المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حكم لفظة قال في سند الحديث للشيخ محمد الطيب بن عبد المجيد بن كيران الفاسي

عبد الله بن راشد الشبرمي

صفحة ١ من ٣

3783 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3783- 3824 ( شعبان1440هـ / مايو2019م حكم لفظة "قال" في سند الحديث للشيخ: مُـحمد الطيب بن عبد الـمجيد بن كيران الفاسي (1172 - 1227 هـ1758 - 1812 م حكم لفظة "قال" في سند الحديث للشيخ: مُـحمد الطيب بن عبد الـمجيد بن كيران الفاسي (1172 - 1227 هـ1758 - 1812 م د. عبد الله بن راشد الشبرمي أستاذ السنة وعلومها المساعد بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة القصيم ملخص البحث: هذا البحث حول مسألة علمية تتعلق بمصطلح الحديث، تذكر عند المحدثين في باب صفة رواية الحديث، حيث جرت العادة بحَذْف (قَالَ )، وَنََْو ه ، ف يمَا بَينَْ ر جَال الإْ سْنَاد خَطًّا، وإشكالية عدم النطق بها حَالَةَ الْق رَاءَة لَفْظًا، هل يلزم القارئ لإسناد الحديث أن يصرح بذكر "قال" قبل كل صيغة تمر به من صيغ التحديث: " حدثنا"، ونَوها، أو أن ذلك ليس بلازم؟ وذكر أول من ناقشها من علماء الحديث، مثل ابن الصلاح وغيره والمسائل المترتبة عليها عندهم، والكلام على صحة السماع لمن يسقط لفظة: "قال" في الإسناد، وذكر القول الراجح الذي تعضده الأدلة.

عدد الصفحات ١

3784 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3783- 3824 ( شعبان1440هـ / مايو2019م د. عبد الله بن راشد الشبرمي مقدمة الحمد لله، نَمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن مُ مدً ا عبده ورسوله . (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ) [ 102]. (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) [1]. (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ) [70-71 ]. أما بعد: فإن لمباحثة مسائل علوم الحديث مهما كانت فرعية، أثرً ا إيجابيً ا على طالب العلم أولاً ، كما أن جعل مسائله الدقيقة هدفا للدراسة والنقاش، من الأمور النافعة المطلوبة في البحث العلمي، سواء كان ذلك نقاشً ا مجردً ا لتلك المسائل، أو كان بحثً ا عن مخطوطات أهل العلم السابقة، واستخراجها، وخدمتها، وتحقيقها، ودراستها، وإخراجها من ظلمات الحبس إلى نور النشر؛ كل ذلك من أهم الـمجالات العلمية التي يسعى إليها، وبذل الجهد في الفهارس والتفتي ش عنها واختيارها وبحثها، من العمل الجليل الذي يربط الخلف بالسلف، ويحرك العلم إلى جريانه بين طلابه ومبيه وقارئيه. وقد كان لقراءة أصول كتب السنة ومسانيدها، والاهتمام بعرض مصادرها في الوقت الـمعاصر وروايتها وإجازة قارئيها، آثار طيبة مـحمودة، بارتباط طلاب الع لم بمصادر التلقي، وسردها، والاطلاع على كنوزها، والغوص في دررها، وامتياح بحورها، واستخراج جواهرها. ومما يثار في هذه الأثناء: ما يتكرر في عرض الأسانيد، وقراءتها من عدم كتابة الـمحدثين في كثير من الأسانيد لكلمة "قال" قبل كلمة التحديث، وما يترتب على ذلك من خلا ف بين العلماء، وهي مشكلة بحثنا، التي يمكن أن تصاغ حسب الآتي: س: هل يقال بوجوب قراءة "قال" قبل التحديث؛ رغم حذفها؟ أو لا يلزم القارئ بالنطق بها، بل الأمر على التخيير؟ س: هل يمكن الاستدلال على وجوب أو عدم وجوب إثبات قال قبل التحديث؟ س: من أول من تكلم في هذه الـمسألة؟

عدد الصفحات ٢

3785 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3783- 3824 ( شعبان1440هـ / مايو2019م حكم لفظة "قال" في سند الحديث للشيخ: مُـحمد الطيب بن عبد الـمجيد بن كيران الفاسي (1172 - 1227 هـ1758 - 1812 م وهل يصح السماع على الوجهين؟ وقد وقفت على رسالة نافعة في هذه الـمسألة العلمية العملية، التي كثيرً ا ما يثار فيها النقاش بين طلاب الحديث، قارئيه وسامعيه، وبعد إنعام النظر في عنوان الرسالة ومضمونها وجدت أن ما احتوته من علم جدير بالنشر، مشتمل على فوائد قيمة، مع شهرة مؤلفها، واستكتاب العلماء له في هذه الـمسألة. ولهذه الأسباب استعنت بالله تعالى على خدمة هذه الرسالة والاستفادة والإفادة بما حوته من العلم، ونشره بين إخواني طلاب العلم. ولم أقف -بـحسب البحث، حسب اطلاعي الـمحدود- على كون هذه الرسالة نشرت من قبل. أما ما تضمنته من علم فهو موجود في مصادر شتى في كتب علوم الحديث، وكتب اللسان واللغة العربية في مباحث متفرقة. خطة البحث: وقد قسمت عملي في هذه الرسالة إلى: مقدمة، وقسمين، وخاتمة، وفهارس: أما الـمقدمة، فذكرت فيها سبب البحث وأهميته، ومشكلته، والدراسات السابقة، وقد ذكرت جل ما تحتويه الـمقدمة دون التنصيص على عناوينها. القسم الأول: دراسة مختصرة عن هذه الرسالة، وفيها خمسة مباحث: الـمبحث الأول: ترجمة ا لـمؤلف. الـمبحث الثاني: توثيق اسم الـمؤلف، واسم الكتاب، ووصف النسخة الخطية. الـمبحث الثالث: سبب تأليف الكتاب. المبحث الرابع: موضوع الرسالة. المبحث الخامس: أمثلة وشواهد لحذف القول. القسم الثاني: تحقيق نص الرسالة. ثم الخاتمة، فالفهارس. واللهَ أسأل أن يوفقنا لخير العلم وخير العمل، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح إنه سميع مجيب.

عدد الصفحات ٣

3786 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3783- 3824 ( شعبان1440هـ / مايو2019م د. عبد الله بن راشد الشبرمي الـمبحث الأول: ترجمة الـمؤلف. مؤلف هذه الرسالة، هو أبو عبد الله مُـحمد الطيب بن عبد الـمجيد بن عبد السلام بن كيران. الفاسي دارً ا ومنشأً .  مولده ونشأته: ولد بفاس سنة 1172هـ/1758م، من أسرة ابن كيران الـمشهورة بفاس، وكانت أسرته تقطن في عدوتي الأندلس والقرويين. ترعرع ونشأ في أسرة اشتهرت بالعلم والصلاح، فقد كان والده من العلماء، وظهرت على الطيب بن كيران بوادر النبوغ منذ الـمراحل الأولى من حياته، وكان يتمتع بذاكرة قوية، وفي زمن يسير حصل علمً ا كثيرً ا، وكان هذا النبوغ الـمبكر في التحصيل والإدراك مل إجلال شيوخه، فكان يلقي دروسً ا في الحديث والفقه والعربية يشهدها جمع غفير من الطلبة، وهو إذ ذاك في العشرين من عمره، فاستوجب حينذاك التصدير من أولي التحقيق والتحرير.  شيوخه أخذ الشيخ ابن كيران العلوم الشرعية واللغوية بفاس، فكان من جملة من أخذ عنهم: أبو عبد الله مُـحمد بن قاسم جسوس (ت 1182هـ). أبو حفص عمر بن عبد الله بن يوسف بن العربي الفاسي الفهري (ت 1188هـ). أبو الحسن زين العابدين الـمدعو زيان بن هاشم العراقي الحسيني (ت 1194هـ). أبو عبد الله مُمد بن الحسن بن مسعود البناني (ت 1194هـ). أبو مُمد عبد الكريم بن علي الزهني اليزغي (ت 1199هـ). أبو عبد الله مُـحمد التاودي بن الطالب بن علي بن سودة (ت 1209هـ). أبو مُـحمد الفاسي عبد القادر بن أحمد بن العربي بن شقرون (ت 1219هـ). أبو عبد الله مُـحمد بن عبد السلام الناصر الدرعي (ت 1239 هـ). وقد أجازه جملة من العلماء في المغرب، ومصر وفي غيرها من البلدان.

عدد الصفحات ٤

3787 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3783- 3824 ( شعبان1440هـ / مايو2019م حكم لفظة "قال" في سند الحديث للشيخ: مُـحمد الطيب بن عبد الـمجيد بن كيران الفاسي (1172 - 1227 هـ1758 - 1812 م  تلاميذه، من أبرزهم: السلطان الـمولى سليمان: أبو الربيع سليمان بن مُـحمد بن عبد الله بن إسماعيل بن الشريف (ت 1238هـ - 1822م) وكانت بينهما علاقة جيدة.(1) والشيخ أحمد بن عجيبة. والشيخ حمدون بن الحاج. والشيخ عبد القادر الكوهن. وأبو عبد الله الزروالي. وأبو عبد الله ابن منصور. ومُـحمد التهامي ابن الحاج مُـحمد البوري . ومُـحمد بن الحسن أقصبي. ومُـحمد الـمدني الغربي. ومُـحمد بن عبد الرحمن الفلالي. والعربي بن مُـحمد الدمناتي. وغيرهم. (1) هـــو أبـــو الربيـــع ســـليمان بـــن مُــــحمد بـــن عبـــد الله بـــن إسماعيـــل بـــن الشـــريف (ولـــد20 مـــرم 1180هــــ1760م- وتـــوفي 13 ربيـــع الأول 1238هـ28 نوفم1822م) كان سلطاناً مغربيً ا من سلالة العلويين. وهو ابن السلطان مُـحمد الثالث. حكم بين 1797 - 1822م وكان للسلطان الـمولى سليمان اطلاع واسع على الفقه الإسلامي ومصنفاته ودواوينه، وله فيه مساهمات مهمة، تأليفً ا، ودراسة، وإفتاء، ومناظرة. تأثر بدعوة الإمام الـمجدد مُـحمد بن عبد الوهاب، بعـد أن راسـله سـعود الكبـير بـن عبـد العزيـز سـنة 1226هــ، وحصـلت منـاظرات ومناقشـات بين علماء نجد وعلماء الـمغرب في مكة في موسم الحج. ولأجلـه كتـب رسَــالَته الْمَشْـهُورَة الاـتي تكلــم ف يهَـا علــى حَـال صـوفية ذلــك الْوَقْـت، وحــذر ف يهَـا مـن الخُْــرُوج عَـن الس ــنة والتغـا لي في الْ ب دْعَـة، وَبَــين ف يهَـا بعــ آدَاب ز ياَرَة الأَْوْل يَاء، وحذر من تغالي الْعَوام في ذَل ك وَأَغْلظ ف يهَا، مُبَالغَة في النصح للْمُسلمين، وَمـن كَلاَمـه ف يهَـا مَـا نَصـه: تنبيـه: مـن الغلـو الْبعيـد ابتهـال أهل مراكش به َذ ه الْكَل مَة سَبـْعَة رجال، فـَهَل كَانَ لسبعة رجال شيعَة يطوفون عَلَيْه م.. إ لىَ أَن قَـالَ: فعلينـا أَن نقتـدي بسـبعة رجـال وَلاَ نتخـذهم آله َـة ل ـئَلاا يؤول الحَْال فيهم إ لىَ مَا آل إ لَيْه في يـَغُوث ويعوق ونسرً ا إ لىَ آخر كَلاَمه.. الاستقصا ء لأخبار دول الـمغرب الأقصى ( 3/123.)

عدد الصفحات ٥

3788 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3783- 3824 ( شعبان1440هـ / مايو2019م د. عبد الله بن راشد الشبرمي  مؤلفاته للمترجم كتب متنوعة وهذه بع أسماء مؤلفاته مما نسب إليه مخطوطً ا، ذكرت رقمه من فهرس المخطوطات في خزانة التراث الذي أصدره مركز الملك فيصل، وذلك للرجوع إلى تفاصيله في المصدر المذ كور، ومن أبرز تلك الكتب، والرسائ ل: استعارات مختصرة من السعد، خزانة التراث - فهرس المخطوطات: الرقم التسلسلي: 90949. استعارة ابن كيران. (رسالة في المجاز والاستعارة ) خزانة التراث: الرقم التسلسلي: 60258، رقم الحفظ: 12641-4. اعتراض على الزمخشري في الكشاف، خزانة التراث - فهرس المخطوطات الرقم: 84454. تأليف في لو الشرطية، خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 88785. تفس قوله تعالى: "فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله"، خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 102052. تفس قوله تعالى: "ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض"، خزانة التراث – فهرس مخطوطات، الرقم التسلسلي: 84525. تقييد على البسملة والحمدلة، خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 84530. تقييد على تلخيص المفتاح. خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 60261. تقييد في الاستثناء، خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 91045. تقييد في الاستثناء، خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 91047. تقييد في التفسير، خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 84532. تقييد في الحواس الخمس، خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 91931. تقييد في الفرق بين النسبة والحكم، خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 84698. تقييد في تفسير قوله تعالى: "إن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه"، خزانة التراث - مخطوطات الرقم التسلسلي: 84535. تقييد في تفسير قوله تعالى: "وأني فضلتكم على العالمين"، خزانة التراث - مخطوطات الرقم: 84534. تقييد في تفسير قوله تعالى: "ولكن ليطمئن قلبي"، خزانة التراث - مخطوطات الرقم: 84536. تقييد وأجوبة في التفسير، خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 84528. تقييدات ابن كيران في الفلسفة. خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 60260، مركز الملك فيصل رقم الحفظ: 12641-5. حاشية على أوضح المسالك خزانة التراث - الرقم التسلسلي: 49154.

عدد الصفحات ٦

3789 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3783- 3824 ( شعبان1440هـ / مايو2019م حكم لفظة "قال" في سند الحديث للشيخ: مُـحمد الطيب بن عبد الـمجيد بن كيران الفاسي (1172 - 1227 هـ1758 - 1812 م رسالة في النحو، خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 97608. رسالة في الدفع عن جمهور مسلمي العصر وصمة الشرك . خزانة التراث - مخطوطات الرقم: 49153. شرح الخريدة، خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 84715. شرح ألفية السير للإمام عبد الرحيم العراقي، خزانة التراث - مخطوطات الرقم التسلسلي: 86935. شرح ألفية العراقي في السير. خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 61162. شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين. خزانة التراث - مخطوطات الرقم: 48578. قصيدة في مدح مولانا سليمان، خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 89189. لو الشرطية، خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 91216. متعلق الجار والمجرور في البسملة، خزانة التراث - الرقم التسلسلي: 90101. منظومة في الخصال المكفرة لما تقدم وما تأخر من الذنوب، خزانة التراث - مخطوطات الرقم: 87511. منظومة في المجاز والاستعارة، خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 49152. منظومة في شعب الإيمان، خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 87516. نظم شعب الإيمان، خزانة التراث - فهرس مخطوطات الرقم التسلسلي: 117073.  وفاته: توفي غفر الله له: صبيحة يوم الجمعة السادس عشر من مرم عام 1227هـ/1812م.(2) (2) انظر: شجرة ا لنور ص: 376، سلوة الأنفاس3/3، والاستقصا4/149، والموسوعة المغربية 2/96، والأعلام للزركلي ( 6/178)، ومركـز الدراسات القرآنية: الطيب بن كيران (ت 1227هـ1812م.

عدد الصفحات ٧

3790 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3783- 3824 ( شعبان1440هـ / مايو2019م د. عبد الله بن راشد الشبرمي الـمبحث الثاني: توثيق اسم الـمؤلف، واسم الكتاب، ووصف النسخة الخطية. قد أثبت اسم المؤلف في أثناء هذه الرسالة في فاتحة المخطوط. كما أن للرسالة نسختين خطيتين في مكتبة علال الفاسي، وقد أثبت فيهما كونهما للمؤلف المذكور، وأثبت اسم الرسالة كما سيأتي بعد قليل. وقد ذكر وصفهما في الفهرس الموجز لمخطوطات علال الفاسي رقم: ( 941) ع389 كما اسم الكتاب: حكم لفظة قال في سند الحديث. المؤلف: الطيب بن كيران المتوفى سنة 1227 هـ. أوله : حمدً ا لمن رفع الذين أوتوا العلم درجات. عدد الصفحات: 7. مقياسه16/21. مسطرته 23. في مجموع من صفحة 77-84. نوع الخط: مغربي لا بأس به نسخة ثانية: عدد الصفحات: 8. في مجموع من صفحة 177-184. مقياسه22/18. مسطرته 21. الناسخ: عثمان بن ممد الحبابي الفاسي نوع الخط مغربي لا بأس به. (3) (3 )ينظــر أيضًــا: خزانــة الــتراث - فهــرس مخطوطــات الــرقم التسلســلي: 90145. الخزانــة العلميــة الصــبيحية، في ســ في المغــرب. رقــم الحفــظ: 87/12. الخزانة الحسنية المغرب 1303/11006/12080/12286.

عدد الصفحات ٨

3791 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3783- 3824 ( شعبان1440هـ / مايو2019م حكم لفظة "قال" في سند الحديث للشيخ: مُـحمد الطيب بن عبد الـمجيد بن كيران الفاسي (1172 - 1227 هـ1758 - 1812 م وقد وردت إشارة من المؤلف إلى اسم الرسالة دون تنصيص، وإن كان ذلك أقرب إلى موضوعها: حيث يقول في مقدمة هذه الرسالة : "قد ورد الأمر المطاع .. أن أجمع ما تيسر لي في الحال، مما يتعلق بكلمة قال، الواقعة بين رجال سند الحديث ذكر ا وحذف ا، فبادرت إلى امتثال ما أمرني وإن كانت رتبتي في هذا المضمار خلفً ا، وبالله أستعين، فهو القوي المعين". وقد اعتمدت على النسختين الأوليين، مع عدم الإشارة إلى الفروق التي لا تؤثر في المعنى. ويبدو أن النسختين نقلتا من نسخة واحدة. والله أعلم. وقد فرغت من نسخها ثم مراجعتها وتصحيحها. موثقً ا لنصوصها، وللأقوال التي ينسبها المؤلف إلى العلماء، ومترجمً ا لمن يخفى من الأعلام ولم يشتهر حسب اجتهادي، ومررً ا ما يحتاج إلى تحرير، وباذلاً جهد المقل. ثم كتبت ما تيسر من التعليق على المواضع المحتاجة إلى ذلك؛ على سبيل الاختصار دون الإسهاب والتطويل. واكتفيت بمناقشة المسألة في الدراسة، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. الـمبحث الثالث: سبب تأليف الكتاب. سبب تأليف هذا الكتاب أنه حصلت مناظرة ومناقشة أثناء قراءة بع كتب السنة النبوية المسندة، في موضوع حذف "قال" أثناء الإسناد قبل التحديث، حيث قُررت المسألة في المجلس بناء على ما اشتهر في كتب المصطلح، وخالف في هذه المسألة بع من حضر المجلس فنازعوا في وجوب النطق بقال، فاستكتب عدد من أهل العلم في هذه المسألة، ومنهم صاحب هذه الرسالة، كما يقول في مقدمة رسالته : "قد ورد الأمر المطاع من.. أمير المؤمنين.. سليمان.. (4) أن أجمع ما تيسر لي في الحال، مما يتعلق بكلمة قال، الواقعة بين رجال سند الحديث ذكرً ا وحذفً ا، فبادرت إلى امتثال ما أمرني وإن كانت رتبتي في هذا المضمار خلفً ا، وبالله أستعين، فهو القوي المعين". (4) هو أبو الربيع سليمان بن مُـحمد بن عبد الله بن إسماعيل بن الشريف ( 1180هـ- 1238هـ، سبقت ترجمته في تلاميذ المؤلف.

عدد الصفحات ٩

3792 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3783- 3824 ( شعبان1440هـ / مايو2019م د. عبد الله بن راشد الشبرمي المبحث الرابع: موضوع الرسالة. هذه المسألة الحديثية، وهي التصريح بـ: "قال" قبل صيغ التحديث: هل يلزم القارئ لإسناد الحديث أن يصرح بذكر "قال" قبل كل صيغة تمر به من صيغ التحديث: " حدثنا"، ونَوها، رغم أنها حذفت خَطًّ ا للاختصار؟ أو أن ذلك ليس بلازم؟ ومن أول من أشهر هذه المسألة وتكلم عنها: ابن الصلاح (ت643هـ)، في مقدمته الشهيرة، بقوله: "جَرَت الْعَادَةُ بح َذْف (قَالَ )، وَنََْو ه ، ف يمَا بَينَْ ر جَال الإْ سْنَاد خَطًّا، وَلاَ بُدا م نْ ذ كْر ه حَالَةَ الْق رَاءَة لَفْظًا. وَمم اا قَدْ يـُغْفَلُ عَنْهُ م نْ ذَل كَ مَا إ ذَا كَانَ في أَثـْنَاء الإْ سْنَاد (قُر ئَ عَلَى فُلاَن : أَخْبرََكَ فُلاَن )، فـَيـَنـْبَغ ي ل لْقَار ئ أَنْ يـَقُولَ ف يه : (ق يلَ لَهُ : أَخْبرََكَ فُلاَن )، وَوَقَعَ في بـَعْ ذَل كَ (قُر ئَ عَلَى فُلاَن : حَداثـَنَا فُلاَن )، فـَهَذَا يَذْكُرُ ف يه (قَالَ )، فـَيـُقَالُ (قُر ئَ عَلَى فُلاَن قَالَ : ثـَنَا فُلاَن )، وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُصَراحًا ب ه خَطًّا هَكَذَا في بـَعْ مَا رُو ينَاهُ . وَإ ذَا تَكَرارَتْ كَل مَةُ (قَالَ ) كَمَا في قـَوْل ه في ك تَاب الْبُخَار ي : "حَداثـَنَا صَال حُ بْنُ حَياانَ قَالَ : قَالَ عَام ر الشاعْبي ي "، حَذَفُوا إ حْدَاهمَُا في الخَْط ، وَعَلَى الْقَار ئ أَنْ يـَلْف ظَ به مَا جمَ يعًا".(5) وهذا ذكره البخاري في صحيحه (97 :)أَخْبرََناَ مَُماد -هُوَ ابْنُ سَلاَم -، حَداثـَنَا المُحَار بي ي، قَالَ : حَداثـَنَا صَال حُ بْنُ حَياانَ، قَالَ : قَالَ عَام ر الشاعْبي ي : حَداثَني أَبُو بـُرْدَةَ، عَنْ أَب يه ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّا -صَلاى اللهُ عَلَيْه وَسَلامَ -: "ثَلاَثَة لهَُمْ أَجْرَان : رَجُل م نْ أَهْل الك تَاب ، آمَنَ ب نَب ي ه وَآمَ نَ بم ُحَماد صَلاى اللهُ عَلَيْه وَسَلامَ، وَالعَبْدُ المَمْلُوكُ إ ذَا أَداى حَقا اللّا وَحَقا مَوَال يه ، وَرَجُل كَانَتْ ع نْدَهُ أَمَة فَأَدابهََا فَأَحْسَنَ تأَْد يبـَهَا، وَعَلامَهَا فَأَحْسَنَ تـَعْل يمَهَا، ثمُا أَعْتـَقَهَا فـَتـَزَواجَهَا فـَلَهُ أَجْرَان "، ثمُا قَالَ عَام ر : أَعْطَيـْنَاكَهَا ب غَيرْ شَيْء ، قَدْ كَانَ يـُرْكَبُ ف يمَا دُونهََا إ لىَ المَد ينَة .(6) قال الحافظ ابن حجر: "قـَوْلُهُ: قَالَ عَام ر : أَيْ قَالَ صَال ح قَالَ عَام ر ، وَعَادَتهُُمْ حَذْفُ قَالَ إ ذَا تَكَرارَتْ خَطًّا لاَ نُطْقًا، قـَوْلُهُ عَنْ أَب يه هُوَ أَبُو مُوسَى الأَْشْعَر يي..".(7) فنص ابن الصلاح(ت643هـ بأنه: "لاَ بُدا م نْ ذ كْر ه حَالَةَ الْق رَاءَة لَفْظًا" وأنه: "عَلَى الْقَار ئ أَنْ يـَلْف ظَ به مَا جمَ يعًا" وأن عدم النطق بها "خطأ من فاعله" وهذا يدل على اشتراط النطق بقال قبل صيغ التحديث والإلزام به. (5) مقدمة ابن الصلاح (ص227.) (6) والحديث أخرجه أيضًا مسلم (154) وغيره (7) فتح الباري لابن حجر 1/190). ويلاحظ اختلاف نص البخاري المطبوع عما ينقله ابن حجر؛ لأن شرح الحافظ على رواية أخرى

عدد الصفحات ١٠

3793 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3783- 3824 ( شعبان1440هـ / مايو2019م حكم لفظة "قال" في سند الحديث للشيخ: مُـحمد الطيب بن عبد الـمجيد بن كيران الفاسي (1172 - 1227 هـ1758 - 1812 م ولعل ابن الصلاح (ت643هـ هو أول من شهر هذه المسألة في كتابه المذكور، ولم يعرف الاشتراط أو الإلزام به عن أحد قبله من المحدثين. كما تكلم أولئك الملزمون فيما يترتب على هذه المسألة مثل صحة سَـماع من يسقط لفظة "قال"، فقد سئل ابن الصلاح (ت643هـ عن رجل يـَقْرَأ الحَد يث على الْمُحدث وَيـَقُول في كل حَد يث: وبالإسناد حَدثنَا فلاَن عَن فلاَن، وَلاَ يـَقُول: قَالَ حَدثنَا، فـَهَل يَصح هَذَا السماع أم لاَ؟ فأجَاب: "هذا خطأ من فَاعله، وَأما بطلاَن السماع ب ه ، فَف يه احْت مَال، وَالأَْظْهَر: أَنه لا يبطل؛ من حَيْثُ إن حذف القَوْل اختصارً ا مَعَ كَونه مُقَدرً ا في كثير من كتاب الله تـَعَالىَ، وَغَيره."(8) وتبع ابن الصلاح (ت643هـ)، النوويي(ت:676هـ)، حيث قال: "جَرَت الْعَادَةُ بح َذْف قَالَ وَنََْو ه بَينَْ ر جَال الإْ سْنَاد خَطًّا، وَيـَنـْبَغ ي ل لْقَار ئ اللافْظُ به َا، وَإ ذَا كَانَ ف يه : قُر ئَ عَلَى فُلاَن ، أَخْبرََكَ فُلاَن أَوْ قُر ئَ عَلَى فُلاَن ، حَداثـَنَا فُلاَن ، فـَلْيـَقُل الْقَار ئُ في الأَْوال ق يلَ لَهُ : أَخْبرََكَ فُلاَن ، وَفي الثااني قَالَ : حَداثـَنَا فُلاَن ، وَإ ذَا تَكَرارَ لَفْظُ قَالَ كَقَوْل ه : حَداثـَنَا صَال ح ، قَالَ : قَالَ الشاعْبي ي : فَإ نهاُمْ يحَْذ فُونَ أَحَدَهمَُا خَطًّا؛ فـَلْيـَلْف ظْ به مَا الْقَار ئُ . وَلَوْ تـَرَكَ الْقَار ئُ قَالَ في هَذَا كُل ه فـَقَدْ أَخْطَأَ، وَالظااه رُ ص حاةُ السامَاع ". (9) مع ملاحظة الفرق بين عبارة ابن الصلاح (ت643هـ) وعبارة النووي فإن ابن الصلاح قال عن بطلان السماع بترك قال: "وَالأَْظْهَر: أَنه لا يبطل" وعبر النووي عن ذلك بقوله: "وَالظااه رُ ص حاةُ السامَاع ". وجزم النووي بص حاة السامَاع ، كما في مُقَد مَة (شَرْح مُسْل م ) فَإ ناهُ قَالَ: "فـَلَوْ تـَرَكَ الْقَار ئُ لَفْظَ "قَالَ " في هَذَا كُل ه فـَقَدْ أَخْطَأَ، وَالسامَاعُ صَح يح ل لْع لْم با لْمَقْصُود ، وَيَكُونُ هَذَا م نَ الحَْذْف ل دَلاَلَة الحَْال عَلَيْه ."(10) ويمكن أن يلاحظ في كلام ابن الصلاح التنافر بين طرفي كلامه فإنه عبر بأن ترك النطق ب ـ"قال" المحذوفة "خطأ من فَاعله" ثم إرداف هذا بما لا يستقيم معه، وهو قوله: "من حَيْثُ إن حذف القَوْل اختصارا، مَعَ كَونه مُقَدرً ا في كثير من كتاب الله تـَعَالىَ". (8) فتاوى ابن الصلاح1/176. ونقله عنه النووي في الإرشاد 1/485. (9) التقريب والتيسير للنووي (ص 77)، وتدريب الراوي 1/551 .)والإرشاد للنووي 1/484. (10) شرح النووي على مسلم 1/36)، وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث 3/109.)

عدد الصفحات ١١

3794 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3783- 3824 ( شعبان1440هـ / مايو2019م د. عبد الله بن راشد الشبرمي فكيف يتم له الحكم بتخطئة هذا الأمر، مع استدلاله على عدم بطلان السماع بدلالة القرآن العزيز عليه كثيرً ا؟! أليس هذا مما يدل على عكس مراد ابن الصلاح؟! فإن ورود الحذف كثيرً ا في القرآن الكريم دال على الجواز، والأولى أن يُستدل به على صواب الحذف، وأن يرد به على من يميل إلى تخطئة هذا الحذف. ولعل ما ذهب إليه ابن الصلاح، وتبعه عليه غيره ممن لخص كتابه أو استفاد منه، قد التزم به جل المحدثين في قراءتهم لكتب الحديث، وانتقل التزام تلك الشر طية إلى من بعدهم، وانتشر بين طلاب الحديث وقارئيه، فجل الكتب التي وصلت إلينا بعد ابن الصلاح يوجبون التصريح بالنطق بالقول المحذوف قبل صيغ التحديث، وعندهم خلاف في صحة الرواية مع حذف القول؛ مما أثار ردة فعل بع العلماء، وصار بع الأئمة يردون هذا القول وينكرونه على بع المحدثين آنذاك، كما اشتهر إنكاره عن الشيخ عبد اللاطيف بن عبد العزيز الشهير بابن المرح ل (ت 744هـ) وغيره ويمكن تلخيص أدلة أصحاب هذا القول، وهم الموجبون للتصريح بالقول المحذوف، بما يأتي: 1- الدليل الأول: دليل الاستقراء، وهو الذي عبر عنه ابنالصلاح بأنه عادة المحدثين: وهو أنهم يحذفون قال إذا تكررت خطً ا لا نطقً ا. 2- أن من أغراض حذفهم للقول الاختصار، حيث اعتبروا أن الاختصار مختص بالكتابة دون القراءة، وخصصوا جواز التقدير في الكتابة أما القراءة فأوجبوا فيها التنصيص بذكر القول! وهذان الدليلان مأخوذان من كلام ابن الصلاح الذي مر ذكره. 3- كما استدلوا بأن الأَْصْلَ الْفَصْلُ بَينَْ كَلاَمَي الْمُتَكَل مين ل لتامْي يز بـَيـْنـَهُمَا، وَحَيْثُ لمَْ يـُفْصَلْ فـَهُوَ مُضْمَر ، وَالإْ ضْمَارُ خ لاَفُ الأَْصْل . (11) وَهذا غير لازم لغة فقد أنكر بع أَئ ماة العربية اشْتر َاط الْمُحدثين التـالَفيظ بـ: قَالَ في أثـْنَاء الإْ سْنَاد(12) وهو الشايْخ العلاامةُ شهابُ الدين عبدُ اللاطيف بنُ عبد العزيز ابن المرح ل (ت 744هـ(13) (11) شرح التبصرة والتذكرة 1/496)، وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث 3/109.) (12) انظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي 3/628)، وشرح التبصرة والتذكرة لألفية العراقي ( 1/496.) (13) هو الشيخ شهاب الدين أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد العزيز بن يوسف بن جرير بن نعمـة بـن دوالـه المعـروف بابـن المرح ـل، المتـوفى في مـرم سـنة أربـع وأربعين وسبعمئة. كان والده يبيع الرحال للجمال. وكان فاضلاً في العربيـة والقـراءات وأخـذ عنـه ابـن هشـام، و هـو الـذي نـواه بـه وعـر ف بـه، وسمـع الحـديث مـن الش هاب المحسني وغيره، وخر ج له ابن رافع "جزءًا" من حديثه وتصدر بالجامع الحاكمي. سلم الوصول إلى طبقات الفحول (2/300( )2717.)

عدد الصفحات ١٢

3795 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3783- 3824 ( شعبان1440هـ / مايو2019م حكم لفظة "قال" في سند الحديث للشيخ: مُـحمد الطيب بن عبد الـمجيد بن كيران الفاسي (1172 - 1227 هـ1758 - 1812 م ويمكن أن يستدل لأصحاب هذا القول بالأدلة الآتية: 1- الدليل الأول -وهو مأخوذ من كلام ابن الصلاح السابق- أن حذف القَوْل اختصارً ا مَعَ كَونه مُقَدرً ا كثير في كتاب الله تـَعَالىَ. (14) والآيات في هذا أكثر من أن تحصى، نذكر منها على سبيل المثال: قوله تعا { ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ }[23-24] إضمار: يقولون سلام عليكم، وهذا الدليل وما جرى مجراه: كاف في جواز هذه المسألة. 2- الثاني: ورود حذف القول في الحديث الشريف، وفي اللسان العربي، والشعر الفصيح، كما سيأتي إن شاء تعالى شيء من الأمثلة. 3- من المقرر عند أهل العلم جواز حذف ما يعلم قال ابن مالك: وَحَذْفُ مَا يـُعْلَمُ جَائ ز كَمَا تـَقُولُ : زَيْد . بـَعْدَ : مَنْ ع نْدَكُما؟ وَفي جَوَاب : كَيْفَ زَيْد ؟ قُلْ : دَن فْ فـَزَيْد اسْتـُغْنى َ عَنْهُ إ ذْ عُر فْ قال ابن عقيل: يحذف كل من المبتدأ والخبر إذا دل عليه دليل جوازًا أو وجوباً ، فذكر في هذين البيتين الحذف جوازًا، فمثال حذف الخبر أن يقال: من عندكما؟ فتقول: زيد، التقدير: زيد عندنا، ومثله في رأي: خرجت فإذا السبع، التقدير: فإذا السبع حاضر، قال الشاعر: نَْنُ بم َا ع نْدَنا، وأَنتَ بم َا ع نْدَك راض ، والراأْيُ مخُْتَل فُ التقدير: نَن بما عندنا راضون .(15) 4- أنما ذكروه من الإلزام بذكر "قال" قبل التحديث واحتمال إبطال السماع به، يقال: إن هذا ليس من الأمور الاصطلاحية، ولم يرد في وجوبه نصوص عن أئمة الحديث، وليس هو بظاهر في مذهب المحدثين، ولا يتعلق بمنع الحذف مع (14) ينظر: فتاوى ابن الصلاح1/176. والإرشاد 1/485. (15) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 1/243.)

عدد الصفحات ١٣

3796 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3783- 3824 ( شعبان1440هـ / مايو2019م د. عبد الله بن راشد الشبرمي وضوح المراد غرض، ولا يترتب له عليهم فائدة، وإنما قاله من قاله ظنً ا أن اللفظ لا يستقيم لغة إلا بذكر : "قال"، وأنه لا يصح حذفها صناعة، وليس كما ظن؛ فوجب أن يتبع في ذلك في الصناعة الحديثية ما تقتضيه قواعد العربية . 5- أن القراءة فرع عن الكتابة، فهي نطق بما هو مكتوب، فإذا أسقطت "قال" كتابة في الإسناد، صح إسقاطها قراءة، ويتأكد ذلك مع استقامة المقروء، وقد أشار بع العلماء إلى ذلك ومنهم: أبو عبد الله ممد بن القاسم القصار (ت1012هـ) في قوله: "إن ما لم يكتب ولم يرمز له: لا ي قرأ، وإن حذفه للعلم به جائز". (16) 6- أن حذف القول سائغ جائز، وهو كثير في العربية قال أبو البركات الأنباري: وحَذْف القول في كتاب الله تعالى وكلام العرب أكثر من أن يحصى.(17) وقال أبو البقاء العكبري: حذف القول لظهور معناه ... كثير في القرآن وكلام العرب . (18) وقال ابن مالك: حذف القول استغناء عنه بالمقول مجمع عليه.(19) وقال ابن هشام: وحذفُ القَوْل كثير جدًّا، حَتىا قَالَ أَبُو عَلي الفارسي : ( هُوَ من حَد يث الْبَحْر.. قل وَلاَ حرج ). ودل على هَذَا الْعَام ل أن كل حكم ذكره المصنفون فهم قَائ لُونَ ب ه . وكأن القَوْل مُقَد ر قبل كل مَسْأَلَة. وَهَذ ه الْعلاة قريبَة من الْعلاة الاتي ذكروها لاختصاصهم الظروف بالتوسع ف يهَا، وَذَل كَ أنه م قَالُوا: إن الظروف منزلَة من الأَْشْيَاء منزلَة أَنْفسهَا لوقوعها ف يهَا وأنه ا لاَ تنفك عَنـْهَا.(20) 7- أَنا أَخْبرََناَ وَحَداثـَنَا بم َعْنىَ قَالَ لَنَا، إ ذْ حَداثَ بم َعْنىَ قَالَ، وَناَ بم َعْنىَ لَنَا، فـَقَوْلُهُ : "حَداثـَنَا فُلاَن ، حَداثـَنَا فُلاَن "، مَعْنَاهُ : قَالَ لَنَا فُلاَن ، قَالَ لَنَا فُلاَن . قال الحافظ ابن حجر: "وَالاذ ي يَظْهَرُ لي .. جَوَازُهُ في "قَالَ " يـَعْني قـَبْلَ : "ثـَنَا"؛ لأ َنا "ثـَنَا" بم َعْنىَ : قَالَ لَنَا، فَاشْتر َاطُ إ عَادَة "قَالَ " لَيْسَ ب شَيْء ".(21). وقال السيوطي: و "َهَذَا وَاض ح لاَ إ شْكَالَ ف يه . وَقَدْ ظَهَرَ لي هَذَا الجَْوَابُ وَأَناَ في أَوَائ ل الطالَب فـَعَرَضْتُهُ ل بـَعْ الْمُدَر س ينَ فـَلَمْ يـَهْتَد ل فَهْم ه ؛ لج َهْل ه با لْعَرَب ياة ، ثمُا رَأَيـْتُهُ بـَعْدَ نََْو عَشْر س ن ينَ مَنـْقُولاً عَنْ شَيْخ (16) انظر: خلاصة الأثر4/121، والسعادة الأبدية: 44، ونشر المثاني: 1/86 ، وصفوة من انتشر16. (17) الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفي 2/584.) (18) التبيين عن مذاهب النحويين (ص279.) (19) انظر: شرح التسهيل لابن مالك 2/96) وما بعدها. (20) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (ص 827)، والمسائل السفرية (ص 28.) (21) انظر: فتح المغيث بشرح ألفية الحديث 3/110.)

عدد الصفحات ١٤

3797 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3783- 3824 ( شعبان1440هـ / مايو2019م حكم لفظة "قال" في سند الحديث للشيخ: مُـحمد الطيب بن عبد الـمجيد بن كيران الفاسي (1172 - 1227 هـ1758 - 1812 م الإْ سْلاَم (22)، وَأَناهُ كَانَ يـَنْصُرُ هَذَا الْقَوْلَ وَيـُرَج حُهُ"، قال السيوطي: "ثمُا وَقـَفْتُ عَلَيْه بِ َط ه ، فَل لاه الحَْمْدُ".(23) .ونقل البقاعي، عن الحافظ ابن حجر، أنا "حداثَ" بمنْزلة ، "قَالَ"، و "نا" بمنْزلة "لنا" وَهُوَ إ ذَا نطقَ بـ"قالَ" لا يكررُها، إنما يـَقُول: "قَالَ لنا فلان : حداثنا فلان " فليكن "حدثنا" كذلك يقول: "حدثنا فلان حدثنا فلان".. وكانَ شيخُنا ينصرُ هَذَا القولَ ويرجحهُ .(24) 8- ومن هذا أيضًا التضمين، وهو أن يضمن الفعل معنى فعل آخر، فيجعلون بع الألفاظ بمعنى القول؛ مما هو في معناه: كالنداء والدعاء، والوصية، والوعد، والشهادة، والإيحاء، والأذان، فيجرونها مجرى القول في الحكاية دون تقدير قول مذوف مضمر، فتكون متضمنة معنى القول، مثل قوله: (ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ) [10] "إني" حيث أجري الدعاء مجرى القول. (25) وهكذا التحديث يجرى مجرى القول؛ فلا يحتاج إلى التصريح بالقول أو تقديره على هذا المذهب وذكر ابن مالك أن ما كان في معنى القول مثل النداء والدعاء ونَوهما، إذا جاء بعد شيء منهما مقول ففيه مذهبان: أحدهما: أن يقد ر قول يكون به المقول مكيً ا. وهذا قول البصريين . والآخر: أن يحكى المقول بما قبله إجراء له مجرى القول دون حاجة إلى تقدير، وهو قول الكوفيين(26). وصحح الأول ابن مالك،وإلى اختيار مذهب الكوفيين ذهب ابن عصفور، قال: "وقد يجري مجرى القول، فتحكى بعده الجمل (رأيت وسمعت) وكل فعل معناه القول، نَو قرأت ودعوت وناديت..".(27) 9- شأو الاختصار في اللسان العربي على ما يقتضيه الحال، وكونه من أقوى طرق البلاغة، وأسباب الإيـجاز، فإذا اقتضى الإيجاز الحال، فيجب اعتباره في المقال. قال الزمخشري: وكما يجب على البليغ في مظان الإجمال والإيجاز أن يجمل ويوجز فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل والإشباع أن يفصل ويشبع.(28) (22) يعني: الحافظ ابن حجر (23) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي 1/553.) (24) انظر: النكت الوفية بما في شرح الألفية 2/182). وانظر: فتحالباري ( 6/614.) (25 )ينظر: البحر المحيط في التفسير (3/129)، والدر المصون في علوم الكتاب المكنون (10/131.) (26) شرح التسهيل لابن مالك (2/96.) (27) ينظر: التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (6/146.) (28) الكشاف عن حقائق غوام التنزيل1/78.)

عدد الصفحات ١٥

3798 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، المجلد(12)، العدد5)، ص ص3783- 3824 ( شعبان1440هـ / مايو2019م د. عبد الله بن راشد الشبرمي 10- أن المقدرات لا ينطق بها على أنها من كلام القائل، وقد اختلف في المقدرات هل هي من كلام المتكلم أم لا؟ إضافة إلى أن المقدر منه ما هو غير معين بذاته، بل منها مالا يجوز التلفظ به أصلاً كالضمائر المستترة وجوباً . فلا يصح النطق بها.(29) وهذه الاستدلالات وغيرها مما لم يذكر، ترجح ما ذهب إليه جمع من أهل العلم من عدم لزوم النطق بالقول قبل التحديث، وأن تركها فيه مندوحة، وأن الأمر فيها واسع. وأما نسبة القول الأول إلى عادة المحدثين؛ فهذا صحيح في حذف القول كتابة، ولكن ينازع القائل بأن من عادتهم التزام النطق بها، ويبعد أن يظفر بشيء يوجب التصريح في كلامهم. 11- أنهقد ينشأ من النطق بالقول -بناء على مُرَاعَاة الْعَادة في حذف قَالَ في الخْط مَعَ وجوب النيطْق بها- وهم في الصيغ، وتسمية الرجال، والحكم عليهم. والله أعلم. (30) (29 )قال الشيخالشنقيطي: "وَمَعْلُـوم في الأُْصُـول أَنا دَلاَلَـةَ الإْ شَـارَة ، وَدَلاَلَـةَ الا قْت ضَـاء ، وَدَلاَلَـةَ الإْ يمَـاء ، وَالتـانْب يـه كُليهَـا م ـنْ دَلاَلَـة الا لْت ـزَام ، وَمَعْلُـوم أَنا هَـذ ه الأَْنـْوَاعَ م نْ دَلاَلَة الا لْت زَام اخْتُل فَ ف يهَ ا هَلْ ه يَ م نْ قَب يل الْمَنْطُوق غَيرْ الصار يح ، أَوْ م نْ قَب يل الْمَفْهُوم ؟ وَإ لىَ ذَل كَ أَشَارَ في مَرَاق ي السيعُود ب قَوْل ه : (137) وَ كَلاَم الْوَحْي وَالْمَنْطُوق هَلْ *** مَا لَيْسَ با لصار يح ف يه قَدْ دَخَلْ . (138 )وَهُوَ دَلاَلَةُ اقْت ضَاء أَنْ يَدُل *** لَفْظ على مَا دُونَهُ لاَ يَسْتَق ل . (139) دَلاَلَةُ الليزُوم م ثْلُ ذَات *** إ شَارَة كَذَاكَ الا يمَاءَات .. " إ لَْ . أضواء البيان (4/443)، وانظـر: منـع جـواز المجـاز، ص28، ونشـر البنـود على مراقي السعود (1/90)، وينظرمجموع الفتاوى ( 18/32.) (30 )انظر تفصيل هذا بالمثال في تعجيل المنفعة (1/434.)

عدد الصفحات ١٦