245 العلامات التشكيلية في الصورة العلامات التشكيلية الجمالية في الصورة، هي جزء لا يتجزأ من العلامات المرئية، التي تدخل في لوان، الأشكال، التكوين، الملمس)، والتي ترسم الجزء الأكبر من دلالة تكوين الرسالة البصرية (الأ الرسالة البصرية، وليس فقط العلامات الأيقونية التماثلية، بداية: بالحامل : وهو في مثالنا صورة فوتوغرافية مطبوعة على ورق الصحف والمجلات نصف المصقول، مما صورة تصويرية، أي آثار مطبوعة للواقع ذاته، يسبغ على التمثيل صفة الطبيعية، باعتبارها ساعية بذلك إلى جعلنا ننسى أنها صور مصنعة ومنتقاة، بعيدة عن العفوية. الإطار: أي حواف الكادر الذي يتفاوت شكله، تبعاً للزمن، والأساليب السائدة فيه، وا ن كانت معظم يال المتلقي، وذلك عبر إدماجه الإعلانات المطبوعة تسعى لطمس الإطار لئلا يشكل قيد على خ مع حواف صفحة المجلة أو جريدة، لدفع المتلقي إلى إجراء عملية بناء تخيلية، لما لا يراه ضمن حدود الحقل المرئي للتمثيل، أي ذاك اللامرئي، الذي يأتي ليكمل ما في الصورة من معنى. الكادراج: جة المفترضة، للمسافة الفاصلة بين الموضوع الكادراج يرتبط بحجم الصورة، وهذا الحجم هو النتي قيد التصوير وبين عدسة آلة التصوير، وفي الإعلان المثال يعطي الكادراج الأفقي انطباعاً بالقرب الشديد، ويمنح العناصر البصرية في الصورة حجماً كبيراً، مما يعطي إيحاء بالطبيعية. زاوية التصوير واختيار العدسة: أن اختيار هذين العنصرين أمر حاسم، لأن الاختيار، هو الذي سيزيد أو يقلل مما لا ريب فيه من الشعور بالواقعية، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً مع الحامل الفوتوغرافي، أي مع طبيعة التصوير الفوتوغرافي، من هنا جاءت زاوية التصوير في الإعلان المثال من الأمام على ارتفاع قامة الأسفل قليلاً، وهذا ما يضفي على عناصر الصورة رفعة وقوة، ويعطي انطباعاً الرجل، وا لى أكبر بالواقعية، ويضفي على المشهد مسحة "طبيعية"، ذلك أنها تحاكي الرؤية الطبيعية. أما فيما يخص اختيار عدسة التصوير، فقد تم اختيار عدسة ذات عمق حلقي طويل لإظهار كل من مقدمتها وحتى خلفيتها، وهذا ما يوحي بالعمق في الصورة، ويعطي ما في اللقطة بوضوح تام رؤية شديدة القرب من الرؤية الطبيعية.
عدد الصفحات ٢٥٣246 الشكل عملية تأويل الشكل، هي في جوهرها، عملية ثقافية بامتياز، خاصة وأن المعلن يلعب على وتوغرافية تجعل المخزون المعرفي لدى المتلقي، إضافة لكون أن الخاصية التشخيصية للصور الف الأشكال تبدو وكأنها معطى من معطيات الطبيعة (وليس اختيار مصور)، يسعى إلى استيلاد فهم واضح، وسريع لدى المتلقي، وفي مثالنا: أشكال مسترخية تنتظم في كتلة مصمتة، لتأتي الأشبه كثافة وضجة الألوان في الخلفية، لتشكل نوعاً من رجع الصدى، لتلك الكتلة المسترخية، بذكرى حسية. الألوان والإضاءة: إدراكنا الحسي للألوان والإضاءة شأنه شأن أي إدراك حسي آخر، هو ممارسة تستند إلى مرجعية ثقافية، لكنها ربما تبدو لنا أكثر طبيعية مقارنة بغيرها لأنهما جزء من كل تفاصيل حياتنا اليومية، ذاكرته كل الخيارات اللونية التي أمامه مع تداعياتها ولذلك مجرد رؤية المتلقي للصورة، تستدعي الاجتماعية والثقافية، وفي مثالنا: ألوان الصورة صفراء وخضراء على خلفية حمراء، مما يستدعي في الذهن كل مظاهر الطبيعة بأقصى حالات نقائها وصفائها، كعلامات أيقونية مدعاة لتداعيات لصحة على سبيل المثال)، وهذه العلاقات التبادلية الدورانية، من عوالم أخرى (النقاء، الربيع، ا الأيقونية/ التشكيلية الجمالية، تفعل فعلها بأقصى طاقتها، إضافة للإضاءة الساطعة المركزة التي تؤكد واقعية التجسيدات المرئية، لأنها تظهر الملامح الخاصة لهذه التجسيدات، وتعاريجها صفة الواضحة للمكان والزمان في الإعلان، مما يدفع أكثر فأكثر وراء وانحناءاتها، كما تعزز ال تخصيصه. الملمس: وهو مواصفة من مواصفات السطح شأنه شأن اللون، وفي صورة فوتوغرافية ثنائية البعد يشكل الملمس البعد الثالث لها، والذي يشكل إحساساً حسياً لمسياً، يستثير أصنافاً أخرى من الأحاسيس ية، شمية، بصرية...الخ)، وفي مثالنا: الورق الخاص بالجرائد والمجلات يعطي إحساساً بأنه (لمس حبيبي الملمس، وبأن له ثخانة وخشونة مفترضتين مما يعزز الإحساس بالدفء، والقرب من الصورة.
عدد الصفحات ٢٥٤247 ورة والحقيقة أن حصيلة هذه الدلالات التشكيلية، هي التركيبة الحاملة للدلالات، والمولدة للص البلاغية، والقابلة بسهولة للإدراك الحسي. نموذج التحليل الدلالي الثاني: التحليل الدلالي لإعلان مطبوع عن عطر"ديور" الرجالي المنشور في بعض المجلات والصحف العالمية والعربية، وهو يصور شاباً وسيماً في منتصف العشرينيات من عمره، عاري الصدر، وفيه كل مميزات الرجولة والوسامة المتفق عليها اجتماعياً، يجلس على كثيب رملي وا لى جانبه صورة أيقونية للمنتج نفسه (زجاجة عطر ديور) وفي أسفل صورة الزجاجة مكتوب "جوهر الحرية" بما يشكل رسالة لمتألق يخدم المنتج بسيطة وفعالة، ويمنح الصورة دلالات لا حصر لها، إضافة إلى أن الشاب ا والنص المعلن عنه، كما أن صورة الكثيب الرملي تكرار طبيعي لاسم المنتج. ناهيك عم الرموز الأخرى، فالرجل الوحيد في موقعه المتفرد يبدو في راحة شديدة وغير مقيد ي تبدو بالحياة الاعتيادية النمطية للناس، وهذا ما يزيد من جرعة الإحساس بالحرية والانطلاق الت على مظهره وملابسه (صورة طوباوية حالمة للحرية) وترتبط بالجملة التي تقول عن المنتج أنه "جوهر الحرية"، بما يعني المزواجة بين الصورة والكلمة في صورة أيقونية وتمثيل لغوي يسمح بتمرير الرسالة إلى متلقي يحلم بكليهما، الحرية والعطر المرتبط بها. ل الدلالي الثالث:نموذج التحلي يركز لدلالي لإعلان تلفزيوني عن رعاية بنك "جنوب افريقيا" لتطوير لعبة الكريكت، اتحليل الإعلان في سياقه البصري على منطقة سكنية لأصحاب الدخل المحدود، يلعب الأطفال وسط مبانيها، لعبة "الكريكت"، بينما أطفال آخرون يراقبونهم، والأمهات من أعلى الشر فات والنوافذ
عدد الصفحات ٢٥٥248 يتابعونهم، مع صوت من خارج الكادر يدعو هؤلاء الأطفال بأسمائهم لأن يكونوا لاعبي كريكت مشهورين ، وعندما يحل الظلام تدعو الأمهات الأطفال للعودة إلى المنازل، ولكن أحد الأطفال يرفض قائلاً: إنها لعبة نهارية ليلية. تناد إلى السياق الثقافي لجنوب افريقيا، حيث الإشارات ويمكن ترجمة الإشارات في الإعلان بالاس الواردة في الإعلان قريبة جداً من السياق الثقافي للبلد العاشق للعبة الكريكت، وحيث جميع الناس هناك يتمنون ويفهمون رغبة أطفالهم في أن يصبحوا أبطال معروفين في اللعبة، ولذلك ل بعناصر بصرية مقنعة ومؤثرة في الوسط الثقافي الذي فوفقاً للتحليل الدلالي، الإعلان حُم تتوجه إليه، وفيه إشارات قوية لها دلالاتها الخاصة في الثقافات السوداء، سواء من حيث الأشخاص، أو الأوضاع، أو السلوك، أو الأداء، أو المكان والزمان، وأيضاً من حيث تركيزها رقة الجنوبيون، مما أهلها لاجتياز موانع ثقافية مؤثرة، على العواطف والرموز التي يتعلق بها الأفا خاصة وأنها قد اعتمدت المادة البصرية بشكل رئيسي، وخلت فيما ندر من النصوص الكلامية وقد كان ذلك في صالح الإعلان، إذ أن المواد البصرية لا تحتاج لترجمة. ة الانكليزية رغم توجهه إلى ثقافة رغم أن نقطة الضعف الوحيدة في الإعلان كانت استخدامه اللغ افريقية، ولذلك كان أدعى أن يستخدم اللغة المحلية، مع السياق الثقافي للبلد، لأن الانكليزية بدت متنافرة مع بقية الإشارات الموجودة في الإعلان.
عدد الصفحات ٢٥٦249 رابعاً: نماذج وتدريبات على التحليل البنائي للصور قواعد التحليل البنائي: منذ سبعينيات القرن الماضي، بدأت النظرية البنائية تلقي بظلالها على البحوث الإعلامية من خلال التساؤل عن آليات تمثل الواقع وبناء المعنى في وسائل الإعلام، وذلك استناداً إلى المسلمة التي ينطلق منها أصحاب هذه النظرية: كل شيء هو تمثل، وكل تمثل بناء. وبدأت بحوث الإعلام تتجه شيئاً فشيئاً للقطعية مع مقولة "الإعلام مرآة الواقع"، وتؤسس لأطروحة نقيضة تعتبر الإعلام جهازاً ترميزياً معرفياً يقوم بمعالجة الواقع وا عادة إنتاجه، بحيث لم يعد ممكناً فهم الرسالة الإعلامية على قع وا عادة بناء له.أنها نقل للواقع أو محاكاة له، بل مقاربتها بوصفها تمثيلاً للوا فالتشكيل النصي والدرامي للحدث في وسائل الإعلام، يحول المضامين الإعلامية إلى تمثيل لغوي وذهني يستحضر ذلك التفاعل بين الإنسان والثقافة والمجتمع المعني بالحدث، مستوعباً لاجتماعية والنفسية مختلف العناصر المنتجة للمعنى التي من شأنها أن تخترق الأبنية الفكرية وا للمتلقي، وتكيف الرسالة المراد تبليغها مع الظروف المقامية والسياقية المحيطة به، مما يجعل المضامين الإعلامية تشكيل رمزي لأحداث العالم، تعمل بنيته المقولبة على خلق أنماط لغوية ياقية التي يتبناها المرسل وتمثيلات ذهنية واستدلالات معرفية تنسجم مع المحددات المعرفية والس إليه.
عدد الصفحات ٢٥٧250 يوظف الخطاب الإعلامي، إذاً، كصانع لنظام رمزي تمثلي للواقع الذي ينقله، الدلالة التمثيلية للغة ليشكل دلالته الاتصالية، كما يستثمر المعرفة الجماعية لإنتاج المعاني وصياغة الأفكار لجماعي للجمهور حول الأحداث وفق ما يقتضيه الفعل الاتصالي، وذلك لهيكلة الوعي ا والظواهر، كواقع مدرك يوهم بالواقعية المفرطة أو الفائقة، رغم أنه مجرد صناعة لواقع يرغب صناعه في حمل المتلقين على اعتباره الواقع الذي لا يأتيه باطل!. وهذا ما دعى المفكر الفرنسي "جان بودريار" بعد انتهاء حرب الخليج الثانية، لكتابة عد ة مقالات، أكد فيها أن هذه الحرب لم تقع، بل شاهد منها الناس نسخة تلفزيونية مصورة!؟ وكان يقصد بذلك بحسب عالم الاجتماع "غيدنيز" أن هذه الحرب لم تكن مثل الحروب الأخرى في التاريخ، لقد كانت حرباً تدور على النحو التي صورتها به وسائل الاتصال الجماهيري الحديثة، لقد كانت ببساطة مشهداً استعراضياً تلفازياً، وكان عشرات الملايين من البشر، بما فيهما رئيسي الدولتين المتحاربتين (بوش وصدام حسين)، يتعرفون من خلال الواقع التلفازي المصنوع (الواقع فائق الواقعية) الذي يعرض عليهم، على ما يحدث في الواقع الحقيقي الفعلي. أنها (أي وسائل الإعلام) تساهم في تشكيل رؤية ومعرفة المشاهدين عن هذه الحرب، مما يعني وهندسة انطباعاتهم وأحكامهم على ملابساتها وأطرافها، طبقاً للإطار الإعلامي الذي أريد لها أن تندرج ضمنه وتروج من خلاله. ماعي للواقع يخدم وهكذا، فالأجندة الإعلامية هي وسيلة لممارسة السلطة، وفرض إدراك ج مصلحة الأقوياء، ودعم هيمنة من هم في مراكز القوة، وفرض التوافق حول التمثلات الاجتماعية من خلال إعادة تشكيل المعرفة.
عدد الصفحات ٢٥٨251 نماذج التحليل البنائي ، كشف التحليل البنائي لعينة تحليل بنائي للتغطية الصحفية العربية حول حرب تموز في لبنان من المقالات الإخبارية وأعمدة الرأي في ثلاث صحف عربية، أن الخطابات المدروسة الموجهة للمتلقين، قدمت ثلاث صور مختلفة عن الحرب اللبنانية/الإسرائيلية، وفقاً لتصنيف التحليل البنائي على النحو التالي: 1-صورة الحرب وتمثل المغامرة ضد العدو الإسرائيلي، ومثلت مثلت الحرب في موقع حزب الله على أنها حرب مقاومة في الأهرام المصرية والشرق الأوسط السعودية مغامرة يخوضها حزب الله ضد إسرائيل، في حين مثلت في خطاب النهار اللبنانية حرب متآمرين على لبنان. ووفقاً لذلك، بدت الحرب في الخطاب الأول واقعاً لا بديل له، وحرب شرعية للرد على ائيلي، بينما بدت في الخطاب الثاني واقعاً غير مرغوب فيه، وحرب غير العدوان الإسر شرعية لأنها زعزعة للأمن والاستقرار في لبنان والشرق الأوسط، وقد أنتج منطق الشرعية واللاشرعية لغة مغرقة في التضخيم والتهويل، بحيث عكست واقعاً مدركاً شديد ي كل خطاب.التباين بين الخطابين، وا طاراً مختلفاً ف 2-لعبة الفاعلين (الفاعل الدلالي) أو إنتاج الآخر تصنيف القوى الفاعلة في الحرب، تم عبر تخليق عالم طوباوي قائم على فرز قوى الخير وقوى الشر، بما يسمح بتمييز الذات الفاعلة من بقية الفاعلين، وتحديد دورها في نصار والخصوم من خلال رسم الحرب، فقد قام كل خطاب على التمييز بين الأ استقطاب ثنائي بين الفاعلين المساعدين (الايجابيين)، والفاعلين السلبيين، بما يخلق تنافراً حاداً بين القطبين، ويهدف هذا الاستقطاب الثنائي إلى تمجيد الذات الفاعلة وري، وحلفائها، وتدنيس الفاعل المعاكس وتدنيسه وحلفائه من أجل تجميل الفاعل المح وتشييد أهمية دوره وموقفه (مقاومة العدوان الإسرائيلي أو إيقاف المغامرة كما يراها الطرف الثاني).
عدد الصفحات ٢٥٩252 كما ارتكز تنزيه الذات عبر إدانة الآخر بنقائضه ونواقصه على معايير قيمية وتنميطية، ، الصمود وهو ما ينتج تقابلاً حاداً بين معايير المقاومة والمهادنة، المصارحة والمجاملة والتخاذل، الحرب والسلام...الخ، وقد وظفت هذه المنظومة القيمية من أجل إعلاء الذات الفاعلة وتفوقها على الآخر المخالف الذي تركز كنقيض قيمي للذات، مما قاد إلى أن الحرب لم تكن موضوعاً للنقل والتحليل والتفسير والتداول المعرفي، بقدر ما كانت سياقاً التعريف بالفاعلين الأساسيين والمشاركين، من خلال إعادة إنتاج أطر ذهنية لإعادة وقيمية ترتسم عبر أدوارهم، وتتحدد هوياتهم السياسية، ووفق هذا الخطاب، تحول الآخر إلى موضوع الخطاب وليس الحرب، وتحولت الحرب إلى إطار من أطر تعريف الذات رهان هوية، وليس رهان معرفة، وا لى عبر نفي الآخر، أي تحول خطاب الحرب إلى سياق تأويلي يصنع صورة الآخر ويختزل طريقة معرفته. 3-مقصدية (قصدية) الخطاب كشف التحليل البنائي للخطاب الإعلامي العربي حول حرب تموز، عن توجه كل مخاطب إلى استخدام الحرب كمصدر لترسيخ شرعية المقاومة أو لدحض هذه الشرعية، لتباين بين خطاب إثبات الشرعية وخطاب نسف الشرعية، نسجته خيوط الاتصال وهذا ا السياسي التي تحكمت في لغة كل خطاب وتصوراته ومرجعياته، فكل خطاب وظف سياق الحرب من أجل خلق إجماع على أطروحة تخدم التوجه السياسي والأيدلوجي لهذا الخطاب.للفاعل السياسي الذي ترتبط به وسائل الإعلام الناقلة ويمكن القول إن عملية إنتاج خطاب الحرب استندت إلى منتج مؤسس، ينطق هذا الخطاب باسمه (البنية المؤسسية)، ويعبر عن موقفه وليس عن الحقيقة، حيث كل خطاب ارتبط بذات مؤسسة (دولة، طائفة، حزب، فكر)، أي بنظام خارج الخطاب رسم خطابية، ولذلك لم تنبنِ صورة الحرب على مقصدية له أجندته، وحدد استراتيجياته ال معرفية تهدف إلى نقل معرفة تفسيرية للحدث، بل بنيت على مقصدية تأثيرية تهدف إلى توجيه المتلقي نحو الاقتناع بأطروحة المخاطب.
عدد الصفحات ٢٦٠253 وهو أمر وفقاً للتحليل البنائي، يكشف عن ملامح خطاب إعلامي غير قادر على ات والموضوع، ولا هو قادر أو راغب على تحويل اللغة إلى آلية إحداث انفصال بين الذ من آليات التسويق المعرفي، بل إلى آلية من آليات الانخراط، إذ لم يبق للغة مجال تلتزم فيه الحياد حيال الأحداث، ولم يعد في قاموسها لفظ إذا استعمله المتكلم دل على أنه لا يشي كلامه، لا بمناصرة الفاعل ولا يقف في الدرجة الصفر من الدلالة، بحيث بمناصرة المفعول به. خامساً: نماذج وتدريبات على التحليل السيميائي للصور قواعد التحليل السيميائي: اهتم الباحثون السيميولوجيون منذ وقت طويل بالصور النصية والمرئية المقدمة في وسائل ، كما ناقشوا السمات البنائية والبلاغية للغة الإعلام، حيث ركزوا على البلاغية المستخدمة الإعلام، كما ركزوا على استكشاف الوحدات البنائية للنسق الاتصالي، وتجزئة مكونات هذه البناءات لمعرفة مدى تماثلها أو تقابلها باعتبارها نظائر، لها دلالة في حد ذاتها، وبإقامة علاقات مع أطراف أخرى من جهة أخرى. التحليل السيميولوجي لم يخضع لطريقة محددة أو تقنيات وخطوات موحدة في التحليل، علماً بأن ويعود ذلك: لاختلاف اختيارات المحللين أولاً لاختلاف طبيعة النصوص والصور المختارة للتحليل ثانياً في:وضع العالم "لوران بارث" معايير لتحليل الصور والنصوص الإعلامية سيميولوجياً، وتتمثل 1 . تقطيع النص البصري أو المكتوب إلى وحدات قصيرة متجاورة تسمى الوحدات القرائية تتضمن الوحدة أكثر من ثلاثة إلى أربعة معان يتم تعدادها، مع بيان
عدد الصفحات ٢٦١254 الروابط، تشمل كل وحدة منها بضع عناصر بصرية أو بضع كلمات، بحيث علاقات بين هذه الوحدات. 2 . النسق أو الإيحاء: يؤكد العلماء أنه ليس للنص البصري أو المكتوب معنى وحيد، بل هو نسيج مركب، تتفاعل بداخله مجموعة من الأنساق، على شكل اقتباسات وا حالات رمزية وأيدلوجية، وذلك لأن كل نص يتكون من "ما سلف"، أي ما سبق قراءته أو سماعه أو مشاهدته، وهو أمر يقودنا إلى مفهوم "التناص"، أي تداخل النصوص، حيث يسعى التحليل السيميولوجي للكشف عن تفاعل النص مع نصوص أخرى وأنساق ثقافية استمد منها تكوينه. 3 . التحليل والتحديد: ينتج عن عملية التحليل نصاً جديداً، يسمى النص الواصف، وهو في الحقيقة "النص الأصلي" نفسه وقد تشظى وتجزء فاتضحت معانيه وتجلت ايحاءاته، خاصة و أن التحليل السيميولوجي تحليل "محايد" لا يخرج عن إطار النص، ولا يبحث عن المعنى أو الدلالة خارجه. معايير تقطيع النصوص سيميولوجياً: يمكن تقطيع النص وفق عدة معايير وضعها علماء السيميولوجيا، هي: 1- المعيار البصري افية التي يتضمنها النص أو وهو معيار يرتبط بكل العلامات البصرية أو التيبوغر الخطاب البصري أو الكتابي، كتقسيم المعطى المعروض إلى لقطات ومشاهد، أو جمل مفصولة وفقرات ومقاطع وفصول، ومشاهد ومناظر وأبواب...الخ. 2- المعيار العاملي أو الفاعلي أي ظهور فاعل أو شخصية في ساحة الأحداث، أو غيابها ليحضر عامل أو فاعل بما يساهم في تحديد المقاطع النصية أو المشاهد بدقة، كما يشير إلى الصراع آخر، في الأحداث بالاستناد إلى الفاعلين.
عدد الصفحات ٢٦٢255 3- المعيار الدلالي ويعني تقسيم النص إلى وحدات معنوية دلالية وغرضية (قصدية) بارزة، ويتم ذلك عن طريق تحديد الأفكار العامة والأساسية والثانوية والفرعية. التحليل السيميولوجي للصور الثابتة: تتمثل خطوات التحليل السيميولوجي للصورة الثابتة في: 1) وصف الصورة: الاسم، الناشر أو المصور، الوسيلة’ التاريخ، الهدف، الموضوع. 2) المقاربة الإيكونولوجية: أي إطار الصورة الذي عادة ما يكون مربع الشكل أو مستطيل، وقد يأخذ شكل الدائر ة أو المعين، ومن ثم تقسيم الصورة: إما تقسيم محوري، حيث العمودي يفرق بين الحاضر والماضي والمستقبل. والتقسيم الأفقي يفرق بين الأعلى والأسفل، الأرض والسماء، المادي والروحي. والتقسيم القطري يفرق بين القرب والبعد من العناصر، يتم اعتماد التقسيم غير المحدد، أما بالنسبة للصور المركبة، والتي تحوي الكثير حيث نحاول معرفة مركز الاهتمام بناءً على معطيات الصورة، كاتجاه النص أو الكتابة، ووضعية الأشياء، وا يحاءات النظر والحركات، والابتسامات، والإيماءات وغيرها.
عدد الصفحات ٢٦٣256 نماذج التحليل السيميائي 1- تحليل سيميولوجي لإعلان مطبوع عن ماركة ملابس منزلية منشور في بعض المجلات العالمية والأفريقية، وهو عبارة عن صورة لعارضة الأزياء السوداء الشهيرة "ناعومي كامبل"، وهو إعلان يعتمد على السياق الثقافي للجمهور المستهدف، أولاً: لأن ناعومي رغم جنسيتها البريطانية فإنها تعتبر مواطنة سوداء عالمية، وأيضاً بحكم سواد بشرتها فإن الأفارقة يفترضون قدرتها على الأحساس بهم لأنها تمتلك نفس ثقافتهم ووعيهم، وترتدي في الصورة نفس الملابس التي ترتديها النساء السود في إفريقيا عادة، ولذلك فهي تملك لديهن مصداقية. 2- تحليل سيميولوجي لإعلان مطبوع عن بيرة "بودينجتون"، المنشور في بعض المجلات العالمية مستهدفاً الذكور فوق سن الثمانية عشر، وقد أخذ الإعلان الطابع الهزلي، حيث الصورة تظهر شاباً وسيما ًصغير السن، في العشرينيات من عمره، يمسك زجاجة بيرة "بودينجتون" بيده، ويضع يده الأخرى بطريقة توحي بوجود رابط من نوع ما، على كتف سيدة تقف إلى جانبه، قبيحة ترتدي نظارات سميكة، وكبيرة في السن، بحيث تبدو وكأنها محنة بالنسبة للشاب، يتغلب عليها بشرب البيرة، وهذا رمز أيقوني يوحي وكأن البيرة جائزة أو متعة مقابلة لاحتمال الشاب السيدة غير الجذابة.
عدد الصفحات ٢٦٤257 عنى عبر عبارة "والدها يمتلك مصنع للبيرة"، وتأتي بيانات الإعلان المكتوبة أعلاه، لتكمل الم ويشير التحليل إلى أن هذه العبارة هي الأكثر دلالة في الصورة، لأنها تشير إلى سبب تحمل الشاب للسيدة القبيحة، مما يدفع المشاهد للتفكير بأن البيرة جائزة تستحق هذه التضحية، أو عبر لبيرة بالقول: "مادة قوية"، ناهيك عن مجموعة الفتيات العبارة الموجودة أسفل الصفحة والتي تصف ا الجميلات الصغيرات في السن (القالب النموذجي للجمال وفق الاتفاق الاجتماعي) في خلفية الصورة، حيث يدير الشاب لهن ظهره إكراماً للبيرة.
عدد الصفحات ٢٦٥258 الخاتمة لى كيفية تحليل وجود نماذج وتدريبات على تحليل الصور له أهمية حيث من خلاله نتعرف ع الصورة بشكل منهجي، فقد تم التعرف في هذه الوحدة التعليمية على نماذج وتدريبات على التحليل الشكلي للصور، حيث تعرفنا من خلاله على قواعد التحليل الشكلي ونماذجه، وانتقلنا بعد عد التحليل ذلك للتعرف على نماذج وتدريبات على التحليل الدلالي للصور، حيث تناولنا قوا الدلالي ونماذجه الثلاث. وسلطنا الضوء على نماذج وتدريبات على التحليل البنائي للصور فتناولنا قواعده ونماذج تشرح عنه، وتم عرض كيف تقطع الصور سيميولوجياً وناقشنا نماذج عن التحليل السيميائي.
عدد الصفحات ٢٦٦