه" الله. )م( 23 - A. P. Sinnett, Esoteric Buddhism. London: Trübner and Co., 1881.(م) 24 - J. Edkins, Chinese Buddhism, London, 1880; 2nd revised edition, London: K. Paul, Trench, Trübner & Co., 1893.(م) 13

عدد الصفحات ١٤

الثيوصوفيبالتأكيد، لن هذه الخلق هي روح دين الحكمة، وكانت ذات يوم اا مشاع بين رريز مساي جميننع المننم. لكننن بننوذا كنان أول مننن ز أدرج هننذه الخلق الرفيعة في تعاليمه العلنية، وجعلها أساس منهجه العلني وجوهره. فههنا يكمننن الفرق الهائل بين البوذية وكننل ديننن آخننر. ففنني حيننن أن الطقوسننية عزقديننة ز وال تحتلن في الديان الخرى المقام الول والهننم، فننإن الخلق فنني البوذيننة هنني التي كانت موضع الصننرار ا. إنا دومنن فنني هننذا لا تعلي للشننبه، الننذي يقننارب حنند التماثل، بين أخلق الثيوصوفيا وأخلق ديانة بوذا. السائل: فهل ثمة نقاط اختلف كبيرة بينهما؟ الثيوصوفي: إن اا واحد من أكبر الختلفات بين الثيوصوفيا والبوذية الظاهرية هننو أن البوذيننة الظاهريننة، ثلهنناي تم كنيسننة الجنننوب، تنفنني اا تمامنن )أ( وجننود أي لهوت، و)ب( أية حياة واعية بعنند المننوت 25 ، أو حننتى أيننة فرديننة واعيننة لننذاتها قادرة على البقاء في النسان. ذلكم على القل هو ما لمهي تعي الطائفة السننيامية التي دد عز تي الن أنقى أشكال البوذية الظاهرية. كننذلك المننر إذا لننم نشننر إل إلننى تعاليم بوذا العلنية؛ أما سبب هذا التكتم من جانبه فسأعرض له فيمننا بعنند. غيننر أن مدارس كنيسة بوذية الشمال التي اسنتقرت في البلندان النتي حنىل تن إليهنا الرهوات ررونز المسا بعنند مننوت لمهننم ي مع لننم ي تعي كننل منا يعننرف ي اليننوم بالعقائنند الثيوصوفية لنها تشكل جزاءا من معرفة ررينز مساي ال – المر الذي يني يب كيفية التضحية بالحقيقة في سبيل الحرف الميت من قبل نيةي سي بوذية الجنوب الشديدة الغيرة. ولكننن، كننم هنني أعظننم وأنبننل، وأكننثر فلسننفية وعلمية هذه التعاليم، حتى في حرفهنا الميننت، منن تعناليم أيننة كنيسننة أو ديانننة أخرى. ومع ذلك فإن الثيوصوفيا ليست البوذية. الباب الثاني الثيوصوفيا الظاهرية والثيوصوفيا الباطنية ما ليست الجمعية الثيوصوفية الحديثة عليه السائل: عقائدكم، إذن، ليست إحيااء للبوذية، كما أنها ليست اا تمام نسننخة عننن الثيوصننوفيا الفلطونية الجديدة ؟ الثيوصوفي: ل. لكنني ل أستطيع أن أقدم لننك اا جوابنن علننى هننذين السننؤالين اا خير من اقتباس فقرة من بحث في"الثيوصوفيا" قننرأه النندكتور ك،ت بننز ج. د. ع. 25 - ورد التعبير باللتينية في النص: post-mortem. )م 14

عدد الصفحات ١٥

ج. ث26 ، على المؤتمر الثيوصننوفي الخيننر الننذي انعقنند فنني شننيكاغو، أمريكننا )نيسان، 1889(. فمنا منن ثيوصننوفي يب حن بننر ل ع عنن جننوهر الثيوصننوفيا الحننق وفهمه اا فهم أفضل من صديقنا الموقر الدكتور ك: ت بز سستب "تأ الجمعية الثيوصوفية في سبيل نشر العقائد الثيوصوفية، ومن أجننل النندعوة إلى الحياة الثيوصوفية. إن الجمعيننة الثيوصننوفية الحاليننة ليسننت الولننى مننن نوعهننا؛ فلدي مجلد بعنوان: المحاضر الثيوصوفية لجلسات الجمعية الفيلدلفيننة، منشننور فنني لندن عام 1697؛27 ومجلد آخر يحمل العنوان التالي: مدخل إلى الثيوصننوفيا، أو علننم سر المسيح، أي سر اللوهة والطبيعة والخلق، المشتمل على فلسفة قنندرات الحينناة الفاعلننة ا،ا جميعنن السننحرية منهننا والروحيننة، كلي والمشنن لا دلي اا عملينن إلننى الطهننارة والقداسننة والكمننال النجيلنني السننمى؛ وكننذلك إلننى بلننوغ الرؤيننا اللهيننة، والفنننون والمقدرات الملئكية القدسية، وغيرها من ياتب صلح ددب التجن، منشنور فني لنندن عام 1855.28 وفيما يلي إهداء هذا المجلد: "إلى طلب جامعات لياتلوك ومدارس العننالم المسننيحي؛ إلننى أسنناتذة العلننوم الميتافيزيائية والميكانيكينة والطبيعيننة بكنل أشننكالها؛ إلننى عمننوم المثقفيننن لل رجا ءل ونسا من أهل الدين القويم الصننلي: إلننى المننؤمنين بننالله، والرييننن، والمسيحيين حدين،ل المو 29بربوالسويدنﮔيين، وإلى أتبنناع مننذاهب أخوننرى معيوبننة ولسند لهننا مننن الصننحة، عقلنييننن ككينك ومشنن مننن كننل ضاننرب؛ إلننى أصننحاب العقول يرةلالن والمنصفة منن منندييند المح واليهنود وأتبناع النحنل البطريركية المشرقية؛ ولكن الخوصوص إلى الراعي شرل والمب بالنجيل، سواء لنندى الشننعوب الهمجية أو لدى الشعوب كرة،ل المف أهديب هذا المدخول إلى الثيوصوفيا، أو علننم أساس رك وس كل شيء، بكل تواضاع ومودة." "وفي العام التالي )1856( ، صدر مجلد آخور، بالقطع الملكي، يقننع فنني 600 صفحة، وبالحرف الفنناخور، بعنننوان "متفرقنات ثيوصنوفية" 30. ولننم تطبنعب مننن لفدالمؤ المذكور إل 500 نسخة، زعتلوب المجان على المكتبات والجامعننات. لقنند نشأت هذه الحركات السابقة العديدة في حضن الكنيسة، بفضل أشننخاص ذوي تقوى وعزيمة عظيمتين، خولقب و ل غبننار عليننه؛ وكننانت كننل هننذه الكتابننات ذات شكل قويم، وتستخدم تعنابير مسنيحية، ومثلهنا كمثنل كتابنات رجنل الكنيسنة الرفيع المقام وليم لو، ما كان للقارئ العننادي أن يزهنناليم إل بفضننل إخولصننها وتقواها العظيمين. ولم تكننن هننذه الحركننات قاطبننة إل محنناولت لسننتخلص المعاني العميقة والمرامي الصلية للكتاب المقدس وشننرحها، ولجلء الحينناة 26 - اختصار "عضو الجمعية الثيوصوفية"، وأصله بالنكليزية )م(: F. T. S. = Fellow of the Theosophical Society 27 - ‘Theosophical Transactions of the Philadelphian Society,’ published in London in 1697. 28 - ‘Introduction to Theosophy, or the Science of the Mystery of Christ; that is, of Deity, Nature, and Creature, embracing the philosophy of all the working powers of life, magical and spiritual, and forming a practical guide to the subli-mest purity, sanctity, and evangelical perfection; also to the attainment of divine vision, and the holy angelic arts, potencies, and other prerogatives of the rege-neration,’ published in London in 1855. 29 - Unitarians. 30 - ‘Theosophical Miscellanies.’ 15

عدد الصفحات ١٦