المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 1432 – 2011 م

باحثون

صفحة ٢ من ١٤

وتقل كثافتها وكذلك كثافتها الضوئية ومعامل انكسارها، وبذلك يزداد معامل انكسار الهواء تدريجيا كلما ارتفعنا إلى أعلى حيث يبرد الهواء. تعريف ظاهرة السراب : هي خدعة بصرية (ضوئية) تحدث نتيجة ظروف البيئة المحيطة من اشتداد درجة الحرارة، والأرض المستوية ، واختلاف في معامل الانكسار، مما يجعلها في حالة توهج شديد حيث تبدوكالماء الذي يلتصق بالأرض ليعكس صورا وهمية للأجسام وكأنها منعكسة عن سطح مرآة كبير، وترجع تسمية السراب عند العرب إلى سرب الماء أي جرى وسار، أما التسمية وتعني المرآة باللغة الفرنسية.mirageالإنكليزية لهذه الظاهرة فتعود إلى كلمة اأنــــواع ال 1( ال يدث هذا النوع في الصحراء نتيجة الحرارة الشديدة التي تنعكس عن رمالها مما يجعلها في حالة توهج شديد ليأخذ شكل سطح مائي أمام عين الناظر (المسافر) فيعكس صوراً عديدة وهمية تمثل انعكاساً للمسافة الممتدة أمامه، ويفسر ذلك بأن كثافة طبقة الهواء الساخنة الفلك وعلوم الف 19

عدد الصفحات ١٩

القريبة من الأرض تكون أقل من الطبقات الأعلى منها مما يجعل الضوء المنعكس عن هذه المنطقة يصاب بدرجة من التقوس ، والانحناء تجعله يرتد عنها إلى أعلى فيبدولعين الناظر وكأنه سطح مرآة ينعكس عليه صفحة الماء الهادئ يمتد أمامه إلى مالا نهاية بسبب شدة .}10{الحرارة بدليل أنه كلما اقترب منه ابتعد عنه ال يدث هذا النوع من السراب في المدن وخاصة على الطرق المبلطة ، والمعبدة بالإسفلت التي تسخن بشدة تحت تأثير أشعة الشمس ، وبفضل لونها الأسود فيبدوسطح الطريق من بعيد وكأنه مغطى ببركة من المياه ، ويعكس الأجسام البعيدة ، وبذلك يدرك الناظر أن هذه الظاهرة خدعة بصرية ؛ لأنه كلما اقترب منها ابتعدت عنه ، وتبقى المسافة ثابتة بين البركة الخادعة وعينه. ال– 2( وهوانعكاس لأحد الجدران العمودية الساخنة بتأثير الشمس، وقد أتى على وصفه أحد المؤلفين الفرنسيين حين لاحظ عند اقترابه من سور القلعة أن الجدار المسطح للسور بدأ يلمع فجأة مثل المرآة وقد انعكس فيه المنظر الطبيعي بما فيه الأرض ، والسماء ، وعند اقترابه عدة خطوات إلى الأمام لاحظ نفس التغيير قد طرأ على الجدار الآخر للسور ، وبدا له وكأن السطح الرمادي غير المنتظم قد تحول إلى سطح لماع ، وكان يوما شديد الحر أدى إلى تسخين الجدار بشدة واختلفت الكثافة بين طبقات الهواء وبالتالي اختلاف معاملات الانكسار، وهذا السبب الفيزيائي لرؤية الجدار يلمع. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 20

عدد الصفحات ٢٠

والسبب الفيزيائي للسراب السفلي والجانبي : يكون الهواء بالحالات الثلاث السابقة أسخن بالقرب من الأرض ، ومعامل الانكسار ضعيفاً مما يجعل الضوء يسير بسرعة أكبر، وتنحني أشعة الضوء إلى الأعلى ، لذا نرى انعكاس السماء أوجسم بعيد على الأرض كما لوكان هناك ماء ، وما يدث في هذه الحالة ليس مجرد انعكاس بل ما يسمى بلغة الفيزياء (الانعكاس الكلي)، ولكي يدث هذا الانعكاس يجب أن يكون الشعاع الداخل في طبقات الهواء مائلاً أكثر من الميل الذي هوعليه ، وفيما عدا ذلك لا تتكون لديه (الزاوية الحرجة) لسقوط الشعاع التي لا يدث بدونها انعكاس كلي ، ولكي يدث هذا الانعكاس يجب أن تكون طبقات الهواء الكثيفة أعلى من الطبقات التي تقل عنها كثافة، وتتحقق هذه الحالة بوجود الهواء المتحرك حيث لا تتحقق بدونه، وعند الاقتراب من السراب تزداد قيمة الزاوية المنحصرة .}11{بين الأشعة والأرض فيقل انحناء الأشعة فيختفي الماء الخادع 3( وهوظاهرة مألوفة لسكان الشواطئ خاصة في المناطق الباردة ، وفيه تبدوالأجسام الموجودة على سطح الأرض وكأنها مقلوبة ومعلقة في السماء. وتحدث هذه الظاهرة عندما تكون طبقات الهواء السفلي باردة ، بينما تهب في الطبقات العليا تيارات ساخنة، وبذلك تقل كثافة طبقات الهواء بزيادة بعدها عن سطح الأرض، وبالتالي تقل معاملات انكسار طبقات الهواء المتتالية صعوداً. لذلك إذا تتبعت شعاعاً ضوئياً صادراً من مركب شراعي تجده ينكسر في طبقات الهواء الفلك وعلوم الف 21

عدد الصفحات ٢١

المتتالية بعداً عن العمود ، ومتخذاً مساراً منحنياً حتى تصبح زاوية سقوطه في إحدى الطبقات أكبر من الزاوية الحرجة لهذه الطبقة بالنسبة للطبقة التي تعلوها ، فينعكس انعكاساً كلياً ليتخذ مساراً منحنياً في الاتجاه المضاد ليصل إلى العين فيبدوالمركب معلق في الهواء وهومقلوب. تف - عندما تكون طبقات الهواء السفلي باردة ، وطبقات الهواء العليا دافئة، فإنه كلما ارتفعنا إلى أعلى تقل كثافة الهواء؛ وبالتالي تقل معاملات الانكسار لطبقات الهواء المتتالية. - الشعاع الصادر من مركب شراعي ينتقل من طبقة معامل انكسارها كبير إلى طبقة أخرى معامل انكسارها صغير؛ لذا ينكسر الشعاع مبتعداً عن العمود المقام على الحد الفاصل. - يستمر انكسار الأشعة الضوئية بين طبقات الهواء المتتالية مبتعدة عن العمود المقام حتى تصبح زاوية السقوط في إحدى الطبقات أكبر من الزاوية الحرجة لهذه الطبقة بالنسبة للطبقة التي تليها ، فينعكس الشعاع انعكاساً كلياً داخلياً متخذاً مساراً منحنياً إلى أسفل. عندما يصل الشعاع إلى العين تُرى صورة المركب على امتداد الشعاع فتبدوالصورة مقلوبة، .}12{وكأنها معلقة في السماء وجه الإعجاز العلمي: عبر القرآن الكريم عن ظاهرة السراب تعبيراً رائعاً ، ووصفاً علمياً دقيقاً يضاهي تعريف العلماء ، وأصحاب الاختصاص ، كما جاء وصفها أيضاً بكلام نبيه المصطفى عليه صلوات الله وسلامه بالحديث الشريف، وقبل شرح أوجه الإعجاز دعونا نتذكر صفات السراب لنبين الإيجاز في تعبير آيات القرآن الكريم ، والوصف العلمي الدقيق لها. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 22

عدد الصفحات ٢٢

صفات ظاهرة السراب 1 2 3 4 5 قال الله تعالى في محكم تنزيله في سورة النور ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْماَلهُُمْ كَسرََابٍ بِقِيعَةٍ يَْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لمَْ يجَِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ ﴾}39{اللهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَالله ُ سرَِيعُ الحِْسَاب أما في قوله سبحانه ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْماَلهُُمْ كَسرََابٍ بِقِيعَةٍ ﴾. فهذا يعني أن السراب لا يدث إلا في الأرض القيعة ، والتي تعني الأرض المستوية ، أوما انبسط من الأرض ، ولا يتكون السراب إلا بوجود هذا المكان الخاص. ولكن الكفار ليسوا فقط من أهل الصحراء الذين ألفوا السراب وعرفوه، بل هم في كل مكان مأهول، فمنهم من يعيش في المدن ذات الطرقات المرصوفة والأبنية الشاهقة، ومنهم من يعيش في المناطق الساحلية، وهنا يكمن إعجاز القرآن الكريم في أن السراب يدث في كل الأماكن التي تكون فيها الأرض منبسطة ومستوية، وهذه المعلومات عن أنواع السراب سابقة الذكر لم تكن معروفة في زمن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لأنها اقتصرت على السراب الصحراوي. وفي قوله عزّ من قائل ﴿ يَْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء ﴾. أما الظمآن فهوما اشتد عطشه ، ويصبح كذلك تحت ظروف الجوالحار، وهذا يدل على الشرط الثاني. والإعجاز المبهر والذي لا جدال فيه عند أصحاب الاختصاص، تشبيه السراب بالماء، وليس بالمرآة مثلما قال العلماء الغربيون ، فشتان ما بين الانعكاس عن سطح الماء وسطح الفلك وعلوم الف 23

عدد الصفحات ٢٣

المرآة؛لأن حادثة السراب لا تحدث إلا بوجود الهواء المتحرك (تيارات الحمل)، فتظهر طبقات الهواء متموجة مثل الماء، وهذا هوالشرط الثالث والرابع. والمعادلة الفيزيائية لظاهرة السراب تكمن بقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءهُ لمَْ يجَِدْهُ شَيْئًا ﴾، نستنبط من هذه الكلمات الربانية أنه كلما اقتربنا من السراب ابتعد عنا ، وبالتالي فإن المسافة بين عين الناظر والسراب ثابتة ، وهذا هوالشرط الخامس. ]وجه الإعجاز البياني التمثيـل البياني في اآية ال وهوتمثيل يصوِّرر أعمال الذين كفروا في بطلانها، وعدم انتفاعهم بها، عند موقف هم في أشد الحاجة إلى هذه الأعمال، بصورة السراب، الذي يسبه الظمآن ماء، فيتعلق به قلبه، ويسعى إليه جاهداً يطلبه بكل ما أوتي من قوة، وكلما اقترب منه رآه يبتعد عنه، ويستمر على هذا الحال إلى أن تخور قواه، فبالرغم من هذا الجهد المتواصل، والمعاناة الشاقة، يصل إلى المكان الذي كان يخيل له أنه ماء، فلا يجد شيئاً، لتغلي مراجل ظمئه، ويشتد يأسه وقنوطه، ويكون هلاكه فيه. ﴾ هذه جملة استئنافية، والموصول ، وصلته وَالَّذِينَ كَفَرُوا اأَعْمَالُهُمْ كَ ﴿ مبتدأ، خبره جملة ﴿ أَعْماَلهُُمْ كَسرََاب ﴾ من المشبه والمشبه به. فالحالة المشبهة هي: ﴿ أَعْماَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾، وهي مركَّبة من حالة محسوسة ، وأخرى معقولة، والحالة المشبه بها، وهي:﴿ سرََابٌ بِقِيعَةٍ ﴾، وهي حالة محسوسة، داخلة تحت إدراك الحواس. (والذين كفروا): يبتدئ الكلام بصفة الناس التي تكون أعمالهم محبطة، كالسراب الذي لا حقيقة فيه، فالكفر يبطل العمل، ويجعله فاسداً عديم النفع، فالأعمال ليست باطلة في ذاتها، بل تكون فاسدة عندما يفعلها من كفر، فهي كذلك لأنها أعمال الذين كفروا بالله سبحانه وضلوا عن السبيل، وهذا ما يشير إليه تعالى بقوله:﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 24

عدد الصفحات ٢٤

أَضَلَّ أَعْماَلهَُمْ * وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحَِاتِ وَآَمَنُوا بِماَ نُزِّرلَ عَلىَ محَُمَّدٍ وَهُوَ الحَْقُّ مِنْ رَبهِّرِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّرئَاتهِِمْ وَأَصْلَحَ بَالهَُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ ).آَمَنُوا اتَّبَعُوا الحَْقَّ مِنْ رَبهِّرِمْ كَذَلِكَ يَضرِْبُ الله ُ لِلنَّاسِ أَمْثَالهَُمْ ﴾(محمد قال الله سبحانه وتعالى:﴿ أَضَلَّ أَعْماَلهَُمْ ﴾. أي: جعلها ضالة. أي: ضائعة محبطة بالكفر، وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْ لا ثواب لها، ولا جزاء. ونظير ذلك قوله تعالى:﴿ ﴾(محمدَعْمَالَهُمْ َحْبَطَ اأ َنزَلَ الله ُ فَاأ ذَلِكَ بِاأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا اأ * َعْمَالَهُمْ اأ لأجل ذلك أحبط الله تعالى أعمالهم، التي لوكانوا عملوها مع الإيمان، لأثابهم عليها. وقوله تعالى:﴿ أَعْماَلهُُمْ كَسرََاب ﴾ نكرة، وهذا يفيد أنه سراب ضئيل تافه، بخلاف ما لوجيء به معرَّفًا، جاء ال وهوكذلك لاقتران السراب بتعلق نفس الظمآن بالأمل، ولوكان ضعيفًا تافهًا. كـ استعمال الكاف، يجعل الأعمال في حقيقتها وصورتها مهما كانت جيدة دون مرتبة السراب في حقيقته وصورته، ويدل ذلك على الاستخفاف بأصحابها، ومن الأمثلة المشابهة في القرآن مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ الكريم تشبيه أعمال الذين كفروا بالرماد، في قوله عزَّ زجَلّ: ﴿ اأَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ا ]ُ ﴾هُوَ ال وصورة السراب تشترك في الموضع مع صورة الرماد بالشكل، من حيث المشبه (أعمال الذين كفروا)، واقتران حرف الكاف بالمشبه به ( كسراب)، ( كرماد). ولكن يظهر بين الصورتين اختلافاً دقيقاً واضحاً ومهماً في المضمون، والمغزى ولب الغرض. وبيان ذلك: أن عناصر صورة السراب هي: الظمآن، والسراب. وهاتين الكلمتين لهما دلاله قوية على تصوير اللهفة، بل إن لفظ السراب يكاد يكون رمزاً حياً معبراً عن خيبة الأمل. الفلك وعلوم الف 25

عدد الصفحات ٢٥

أما استعمال كلمة الظمآن في سياق الكلام دون الـرائي، فهذا من البلاغة، لأنها تعبر عن الموقف، وتكسب الصورة بعداً وعمقاً في تكوينها في عقل القارئ والمتدبر، ويجعلها أقدر على التعبير والإياء، فلفظ الظمآن ينطوي عليه معنى المبالغة، لشدة حرصه على الماء من الرائي، وتعلق قلبه به أكثر، ولما توحي هذه الكلمة من معنى اللهفة والتحرُّق وشدة الحاجة، وما يتبعها من خيبة الأمل بعد شدة التعب والإعياء. فصورة السراب تهتم بتصوير اللهفة، والحاجة الماسَّة إلى الانتفاع بالأعمال التي عملها الذين كفروا، ثم تعبرِّر عن المفاجأة بخيبة الأمل، وأن المنظور وهماً لا وجود له. أما عناصر صورة الرماد فهي: الرماد، والريح، واليوم العاصف، وهي كلمات تعبرِّر عن الضياع الذي يتبعه الهلاك، فهي تؤكد هذا المعنى، والرماد إنما ينطوي على معنى الاحتراق والخفة وقلة الشأن. فصورة الرماد إنما تهتم ببيان عدم النفع بالأعمال، التي تتبعثر وتتبدد ليكون مآلها الضياع، دون التركز على معنى اللهفة والتعلق، الذي ركزت عليه صورة السراب. ﴾ تشير هذه الكلمات الربانية إلى أمر جليل يستوجب الوقوف يَحْ﴿ عنده لما يمل من معنىً عظيم يدل على دور الحالة النفسية ، وأثرها على أعضاء الحواس. عندما يرى الظمآن السراب، تخُدع النفس قبل البصر، لأن لهفته، وحرارة شوقه إلى الماء، الذي من شأنه إشباع حاجته وضمان ما بقي له من حياته، تطغى على نفسه التي تحسب السراب ماءاً، فيكون أولاً قد أضمر أن السراب ماء، فرآه كذلك بحاسة البصر التي أكدت لها النفس صدق ما تراه. ومثال ذلك: من يمشي في غابة يكللها سواد الليل ووحشته، خائفاً مذعوراً، فتتمثل له أغصان الأشجار أشباحاً تحاول الانقضاض عليه، ويسب صوتها وحشاً كاسراً متربصاً له يريد الفتك به، وهذا مثل من خدعته نفسه، وأثرت على أعضاء جسمه. وما هذه إلا إشارة تعبر عن دور الحالة النفسية ، وتأثيرها على الأعضاء الجسمية. . ( يظن ) دون الفعل( يحاستعمال الفعل المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 26

عدد الصفحات ٢٦

نستدل على دقة اللفظ القرآني في هذه الآية الكريمة من سر اختيار الله سبحانه وتعالى للتعب عن أعمال الذين كفروا كالسراب بفعل ﴿ يَْسَبُهُ ﴾، دون الفعل (يظنُّه)، لأن الفرق في المعنى بينهما دقيق جداً ، وكل فعل منهما له معنى مختلف عن الآخر. وجيء به على صيغة المضارع، ليفيد معنى التجدُّد والاستمرار. حسب، يسِب، حِسباناً من الحِسبان بكسر الحاء. والحِسبانُ هوأن يكم فالفعل (ح الحاسِبُ لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله. وهذا واضح في قول الله تعالى: ﴿ وَتحَْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّربُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّرماَلِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلمَُلِئْتَ مِنْهُمْ ﴾ الكهف.}18{رُعْبًا ﴾: كانت أعينهم مفتوحة وَتَْ قال أهل التفسير في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وهم نائمون، فكذلك كان الرائي يسبهم أيقاظا. وقيل: تحسبهم أيقاظا لكثرة تقلبهم . إذاً تحسبهم أيقاظاً دون أن يخطر ببالك أنهم نائمون، فغلب }12{كالمستيقظ في مضجعه على حسابك اليقظة، مع إهمال احتمال رقودهم. وفي نفس المعنى قال الله تعالى: ﴿ قِيلَ لهََا ادْخُليِ الصرَّْحَ فَلَماَّ رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لجَُّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صرَْحٌ ممَُّرَّدٌ مِّرن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّر إِنيِّر ظَلَمْتُ نَفْسِ وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْماَنَ للهَِِّ ]﴾}44{رَبِّر الْعَالمَِينَ فعندما رأت ملكة سبأ الصرح حسبته ماء وهوليس ماء، بل كان صرح ممرد من قوارير زجاجية، فغلب عليها الأول وأهملت الثاني، ومنه يأتي الفعل (حسب) مناقض لما ترى. فالسراب في الحقيقة خدعة بصرية يسبه الرائي ماء لا وجود له. أما فعل ( يظنُّ ) فهومن الظنِّر. والظنُّ هوأن يخطر النقيضان ببال الظانِّر، فيُغلِّرب أحدهما على الآخر. فالظَّنُّ: الترََّدُّدُ الراجِحُ بين طَرَفيَ الاعْتِقَادِ غيرِ الجازِم. فأصل الظن وقاعدته الشك مع ميل إلى أحد معتقديه وقد يوقع موقع اليقين، كما في قول الله الفلك وعلوم الف 27

عدد الصفحات ٢٧

﴾}46{تعالى: ﴿ الذين يظنون أنهم ملاقوربهم وأنهم إليه راجعون يوقع فيما قد خرج إلى الحس فلا تقول العرب في رجل مرئي حاضر: أظن هذا إنساناً. قال أبوبكر الأنباري في الظن: حدثنا أحمد بن ييى النحوي أن العرب تجعل الظن علماً وشكاً وكذباً، وقال: إذا قامت براهين العلم فكانت أكثر من براهين الشك فالظن يقين، وإذا اعتدلت براهين اليقين وبراهين الشك فالظن شك، وإذا زادت براهين الشك على براهين اليقين فالظن كذب، قال الله عز وجل (وإن هم إلا يظنون) أراد إلا يكذبون. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ لا يموتن أحدكم إلا وهويسن الظن بالله ﴾. صحيح أخرجه مسلم. وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَاأَيَُّا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّر إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّر إِثْمٌ وَلاَ تجََسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لحَْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ ﴾}12{إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ الظن في الشريعة قسمان: محمود ومذموم، فالمحمود منه ما سلم معه دين الظان والمظنون به عند بلوغه. والمذموم ضده، بدلالة قوله تعالى: ﴿ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّر إِثْمٌ ﴾. قال خزيمة بن مالك بن نهد: .}13{إذا الجوزاء أردفت الثريا *** ظننت بآل فاطمة الظنونا ويكمن الإعجاز البياني في استعمال الفعل (حسب) دون الفعل (ظن)، لأنه يستعمل لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر ببال الحاكم. وقوله تعالى:﴿ حَتَّى إِذَا جَاءهُ لمَْ يجَِدْهُ شَيْئاً ﴾ الأولى شرطية:﴿ حَتَّى إِذَا جَاءهُ ﴾في هذه العبارة هذه جملة دخلت ﴿ حَتَّى ﴾ على﴿ إِذَا ﴾، وهذا يفيد نهاية الرحلة الشاقة، والمعاناة الطويلة التي بدأها الظمآن، الذي أجهده ظمأه، وحفزته إليها نفسه، واستعملت ﴿ إِذَا ﴾ بعد ﴿ حَتَّى ﴾، لتفيد أن الشرط قد تحقق في نهاية الرحلة. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 28

عدد الصفحات ٢٨

﴿ لمَْ يجَِدْهُ شَيْئاً ﴾.جاء في هذه العبارة لفظ ﴿ شَيْئاً ﴾، وهومفعولاً والثانية جوابية: به ثاني لقوله:﴿ لمَْ يجَِدْهُ ﴾، الذي يفيد معنى العدم المحض، لأنه كان من الممكن أن يقال: ربط بين عدم محض بسعي دؤوب فيه اللهفة، وشوق والفائدة اأن ال(لم يجده ماء) النفس، لتكون النهاية خسران مبين. ﴿ لمَْ يجَِدْهُ شَيْئاً ﴾: يدل على أن المجيء قد وقع على شء لا وجود له. ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءهُ ﴾: يدل على أن المجيء قد وقع على شء موجود. من أخبر النبي المصطفى عليه صلوات الله وسلامه قبلوال السراب وشروطها وتفسيرها العلمي والفيزيائي؟ ومن علمه أسرار اللغة العربية وفنونها، وهوالنبي الأمي؟ إنه بلا شك الله العليم التواب والذي نرجوبرحمته لنا ولكم ولكافة المسلمين الأجر هــذا والله اأعلـــــموالثواب. الفلك وعلوم الف 29

عدد الصفحات ٢٩

المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة المراجع القرآن الكريم . الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي.]6[ 2 4 5 168 / 7 .8 .]9 10 المواقع /.http://www.kenanah.com11 / . وموقع اكتشف بنفسكhttp://www.hazemsakeek.com12 مقال بعنوان (والذين كفروا أعمالهم كسراب ) للأستاذ محمد اسماعيل عتوك، منشور على موقع موسوعة – 13 .الإعجاز العلمي

عدد الصفحات ٣٠

المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة مرور البَـرق: بين العلم والإيمان المهند باحث في الإعجاز العلمي والرقمي في القراآن وال

عدد الصفحات ٣١

ملخ يتضمن هذا البحث كشفاً جديداً في الإعجاز العلمي في السنَّة النبويَّة المطهَّرة، وذلك في حديث المرور على الصراط يوم القيامة. هذا الحديث الشريف ينطوي على معجزة علمية في قول الرسول الكريم عليه صلوات الله [ (األم تروا اإلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين؟وسلامه: رقم ما كشفه العلماء مؤخراً من عمليات معقدة ودقيقة تحدث في ومضة البرق. في هذا البحث سوف نرى أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قد تحدّث عن أطوار البرق بدقة مذهلة، بل وحدَّد زمنها أيضاً، وربما نذهل إذا علمنا أن الزمن اللازم لضربة البرق هوالزمن ذاته اللازم لطرفة العين! فالزمن اللازم لكل طور من أطوار البرق يقدر بأجزاء من الألف من الثانية، وبالطبع لا تستطيع العين أن تحلّل المعلومات القادمة إليها خلال زمن كهذا، وهذا يثبت أن الرسول الكريم يدثنا عن أشياء لم نتمكَّن من رؤيتها إلا بأجهزة التصوير المتطورة والتي تلتقط أكثر من ألف صورة في كل ثانية، وهنا يتساءل المرء: لولم يكن محمد صلى الله عيه وسلم رسولاً من عند الله تعالى، فمن أين جاء بهذه المعلومات الدقيقة التي تطلب اكتشافها من العلماء أكثر من قرنين من البحث والدراسة؟ لذلك يمكن القول: بما أن حقيقة أطوار البرق لم تُعلم إلا منذ سنوات قليلة، فإن هذا الحديث يمثل معجزة نبوية تشهد لسيدنا محمَّد صلى الله عليه وسلم على صدق رسالته وأنه رسول من عند الله تعالى. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 32

عدد الصفحات ٣٢

مقدمة الحمد لله الذي أكرمنا بنعمة الإيمان، ومنَّ علينا بهذا النبيّ الكريم عليه وعلى آله وصحابته أفضل الصلاة والتسليم، وبعد: فقد بينت التجارب الجديدة أن أي ومضة برق ليست مستمرة كما نراها، بل تتألف من عدة أطوار، أهمها طور المرور، وهوالشعاع الذي يمرّ ويخطومن الغيمة باتجاه الأرض، وطور الرجوع، وهوالشرارة التي ترجع باتجاه الغيمة. وهذا يعني أن شعاع البرق يمرّ ثم يرجع خلال زمن غير مدرك بالعين المجردة، وهذا الزمن يقدر وسطياً بعشرات الأجزاء من الألف من الثانية. يقول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام متحدثاً عن ظاهرة البرق: (ألم تروا إلى البرق . ففي هذه الكلمات معجزة علمية شديدة الوضوح، )كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين؟ خصوصاً إذا علمنا أن العلماء يستخدمون الكلمة ذاتها التي استخدمها النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وذلك من خلال تعبيرهم عن طوري المرور والرجوع، وأن هذين الطورين يستغرقان مدة من الزمن تساوي الزمن اللازم لطرفة العين! سوف نرى أيضاً معجزة نبوية في هذا الحديث تتمثل في إشارة الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام إلى سرعة البرق ، وأنه يستغرق زمناً ليمرّ ويرجع، وليس كما كان الاعتقاد السائد أن البرق يقطع أي مسافة بلمح البصر دون الحاجة إلى زمن. وهذا يدلّ على أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لم يوافق الناس في ذلك الزمن على معتقداتهم العلمية الخاطئة، بل صحَّح لهم هذه المعتقدات بكل صراحة ووضوح. ولولم 195 / صحيح الإمام مسلم، كتاب الإيمان، باب )1( .بيروت الفلك وعلوم الف 33

عدد الصفحات ٣٣

يكن النبيّ صلى الله عليه وسلم رسولاً من عند الله ، لامتزج حديثه بخرافات عصره ويمكن القول إن كل كلمة نطق بها سيد البشر وخير الخلق هي وحيٌ من عند خالق البرق سبحانه وتعالى، وأن الرسول على حق ، وأن الإسلام دين العلم. وأن هذا الحديث الشريف من دلائل نبوّة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وأنه حقاً كما وصفه الله تبارك وتعالى بقوله: ](وما ينطق عن الهوى * إن هوإلا وحي يوحى ظاهرة البرق إن الحديث عن ظاهرة البرق ظلَّ مرتبطاً بالخرافات والأساطير لآلاف السنين، وفي الزمن الذي عاش فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي في القرن السابع الميلادي، لم يكن لأحد وقتها أي علم عن العمليات التي تحدث داخل البرق. فقد أثبتت التجارب أن هنالك عمليات فيزيائية وكيميائية دقيقة تحدث داخل شعاع البرق، وهي اليوم محلّ اتفاق من قبل جميع العلماء. ويمكن رؤية هذه العمليات اليوم بفضل الكاميرات الرقمية المتطورة، كما يمكن اعتبار وجود هذه العمليات كحقائق يقينية لا شكّ فيها. وعلى الرغم من التطور التقني الكبير لهذه الأجهزة تبقى المراحل الدقيقة جداً للبرق لغزاً محيراً للعلماء. ففي ظل الظروف السائدة داخل شعاع البرق لا يمكن لأي جهاز أن يتحمل الحرارة الهائلة، والتوتر الكهربائي العالي جداً. فدرجة الحرارة في مركز شعاع البرق تصل إ ألف درجة مئوية، أي خمسة أضعاف حرارة سطح الشمس! إن التوتر الكهربائي الذي تولده ومضة البرق الواحدة يصل إلى ملايين الفولتات، وبالتالي تُعتبر دراسة البرق من أصعب أنواع الدراسة التجريبية وأكثرها تعقيداً، وذلك لأن زمن المراحل التي تشكل ومضة البرق من مرتبة المايكروثانية، أي من مرتبة الجزء من المليون من الثانية، وهذا الزمن ضئيل جداً وصعب الإدراك. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 34

عدد الصفحات ٣٤