﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِ الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضِْبُ اللَُّ الأَمْثَالَ﴾ ]17[
عدد الصفحات ٦7 ذاتك علامة تجارية المقدمة أهمية أن تكتشف ذاتك ?عندما أكتشف ذاتي ما الذي سيستجد سؤال يطرحه بعض الناس وهم يتناسون أنهم يحملون ف داخلهم كينونة إنسانية هي من التعقيد الشيء الكبير... هذا العلم نبغ به الغرب لإحساسه -حسبما أعتقد- بفراغ نشأ داخليًا ف ذات كل إنسان هناك، قد يكون جزءًا من الحل الذي ينشدونه ولكنه يبقى جزءًا، فما بالنا نحن المسلمين المالكين لجوانب النشاط الروحي بين جوانبنا لا نعبأ بالواقعية التي تفوق الغرب بها علينا.... . من خلال احتكاكي بكثير من الشباب وجدتهم أبعد ما يكونون عن معرفة أنفسهم فكيف بهم يدخلون بحر تغيير الأنفس والآفاق؟ مرحلة اكتشاف الذات هي مرحلة خطيرة لأنها ترسم مسار الإنسان ف رحلته على هذه الأرض... هذه المرحلة تتطلب من الإنسان أن يوقظ نفسه بمعنى أن يتوقف لفترة قد تطول أو تقصر عن مجاراة هذا العالم المضطرب...لحظات تطلب منه طرح أسئلة معينة على النفس:
عدد الصفحات ٨8 ذاتك علامة تجارية من أنا ؟؟ ماذا أفعل ف هذه الدنيا؟؟ ماذا أعرف عن نفسي؟؟ لماذا خلقت؟؟ كيف أريد أسلوب حياتي، أهو بعيدًا عن الناس أم وسط زحمة هذا العالم أم ف عداد حاملي الرسالات؟؟ هذه الأسئلة وغيرها الكثير -الذي يتفاوت من شخص لآخر- يحمل لنا العديد من الإجابات المريحة التي تضع النقاط على الحروف ف نفوسنا!! إنسان ف وسط هذا العالم الصاخب وجد نفسه ف غربة لظروف كانت قاهرة وإن كان الإنسان ف معظم الحالات هو المسؤول عن ظرفه لأنه من صنعه، كان يحمل بين جوانبه خلفيات(نظرية) بسيطة عن دينه وعن أصدقائه وعن أهله وعن كل شيء ولكن لاوجود لشيء عن نفسه!! وجد نفسه يضطرب بإضطراب هذا العالم، وجد نفسه يقع ف تحديات خطيرة لولا الل لتفتت شخصيته، ووجد نفسه يجاري هذا العالم ف عبثه.. ف وقت ما شاءت العناية الإلهية أن يتوقف ويبتعد عن عجلة الزمان لبعض الوقت وكان هذا هو المفترق الخطير ف حياته.
عدد الصفحات ٩9 ذاتك علامة تجارية وتوقف وتوقف و طالت وقفته ولكن بعد ذلك ولد من جديد أدرك من هو(؟) وأدرك ما دوره وأدرك الكثير -وليس كل شيء لأنه لاوجود للكمال هنا-عن نفسه وأقول أدرك ولا أقول عرف لأن المعرفة بالشيء لاتولد القيام به كما ف حالة الإدراك والاستيعاب...ما الذي حصل هنا؟؟ ما حصل هو معرفة الأنا وفك لغز هذه الكينونة الداخلية بكل بساطة. مصطلحات ضخمة أليس كذلك؟؟ ولكنها بسيطة إذا أردنا سبر أغوارها... هي قصة شاب أعرفه حق المعرفة، ولكنه تحول إلى إنسان أجاد فن التعامل مع نفسه وبالتالي مع الآخر...دعونا ندخل ف صميم هذا الشاب. ولكي نعطي للموضوع بعدًا آخر سنترك الشاب يروي لنا رحلة اكتشاف ذاته بنفسه!! دخلت الجامعة ووجدت نفسي ف عالم يدور وأنا لا أدرك دورانه لجهلي ولبساطة فطرتي...الخجل يلفني والرعب من المستقبل القادم يضب طوقًا حولي والمجتمع الذي حولي يفرض نفسه علي...لن أقول
عدد الصفحات ١٠10 ذاتك علامة تجارية بأنني كنت كاللقمة السائغة لمن حولي ولكن كنت أنا تلك اللقمة بعينها... جهلي بالتعامل مع الواقع الذي أعيشه كان دائما يؤثر سلبا على نفسيتي... ضغطي يرتفع كلما تعرضت لأزمة ما....ثقتي بنفسي بدأت بالتلاشي بعد كل انهيار عصبي...كنت أعتبر نفسي حاملا لرسالة ما ولكن كان الواقع المؤلم يمنعني من أداء هذه الرسالة لأنه تفوق علي وأحكم سيطرته على الموقف وبدأ الاستسلام كرد فعل منطقي. ف ذاك الوقت كان يتردد على مسامعي من الداخل صوت قوي يخرج من أعماق غائصة ف نفسي وهي تسألني لماذا الاستسلام فقلت لها وماذا تريدين مني أن أفعل تجاه هذا الواقع فقالت اكتشفني!!! وقفت مدهوشًا لهذه الكلمة التي وقعت على مسامعي وترددت ف أصدائي للحظات عديدة، اكتشف ذاتي؟ ما هذا المصطلح؟ بعدها بأيام عزمت على البدء، كثير من تصرفات الفرد يكون منشؤها ردات الفعل وغالبا ما تكون هذه الردات سلبية ف اتجاهها ومسيطرة ف طرحها إلى حدود تمنع العقل من الرؤية الشاملة للنقطة، وقمت بإصلاح الخلل والبعد عن الردات ولكن ينقصني التوازن الذي سيكون هو الميزان لوزن الأمور وتجنب الإفراط والتفريط. هذه النقطة وهي التوازن حصلت عليها أثناء قراءتي لكتاب ف تربية الطفل.كان هذا الكتاب يعتمد على منهاج التوازن للدلالة على فلسفته، فلقد كان يعرض الموقف ويعطي الحل لهذا الموقف تارة ف أقصى اليمين وتارة ف أقصى
عدد الصفحات ١١11 ذاتك علامة تجارية اليسار وإذ بالحل المتوسط والمتوازن يظهر لوحده ف المنتصف. من هذه الفلسفة تعلمت هذا المبدأ وأدركته وبدأت تطبيقه عمليا ف كل موقف يواجهني وبالتالي ًاصبح خلقا لأن الخلق هو عادة الفعل. كذلك كانت هناك العقد المتأصلة ف النفس من تجارب الماضي وكان لي معها معارك شتى لمحوها، لا يخفى على القارئ ما لهذه العقد من عظيم تأثير على تفكير الإنسان ولذلك كان النسيان والتفكير لأننا نعيش هذه اللحظة وليس الماضي، فالماضي لا يجب أن يكون له ذلك التأثير السلبي على عقلية الفرد لأن الماضي وجد لكي يتخذ الإنسان منه العبر والمواعظ لا أن يؤثر ف حياته فينحني بها منحى آخر. هذه النقاط الثلاثة قادتني نحو التفكير الموضوعي وإدراك أساليبه وبالتالي الدخول إلى عالم النفس بكل صدق وواقعية، أي أن المزيج الذي ظهر من تلك المكونات الثلاثة (طرد ردات الفعل، التوازن، محي العقد) أكسبني قدرة على التعامل بموضوعية مع نفسي. فصارت الحقيقة جلية أمام ناظري عندما أحكم على فعلي الذي قمت به. وهكذا مع قليل من الصداقة مع النفس وكثير من التقوى والصلة بالل والشفافية صرت أستطيع توجيه اللوم مباشرة إلى نفسي إن أخطأت دون التحرج من نفسي ف ذلك وبالتالي توطدت العلاقة مع نفسي مما فتح الباب أمامي ف الدخول إلى عالمها الرحب والبدء ف اكتشافها.
عدد الصفحات ١٢12 ذاتك علامة تجارية بداية حاولت التعرف على الأمور التي تجعلني متوترًا ومكتئبًا وكتبتها على الورقة، وبدأت بتفنيد كل منها على حدة ومع المصارحة والحوار الداخلي أمكنني القضاء على المحبطات لأنها من الأمور الصغيرة التي لا يجدر بنا الاهتمام بها لأنها صغائر، هذه النقطة بدأت ألمس تأثيرها على علاقاتي مع رفاقي، فلم أعد أهتم بتلك القضايا الصغيرة التي تنشأ بين أصحاب الجيل الواحد(لنقل الأنداد) مما انعكس إيجابًا على علاقاتي الإجتماعية. وهكذا سبرت أغوار نفسي وتعرفت عليها وتوطدت علاقتي مع ربي وفتحت لي آفاق أخرى ف الاتصال مع بني البشر. هذه القصة أو السيرة الذاتية التي نقلها لنا صاحبها تبين لنا الكثير عن أهمية الاكتشاف الذاتي. فكما رأينا أدى الاكتشاف الذاتي إلى علاقة رائعة ف شفافيتها مع رب العالمين ومع بني البشر ومع النفس نفسها ف إصلاح أمورها. النقطة التي تلي الاكتشاف الذاتي هي مجال العلاقات الإجتماعية وعلاقة العبد مع ربه وعلاقة الإنسان بواقعه ومجتمعه: : العلاقات الإجتماعية: كما قال صاحبنا فإن التخلص من أولا العقد المتأصلة ف نفوسنا سيفتح أمامنا المجالات المتنوعة لعلاقات أرحب مع الآخر.. فعندما مثلا تضع ف ذهنك هذه المقولة(عند
عدد الصفحات ١٣13 ذاتك علامة تجارية تعاملك مع الآخرين، تعامل معهم منطلقًا من لحظتك التي تعيشها الآن! ولا تجلب الماضي البائس)، هذه المقولة لو طبقت من بعض بني البشر لكان الحال مختلفًا!! وعندما نتعامل مع الآخرين بإطار أننا عندما نخدمهم ﴿لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا﴾ الفارق يظهر كالشمس ف وسط النهار، ولكن مع تطبيق التوازن نجد أننا عندما نتعامل بهذا التجريد سينشأ تعامل جاف ف بعض جوانبه بإعتبار أننا لا ننتظر الجزاء، لذلك كان لزامًا علينا أن نفهم الصورة التالية: عندما نعطي شخصًا ما عطاء ما -بغض النظر عن ماهية هذا العطاء- ونذر أنفسنا أصحابا للعطاء فإننا بعير قصد نطبق أقصى درجات الأنانية لماذا؟؟ لأنك عندما تعطي وتعطي ولاتترك الفرصة للآخر لكي يعطي فإنك تحرمه من العطاء هو الآخر، لأنك عندما تعطي فهذا يدل على وجود مقدار معين من المحبة عندك تجاه الذي تعطيه.. الآن انقل (الكاميرا) أو المنظور إلى الطرف الآخر وضع نفسك ف مكانه، ستجد نفسك آخذا للعطاء ولكنك لا تستطيع أن تعبر للذي يعطيك ذلك الحب الذي يغلف علاقتك به؟
عدد الصفحات ١٤14 ذاتك علامة تجارية شلل نصفي أليس كذلك؟؟ تأخذ وتأخذ دون أن تستطيع التفكير ولو للحظة بالعطاء لكي تعبر لحبيبك عن حبك له، لجهل حبيبك بأبجديات العلاقة المشتركة بين الإنسان!!! من هذا المثال الحي الذي يفسر الكثير من المشاكل التي تحدث ف البيوت بين الزوجين، تستطيع أن تقدر ما لنظرية التوازن من أثر ساحر، كيف؟ تملي علينا نظرية التوازن ف هذا الموقف أن نكون أصحاب عطاء وأيضًا أصحاب أخذ وذلك لكي نترك الفرصة للإنسان الآخر لكي يعبر عن حبه الإنساني لنا وهي حاجة فطرية فينا نحن البشر لأننا بحاجة إلى التعبير عن حبنا للآخر وهذا الحب يتخذ أشكالا عديدة منها العطاء... أكتفي بذكر المثالين السابقين لأنني أعتقد بأنهما وضحا الصورة جيدًا. : علاقة العبد مع الرحمن الرحيم، بسبب الاكتشاف الذاتي ثانيا سوف تقوى علاقتك مع الل، كيف؟؟ عندما تطبق نظرية التوازن ف سبر أغوار نفسك ستتعرف على الجوانب الماديفي حياتك ونظيرتها الروحية، وهنا سوف تبحث عن مدى الاتزان الحاصل ف نفسك، فلا يخفى عليك أخي القارئ كم سلبتنا
عدد الصفحات ١٥15 ذاتك علامة تجارية روحانيتنا وشفافيتنا مع ربناوأسرنا ومجتمعنا هذه المادية التي نعيشها، ولذلك كان التوازن لكي يعيد الأمور إلى نصابها ويحفظ حالة من الاتزان، لذلك كان حريًا بكل واحد منا أن يزود كينونته النفسية بجهاز إنذار يعلمه بأي خلل. من ناحية أخرى، عندما أحقق الاكتشاف الذاتي سأصل إلى الأجزاء الناقصة ف علاقتي مع ربي وأبدأ بعملية البناء لكي أنهض ببناء أقوي، بمعنى أنني مثلا قد أجد عندي نقصًا ف حفظ القرآن الكريم مما يعني بسبب معرفتي بنفسي وعلاقتي الصادقة معها سيكون لزام علي أن أحسن هذا الجانب، أيضًا عندما أشعر بنقص ف عدد مرات الاستغفار اليومية سيكون لزامًا علي أن أزيدها لأنني أعلم الداء وبيدي أصبح الدواء، وكذلك ينطبق الأمر على قيام الليل وقراءة القرآن...هذا من الناحية التعبدية، أما من ناحية أخرى، فإنك مثلا بعد أن اكتشفت نفسك وجدت أنك تميل بـإتجاه العلم ف المجال الهندسي مثلا، فلذلك سوف ينصب إهتمامك على الإبداع ف هذا المجال لأنك صاحب رسالة وف نيتك أنك تعبد رب الأرباب بسعيك إلى خدمة الإسلام ف مجالك هذا، وهكذا ف العديد ف الأمور الحياتية. : ضغط الدم، الذبحة الصدرية، الإحتشاء القلبي ومن ثم الوفاة.ثالثا نهاية مأساوية لإنسان القرن العشرين.لماذا؟؟
عدد الصفحات ١٦16 ذاتك علامة تجارية من أجل نقاش حاد أو من أجل مأزق معين أو من أجل صراع ف الشركة بين المدراء أو من أجل.....الخ. هذه هي المأساة، تخيل عدد العضلات التي تقوم أنت بإرهاقها عندما تنتابك نوبة توتر، أحصها على أصابعك: .شد ف عضلات الرقبة.1 .الصداع2 .ظهور العقد ف الجب3 .تصلب ف عضلات الرقبة4 .شد ف عضلات الفك5 .انحناء الكتف6 .شد ف العضلات الخلفية7 .وجع معدي8 .بشكل تلقائي يتم جذب الساعدين إلى منطقة البطن مما يؤدي إ9 صعوبة ف التنفس نتيجة الضغط على الحاجب الحاجز لهذه العضلات الحق ف أن تشكي لربها!!!
عدد الصفحات ١٧17 ذاتك علامة تجارية هذا بالطبع غير المشاكل الداخلية كالصداع وخفقان القلب السريع والإسهال وعسر الهضم والإمساك والأرق والتعب والتفشش بالأكل وضعف الذاكرة وجفاف الفم وعدم القدرة على التركيز والأيدي الباردة وغيرها الكثير، يا لطيف!!!! سيساعدك اكتشافك لذاتك على تطوير مقدرتك النفسية على مقاومة التوتر والقلق والاكتئاب.. عندما تستوعب وتدرك بأنه يجب عليك أن تعيش ف حدود يومك فقط! فهذا يعني عدم إشغال نفسك بأمور تريد أنت أن تستبق أحداثها، حاول إسعاد نفسك الآن لا تهتم بشأن البحث الذي سوف تلقيه غدًا مثلا، كل ما يجب عليك هو أن تخصص له وقتًا معينًا وكفى. لكن بتطبيق نظرية التوازن لا أقول بمنعك عن التفكير بالمستقبل لأنه من حقك التفكير بذلك المجهول ولكن لا تدع الأمر يتجاوز حده ووقته...حاول أن تبتسم الآن.. : لديك ظروف عجيبة تمنعك عن التأقلم معها، تقف مثال آخر وتركض بعيدًا أم تشعر نفسك بقوة التحدي وتتحدى الظروف، وتصنع من الليمون شرابًا حلوًا!! التخطيط وإدارة وقتك كل ذلك يساعدك على حياة صحية ف هذا العالم المضطرب، قم بتحديد أولوياتك وأعطها سلما من الأفضلية ولا
عدد الصفحات ١٨18 ذاتك علامة تجارية تنسى وجود الكثير من الأمور الغير مهمة، وضعها على الورقة فمع الورقة والقلم يحلو السمر. عندما تصيبك مشكلة، لا تفكر ف المشكلة فقط فكر ف المقدمات التي تدركها عن المشكلة وعندما تحيط إحاطة جيدة بهذه المقدمات توكل على الل وابدأ ف حل المشكلة. تحكي أسطورة هندية قديمة أن رجلا طيبًا وجد بيضة نسر ف الخلاء و قد سقطت بعيدًا عن عشها الأصلي فأخذها ووضعها ف عش إحدى دجاجات مزرعته فمرت الأيام وفقس البيض فرأى النسر الصغير النور وسط مجموعة من كتاكيت المزرعة فعاش بينهم وكبر وسطهم. طيلة حياته مكث النسر وسط الدجاج يبحث عن الديدان ف التراب نهارًا ويأوي إلى الخم ليلا، حتى الأصوات التي صار يصدرها لا تختلف كثيرًا عن قوقأة الدجاج، وعندما كان يحاول الطيران، لا يطير أبعد من بعض أمتار مثله مثل أي دجاجة ف المزرعة. فمرت السنين فكبر النسر الصغير وف إحدى الأيام وهو ينبش التراب برجله ف ساحة قن الدجاج رأى طائرًا جميلا يحلق بطريقة رائعة ف الأعلى ف السماء الصافية، يرتفع وينخفض ف الأجواء بمهارة عالية، فتساءل النسر يا له من طائر فخم وساطع ليتني أستطيع التحليق مثله لكنه قوبل بضحكات الاستهزاء من الدجاج، إنه النسر ملك الطيور،
عدد الصفحات ١٩19 ذاتك علامة تجارية قوقأت دجاجة كانت بجنبه أما أنت فلا تعدو كونك دجاجة مزرعة فلا تحلم كثيرًا فلن تكون يومًا نسرًا مثله. هكذا توقف حلم نسرنا عن التحليق ف الأعلى و قضى حياته وهو يعتقد أنه دجاجة مزرعة ومات وهو يعتقد ف ذلك. فهل تعرف أنت نفسك من تكون، قد تكون نسرًا يعيش وسط خم الدجاج وعوض أن تحلق عاليًا ف الأجواء لا زلت تكتفي بالنبش ف التراب. قليلون هم من يعرفون نفسهم و يدركون نقط قوتهم والنقط التي يجب عليهم تحسينها، اشتهر (فرانكلن روزفلت) بالمقولة الشهيرة الآتية فهم يعرفون نقط قوتهم ويقوونها بإستمرار، ولا تخفى عنهم نقط ضعفهم ويعرفون كيف يغطونها عبر الإستعانة بالمحيطين بهم ليكملوا أنفسهم بهم و قد كان الصينيون يعتقدون بأن معرفة الآخرين علم بينما معرفة الإنسان ذاته ذكاء وللأسف لا يتمتع الكثير منا بهذا الذكاء. الإنسان مخلوق مليء بالخفايا والأسرار. لذا من الضوري بل الواجب على كل واع أن يعرف ذاته وحقيقته، لأن هذه المعرفة تساعده على تطوره وتقدمه ف مجالات الحياة كافة، ومدى إمكانية التهيؤ للإرتقاء ف مدارج الإنسانية الصالحة.
عدد الصفحات ٢٠20 ذاتك علامة تجارية لا يوجد إنسان كامل، كلنا لدينا نقط قوة وكلنا أيضًا لدينا نقط ضعف، الناجحون هم الذين يعرفون ذاتهم ويكتشفون مبكرًا نقط قوتهم ويركزون عليها، ولا يضيعون وقتهم ف محاولة إصلاح نقط ضعفهم، بل يستعينون بمن حولهم لسد الخصاص. كشف تقرير لمجلة من خلالها تحقيق النجاح الوظيفي والوصول إلى أعلى المراتب، من خلال معلومات إحدى الخبيرات الألمانيات ف مجال ما يسمى تسويق الذات. وجاء ف التقرير الذي نشرته المجلة على موقعها على الإنترنت، أن معرفة خصائص الذات احتلّت النصيحة الأولى ف سلّم الوصايا، يليها تحديد الأهداف التي يرغب الإنسان ف تحقيقها، ثم الحفاظ على الإشراقة والودّ ف شكل مستمر. لذا حاول معرفة خصائص نفسك، تسائل مع نفسك، ما هي الأمور التي تتقنها وتتفوق فيها على المحيطين بك، ثم أبحث عن الأمور التي تنقصك فيها المهارة، لا أُسميها نقاط ضعف لأنها هذا الخصائص يجب أن تدفعك للنقاش مع الناس لمحاولة تغطية النقص وهذا ف حد ذاته شئ إيجابي. بعد أن أُحدد هذه النقاط، اسأل نفسي من المحيطين بي يتفوق ف هذا الأمر ويمكنني الإستعانة به ف وقت الشدة.
عدد الصفحات ٢١21 ذاتك علامة تجارية وقبل كل شيء إن المعرفة الحقيقية بالذات هدف بذاته لأن من خلال هذه المعرفة تعرف حقيقة ذاتك وحقيقة مالك وما عليك، وصدق من قال المعرفة يمكن للإنسان امتلاك رؤية جيدة وواعية عن نفسه وعن قدراته وأخذ المواقف المناسبة والمطلوبة عند كل عارض كما تمكنه من معرفة تصور الآخرين لشخصيته. و ف الختام يجب الإشارة أن الإنسان عبد ما يؤمن به، فإذا كنت نسرًا و تحلم بالتحليق عاليًا ف سماء النجاح، فتابع أحلامك ولا تركن إلى واقعك السلبي ولا تستمع لكلمات الدجاج (الخاذلين لطموحك ممن حولك!) حيث أن القدرة والطاقة على تحقيق ذلك متواجدتين لديك بعد مشيئة الل سبحانه وتعالى. واعلم بأن نظرتك الشخصية لذاتك وطموحك هما اللذان يحددان نجاحك من فشلك! لذا فاسع أن تصقل نفسك، وأن ترفع من احترامك ونظرتك لذاتك فهي السبيل لنجاحك، ورافق من يقوي عزيمتك.
عدد الصفحات ٢٢