المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية

غير معروف

صفحة ١ من ٤٢

/uni0662/uni0660/uni0661/uni0669/uni0661/uni0664/uni0664/uni0660 /uniFE94/uniFEF4/uniFEE7/uniFE8E/uniFE9C/uniFEDF/uni0627 /uniFE94/uniFECC/uniFE92/uniFEC4/uniFEDF/uni0627

عدد الصفحات ٣

5 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المقــدّمَة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن الله تعالى فطر الإنسان على الإحساس بوجود عالم آخر بعد الموت وحياة أخرى بعد هذه الحياة، فتجد بني آدم يشتاقون إلى حياة خالدة ولو في عالم غير هذا العالم، وهذا الإحساس شائع في نفوس البشر بحيث لا يمكن النظر إليه باستخفاف. وقد حاول البشر منذ الأزل أن يعرفوا أوصاف هذا العالم الآخر، ولكن لا يخلو وصف الناس لما بعد الموت من التخرص والتقول بغير علم، لذلك جاءت الرسالات السماوية مبينة حقيقة ذلك اليوم ومبشرة بحياة أخرى بعد الموت، وجعلت مصير كل إنسان مرتهن بما قدمت يداه في الحياة الدنيا. وحيث إن القرآن الكريم خاتم لجميع الرسالات السماوية وليس بعده رسالة تبين للناس ما يختلفون فيه وما يستجد في حياتهم، فإنه جاء وافيًا بمطالب الروح والجسد في تعاليمه وتوجيهاته. ﭛ ﴿ولما كان الجدل مرتكزًا في بني الإنسان جبلة وطبعا -كما قال تعالى: -، وكان الاقتناع بحياة أخرى بعد ]54[﴾ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ الموت من الأمور التي شغلت فكر العالم أجمع، فإن القرآن جاء وافيًا بالأدلة

عدد الصفحات ٥

6 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية والبراهين القاطعة على البعث والجزاء، وعرض ذلك في نماذج حية وضمنها شُبه المنكرين، ولم يتركها تمر دون مناقشة لها، بل أبطل شبههم بالمنطق الصحيح والبراهين العقلية والحسية التي تزيل فكرة الفناء الأبدي التي علقت ببعض الأفكار السقيمة، وتطمئن المؤمن وتدفعه للعمل الصالح، وتحيي عنده آمال التسابق إلى الدرجات العلى في حياة أفضل. وقد بين لنا القرآن ما يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه والنفخ في الصور والبعث والحشر والنشر والشفاعة والحساب والصحف والميزان والحوض والصراط والنار والجنة وغير ذلك مما يكون بعد الموت، بينه بياناً شافيًا وفصَّله تفصيلاً واضحًا حتى كأننا وإياه رأي العين. ورغبة مني في الإسهام في استخراج هذا البيان وهذا الوصف الشامل، والرد على المنكرين -سواء كان إنكارًا كليًا أو جزئيًا- كتبت هذه الرسالة. وأهمية هذه الرسالة تتضح في أمور كثيرة، منها: - البيان التام والوصف الشامل والتصوير الكامل لجميع أحداث اليوم 1 الآخر، مما يجيب على الكثير من التساؤلات - عموم الفائدة فيه للعالم والعامي والخطيب والواعظ والرجل والمرأة 2 والصغير والكبير - التأثير البالغ الذي يحدثه الإيمان أو الكفر باليوم الآخر في حياة 3 الإنسان، بل في حياة البشرية قاطبة وأما أسباب اختياري هذا الموضوع فهي على النحو التالي: - انتشار التكذيب بالبعث في هذا العصر لاسيما عند الشيوعيين ومن 1

عدد الصفحات ٦

7 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية شايعهم من أهل الإسلام، فكان لزامًا علينا الرد عليهم بالأدلة العقلية والنقليه. - عدم الكتابة في هذا الموضوع -حسب اطلاعي- من هذا الجانب وهو 2 الجانب القرآني فقط، وعدم وجود رسالة بهذا التقسيم للموضوع، جامعة لجل جوانبه أو حاصرة لغالب مسائله. - الإحاطة بتفسير جزء كبير من القرآن، ومحاولة استخراج بعض ما 3 احتواه كتاب الله في هذا الموضوع من العلم والفوائد والمعارف منطوقه ومفهومه ولوازمه وإشاراته، وبيان أنه كله حق. - الكثير من الإشكالات في هذا الباب تحتاج الجواب عنها وبيان وجهها، 4 والتوفيق بين الكثير من المسائل التي ظاهرها التعارض - طعن بعض المعاصرين في بعض المباحث والتشكيك فيها مع أن 5 الدليل صحيح صريح فيها - عدم التعرض لبعض المباحث في اليوم الآخر بالكتابة، حيث لم أجد 6 -حسب إطلاعي- من تكلم عنها - بعض المباحث كُتبت فيها كتابات لكنها لا تزال تحتاج إلى مزيد 7 توضيح وتحقيق وبيان - الاهتمام البالغ من الشارع باليوم الآخر كما سيتضح هذا فيما يأتي.8 - الغالب في مواضيع الرسائل العلمية هو الطرح العلمي البحت مما 9 يجعل الرسالة فيها شيء من الجفاف والثقل، بينما الجانب الإيما في هذا الموضوع يكسب الرسالة الكثير من رقة القلب.

عدد الصفحات ٧

8 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية وقد واجهتني في مسيرة هذه الرسالة صعوبات، منها - كثرة الآيات التي تتحدث عن أحداث اليوم الآخر، حيث وجدت أكثر 1 من ألف وستمائة آية تتحدث عن هذا الموضوع، أي ما يقارب من ربع القرآن، فأخذت مني جهداً ووقتًا في تجميعها وترتيبها وتفسيرها. - تشعب الموضوع وكثرة مسائله وصعوبة حصرها.2 - اجتهدت اجتهادًا طويلاً في ترتيب الأحداث والوقائع، حيث إن 3 ، مما كان يستوقفني في أوقات كثيرة )1(الاختلاف في ترتيبها شديد ويضطرني لزيادة البحث والمراجعة للمصادر وسؤال العلماء مشافهة. - عدم تعرض المتحدثين عن اليوم الآخر لبعض المباحث مع أهميتها، 4 فاحتاج مني جهدًا خاصًا في تجميع مادتها وترتيبها وشرحها - كثرة الإشكالات، واحتياج كثير من المسائل التحقيق فيها.5 وأما منهجي في هذه الرسالة فهو على النحو التا - عزوت الآيات إلى سورها مع بيان رقم الآية، وأجعلها بين معكوفين 1 بعد الآية مباشرة في صلب الرسالة، وهذا في أول ذكر للآية فقط - خرجت الأحاديث التي أذكرها، فإن كان الحديث في الصحيحين 2 او أحدهما بيَّنت موضعه فيهما وأكتفي بذلك، وأما إن كان عند غيرهما فإني أخرجه من السنن الأربعة مع المسند للإمام أحمد، فإن لم يكن في هذه الكتب أيضًا خرَّجته من الكتاب الذي هو فيه فقط ، في كتاب البدور 221 انظر على سبيل المثال: باب ترتيب أحوال يوم القيامة على سبيل الإجمال، ص (1( السافرة في أحوال الآخرة، للإمام السيوطي، تحقيق محمد حسن الشافعي، طبعة دار الكتب العلمة، .1بيروت، ط

عدد الصفحات ٨

9 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية أو أحيل على الكتب التي خرجته، ثم أذكر تصحيح العلماء للحديث، فإن لم أجد اجتهدت في تصحيحه أو تضعيفه حسب ما قرره علماء الحديث. - التزمت بتخريج الأحاديث التي أذكرها، وأما التي تأتي ضمنًا في نقلي 3 عن بعض العلماء فإني لا ألتزم بتخريجها، لأني إنما أستأنس بأقوالهم لا بنقلهم. - من منهجي أن لا أخرج عن كتاب الله إلى زيادات السنة أو الصحابة أو 4 الكتب السابقة إلاًّ ما كان منها شارحًا أو موافقًا أو مبينًا أو مقيدًا ما كتاب الله، بل اكتفي بالقرآن. - قمت بترتيب أحداث اليوم الآخر ترتيبًا زمانيًا حسب وقوعها.5 - في الغالب إنما أنقل عن العلماء لزيادة توضيح أو حلٍّ لمشكل أو تنبيهٍ 6 مهمٍّ أو توثيق معلومة، وأما إن كانت المسألة واضحة فإني أكتفي بما في الكتاب والسنَّه أو أعلق تعليقا بسيطا. - في النقل عن العلماء أكتفي -غالبًا- بالنقل عن إمام واحد أو اثنين 7 رغبة في الاختصار، لأن أكثر الكلام هو نفسه عند الجميع ولكن العبارات تختلف، إلا في المسائل الخلافية فإني أستوعب الخلاف وأذكر الأقوال والترجيح. - وضعت تحت الشاهد من الآية خطًا للتنبيه على موضعه وطلبًا للاختصار.8 - جعلت الشاهد من الأحاديث والأخبار والآثار بخط عريض للتنبيه عليه9 - لم ألتزم في الموضع الواحد ذكر جميع الآيات التي تدل على المبحث،10 بل أحيانًا أكتفي ببعضها -لاسيما إن كانت كثيرة- وأحيانا أذكرها كلها

عدد الصفحات ٩

10 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية - لا أعلق على جميع الآيات التي أذكرها، ففي بعض الآيات من 11 الجلاء والوضوح والبيان والبلاغة والفصاحة ما يغني عن كل تعليق وشرح، فإن احتاجت توضيحًا اكتفيت لشرح الآية بالحديث النبوي؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومما ينبغي أن يعلم: أن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث؛ إذا عرف تفسيرها وما أريد بها من ، لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ﷺجهة الرسول .)1(ولا غيرهم فإن كانت الآية تحتاج إلى تفسير؛ ولم أجد في السنَّه ما يشرحها فإني أرجع إلى كتب اللغة وتفاسير القرآن وكتب العقائد وأقوال العلماء حتى يتضح معناها. - أجبت على ما وقع لي من إشكالات في البحث.12 - ترجمتُ للأعلام غير المشهورين، وأما من كان معروفًا كالصحابة 13 وكبار التابعين وجهابذة العلماء فلم أترجم لهم لشهرتهم، وإنما أترجم لمن أذكره، وأما من يأتي اسمه في النقل عن غيري فإني لا أترجم له. - حاولت بعد تدبر الآيات وإعادة النظر فيها وتقليب المصحف 14 وقراءته قراءة تمعن وفَهم أن أضع كل آية في مبحثها، وكثيراً ما كنت أرجع إلى كتب التفسير لتأكيد فهمي من الآية حتى حصرت جميع الآيات من كتاب الله ووضعتها في مباحثها، وبعد الانتهاء من كتابة البحث تناولت القرآن مرة أخرى فإذا معانيه تزداد، واتضحت لي أمور لم أكن أعرفها إلاّ بعد كثرة الاطلاع وكتابة الرسالة، فرجعت مرة أخرى ووضعت كل آية في مبحثها. (.287 /7 مجموع الفتاوى لابن تيمية (1(

عدد الصفحات ١٠

11 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية - وبعد الانتهاء من حصر الآيات وترتيبها قمت بقراءة أحاديث النبي15 عن اليوم الآخر في الكتب الستة، ثم في غيرها من الكتب التيﷺ تجمع الأحاديث مرتبة على حسب المواضيع كجامع الأصول، وترتيب الجامع الصغير، ومجمع الزوائد، وجمع الفوائد، والبعث والنشور، والبدور السافرة، وغيرها من الكتب التي تجمع الأحاديث من غير تعليق. - وبعد الانتهاء من حصر الآيات والأحاديث في الموضوع وتوزيعها في 16 مباحثها بعد ترتيبها؛ قمت بدراسة الرسالة مبحثًا مبحثًا حتى خرجتْ في هذه الصورة، وأرجو أن أكون بذلك قد حققتُ شيئًا مفيدًا. وقبل ان أضع القلم فإن هنا قاعدة مهمة في تفسير القرآن، وقد كان لها أثر كبير في فهمي للآيات وفي الترجيح وحسم الاختلاف: القاعدة هي: (إذا احتمل اللفظ معاني عدة ولم يمتنع إرادة الجميع؛ حمل ، وهذا من أنواع إعجاز القرآن وبلاغته.)1( عليها والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. *** )، فقد نقل 2/8.7( 1997،1 انظر: كتاب قواعد التفسير لخالد السبت، الخبر، دار ابن عفان، ط (1( هذه القاعدة عن كثير من الأئمة كابن جرير وابن تيمية وابن القيم وابن حجر والطاهر بن عاشور والشنقيطي وغيرهم.

عدد الصفحات ١١

التمهيد المبحث الأول: المقصود باليوم الآخر المبحث الثاني: بعث الناس من خصائص الربوبية المبحث الثالث: كفر من كذب باليوم الآخر المبحث الرابع: وجوب الإيمان باليوم الآخر المبحث الخامس: أهل الكتاب يؤمنون باليوم الآخر المبحث السادس: كفر من كذب باليوم الآخر في شرع من قبلنا المبحث السابع: من الإيمان باليوم الآخر الخوف منه المبحث الثامن: أثر الإيمان باليوم الآخر المبحث التاسع: أثر الكفر باليوم الآخر

عدد الصفحات ١٣

15 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الأول المقصود باليوم الآخر لغـــــة: : (أخر): الهمزة والخاء والراء أصل واحد صحيح، $قال ابن فارس إليه ترجع فروعه وهو خلاف التقدم. وقال الخليل: فعل الله بالآخِر أي بالأبعد، وابن دُريد يقول: الآخر تالي .)1(للأول وقال ابن منظور: (الآخِر والآخِرة نقيض المتقدم والمتقدمة، والمستأخر نقيض المستقدم، والآخِر، بالفتح: أحد الشيئين، والأنثى أخرى، وقال: الآخر بمعنى غير، كقولك رجل آخر وثوب آخر، وقال: ومعنى (آخر)؛ شيء غير .)2(الأول، وقال: وأُخر جمع أخرى، وأخرى تأنيث آخر .)3(وقال الراغب الأصفهاني: (آخِر يقابل به الأول، وآخَر يقابل به الواحد إذن فالعرب تستعمل (آخَر) في موضع، وتستعمل (آخِر) في موضع؛ فإذا وُجد من شيء ما فردان قالوا: الأول والآخَر، ولا يقولون الأول والثاني، فمثلا؛ يقولون: دخل رجل ثم دخل رجل آخَر، فهذا يفيد ان الذي دخل رجلان ويفيد أنه لم يدخل أحد غيرهما، ومنه قولهم: ربيع الأول وربيع الآخَر، وجمادى الأولى وجمادى الآخرة، ولا يقولون: ربيع الثاني وجمادى الثانية كما تقول العامة. .1)، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيل، ط70/1 معجم مقاييس اللغة لابن فارس (1( .1)، دار صادر، بيروت، ط14،13،12 /4 لسان العرب لابن منظور (2( .1991،1 )، دار القلم، بيروت، ط68 مفردات ألفا ظ القرآن، للراغب الأصفها (3(

عدد الصفحات ١٥

16 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية وأما إذا وجد أكثر من اثنين قالوا: الأول والثاني والآخِر، ولا يقولون الآخَر، فمثلاً؛ يقولون: دخل رجل ثم دخل ثانٍ ثم دخل الآخِر. وهذا التفصيل سوف يفيدنا في توضيح بعض المسائل كما في فصل النفخ في الصور. شــــرعًا: :)1(اليوم الآخِر في العرف الشرعي له معنيان يبدأ عند نفخة الصور الثانية، وهو ما يحصل من - باعتبار الناس أجمعين:1 ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ﴿النفخ بالصور إلى استقرار الناس في الجنة أو النار، قال تعالى: ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ الواقعة وهي القيامة الكبرى، ، فإذا نفخ في الصور وقعت ]15-13[﴾ﭿ ﮘ ﴿، وقال تعالى: ]20[﴾ﮅ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﴿وقال تعالى: .]42[﴾ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ * وقد يكون باعتبار بعض الناس -وهم الذين تدركهم الشمس وهم أحياء-: فإن القيامة تقوم عند نفخة الصور الأولى. هو ما يحصل للإنسان من ساعة الاحتضار إلى دخول - باعتبار الأفراد: 2 الجنة أو النار فمن مات فقد قامت قيامته، ودخل في حكم الآخرة. عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان رجال من الأعراب جفاة يأتون فيسألونه متى الساعة، فكان ينظر إلى أصغرهم فيقولﷺ النبي .74)، وأشراط الساعة للوابل، ص15/ 1 انظر: النهاية في الفتن والملاحم لابن كث (1(

عدد الصفحات ١٦

17 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية .)1(لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم فسمَّى موتهم قيام ساعة، ولكنها قيامة صغرى. قال ابن كثير في النهاية -في تفسير هذا الحديث-: (المراد انخرام قرنهم، ودخولهم في عالم الآخرة، فإن كل من مات فقد دخل في حكم الآخرة، وبعض .)2(الناس يقول: من مات فقد قامت قيامته، وهذا الكلام بهذا المعنى صحيح وقلَّ من نبه على دخول الاحتضار في اليوم الآخر، مع أن الأدلة صريحة فيه، ومن هذه الأدلة ما أخرجه الإمام أحمد عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد، فجلس رسول ﷺالنبي وجلسنا حوله وكأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت في الأرض، ﷺالله فرفع رأسه فقال العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط حتى يجلس من حنوط الجنة، ثم يجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان. قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض. قال: فيصعدون بها فلا يمرون يعني بها على ملأ من الملائكة إلاّ قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه )، 6030 متفق عليه واللفظ للبخاري، أخرجه البخاري (كتاب الرقاق، باب سكرات الموت، رقم (1( .(5248وأخرجه سلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قرب قيام الساعة، رقم .1968،1)، الرياض، مكتبة النصر الحديثة، ط15/1 النهاية في الفتن والملاحم لابن كث (2(

عدد الصفحات ١٧

18 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى يُنتهى به إلى السماء السابعة، فيقول الله: اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى. قال: فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربى الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما ، فيقولان له: وما ﷺهذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فينادي مناد في السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابًا إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره، قال: ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت فوجهك الوجه يجيء بالخير؟ فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي. قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال: فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفُّود من الصوف المبلول فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلاَّ قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى يُنتهى به إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﴿ ﷺيفتح له، ثم قرأ رسول الله

عدد الصفحات ١٨

19 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى،، فيقول ا﴾ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴿فتطرح روحه، ثم قرأ: . فتعاد روحه في جسده.﴾ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي مناد من من السماء أن كذب، فافرشوا له من النار وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجىء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب لا .)1(تقم الساعة وهذا حديث عظيم جامع، وذكرته كاملاً هنا لأني سوف أحيل إليه كثيراً فيما يأتي. ويدل على دخول الاحتضار في اليوم الآخر أيضًا قول حذيفة عند موته: (اللهم إنك تعلم لولا أني أرى أن هذا اليوم أول يوم من أيام الآخرة، وآخر يوم من أيام الدنيا؛ لم أتكلم بما أتكلم به، اللهم إنك تعلم أني كنت أختار الفقر على الغنى، وأختار الذلة على العز، وأختار الموت على الحياة، فحبيب جاء على فاقة، والشاهد قوله: (أن هذا اليوم أول يوم من أيام الآخرة).)2(لا أفلح من ندم ،﴾ﭼ ﭹ ﭺ ﭻ ﴿ تعالى عن ابن عباس في قوله: $ونقل ابن كثير )، وهو حديث صحيح الإسناد، صححه الهيثمي وأحمد شاكر 18063 أخرجه أحمد في المسند (1( والألباني وغيرهم .1)، تحقيق محمد خير يوسف، دار ابن حزم، ط236 كتاب المحتضرين، لابن أبي الدنيا (2(

عدد الصفحات ١٩

20 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية قال: (التفت عليه الدنيا والآخرة، وكذا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول: آخر يوم في الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة، ﴾ﭼ ﭹ ﭺ ﭻ ﴿ .)1(فتلتقي الشدة بالشدة إلاً من رحمه ا وإنما كان الاحتضار في اليوم الآخر لأمرين: فمن كان صالحًا نطق بخير، - أنه في حال الاحتضار لا يتكلم إلاَّ العمل، 1 ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ﴿ وأما من كان غير ذلك فإنه يضل، قال تعالى: ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ .]27[﴾ﮁ وعن مالك بن دينار قال: دخلت على جار لي وهو مريض، فقلت: يا فلان؛ عاهد الله أن تتوب عسى الله أن يشفيك، فقال: يا أبا يحيى: هيهات، أنا ميت، ذهبت أعاهد كما كنت أعاهد، فسمعت قائلا يقول من ناحية البيت: عاهدناك .)2(مرارًا فوجدناك كذوبًا وقصص الموتى عند احتضارهم، وتوفيقهم أو خذلانهم بسبب أعمالهم ، وهذا من صفات )3(كثيرة جدًا أفردها كثير من العلماء بالتأليف كابن أبي الدنيا ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴿اليوم الآخر كما قال تعالى عن ذلك اليوم: ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﴿ وقال تعالى: ]24[﴾ﮪ ﮫﮬ ﮭ .]65[﴾ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ كرؤية الملائكة: قال تعالى: - لأن المحتضر يطلع على شيء من الغيبيات، 2 )، القاهرة، مكتبة دار التراث451 /4 تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كث (1( .84 أخرجه ابن أبي الدنيا مسندًا في كتاب المحتضرين، ص (2( في كتابه المحتضرين، وانظر فيه بعض القصص التي تبين أن في حال الاحتضار لا يتكلم إلاً العمل، (3( وغيرها179،178،175،166،164الصفحة

عدد الصفحات ٢٠

21 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية [﴾ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﴿ ، وهذا يكون عند الاحتضار كما ذكر ذلك جمع من المفسرين منهم الراغب ]22 : (إن الملائكة في هذين اليوم$ وابن كثير، قال )2( والقرطبي)1(الأصفها يوم الممات ويوم المعاد تتجلى للمؤمنين وللكافرين، فتبشر المؤمنين بالرحمة .)3(والرضوان وتخبر الكافرين بالخيبة والخسران وفي السنَّة منصوص على أن المحتضر تحضره الملائكة -ولذلك سمَّي محتضرًا-: قال ﷺ، عن النبي عن أبي هريرة الرجل صالحًا قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان. فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان، فيقال: مرحبًا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب .غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى يُنتهى بها إلى السماء التي فيها ا وإذا كان الرجل السوء، قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج. فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فلا يفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي .)4(ذميمة فإنها لا تفتح لك أبواب السماء، فيرسل بها من السماء ثم تصير الى الق ، تحقيق صفوان داوودي، دمشق، دار القلم، 220 مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، ص (1( .1992،1ط .1)، دار الكتب العلمية، ط15 /13 الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2( )، القاهرة، مكتبة دار التراث314 /3 تفسير القرآن العظيم لابن كث (3( )،8551)، وأحمد4262 أخرجه ابن ماجه (كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له، رقم (4( .(420 /2وإسناده صحيح، انظر: صحيح ابن ماجه للألبا

عدد الصفحات ٢١