المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سبعة عشرة كتاب للدكتور سالم أحمد سلامة ج 6

سالم أحمد سلامة

صفحة ١ من ٢

-1- التجسس الاقتصادي في الكتاب والسنة الدكتور سالم أحمد سلامة الأستاذ المشارك بكلية أصول الدين بالجامعة الاسلامية بغزة

عدد الصفحات ١

-2- التجسس الاقتصادي في الكتاب والسنة *  :- الحمد لله والصلاة والسلاـ عمى سيدنا رسوؿ الله وعمى آلو وصحبو ومف والاه وبعد ،،، فقد لفت نظري أف كثيراً مف الكتّاب المعاصريف يتناولوف موضوع التجسس الاقتصادي عمى أنو موضوع حديث ظير في العقود الأخيرة وفوجئت بأف بع ض الكتاب يجعؿ التجسس الاقتصادي وليد عصر التكنولوجيػا ومػرة ينسػبو إلػى ألماني ومرة إلى أمريكا . فمف المعموـ أف التجسس مفيوـ عَرِفَو الناس منذ قديـ الزماف ، ولا نستطيع أف نحدد تاريخاً محدداً لمتجسػس ولا نجانػػب الصػػدؽ واقذا قمنػػا أف اعنسػػاف عػػرؼ التجسػػس قبػػؿ تسػػجيؿ وكتابػػا التػػاريو ، وكػػاف بنػػو آدـ يحػػاولوف أف يحصػػموا عمػػى المعمومػػات عػػف أعػػدائيـ منػػذ مػػا قبػػؿ التػػاريو ، فقػػد ثبػػت أف اليكسػػوس كػػانوا يتجسسػػوف عمػػى الفراعنػػا الأقبػػاط فػػي مصر ،ولينتيزوا فرصا الانقضاض عمييـ بأسيؿ الطرؽ وأقؿ الخسائر . ولف يكوف مفيوـ التجسػس بتػتى أنواعػو بالتػيج الجديػد ، ولكػف الجديػد ىػو التركيػز عمػى الجوانػب الاقتصػاديا لمدوؿ ، خاصا الصناعيا ، فيحاولوف معرفا مػا يػدور فػي كػواليس العمػؿ الاقتصػادي سػواج فػي مجػاؿ التجػارة الخارجيػا أو الداخميا أو اعنتاج والتسويؽ والتكنولوجيا ، وبراجات الاختراع والعلاقات التجاريا وغيرىا . وىذا البحػث سػيتحدث عػف تأصػيؿ ىػذا المفيػوـ الجديػد لمتجسػس الاقتصػادي ومواصػفات العػامميف فيػو ،وتحديػد مفيوميا ، وخطورتيا . ويقع في ػػػػػػػػػ مباحث المبحث الأول : معناه المغوي التجسسسل ل سس : ىػػو التفتػػيش لغػػاً وعرفػػاً وىػػو التفتػػيش عػػف بطػػائف الأمػػور . قػػاؿ ابػػف منظػػور فػػي لسػػاف العػػرب قػػاؿ المحياني تجسسػت فلانػاً ومػف فػلاف بحثػت عنػو كتحسسػت . انتيػى . ظػاىره أنػو لا فػرؽ بػيف التجسػس بػالجيـ المعجػـ التحتيا والتحسس بالحاج الميمما (ٔ). قال في المصباح المنير : جسو بيده جساً مف باب قتؿ ، واجتسو ليتعرفػو ، وجػس الأخبػار ، وتجسسػيا تتبعيػا ، ومنو الجاسوس لأنو يتتبع الأخبار ويفحص عف بواطف الأمور وظاىرة أف التجسس لا يختص بػالتفحص عػف القبػائ المستورة (ٕ). قال في مقاييل الم : في معنى جس بالجيـ والسيف ىو تعرؼ التيج بحس لطيؼ ... والجاسوس فاعوؿ مف ىذا لأنو يتخبّر ما يريده بخفاج ولطؼ (ٖ) . (ٔ) لسان العرب لابن منظور ٙ/ٖٛ مادة جس . (ٕ) الدصباح الدنير مادة جس . (ٖ) مقاييس اللغة مادة جس ٔ/ٗٔٗ .

عدد الصفحات ٢

-3- وقال الجوهري في الصحاح وجسست الأخبار وتجسستيا أي تفحصت عنيػا ومنػو الجمػوس وحكػي عػف خميػؿ الجواس الحواس (ٔ). وقسسال فسسي قسسرا المسسوار : تجسػػس الخبػػر تفحػػص عنػػو ، وبػػواطف الأمػػور بحػػث عنيػػا … الجاسػػوس والجسػػيس صػػاحب سػػر التػػرو ، وىػػو العػػيف الػػذي يتجسػػس الأخبػػار ثػػـ يػػأتي بيػػا . وقػػاؿ فيػػو أيضػػاً تحسػػس ا سػػتمع لحػػديث النػػوـ وطمب خبرىـ في الخير .. وبالجيـ في التر . وقاؿ في لساف العرب الحاسوس الذي يتحسس الأخبار مثؿ الجاسوس بالجيـ أو ىو في الخير وبالجيـ في التػر ، وقيػؿ التجسػس بػالجيـ أف يطمبػو لغيػره ، وبالحػاج أف يطمبػو لنفسػو ، وقيػؿ بالجيـ البحث عف العورات ، وبال حاج الاستماع ، وقيؿ معناىما واحد في تطمب محرما الأخبار . وعسسن الأش سس : لػػيس تبعػػد التجسػػس بػػالجيـ عػػف التحسػػس بالحػػاج ، لأف التجسػػس البحػػث عمػػا يكػػتـ عنػػؾ ، والتحسس بالحاج طمب الأخبار والبحث عنيا . وىنا قوؿ ثاف في الفرؽ أنو بالحاج تطمبو لنفسؾ ، وبالجيـ أف يكوف رسولاً لغيره قالو ثعمب . قاؿ القرطبي في تفسيره بعد نقؿ الكلاـ المحكي عف الأخفش والأوؿ أعرؼ. واقذا عرفت ذلؾ فاعمـ أف التجسس لغا وعرفاً لا يخػتص بمػا إذا كػاف التتبػع لمغيػر ، بػؿ ىػو أعػـ كمػا يتػعر بػو التعبير عف ىذا القوؿ بمفظ قيؿ في لساف العرب . نعـ لا يبعد ذلؾ في لفظ الجاسوس . كمػػػا أف الظػػػاىر عػػػدـ اختصػػػاص التجسػػػس بػػػالعيوب والتػػػػرور والتحسػػػس بغيرىػػػا . وىػػػو المسػػػتفاد مػػػف عبػػػػارة المصباح المنير ، والمحكى عف الأخفش ، بؿ لساف العرب بناج عمى تخصيص الفرؽ في كلامو بمفظ الجاسوس . نعـ ظػػاىر أقػػرب المػػوارد ىػػػو الفػػرؽ بػػيف التحسػػػس بالحػػاج والتجسػػس بػػالجيـ . فتأمػػػؿ ، لأف العبػػرة بمصػػادرة لا بمنفرداتػػػو ، والمصادر لا تفيد اعتبار القيود المذكورة . ىذا مضافاً إلى استعماؿ التجسس في بعض الأخبار فيما لا يعنػي … ويتػيد عمػى مػا ذكرنػاه ، صػحا إطػلاؽ الجاسوس عمى جاسوس المخالفيف بالنسبا إلى المجتمعات اعسػلاميا مػع أنػو تتبػع اعيجابيػات والكمػالات الموجػودة فػي تمؾ المجتمعات . الميـ إلا أف يُكتفى في ذلؾ بتوىـ الترور مف المخالفيف بالنسبا ليا . وكيػػؼ كػػاف فمػػا يظيػػر مػػف الكممػػات المػػذكورة أف التجسػػس ىػػو تتبػػع الأخبػػار ولا دخػػؿ لمغػػرض مػػف التتبػػع فػػي صدؽ مفيوـ التجسس . وعميو فلا فرؽ في صدقو بيف مػا إذا كػاف الغػرض ىػو الخيػر أو التػر ،وغػرض الخيػر إف كػاف لػو مدخميػا فيػو في نفي الحكـ لا في صدؽ الموضوع . ومما ذكر يظير ما في المحكي عف تفسير ابف كثير رحمو الله أف التجسس طمب الخبر لمتر . *تعريف الاقتصا : ل : الاقتصاد مف قَصَد يَقْصِدُ قصداً فيو قاصد . والقصد ىو استقاما الطريػؽ ،وقولػو تعػالى " وعمػى الله قصػد السػبيؿ (ٕ) " أي عمػى الله تبيػيف الطريػؽ المسػتقيـ والدعاج إليو بالحجج والبراىيف الواضحا . (ٔ) الصحاح للجوىري مادة جس ٖ/ٖٜٔ تحقيق أحمد عبد الغفور عطار ط ٖ . (ٕ) سورة النحل آية رقم ٜ .

عدد الصفحات ٣

-4- وقولو " ومنيا جائر " أي ومنيا طريؽ غير قاصد وطريؽ قاصد سيؿ مستقيـ . وسفر قاصد سيؿ قريب . وفي التنزيؿ العزي ز " لػو كػاف عرضػاً قريبػاً ،وسػفراً قاصػداً لاتبعػوؾ (ٔ)، قػاؿ ابػف عرفا سفراً قاصداً أي غير تاؽ . والقصػػد العػػدؿ …… " القصػػد فػػي التػػيج خػػلاؼ اعفػػراط ،وىػػو مػػا بػػيف اعسػػراؼ والتقتيػػر . والقصػػد فػػي المعيتا ألاّ يسرؼ ولا يقتر . يقاؿ فلاف مقتصد في النفقا وقد اقتصد . واقتصد فلاف في أمره أي استقاـ . وقولو تعالى " ومنيـ مقتصد (ٕ) " بيف الظالـ والسابؽ . وفي الحديث " ما عاؿ مقتصد ولا يَعيؿُ أي ما افتقر مف لا يسرؼ في اعنفاؽ ولا يقتر . وقولو تعالى " واقصد في متػيؾ (ٖ)" واقصػد بزرعػؾ أي أربػع عمػى نفسػؾ . وقصػد فػلاف فػي متػ يو إذا متػى مسػتوياً. ورجػػؿ قَصْػػد ومقتصػػد ،والمعػػروؼ مقصسػػدٌ لػػيس بػػالجيـ ولا بالضػػئيؿ . والجػػامع لممعػػاني كميػػا أنيػػا كممػػا تجمػػع السػػيؿ والقريب والوسط والعدؿ . (ٗ) الاقتصا اصطلاحاً :ىػو عمػـ بقواعػد تسػاعد عمػى إرواج رغبػات اعنسػاف وحاجاتػو اللامتناىيػا ، بكميػا المػوارد الم تناىيػا المحدودة . فإف صبغ ىذا العمـ أو تمؾ القواعد بصبغا أيدولوجيا أخذ صفتيا ،وتمذىب بيا ،وصار موسوماً وموصػوفاً بيػا ، فكػػاف المػػذىب الاقتصػػادي كمػػا يسػػمى . وقػػد بػػرزت فػػي القػػرف العتػػريف أو فػػي بداياتػػو ،ونتيجػػا لمثػػورة الصػػناعيا فػػي الغرب ،والثورة البمتفيا في الترؽ مذاى ب اقتصاديا متعددة صنفت فػي اثنػيف كبيػريف أمػا الأوؿ فالمػذىب الاقتصػادي الاتػػتراكي المقيػػد ،والػػذي اصػػطبغ بصػػبغا المػػذىب الأيػػدولوجي فكػػاف مرآتػػو . والثػػاني كػػاف وليػػد انفصػػاؿ الػػديف عػػف الدولا ، إذ لـ يعد الديف بمسيطر عمى تيج يتعمؽ بظػاىر اعنسػاف تنظيمػاً وأحكامػاً ،واقنمػا اقتصػر الػديف عمػى داخمػو . فصار ظاىر اعنساف – عمى حد الزعـ – منقطعاً عف الديف ،واقف كاف متأثراً بو ، منفػذاً لػو ، لأف الػديف نفسػو يقػوؿ لػو كما تصور معتنقو أنت حر في اتخاذ الأحكاـ التي تريد تنظيـ حياتؾ ، دعو يمتي ، دعو يمر. *حكم التجسل الاقتصا ي : * أهمية الاقتصاد في الكتاب والسنة :- وقد يعجب اعنساف عند ما يقرأ في كتاب الله وسنا رسػولو صػمى الله عميػو وسػمـ أف اعسػلاـ حػث عمػى امػتلاؾ اقتصاد قوي وحذر مف كؿ ما يقوضو أو يضعفو ، فضبطو عبر تتريعات محكما تامما متوازنا . (ٔ) سورة التوبة آية رقم ٕٗ . (ٕ) سورة غافر آية رقم ٕٕ . (ٖ) سورة لقمان : آية رقم ٜٔ . (ٗ) انظر لسان العرب لابن منظور ٖ/ٖٖ٘ مادة قصد .

عدد الصفحات ٤

-5- فالآيات التي تناولت البيع ، والأخػر التػي تحػد ثت عػف الػرىف ، وغيرىػا التػي تخصصػت فػي الكسػب ، وغيرىػا التي نظمت تؤوف الدسيف ، والأخر التي بينت استغلاؿ الموارد ،والأخػر التػي حثػت عمػى السػعي والعمػؿ وغيرىػا التػي نادت بضرورة رعايا الماؿ واستثماره فيما يعود عمى المجتمع بالخير وىذا بمجممو يعتبر اقتصػاداً ولكػف الػذي يتحمػى بػو اقتصادنا ويتميز بو عف غيره مف أنظما الاقتصاد الأخر ىو أف ىذه التتػريعات وتمػؾ الأحكػاـ جػاجت مػف الله الخػالؽ العميـ باعنساف المحيط بو ، المسوو لتركيبو ،ويتجمى الأمػر وضػوحاً إذا ألحقنػا بتمػؾ الآيػات الكريمػا الأحاديػث التػريفا التي ترحت وبينت وفصمت وأطمقت وقيدت ما جاجت بو الآيات . فالآيات والأحاديث نظمت المجاؿ المالي والساحا الاقتصاديا عند اعنساف بمنطمقات عقديا أو غايات عبوديػا وأىداؼ تلامس اعنساف في داخمو ، إذ يسعى إلى إرضاج الله في النيايا . وأجمؿ الاقتصاد ما قاـ عمى اعتقاد ،وأد في نيايتو إلى خدما اعنساف ،واقرضاج الدياف ،ولـ يغيب الضمير ولا الوجداف . * مفهوم التجسس الاقتصادي :- يقػػوؿ الػػدكتور / محسػػف الخضػػيري الخبيػػر الاقتصػػادي عػػف مفيػػوـ الجاسوسػػيا الاقتصػػاديا بأنيػػا ذلػػؾ النتػػاط اعنساني الذي يعمؿ عمػى تػأميف الػذات بالحصػوؿ عمػى البيانػات والمعمومػات التػي تمكننػا مػف المعرفػا المسػبقا بالوقػائع والأحداث والسموؾ المستقبمي لمكيانات المختمفا والتي قد تؤثر سمباً واقيجاباً عمى الأمف الاقتصادي لمدولا . ويتحدد مفيوـ الجاسوسيا الاقتصاديا في مياميا التي تقوـ بيا وفي الأنتطا التي تمارسيا ،والدور الذي تمعبػو سواج فػي جمػع المعمو مػات أو زرع العناصػر المواليػا ليػا ، أو فػي ممارسػا الضػغط لعقػد صػفقات ، أو فػي تػأميف الػذات مف أي اختراؽ أو غيره مف الأنتطا المختمفا . ومف ىنا فإف حػرؼ الجاسوسػيا الاقتصػاديا ومػا تممكػو مػف نظػاـ ووسػائؿ تقنيػا وأدوات تسػتدعي دائمػاً التطػوير واعحاطا بكؿ جديد مف عمـ وفف الجاسوسيا وتطبيقاتيا حتى يمكف الاستفادة منيا . * ضرورة التجسس الاقتصادي :- يؤكد الدكتور محسف الخضيري عمى أف السريا التاما وحمايا أمف نتاط التجسس الاقتصادي يُعػد أمػراً ضػرورياً لمغايا بحيث تصب ميما الجاسوسيا الاقتصاديا مزدوجا الجوانب . فمف جانب تكوف ميمتيا تأميف ذاتيا ضد اختراؽ العدو المحتمؿ ليا ،وعدـ تمكنو مف الحصوؿ عمى معمومات مفيدة . ومف جانب آخر السعي الحثيث لمحصوؿ عمى كافا البيانات والمعمومات عف العدو المحتمؿ . وأسػػػػاس التجسػػػػس الاقتصػػػػادي ىػػػػو اختػػػػراؽ الطػػػػرؼ الآخػػػػر اقتصػػػػادياً ،ويعتمػػػػد عمػػػػى عمميػػػػات الػػػػزرع والتجنيػػػػد لمجواسػػػيس ، حيػػػث تتحػػػوؿ العلاقػػػا العػػػابرة إلػػػى علاقػػػا مسػػػتمرة بيػػػدؼ جنػػػي الأربػػػاح ، بػػػؿ إف صػػػفقات القػػػروف – كمػػػا يطمقوف عمييا – لا تتـ إلا إذا دعمتيا جيود المخابرات والجاسوسيا الاقتصػاديا فيػو المحػور الرئيسػي والخفػي وراج كػؿ صفقا دوليا . ويػػر د. الخضػػيري أف الجاسوسػػيا تتضػػ مف تػػقيف ىمػػا التػػؽ الوقػػائي بمعنػػى مكافحػػا مخططػػات الجاسوسػػيا المعاديا ، والتؽ الثاني اعيجابي ويتمثؿ في جميع البيانات والمعمومات التي يرغب في الحصوؿ عمييا .

عدد الصفحات ٥

-6- وىذا يفيد أف الجاسوسيا الاقتصاديا ىي ذات نطاقيف نطاؽ إيجابي وآخر سمبي ،والنطػاؽ اعيجػابي بالنسػبا لمطرؼ الأوؿ يعتبر سمبياً لمطرؼ الثاني ،والنطاؽ السمبي لمطرؼ الأوؿ يعتبر إيجابياً لمطرؼ الثاني وىكذا لأف كلاً مف الطػػرفيف يريػػد أف يحػػوز عمػػى معمومػػات الطػػرؼ الثػػاني ، دوف أف يمكنػػو مػػف أف يحػػوز عمػػى تػػيج مػػف معموماتػػو . فيػػي معادلػػػا إطػػػراد عكسػػػي اعيجػػػابي لطػػػرؼ يعتبػػػر سػػػمبياً لمطػػػرؼ الآخػػػر وبقػػػدر مػػػا يحصػػػؿ ويحقػػػؽ طػػػرؼ مػػػف الأطػػػراؼ إيجابيات يكوف قد حقؽ سمبيات عند الطرؼ الآخر . وحتػػى نػػر أىميػػا اعقتصػػاد فػػي حيػػاة النػػاس ، وأثػػره عمػػييـ ،فقػػد ثبػػت فػػي كتػػاب الله سػػبحانو وتعػػالى أنػػو جعػػؿ القحط عمى أرض مصر لسبع سنيف عمى التوالي عقاباً لأىؿ مصر لما عصوا رسؿ ربيـ . قػاؿ تعػالى فػي سػورة يوسػؼ عمػى لسػاف ممػؾ مصػر " وقػاؿ الممػؾ إنػي أر سػبع بقػرات سػماف يػأكميف سػبع عجػػاؼ ، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أييا الملأ أفتوني في رؤياي إف كنتـ لمرؤيا تعيروف .… إلػى أف قػاؿ عمػى لسػاف يوسؼ عميو السلاـ " قاؿ تزرعوف سبع سنيف دأباً ، فما حصدتـ فذروه في سنبما إلا قميلاً مما تأكموف . ثـ يػأتي مػف بعػػد ذلػػؾ سػػبع تػػداد يػػأكمف مػػا قػػدمتـ ليػػف إلا قمػػيلاً ممػػا تحصػػنوف . ثػػـ يػػأتي مػػف بعػػد ذلػػؾ عػػاـ فيػػو يغػػاث النػػاس وفيػػو ويعصروف" (ٔ)-. ولقد ثبت في السنا المترفا أف النبي صمى الله عميػو وسػمـ كػاف يػدعو عمػى قػريش حػيف استعصػت عميػو بسػبع مثؿ سبع يوسؼ عميو السلاـ . فعػػف ابػػػف مسػػػعود رضػػػي الله عنػػػو قػػػاؿ " خمػػػسٌ مضػػػيف ، المػػػزاـُ ، والػػػروـ ، والػػػدخاف ، والبطتػػػا ، والقمػػػر" (ٕ) والتاىد في الحديث ىو الدخاف حيث كاف المتركوف يروف ما بينيـ وبيف السماج كييئا الدخاف مف الجوع . وفي روايا عف ابف مسعود رضي الله عنو قاؿ إف قريتاً لما استعصت عمػى رسػوؿ الله صػمى الػو عميػو وسػمـ وأبطأوا عف اعسلاـ قاؿ " الميـ أعني عمييـ بسبع كسبع يوسػؼ قػاؿ فأصػابتيـ سػنا حتػى حَصّػتْ كػؿ تػيج، حتػى أكموا الجيؼ والميتا وحتى إف أحدىـ كاف ير ما بينو وبيف السماج كييئا الدخاف مف الجوع ، ثـ دعا فكتػؼ الله عػنيـ ، ثـ قرأ عبد الله ىذه الآيا " إنػا كاتػفوا العػذاب قمػيلاً إنكػـ عائػدوف " (ٖ) قػاؿ فعػادوا فكفػروا فػأُخروا إلػى يػوـ القيامػا أو قػػاؿ فػػأخروا إلػػى يػػوـ بػػدر . قػػاؿ عبػػد الله إف ذلػػؾ لػػو كػػاف يػػوـ القيامػػا كػػاف لا يكتػػؼ عػػنيـ "يػػوـ نػػبطش البطتػػا الكبر إنا منتقموف " (ٗ) قاؿ يوـ بدر. وىذا يدؿ عمى أف الله سبحانو وتعالى استخدـ سلاح الاقتصاد والجوع عمى رأسو لتعذيب الذيف عصوا رسؿ الله ، وتأديبيـ حتى يرجعوا إلى جادة الصواب . وىػػاىو رسػػػولنا صػػػمى الله عميػػػو وسػػػمـ يػػػدعو عمػػػى متػػػركي قػػػريش بحػػػبس القطػػػر مػػػف السػػػماج ،وأف يصػػػيبيـ مػػػا أصاب قوـ يوسؼ مف قحط وسنا ، لعميـ يرجعوف إلى ربيـ فيؤمنوف بو . ٔ - سورة يوسف من آية رقم ٕٗ-ٜٗ . (ٕ) رواه البخاري في صحيحو كتاب التفسير باب في تفسير الفرقان والدخان ٕ/ٖٔٙ،ٖٚٗ . (ٖ) سورة الدخان آية رقم ٘ٔ . (ٗ) سورة الدخان آية رقم ٙٔ .

عدد الصفحات ٦

-7- فػػي روايػػا عنػػو أي ابػػف مسػػعود رضػػي الله عنػػو – قػػاؿ " لمػػا رأ رسػػوؿ الله صػػمى الله عميػػو وسػػمـ مػػف النػػاس إدباراً قاؿ " الميـ سبع كسبع يوسؼ " فأخذتيـ سػنا حتػى أكمػوا الميتػا والجمػود والعظػاـ ، فجػاجه أبػو سػفياف ونػاس مػف أىؿ مكا ، فقالوا يا محمد إنؾ تزعـ أنؾ بعثت رحما واقف قومؾ قد ىمكوا ، فادع الله ليـ . فدعا رسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ فسقوا الغيث ، فأطبقت عمييـ سبعاً ، فتكا النػاس كثػرة المطػر ، فقػاؿ " الميـ حوالينا ولا عمينا ، فانجذب السحاب عف رأ سو ، فسقي الناس حوليـ . قػػػاؿ لقػػػد مضػػػت آيػػػا الػػػدخاف ، وىػػػو الجػػػوع الػػػذي أصػػػابيـ ، وذلػػػؾ قولػػػو " إنػػػا كاتػػػفوا العػػػذاب قمػػػيلاً إنكػػػـ عائدوف"(ٔ) وآيا الروـ والبطتا الكبر وانتقاؽ القمر ، وذلؾ كمو يوـ بدر . قاؿ البييقي يريد والله أعمـ ، البطتا الكبر والدخاف وآيا الم زاـ كميا حصمت ببدر . قاؿ وقد أتار البخاري إلى ىذه الروايا ، ثـ أورد مف طريؽ عبد الرازؽ عف معمر عف أيوب عف عكرما عف ابف عباس قاؿ جاج أبو سػفياف إلػى رسػوؿ الله صػمى الله عميػو وسػمـ يسػتغيث مػف الجػوع ، لأنيػـ لػـ يجػدوا تػيئاً حتػى أكموا العيف ، فأنزؿ الله تعالى " ولقد أخذناىـ بالعذاب فما استكانوا لربيـ وما يتضرعوف " (ٕ). قاؿ فدعا رسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ حتى فرج الله عػنيـ . ثػـ قػاؿ الحػافظ البييقػي وقػد رو فػي قصػا أبي سفياف ما دؿ عمى أف ذلؾ بعد اليجرة ، ولعمو كاف مرتيف . والله أعمـ (ٖ). ومػػف المعمػػوـ بػػدىياً أف الصػػناعا فػػي عيػػد الرسػػوؿ صػػمى الله عميػػو وسػػمـ كانػػت بدائيػػا – غيػػر متطػػورة – وكػػاف عمود اقتصادىـ معتمداً عمى التجارة ، ومبدأ المقايضا ىو الغالب عمييا . وكانت مكا المكرمػا بسػاكنييا القرتػييف ومػا حوليا مف الأحابيش تعتبر مركزاً تجارياً ىاماً لما فييا مف الأسواؽ في المو اسـ ولما ليا مف خاصيا البمد الحػراـ وميػو القموب والأفئدة . فكاف القرتيوف يعتمدوف اعتماداً يكاد يكوف كػاملاً عمػى التجػارة . ولػذا مػف أراد أف يػؤثر عمػى القرتػييف ، لا بػد لو أف ييددىـ في مركز اقتصادىـ وىي التجػارة . وليػذا كػاف لقػريش علاقػا خاصػا مػع العػرب والأعػراب الػذ يف يعيتػوف عمى طريؽ تجارة قريش تػمالاً وجنوبػاً … وكػانوا يعقػدوف معيػـ أحلافػاً ومعاىػدات حتػى يؤمنػوا طريػؽ تجػارتيـ وتػرياف حياتيـ . فػػإذا أخػػذنا ىػػذا الجانػػب بعػػيف الاعتبػػار فػػإف التجسػػس الاقتصػػادي فػػي تمػػؾ الحقبػػا مػػف الػػزمف كػػاف منصػػباً عمػػى معرفا سير القوافؿ وعدد حراسيا . وىذا ما سنثبتو مف سيرة المصطفى  . بعد نزوؿ قولو سبحانو وتعالى " أُذف لمذيف يقاتموف بأنيـ ظمموا واقف الله عمى نصرىـ لقدير(ٗ)وىذا إذف مػف الحؽ لرد العدواف ، ولـ يفرض القتاؿ عمى المسمميف بعد . (ٔ) سورة الدخان آية رقم ٘ٔ . ( ٕ) سورة الد ؤمنون آية رقم ٙٚ . (ٖ) (السيرة النبوية لابن كثير ٕ/ٜٓ-ٜٔ) . (ٗ) سورة الحج آية رقم ٜٖ .

عدد الصفحات ٧

-8- فكاف مف الحكما أف يبسط المسمموف سيطرتيـ عمى طريؽ قريش التجاريا المؤديا مف مكا إلى التاـ وبالعكس ، لاسػػػتخداـ السػػػلاح الخطيػػػر فػػػي المعػػػارؾ وىػػػو السػػػلاح الاقتصػػػادي أي الحػػػرب الاقتصػػػاديا عػػػف طريػػػؽ قطػػػع الطريػػػؽ التجاري أو المقاطعا وعدـ التعامؿ مع الأعداج اقتصادياً . فاختار رسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ لبسط السيطرة عمى طريػؽ مكػا التػاـ ال تجػاري ، وعحكػاـ السػيطرة عميػو خطتيف عظيمتيف - الأولى عقد معاىدات الحمػؼ أو عػدـ الاعتػداج مػع القبائػؿ التػي كانػت مجػاورة ليػذا الطريػؽ ، أو كانػت تقطػف مػا بػيف ىذا الطريؽ وما بيف المدينا المنورة ،وكاف ليا فائدتاف ٔ- أف تكوف ىذه القبائؿ سمماً لممسمميف فلا يخاؼ جانبيـ ،ولا يعتدوف عمى سرايا النبي  التي سيرسميا لملاحقػا أو ملاحظا ومراقبا قوافؿ قريش التجاريا . ٕ- أف يكونوا عيوناً لو يخبرونو ببعض تحركات قريش العسكريا والتجاريا . الثاني : إرساؿ البعوث مف الغزوات والسرايا واحدة تمو الأخر إلى ىذا الطريؽ ، واقلى غيره مف الطرؽ التجاريا. وىكػػػذا بػػػػدأ نتػػػػاط الحػػػػرب الاقتصػػػػاديا والعسػػػػكريا لممسػػػمميف عحكػػػػاـ الحصػػػػار والحػػػػرب الاقتصػػػػاديا وقػػػػاموا بحركات عسكريا ىي أتبو بالدوريات الاسػتطلاعيا – وىػو مػا يسػمى اليػوـ بالتجسػس اقتصػادي – وكػاف المطمػوب مػف الػػدوريات الاسػػتطلاعيا ىػػو الاستكتػػاؼ والتعػػرؼ عمػػى ال طػػرؽ المحيطػػا بالمدينػػا المنػػورة ، والمسػػالؾ المؤديػػا إلػػى مكػػا المكرما ، وعقد المعاىدات مع القبائؿ التي مساكنيا عمى ىذه الطرؽ ،و إتعار متػركي يثػرب وييودىػا وأعػراب الباديػا الضػاربيف حوليػا بػػأف المسػمميف أقويػاج ، وأنيػػـ تخمصػوا مػػف ضػعفيـ القػديـ ،وأصػػبحوا ييػددوف قريتػاً فػػي طػر ؽ تجارتيػػا بتفاقـ الخطر عمى اقتصادىا ، وأسباب معايتيا . وىػػذه بعػػض السػػرايا والغػػزوات التػػي أخرجيػػا النبػػي  للاسػػتطلاع فػػي الحػػرب الاقتصػػاديا والتػػي نوضػػ فييػػا أىميا التجسس الاقتصادي لضرب العدو . ٔ- سريا سيؼ البحػر فػي رمضػاف سػنا ٔ ىػػ الموافػؽ مػاس ٖٕٙـ أمّػر رسػوؿ الله  عمػى ىػذه السػريا حمػزة بػف عبػد المطمػب رضػي الله عنػو ،وبعثػو فػي ثلاثػػيف رجػلاً مػف الميػاجريف لػيس فػييـ مػػف الأنصػار أحػد إلػى سػيؼ البحػر (ٔ) مػػف ناحيا العيص (ٕ) يعترضوف عيراً لقريش جاجت مف التاـ أو فييػا أبػو جيػؿ بػف ىتػاـ فػي ثلاثمائػا رجػؿ ، فبمغػوا سػيؼ البحر مف ناحيا العيص ، فالتقوا واصطفوا لمقتاؿ ، فمتى مجدي بف عمرو الجيني – وكػاف موادعػاً لمفػريقيف جميعػاً – بيف ىؤلاج وىؤلاج حتى حجز بينيـ فمـ يقتتموا (ٖ) . ٕ- سػريا رابػػغ فػػي تػػواؿ سػػنا ٔ ىػػػ – أبريػػؿ سػػنا ٖٕٙـ بعػث رسػػوؿ الله  عبيػػدة بػػف الحػػارث بػػف المطمػػب فػػي سػػتيف راكباً مف المياجريف فمقػي أبػا سػفياف – وىػو فػي مػائتيف – عمػى بطػف رابػغ ، وقػد ترامػى الفريقػاف بالنبػؿ ولػـ يقػع قتػاؿ . (ٔ) سيف البحر : ساحلو. (ٕ) العيص : "العيص بكسر الدهملة – مكان بين ينبع والدروة ناحية البحر الأحمر " قال أبو ذر : " العيص ىنا موضع ،وأصل العيص منبت الشجر وىو الأصل أيضاً : وقال ياقوت عن ابن اسحق : " العيص : من ناحية ذي الدروة على ساحل البحر بطريق قريش التي كانوا يأخذون منها إلى الشام " أ . ىـ معج م البلدان ٗ/ٖٚٔ . (ٖ) سيرة النبي صلى الله عليو وسلم لأبو ىشام ، بعناية الدرحوم الشيخ محمد محي الدين عبد المجيد ٕٓ/ٜٕٕ-ٖٕٓ .

عدد الصفحات ٨

-9- وفػػي ىػػذه السػػريا انضػػـ رجػػلاف مػػف جػػيش مكػػا إلػػى المسػػمميف وىمػػا المقػػداد بػػف عمػػرو البيرانػػي (ٗ) حميػػؼ بنػػي زىػػرة ، وعتبا بف غزواف بف جابر المازني حميؼ بني نوفؿ بف عبد مناؼ ، وكانا مسمميف ولكني ما خرجا ليتوصلا بالكفار . في ىذه الغزوة رمى سعد بف أبي وقاص يومئذ بسيـ فكاف أوؿ سيـ رمي بو في اعسلاـ ثـ انصرؼ القوـ عػف القوـ ولممسمميف حاميا (٘) . واقف حصوؿ المسمميف عمػى المعمومػات عػف ىػذه القافمػا مكػنيـ مػف الخػروج لمقائيػا وزرع الرعػب فػي قمػب تجػار قريش . مع أف التجارة ىي عصب اقتصادىـ . ٖ- سريا الخراّر (ٔ) في ذي القعػدة سػنا ٔ ىػػ الموافػؽ مػايو سػنا ٖٕٙـ بعػث رسػوؿ الله  سػعد ابػف أبػي وقػاص فػي عتريف راكباً يعترضوف عيراً لقريش وعيد إليو ألاّ يجػاوز الخػرار ، فخرجػوا متػاة يكمنػوف بالنيػار ويسػيروف بالميػؿ حتػى بمغوا الخرار صبيحا خميس ، فوجدوا العير قد مرت بالأمس (ٕ) . ٗ- غزوة الأبواج (ٖ) أو وداف (ٗ) في صفر سنا ٕ ىػػ الموافػؽ أغسػطس سػنا ٖٕٙىػػ خػرج رسػوؿ الله  بنفسػو بعػد أف استخمؼ عمى المدينا سعد بف عبادة في سبعيف رجلاً مف المياجريف خاصا ، يعتػرض عيػراً لقػريش حتػى بمػغ وَدساف فمػـ يمؽ كيداً . وفي ىذه لغزوة عقد معاىػدة حمػؼ مػع عمػرو بػف مَخْتػيو الضػمري ، وكػاف سػيد بنػي ضػمرة فػي زمانػو . ونػص المعاىدة ىو - " ىػػذا كتػػاب مػػف محمػػد رسػػوؿ الله لبنػػي ضػػمرة ، فػػإنيـ آمنػػوف عمػػى أمػػواليـ وأنفسػػيـ وأف ليػػـ النصػػر عمػػى مػػف راميـ ، إلا أف يحاربوا ديف الله ، ما بؿ بحر صوفا . وأف النبي  إذا دعاىـ لنصره أجابوا (٘) وىذه المعاىدة التي عقدىا النبي صمى الله عميو وسػمـ ىػي معاىػدة حمػؼ مػع بنػي ضػمرة ، وىكػذا جعميػـ النبػي  في صفو ، وعيناً لو يخبرونػو بكػؿ تحركػات قػريش عمػى طريػؽ قوافميػا الذاىبػا والآيبػا مػف واقلػى التػاـ وىػذا نػوع مػف أنواع التجسس الاقتصادي في ذلؾ الحيف ، ليقطع عمى قريش طريؽ اقتصادىا وترياف حياتيا. ٘- غزوة بواط (ٙ) في تير بيع الأوؿ سنا ٕىػ الموافؽ سبتمبر سنا ٖٕٙـ خرج رسوؿ الله  في مائتيف مف أصحابو يعترض عيراً لقريش فييا أميا بف خمؼ الجمحى ومائا رجؿ مف قريش ، وألفاف وخمسمائا بعير ، فبمغ بواطاً مف ناحيا (ٗ) الدقداد بن عمرو البهراني : بالباء الدوحدة التحتية ثم ىاء ثم راء مهملة ثم نون موحدة فوقية ثم ياء مثناة تحتية مشددة . (٘) سيرة ابن ىشام ٕ/ٕٕٗ . الرحيق الدختوم ص ٜٕٔ . (ٔ) الخرار : بالفتح والتشديد – موضع بالقرب من الجحفة ،وقيل وادي من أودية الددنية . معجم البل دان ٕ/ٖٓ٘ . (ٕ) سيرة ابن ىشام ٕ/ٖٕٛ الرحيق الدختوم ص ٜٕٔ . (ٖ) الأيواء بالباء الدوحدة التحتية : قال ياقوت : " قرية من أعمال الفرع من الددينة بينها وبين الجحفة مما يلي الددينة ثلاثة وعشرون ميلاً . وقيل الأيواء : جبل على يمين آراه ويمين الطريق للمرور إلى مك ة من الددينة وىناك بلد ينسب إلى ىذا الجبل . وقال السكر ى : الأيواء : جبل شامخ مرتفع ليس عليو شيء من النبات غبر الخزام والبشام وىو لخزاعة وضمرة … وبالأيواء قبر آمنة بنت وىب أم النبي  أ.ىـ معجم البلدانٔ/ٜٚ قلت : وىي ما بين مكة والددينة على خط سير القوافل. (ٗ) وَدّان : بفتح الواو وتشديد الدال الدهملة وآخره نون : قرية جامعة بين مكة والددينة من نواحي الفرع ، بينها وبين ىر شى ستة أميال ، وبينها وبين الأيواء نحو من ثمانية أميال ، قريبة من الجحفة ،وىي لضمرة وغفار وكنانة … وقال أبو زيد : ودان من الجحفة على مرحلة بينها وبين الأيواء على طريق الحاج في غربيها ستة أميال. قالو ياقوت في معجم البلدان ٘/ٖ٘ٙ . (٘) أنظر الدواىب اللدنيى وشرحو للزرقاني ٔ/٘ٚ .

عدد الصفحات ٩

وقال أبو زيد : ودان من الجحفة على مرحلة بينها وبين الأيواء على طريق الحاج في غربيها ستة أميال. قالو ياقوت في معجم البلدان ٘/ٖ٘ٙ . (٘) أنظر الدواىب اللدنيى وشرحو للزرقاني ٔ/٘ٚ . (ٙ) بواط بضم الباء الدوحدة التحتية وآخره طاء مهملة ،ورضوى جبلان فرعان أصلهما واحد من جبال جهينة مما يلي طريق الشام معجم البلدان ٔ/ٖٓ٘ بينو وبين الددينة حوالي أربعة برد قالو السهيلي .

عدد الصفحات ٩

-11- رضػو ، ولػػـ يمػػؽ كيػػداً(ٚ) . وكػاف لسػػماع ىػػذا الخػػروج لملاقػػاة القوافػؿ الأثػػر التػػديد عمػػى قػريش ممػػا أدخػػؿ الرعػػب فػػي نفوس تجارىا وأصبحوا لا يأمنوف عمى تجارتيـ ذاىبا أو آبيا . ٙ- غزوة سفواف وىي التي تسمى غزوة بدر الأولى في تير ربيع الأوؿ سنا ٕ ىػػ الموافػؽ سػبتمبر سػنا ٖٕٙىػػ أغػار فييا كرز بف جابر الضمر في قوات خفيفا مف المتركيف عمى مراعػي المدينػا ، ونيػب بعػض المواتػي . فمػا كػاف لػو أف يفعؿ ىذا بنجاح لولا أف كاف لو عيوف يخبرونو بمكاف وزماف اعغارة الآمنيف . وفعػػلاً أغػػار ونيػػب واسػػتطاع أف يفمػػت ، إذ خػػرج رسػػوؿ الله  فػػي سػػبعيف رجػػلاً مػػف أصػػحابو لمطاردتػػو حتػػى بمغ وادياً يقاؿ لو سفواف مف ناحيا بدر ،ولكنو لـ يدرؾ كرزاً وأصحابو ، فرجع مف دوف حرب (ٔ) . ٚ- غزوة ذي العُتَيرة (ٕ) حيث كانت في تير جماد الأولى وجماد الآخػرة سػنا ٕىػػ الموافػؽ نػوفمبر وديسػمبر سػنا ٖٕٙـ ، خرج رسوؿ الله  في خمسيف ومائا ،ويقاؿ في مائتيف مف المياجريف ،ولـ يكره أحداً عمى الخروج ، وخرجوا عمػػى ثلاثػػيف بعيػػراً يعتقبونيػػا ، يعترضػػوف عيػػراً لقػػريش ذاىبػػا إلػػى التػػاـ وقػػد جػػاج الخبػػر بفصػػوليا مػػف مكػػا فييػػا أمػػواؿ لقريش ، فبمغ ذا العتيرة فوجد العير قد فاتتو بأياـ ، وىذه ىي العي ر نفسيا التي خرج النبػي  فػي طمبيػا حػيف رجعػت مف التاـ ، فصارت سبباً لغزوة بدر الكبر . وفػػي ختػػاـ ىػػذه الغػػزوة عقػػد رسػػوؿ الله  معاىػػدة عػػدـ اعتػػداج مػػع بنػػي مػػدلج وحمفػػائيـ مػػف بنػػي ضػػمرة (ٖ) (ٗ) وىذا يبيف أثر الاستطلاعات الاقتصاديا أي الجاسوسيا الاقتصاديا . فكانت ىذه الغزوة واستطلاعاتيا نواة معركػا بػدر الكبر والتي ىب فييا النبي  وصحبو للاستيلاج عمى القافما التي أفمتت منو في الذىاب ٛ- سريا نخما وكانت في تير رجب سنا ٕ ىػػ الموافػؽ ينػاير سػنا ٕٗٙـ حيػث بعػث رسػوؿ الله  الصػحابي الجميػؿ عبد الله بف جحش الأسدي إلى نخما في اثنى عتر رجلاً مف المياجريف كؿ اثنيف يعتقباف عمى بعير . وكاف رسوؿ الله  قد كتب لو كتاباً وأمره ألاّ ينظر فيو حتى يسير يوميف ، ثـ ينظػر فيػو فسػار عبػد الله ثػـ قػرأ الكتاب بعد يوميف فإذا فيو " إذا نظرت في كتابي ىذا فامض حتى تنزؿ نخما بػيف مكػا والطػائؼ فترصػد بيػا قر يتػاً ، وتعمػػـ لنػػا مػػف أخبػػارىـ " فممػػا نظػػر عبػػد الله بػػف جحػػش فػػي الكتػػاب قػػاؿ سػػمعاً وطاعػػا . ثػػـ قػػاؿ لأصػػحابو قػػد أمرنػػي رسوؿ الله  أف أمضى إلى نخما أرصد بيا قريتاً حتى أتيو منيـ بخبػر، وقػد نيػاني أف اسػتكره أحػداً مػنكـ ، فمػف كػاف يريد التيادة ويرغب فييا فمينطمؽ ، ومف كره ذلؾ فميرجع ، فأما أنا فماض لأمر رسوؿ الله  . فمضى ومضى معو أصحابو ، لـ يتخمؼ عنو منيـ أحد ،وسمؾ عمى الحجاز ، حتى إذا كاف بمَعْدف(٘) فوؽ (ٚ) سيرة ابن ىشام ٕ/ٖٖٕ-ٖٖٕ ،وأنزر السيرة النبوية لابن كثير ٕ/ٖٔٙ الرحيق ص ٕٕٓ . (ٔ) سيرة ابن ىشام ٕ/ٖٕٛ السيرة النبوية لابن كثير ٕ/ٖٗٙ الرحيق الدختوم ص ٕٕٓ . (ٕ) العشيرة بضم العين الدهملة مصغر اً ،وتروى بالسين " العسيرة" ،والعشير مصغراً بدون ىاء في آخره ، وتروى بالسين . وذا العشيرة وىي من ناحية ينبع بين مكة والددينة . معجم البلدان ٗ/ٕٚٔ . (ٖ) قال الزرقاني : "وتقدم في ودان أنو وادع بني ضمرة ، فلعلها تأكيد للأولى ، أو أن حلفاء بني مدلج كانوا خارجين عن بني ضمرة لأمر ما وبسببو حالفوا بني مدلج " أ.ىـ . (ٗ) السيرة لابن ىشام ٕ/ٖٕٗ-ٖٕٚ ، السيرة لابن كثير ٕ/ٖٔٙ ، الرحيق ص ٕٕٔ . (٘) مَعْدِن : ىي معدن البرُم بضم الباء وسكون الراء . قال عراّم : قرية بين مكة والطائف يقال لذا الدعدن ، معدن البرم ،كثيرة النخل و الزروع معجم البلدان ٘/ٗ٘ٔ

عدد الصفحات ١٠

-11- الفُرْع(ٙ) يقاؿ لو بحراف (ٚ) أضَؿس سعد بف أبي وقاص وعتبا بف غزواف بعيراً ليما كانا يعتقبانو ، فتخمفا عميو في طمبو (ٛ) . فمرت عير لقريش فييا عمػرو بػف الحضػرمي ، وعثمػاف بػف عبػد الله بػف المغيػرة المخزومػي وأخػوه نوفػؿ والحكػـ بف كيساف مولى ىتاـ بف المغيرة . فممػا رآىػػـ القػوـ ىػػابوىـ وقػد نزلػػوا قريبػاً مػػنيـ . فأتػرؼ ليػػـ عُكاتػا بػػف محػص وكػػاف قػد حمػػؽ رأسػو ، فممػػا رأوه أمِنوا ، وقاؿ عُ مّار لا بأس عميكـ منيـ . وتتػػاور الصػػحابا فػػييـ ، وذلػػؾ فػػي آخػػر يػػوـ مػػف رجػػب فقػػالوا والله لػػئف تركتمػػوىـ ىػػذه الميمػػا ليػػدخمف الحػػرـ ، فميمتنعف بو منكـ ، ولئف قتمتموىـ لتقتمنيـ في التير الحراـ . فتردد القوـ ، وىابوا اعقداـ عمييـ . ثػػـ تػػجعوا أنفسػػيـ عمػػييـ وأجمعػػوا عمػػى قتػػؿ مػػف قػػدروا عميػػو مػػنيـ ،وأخػػذ مػػا معيػػـ ، فرمػػى واقػػد بػػف عبػػد الله التميمي عمرو بف الحضرمي بسيـ فقتمو ، واستأسر عثماف بف عبد الله والحكـ بو كيساف ،وأفمت القوـ نوفؿ ابف عبدالله فأعجزىـ . وأقبؿ عبد الله بف جحش وأصحابو بالعير والأسيريف ، حتى قدموا عمى رسوؿ الله  . وقد ذكر بعض آؿ عبد الله بف جحش أف عبد الله قاؿ لأصحابو إف لرسوؿ ا  فيما غنمنا الخمس ، فعزلػو وقسـ الباقي بيف أصحابو ،وذلؾ قبؿ أف ينزؿ الخمس . قاؿ ولما نزؿ الخمس نزلى كما قسمو عبد الله بف جحش . كما قالو ابف اسحاؽ (ٔ) فمما قػدموا عمػى رسػوؿ الله  قاؿ ما أمرتكـ بقتاؿ في التير الحراـ فوقؼ العير والأسيريف ،وأبى أف يأخذ مف ذلؾ تيئاً. فممػػا قػػاؿ ذلػػؾ رسػػوؿ الله  أسػػقط فػػي أيػػدي القػػوـ ،وظنػػوا أنيػػـ قػػد ىمكػػوا ،وعػػنفيـ إخػػوانيـ مػػف المسػػمميف فيمػػا صنعوا ،وقالت قريش قد استحؿ محمد وأصحابو التير الحراـ وسفكوا فيو الدـ ،وأخذوا فيو الأمواؿ وأسروا فيو الرجاؿ . فقاؿ مف يردس عمييـ مف المسمميف ممف كاف بمكا إنما أصابوا ما أصابوا في تعباف . وقالت ييود تفائؿ بذلؾ عمى رسوؿ الله  عمرو بف الحضرمي قتمو واقد بف عبد ا عمػػرو عمػػرت الحػػرب ،والحضػػرمي حضػػرت الحػػرب . وواقػػد بػػف عبػػد الله ، وقػػدت الحػػرب ، فجعػػؿ الله لػػؾ عمييـ لا ليـ . (ٙ) الفُرُع بضم أولو ،وسكون ثانيو وأخره عين مهملة ىو جمع إما للفرع مثل سَقْف وسقف وىو الدال الطائل الدعدّ ،وإما جمع الفارع مثل بازل وبزل وىو العالي من كل شيء الحسن ،وإما جمع الفرعَ ، بالتحريك ، مثل فـَلَك وفُلك ، كانت الجاىلية إذا تمت إبل أحدىم مائة قدم منها بكراً فنحره لصنمو فذلك الفَرَع – بالتحريك – والفَرَع أيضاَ طول الشعر (والفرع قرية من نواحي الددينة عن يسار السقيا ، بينها وبين الددينة ثمانية يُرد على طريق مكة ، وقيل أربع ليالٍ ، فيها منبر ونخل ومياه كثيرة ،وىي قرية غناء كبيرة ، وىي لقريش الأنصارية ومزينة ،وبين الفرع والدر يسيع ساعة من نهار . وىي كالكورة وفيها عدة قرى ومنابر ومساجد لرسول الله  . قال ابن الفقيو : فأما أعراض الددينة فأضخمها الفُرع وبو منزل الوالي وبو مسجد صلى بو النبي  . وقال السهيلي : ىو بضمتين ، قال : ويقال : ىي أول قرية مارت إسماعيل وأمو التمر بمكة ،وىي من ناحية الددينة ،وفيها عينان يقال لذما الرَّبَض والدنجف تسقيان عشرين ألف نخلة ٗ/ٕٕ٘ معجم البلدان. (٘) بُُران : بضم الدوحدة التحتانية وبالفتح موضع بناحية الفُرُع . قال الوافدي : بين الفرع والددينة ثمانية برد ،وق ال ابن إسحاق : ىو معدن بالحجاز في ناحية الفرع. (ٙ) السيرة لابن ىشام ٕ/ٖٕٛ-ٕٓٗ معجم البلدان ٔ-ٖٔٗ والسيرة لابن كثير ٕ/ٖٙٙ-ٖٚٙ . (ٔ) السيرة لابن ىشام ٕ/ٕٓٗ-ٕٔٗ . السيرة لابن كثير ٕ/ٖٙٙ-ٖٚٙ .

عدد الصفحات ١١

-12- فممػػا أكثػػر النػػاس فػػي ذلػػؾ أنػػزؿ الله تعػػالى عمػػى رسػػوؿ ا  " يسػػألونؾ عػػف التػػير الحػػراـ قتػػاؿٍ فيػػو ، قػػؿ قتاؿ فيو كبير ، وصد عف سبيؿ الله وكفر بو ، والمسجد الحراـ واقخراج أىمو منو أكبر عند الله ، والفتنا أكبػر مػف القتػؿ ، ولا يزالوف يقاتمونكـ حتى يردوكـ عف دينكـ إف استطاعوا (ٕ) . قاؿ ابف إسحاؽ فمما نزؿ القرآف بيذا الأمر وفرج الله عف المسمميف ما كانوا فيو مف التسفؽ ، قبص رسوؿ الله  العير والأسيريف ،وبعثت قريش في فداج عثماف والحكـ بو كيساف فقاؿ رسػوؿ ا  " لا نفػذيكموىما حتػى يقػدـ صاحبانا ، يعني سعد بف أبي وقاص وعتبا بف غزواف ، فإنا نختاكـ عمييما . فإف تقتموىما نقتؿ صاحبيكـ " . فقدـ سعد وعتبا ، فأفداىما رسوؿ الله  . فأما الحكـ بف كيساف فأسمـ فحسػف إسػلامو ، وأقػاـ عنػد رسػوؿ ا  حتى قتؿ يوـ بئر معونا تييداً ، وأما عثماف بف عبد الله فمحؽ بمكا فمات بيا كافراً . قاؿ ابف إسحاؽ فمما تجمى عف عبد الله بف جحش وأصحابو ما كانوا فيو حيف نزؿ القرآف طمعوا في الأجر ، فقالوا يا رسوؿ الله أنطمػع أف تكػوف لنػا غػزاةُ نعطػى فييػا أجػر المجاىػديف ا فػأنزؿ الله فػييـ " إف الػذيف آمنػوا والػذيف ىاجروا وجاىدوا في سبيؿ الله أولئػؾ يرجػوف رحمػا الله والله غفػور رحػيـ (ٔ) فوضػعيـ الله مػف ذلػؾ عمػى أعظػـ الرجػاج . (ٕ) (ٖ) ىػػػذه السػػػرايا والغػػػزوات جميعيػػػا واقف كانػػػت عسػػػكريا فػػػي ظاىرىػػػا إلا أنيػػػا كانػػػت خدمػػػا للاسػػػتطلاع (التجسػػػس) الاقتصادي والذي ىو العمود الفقري لم حرب العسكريا . لأنػػػو لا يعقػػػؿ أف يخػػػوض جػػػيش حربػػػاً عسػػػكريا دوف أف يكػػػوف لػػػو اقتصػػػاد قػػػوي يسػػػنده ويتػػػد مػػػف أزره ،وىػػػذا سنعرض إليو في معركا بدر الكبر والتي كاف سببيا الاستيلاج عمى القافما الكبيرة المحمما بالتجارة مف التاـ إلى مكػا مقدارىا ألؼ ناقا توازي فػي أيامنػا ىػذه ألػؼ مقطػورة محممػا بالبضػائع طعامػاً وتػراباً وكسػاجً . ومثميػا معركػا أحػد حيػث كاف أوؿ استعداد المتركيف في ىذه الحرب أنيـ احتجزوا العير ( ٓٓٓٔ ) الألؼ أي القافما التي خمص بيا أبو سفياف نجياً وىي التي كانت سبباً لمعركا بدر الكبر ، أف احتجزوىػا ،وقػالوا لمػذيف كانػت فييػا أمػواليـ " يػا معتػر قػريش إف محمداً قد وتركـ ،وقتػؿ خيػاركـ ، فأعينونػا بيػذا المػاؿ عمػى حربػو ، لعمنػا أف نػدرؾ منػو ثػأراً ، فأجػابوا لػذلؾ ، فباعوىػا ، فكانت ألؼ بعير ، والماؿ خمسيف ألؼ دينار وفي ذلؾ أنػزؿ الله تعػالى " إف الػذيف كفػروا ينفقػوف أمػواليـ ليصػدوا عػف سبيؿ الله فسينفقونيا ثـ تكوف عمييـ حسرة ثـ يغمبوف ،والذيف كفروا إلى جينـ يحتروف (ٗ)" ولعؿ سائلاً يسأؿ كيؼ نعتبر السرايا والغزوات والاستطلاعات العسكريا جاسوسيا اقتصاديا ا الجسسواا : ولاً : كانػػت ىػػذه السػػرايا تخػػرج سػػراً ،ولا يػػدري بيػػا أحػػدٌ إلا أقػػرب الأقػػربيف ، وكػػاف أغمبيػػا لاسػػتطلاع تجارة قريش وقطع طريؽ اقتصادىا . (ٔ) سورة البقرة ٕٚٔ لابن ىشام ٕ/ٕٔٗ السير النبوية لابن كثير ٕ/ٖٛٙ . (ٕ) سورة البقرة آية رقم ٕٛٔ . (ٖ) السيرة لابن ىشام ٕ/ٕٕٗ وابن كثير في السيرة ٕ/ٜٖٙ . (ٗ) أخذت تفاصيل ىذه السرايا والغزوات من كتاب زاد الدعاد ٕ/ٖٛ-٘ٛ وسيرة ابن ىشام ٕ/ٖٕٕ-ٖٕٗ ورحمة للعالدين ٔ/٘ٔٔ-ٓٚٗ والرحيق الدختوم ٕٛٔ/ٖٕٕ ،وفي الدصادر اختلاف في ترتيب الغزوات والسرايا وفي تعيين الخارجين فيها ، فاعتمدنا ما حققو العلامة ابن القيم في زاد الدعاد والعلامة الدنصورفورى في رحمة للعالدين والدباركفوري في الرحيق الدختوم . (ٗ) سورة الأنفال آية رقم ٖٙ .

عدد الصفحات ١٢

-13- ثانياً : لـ يكف النبي  يُعمـ أحداً عف وجيتيا الحقيقيا فكاف صمى الله عميو وسمـ مف عادتػو يعمّػي ويمػوىـ فػي جميػع سػػرايا وغزواتػػو إلا مػػا كػػاف فػػي معركػػا تبػػوؾ ، لبعػػد التػػقا ، ووقػػت التػػدة ،والصػػيؼ والقػػيظ ، ومحاربػػا بنػػي الأصػػغر (الروـ) وىي أكبر إمبراطوريا في ذلؾ الوقت والجاسوسيا تكوف سراً . ثالثاً كانت موادعتػو للأعػراب الػذيف يسػكنوف مػا بػيف مكػا والمدينػا وعمػى الطرقػات المؤديػا إلػى الطػائؼ أو إلػى التػاـ ساعده في الحصوؿ عمى أخبار المتركيف الاقتصاديا أو العسكريا بطريقا سريا . رابعاً ىذا لا يمنع أف يكوف لو مف العيوف والجواسيس مف يخيرونو بما ينوي المتركوف فعمو ،وما يحتاطوف لػو ، وىػذا ما ثبت في سيرة المصطفى صمى الله عميو وسػمـ أف عمػو العبػاس بػف عبػد المطمػب رضػي الله عنػو كػاف يرقػب حركػات قريش واستعداداتيا العسكريا فمما تحرؾ جيش قريش بعث العباس رسالا مستعجما إلى النبي  ضمنيا جميػع تفاصػؿ الجػػيش ،وأسػػرع رسػػوؿ العبػػاس بػػإبلاغ الرسػػالا ، وجػػد فػػي السػػير حتػػى إنػػو قطػػع الطريػػؽ بػػيف مكػػا والمدينػػا – التػػي تبمػػغ مسافتيا إلى خمسمائا كيمو متراً – في ثلاثا أياـ ،وسمـ الرسالا إلى النبي  وىو في مسجد قباج . وقػػرأ الرسػػالا عمػػى النبػػي  أبػػي بػػف كعػػب فأسػػرهُ بالكتمػػاف ، وعػػاد مسػػرعاً إلػػى المدينػػا لتبػػادؿ الآراج ومتػػورة الصحابا والاستعداد لممعركا . ولـ يحتفػؿ ليػا رسػوؿ الله  احتفػالاً بميغػاً ، فقػاؿ مػف كػاف ظيػره حاضػراً فميركػب معنػا ،… وحمػؿ سػعد بػف عبادة رضي الله عنو عتريف رجلاً ، وبعث رسوؿ الله  . * معركة بدر الكبرى- لقد تجمى فف الجاسوسػيا الاقتصػاديا فػي معركػا بػدر الكبػر أكثػر مػف غيرىػا ، خاصػا أف الفػريقيف الأوؿ وىػو الفريؽ اعسلامي بقيادة رسوؿ الله  والثاني بقيادة أبي سفياف بف حرب قائد القافما ،وكؿ مػنيـ يتجسػس أخبػار الآخػر ، ويقدر ما يحصؿ أحدىما عمى أخبار الآخر دوف أف يمكنو مػف الحصػوؿ عمػى أخبػار نفسػو بقػدر مػا يكػوف أنجػ مػف الآخر . وىا ىي أخبار معركا التجسس الاقتصادي وأسبابيا . قاؿ ابف إسحاؽ " لما سمع رسوؿ الله  بػأبي سػفياف مقػبلاً مػف التػاـ نػدب المسػمميف إلػييـ . وقػاؿ " ىػذه عير قريش فييا أمواليـ فأخ رجوا إلييا لعؿ الله ينفمكموىا " ولـ ننس أف غزوة ذي العتيرة كانت نواة ىذه الغزوة . يقوؿ الصالحي في سبؿ اليد والرتاد " السبب في خروج النبي  أنػو سػمع أف أبػا سػفياف بػف حػرب مقبػؿٌ مف التاـ في ألؼ بعير لقريش منيا أمواؿ عظػاـ ،ولػـ يبػؽ بمكػا قريتػي ولا قريتػيا لػو م ثقػاؿ فصػاعداً إلا بعػث بػو فػي البعير . فيقاؿ إف فييا خمسيف ألؼ دينار . ويقاؿ أقؿ ،وفييا سبعوف رجلاً راكباً كما ذكر ابف عقبا وابف عائد .. وقاؿ ابف اسػحؽ ثلاثػوف أو أربعػوف .. وىػي التػي خػرج ليػا مػف قبػؿ وىػي ذاىبػا إلػى التػاـ حتػى بمػغ العتػيرة فوجػػدىا قػػد مضػػت . ونػػدب المسػػمميف لمخػػروج معػػو … فانتػػدب النػػاس فخػػؼ بعضػػيـ ،وثقػػؿ بعػػض . وتخمػػؼ عنػػو بتػػر كثيػػر ،وكػػاف مػػف تخمػػؼ لػػـ يُمَػػـ ،وذلػػؾ أنيػػـ لػػـ يظنػػوا أف رسػػوؿ الله  يمقػػى حربػػاً ،ولػػـ يحتفػػؿ ليػػا رسػػوؿ ا قبػػؿ خروجو مف المدينا لعتر لياؿ طمحا بف عبيد الله وسعيد بف زيػد إلػى طريػؽ التػاـ التجس سػاف خبػر العيػر ، فبمغػا أرض الخػوار (ٔ) ، فنػزلا عمػػى كًثيوػر بػػف مالػؾ الجينػػي رضػي الله عنػػو فأجارىمػا ،وأنزليمػػا وكػتـ عمييمػػا حتػى مػػرت العيػر ، ثػػـ (ٔ) الخوار : بضم أولو وآخره راء مهملة قرية في وادي ستارة من نواحي مكة قرب بـُزْرَة فيها مياه ونخيل . معجم البلدان ٕ/ٜٖٗ .

عدد الصفحات ١٣

-14- خرجا وخرج معيما كثير خفيراً حتى أوردىما ذا المػروة ، فقػدما ليخبػروا رسػوؿ ا فوجػداه قػد خػرج . وىكػذا يفيػد أف رسوؿ الله  لـ يعتمد عمػى خبػر رسػوليو رضػي الله عنيمػا ، بػؿ كػاف لػو عيػوف آخػروف يخبرونػو بأخبػار القافمػا ، واق كيؼ وجداه رضي الله عنيما قد خرج قبؿ وصوليما ا! . وأدرؾ أبا سفياف رجؿ مف جُداـ بالزرقاج مف ناحيا معاف ، فأخبره أف رسوؿ الله  ، قد كاف عرض لعيػره فػي بدانيػػا ، وأنػػو تركػػو مقيمػػاً ينتظػػر رجػػوع العيػػر . فخػػرج أبػػو سػػفياف ومػػف معػػو خػػائفيف لمرصػػد ، ولمػػا دنػػا أبػػو سػػفياف مػػف الحجاز جعؿ يتحسس الأخبار ،ويسأؿ مف لقي مف الركباف تخوفاً عمى أمر الناس حتى أصاب خبراً مف بعض الركباف أف محمداً قد استنفر لؾ ولغيػرؾ ، فحػذر عنػد ذلػؾ ، واسػتأجر ضمضػـ بػف عمػرو الغفػاري بعتػريف مثقػالاً ، فبعثػو إلػى مكػا وأمػره أف يجػدع بعيػره ، ويحػوؿ رحمػو ،ويتػؽ قميصػو مػػف قبمػو ودبػره إذا دخػؿ مكػا ،ويػأتي قريتػاً ويستنصػرىـ إلػػى أمواليـ ، ويخبرىـ أف محمداً  قد عػرض ليػا فػي أصػحابو ، فخػرج ضمضػـ سػريعاً إلػى مكػا ، وفعػؿ مػا أمػره بػو أبػو سفياف (ٕ) والناظر في الروايا يجد أف أبا سفياف رضػي الله عنػو أخػذ يتحسػس أخبػار النبػي  وىػو فػي بػلاد التػاـ فػي معػاف وىػػي فػػي جنػػوب الأردف الآف . فخػػرج أبػػو سػػفياف ومػػف معػػو خػػائفيف لمرصػػد ، وأكثػػر مػػف تجسػػس الأخبػػار لمػػا دنػػا مػػف الحجاز ،وأخذ يسأؿ كؿ مف لقي مف الركباف تخوفاً عمى أمر الناس . ولما أصاب خبراً مف بعض الركباف أف محمداً قد استنفر لو ولعيره ، حذر عند ذلؾ واستأجر ضمضـ بف عمرو الغفاري بعتريف مثقالاً وأرسمو إلى مكا . وىذا يفيد ما يدفعو المتجسس لو لمجاسوس الذي يريد أف يوصؿ المعموما الخطيرة إلى مف يعنيو الأمر. الأنصار يه ون قريشاً بقطع طريقها عمى الم ين المنورة ومنها إلى الشام : لقد عرؼ العرب أثر الاقتصاد عمى حياة الناس ، وبخاصا عنػد أنػاس لا يممكػوف مػف مقومػات البمػد إلا التجػارة والتي ىي رأس ماليـ يعيتوف عميو . فميس عندىـ صناعا ولا زراعا يؤمف بيا . فيا ىو اعماـ البخاري يخرج في كتاب المغازي ، باب ذكر النبي  مػف يقتػؿ ببػدر ، واقخػراج اعمػاـ البخػاري ىذا الحديث في كتاب المغازي يعتبر دليلاً عمى فقو البخاري العظيـ حيث قاؿ العمماج " فقو البخاري في تبويبو " . ففي إخراجيػػا فػػي كتػػاب المغػػازي دليػػؿ عمػػى أنيػػا مػػف الحػػرب ، بػػؿ ىػػي مػػف أخطػػر الحػػروب . ونتػػرؾ ال بخػػاري يحػػدث حديثػػو بسنده المتصؿ عف ابف مسعود رضي الله عنو " حدث عف سعد بف معاذ أنو كػاف صػديقاً لأميػا بػف خمػؼ ، وكػاف أميػا إذا مرّ بالمدينا نزؿ عمى سعد بف معاذ ، وكاف سعد إذا مرس بمكا نزؿ عمى أميا . فمما قدـ رسوؿ الله  انطمؽ سعد بف معاذ معتمراً ، فنزؿ عمى أميا بمكا . قاؿ سعد لأميا أنظر لي سػاعا خَمْوَة لعمي أطوؼ بالبيت ، وخرج بو قريباً مف نصؼ النيار . فمقييمػا أبػو جيػؿ ، فقػاؿ يػا صػفواف ، مػف ىػذا معػؾ ا قاؿ ىذا سعد . قاؿ لو أبػو جيػؿ ألا أراؾ تطػوؼ بمكػا آمنػاً وقػد أوتيػتـ الصػباة وزعمػتـ أنكػـ تنصػرونيـ وتعينػوىـ ، أما والله لولا أنؾ مع أبي صفواف ما رجعت إلى أىمؾ سالماً . فقػػاؿ لػػو سػػعد ورفػػع صػػوتو عميػػو أمػػا والله لػػئف منعتنػػي ىػػذا لأمنعنػػؾ مػػا ىػػو أتػػد عميػػؾ منػػو طريقػػؾ عمػػى المدينا . (ٕ) سبل الذدى والرشاد للصالحي ٗ/ٖٔ-ٕٖ .

عدد الصفحات ١٤

-15- فقاؿ لو أميا لا ترفع صوتؾ يا سعد عمى أبي الحكـ ، فإنو سيد أىؿ الوادي . قاؿ سعد دعنا عنػؾ يػا أميػا ، فػػوالله لقػػد سػػمعت رسػػوؿ الله صػػمى الله عميػػو وسػػمـ يقػػوؿ " إنيػػـ قػػاتموؾ " قػػاؿ بمكػػا ا قػػاؿ لا أدري . ففػػزع لػػذلؾ أميا فزعاً تديداً … الحديث . نعـ إف سعد بف معاذ رضي الله عنو ييدد سيد الوادي أبا جيؿ عمى مسمع مف أبي صػفواف أميػا بػف خمػؼ " أما والله لئف منعتني ىذا – الطواؼ بالبيت – لأمنعنؾ ما ىو أتد عميؾ منػو طريقػؾ عمػى المدينػا " ونفيػد مػف حػديث البخاري أموراً عدة - ولاً : إف سػػعد بػػف معػػاذ يرفػػع صػػوتو وييػػدد سػػيد الػػوادي أبػػا جيػػؿ أمػػاـ أميػػا بػػف خمػػؼ ولا ييػػدد سػػعد أبػػا جيػػؿ إلا وىػػو متأكد أنو يحمؿ السلاح الأقو . ثانياً: إف سعداً ييدد أبا جيؿ وىو في عقر داره عند البيت الحراـ وفي مكا المكرما ،وىذا يدؿ عمػى أنػو يػركف عمػى مػا ييدد أبا جيؿ بو . ثالثاُ : إف سعداً عمـ أف قطع طريؽ التجارة مف واقلى بلاد التاـ عمى أىؿ مكا ، وىي ترياف الحيػاة عنػدىـ ، يعمػـ أنيػا أتد عمييـ مف غيرىا ، وأنيا تعت بر قاصما الظير . رابعاً : إف سعد بف معاذ رضي الله عنو كاف يعمـ أثر الحرب الاقتصاديا عمى مكا وأىميا . ومف المعموـ أف الحرب الاقتصاديا لابػد ليػا مػف إعػداد إيجػابي وسػمبي ، ومعنػى اععػداد اعيجػابي أف يسػتطيع أحد الطرفيف أف يخترؽ الآخر ، ويحصؿ عمى معمومات عف قوة اق تصػاده ، ومػا يزيػده قػوة ومػا يضػعفو وكيػؼ يسػتطيع الحصوؿ عمى المعمومات التي تساعده في تخريب اقتصاد الطرؼ الآخر . وىػػذا مػػا يسػػمى فػػي أيامنػػا ىػػذه حػػرب المعمومػػات والتػػي تػػرتبط ارتباطػػاً وثيقػػاً بالمػػدخؿ الصػػراعي للاقتصػػاد عمػػى أساس الانقساـ إلى حميؼ أو خصـ . ولعؿ ألمانيا ىي مف أوائػؿ مػف أدخػؿ الحػرب والتجسػس لخدمػا أىػداؼ اقتصػاديا بصػيغتيا الحاليػا فػي عصػرنا الحديث عمى أساس معموماتي محوسب . واععػػػداد السػػػمبي ىػػػو المحافظػػػا عمػػػى المعمومػػػات الخاصػػػا باقتصػػػاد الطػػػرؼ الأوؿ دوف السػػػماح لمتمصػػػص أو التجسس مف أي طرؼ آخر ، لأف يطسمع عمى مخططاتؾ المسػتقبميا ، وصػفقاتؾ المبيعيػا ، حتػى لا يسػبقؾ أو ينافسػؾ عمى ما ترنو عينؾ إليو . واقف مف أوض الأمثما عمى فاعميا التجسس الاقتصادي تمؾ المعمومات الاقتصاديا الخطيرة والتي نقميػا عيػوف الخميفػػا الأمػػوي عبػػد الممػػؾ بػػف مػػرواف فػػي بػػلاد الفرنجػػا ، أف ممػػؾ الفرنجػػا سيضػػرب الاقتصػػاد اعسػػلا مي ويصػػؾ عممػػا جديػػدة يػػتيجـ فييػػا عمػػى نبينػػا محمػػد  ، وكانػػت النقػػود الرومانيػػا ىػػي النقػػود المسػػتعمما فػػي البيػػع وسػػائر المعاوضػػات فأحسػػفس الخميفػػا الأمػػوي عبػػد الممػػؾ بػػف مػػرواف بػػالحرج وتعقيػػد الموقػػؼ ،وحػػاوؿ الخػػروج مػػف المػػأزؽ الاقتصػػادي ىػػذا فمػػـ ييتد إلى طريقا منقذة ، فأتار عميو بعض مف استتارىـ بأف يستدعي اعماـ الباقر محمد ابػف عمػي بػف الحسػيف رضػي الله عنيـ مف المدينا المنورة ، ويعرض عميو ىذه المتكما الاقتصاديا ، فكتب الخميفا إلى عاممو عمى المدينا المنػورة ، بأف يطمب مف اعماـ محمد بف عمي الباقر التوجو إلى دمتؽ ولقاج الخميفا الأموي عبد الممؾ بف مرواف ، فتقػدـ اعمػاـ الباقر والتقى الخميفا عبد الممؾ بف مرواف وبحث تمؾ المتكما الاقتصاديا الخطيرة ، فأتار الباقر عمػى الخميفػا الأمػوي أف يػػتـ اسػػتبداؿ النقػػد الرومػػي بنقػػد إسػػلامي ، وتصػػنع النقػػود فػػي بػػلاد المسػػمميف ، وتقطػػع العلاقػػا الاقتصػػاديا معيػػـ ،

عدد الصفحات ١٥