194 ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﱹ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﱸ الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على عبدِهِ ورسولِهِ ومصطفاه، أما بعد: ﱹ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى في صَدرِ سورةِ الروم: ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﭑ ﭒﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ . )1(ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﱸ ﭞ ﱹيقولُ العلاّمةُ الشنقيطيُّ: -في تعليقِهِ على هذه الآيةِ الأخيرة: « :-ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﱸ في هذا الزمانِ أنْ يتدبَّرَ آيةَ مَن استطاع بيانه له من الناس. ______ .7 - 1) الروم1( المجل
عدد الصفحات ١٩٤195 وإيضاحُ ذلك: أنَّ مِن أعظمِ فتنِ آخرِ الزمانِ التي ابتلى اللهُ بها ضعافَ العقولِ من المسلمين، شِدّةَ إتقانِ الإفرنجِ لأعملِ الحياةِ الدنيا، ومهارتهَم فيها على كثرتهِا، واختلافِ أنواعِها، مع عجزِ المسلمين عن ذلك، فظنوا أنَّ مَن قَدَر على تلك الأعملِ أنه على الحق، وأنَّ مَن عَجَز عنها مُتخلِّف وليس على الحق، وهذا جهلٌ فاحش، وغلطٌ فادح. وفي هذه الآيةِ الكريمةِ إيضاحٌ لهذه الفتنة، وتخفيفٌ لشأنها، أَنزَلَه اللهُ في كتابِه قَبلَ وقوعِها بأزمانٍ كثيرة، فسبحانَ الحكيمِ الخبيرِ ما أعلَمَه، وما أعظمَه، وما أحسنَ تعليمه! فقد أوضح -جل وعلا- في هذه الآيةِ الكريمة: أنَّ أكثرَ الناسِ لا يعلمون، ويدخُلُ فيهم أصحابُ هذه العلومِ الدنيويةِ دخولاً أوّليًا، فقد نفى عنهم -جل وعلا- اسمَ العلمِ بمعناه الصحيح الكامل؛ لأنهم لا يعلمون شيئًا عَمّن خلقَهم، فأبرزَهم مِن العَدَمِ إلى الوجود، ورزَقهم، وسوف يميتُهم، ثم يحييهم، ثم يجازيم على أعملهم، ولم يعلَموا شيئًا عن مصيرِهم الأخيرِ الذي يُقيمون فيه إقامةً أبديةً في عذابٍ فظيعٍ دائم، ومن غَفَل عن جميعِ هذا فليس معدودًا من جِنس مَن يَعْلم؛ كم دلّت عليه الآياتُ القرآنيةُ المذكورة، ثم لمّا نفى عنهم -جل وعلا- اسمَ العلمِ بمعناه الصحيح الكامل، أَثبَتَ لهم نوعًا من العلمِ في غايةِ الحقارةِ بالنسبة إلى غيرِه. وعابَ ذلك النوعَ المذكورَ من العلم، بعيبين عظيمين:
عدد الصفحات ١٩٥196 أحدهما: قِلته وضِيق مجالِه، لأنه لا يجُاوِزُ ظاهرًا من الحياةِ الدنيا، والعلمُ المقصورُ على ظاهرٍ من الحياةِ الدنيا في غايةِ الحقارة، وضيق المجالِ بالنسبةِ إلى العلمِ بخالقِ السموات والأرض -جل وعلا-، والعلمِ بأوامرِه ونواهيه، وبم يُقرِّبُ عبدَه منه، وما يُبعِدُه عنه، وما يخُلِّدُ في النعيمِ الأبديِّ والعذابِ الأبديِّ من أعملِ الخيرِ والشر. والثاني -مما عابَ اللهُ به علْمَهم ذلك-: هو دناءةُ هدفِ ذلك العلم، وعدمِ نُبْلِ غايتِه، لأنه لا يتجاوزُ الحياةَ الدنيا، وهي سريعةُ الانقطاعِ والزوال، ويكفيك من تحقيرِ هذا العلمِ الدنيويّ أنَّ أَجْودَ أوْجُهِ الإعرابِ في قوله: فهذا العلم ﱸﭛ ﭜ ﱹ قبله-: – أنه بدلٌ من قوله ﱸﭞ ﭟ ﱹ كـ(لا علم) لحقارتِه. يُفيدُ أنَّ للدنيا ظاهرًا وباطنًا، فظاهِرُها ﱸﭟ ﭠ ﭡ ﭢﱹ وقوله: ما يعرفُه الجُهّال مِن التمتعِ بزخارِفِها، والتنعُّمِ بملاذِّها وباطنِها، وحقيقتُها أنها مجازٌ إلى الآخرة، يتزوَّدُ منها إليها بالطاعةِ والأعملِ الصالحة. -بصيغةِ التنكير- دليلٌ على أنهم لا يعلمون ﱸﭟﱹوفي مجيءِ قولِه: إلا ظاهرًا واحدًا من ظواهرِها. أيًّا كان إعرابهُا على ﱸﭦ ﭧ ﱹ الثانية في الآية ﱸﭣﱹوالضمير اختلافِ النحاة، فإنّ ذِكْرَها منادٍ على أنهم معدِنُ الغفلةِ عن الآخرة، ومَقرُّها، ومحلُّها، وأنها -أي الغفلة- منهم تَنبَع، وإليهم ترجِع.
عدد الصفحات ١٩٦197 تقليلٌ لمعلومِهم، وتقليلُه ﱸﭟﱹوقال بعضُ العلمء: وفي تنكيرِ قولِه: يُقرِّبُه من النفي، حتى يُطابِقَ المُبدَلَ منه، ووجهُهُ ظاهر. واعلم أنّ المسلمين يجبُ عليهم تَعلُّمُ هذه العلومِ الدنيوية، كم أوضحْنا ذلك ﱹ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ غايةَ الإيضاحِ في سورة ، وهذه العلومُ الدنيويةُ التي بيَّنّا حقارتهَا بالنسبةِ إلى ما )1(ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﱸ غَفَلَ عنه أصحابهُا الكفار، إذا تعلَّمها المسلمون، وكان كلٌّ مِن تعليمِها واستعملهِا مُطابِقًا لما أمرَ اللهُ به على لسانِ نبيه ﷺ، كانت مِن أشرفِ العلومِ وأنفعِها؛ لأنها يُستعانُ بها على إعلاءِ كلمةِ الله ومرضاتِه -جل وعلا-، وإصلاحِ الدنيا والآخرة، ، )2(ﱹ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﱸ فلا عيبَ فيها إذن؛ كم قال تعالى: فالعملُ في إعدادِ المستطاعِ من القوةِ امتثالاً لأمرِ الله تعالى، وسعيًا في مرضاتِه، وإعلاءِ كلمتِه ليس مِن جِنسِ عِلمِ الكفارِ الغافلين عن الآخرةِ كم ترى، والآياتُ بمثل ذلك كثيرة، والعلم عند الله تعا نسألُ اللهَ تعالى أنْ يُعيدَ للأُمّة مجدَها وعِزّتهَا، وأنْ تأخذَ بأسبابِ القوةِ الدينيةِ والدنيوية، وأنْ يخَذُلَ أعداءَهم. اللهم واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ______ .78) مريم1( .60) الأنفال2(
عدد الصفحات ١٩٧198 فهر 5مقدمة رئيس الهيئة العالمية لتدبر القرآن الكريم 7مقدمة المستشار العلمي لمركز تدبر المجلس الأول: 9 أفلا نتدبّرُ القرآن المجلس الثاني: 17 القرآن من دلائل صدق النبوة المجلس الثالث: 23 من أسرار الاستعاذة المجلس الرابع: 31 ..................................ﱹ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﱸ المجلس الخامس: 37 عظمة الله في ضوء اسمه العليم المجلس السادس: 43 منهجُ السلفِ في تلقي القرآنِ وتدبُّرِه المجلس السابع: 51 كيف نقرأ سُوَرَ القرآن؟ المجلس الثامن: 57 بين فواتح الآيات وخواتها المجلس التاسع: 61 الطلاق الراقي
عدد الصفحات ١٩٨199 المجلس العا 76 ......... ..........................ﱹﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﱸ المجلس الحادي عشر: 75 واستنارت حياتهم بالقرآن المجلس الثاني عشر: 81 كيف نقرأ ونستمع لسورة النساء؟ المجلس الثالث عشر: 87 ........................................ﱹ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﱸ المجلس الرابع عشر : 93 من أسرار قراءة بعض السور يوم الجمعة المجلس الخامس عشر: 101 ...........ﱹ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﱸ المجلس السادس عشر: 105 دلالة الاقتران وأثرها في التدبر المجلس السابع عشر: 109 ............................ﱹ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﱸ المجلس الثامن عشر: ﱹﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ 117 ..................................................... ﯫﱸ لمجلس التاسع عشر:ا 123 ..........................................ﱸﱹ ﮱ ﯓ المجلس العشرون: 133 بصائر تدبرية من سورة القدر
عدد الصفحات ١٩٩200 المجلس الحادي والعشرون 141 مناجاة نبي المجلس الثاني والعشرون: 147 ...................ﱹﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﱸ المجلس الثالث والعشرون: 153 ........................................ﱹ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﱸ المجلس الرابع والعشرون: 157 ..........................................ﱹ ﮋ ﮌ ﱸ المجلس الخامس والعشرون: 163 ...................................ﱹ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﱸ المجلس السادس والعشرون: 169 الحياء كم تصوره قصّة موسى والمرأت المجلس السابع والعشرون: 177 ................................................ﱹﯯ ﯰ ﱸ المجلس الثامن والعشرون: 183 ...............................ﱹ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﱸ المجلس التاسع والعشرون: 189 ...................................ﱹ ﭹ ﭺ ﭻﱸ المجلس الثلاثون: 194 .........ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﱸﱹ 198فهرس المحتويات
عدد الصفحات ٢٠٠