المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المبيت في المسجد وحكمه فى الشريعة الإسلامية

محمد

صفحة ١ من ٣

بحث مقدم لنيل درجة التقارير البحثية الاسم الكامل: الرقم الجامعي: أبو بكر محن بريل 17-01-027

عدد الصفحات ١

عدد الصفحات ٢

أ الاقتباس: كىأى ف الٍ مى سى اجً دى لِلً ً فى لى َى دٍ عي وا مى عى الِل ً أى حى دان  سورة الجن: الآية 81

عدد الصفحات ٣

ب الإه اء: لى َى يٍػػػػػػػػػلى عً نػػػػػػػػػدى ؾى َػي هٍػػػػػػػػػدً يهى ا كى لى مىػػػػػػػػػاؿي فػى لٍ يي سٍػػػػػػػػعً دً الن طٍػػػػػػػػقي إً ف لّ َي سٍػػػػػػػػعً دً الٍىػػػػػػػػاؿي أىدم ىذه المحاكلة المتواضعة من البذؿ القليل إلى: كالدم الكريدتُ اللذين ربياني، كأرشداني إلى طلب العلم، كسهل لي الستَ إليو، فجزاهما الله عتٍ كعن إَواني كل َتَ. عائلتي عامة، ذكورىا كإناث ها، كأشقائي َاصة. استاذم كمرشدم كمشرفي: الدكتور/ إبراىيم كوني، بعثو الله يوـ القيامة مع العلماء الربانيتُ. صديقي محمد محمد صفواف

عدد الصفحات ٤

ج كلنة الشكر والتق لر: بعد حمد الله َعالى: أكجو َالص شكرم كَقديرم إلى كل من: الآباء كجميع الإَوة. منظمة التعاكف الإسلمي.. الجامعة الإسلمية بالنيجر، متمثلة في القائمتُ عليها، أساَذة كعمال. ىيئة التدريس بالجامعة الإسلمية بالنيجر كل من مد إلي يد العوف كالمساعدة

عدد الصفحات ٥

1 بسم المق مة: المد لله، مرمده كنستعينو كنستغفره، كنعوذ بالله من شركر أنفسنا، كمن سيئات أعمالنا، من يهده الله فل مضل لو، كمن يضلل فل ىادم لو، كأشهد أف ل إلو إل الله كحده ل شريك لو، كأف محمد عبده كرسولو. سيػػػػػػػػبٍنىافى مىػػػػػػػػن ل ػػػػػػػػوٍ سىػػػػػػػػجىدٍناى باًلجًٍ بىػػػػػػػػاهً لىػػػػػػػػوي لّىٍ َػىبػٍليػػػػػػػػػػػ ً الٍعي شٍػػػػػػػػػػػرى مًػػػػػػػػػػػن مًعٍشىػػػػػػػػػػػارً نًعٍمىتًػػػػػػػػػػػوً عىلىػػػػػػا سىػػػػػػنىا الش ػػػػػػوٍؾً كىالٍمنٍمًػػػػػػي مًػػػػػػن الإًٍبىػػػػػػرً كىلى الٍ عىشًػػػػػػػػػػػػػػػ تًَ كىلى عيشٍػػػػػػػػػػػػػػػران مًػػػػػػػػػػػػػػػن الٍعيشيػػػػػػػػػػػػػػػرً أما بعد: فهذا تْث متواضع َناكؿ فيو الباحث حكم مسألة المبيت في المسجد في الشريعة الإسلمية، كذلك بتكليف من فضيلة الدكتور/ إبراىيم كوني حفظو الله، نسأؿ الله سبنانو كَعالى الإعانة كالتوفيق لإمذاز ىذا البنث علا أحسن كجو، آ متُ. أهنية الموضوع: أهمية ىذا الموضوع عظيمة كبالغة، منها ما يلي: - كوف المسجد رمزا من رموز الإسلـ - ارَباط المسلمتُ بالمسجد من النواحي المختلفة، كالناحية التعبدية، مثل أداء الصلوات، ككالناحية الجتماعية، مثل عقد الزكاج أك التعليم كالتعلم، كغتَ ذلك. - قداسة المسجد كحرمتو عند المسلمتُ. أسباب اختيار الموضوع: اَتار الباحث ىذا الموضوع لأسباب عدة، منها: - رغبتو في الوقوؼ علا القوؿ الفصل في مسألة المبيت في المسجد المختلف فيها. - كوننا في جامعة كث ر فيها الذين يبيتوف في المسجد، بسبب قلة الغرؼ كالمسكن.

عدد الصفحات ٦

2 ال راسات السابقة: - لّ أقف علا من َناكؿ ىذه المسألة بالتنديد بتُ تْوث الجامعة الإسلمية بالنيجر، كغتَىا من البنوث. صعوبات البحح: لقد كاجو الباحث شيئا من الصعوبات أثناء كتابة ىذا البنث، مثل: - عدـ َوفر المصادر الكافية - عدـ امتلؾ جهاز يستعتُ بو في البنث عن مسألة بعينها. ميوج البحح: سلك الباحث في ىذا البنث المتواضع المنهج التنليلي، الذم يعتمد علا َناكؿ المسائل كتٖليلها، كقد اىتم الباحث بالمنهجيات التالية: - عزك الآيات إلى مواطنها في كتاب الله، ذاكرا اسم السورة كرقم الآية. - تٗريج الأحاديث النبوية الواردة في البنث، كعزكىا إلى م صادرىا الأصلية، ذاكرا فيها اسم الكتاب كالباب كرقم الديث. - الرموز: رمزت الطبعة بػػػػػػ(ط)، كالناشر بػػػػػػ(ف)، كالتنقيق بػػػػػػػ(َح)، كالمجلد كالجزء بػػػػػػػػ(ج)، كالكتاب بػػػػػػػػ(ؾ)، كالصفنة بػػػػػػػ(ص)، كدكف تاريخ بػػػػػ(د.ت)، كدكف نشر بػػػػػػػػ(د.ف). ح ود البحح: يحاكؿ ىذا البنث مناقشة مسألة حكم المبيت في المسجد بالتنديد.

عدد الصفحات ٧

3 خطة البحح يتكوف ىذا البنث من مقدمة كمبنثتُ، تٖت كل مبنث مطالب، ثم الخات٘ة، كأىم النتائج، كالتوصيات، كقائمة المصادر كالمراجع، كفهرس المحتويات.  المبنث الأكؿ: التعريف بالمسجد، كأ يتو، كالكمة في بنائو: كتٖتو ثلثة مطالب:  المطلب الأكؿ: التعريف بالمسجد  المطلب الثاني: أهمية المسجد  المطلب الثالث: الكمة في بنائو  المبنث الثاني: المبيت في المسجد كحكمو: كتٖتو خمسة مطالب  المطلب الأكؿ: النوـ كأنواعو  المطلب الثاني: أحواؿ النائم في المسجد  اطلب الثالث: النصوص الوارد ة في حكم المبيت في المسجد  المطلب الرابع: أقواؿ العلماء في حكم المبيت في المسجد  المطلب الخامس: آداب المبيت في المسجد  الخات٘ة: كتٖتها  أىم النتائج  التوصيات  قائمة المصادر كالمراجع  فهرس المحتويات

عدد الصفحات ٨

4 المبحح الأول: التعرلف بالمسج ، وأهنيتى، والحكنة في بيائى: وتحتى ثلاثة مطالب: المطلب الأول: التعرلف بالمسج : أما المسجد لغة: فإف كلمة مسجد مأَوذة من سجد، كالمسجد تٓفض الجيم المعجمة كنصبها: الذم ييسجد فيها، كاحد المساجد، ككل موضع يتعبد فيو فهو مسجد، كقيل: المسجد اسم جامع حيث سجد عليو كفيو، كالمسجد من الأرض موضع السجود نفسو1. كأما المسجد في الصطلح: فقد عرفو الزركشي بقولو: "كأما شرعا فكل موضع من الأرض، كىذا من َصائص الأمة؛ لأف من كاف قبلنا كانوا ل يصلوف إل في موضع يتيقنوف طهارَو، كمرن َصصنا تّواز الصلة في جميع الأرض إل ما َيقنا مذاستو، كلما كاف السجود أشرؼ أفعاؿ الصلة؛ لقرب العبد من ربو، اشتق اسم المكاف منو، فقيل: مسجد، كلّ يقولوا: مركع، ثم إف العرؼ َصص المسجد بالمكاف المهيأ للصلوات الخمس، حتى يخرج المصلا المجتمع فيو للأعياد كمروىا، فل يعطا حكمو، ككذلك الربا ط كالمدارس فإنها ىيئت لغتَ ذلك"2. كعرفو القاضي ا لدكتور إبراىيم بن صالح الخضتَم بأنو: "ىو المبتٌ الموقوؼ المخصص للصلوات الخمس المفركضة كغتَىا". فكلمة (مبتٌ) تٗرج بيت الشعر كمروه؛ لأف الله سبنانو كَعالى سما المساجد بيوتا، كحقيقة البيتية أف يكوف بناء، ككلمة (الموقوؼ) تٗرج ما ملكو العباد ملكا َاصا، فإنو ل يكوف مسجدا، ككلمة (المخصص للصلوات الخمس المفركضة كغتَىا) َدَل جميع الصلوات التي َؤدل في المساجد، كتٗرج معابد المشركتُ، كالأماكن التي ل ينبغي أف يصلا فيها، كما َدَل جميع أنواع العبادات التي َفعل بالمسجد، كالعتكاؼ كالدركس العلمية، كمروىا. 1- ينظر: لساف العرب لبن منظور، دار المعارؼ الجديدة، ط: 2، ج3، ص1940-1941. 2- إعلـ الساجد بأحكاـ المساجد: لمحمد بن عبد الله الزركشي، َح: أبو الوفاء مصطفا المراغي، ط 4،1416ىػ، 1996ـ، ص27.

عدد الصفحات ٩

5 كمن ىذا التعريف يتضح أف المساجد بيوت الله، بنيت لعبادة الله، سواء كانت صلة أك اعتكافا أك قراءة قرآف أك طلب علم، أك غتَ ذلك من الأمور التي َعود علا الأمة الإسلمية بالنفع المبارؾ في الدين كالدنيا كالآَرة؛ لأف المؤمن إنما َلق لعبادة الله َعالى، كىذه المساجد تٖقق ىذه الغاية العظيمة بتوفيق الله َعالى3. المطلب الجاىي: أهنية المسج يدثل المسجد أهمية كبتَة في الإسلـ، كلو منزلتو العظيمة في المجتمع المسلم، كقد نوه القرآف الكريم بالمسجد كمكانتو، كالمثوبة الكبرل للمشتغلتُ بعمارَو، فقاؿ عز كجل بػيييوتو أىذًفى اللهي أىف َػيرٍفى عى كىييذٍكىرى فًيهىا اسمٍيوي ييسىبًٌحي لىوي فًيهىا باًلٍغيديكًٌ كىالآٍصىاؿً رًجىاؿه لى َػيلٍهًيهًمٍ تًٕىارىةه كىلى بػىيٍعه عىن ذًكٍرً اللهً 4، كقاؿ عز كجل الآًٍَرً 5. كركل مسلم في صنينو عن أبي ىريرة رضي الله عنه أف النبي صلى الله عليه وسلم قاؿ: (أحب البلد إلى الله مساجدىا، كأبغض البلد إلى الله أسواقها) 6. المسجد بوَقة ل بد منها لتنصهر فيها النفوس، كَتجرد من علئق الدنيا، كفارؽ الرَب كالمناصب، كحواجز الكبر كالأنانية، كسكرة الشهوة كالأىواء ، ثم َتلقا في ساحة العبودية الصادقة لله عز كجل بصد ؽ كإَلص، إف ركعة كاحدة يؤديها المسلموف في بيت من بيوت الله جنبا إلى جنب َغرس في نفوسهم من حقائق المساكاة الإنسانية كموجبات الود 3 - أحكاـ المساجد في الشريعة الإسلمية: الدكتور إبراىيم بن صالح الخضتَم، دار الف ضيلة، ط: 2،1421ىػ، 2001ـ، ج1، ص11. 4 - سورة النور: الآية 36. 5 - سورة التوبة: الآية 18. 6 - صنيح مسلم (المسند الصنيح المختصر بنقل العدؿ عن العدؿ إلى رسوؿ الله صلى الله عليه وسلم: مسلم بن الجاج أبو السن القشتَم النيسابورم، ت: 211ىػ)، َح: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التًاث العربي- بتَكت- لبناف، ط: 2، الديث رقم / 671 .

عدد الصفحات ١٠

6 كالأَوة ما ل َفعلو عشرات من الكتب التي َدعو إلى المساكاة، كَتندث عن فلسفة الإنساف المثالي7. أقسام أهمية الدسجد للمسجد أهمية عديدة انطلقا من زاكية النظر إليو، كَ نقسم إلى أقساـ عديدة، كإليك بعضا منها: 1- اهمية اتععددةة تمسسجد: يعد المسجد مكانا مقدسا عند المسلمتُ، ففيو َكوف العبادة الكاملة لله سبنانو كَعالى كحده، قاؿ َعاأىف الٍمىسىاجًدى لِلً ً فىلى َىدٍعيوا مىعى اللهً أىحىدان 8. كقد كردت أحاديث كثتَة في فضل المساجد كبنائها كالجلوس فيها كآدابها، كما ينبغي أف َنزه عنو، كغتَ ذلك، كما جاء ىذا فراغا، إنما جاء ليبتُ أهمية المسجد في الإسلـ كالمجتمع المسلم9. كمن ىذه الأحاديث ما يلي: أ- عن أبي ىريرة رضي الله عنه قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليه وسلم: (أحب البلد إلى الله مساجدىا، كأبغض البلد إلى الله أسواقها)10 . ب- عن محمود بن لبيد أف عثماف بن عفاف أراد بناء المسجد، فكره الناس، فأحبوا أف يدعو علا ىيئتو، فقاؿ: سمعت رسوؿ الله صلى الله عليه وسلم يقوؿ: (من بتٌ مسجدا لله بتٌ الله لو في الجنة مثلو)11. 7 - أهمية المسجد كعلقتو بالمجتمع المسلم: الشيخ إبراىيم بن محمد اليني 15/05/2009 . www.aleqt.com. ت٘ت زيارة الموقع يوـ الجمعة 14/05/2021. 8 - سورة الجن: الآية 18. 9 - إفادة الساجد تّملة من الأحاديث الواردة في فضائل كأحكاـ المساجد: لخالد بن محمد بن عبد العزيز الينتِ، الناشر: مكتبة الألوكة، www.alukah.com، ت٘ت زيارة الموقع يوـ الجمعة: 14/05/2021، ص: 1. 10 - صنيح مسلم: الديث رقم/ 671. 11 - صنيح مسلم: الديث رقم 533، قاؿ ابن رجب في فتح البارم: ج 3، ص320: "قاعد الجزاء علا العمل من جنسو، فمن بتٌ لله مسجدا يذكر فيها اسم الله في الدنيا، بتٌ الله لو في الجنة بيتا".

عدد الصفحات ١١

7 ج- عن أبي ىريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قاؿ: (سبعة يظلهم الله في ظلو يوـ ل ظل إل ظلو: الإماـ العادؿ، كشاب نشأ في عبادة ربو، كرجل قلبو معلق في المساجد، كرجلف تٖابا في الله، اجتمعا عليو كافتًقا عليو، كرجل طلبتو امرأة ذات منصب كجماؿ، فقاؿ: إني أَاؼ الله، كرجل َصدؽ بصدقو فأَفاىا حتى ل َعلم شمالو ما َنفق يدينو، كرجل ذكر الله َاليا ففاضت عيناه)12. د- كعن أبي ىريرة رضي الله عنه أف النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قاؿ: (من غدا إلى المسجد أك راح أعد الله لو نزلو من الجنة كلما غدا أك راح) 13. ق- كعن أبي أمامة الباىلي رضي الله عنه عن رسوؿ الله صلى الله عليه وسلم قاؿ: (ثلثة ضامن علا الله عز كجل: رجل َرج غازيا في سبيل الله، فهو ضامن علا الله حتى يتوفاه فيدَلو الجنة، أك يرده تٔا ناؿ م ن أجر كغنيمة، كرجل راح إلى المسجد، فهو ضامن علا الله حتى يتوفاه فيدَلو الجنة، أك يرده تٔا ناؿ من أجر كغنيمة، كرجل دَل بيتو بسلـ فهو ضامن علا الله عز كجل) 14. كإذا أمعنا النظر في ىذه النصوص نرل أف المساجد َعتبر بيوت الله سبنانو كَعا علا الأرض، لذلك جاءت ا لشريعة الإسلمية لتولي المساجد اىتماما َاصا، كما رأينا ندب النبي صلى الله عليه وسلم المسلمتُ إلى بناء بيوت لله، كقد كاف أكؿ عمل يفعلو النبي صلا الو عليو كسلم بعد الهجرة النبوية المشرفة أف يبتٍ المسجد حتى يصلي فيو الناس، كىذا يدؿ علا أهمية 12 - صنيح البخارم (الجامع المسند الصنيح المختصر من أمور رسوؿ الله صلى الله عليه وسلم كسننو كأيامو: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخارم، كلد سنة: 194ىػ، كَوفي سنة 256ىػؾ: الزكاة، كباب: صدقة اليمتُ، ف: المصباح المنتَ، 1441ىػ- 2020ـ، د.ط،الديث رقم/ 1423، كصنيح مسلم: ؾ: الزكاة، باب: فضل إَفاء الصدقة، ا لديث رقم/ 1031. 13- صنيح البخارم: الديث رقم 662، كصنيح ابن حباف: الديث رقم 499 . 14 - سنن أبي داكد دار الكتب العلمية- بتَكت، ط: 1، د.ت، الديث رقم/ 2494، كصنيح ابن حباف الديث رقم/ 499.

عدد الصفحات ١٢

8 المساجد في الإسلـ، كأهمية الدكر الذم َقوـ بو، يؤمر المسلم باحتًاـ المساجد باعتبارىا مكاف عبادة.  الدسجد مكان تمذكر المساجد كأماكن للذكر كالتعليم الشرعي، فقد كاف دأب الصالتُ كالعلماء أف يجتمعوا في المساجد من أجل الذكر، كَلكة القرآف، كَدارس العلم الشرعي، كإف اَتيار المساجد من أجل إعطاء دركس الشريعة نابع من كونها بيوت الله َعالى، التي تٖفها الملئكة بأجننتها، كحيث َتنزؿ فيها السكينة من رب العالمتُ.  الدسجد مكان تمعكافل بين الدسمس كقد كاف فقراء المسلمتُ أياـ النبي عليو الصلة كالسلـ يبيتوف في مسجد رسوؿ الله صلى الله عليه وسلم، ككانوا يسموف بػ(أىل الصفة)، كىذا يعبر عن الوظيفة الجتماعية للمسجد في الإسلـ، كأنو مكاف للتكافل بتُ المسلمتُ كالتًاحم من َلؿ جمع الزكاة كالصدقات كَنظيم َوزيعها علا الفقراء كالمساكتُ.  الدسجد مكان تمععدد أكد الإسلـ علا معتٌ عمارة المساجد بالذكر كإقامة الصلوات كَلكة القرآف، كما أكد علا دكر المساجد في حياة المسلمتُ، كاعتبر الإسلـ منع المساجد من أداء دكرىا ىو نوع من التخريب لها، قاؿ الله َعا كىسىعىا فيً َىرىابهًىا أيكلىئً كى مىا كىافى لهىيمٍ أىف يىدٍَيليوىىا إًل َىائًفًتُى لهىيمٍ فيً الد نيىا ًَزٍمه كىلهىيمٍ فيً الآًٍَرىةً عىذىابه عىظًيمه 15. 15 - سورة البقرة: الآية 114.

عدد الصفحات ١٣

9 2- الأهمية اتتربوةة تمسسجد يعد المسجد أكلى المؤسسات التي انطلقت منها المعرفة كالعلم منذ نشأَو، حيث كاف الأصل في َربية الصغتَ حتى ي كبر، كمكاف مديز ليجد الكبار فيو ضالتهم، فقد بدأ فيو التعليم منذ أف أنشأه النبي صلى الله عليه وسلم، كىو المكاف الذم تٗرج منو جهابذة العلماء كالمعلمتُ، كإليو يركن المتعلموف فيتعلموف كل ما يلزمهم من أمور دينهم؛ لذا كاف المسجد مكانا لخركج القادة كالمفكرين، كفي و يتعلم المسلم المبادئ كالقيم كالتعاليم كالأحكاـ، كإضافة لوجود حلقات الذكر كالفظ للقرآف الكريم 16. أهمية المسجد َربويا كركحيا من َلؿ الملحظات التالية، كالآيات الدالة عليها أ- المسجد يربي الفرد المسلم علا التقا كالعبادة؛ لقولو َعا َػيلٍهًيهًمٍ تًٕىارىةه كىلى بػىيٍعه عىن ذًكٍرً اللهً كىإًقىاـً الص لىةً كىإًيتىاءً الز كىاةً يخىىافيوفى يػىوٍمان َػىتػىقىل بي فًيوً الٍقي ليوبي كىالأٍىبٍصىاري17،أم ل َشغلهم الدنيا كمتاعها كزينتها عن حضور بيوت الله، كَعظيمها بالصلة المكتوبة، أك الذكر كالستغفار 18. ب- المسجد موضع َنزؿ ا لرحمات، كاستجابة للدعوات، كمنسك للأعماؿ الصالة19، قاؿ َعا بًيىنٍتِى ميصىدًٌقان بًكىلًمىةو مًن اللهً كىسىيٌدان كىحىصيوران كىنىبًيٌان مًن الص ا لًً20. ج- المسجد يعود المسلم علا أفض ل الطاعات كأكملها، كذلك عند ارَياد المساجد كالتعبد فيها؛ لقولو َعامى ا َى لى قٍ تي الجًٍ ن كى الإًٍ نسى إً ل لً يػى عٍ بي دي كفً }21، أم لآمرىم 16- أهمية المسجدwww.mawdoo3.com 17- سورة النور: الآية 36. 18 - َيستَ الكريم الرحمن في َفستَ كلـ المناف: السعدم دار الفكر، ط: 1، دت، ج: 1، ص569. 19 - ينظر: المساجد- مفهوـ كفضائل كأحكاـ كحقوؽ كآداب في ضوء الكتاب كالسنة: القنطاني: ج: 1، ص9. 20 - سورة آؿ عمراف: الآية 39. 21 - سورة الذاريات: الآية 56.

عدد الصفحات ١٤

10 بالعبادة، ثم أكجبها عليهم، فالإنساف َلق للعبادة كالتعبد، كىذا شأف العابدين في ا ساجد، الريصتُ علا ارَيادىا 22. كيدتاز المسجد بأدكاره كأىدافو التعليمية المتعددة كالمنوعة، كالتي َضيف علا كظيفة المسجد الشمولية كالتكامل في َربية المسلم في جميع مجالَو الدنيوية كأمور الآَر ة، فلقد كانت سياسة الأمة الإسلمية كلها َدار من داَل المسجد، كالمسا جد أعظم مراكز التًبية في العصور الإسلمية السالفة، فكاف الصنابة يحضركف مسجد رسوؿ الله صلى الله عليه وسلم، يتعلموف كل ما يحتاجونو، بل كل ما تٖتاج إليو البشرية، يسألوف في أمور دينهم كدنياىم، فأصبنت المساجد منبرا كإشعاعا للبشرية جمعاء، رسمت طريق الدين في ربوع العالّ كلو 23. 3- الأهمية الاجعساعية تمسسجد يلتقي في المساجد جميع أفراد المسلمتُ من طبقات اجتماعية مختلفة، فيصلوف معا، جنبا إلى جنب، فتذكب بينهم جميع فوارؽ المادية، كَتوحد الأىداؼ، كَظهر معاني المساكاة الإنسانية، فصلتهم معا َوحد صفوفهم، كىذا مظهر قوم جدا، ي نم عن َوحد قلوبهم ككلمتهم، كَعاكنهم، كما أنو ساحة للتعارؼ، فيتبادؿ المسلموف الأسئلة كالأحاديث كالثقافات، كىو منطلق للتنشئة الجتماعية الواعية كالمتفهمة، كالشخصية القوية، كالمتسمة بالأَلؽ العالية، التي َؤثر في المجتمع من قوة تأثرىم بالقرآف كعلومو كأَلقو 24. المطلب الجالح: الحكنة في بياء المسج الكمة التي بنيت المساجد من أجلها كثتَة جدا، لكن أهمها أف المساجد بنيت من أجل العبادة، كما بتُ الله َعالى في محكم َنزيلو سبب كجود الثقلتُ علا كجو الأرض، قاؿ 22 - المحرر الوجيز في َفستَ الكتاب العزيز: لبن عطية، َح: عبد السلـ عبد الشافي، ج 3، ص216. 23 - المساجد كدكرىا في بناء الفرد كالمجتمع - دراسة موضوعية: لإسراء موسا محمد سليماف: إشراؼ الدكتور: زىدم محمد أبو نعمة، ط: 1،1439ق، 2016ـ، ص83. 24- أهمية المسجدwww.mawdoo3.com

عدد الصفحات ١٥

11 َعاديكفً25، فأكجد الإسلـ المساجد لأداء َلك الوظيفة. كبناء المسجد ىو الوظيفة الأكلى للنبي صلى الله عليه وسلم بعد ىجرَو إلى المدينة. لقد َناسا أصناب الدين الظاىرم كالشكليات أنو حكمة بناء المسجد في الإسلـ ىي التقول، كجمع كلمة المؤمنتُ، كالكمة من بناء المساجد ليست في الصلة فقط دكف العمل تٔقتضيات الإيداف القيقية. كنقف ىنا لنلنظ الكمة في بناء المسجد، كمدل اىتماـ الرسوؿ صلى الله عليه وسلم تّمع الصنابة في مكاف كاحد، لنستفيد ما يلي: - أهمية صلة الجماعة في المسجد: فشتاف بتُ صلة الفرد في منزلو كحيدا، كصلَو بتُ إَوانو المسلمتُ، يتعلم منهم الكيفية العملية للصلة، كينمو بينهم السلوؾ السن كالخلق الجميل، فبالإمكاف أف يدع الرسوؿ صلى الله عليه وسلم أصنابو كل منهم يؤدم عباداَو تٔفرده، كلكن ىذا ل يحقق قياـ المجتمع المسلم المتًابط، كمبادرة الرسوؿ صلى الله عليه وسلم إلى ىذا الأمر َدؿ علا كجوب صلة الجماعة في المسجد مع المسلمتُ. - أهمية الصنبة الصالة في حياة المسلم: كالمسلم تْاجة إلى صنبة صالة، َذكره إذا نسي، كَعلمو إذا جهل، كَنبهو إذا غفل، كقد قاؿ الرسوؿ صلى الله عليه وسلم: (إنما مثل الجليس الصالح كالجليس السوء كنامل المس ك كنافخ الكتَ، فنامل المسك إما يحذيك كإما أف َبتاع منو، كإما أف تٕد منو ريح طيبة، كنافخ الكتَ إما أف يحرؽ ثيابك كإما أف تٕد منو ريحا َبيثة) 26. - أهمية التًابط كالتواصل بتُ المسلمتُ: كيتأكد ىذا تٓاصة إذا كانوا في بلد الغربة ب مجتمع ل يدين بالإسلـ، فعلا ىؤ لء مسؤكلية الىتماـ بالجتماع فيما بينهم، َعاكنا علا الختَ، كَثبيتا علا طريق الهدل، كَقوية لأكاصر الأَوة، كمحافظة علا الإيداف في القلوب من أف يخبو أف يضعف عندما َكوف الغالبية المحيطة بالمسلم فئة كافرة. 25 - سورة الذاريات: الآية 56. 26 - صنيح مسلم: ؾ: البر كالصلة كالآداب، باب: استنباب مجالسة الصالتُ، رقم الديث 2628.

عدد الصفحات ١٦