المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعليق الأزهر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مسائل الإمام أحمد بن حنبل

محمد بن نصر أبي جبل

صفحة ١ من ٢٥

التعليق از ىر على الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر من مسائل الإماـ المبجل أبي عبد الله أحمد بن حنبل للحافظ أبي بكر أحمد بن محمد بن ىاركف الخلبؿ تأليف: محمد بن نصر أبي جبل

عدد الصفحات ١

- 2 - المقدمة إف الحمد لله نحمده كنستعينو كنستغفره، كنعوذ بالله من شركر أنفسنا كسيئات أعمالنا، من يهده الله فلب مضل لو، كمن يضلل فلب ىادم لو، كأشهد ألا إلو إلا الله كحده لا شريك لو، كأشهد أف محمدنا عبده كرسولو. {يىا أىيػُّهىا الَّذًينى آمىنيوا اتػَّقيوا اللَّوى حىقَّ تػيقىاتًوً كىلاى تىميوتينَّ إًلاَّ كىأىنتيم مُّسٍلًميوفى } (آؿ عمراف: َُِ). {يىا أىيػُّهىا النَّاسي اتػَّقيوا رىبَّكيمي الَّذًم خىلىقىكيم مِّن نػَّفٍسو كىاحًدىةو كىخىلىقى مًنػٍهىا زىكٍجىهىا كىبىثَّ مًنػٍهيمىا رًجىالان كىثًيران كىنًسىاءن كىاتػَّقيوا اللَّوى الَّذًم تىسىاءىليوفى بًوً كىالأىرٍحىاـى إًفَّ اللَّوى كىافى عىلىيٍكيمٍ رىقًيبان }النساء: ُ). {يىا أىيػُّهىا الَّذًينى آمىنيوا اتػَّقيوا اللَّوى كىقيوليوا قػىوٍلان سىدًيدان *ييصٍلًحٍ لىكيمٍ أىعٍمىالىكيمٍ كىيػىغٍفًرٍ لىكيمٍ ذينيوبىكيمٍ كىمىن ييطًعً اللَّوى كىرىسيولىوي فػىقىدٍ فىازى فػىوٍزان عىظًيمان }الأحزاب: َٕ، ُٕ). أما بعد : فبين يديك أخي الكريم كتاب "الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر" للخلبؿ. ك قد من الله علي بالتعليق على ىذه الرسالة ككاف عملي فيها ما يلي : قمت بتخريج الأحاديث كالآثار كتبيين درجة كل حديث كأثر من حيث الصحة كالضعف فإذا كاف الحديث أك الأثر في الصحيحين أك أحدىما اكتفي بالعزك إليهما أذ ىما معدف الحديث الصحيح كأصلو . أما إذا كاف الحديث أك الأثر خارج الصحيحين أقوـ بتخريجو كعزكه إلى مصادره من دكاكين الإسلبـ بدكف استقصاء خشية الإطالة ثم أبين درجتو من حيث الصحة كالضعف بنقل أقواؿ الأئمة المعتبرين في ىذا الفن . كأضفت تعليقات توضح مباحث الكتاب .

عدد الصفحات ٢

- 3 - فما كاف فيو من حقٌ كصواب فمن الله كحده {كىلاى ييحًيطيوفى بًشىيٍءو مًنٍ عًلٍمًوً إًلاَّ بًمىا شىاءى }البقرة: من الآية ِٓٓ{ .)كىعىلَّمىكى مىا لىمٍ تىكينٍ تػىعٍلىمي }النساء: من الآية ُُّ). كما كاف فيو من تقصير كخطأ فمن نفسي كالشَّيطاف، كأستغفر الله. فللو الحمد كالشكر كالمنَّة، كالثَّناء الحسن، على فضلو، كتيسيره، كإعانتو، كتوفيقو كالحمد لله أكلا كآخرنا. إف تجد عيبنا فسدَّ الخللب * جلَّ من لا عيبى فيو كعلب كصلى الله كسلم على نبينا محمد كعلى آلو كصحبو. كتبو : محمد بن نصر أبي جبل

عدد الصفحات ٣

- 4 - بسم الله الرحمن الرحيم كبو ثقتي أخبرنا كالدم الإماـ الأكحد، إماـ الأئمة، مفتي الأمة، ناصر السنة، قامع البدعة، صدر الزماف، محيي الدين، قطب الإسلبـ: أبو محمد عبد القادر بن أبشي صالح بن عبد الله الحنبلي بقراءتي عليو في شعباف سنة إحدل كخمسين كخمسمائة بمدرستنا بباب الأزج من شرقي بغداد قاؿ: أنا الشيخ الصالح أبو الحسين المبارؾ بن عبد الجبار الصيرفي قراءة عليو فأقر بو من سنة أربع كتسعين كأربعمائة بدرب المركزم بالقطيعة من غربي بغداد بالكرخ قاؿ: أنا أبو إسحاؽ إبراىيم بن عمر بن أحمد البرمكي قاؿ: أنا أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداف بن معركؼ الكرخي الفقيو المعركؼ بغلبـ الخلبؿ قاؿ: أنا الإماـ أبو بكر أحمد بن محمد بن ىاركف الخلبؿ قاؿ: ىذا كتاب الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر. (باب ما ركم في كاجب الأمر كيف ىو) ُ- أخبرنا سليماف بن الأشعث أبو داكد السجستاني، أف أبا عبد الله أحمد بن حنبل (سئل عن الرجل يضرب الطنبور أك الطبل كنحو ذلك، أتوجب أف يغير؟ قاؿ: أكجب إف غير فلو فضل، قيل لأحمد: فيرفع للسلطاف؟ قاؿ: «السلطاف في ذلك مكركه، نرجوأف يكلم بشيء كأف تعظو)ُ. ُ إسناده صحيح، كانظر مسائل أحمد لابن ىانئ (رقم ُٖٓٗ)، كلفظ الأثر في مسائل الأماـ أحمد لأبي داكد (ص ُّٕ رقم ُٖٕٗ): (سمعت أحمد سئل عن الرجل يرل الطنبور أك الطبل أك نحو ذلك كاجب عليو تغييره؟ قاؿ: ما أدرم ما كاجب، إف غير فلو فضل، قيل لأحمد: فإف أصابو من قبل السلطاف في ذلك مكركه ترجو أف يؤجر؟ فرأل لو فضلب، تكلم بشيء، كأنو يغبطو).

عدد الصفحات ٤

- 5 - ِ- أخبرنا أبو بكر المركذم، (أف أبا عبد الله، ذكر محمد بن مركاف الذم صلب في الأمر بالمعركؼ فترحم عليو، كقاؿ: قد قضى ما عليو)ُ. ّ- كأنبأنا أبو بكر المركذم، قاؿ: (حدثنا أحمد بن حنبل، كذكر ابن أبي خالد، كقد كاف أبو عبد الله عرؼ قصتو في إقدامو، فقاؿ: ذاؾ قد ىانت عليو نفسو)ِ. ْ- كأخبرني محمد بن أبي ىاركف، أف إسحاؽ بن إبراىيم، حدثهم أنو، (قاؿ لأبي عبد الله: متى يجب علي الأمر؟ قاؿ: إذا لم تخف سيفا كلا عصى)ّ. ٓ- أخبرني موسى بن سهل، قاؿ: حدثنا محمد بن أحمد الأسدم، قاؿ: حدثنا إبراىيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد، قاؿ: (سألت أحمد عمن ترؾ الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر عند من لا يخاؼ سيفو كلا سوطو؟ قاؿ: إذا استطاع فليغير فلب يسعو غيره)ْ. ٔ- كتب إلي يوسف بن عبد الله الإسكافي قاؿ: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن، أنو سأؿ أبا عبد الله عن الرجل، يشرع لو كجو بر فيحمل نفسو على الكراىية، كآخر ُ إسناده صحيح. ِ إسناده صحيح. ّ شيخ المصنف: محمد بن إبي ىاركف ىو محمد بن موسى بن يونس قاؿ الخطيب في تاريخ بغداد (ّ/ُِْ): حيدِّثٍتي عن عبد العزيز بن جعفر قىاؿى حدٌثنا أبو بكر الخلبؿ. قىاؿى : محمد بن أبي ىاركف الوراؽ رجل، يا لك من رجل ! جليل القدر، كثير العلم، كىو قرابة إدريس الحداد ا.ىػ كلكن إسناده إلى الخلبؿ منقطع كما ىو بين، كقاؿ عنو الذىبي في تاريخ الإسلبـ ( ٔ/ِٖٓ): صالح فاضل كاسع العلم. ْ أسناده ضعيف من أجل شيخ المصنف موسى بن سهل.

عدد الصفحات ٥

- 6 - يشرع لو كجو بر فيسر بذلك أيهما أفضل؟ فقاؿ: (ألم تسمع النبي صلى الله عليو كسلم يقوؿ: «من تعلم القرآف كىو كبير يشق عليو أف لو أجرين)ُ. ٕ- أخبرني محمد بن الحسين، قاؿ: حدثنا الفضل بن زياد، قاؿ: (سألت أبا عبد الله قلت: لنا جار يجيء بالقدر، فيوضع على النار، كينبذ فيها؟ قاؿ: انهوه، قلت: لا ينتهي، قاؿ: «أغلظ، أك يرضى لنفسو أف يقاؿ فاسق)ِ. ٖ- أخبرنا حرب بن إسماعيل، قاؿ: سمعت إسحاؽ بن راىويو، حدثهم أف أبا عبد الله سئل: (الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كاجب، على المسلم؟ قاؿ: نعم، قاؿ: فإف خشي؟ قاؿ: «ىو كاجب عليو حتى يخاؼ، فإذا خشي على نفسو فلب يفعل)ّ. ٗ- أخبرنا أبو بكر المركذم، قاؿ: سمعت محمد بن عبد الله، يقوؿ: قلت لشعيب بن حرب: في الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، فقاؿ: (لولا السيف، كالسوط، كأشباه ىذا لأمرنا كنهينا، فإف قويت فأمر كانو)ْ. َُ- أخبرني محمد بن ىاركف، أف مثنى الأنبارم، حدثهم أنو، (سأؿ أبا عبد الله عن " الحديث الذم جاء: «أنتم في زماف من عمل فيو بالعشر مما أمر بو نجا» ، فلم يعرفو، كحدثو بو رجل فلم يعرفو )ٓ. ُ أسناده ضعيف، كالحديث المرفوع أخرجو البخارم ( ّْٕٗ)، كمسلم (ٖٕٗ) عن عائشة رضي الله عنها قالت قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم (الماىر بالقرآف مع السفرة الكراـ البررة كالذم يقرأ القرآف كيتتعتع فيو كىو عليو شاؽ لو أجراف) كاللفظ لمسلم. ِ في أسناده محمد بن الحسين لم أميزه. ّ أسناده صحيح. ْ أسناده صحيح. ٓ شيخ المصنف: محمد بن إبي ىاركف ىو محمد بن موسى بن يونس قاؿ الخطيب في تاريخ بغداد (ّ/ُِْ): حيدِّثٍتي عن عبد العزيز بن جعفر قىاؿى حدٌثنا أبو بكر الخلبؿ. قىاؿى : محمد بن أبي ىاركف الوراؽ رجل، يا لك من رجل ! جليل القدر، كثير العلم، كىو قرابة إدريس الحداد ا.ىػ

عدد الصفحات ٦

- 7 - كلكن إسناده إلى الخلبؿ منقطع كما ىو بين، كقاؿ عنو الذىبي في تاريخ الإسلبـ ٔ/ِٖٓ): صالح فاضل كاسع العلم. كالحديث المرفوع الذم في الأثر أخرجو بنحوه الترمذل (ْ/ َّٓ، رقم ِِٕٔ)، كابن عدل (ٕ/ ُٖ، ترجمة ُٗٓٗ نعيم بن حماد)، كالطبرانيُّ في الصغير (ُُٔٓ)، كأبو نعيم في الحلية (ٕ/ ُّٔ)،كالسهمي في تاريخ جرجاف (ص ْْٔ)، كتماـ الرازم في الفوائد (ُُِٕ)، كالهركم في "ذـ الكلبـ" (ؽ ُّ/ ب)، كابن عساكر (ُٓ/ ُّْ/ِ) عن أبي ىريرة رضي الله عنو قاؿ: قاؿ النبي صلى الله عليو كسلم (أنتم اليوـ في زماف من ترؾ منكم عشر ما أمر بو ىلك، كسيأتي زماف من عمل منهم بعشر ما أمر بو نجا)كالحديث سيئل عنو أبو حاتم الرازم كما في العلل لابنو (ِ/ ِْٗ): ىذا عندم خطأ، ركاه جرير كموسى بن أعين، عن ليث عن معركؼ عن الحسن عن النبي صلى الله عليو كسلم مرسله، كقاؿ عنو الترمذم: ىذا حديثه غريبه لا نعرفو إلاَّ من حديث نعيم، عن سفياف، كقاؿ الطبراني: لم يركه عن سفياف إلا نعيم، ككذلك قاؿ ابني عدم كأبو نعيم، كقاؿ الذىبي: ىذا حديثه منكره لا أصل لو من حديث رسوؿ اللَّو صلى الله عليو كسلم كلا شاىد، كلم يأت بو عن سفياف سول نعيم، كىو مع إمامتو منكري الحديث، كنقل ابني الجوزم في الواىيات (ِ/ ّٗٔ) عن النسائي أنو قاؿ: ىذا حديثه منكره، ركاه نعيم بن حماد كليس بثقةو، كقاؿ الذىبي في السير (َُ/ َٔٔ): كتفرَّد نعيمه بذاؾ الخبر المنكر: حدثنا سفياف ... كذكر الحديث ثم قاؿ الذىبي: فهذا ما أدرم من أين أتى بو نعيم، كقد قاؿ نعيمه : ىذا حديثه ينكركنو، كإنما كنتي مع سفياف، فمرَّ شيءه فأنكره، ثم حدثني بهذا الحديث. قػيلٍتي : ىو صادؽه في سماع لفظ الخبر من سفياف، كالظاىري - كاللَّو أعلمي - أف سفياف قالو من عنده بلب إسنادو، كإنما الإسناد قالو لحديثو كاف يريدي أف يركيو، فلما رأل المنكر تعجَّب كقاؿ ما قاؿ عقب ذلك الإسناد فاعتقد نعيمه أف ذاؾ الإسناد لهذا القوؿ. كاللَّو أعلمي اىػ. كتعقب الحافظ ابني حجر بعض ما قالو الذىبيُّ، فقاؿ في النكت الظراؼ على الأطراؼ (َُ/ ُّٕ): قرأت بخط الذىبي: لا أصل لو كلا شاىد، كنعيم بن حماد منكري الحديث مع إمامتو، قػيلٍتي : بل كجدتي لو أصلبن أخرجو ابن عيينة في جامعو عن معركؼ الموصلي، عن الحسن البصرم بو مرسلبن، فيحتمل أف يكوف نعيم دخل لو حديثه في حديث. اىػ. كضعفو العلبمة الألباني في الضعيفة (ْٖٔ)، كضعفو الحويني في مجلة التوحيد، كضعفو الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ّٓ/ ِٗٗ).

عدد الصفحات ٧

- 8 - ُُ- أخبرنا أحمد بن محمد بن مسعود الأنطاكي، حدثنا سهل بن صالح، حدثنا أبو داكد الطيالسي، عن عبد الواحد بن زياد، قاؿ: قلت للحسن: (يا أبا سعيد، أرأيت الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، أفريضة ىو؟ قاؿ: لا يا بني، كاف فريضة على بني إسرائيل، فرحم الله ىذه الأمة كضعفهم، فجعلو عليهم نافلة )ُ. كللحديث شاىد عن أبى ذر رضي الله عنو مرفوعا (إنكم فى زماف علماؤه كثير كخطباؤه قليل من ترؾ فيو عشر ما يعلم ىول كسيأتى على الناس زماف يقل علماؤه كيكثر خطباؤه من تمسك فيو بعشر ما يعلم نجا) أخرجو أحمد (ٓ/ ُٓٓ)، الهركم (ؽ ُّ/ ب)، ك علقو البخارم في التاريخ (ِ/ّْٕ) كالحديث قاؿ عنو الهيثمي (ُ/ ُِٕ): كفيو رجل لم يسم، كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (ّٓ/ِٗٗ): إسناده ضعيف، مؤمل -كىو ابن إسماعيل- سيئ الحفظ، كلإبهاـ الركام عن أبي ذر. ُ شيخ المصنف لم يوثقو معتبر، كلم أجد لو ترجمو إلا في بغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم (ّ/َُِّ) حيث قاؿ: أحمد بن محمد بن مسعود الأنطاكي: حدٌث عن أبي غالب الأنطاكي، ركل عنو أبو بكر أحمد بن محمد بن ىركف الخلبٌؿ . مسائل في الباب: المسالة الأكلى: تعريف الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر. المعركؼ في اللغة، يدكر معناه غالبا على ما تعارؼ عليو الناس كعلموه كلم ينكركه كالمنكر في اللغة، يدكر معناه غالبا على ما جهلو الناس كاستنكركه كجحدكه. قاؿ في القاموس: عرفو يعرفو معرفة كعرفانا كعرفة بالكسر، كعرفانا بكسرتين مشددة الفاء، علمو، كالمعركؼ ضد المنكر. كالنكر بالضم كبضمتين، المنكر كالنكراء، كالأمر الشديد، كالنكرة خلبؼ المعرفة، كتناكر تجاىل كالقوـ تعادكا، كنكر فلبف الأمر كفرح نكرا محركة، كنكرا كنكورا بضمها كنكيرا، كأنكره كاستنكره كتناكره جهلو، كالمنكر ضد المعركؼ. كقاؿ في لساف العرب: عرؼ العرفاف العلم .... كالمعركؼ ضد المنكر، كالعرؼ ضد النكر، يقاؿ: أكلاه عرفا أم معركفا، كالمعركؼ كالعارفة خلبؼ النكر، كالمعرؼ كالعرؼ، كقولو تعالى: كصاحبهما في الدنيا معركفا [لقماف:ُٓ]، كالإنكار الجحود، كقولو تعالى: إف أنكر الأصوات لصوت الحمير [لقماف:ُٗ]، أم أقبح الأصوات: كالنكر، كالنكر الأمر الشديد، كالمنكر من

عدد الصفحات ٨

- 01 - الأمر خلبؼ المعركؼ، كقد تكرر في الحديث الإنكار كالمنكر كىو ضد المعركؼ، ككل ما قبحو الشرع كحرمو ككرىو فهو منكر، كالنكر كالنكراء، ممدكد، المنكر، كفي التنزيل العزيز، لقد جئت شيئا نكرا [الكهف:ْٕ]، كنكر الأمر نكيرا، كأنكر إنكارا كنكرا، جهلو عن كراع، كفي التنزيل العزيز: نكرىم كأكجس منهم خيفة [ىود:َٕ] كقاؿ في المعجم الوسيط: العرؼ المعركؼ كىو خلبؼ النكر كما تعارؼ عليو الناس في عاداتهم كمعاملبتهم. نكر فلبف نكرا كنكرا كنكاره، فطن كجاد رأيو،،، كالشيء جهلو، كفي التنزيل العزيز: فلما رأل أيديهم لا تصل إليو نكرىم [ىود:َٕ]، كنكر الأمر نكاره صعب كاشتد كصار منكرا، كأنكر الشيء جهلو، كفي التنزيل العزيز: كجاء إخوة يوسف فدخلوا عليو فعرفهم كىم لو منكركف [يوسف:ٖٓ]، كحقو جحده، كفي التنزيل العزيز: يعرفوف نعمت الله ثم ينكركنها [النحل:ّٖ] ككلمة منكر أعم من قولنا معصية فتطلق على كل فعل فيو مفسدة أك نهت عنو الشريعة. كإف كاف لا يعتبر معصية في حق فاعلو، إما لصغره، أك جنونو كلهذا إذا زنا المجنوف أك ىم بفعل الزنا أك شرب الصبي الخمر كاف ما فعلبه منكرا يستحق الإنكار كإف لم يعتبر معصية في حقهما لفوات شرط التكليف كىو البلوغ في الأكؿ كالعقل في الثاني بل إف الفعل الذم يخالف ما تعارؼ عليو المسلموف كلم يكن فيو نص صريح من حيث الكراىة كالقبح يكوف فيو الاحتساب؛ لأف عرؼ المسلمين يتفق -في الغالب- مع قواعد الشريعة فلو أف إنسانا جاء إلى المسجد للصلبة كقد لبس إزارا من السرة إلى الركبة ككضع على عاتقو شيئا يسيرا فقط فإف ىذا ينكر عليو فعلو كلو لم يكن محرما؛ لأف فعلو مخالف لعرؼ المسلمين؛ كلأف الطباع السليمة المسلمة تنفر من ذلك؛ كلأنو بفعلو عرض نفسو لحديث الناس كالوقوع في عرضو. ككذلك الحاؿ لمن لبس من الرجاؿ الثياب الضيقة أك الخفيفة التي تحدد العورة كتصف البشرة، أك إطالة الشعر لا لقصد السنة كإنما اقتداء بالغرب كالمنحرفين فإف مثل ذلك يعتبر منكرا، لأف فيو نوعا من التشبو بالفساؽ كأعداء الله. كيندرج في المنكر جميع المنكرات سواء أكانت من صغائر الذنوب أـ من كبائرىا، كسواء أكانت تتعلق بحق الله تعالى أـ بحق الآدميين. كلكن يجب أف نعرؼ بأف الذم يملك الحكم عليو بأنو منكر أك غير منكر (الشرع ). لأف ىذا الوصف حكم شرعي. كالحاكم حقيقة ىو الله سبحانو إف الحكم إلا لله [يوسف: ٕٔ]فليس

عدد الصفحات ٩

- 00 - ىناؾ مجاؿ للعواطف كالأىواء كالأغراض. كدكر العلماء في ذلك ىو استنباط الحكم الشرعي من النصوص القرآنية كالأحاديث النبوية كالقواعد المستوحاة منهما، كمن ثم الحكم على ىذا الأمر بأنو منكر أك غير منكر. (تنبيو): إذا أطلق الأمر بالمعركؼ من غير أف يقرف بالنهي عن المنكر فإنو يدخل فيو النهي عن المنكر كذلك لأف ترؾ المنهيات من المعركؼ كلأنو لا يتم فعل الخير إلا بترؾ الشر، كمثاؿ ذلك قوؿ الله تعالى لا خير في كثير من نجواىم إلا من أمر بصدقة أك معركؼ أك إصلبح بين الناس [النساء:ُُْ]، فإف الأمر بالمعركؼ يتضمن النهي عن المنكر. ككذلك إذا أطلق النهي عن المنكر، من غير أف يقرف بالأمر بالمعركؼ فإنو يدخل فيو الأمر بالمعركؼ كذلك لأف ترؾ المعركؼ من المنكر، كلأنو لا يتم ترؾ الشر إلا بفعل الخير. كمثاؿ ذلك قوؿ الله تعالى فلما نسوا ما ذكركا بو أنجينا الذين ينهوف عن السوء [الأعراؼ:ُٓٔ]، فإف نهيهم عن السوء يتضمن أمرىم بالخير. كأما عند اقتراف أحدىما بالآخر فيفسر المعركؼ بفعل الأكامر كيفسر المنكر بترؾ النواىي، كأمثلة ذلك كثيرة في كتاب الله تعالى. كقولو تعالى: كالمؤمنوف كالمؤمنات بعضهم أكلياء بعض يأمركف بالمعركؼ كينهوف عن المنكر كيقيموف الصلبة كيؤتوف الزكاة كيطيعوف الله كرسولو [التوبة:ُٕ] فالمعركؼ ىو اسم جامع لكل ما عرؼ من طاعة الله، كالتقرب إليو كالإحساف إلى الناس، ككل ما ندب إليو الشرع كنهى عنو من المحسنات كالمقبحات، كالمنكر ضد المعركؼ ككل ما قبحو الشرع كحرمو ككرىو فهو منكر، كالمتبادر من المعركؼ الطاعات كمن المنكر المعاصي التي أنكرىا الشرع كيقوؿ ابن منظور في لساف العرب : " كقد تكرر ذكر المعركؼ في الحديث كىو اسم جامع لكل ما عرؼ من طاعة الله كالتقرب إليو كالإحساف إلى الناس، ككل ما ندب إليو الشرع، كالمنكر ضد المعركؼ كىو كل ما قبحو الشرع كحرمو ككرىو فهو منكر ". فمعنى الأمر بالمعركؼ الدعوة إليو كالترغيب فيو كتمهيد أسبابو حتى تتوطد أركانو كتتطرؽ سبلو كيعم الخير بو . كمعنى النهي عن المنكر الصد عنو كالتنفير منو كمقاكمتو كأخذ السبل عليو حتى لا يقع أصلب، أك يتكرر . فالمعركؼ في الشرع : كل ما يعرفو الشرع كيأمر بو كيمدحو كيثني على أىلو، كيدخل في ذلك جميع الطاعات، كفي مقدمتها توحيد الله عز كجل كالإيماف بو.

عدد الصفحات ١٠

- 01 - كالمنكر في الشرع : كل ما ينكره الشرع كينهي عنو كيذمو كيذـ أىلو، كيدخل في ذلك جميع المعاصي كالبدع، كفي مقدمتها الشرؾ بالله عز كجل كإنكار كحدانيتو أك ربوبيتو أك أسمائو أك صفاتو. كعبارات المفسرين في تفسير المعركؼ كالمنكر، لا تتجاكز ذلك. فقيل: المعركؼ: كل قوؿ حسن كفعل جميل كخلق كامل للقريب كالبعيد. كقيل: المعركؼ: الخير كلو، كالمنكر جميع الشر. كقيل: المعركؼ: ما عرؼ حسنو شرعا كعقلب، كالمنكر: ما عرؼ قبحو شرعا كعقلب. كقيل: المعركؼ: الإحساف كالطاعة، ككل ما عرؼ في الشرع كالعقل حسنو. كقيل: المعركؼ طاعة الله كما يعرفو الشرع كأعماؿ البر كلها. كقيل: المعركؼ: الإيماف، كالمنكر الشرؾ، كقيل المعركؼ السنة، كالمنكر البدعة. كقيل: المعركؼ: خلع الأنداد كمكارـ الأخلبؽ كصلة الأرحاـ . كالمنكر. عبادة الأصناـ كقطع الأرحاـ كقيل: المعركؼ: الطاعات كالفضائل أجمع. كقيل: العرؼ، صلة الأرحاـ، كتقول الله في الحلبؿ كالحراـ كغض الأبصار كالاستعداد لدار القرار. كقيل: المعركؼ: عبادة كتوحيده ككل ما أتبع ذلك، كالمنكر، عبادة الأكثاف ككل ما أتبع ذلك، كىذا الأقواؿ كلها حق كلا تنافي بينها. كقاؿ ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث: (عرؼ) قد تكرر ذكر المعركؼ في الحديث، كىو اسم جامع لكل ما عرؼ من طاعة الله كالتقرب إليو كالإحساف إلى الناس، ككل ما ندب إليو الشرع، كنهى عنو، من المحسنات كالمقبحات، كىو من الصفات الغالبة، أم أمر معركؼ بني الناس، إذا رأكه لا ينكركنو، كالمعركؼ النصفة كحسن الصحبة مع الأىل كغيرىم من الناس، كالمنكر ضد ذلك جميعو. كقاؿ: كقد تكرر ذكر الإنكار كالمنكر في الحديث، كىو ضد المعركؼ ككل ما قبحو الشرع كحرمو ككرىو فهو منكر يقاؿ: أنكر الشيء ينكره إنكارا فهو منكر، كنكره ينكره نكرا فهو منكور، كاستنكره فهو مستنكر كالنكير الإنكار، كالإنكار الجحود. كقد بين رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم أف الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر صدقة يؤجر المرء على قيامو بها، فقد ركل الإماـ مسلم عن أبي ذر رضي الله عنو ( أف أناسا من أصحاب النبي

عدد الصفحات ١١

- 02 - صلى الله عليو كسلم، قالوا للنبي يا رسوؿ الله، ذىب أىل الدثور بالأجور، يصلوف كما نصلي ، كيصوموف كما نصوـ، كيتصدقوف بفضوؿ أموالهم، قاؿ أكليس قد جعل الله لكم ما تصدقوف بو ؟ أف بكل تسبيحة صدقة ، ككل تكبيرة صدقة ، ككل تحميدة صدقة ، ككل تهليلة صدقة، كأمر بالمعركؼ صدقة كنهي عن المنكر صدقة )، كمما يدؿ على أىمية الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر كذلك أف الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر من أسباب تكفير الذنوب، قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كما في صحيح البخارم ( فتنة الرجل في أىلو كمالو كجاره تكفرىا الصلبة كالصدقة ، كالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر ). قاؿ العيني في عمدة القارم (ٕ/ُّْ): فإف قلت ما النكتة في تعيين ىذه الأشياء الخمسة ؟ قلت : الحقوؽ لما كانت في الأبداف كالأمواؿ كالأقواؿ فذكر من أفعاؿ الأبداف أعلبىا كىو الصلبة كالصوـ قاؿ الله تعالى كإنها لكبيرة إلا على الخاشعين كذكر من حقوؽ الأمواؿ أعلبىا كىي الصدقة كمن الأقواؿ أعلبىا كىي الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر ا.ىػ كقاؿ ابن العربي عارضة الأحوذم (ِ/ُِ): الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر أصل في الدين كعمدة من عمد المسلمين، كىو فرض على جميع الناس مثنى كفرادل بشرط القدرة عليو ا.ىػ. قاؿ ابن عطية كما في تفسير القرطبي (ٔ/ ِّٓ): كالإجماع منعقد على أف النهي عن المنكر فرض لمن أطاقو كأمن الضرر على نفسو كعلى المسلمين، فإف خاؼ فينكر بقلبو كيهجر ذا المنكر كلا يخالطو ا. ىػ. كقاؿ النوكم في شرح مسلم (ِ/ِْ): كاعلم أف ىذا الباب - أعني باب الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر - قد ضيع أكثره من أزماف متطاكلة ، كلم يبق منو في ىذه الأزماف إلا رسوـ قليلة جدا كىو باب عظيم بو قواـ الأمر كملبكو ، كإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح كالطالح ، كإذا لم يأخذكا على يد الظالم أكشك أف يعمهم الله تعالى بعقابو ، فليحذر الذين يخالفوف عن أمره أف تصيبهم فتنة أك يصيبهم عذاب أليم ، فينبغي لطالب الآخرة كالساعي في تحصيل رضا الله عز كجل أف يعتني بهذا الباب ، فإف نفعو عظيم. المسألة الثانية: الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر في الشرائع السابقة. لقد بعث الله، جل كعلب، أنبياءه كأرسل رسلو، كحملهم مهمة القياـ بالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كقد دؿ قولو تعالى{ :كىيػىقٍتػيليوفى الَّذًينى يىأٍميريكفى بًالٍقًسٍطً مًنى النَّاسً فػىبىشِّرٍىيمٍ بًعىذىابو أىلًيمو } [آؿ عمراف: ُِ]كقولو تعالى في كصية لقماف لابنو{ :يىا بػينىيَّ أىقًمً الصَّلبىةى كىأٍميرٍ بًالٍمىعٍريكؼً كىانٍوى

عدد الصفحات ١٢

- 03 - عىنً الٍمينٍكىرً كىاصٍبًرٍ عىلىى مىا أىصىابىكى إًفَّ ذىلًكى مًنٍ عىزٍـً الأٍيميورً [ }لقماف: ُٕ]دلت ىذه الآيات الكريمة على أف الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر كانا في الأمم المتقدمة. قاؿ الرازم في مفاتيح الغيب (ّ/ِٕ): " الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر كالإيماف بالله، إف ىذه الصفات الثلبث كانت حاصلة في سائر الأمم " ا.ىػ كقاؿ القرطبي في تفسيره (ْ/ْٕ): " إف الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر كانا كاجبين في الأمم المتقدمة كىما فائدة الرسالة كخلبفة النبوة " ا.ىػ كقاؿ الآمدم في الإحكاـ (ُ/َّٖ): " ما من أمة إلا كقد أمرت بالمعركؼ كنهت عن المنكر كنهيهم عن الإلحاد كتكذيب أنبيائهم " ا.ىػ كعندما بعث نبينا صلى الله عليو كسلم برسالة الإسلبـ للناس كافة، قاـ بواجب الأمر بالمعركؼ بنفسو ككلف بعض أصحابو بالقياـ بو، كقد كصف الله، جل كعلب، نبيو محمد صلى الله عليو كسلم بأنو يقوـ بالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر كذلك في قولو جل كعلب{ :الَّذًينى يػىتَّبًعيوفى الرَّسيوؿى النَّبًيَّ الأٍيمِّيَّ الَّذًم يىجًديكنىوي مىكٍتيوبنا عًنٍدىىيمٍ فًي التػَّوٍرىاةً كىالإًٍنٍجًيلً يىأٍميريىيمٍ بًالٍمىعٍريكؼً كىيػىنػٍهىاىيمٍ عىنً الٍمينٍكىرً كىييحًلُّ لىهيمي الطَّيِّبىاتً كىييحىرِّـي عىلىيٍهًمي الٍخىبىائًثى كىيىضىعي عىنػٍهيمٍ إًصٍرىىيمٍ كىالأٍىغٍلبىؿى الَّتًي كىانىتٍ عىلىيٍهًمٍ [ }الأعراؼ: ُٕٓ] ككاف صلى الله عليو كسلم كما كصفو ربو تعالى آمرا بالمعركؼ إذا رآه متركك ا، ناىيا عن المنكر إذا كجده مفعولا. كلم يقتصر احتسابو على جانب من جوانب الحياة بل شمل جميع شئوف الحياة كلها كمن أمثلة قيامو بالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر بنفسو كإسناده إلى غيره ما ركاه في الإماـ أحمد من حديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، قاؿ ( أمرني رسوؿ الله أف آتيو بمدية - كىي الشفرة - فأتيتو بها فأرسل بها، فأرىفت، ثم أعطانيها، كقاؿ اغذ علي بها ففعلت، فخرج بأصحابو إلى أسواؽ المدينة، كفيها زقاؽ خمر قد جلبت من الشاـ، فأخذ المدية مني، فشق ما كاف من تلك الزقاؽ بحضرتو، ثم أعطانيها كأمر أصحابو الذين كانوا معو أف يمضوا معي، كأف يعاكنوني، كأمرني أف آتي إلى الأسواؽ كلها فلب أجد زؽ خمر إلا شققتو، ففعلت فلم أترؾ في أسواقها زقا إلا شققتو) أخرجو أحمد (ِ/ُِّ)، كالبيهقي (ٖ/ِِٖ) كالحديث صححو لشواىده كطرقو العلبمة الألباني في الإركاء (ُِٗٓ)، كقاؿ الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (ٓ/َْٔ): إسناده حسن أك صحيح، على ما فيو من ضعف أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، كما ذكرنا تضعيفو في ُُّ، ُْْٔ، لأف ضعفو إنما ىو لتغيره كسوء حفظو، كلكن

عدد الصفحات ١٣

- 04 - اعتضدت ركايتو ىذه بما سبق من نحو معناىا بإسناد صحيح َّٗٓ من طريق ابن لهيعة عن أبي طعمة عن ابن عمر. كلذلك ذكر الهيثمي في مجمع الزكائد ٓ: ّٓ - ْٓ ىذا الحديث، ثم قاؿ: "كفي ركاية عن ابن عمر"، فذكر الحديث الماضي َّٗٓ، ثم قاؿ: "ركاه كلو أحمد بإسنادين، في أحدىما أبو بكر بن أبي مريم، كقد اختلط، كفي الآخر أبو طعمة، كقد كثقو محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، كضعفو مكحوؿ ا.ىػ كقاؿ الأرنؤكط كمن معو في تحقيق المسند (َُ/َّٕ): حديث حسن، كىذا إسناد ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم الغساني، كبقية رجالو ثقات. كبقية رجالو ثقات". كبعد كفاة الرسوؿ صلى الله عليو كسلم، قاـ خلفاؤه كأصحابو بواجب الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر خير قياـ، كامتد اىتماـ المسلمين بواجب الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر قركنا طويلة، ككاف من نتائج القياـ بهذا الواجب العظيم أف عاش المجتمع الإسلبمي في أنظف حياة كأسعدىا كآمنها، لا يكاد يقع فيو منكر حتى يتتابع الإنكار لو، كيتداعى المسلموف إليو فيقضى عليو في مهده، كبهذا عاش مجتمعا مهيبا، طاىرا، لا يتوقح فيو أىل الفساد، كلا يتجرأ فيو أىل المعصية، ككانت العزة فيو لله كلرسولو كللمؤمنين الآمرين بالمعركؼ كالناىين عن المنكر، كالحافظين لحدكد الله، حتى خلفت بعد ذلك خلوؼ، جعلوا الدنيا أكبر ىمهم، كمبلغ علمهم، كنسوا الله فأنساىم أنفسهم، فتقطع بينهم، كانفرط عقدىم، فلم يأمركا بمعركؼ كلم ينهوا عن منكر، إلا قليل ممن رحم ربك فكاف ذلك سبب ما أصابهم من ذؿ كاستعمار كفقر كدمار{ :كىمىا ظىلىمىهيمي اللَّوي كىلىكًنٍ كىانيوا أىنػٍفيسىهيمٍ يىظٍلًميوفى [ }النحل: ّّ]لقد كاف الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كالتواصي بهما، كالصبر عليهما السر فيما تحقق للمسلمين من خير كبر كحياة نظيفة كدنيا صالحة كاسعة على مدل تاريخهم الطويل ا.ىػ من كتاب الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر في ضوء الكتاب كالسن (صُٕ-َِ). المسألة الثالثة: حكم الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر. الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر كالدعوة إلى الله أصل عظيم من آكد الأصوؿ الإسلبمية كأكجبها كألزمها، حتى ألحقو بعض العلماء بالأركاف التي لا يقوـ بناء الإسلبـ إلا عليها، كإنما أرسلت الرسل كأنزلت الكتب للؤمر بالمعركؼ الذم رأسو كأصلو التوحيد، كللنهي عن المنكر الذم رأسو كأصلو الشرؾ كالعمل لغير الله، كشرع الجهاد لأجل ذلك، كإف كاف الجهاد قدرنا زائدنا على مجرد الأمر كالنهي.

عدد الصفحات ١٤

- 05 - إذ بالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر كالدعوة إلى الله يتوقف قياـ الدين، فلولاه ما قاـ الإسلبـ، كلا ظهر دين الله، كلا علت كلمتو، كيتوقف أيضنا قياـ الدكلة الإسلبمية كاستقامتها كصلبحها على القياـ بو، كما أف صلبح العباد متوقف على القياـ بو. كبياف ذلك: أف جماع الدين كجميع الولايات ىو أمر كنهي، كالأمر الذم بعث الله بو رسولو ىو الأمر بالمعركؼ، كالنهي الذم بعث الله بو رسولو ىو النهي عن المنكر، كبهذا نعت الله النبي كالمؤمنين فقاؿ تعالى{ :كىالٍميؤٍمًنيوفى كىالٍميؤٍمًنىاتي بػىعٍضيهيمٍ أىكٍلًيىاءي بػىعٍضو يىأٍميريكفى بًالٍمىعٍريكؼً كىيػىنػٍهىوٍفى عىنً الٍمينٍكىرً كىييقًيميوفى الصَّلبىةى كىيػيؤٍتيوفى الزَّكىاةى كىييطًيعيوفى اللَّوى كىرىسيولىوي }التوبة آية: ُٕ، كجميع الولايات - كولاية الحكم، ككلاية الحرب، ككلاية الماؿ، ككلاية الحسبة، كغيرىا، إنما مقصودىا الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، ككلي الأمر إنما نيصِّب ليأمر بالمعركؼ كينهى عن المنكر، كىذا ىو مقصود الولاية، كلهذا يجب على كل كلي أمر أف يستعين بأىل الصدؽ كالعدؿ، فإف تعذر ذلك استعاف بالأمثل فالأمثل. بل إف صلبح العباد جميعهم يكوف بالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، إذ إف صلبح العباد كمعائشهم في طاعة الله كرسولو، كلا يتم ذلك إلا بالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر، كبو صارت ىذه الأمة خير أمة أخرجت للناس كما قاؿ تعالى{ :كينٍتيمٍ خىيػٍرى أيمَّةو أيخٍرًجىتٍ لًلنَّاسً تىأٍميريكفى بًالٍمىعٍريكؼً كىتػىنػٍهىوٍفى عىنً الٍمينٍكىرً كىتػيؤٍمًنيوفى بًاللَّوً }آؿ عمراف آية: َُُ، كلا يرل تركو كالمداىنة فيو إلا من أضاع حظو كنصيبو من العلم كالإيماف، فما أىجىلَّ ىذا الأصل كما أىعٍظىمىوي كأخطر شأنو في الإسلبـ؟ فالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر من أعظم الواجبات، كأجلها كأفضلها. كلقد دؿ على كجوبو الكتاب كالسنة، كما نقل الإجماع على ذلك غير كاحد من أىل العلم كابن عطية، كالجصاص، كالغزالى، كابن حزـ، كالنوكم، كأبي المعالي الجويني كغيرىم. كإذا تأملت نصوص الكتاب كالسنة في طلب ىذا الأمر العظيم ألفيت ذلك قد كرد باستفاضة كبيرة جدا مع تنوع في الأساليب التي يمكن أف نوجز لك بعضها: ُ - الأمر بو. ِ - جعلو من الصفات اللبزمة للمؤمنين. ّ - اعتبار فعل ما يضاده من الصفات اللبزمة للمنافقين. ْ - جعلو سببا للخيرية في ىذه الأمة.

عدد الصفحات ١٥

- 06 - ٓ - بياف أف تركو سبب لوقوع اللعن كالإبعاد. ٔ - بياف أف فعلو سبب للنجاة. ٕ - بياف أف تركو سبب للهلبؾ. ٖ - اعتباره سببا للنصر. ٗ - اعتبار تركو سببا للذـ كالتوبيخ. َُ - كصف من تركو كقعد عنو بالظلم. ُُ - نفي الإيماف عمن قعد عنو حتى بالقلب. ُِ - الشهادة بالإيماف لفاعلو، كتارة يجعلو من أفضل أعماؿ المؤمنين. ُّ - تارة يقرنو بعدد من الحقوؽ كالواجبات، كيجعلها معو في سياؽ كاحد. فالأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قاـ بو البعض سقط الحرج كالإثم عن الباقين، كإف لم يقم بو أحد أثم القادركف جميعا، كفي المنكر المعين يأثم كل من علم بو ككانت لديو القدرة على إنكاره فلم ينكر كلم يكن لو عذر في سكوتو. كينبغي ىنا التفطن إلى أمرين ىما: الأكؿ: أف الإنكار بالقلب لا ينفك عن أحد أبدا كما سيأتي. الثاني: أف الأمر بالمعركؼ كالنهي عن المنكر قد يتحوؿ إلى فرض عين كذلك إذا كاف المنكر المراد رفعو أك المعركؼ المراد إيجاده كفعلو لا يتمكن من القياـ بو -أم الأمر كالنهي- إلا فلبف بعينو، فإنو يتعين عليو .. كذلك يقاؿ إذا لم يعلم بو غيره. كىذا يكثر كقوعو في البيوت، فإف الناس غالبا لا يطلعوف على ما يدكر فيها فػ(كلكم راع ككلكم مسؤكؿ عن رعيتو) كىو جزء من حديث ركاه البخارم (ََِٓ)، كمسلم (ُِٖٗ). من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. ىذا كقد دار خلبؼ طويل حوؿ قولو تعالى: (كلتكن منكم أمة يدعوف إلى الخير[ )آؿ عمراف: َُْ]كمحور الخلبؼ ىو قولو منكم ىل (من) ىنا بيانية أك تبعيضية؟! فذىب جماعة منهم الزجاج كالرازم كالبغوم إلى أنها بيانية، كرجحو من المعاصرين صاحب صفوة الآثار كالمفاىيم (ْ/ َِٕ). قاؿ الزجاج في تفسيره معاني القرآف (ُ/ ِْٓ - ّْٓ): كمعنى (كلتكن منكم أمة) -كالله أعلم- كلتكونوا كلكم أمة تدعوف إلى الخير كتأمركف بالمعركؼ، كلكن (من) تدخل ىهنا لتخص المخاطبين من سائر الأجناس كىي مؤكدة أف الأمر للمخاطبين، كمثل ىذا من كتاب الله فاجتنبوا

عدد الصفحات ١٦