المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المختصر القيم لثرات ابن القيم 01

ابن قيم الجوزية

صفحة ٢١ من ٧٥

كؤنها وفته نصٌبه من الدٌن. 2/31) ________________________________________ وطرٌق الحٌلة فى تخلٌصه من ذلك: أن ٌهب لها نصٌبه مما علٌها، ثم ٌتزوجها بعد ذلك على خمسمابة فى ذمته، ثم تهب له المرأة مالها علٌه من الصداق، فإن أحد الشرٌكٌن إذا وهب نصٌبه من المال المشترك لا ٌضمن لشرٌكه شٌباً،

عدد الصفحات ٢١٩

220 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي لأنه متبرع. فإن خاؾ أن ٌهبها أو ٌبربها فتؽدر به، ولا تتزوج به، فالحٌلة له: أن ٌشهد على إقرارها أنه ٌستحق علٌها ذلك المبلػ، مادامت أجنبٌة منه، وأنه لا ٌستحق على زوجته فلبنة شٌباً من ذلك المال. وأكثر ما فٌه: أنه ٌسمٌها زوجة قبل العقد بربت من الدٌن. فإن خاؾ أن لا تبربه من الصداق، وتطالبه به، وٌسقط حقه من المال الذى علٌها، فالحٌلة له: أن ٌشهد علٌها فى العقد: أنه برئ إلٌها من الصداق، وأنها لا تستحق المطالبة به. المثال السادس والخمسون: إذا أراد أن ٌشترى جارٌة، وعرض له آخر ٌرٌد شراءها. فاستحلؾ أحدهما صاحبه: أنه إن اشتراها فهى بٌنه وبٌنه نصفٌن، فؤراد أن ٌشترٌها وتكون له. تؤول فى ٌمٌنه: أنه إن اشتراها بنفسه فهى بٌنه وبٌنه. فإذا وكل من ٌشترٌها له كانت له وحده. فإن استحلفه أنه إن ملكها فهو شرٌكه فٌها، بطلت هذه الحٌلة، فله أن ٌؤمر من ٌثق به أن ٌشترٌها لنفسه، وٌإدى هو عنه الثمن. ثم ٌزوجه إٌاها. فإذا أراد بٌعها استبرأها، ثم أمر ذلك الرجل أن ٌبٌعها وٌرجع ثمنها إلٌه. المثال السابع والخمسون: إذا كان بٌنهما عرض من العروض، فاشتراه منهما أجنبى بمابه درهم وقبضه. ثم إن المشترى أراد أن ٌصالح أحدهما من جمٌع الثمن على بعضه، على أن ٌضمن له الدرك من شرٌكه، حتى ٌخلصه منه، أو ٌرد علٌه جمٌع الثمن الذى وقع العقد علٌه فقال القاضى: لا ٌجوز ذلك، لأن الضمان على شرٌكه إنما ٌجب بقبضه المال، وذلك لم ٌوجد، فلب ٌكون مضمونا علٌه. فالحلٌة للمشترى: أن ٌكون برٌبا. وإن أدركه درك من شرٌكه رجع به على الذى صالحه أن ٌحط الشرٌك المصالح عن المشترى نصٌبه كله من الثمن ثم ٌدفع المشترى إلٌه نصٌب صاحبه، فصالحه على أنه ضامن لما أدركه من شرٌكه، حتى ٌخلصه منه، أو ٌرد علٌه 2/32) ________________________________________ ما قبضه منه، وٌبربه هو من نصٌبه، لأنه إذا أبرأه من نصٌبه لم ٌبق من الدٌن إلا نصٌب صاحبه، فإذا قبضه كان مضمونا علٌه، لأنه قبض دٌن الؽٌر بؽٌر أمره. المثال الثامن والخمسون: إذا كان عبد بٌن شرٌكٌن موسرٌن، فؤراد كل منهما عتق نصٌبه، وأن لا ٌؽرم لشرٌكه شٌباً . فالحٌلة: أن ٌوكلب رجلبً فٌعتقه عنهما، وٌكون ولاإه بٌنهما. المثال التاسع والخمسون: إذا سؤله عبده أن ٌزوجه أمته فحلؾ أن لا ٌفعل، ثم بداله فى تزوٌجه. فالحٌلة: أن ٌبٌع العبد والأمة لمن ٌثق به، ثم ٌزوجه المشترى، فإذا تم العقد أقاله فى البٌع. ولا بؤس هذه الحٌلة، فإنها لا تتضمن إبطال حق، ولا تحلٌل محرم. وذلك ؼٌر ممتنع على أصلنا، لأن الصفة، وهى عقد النكاح قد وجدت فى حال زوال ملكه. فلب ٌتعلق بها حنث، ولا ٌحنث أٌضاً باستدامة التزوٌج بعد ملكهما. لأن التزوٌج عبارة عن العقد، وقد انقضى، وإنما بقى حكمه. ولهذا لو حلؾ لا ٌتزوج فاستدام التزوٌج. لم ٌحنث، وهذا بخلبؾ ما إذا حلؾ على عبده أنه لا ٌدخل الدار، فباعه. ودخلها ثم ملكه. فإن دخلها حنث، لأنه ابتدأ الدخول والٌمٌن باقٌة، ولو دخلها فى حال زوال ملكه وهو داخل فٌها حنث، لأن الدخول الأول عبارة عن الكون وذلك موجود بعد الملك الثانى فٌحنث به، كما لو كان موجودا فى الملك الأول. وقد قال أحمد فى رواٌة مهنا، فى رجل قال لامرأته: أنت طالق إن رهنت كذا وكذا. فإذا هى قد رهنته قبل ٌمٌنه، فقال: أخاؾ أن ٌكون حنث. قال القاضى: وهذا محمول على أنه قال إن كنت رهنته. وهذا تؤوٌل منه لكلبم أحمد: فظاهر كلبمه أنه جعل استدامة الرهن بمنزلة ابتدابه، كالدخول. المثال الستون: إذا كان له علٌه مال، فمرض المستحق وأراد أن ٌبربه منه، وهو ٌخرج من ثلثه. فخاؾ أن تكتم الورثة ماله، وٌقولوا: لم ٌدع إلا الدٌن الذى على هذا. 2/33) ________________________________________

عدد الصفحات ٢٢٠

221 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي فالحلٌة فى خلبصه: أن ٌخرج المرٌض من ماله بقدر الدٌن الذى على ؼرٌمه، فٌملكه إٌاه، ثم ٌستوفٌه منه، وٌشهد على ذلك، وكذلك إذا أراد المرٌض أن ٌعتق عبداً، وله مال ٌخرج من ثلثه، وٌملكه ماله، فخاؾ أن ٌقول الورثة: لم ٌخلؾ المٌت شٌباً ؼٌر هذا العبد وماله. فالحٌلة: أن ٌبٌع المرٌض العبد من رجل ٌثق به، وٌقبض الثمن، فٌهبه للمشترى ثم ٌعتقه المشترى. فإن كان على المٌت دٌن وله وفاء وفضل ٌخرج العبد من ثلثه فخاؾ المرٌض أن ٌؽٌب الورثة ماله، ثم ٌقولوا: أعتق العبد ولا مال له ؼٌره، فلب نجٌز له ما صنع من ذلك. فالحٌلة فٌه: أن ٌبٌع العبد من نفسه، وٌقبض الثمن منه بمحضر من الشهود. ثم ٌهب المرٌض للعبد ما قبض منه فى السر، فٌؤمن حٌنبذ من اعتراض الورثة، فإن لم ٌكن للعبد مال ٌشترى به نفسه، وهبه مالا فى السر، وأقبضه إٌاه، فٌشترى به العبد نفسه من سٌده. فإن لم ٌرد السٌد عتقه، وأراد بٌعه من بعض ورثته بمال على المرٌض لٌست له به بٌنة. فالحٌلة فى ذلك: أن ٌقبض وارثه ماله فى السر، ثم ٌبٌعه العبد وٌشهد له على ذلك، وٌقبض الثمن بمحضر من الشهود، فٌتخلص من اعتراض الورثة. المثال الحادى والستون: إذا أوصى إلى رجل، فخاؾ أن لا ٌقبل، فقال: إن لم ٌقبل فلبن وصٌتى فهى لفلبن. صح ذلك بسنة رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم الصحٌحة الصرٌحة، التى لا تجوز مخالفتها حٌث علق الإمارة بالشرط. فتعلٌق الوصٌة أولى، لأنه ٌستفٌد بالإمارة أكثر مما ٌستفٌد بالوصٌة. وبعض الفقهاء ٌبطل ذلك. فالحٌلة فى ذلك: أن ٌشهد المرٌض أنهما جمٌعاً وصٌاه، فإن لم ٌقبل أحدهما، وقبل الآخر، فالذى قبل منهما وصى وحده. فإن قبلب جمٌعا، فلكل واحد منهما أن ٌنفرد بالتصرؾ عن صاحبه، لأنه رضى بتصرؾ كل واحد منهما، قاله القاضى: 2/34) ________________________________________ فإن خاؾ أن ٌمنع ذلك من لا ٌرى انفراد أحدهما بالتصرؾ، وٌقول: قد شرك بٌنهما وجعلهما بمنزلة وصى واحد. فالحٌلة فى الجواز: أن ٌقول: أو صٌت إلٌهما على الاجتماع والانفراد. المثال الثانى والستون: إذا تصرؾ الوصى وباع واشترى وأنفق على الٌتٌم. فللحاكم أن ٌحاسبه وٌسؤله عن وجوه ذلك، ولا ٌمنعه من محاسبته كونه أمٌنا، فإن النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم حاسب عماله، كما ثبت فى صحٌح البخارى: "أنّهُ بَعَثَ ابْنَ ال لتْبٌِ ةِ عَامِلبً عَلَى الص دَقَةِ، فَلَم ا جَاءَ حَاسَبَهُ ." فإن أراد الوصى أن ٌتخلص من ذلك. فالحٌلة له: أن ٌجعل ؼٌره هو الذى ٌتولى بٌع التركة، وقبض الدٌن والإنفاق، ولا ٌشهد على نفسه بوصول شا من ذلك إلٌه، فإذا سؤله الحاكم، قال: لم ٌصل إلى شا من التركة، ولا تصرفت فٌها. فإن كانت التركة قد بٌعت بؤمره وقبض ثمنها بؤمره، وصرؾ بؤمره. فحلفه الحاكم إنه لم ٌقبض، ولم ٌوكل من قبض وتصرؾ وأنفق. فإن كان محسنا قد وضع التركة موضعها ولم ٌخن، وسعه أن ٌتؤول فى ٌمٌنه. وإن كان ظالماً لم ٌنفعه تؤوٌله. المثال الثالث والستون: ٌصح وقؾ الإنسان على نفسه، على أصح الرواٌتٌن، وٌجوز اشتراط النظر لنفسه، وٌجوز أن ٌستثنى الإنفاق منه على نفسه ما عاش، أو على أهله. وؼٌرنا ٌنازعنا فى ذلك، فإذا خاؾ من حاكم ٌبطل الوقؾ على هذا الوجه. فالحٌلة له: أن ٌملكه لولده أو زوجته، أو أجنبى ٌقفه علٌه، وٌشترط له النظر فٌه. 2/35) ________________________________________ وأن ٌقدم على ؼٌره من الموقوؾ علٌهم بؽَل ته، أو بالإنفاق علٌه، فٌصح حٌنبذ، ولا ٌبقى للبعتراض علٌه سبٌل. المثال الرابع والستون: إذا اشترى جارٌة وقبضها، فوجد بها عٌبا ولم ٌكن نقد ثمنها، فؤراد ردها. فصالحه البابع على أن ٌؤخذ البابع الجارٌة بؤقل من الثمن الذى اشتراها به. فقال القاضى: لا ٌجوز ذلك، لأن هذا الصلح فى معنى البٌع،

عدد الصفحات ٢٢١

222 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وبٌع المبٌع من بابعه بؤقل من ثمنه لا ٌجوز، لأنه ذرٌعة إلى الربا، وهو كمسؤلة العٌنة، فإن كان قد حدث بالجارٌة عٌب عند المشترى جاز ذلك، لأن مقدار الحط ٌكون بإزاء العٌب الذى حدث عند المشترى، فلب ٌإدى إلى مسؤلة العٌنة. والحٌلة فى جواز ذلك، فى الصورة الأولى على وجه لا ٌشبه العٌنة: أن ٌخرج الجارٌة من ملكه، فٌبٌعها لرجل بالثمن الذى ٌؤخذها به البابع، فٌصالح الذى فى ٌده الجارٌة البابع على أن ٌقبلها بدون الثمن الذى وقع علٌه العقد، وٌجعل هذا الثمن الذى ٌؤخذ به الجارٌة قضاء عن مشترى الجارٌة، لأن المشترى الثانى متى صالح البابع على أن ٌقبل الجارٌة بدون الثمن الذى اشترٌت به، فهو عقد جرى بٌنهما مبتدأ، من ؼٌر بناء أحد العقدٌن على الآخر، فإذا اشتراها البابع من هذا الثانى حصل ثمنها فى ذمته له، وله هو على المشترى الأول ثمنها، فإذا طالبه البابع بالثمن أحاله على المشترى الأول، فٌتقاصان. المثال الخامس والستون: الضمان لا تبرأ ذمة المضمون عنه بمجرده، حٌا كان المضمون عنه أو مٌتا. وفٌه رواٌة أخرى: أنه ٌبرئ ذمة المٌت دون الحى، وهى مذهب أبى حنٌفة. وفٌه قول ثالث: أنه ٌبرئ ذمة الحى والمٌت، كالحوالة، وهو مذهب داود. فإذا أراد الضامن أن ٌكون مراجعه مبرباً لذمة المضمون عنه، فالحٌلة فى ذلك: أن ٌقول: لا أضمن دٌنه إلا بشرط أن تبربه منه، فمتى أبرأته منه فؤنا ضامن له، وٌصح تعلٌق الضمان بالشرط فى أقوى الوجهٌن، فإذا أبرأه صحت البراءة، ولزم الدٌن الضامن وحده. فإن خاؾ رب الدٌن أن ٌرفعه إلى حاكم لا ٌرى صحة الضمان المعلق فٌبطل دٌنه من ذمة الأصٌل بالإبراء، ولا ٌثبت له فى ذمة الضامن. 2/36) ________________________________________ فالحٌلة له: أن ٌكتب ضمانه ضماناً مطلقاً، وٌشهد علٌه به من ؼٌر شرط، بعد إقراره ببراءة الأصٌل، فٌحصل مقصودهما. المثال السادس والستون: الحوالة تنقل الحق من ذمة المحٌل إلى ذمة المحال علٌه، فلب ٌملك مطالبة المحٌل بعد ذلك إلا فى صورة واحدة، وهى: أن ٌشترط ملبءة المحال علٌه فٌتبٌن مفلساً . وعند أبى حنٌفة: إذا قرر المال على المحال علٌه [بؤن جحده حقه، إذ قرار المحال على المحال علٌه]فإن جحده حقه وحلؾ علٌه أو مات مفلساً رجع على المحٌل. وعند مالك: إن ظن ملبءته، فبان مفلساً، رجع وإن طرأ علٌه الفلس لم ٌكن له الرجوع. فإذا أراد صاحب الحق التوثق لنفسه، وأنه إن تقرر ماله على المحال علٌه رجع على المحٌل. فالحٌلة له فى ذلك: أن ٌحتال حوالة قبض لا حوالة استٌفاء. فٌقول للمحٌل: أحلنى على ؼرٌمك أن أقبض لك ما علٌه من الدٌن، فٌجٌبه إلى ذلك. فما قبضه منه كان على ملك المحٌل فٌؤذن له فى استٌفابه. فإن خاؾ المحٌل أن ٌهلك هذا المال فى ٌد القابض ولا ٌؽرمه لأنه وكٌل فى قبضه. فالحٌلة أن ٌقول له: ما قبضته فهو قرض فى ذمتك، فٌثبت فى ذمته نظٌر ماله علٌه، فٌتقاصان. فالحوالة ثلبثة أنواع: حوالة قبض محض، فهى وكالة، وحوالة استٌفاء، وهى التى تنقل الحق، وحوالة إقراض. فالأولى لا تثبت المقبوض فى ذمة المحال، والثانٌة تجعل حقه فى ذمة المحال علٌه، والثالثة تثبت المؤخوذ فى ذمته بحكم الاقتراض. المثال السابع والستون: إذا ضمن الدٌن ضامن فلمستحقه مطالبة أٌهما شاء. وعن مالك رواٌتان، إحداهما: كذلك. والثانٌة: أنه لٌس له مطالبة الضامن إلا إذا تعذر مطالبة الأصٌل. فإن أراد الضامن أن ٌضمن على هذا الوجه فالحٌلة أن ٌقول: إن تعذر مالك قبله فؤنا ضامن له. وٌصح تعلٌق الضمان على الشرط على الأصح. 2/37) ________________________________________

عدد الصفحات ٢٢٢

223 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي فإن أراد أن ٌصحح ذلك على كل قول، وٌؤمن رفعه إلى من ٌرى بطلبن ذلك. فالحٌلة فٌه: أن ٌقول: ضمنت لك ما ٌتقرر لك على فلبن، أو ٌعجز عن أدابه، فٌصح ذلك، ولا ٌتمكن من مطالبته إلا إذا تقرر المال على الأصٌل، أو عجز عنه. المثال الثامن والستون: إذا بذت علٌه امرأته، فقال: الطلبق ٌلزمنى منك لا تقولٌن لى شٌباً إلا قلت لك مثله، فقالت: أنت طالق ثلبثاً، فقال بعضهم: ٌقول لها: أنت طالق ثلبثاً بفتح التاء، ولا تطلق، لأن الخطاب لا ٌصلح لها، وهذا ضعٌؾ جداً، لأن قوله: أنت طالق إما أن ٌعنٌها به، أو ٌعنى ؼٌرها، فإن لم ٌعنها لم ٌكن قد قال لها مثل ما قالت بل ٌكون القول لؽٌرها فلب ٌبر به وإن عناها به طلقت للمواجهة وفتح لتاء لا ٌمنع صحة الخطاب، والمعنى: أنت أٌها الشخص، أو الإنسان. ثم ما ٌقول هذا القابل: إذا قالت له: فعل الله بك كذا، فقال لها: فعل الله بك وفتح الكاؾ، هل ٌكون باراً فى ٌمٌنه بذلك؟ فإن قال: لا ٌبر لزمه مثله فى الطلبق وإن قال: ٌبر، كان قابلب لها مثل ذلك فٌكون مطلقاً لها. وأجود من هذا، أن ٌكون قوله على التراخى، ما لم ٌقٌده بالفور، بلفظه أو نٌته. وقالت طابفة: ٌقول لها: أنت طالق ثلبثاً، إن لم أفعل كذا وكذا، أو إن فعلت لما لا تقدر هى علٌه، فٌكون قد قال لها مثل ما قالت، وزاد علٌه، وفى هذا ضعؾ لا ٌخفى، لأن هذه الزٌادة تنقص الكلبم، فهى زٌادة فى اللفظ ونقصان فى المعنى، فإنه إذا علق الطلبق بشرط خرج من التنجٌز إلى التعلٌق، وصار كله كلبماً واحدا، وهى لم تعلق كلبمها، وإنما نجزته. فالمماثلة تقتضى تنجٌزا مثله. وأجود من هذا كله أن ٌقال: لا ٌدخل هذا الكلبم الذى صدر منها فى ٌمٌنه، لأنه لم ٌرده قطعاً، ولا خطر بباله، فٌمٌنه لم ٌتناوله، فهو ؼٌر محلوؾ علٌه بلب شك، واللفظ العام ٌختص بالنٌة والعرؾ، والعرؾ فى مثل هذا لا ٌدخل فٌه قولها له ذلك، والأٌمان ٌرجع فٌها إلى العرؾ والنٌة والسبب، وهذا مطرد ظاهر على أصول مالك وأحمد، فى اعتبارهم 2/38) ________________________________________ عرؾ الحالؾ ونٌته وسبب ٌمٌنه، والله أعلم. المثال التاسع والستون: ٌجوز أن ٌستؤجر الشاة والبقرة ونحوهما مدة معلومة للبنها. وٌجوز أن ٌستؤجرها لذلك بعلفها وبدراهم مسماة، والعلؾ علٌه، هذا مذهب مالك، وخالفه الباقون. وقوله هو الصحٌح، واختاره شٌخنا. لأن الحاجة تدعو إلٌه، ولأنه كاستبجار الظبر للبنها مدة، ولأن اللبن وإن كان عٌنا فهو كالمنافع فى استخلبفه وحدوثه شٌباً بعد شا ولأن إجارة الأرض لما نبت فٌها من الكلؤ والشوك جابزة، وهو عٌن، ولأن اللبن حصل بعلفه وخدمته، فهو كحصول المؽل ببذره وخدمته، ولا فرق بٌنهما، فإن تولد اللبن من العلؾ كتولد المؽل من البذر، فهذا من أصح القٌاس. وأٌضاً فإنه ٌجوز أن ٌقفها، فٌنتفع الموقوؾ علٌها بلبنها، وحق الواقؾ إنما هو فى منفعة الموقوؾ مع بقاء عٌنه. وأٌضاً فإنه ٌجوز أن ٌمنحها ؼٌره مدة معلومة لأجل لبنها. وهى باقٌة على ملك المانح. فتجرى منحتها مجرى إعارتها، والعارٌة إباحة المنافع، فإذا كان اللبن ٌجرى مجرى المنفعة فى الوقؾ والعارٌة، جرى مجراها فى الإجارة. وأٌضاً فإن الله سبحانه وتعالى قال{ :فَإِنْ أرْضعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُن أُجُورَهُن [ }الطلبق: 6] . فسمى ما تؤخذه المرضعة فى مقابلة اللبن أجرا، ولم ٌسمه ثمنا. وأٌضاً فٌجوز أن ٌستؤجر ببرا مدة معلومة لمابها، والماء لم ٌحصل بعمله، فلؤن ٌجوز استبجار الشاة للبنها الحاصل بعلفه والقٌام علٌها أولى. وأٌضاً : فإنه ٌجوز أن ٌستؤجر بركة ٌعشش فٌها السمك لأجله، فهذا أولى بالجواز، لأنه معلوم بالعرؾ. وهو حاصل بعلفه والقٌام على الحٌوان.

عدد الصفحات ٢٢٣

224 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وقٌاس المنع على تحرٌم بٌع اللبن فى الضرع قٌاس فإن ذاك بٌع مجهول لا ٌعرؾ قدره، وما ٌتحصل منه، وهو بٌع معدوم، فلب ٌجوز. والإجارة أوسع من البٌع ولهذا ٌجوز على المنافع المعدومة المستخلفة شٌباً بعد شا، فاللبن فى ذلك كالمنفعة سواء وإن كان عٌنا، فهذا القول هو الصحٌح. 2/39) ________________________________________ فإن خاؾ أن ٌرفعه إلى حاكم ٌبطل هذا العقد. فالحٌلة فى لزومه: أن ٌإجره الحٌوان مدة بدراهم مسماة، ثم ٌؤذن له فى علفه بها، وٌبٌحه اللبن. وهذه الحٌلة تتؤتى فى إجارة البقرة، والناقة، والجاموس، إذ ٌمكن الحرث علٌها وركوبها، وأما الشاة فلب ٌراد منها إلا الدر والنسل، فلب تتهٌؤ الإجارة على منفعتها، فالطرٌق فى ذلك: أن ٌستؤجرها لرضاع سخلة له مدة معلومة، وٌوكله فى النفقة علٌها بؤجرتها، أو ببعضها وٌبٌحه اللبن. المثال السبعون: إذا دفع إلٌه ثوبه وقال: بعه بعشرة، فما زاد فلك. فنص أحمد على صحته، تبعاً لعبد الله بن عباس، ووافقه إسحاق، ومنعه أكثرهم. ووجه الخلبؾ. أن فى هذا العقد شاببة الوكالة والإجارة والمضاربة، فمن رجح جانب الوكالة صحح العقد، ومن رجح جانب الإجازة أو المضاربة أبطله، لأن الأجرة والربح الذى جعل له مجهول. والصحٌح: الجواز لأن العشرة تجرى مجرى رأس المال فى المضاربة، وما زاد فهو كالربح، فإذا جعله كله له، كان بمنزلة الإبضاع، إذا دفع إلٌه مالاً ٌضارب به، وقال: ما ربحت فهو لك، فلٌس العقد من باب الإجارات، بل هو بالمشاركات أشبه. فإن خاؾ أن ٌرفعه إلى حاكم ٌرى بطلبنه. فالحٌلة فى ذلك: أن ٌقول: وكلتك فى بٌعه بعشرة، فإن بعته بؤكثر فلب حق لى فى الزٌادة، فٌصح هذا. وتكون الزٌادة للوكٌل. المثال الحادى والسبعون: قال الإمام أحمد، فى رواٌة مهنا: "لا بؤس أن ٌحصد الزرع وٌصرم النخل بسدس ما ٌخرج منه، وهو أحب إلى من المقاطعة" ٌعنى أن ٌقاطعه على كٌل معٌن، أو دراهم أو عروض. وكذلك نص فى رواٌة الأثرم وؼٌره، فى رجل دفع دابته إلى آخر لٌعمل علٌها، وما رزق الله بٌنهما نصفٌن: "أن ذلك جابز." وقال أحمد أٌضاً : "لا بؤس بالثوب ٌدفع بالثلث والربع"، لحدٌث جابر: "أَن الن ب ى صلّى الله 2/40) ________________________________________ تعالى علٌه وآله وسلم أَعْطَى خٌَْبَرَ عَلَى الشّطْرِ ." ونقل عنه أبو داود فٌمن ٌعطى فرسه على النصؾ من الؽنٌمة: "أرجو أن لا ٌكون به بؤس." وقال فى رواٌة إسحاق بن إبراهٌم: "إذا كان على النصؾ والربع فهو جابز." ونقل عنه أحمد بن سعٌد فٌمن دفع عبده إلى رجل لٌكتسب علٌه وٌكون له ثلث الكسب أو ربعه: "أنه جابز." ونقل عنه حرب فٌمن دفع ثوبا إلى خٌاط لٌفصله قمصانا ٌبٌعها، وله نصؾ ربحها بحق عمله فهو جابز. ونص فى رجل دفع ؼزله إلى رجل ٌنسجه ثوبا بثلث ثمنه أو ربعه: أنه جابز. وقال فى "المؽنى": وعلى قٌاس قول أحمد: ٌجوز أن ٌعطى الطحان أقفزة معلومة ٌطحنها بقفٌز دقٌق منها. وحكى عن ابن عقٌل المنع منه. واحتج بؤن رسول الله صلى الله علٌه وسلم. "نَهَى عَنْ قَفٌِزِ الطّح انِ ." قال الشٌخ: وهذا الحدٌث لا نعرفه ولا ثبت عندنا صحته. وقٌاس قول أحمد: جوازه لما ذكرنا عنه من المسابل. وكذلك لو دفع شبكته إلى صٌاد لٌصٌد بها، والسمك بٌنهما نصفٌن. قال فى "المؽنى": فقٌاس قول أحمد صحة ذلك، والسمك بٌنهما شركة. وقال ابن عقٌل: السمك للصابد، ولصاحب الشبكة أجرة مثلها.

عدد الصفحات ٢٢٤

225 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي ولو كان له على رجل مال، فقال لرجل: اقبضه منه، ولك ربعه، أو ثلثه، أو ما اقتضٌته منه فلك منه الربع أو الثلث، فهو جابز 2/41) ________________________________________ وكذلك لو ؼصبت منه عٌن، فقال لرجل: خلصها لى، ولك نصفها، جاز أٌضاً . ولو ؼرق متاعه فى البحر، فقال لرجل: ما خلصته منه، فلك نصفه، أو ربعه، جاز. ولو أبق عبده، فقال لرجل، أو قال: من رده على فله فٌه نصفه، أو ربعه، أو شردت دابته فقال ذلك، صح ذلك كله. قلت: وكذلك ٌجوز أن ٌقول له: انقض لى هذا الزٌتون بالسدس، أو الربع. أو اعصره بالثلث، أو الربع، أو اكسر هذا الحطب بالربع، أو اخبز هذا العجٌن بالربع، وما أشبه ذلك. فكل هذا جابز على نصوصه وأصوله، وهو أحب من المقاطعة فى بعض الصور. ولم ٌجوز الشافعى وأبو حنٌفة شٌباً من ذلك. وأما مالك فقال أصحابه عنه: إذا قال: احصد زرعى ولك نصفه، فذلك جابز، وإن قال: احصد الٌوم، فما حصدت فلك نصفه، لم ٌجز عند ابن القاسم وفى العٌنٌة أنه ٌجوز. فإن قال: القط زٌتونى فما لقطت فلك نصفه، فهو جابز عند ابن القاسم، وروى سحنون أنه لا ٌجوز. ولو قال: انقض زٌتونى، فما نقضت فلك نصفه، لم ٌجز عند ابن القاسم وأجازه عبد الملك بن حبٌب. فإن قال: اقبض لى المابة دٌنار التى على فلبن، ولك عشرها، جاز عند ابن القاسم وابن وهب. وعند أشهب لا ٌجوز. فلو قال: اقبض دٌنى الذى على فلبن، ولك من كل عشرة واحد، ولم ٌبٌن قدر الدٌن، لم ٌجز عند ابن وهب. وأجازه ابن القاسم وأصبػ. والذٌن منعوا الجواز فى ذلك جعلوه إجارة، والأجر فٌها مجهول، والصحٌح: أن هذا لٌس من باب الإجارات، بل من باب المشاركات، وقد نص أحمد على ذلك. فاحتج على جواز دفع الثوب بالثلث والربع بحدٌث خٌبر. وقد دلت السنة على جواز ذلك، كما فى المسند والسنن عن روٌفع بن ثابت، قال: "أنْ كانَ أَحَدُنَا فى زَمَنِ رَسُولِ الله 2/42) ________________________________________ صلى اللهُ تعالى علٌه وآله وسلمَ لٌََؤْخُذُ نِ ضْوَ أَخٌِهِ عَلَى أنّ لَهُ النِّصْؾَ مِم ا ٌَؽْنَمُ وَلَنَا النِّصؾُ، وَإَنْ كانَ أَحَدُنَا لٌََطٌرُ لَهُ الن صْلُ وَالر ٌشُ وللآخَرِ القِدْح ." وأصل هذا كله: أن النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم دفع أرض خٌبر إلى الٌهود ٌعملونها بشطر ما ٌخرج منها من ثمر أو زرع. وأجمع المسلمون على جواز المضاربة. وأنها دفع ماله لمن ٌعمل علٌه بجزء من ربحه. فكل عٌن تنمى فابدتها من العمل علٌها جاز لصاحبها دفعها لمن ٌعمل بجزء من ربحها. فهذا محض القٌاس، وموجب الأدلة. ولٌس مع المانعٌن حجة، سوى ظنهم أن هذا من باب الإجارات بعوض مجهول. وبهذا أبطلوا المساقاة والمزارعة. واستثنى قوم بعض صورها، وقالوا: المضاربة على خلبؾ القٌاس، لظنهم أنها إجارة بعوض عنده لم ٌعلم قدره. وأحمد رحمه الله عنده هذا الباب كله أطٌب وأحل من المإاجرة، لأنه فى الإجارة ٌحصل 2/43) ________________________________________ على سلبمة العوض قطعاً، والمستؤجر متردد بٌن سلبمة العوض وهلبكه فهو على خطر. وقاعدة العدل فى المعاوضات: أن ٌستوى المتعاقدان فى الرجاء والخوؾ. وهذا حاصل فى المزارعة، والمساقاة، والمضاربة، وسابر هذه الصور الملحقة بذلك، فإن المنفعة إن سلمت سلمت لهما، وإن تلفت علٌهما، وهذا من أحسن العدل. واحتج المتؤخرون من المانعٌن بحدٌث أبى سعٌد الذى رواه الدارقطنى:

عدد الصفحات ٢٢٥

226 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي "نُهِى عَنْ قَفٌِزَ الطّح انِ " وهذا الحدٌث لا ٌصح. وسمعت شٌخ الإسلبم ٌقول: هو موضوع. وحمله بعض أصحابنا على أن المنهى عنه طحن الصبرة لا ٌعلم كٌلها بقفٌز منها، لأن ماعداه مجهول، فهو كبٌعها إلا قفٌزا منها، فؤما إذا كانت معلومة القفزان، فقال: اطحن هذه العشرة بقفٌز منها، صح حبا ودقٌقاً . أما إذا كان حبا فقد استؤجره على طحن تسعة أقفزة بقفٌز حنطة. وأما إذا كان دقٌقاً شاركه فى ذلك على أن العشر للعامل وتسعة الأعشار للآخر، فٌصٌر شرٌكه بالجزء المسمى. فإن قٌل: فالشركة عندكم لا تصح بالعروض؟ قٌل: بل أصح الرواٌتٌن صحتها، وإن قلنا بالرواٌة الأخرى، فإلحاق هذه بالمساقاة والمزارعة أولى بها من إلحاقها بالمضاربة على العروض، لأن المضاربة بالعروض تتضمن التجارة والتصرؾ فى رقبة المال بإبداله بؽٌره، بخلبؾ هذا. فإن قٌل: دفع حبه إلى من ٌطحنه بجزء منه مطحونا، أو ؼزله إلى من ٌنسجه بجزء منه منسوجاً ٌتضمن محذورٌن. أحدهما: أن ٌكون طحن قدر الأجرة ونسجه مستحقاً على العامل بحكم الإجارة، ومستحقاً له بحكم كونه أجرة، وذلك متناقض. فإن كونه مستحقاً علٌه ٌقتضى مطالبة المستؤجر به، وكونه مستحقاً له ٌقتضى مطالبة المإجر به. الثانى: أن ٌكون بعض المعقود علٌه هو العوض نفسه، وذلك ممتنع. قٌل: إنما نشؤ هذا من ظن كونه إجارة، وقد بٌنا أنه مشاركة لا إجارة، ولو سلم أنه 2/44) ________________________________________ من باب المإاجرة فلب تناقض فى ذلك، فإن جهة الاستحقاق مختلفة، فإنه مستحق له بؽٌر الجهة التى ٌستحق بها علٌه، فؤى محذور فى ذلك؟ وأما كون بعض المعقود علٌه ٌكون عوضاً، فهو إنما عقد على عمله فالمعقود علٌه العمل والنفع بجزء من العٌن، وهذا أمر متصور شرعاً وحساً . فظهر أن صحة هذا الباب هى مقتضى النص والقٌاس، وبالله التوفٌق. وعلى هذا فلب ٌحتاج إلى حٌلة لتصحٌح ذلك، إلا إذا خٌؾ ؼدر أحدهما، وإبطاله للعقد، والرجوع إلى أجرة المثل. فالحٌلة فى التخلص من ذلك: أن ٌدفع إلٌه ربع الؽزل والحب، أو نصفه. وٌقول: انسج لى باقٌه بهذا القدر، فٌصٌران شرٌكٌن فى الؽزل والحب، فإذا تشاركا فٌه بعد ذلك صح، وكان بٌنهما على قدر ما شرطاه. والعجب أن المانعٌن جوزوا ذلك على هذا الوجه، وجعلوه مشاركة لا مإاجرة، فهلب أجازوه من أصله كذلك؟ وهل الاعتبار فى العقود إلا بمقاصدها وحقابقها [ومعانٌها]، دون صورها وألفاظها؟ وبالله التوفٌق. المثال الثانى والسبعون: إذا كان لرجل على رجل دٌن فتوارى عن ؼرٌمه، وله هو دٌن على آخر. فؤراد الؽرٌم أن ٌقبض دٌنه من الدٌن الذى له على ذلك، لم ٌكن له ذلك إلا بحوالة أو وكالة، وقد توارى عنه ؼرٌمه، فٌتعذر علٌه الحوالة والوكالة. فالحٌلة له فى اقتضاء دٌنه من ذلك: أن ٌوكله، فٌقول: وكلتك فى اقتضاء دٌنى الذى على فلبن، وبالخصومة فٌه، ووكلتك أن تجعل ماله علٌك قصاصاً مما لى علٌه، وأجزت أمرك فى ذلك. فٌقبل الوكٌل، وٌشهد علٌه شهودا، ثم ٌشهد الوكٌل أولبك الشهود، أو ؼٌرهم أن فلبناً وكلنى بقبض ماله على فلبن، وأن أجعله قصاصاً بما لفلبن على، وأجاز أمرى فى ذلك، وقد قبلت من فلبن ما جعل إلى من ذلك، واشهدوا أنى قد جعلت الألؾ درهم التى لفلبن على قصاصاً بالألؾ التى لفلبن موكلى علٌه، فتصٌر الألؾ قصاصاً، وٌتحول ما كان للرجل المتوارى على هذا الوكٌل للرجل الذى وكله. المثال الثالث والسبعون: إذا كان لرجل على رجل مال فؽاب الذى علٌه المال. وأراد 2/45) ________________________________________

عدد الصفحات ٢٢٦

227 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي الرجل أن ٌثبت ماله علٌه، حتى ٌحكم الحاكم علٌه وهو ؼابب، جاز للحاكم أن ٌحكم علٌه فى حال ؼٌبته مع بقابه على حجته فى أصح المذهبٌن. وهو قول أحمد فى الصحٌح عنه، ومالك، والشافعى. وعند أبى حنٌفة لا ٌجوز الحكم على الؽابب. فإذا لم ٌكن فى الناحٌة إلا حاكم ٌرى هذا القول وٌخشى صاحب الحق من ضٌاع حقه. فالحٌلة له: أن ٌجا برجل، فٌضمن لهذا الرجل الذى له المال جمٌع ماله على الرجل الؽابب، وٌسمٌه وٌنسبه، وٌشهد على ذلك، ثم ٌقدمه إلى القاضى، فٌقر الضامن بالضمان، وٌقول: قد ضمنت له ماله على فلبن بن فلبن، ولا أدرى كم له علٌه. ولا أدرى: له علٌه مال، أم لا؟ فإن القاضى ٌكلؾ المضمون له أن ٌحضر بٌنته على ذلك بماله على فلبن فإذا أحضر البٌنة قبلها القاضى بمحضر من هذا الضمٌن، وحكم على الؽابب، وعلى هذا الضامن بالمال بموجب ضمانه، وٌجعل القاضى هذا الضمٌن بالمال خصماً على الؽابب، لأنه قد ضمن ما علٌه. ولا ٌجوز الحكم على هذا الضمٌن حتى ٌحكم على المضمون عنه. ثم ٌحكم بذلك على الضمٌن لأنه فرعه، فما لم ٌثبت المال على الأصل لا ٌثبت على الفرع. المثال الرابع والسبعون: إذا ؼصبه متاعاً له، وٌقر له فى السر بعٌنه. وٌجحده فى العلبنٌة، وٌرٌد تخلٌص ماله منه. فالحٌلة له: أن ٌبٌعه ممن ٌثق به، وٌشهد له على ذلك ببٌنة عادلة. ثم ٌبٌعه بعد ذلك من الؽاصب. وٌكون بٌن البٌعٌن من المدة ما ٌعرفه الشهود لٌوقنوا بذلك عند الأداء، فإذا أشهد الؽاصب بالبٌع فى الوقت المعٌن جاء الذى باع منه المؽصوب قبله ببٌنته فٌحكم له لسبق بٌنته فٌرجع الؽاصب على المؽصوب منه بالثمن الذى دفعه إلٌه فٌُسل م العٌن للمؽصوب منه. وكذلك لو أقربها المؽصوب منه لرجل ٌثق به، ثم باعها بعد ذلك للؽاصب، ثم جاء المقر له فؤقام بٌنة على الإقرار السابق. فإن قٌل: فلو خاؾ الؽاصب من هذه الحٌلة، وقال للمؽصوب منه: لست أبتاع منك 2/46) ________________________________________ هذه السلعة، خشٌة هذا الصنٌع، ولكن آمر من ٌبتاعها منك لى، فؤراد المؽصوب منه حٌلة ترجع إلٌه بها سلعته. فالحٌلة: أن ٌبٌعها أولا ممن ٌثق به، ولا ٌكتب فى كتاب هذا الشراء الثانى قبض المشترى، فإنه إذا أقر وكٌل الؽاصب بقبض العٌن من المؽصوب منه، ثم جاء الرجل الذى كتب له المؽصوب منه الشراء، كان أولى بها من وكٌل الؽاصب لأن وقت شرابه أقدم، وإقراره بقبضها وتسلٌمها إلى الرجل المشترى لها أولا أولى، وٌرجع وكٌل الؽاصب على المؽصوب منه بالثمن الذى دفعه إلٌه. المثال الخامس والسبعون: إذا أقرضه مالاً وأجله. لزم تؤجٌله على أصح المذهبٌن، وهو مذهب مالك، وقول فى مذهب أحمد. والمنصوص عنه: أنه لا ٌتؤجل، كما هو قول الشافعى، وأبى حنٌفة، وٌدل على التؤجٌل قوله تعالى{ :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [ }المابدة: 6 ]وقوله تعالى {ٌَا أٌَ هَا ال ذٌِنَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَالاَ تَفْعَلُونَ } [الصؾ: 1- 5 ]وقوله {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ [ }الإسراء: 54] . وقوله صَلى اللهُ تعالى عَلٌَه وسلم: "المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهمْ " وقوله: "آٌَةُ المُنَافِقِ ثَلبث : إِذَا حَد ثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ ؼَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَؾَ " وقوله: "ٌُنْصَبُ لِكُلِّ ؼَادِر لواء عِنْدَ اُسْتِهِ ٌَوْمَ القٌامة بِقَدْرِ ؼُدْرَتِهِ " وقوله: "لا تَؽْدِرُوا" وقوله: "إنّ الْؽَدْر لا ٌصْلُحُ ". وقوله فى صفة المنافق: "إِذَا وَعَدَ أَخْلَؾَ ." وإخلبؾ الوعد مما فطر الله العباد على ذمه واستقباحه، وما رآه المإمنون قبٌحاً فهو عند الله قبٌح، وعلى هذا فلب حاجة إلى التحٌل على لزوم التؤجٌل. وعلى القول الأخر: قد ٌحتاج إلى حٌلة ٌلزم بها التؤجٌل.

عدد الصفحات ٢٢٧

ر الله العباد على ذمه واستقباحه، وما رآه المإمنون قبٌحاً فهو عند الله قبٌح، وعلى هذا فلب حاجة إلى التحٌل على لزوم التؤجٌل. وعلى القول الأخر: قد ٌحتاج إلى حٌلة ٌلزم بها التؤجٌل. فالحٌلة فٌه: أن ٌحٌل المستقرض صاحب المال بماله إلى سنة أو نحوها، بقدر مدة التؤجٌل، فٌكون المال على المحتال علٌه إلى ذلك الأجل ولا ٌكون للطالب، ولا لورثته على المستقرض سبٌل، ولا على المحال علٌه إلى الأجل. فإن الحوالة تنقل الحق. 2/47) ________________________________________

عدد الصفحات ٢٢٧

228 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي ولو أحال المحال علٌه صاحب المال على رجل آخر إلى ذلك الأجل جازت الحوالة، فإن مات المحال علٌه الأول، لم ٌكن لصاحب المال على تركته سبٌل، ولا على المحال علٌه الثانى. المثال السادس والسبعون: إذا رهنه دارا أو سلعة على دٌن، ولٌس عنده من ٌشهد على قدر الدٌن وٌكتبه. فالقول قول المرتهن فى قدره، ما لم ٌَد ع أكثر من قٌمته هذا قول مالك: وقال الشافعى، وأبو حنٌفة، وأحمد: القول قول الراهن، وقول مالك هو الراجح. وهو اختٌار شٌخنا، لأن الله سبحانه جعل الرهن بدلا من الكتاب ٌشهد بقدر الحق، والشهود التى تشهد به، وقابما مقامه. فلو لم ٌقبل قول المرتهن فى ذلك بطلت الوثٌقة من الرهن، وادعى المرتهن أنه رهن على أقل شا، فلم ٌكن فى الرهن فابدة. والله سبحانه وتعالى قد قال فى آٌة المداٌنة [البقرة: 181 ]التى أرشد بها عباده إلى حفظ حقوق بعضهم على بعض خشٌة ضٌاعها بالجحود، أو النسٌان، فؤرشدهم إلى حفظها بالكتاب وأكد ذلك بؤن أمرهم بكتابة الدٌن، وأمر الكاتب أن ٌكتب، ثم أكد ذلك بؤن نهاه أن ٌؤبى أن ٌكتب. ثم أعاد الأمر بؤن ٌكتب مرة أخرى، وأمر من علٌه الحق أن ٌملل، وٌتقى ربه فلب ٌبخس من الحق شٌباً . فإن تعذر إملبإه لسفهه أو صؽره أو جنونه، أو عدم استطاعته، فولٌه مؤمور بالإملبء عنه. فؤرشدهم إلى حفظها باستشهاد شهٌدٌن من الرجال أو رجل وامرأتٌن. فؤمرهم بالحفظ بالنصاب التام الذى لا ٌحتاج صاحب الحق معه إلى ٌمٌن، ونهى الشهود أن ٌؤبوا إذا دعوا إلى إقامة الشهادة. ثم أكد ذلك علٌهم بنهٌهم أن ٌمتنعوا من كتابة الحقٌر والجلٌل من الحقوق، سآمة ومللب. وأخبر أن ذلك أعدل عنده، وأقوم للشهادة. فٌتذكرها الشاهد إذا عاٌن خطه فٌقٌمها. وفى ذلك تنبٌه على أن له أن ٌقٌمها إذا رأى خطه وتٌقنه. وإلا لم ٌكن بالتعلٌل بقوله {وأقوم للشهادة[ }البقرة: 181 ]فابدة. وأخبر أن ذلك أقرب إلى الٌقٌن، وعدم الرٌب. ثم رفع عنهم الجناح بترك الكتابة 2/48) ________________________________________ إذا كان بٌعاً حاضراً فٌه التقاٌض من الجانبٌن، ٌؤمن به كل واحد من المتباٌعٌن من جحود الآخر ونسٌانه. ثم أمرهم مع ذلك بالإشهاد إذا تباٌعوا، خشٌة الجحود وؼدر كل واحد منهما بصاحبه فإذا أشهدا على التباٌع أمنا ذلك. ثم نهى الكاتب والشهٌد عن أن ٌضارا، إما بؤن ٌمتنعا من الكتابة والشهادة تحملبً وأداء، أو أن ٌطلبا على ذلك جعلب ٌضر بصاحب الحق، أو بكتم الشاهد بعض الشهادة، أو ٌإخر الكتابة والشهادة تؤخٌراً ٌضر بصاحب الحق، أو ٌمطلبه، ونحو ذلك، أو هو نهى لصاحب الحق أن ٌضار الكاتب والشهٌد، بؤن ٌشؽلهما عن ضرورتهما وحوابجهما، أو ٌكلفهما من ذلك ما ٌشق علٌهما. ثم أخبر أن ذلك فسوق بفاعله. فهذا كله عند القدرة على الكتاب والشهود. ثم ذكر ما تحفظ به الحقوق عند عدم القدرة على الكتاب والشهود، وهو السفر فى الؽالب، فقال سبحانه{ :وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَر وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهَان مَقبُوضَة [ }البقرة: 185] . فدل ذلك دلالة بٌنة أن الرهان قابمة مقام الكتاب والشهود، شاهدة مخبرة بالحق، كما ٌخبر به الكتاب والشهود. وهذا، والله أعلم، سر تقٌٌد الرهن بالسفر، لأنه حال ٌتعذر فٌها الكتاب الذى ٌنطق بالحق ؼالباً، فقام الرهن مقامه، وناب منابه، وأكد ذلك بكونه مقبوضاً للمرتهن حتى لا ٌتمكن الراهن من جحده. فلب أحسن من هذه النصٌحة، وهذا الإرشاد والتعلٌم، الذى لو أخذ به الناس لم ٌضع فى الأكثر حق أحد، ولم ٌتمكن المبطل من الجحود والنسٌان. فهذا حكمه سبحانه المتضمن لمصالح العباد فى معاشهم ومعادهم. والمقصود: أنه لو لم ٌقبل قول المرتهن على الراهن فى قدر الدٌن لم ٌكن وثٌقة ولا 2/49) ________________________________________

عدد الصفحات ٢٢٨

ه سبحانه المتضمن لمصالح العباد فى معاشهم ومعادهم. والمقصود: أنه لو لم ٌقبل قول المرتهن على الراهن فى قدر الدٌن لم ٌكن وثٌقة ولا 2/49) ________________________________________ حافظاً لدٌنه، ولا بدلا من الكتاب الشهود، فإن الراهن ٌتمكن من أخذه منه، وٌقول: إنما رهنته منه على ثمن درهم ونحوه، ومن ٌجعل القول قول الراهن، فإنه ٌصدقه على ذلك وٌقبل قوله فى رهن الربع والضٌعة على هذا القدر. فالذى نعتقده وندٌن الله به: هو قول أهل المدٌنة. فإذا أراد الرجل حفظ حقه، وخاؾ أن ٌقع التحاكم عند حاكم لا ٌرى هذا المذهب.

عدد الصفحات ٢٢٨

229 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي فالحٌلة فى قبول قوله: أن ٌسترهنه المرتهن على قٌمته، وٌدفع إلٌه ما اتفقا علٌه، وٌشهد الراهن أن الباقى من قٌمته أمانة عنده، أو قرض فى ذمته ٌطالبه به متى شاء، فٌتمكن كل واحد منهما من أخذ حقه، وٌؤمن ظلم الآخر له، والله أعلم. المثال السابع والسبعون: إذا كان لرجل على رجل ألؾ درهم، وفى ٌده رهن بالألؾ، فطالب صاحب الدٌن الؽرٌم بالألؾ، وقدمه إلى الحاكم، وقال: لى على هذا ألؾ درهم، وخاؾ أن ٌقول: وله عندى رهن بالألؾ وهو كذا وكذا. فٌقول الؽرٌم: ماله على هذه الألؾ التى ٌدعٌها، ولا شا منها، وهذا الذى ادعى أنه لى رهن فى ٌده هو لى، كما قال، ولكنه لٌس برهن، بل ودٌعة، أو عارٌة، فٌؤخذه منه وٌبطل حقه. فالحٌلة فى أمنه من ذلك: أن ٌدعى بالألؾ، فٌسؤل الحاكم المطلوب عن المال، فإما أن ٌقر به، وإما أن ٌنكره، فإن أقر به وادعى أن له رهنا لزمه المال ودفع الرهن إلى صاحبه، أو بٌع فى وفابه. وإن أنكره وقال: لٌس له على شا، ولى عنده تلك العٌن: إما الدار وإما الدابة. فلٌقل صاحب الحق للقاضى: سله عن هذا الذى ٌدعى على: على أى وجه هو عندى؟ أعارٌة، أم ؼصب أم ودٌعة، أم رهن؟ فإن ادعى أنه فى ٌده على ؼٌر وجه الرهن حلؾ على إبطال دعواه، وكان صادقاً، وإن ادعى أنه فى ٌده على وجه الرهن، قال للقاضى: سله: على كم هو رهن؟ فإن أقر بقدر الحق أقر له بالعٌن، وطالب بحقه. وإن جحد بعضه حلؾ على نفى ما ادعاه، وكان صادقاً . المثال الثامن والسبعون: إذا باعه سلعة ولم ٌقبضه إٌاها، أو أجره دارا ولم ٌتسلمها، أو زوِّجه ابنته ولم ٌسلِّمها إلٌه. ثم ادعى علٌه بالثمن، أو الأجرة، أو المهر، فخاؾ إن أنكر أن ٌستحلفه، أو ٌقٌم علٌه البٌنة بجرٌان هذه العقود، وإن أقر لزمه ما ادعى علٌه به. 2/50) ________________________________________ فالحٌلة فى تخلصه: أن ٌقول فى الجواب: إن ادعٌت هذا المبلػ من ثمن مبٌع لم أقبضه، أو إجارة دار لم تسلمها إلى، أو نكاح امرأة لم تسلمها إلى، أو كانت المرأة هى التى اد عت فقال: إن ادعٌت هذا المبلػ من مهر أو كسوة أو نفقة من نكاح لم تسلمى إلى نفسك فٌه، ولم تمكنٌنى من استٌفاء المعقود علٌه فؤنا مقر به. وإن كان ؼٌر ذلك فلب أقر به. وهذا جواب صحٌح ٌتخلص به. فإن قٌل: فهذا تعلٌق للئقرار بالشرط، والإقرار لا ٌصح تعلٌقه، كما لو قال: إن شاء الله، أو إن شاء زٌد، فله على ألؾ. قٌل: بل ٌصح تعلٌق الإقرار بالشرط فى الجملة، كقوله: إذا جاء رأس الشهر فله على ألؾ، فهذا إقرار صحٌح، ولا ٌلزمه قبل مجًء الشهر، وكذا لو قال: إن شهد فلبن على بما ادعاه صدقته، صح التعلٌق. فإذا شهد به علٌه فلبن كان مقراً به، ولا فرق بٌن تقدٌم الشرط وتؤخٌره، كما فى تعلٌق الطلبق والعتاق والخلع. وفٌه وجه آخر: أنه إن أخر الشرط لم ٌنفعه، وكان إقراراً ناجزاً . وهذا ضعٌؾ جداً، فإن الكلبم بآخره، ولو بطل الشرط الملحق به لبطل الاستثناء والبدل والصفة، فإن ذلك ٌؽٌر الكلبم، وٌخرجه من العموم إلى الخصوص. والشرط ٌخرجه من الإطلبق إلى التقٌٌد، فهو أولى بالصحة. وقد جاء تؤخٌر الشرط فى القرآن فٌما هو أبلػ من الإقرار. كقوله تعالى، حاكٌا عن نبٌه شعٌب أنه قال لقومه{ :قَدِ افْتَرٌَْنَا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْناَ فِى مِل تِكُمْ [ }الأعراؾ: 89] . وقد وافق صاحب هذا الوجه على أنه إذا قال: له على ألؾ درهم إذا جاء رأس الشهر: أنه ٌصح، وجها واحداً . وهذا ٌبطل تعلٌله بؤن إلحاق الشرط بعد الخبر كالرجوع عن الإقرار. وعلى هذا فلو قال: له على ألؾ مإجلة، صح الإقرار ولزمه الألؾ مإجلبً . وقٌل: القول قول خصمه فى حلوله، وشبهة هذا: أنه مقر بالدٌن مدع لحلوله وهذا ظاهر البطلبن، فإنه إنما أقر به على

عدد الصفحات ٢٢٩

وعلى هذا فلو قال: له على ألؾ مإجلة، صح الإقرار ولزمه الألؾ مإجلبً . وقٌل: القول قول خصمه فى حلوله، وشبهة هذا: أنه مقر بالدٌن مدع لحلوله وهذا ظاهر البطلبن، فإنه إنما أقر به على هذه الصفة فلب ٌجوز إلزامه به مطلقاً، كما لو وصفها بنقد ؼٌر النقد الؽالب، أو استثنى منها شٌباً . 2/51) ________________________________________

عدد الصفحات ٢٢٩

230 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وكذلك لو قال: له على ألؾ من ثمن مبٌع لم أقبضه، أو أجرة عن دار لم أتسلمها، أو قال: هلك قبل التمكن من قبضه، على أصح الوجهٌن، لأنه إنما أقر به على هذه الصفة، فلب ٌجوز إلزامه به مطلقاً . وكذا لو قال: كان له على ألؾ فقصٌته، لم ٌلزمه، لأنه إنما أقر به فى الماضى، لا فى الآن، هذا منصوص أحمد، ولٌس الكلبم بمتناقض فى نفسه، فٌكون بمنزلة قوله: له على ألؾ لا تلزمنى. والفرق بٌن الكلبمٌن أظهر من أن ٌحتاج إلى بٌان. وعن أحمد رواٌة أخرى: أنه مقر بالحق مدع لقضابه، فلب ٌقبل منه إلا ببٌنة. وهذا قول الأبمة الثلبثة. وعنه رواٌة ثالثة: أن هذا لٌس بجواب صحٌح، فٌطالب برد الجواب. وعلى هذا، فإذا قال: له على ألؾ قضٌته إٌاه. ففٌه ثلبث رواٌات منصوصات. إحداهن: أنه ؼٌر مقر، كما لو قال: كان له على. والثانٌة: أنه مقر مدع للقضاء، فلب ٌقبل منه إلا ببٌنة. والثالثة: أنه لا ٌسمع منه دعوى القضاء، ولو أقام به بٌنة. بل ٌكون مكذبا لها، وعلى هذا إذا قال: كان له على، ولم ٌزد على هذا فهو مقر. وخرج أنه ؼٌر مقر من نصه، على أنه إذا قال: كان له على وقضٌته: أنه ؼٌر مقر، وهو تخرٌج فى ؼاٌة الصحة، فإن أحمد لم ٌجعله ؼٌر مقر من قوله: وقضٌته. فإن هذا دعوى منه للقضاء، وإنما جعله كذلك من جهة أنه أخبر عن الماضى، لا عن الحال، فلب ٌلزم بكونه فى ذمته فى الحال، وهو لم ٌقربه. والمقصود: أن المدعى علٌه إذا كان مظلوماً، فالحٌلة فى تخلصه، أن ٌقول: إن ادعٌت كذا من جهة كذا وكذا، فؤنا ؼٌر مقر به، وإن ادعٌته من جهة كذا وكذا فؤنا مقر به، كان جواباً صحٌحاً، ولم ٌكن مقراً على الإطلبق. المثال التاسع والسبعون: قال أصحابنا: لا ٌملك البابع حبس المبٌع على قبض ثمنه، بل ٌجبر على تسلٌمه إلى المشترى، ثم إن كان الثمن معٌنا فتشاحنا فى المبتدئ بالتسلٌم، جعل بٌنهما عدل ٌقبض منهما، وٌسلم إلٌهما. وإن كان دٌناً أجبر البابع على التسلٌم، ثم ٌجبر 2/52) ________________________________________ المشترى على دفع الثمن. فإن كان ماله ؼاببا عن المجلس حجر علٌه فى ماله كله حتى ٌسلم الثمن. وإن كان ؼابباً عن البلد فوق مسافة القصر، ثبت للبابع الفسخ. وإن كان دونها، فهل ٌحجر علٌه، أو ٌثبت للبابع الفسخ؟ على وجهٌن. وإن كان المشترى معسراً، فللبابع الفسخ والرجوع فى عٌن ماله. هذا منصوص أحمد، والشافعى. وللشافعٌة وجه: أنه تباع السلعة، وٌقضى دٌنه من ثمنها. فإن فضل له فضل أخذه وإن فضل علٌه شا استقر فى ذمته. والصحٌح: أن البابع ٌملك حبس السلعة على الثمن، حتى ٌقبضه، هذا هو موجب العدل، وإلا ففى تمكٌن المشترى من القبض قبل الإقباض إضرار بالبابع، فإنه قد ٌتلؾ المبٌع بؤن ٌكون طعاماً أو شراباً فٌستهلكه، وٌتعذر أو ٌتعسر علٌه مطالبته بالثمن فٌضر به ولا ٌزول ضرره إلا بحبس المبٌع على ثمنه. وعلى هذا، لو دفع الثمن إلا درهما منه، فله حبس المبٌع كله على باقى الثمن، كما نقول فى الرهن. وفٌه قول آخر: أنه ٌملك أن ٌتسلم من المبٌع بقدر ما دفع من الثمن، لأن كل جزء من المبٌع فى مقابلة كل جزء من أجزاء الثمن، فإذا سلم بعض الثمن ملك تسلٌم ما ٌقابله. والفرق بٌنه وبٌن الرهن: أن الرهن لٌس بعوض من الدٌن. وإنما هو وثٌقة، فملك حبسه إلى أن ٌستوفى جمٌع الدٌن. والأول هو الصحٌح، لأنه إنما رضى بإخراج المبٌع من ملكه إذا سلم له جمٌع الثمن، ولم ٌرض بإخراجه، ولا إخراج شا منه ببعض الثمن. فإذا خاؾ البابع أن ٌجبر على التسلٌم، ثم ٌحال على تقاضى المشترى. فالحٌلة له فى الأمن من ذلك: أن ٌبٌعه العٌن بشرط أن ٌرتهنها على ثمنها، وٌجوز شرط الرهن والضمٌن فى عقد البٌع، وٌصح رهنه قبل قبضه على ثمنه فى أصح الوجهٌن، كما ٌصح رهنه قبل القبض بدٌن آخر ؼٌر ثمنه، ومن ؼٌر البابع، بل رهنه على ثمنه أولى.

عدد الصفحات ٢٣٠

هنها على ثمنها، وٌجوز شرط الرهن والضمٌن فى عقد البٌع، وٌصح رهنه قبل قبضه على ثمنه فى أصح الوجهٌن، كما ٌصح رهنه قبل القبض بدٌن آخر ؼٌر ثمنه، ومن ؼٌر البابع، بل رهنه على ثمنه أولى. فإنه ٌملك حبسه على الثمن بدون الرهن كما تقدم، فلؤن ٌصح حبسه على الثمن رهنا أولى وأحرى.

عدد الصفحات ٢٣٠