بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، والصـلاة والس ـلام على رسول الله. فهذه فوائد وخلاصات مجموعة في : عبادات العَشْر الأوائِل من ذي الحِجَّة ، أسأل الله أن ينفع بها. محمد صالح المنجد
عدد الصفحات ٢1. فاضلَ الله تعالى بين مخلوقاتِه، ورفعَ ب عضَها على بعضٍ درجات ، ففضَّل بعضَ الأيَّامِ والشهورِ على بعضٍ، فجعلَ الأيَّامَ العَشْرَ الأُوَل من ذي الحِجَّة أفضلَ أيَّامِ الدُّنيا، و جعل أفضلها يوم النَّحر، وأفضل أيَّام الأسبوع يوم الجُمُعة، وأفضل الليالي : ليالي العَشْرِ الأواخرِ من رمضان ، وأفضلها ليلة القَدرر.
عدد الصفحات ٣2. لله في أيَّامِ الدَّهْرِ نَفَحاتٌ وهِباتٌ ، يمتنُّ بها على عبادِه الموحِّدين، ومنها: العَشْرُ الأوائِلُ من ذي الحِجَّة ؛ فه ي موسِمٌ عظيمٌ من مواسِم الطاعات، يترقَّبه المؤمنون، ويشتاقُ إليه عِبادُ الله المُوَحِّدون، رفعًا للدَّرجات، وسدًّا للخَلَل و استدراكًا للنقص، وتعويضًا لما فات ؛ ف لنجرتَهِدر فيها، ولر نلتَمِسر رحماتِ الله.
عدد الصفحات ٤3. العَشْْ الأوائِلُ من ذي الحِجَّة أفضلُ أيَّام الدُّنيا على الإطلاق ؛ ففي الحديث: «مَا مِنر أَيَّامٍ الرعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَنَّ أَحَبُّ إِلََ الله مِنر هَذِهِ الأرَيَّامِ الرعَشْرِ »،فقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَلا الجرِهَادُ فيِ سَبِيلِ الله؟ فقَالَ: «وَ الجرِهَادُ فيِ سَبِيلِ الله، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفرسِهِ وَمَالِهِ فَلَمر يَررجِعر مِنر ذَلِكَ بِشََرءٍ »(1)،وفي رواية : «ما العمل
عدد الصفحات ٥أيام أفضل ...»، وفي رواية : «أرجى»، وفي رواية: «أزكى». 4. فرائِضُالأعمال في هذه العَشْْ أفضلُ من الفرائض في غيرها، ومُضاعَفَتُها أكثر، والنوافل فيها أفضل من نوافل غيرها ، لكن نوافل العَشْر ليست أفضلَ مِن فرائضِ غيرِه ا(2). 5. فالصَّلاة في هذه العَشْر أفضل مِن الصلاة في سائر السَّنة، وكذا الصوم،
عدد الصفحات ٦وقراءة القرآن، والذِّكر ر، والدُّعاء، والتضرُّع إلَ الله، وبِرُّ الوالدَين، وصلة الرَّحِم، وقضاء حوائج الناس، وزيارة المرضى، واتِّباع الجنائز، والإحسان إلَ الجار، وإطرعام الطعام، والأعمال التي يتعدَّى نفعُها، وهكذا. 6. فَضْل العَشْْ والعملِ فيها يعُمُّ النهارَ واللَّ يل، لكن ليالي العَشْر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي
عدد الصفحات ٧عَشْرِ ذي الحِجَّة؛ لاشتمالها على ليلة القَدرر، وأيَّام العَ شْر من ذي الحِ جَّة أفضل؛ لاشتمالها على يوم النحر ويوم عَ رَ فة ويوم التروية (3). 7. تَْ تَ مِ عُ في هذه العَشِْْ أنواعٌ من العبادات العظيمة ، لا تَر تَ مِ عُ في غيرها، وهي: الحَجّ، والأضُحية ، بالإضافة إلَ الصلاة، والصِّيام، والصَّدَ قة (4).
عدد الصفحات ٨8. مِن فَضْل العَشْْ: أنَّ الله تعا أقسمَ بلياليها الفاضِ لة؛ فقال: [وَالرفَجررِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ]،واللَّيالي العشْ هي: عَ شْر ذي الحِ جَّة ، في قول جمهور المفسِِّّين من السَّ لَ ف وغيرهم(5). 9. ومِن فَضْل العَشْْ أنََّّا الأيَّامُ المعلوماتُ المُ بارَ كات التي شرعَ الله تعالَ ذِكرَه فيها على ما رزقَ من بهيمة الأنعام؛ كما قال: [لِيَشرهَدُوا مَنَافِعَ
عدد الصفحات ٩لهَُمر وَيَذركُرُوا اسرمَ الله فيِ أَيَّامٍ مَعرلُومَاتٍ عَلىَ مَا رَزَقَهُمر مِ نر بهَِيمَةِ الأرَنرعَامِ ]،والأيَّ ام المعلومات هي أيَّام العَ شْر الأُوَل من ذي الحِجَّة ، عند جمهور العلماء وأكثر المفسِِّّين (6). 11. هذه العَ شْْ ه «خاتمة الأشهرِ المعلوماتِ أشهرِ الحَج ، التي قال الله فيها: [الحرَجُّ أَشرهُرٌ مَعرلُومَاتٌ ]، وهي: شوال وذو ال قَ عر دة وعَ شْر من ذي الحِجَّة ، كما رُوِيَ ذلك عن كثير
عدد الصفحات ١٠من الصحابة، كعمر، وابنه عبد الله، وعلّ ، وابن مسعود ، وابن عبَّ اس، وابن الزُّ بَ ير، وغيرهم، وهو قول أكثر التابعين» (7). 11. مِن فَضْل العَشْْ أنَّ فيها يومَ عَ رَ فة، الذي أكمل اللهُ فيه الدِّين، وأتمَّ النِّعر مَة على المسلمين ، كما قال سبحانه: [الريَورمَ أَكرمَلرتُ لَكُمر دِينَكُمر وَأَتْرَمرتُ عَلَيركُمر نِعر مَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإرِسرلا مَ دِيرنا].
عدد الصفحات ١١12. مِن فَضْل العَشْْ: أن فيها يومَ النَّحْر ، يوم الحَجِّ الأكبر، وهو أعظَم الأيَّام عند الله تعالَ؛ كما في الحديث: «إِنَّ أَعرظَمَ الأرَيَّامِ عِنردَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالََ: يَورمُ النَّحررِ ، ثُمَّ يَورمُ الرقَرِّ »(8). [يوم القرّ: هو الريَورمُ الَّذِي يل يَورمَ النَّحررِ ، سُمِّي بذلك لأَِنَّ النَّاسَ يَقِرُّونَ فِيهِ بِمِنًى ، بَعردَ أَنر فَرَغُوا مِنر طَوَافِ الإرِفَاضَةِ وَالنَّحررِ وَاسرترََاحُوا . 13. العمل الصالحُ في هذه العَشْْ أفضلُ من غيرِه ؛ لِشََْفِ الزَّمان بالنِّسبة لأهلِ الأمصار، وشرََفِ
عدد الصفحات ١٢الزمان و المكان لحُجَّاجِ بيتِ الله الحرام. 14. كان السَّلَفُ الصالح رَحمَِهم ا يحرِصون أشدَّ الحِرْصِ على الاجتهاد في ه ذه العَشْْ بأنواع الطاعة ، وكانوا يعظِّمونَّا غايةَ التعظيم. فكان سعيدُ بنُ جُ بَ ير إذا دخلَ العشْ اجتهدَ اجتهادً ا شديدًا، حتى ما يكاد يَ قر دِ ر عليه ! وكان يحثُّ على
عدد الصفحات ١٣العبادة في ليالي العَشْر ويقول «لا تُطرفِئُوا سُُُجَكُمر لَيَاليِ الرعَشْرِ ». ويقولأبو عُ ثمان النَّهديّ : «كانوا يُ عَ ظِّ مون ثلاث عشْات: العَ شْر الأخير من رمضان، والعَ شْر الأوَ ل من ذي الحِ جَّ ة، والعَ شْر الأوَ ل من محرَّ م» 15. على المسلم أن يُبادِرَ إلى اغْتِنام هذه العَشْْ - الأيَّام والليالي - في التعبُّد
عدد الصفحات ١٤والأعمال الصالحة ، وتعمير الأوقات بالطاعات والقُرُبات. وعجيبٌ أنَّ نَجِدَ في أنفُسِنا النشاطَ والجِدَّ والاجتهادَ للعمل والطاعة في رمضان، ثم نكسَ ل ونفترُ في هذه الأيَّام، مع أنََّّا أعظَمُ من أيَّام رمضان، والعمل فيها أحبُّ وأفضلُ عند الله تعالَ! 16. الحذَر الحذَ ر من ضياعِ الأوقاتِ في هذه العَشْرِ في النَّ وم، والقيل
عدد الصفحات ١٥والقال، ومشاهدةالمقاطع والقنوات، والانشغال بمواقع التواصُل؛ ف إنَّ هذا الموسم غنيمةٌ وفُرصة لا تعوَّض . 17. أفضلُ الأعمالِ في هذه العَشْْ الحَجُّ المبرور ، و«الحَجُّ المبرور ليسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الجرَنَّةُ »(9)،خاصَّةً إذا كان حَجَّ الفريضة، «فأتى به على أكمَ لِ وجوه البرِِّ ، من أداءِ الواجبات واجتنابِ المحرَّمات، وانضمَّ إلَ
عدد الصفحات ١٦ذلك الإحسانُ إلَ الناس ، ببذل السلام وإطعام الطعام، وضمَّ إليه كثرةَ ذِكر الله عزَّ وجلَّ ، والعَجَّ والثَّجَ -وهو رفع الصوت بالتلبية وسَوق الهَدري -» (11). 18. يسنُّ الإكثار في هذ ه العَشْْ مِن ذِكْر الله تعالى، في كلِّ الأوقاتِ وعلى جميعِ الأحوالِ، قائماً وجالسًا ومضطجِعًا، راكبًا وماشيًا .
عدد الصفحات ١٧