33 36 /وعن أبً عابشة أنه رأى عتبة بن عامر ٌخضب بالسواد وٌقول: تسود أعلبها وتؤبى أصولها، قال: وكان شاعرا" أخرجه الهٌثمً فً مجمع الزوابد" وقال: رواه الطبرانً ورجاله رجال الصحٌح خلب أبا عابشة وهو ثقة . 37 /وعن محمد بن علً أنه رأى الحسن بن علً رضً الله عنهما مخضوبا بالسواد على فرس ذنوب" أخرجه الهٌثمً وقال رواه الطبرانً ورجاله رجال الصحٌح خلب محمد بن إسماعٌل بن رجاء وهو ثقة. 38 /وعن عبد الله بن عمرو أن عمر بن الخطاب رأى عمرو بن العاص وقد سود شٌبه فهو مثل جناح الؽراب فقال: ما هذا ٌا أبا عبد الله؟ فقال: ٌا أمٌر المإمنٌن أحب أن ٌرى فً بقٌة، فلم ٌنهه عن ذلك ولم ٌعبه علٌه" أخرجه الهٌثمً فً المجمع وقال رواه الطبرانً وفٌه راو لم ٌسم قال سعد بن أبً مرٌم حدثنً من أثق به وعبد الرحمن بن أبً الزناد وبقٌة رجاله ثقات. ب- ااحادٌث الناهٌة عن الخضاب بالسواد: إذا كان ظاهر هذه الأحادٌث ٌرخص فً الخضاب بالسواد، فإنه قد وردت أحادٌث أخرى ترهب منه وتنهى عنه، نذكر منها: 39 /عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "سٌكون قوم ٌخضبون فً آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا ٌرٌحون رابحة الجنة" أخرجه أحمد وأبو داود والنسابً كما أخرجه الضٌاء المقدسً فً المختاره. 40 /وعن أبً الدرداء رضً الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم:"من خضب بالسواد سود الله وجهه ٌوم القٌامة" أخرجه الطبرانً وعبد الؽنً المقدسً فً السنن، قال الهٌثمً فً مجمع الزوابد، وفٌه الوضٌن بن عطاء وثقه أحمد وابن معٌن وابن حبان وضعفه من هو دونهم فً المنزلة، وبقٌة رجاله ثقات، وقال الألبانً رواه ابن عدي فً الكامل بإسناد لٌن كما قال ابن حجر وعزاه للطبرانً وابن أبً عاصم، وقال ابن أبً حاتم عن أبٌه: موضوع . 41 /وعمرو بن شعٌب عن أبٌه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم "من ؼٌر البٌاض سوادا لم ٌنظر الله إلٌه ٌوم القٌامة " أخرجه الحارث بن محمد فً مسنده وعنه البوصٌرى فً "إتحاؾ الخٌرة المهره بزوابد المسانٌد العشره" وفٌه محمد بن عبٌد الله العزرمً وهو ضعٌؾ جدا.
عدد الصفحات ٣٣34 42 /وعن أنس بن مالك رضً الله عنه قال: كنا ٌوما عند النبً صلى الله علٌه وسلم فدخلت الٌهود فرآهم بٌض اللحى، فقال "مالكم لا تؽٌرون؟ فقٌل: إنهم ٌكرهون، فقال النبً صلى الله علٌه وسلم "لكنكم ؼٌروا وإٌاي والسواد" رواه الطبرانً فً الأوسط وفٌه ابن لهٌعة وبقٌة رجاله ثقات، وهو حدٌث حسن، قلت: بل ضعٌؾ. 43 /وعن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة رضً الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى علٌه وعلى آله وصحبه وسلم ٌقول: "من شاب شٌبة فً الإسلبم، أو قال: فً سبٌل الله كانت له نورا ٌوم القٌامة ما لم ٌخضبها أو ٌنتفها " قلت لشهر: إنكم تصفرون وتخضبون بالحناء؟ قال: أجل، قال: كؤنه ٌعنً السواد" أخرجه أبو داود الطٌالسً وأحمد ومسدد، وفً رواٌة – كما فً المطالب العالٌة لابن حجر: "والشٌب نور" وزاد "إلا من خضبها أو نتفها" قلت لشهر: إنكم تصفرون وتخضبون بالحناء؟ قال: أجل، كؤنه ٌعنً السواد" رواه أبو ٌعلى بلفظ"من شاب فً الإسلبم كانت له نورا ٌوم القٌامة ما لم ٌخضبها أو ٌنتفها" أحسبه ٌعنً ٌخضبها بالسواد" قلت وقد ألؾ من المعاصرٌن أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعً رسالة تحت عنوان "تحرٌم الخضاب بالسواد" جاء فٌها: "منها: حدٌث ابن ماجه، قال رحمه الله "( ج 2 ص1197 ) :حدثنا أبو هرٌرة الصٌرفً محمد بن فراس حدثنا عمر بن الخطاب بن زكرٌاء الراسبً حدثنا دفَّاع بن دَؼْفَلَ السدوسً عن عبد الحمٌد بن صٌفً عن أبٌه عن جده صهٌب الخٌر قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم :"إن أحسن ما اختضبتم به لهذا السواد أرؼب لنسابكم فٌكم وأهٌب لكم فً صدور عدوكم" ثم علق علٌه قابلب ؼفر الله لنا وله: إنً لأعجب ممن ٌعارض الحدٌث الصحٌح الذي رواه مسلم فً صحٌحه، والحدٌث الصحٌح الذي رواه أحمد فً مسنده والحدٌث الصحٌح الذي رواه الترمذي فً جامعه، وقال: حدٌث حسن صحٌح، بمثل هذا الحدٌث الذي اجتمع فٌه النكارة والضعؾ والانقطاع، أما نكارته فظاهرة، وهو مخالفته لما اشتهر عنه صلى الله علٌه وسلم من نهٌه عن السواد، وأما ضعفه فقد قال الإمام الذهبً فً المٌزان" فً ترجمة دفاع بن دؼفل: ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن حبان / هـ، ولٌس له فً الأمهات إلا هذا الحدٌث رواه ابن ماجه، وقد قال المزي رحمه الله: إن الؽالب فٌما تفرد به ابن ماجه الضعؾ، ذكره المناوي فً فٌض القدٌر (ج1 /ص 26)، وذكره صاحب تحفة الأحوذي فً المقدمة ص 66 الطبعة الهندٌة، وأما توثٌق ابن حبان له فهو معروؾ بالتساهل، وقد كثر
عدد الصفحات ٣٤35 توثٌقه للمجهولٌن، كما بٌنه الشٌخ الألبانً فً تعلٌقه على التنكٌل(ج 1 / ص 438) وذكره الحافظ فً مقدمة لسان المٌزان..وأما انقطاع الحدٌث فقد قال الذهبً رحمه الله فً المٌزان: عبد الحمٌد بن زٌاد بن صٌفً بن صهٌب قال البخاري: لا ٌعرؾ سماع بعضهم من بعض/ هـ، وقال الحافظ فً تهذٌب التهذٌب: قال أبو حاتم: شٌخ روى له ابن ماجه حدٌثا واحدا، ثم قال الحافظ: و ذكره ابن حبان فً الثقات هذا وتقدم الكلبم على ما انفرد به ابن ماجه، وأنه لا ٌعبؤ بتوثٌق ابن حبان إذا انفرد، ولهم حدٌث آخر ٌمكن أن ٌموهوا به على من لا معرفة له بعلم الحدٌث، وهو حدٌث: "إذا خطب أحدكم المرأة وهو ٌخضب بالسواد فلٌعلمها أنه ٌخضب" قال السٌوطً فً الجامع الصؽٌر: رواه الدٌلمً فً مسند الفردوس عن عابشة ورمز لضعفه، وقال المناوي فً فٌض القدٌر: "رواه عنها أٌضا البٌهقً وزاد بعد قوله" فلٌعلمها ولا ٌؽرها" وفٌه عٌسً بن مٌمون قال البٌهقً: ضعٌؾ، وقال الذهبً: متروك/ هـ، هذا ولهم شبهة أخرى، وهو فعل بعض السلؾ رحمهم الله وما كنت أظن أن ٌتجاسر مإمن ٌإمن بالله وقوله تعالى: {ٌيَــٌيُّ يَا اللَّ ذٌِنيَ ميَننُوا لا تنُ يَدِّمنُوا بيٌَنْنيَ ٌيَديَينْ اللهلَّذِ ويَريَسنُولذِهذِ ويَاتلَّ نُوا اللهلَّيَ ذِنلَّ اللهلَّيَ سيَمذٌِ لٌ عيَلذٌِملٌ }(1) (الحجرات) وقوله {فيَلنٌْيَحنْ يَرنْ اللَّ ذٌِنيَ ٌنُخيَالذِفنُونيَ عيَننْ أيَمنْرذِ ذِ أيَننْ تنُصذٌِبيَ نُمنْ فذِتنْنيَةلٌ أيَونْ ٌنُصذٌِبيَ نُمنْ عيَ يَاب أيَلذٌِملٌ } (63) ما كنت أظن أن ٌتجاسر من ٌقرأ هاتٌن الآٌتٌن أن ٌعارض قول رسول الله صلى الله علٌه وسلم بقول فلبن وفعل فلبن، فإنا لله وإنا إلٌه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكٌل، وصلى الله على نبٌنا محمد وآله وصحبه، انتهى.." قلت قدمنا خلبصة الأخ الفاضل الذي خدم سنة رسول الله صلى الله علٌه وسلم توفً حشرنا الله وإٌاه مع النبٌبٌن والصدٌقٌن والشهداء والصالحٌن وحسن أولبك رفٌقا، إلا أن لنا على هذه الخلبصة الملبحظات التالٌة: 1ـ/ تصحٌحه للحدٌث الذي أخرجه مسلم فً صحٌحه وقد خرجه بالإسناد التالً قال: حدثنا ٌحً بن ٌحً قال أخبرنا أبو خٌثمة عن أبً الزبٌر عن جابر قال أتً بؤبً قحافة أو جاء عام الفتح أو ٌوم الفتح ورأسه ولحٌته مثل الثؽام أو الثؽامة فؤمر أو أمر به إلى نسابه قال: ؼٌروا هذا بشًء"حدثنً أبو طاهر أخبرنا عبد الله بن وهب عن ابن جرٌج عن أبً الزبٌر عن جابر بن عبد الله قال أتً بؤبً قحافة ٌوم فتح مكة ورأسه ولحٌته كالثؽامة بٌاضا فقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم:"ؼٌروا هذا بشًء واجتنبوا السواد" أخرجهما مسلم فً باب استحباب خضاب الشعر بصفرة أو حمرة وتحرٌمه بالسواد، قلت و لكن
عدد الصفحات ٣٥36 الحدٌث الثانً حٌث جاء فٌه الأمر باجتناب السواد فٌه عبد الله بن وهب فهو، وإن كان من أجل وأحفظ أصحاب مالك فإن فٌه مقالا إلا أن علة الحدٌث عبد الملك بن جرٌج فقد عنعنه وهو مدلس من المرتبة الثالثة كما روى الحدٌثٌن أبو الزبٌر عن جابر بالعنعنة وقد حاول الألبانً تحسٌنه حٌث قال: "رواه مسلم (ج/ 255) وكذلك أبو داود(4604) والنسابً(ج/ 678،693) وابن ماجه(4264) وأحمد( 3/312) من طرق عن أبً الزبٌر عن جابر وممن روى عن أبً الزبٌر اللٌث بن سعد عند أحمد، واللٌث لا ٌروي عن أبً الزبٌر إلا ما سمع من جابر كما هو مذكور فً التهذٌب وؼٌره، قلت والذي فً شرح ابن رجب لعلل الترمذي أن اللٌث قال كفٌتم تدلٌس أبً الزبٌر، وذلك أنه طلب منه أن ٌبٌن له ما سمعه من جابر مما لم ٌسمعه فبٌنه له والله أعلم . 2ـ أما حدٌث ابن عباس رضً الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم "ٌكون قوم ٌخضبون فً آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا ٌرٌحون رابحة الجنة" قال الألبانً أخرجه أحمد وأبو داود والنسابً والضٌاء المقدسى فً المختارة وؼٌرهم كثٌر ممن لا مجال لذكرهم لأنه بإسناد صحٌح على شرط الشٌخٌن قلت وكذلك أخرجه أٌضا ابن حبان والحاكم والبٌهقً وؼٌرهم قلت أخرجه ابن الجوزي فً الموضوعات واتهم به عبد الكرٌم ظنا منه أنه ابن أبً المخارق ولأنه أخرجه البؽوي أٌضا موقوفا على ابن عباس ثم قال واعلم أنه قد خضب جماعة من الصحابة بالسواد، منهم الحسن والحسٌن وسعد بن أبً وقاص، وخلق كثٌر من التابعٌن وإنما كرهه قوم لما فٌه من التدلٌس فؤما أن ٌرتقً إلى درجة التحرٌم إذا لم ٌدلس فٌجب فٌه الوعٌد فلم ٌقل بذلك أحد، ثم نقول على تقدٌر الصحة ٌحتمل أن ٌكون المعنى لا ٌرٌحون رابحة الجنة لفعل صدر منهم، أو اعتقاد، لا لعلة الخضاب، وٌكون الخضاب سٌماهم، فعرفهم بالسما كما قال فً الخوارج سٌماهم التحلٌق وإن كان تحلٌق الشعر لٌس بحرام – وقد رد على ابن الجوزى من الحفاظ: المنذري وابن عساكر، والضٌاء المقدسً والعلببً والذهبى وأكدوا أنه عبد الكرٌم بن مالك الجزري ولٌس عبد الكرٌم بن أبً المخارق الجزري وإن كانا من طبقة واحدة والله أعلم" قال ابن حجر"وقد رخص فٌه طابفة من السلؾ منهم سعد بن أبً وقاص، وعقبة بن عامر، والحسن، والحسٌن، وجرٌر وؼٌر واحد، واختاره ابن أبً عاصم فً كتاب الخضاب له، وأجاب عن حدٌث ابن عباس رفعه:"ٌكون قوم ٌخضبون بالسواد لا ٌجدون رٌح الجنة" بؤنه لا دلالة فٌه على كراهة
عدد الصفحات ٣٦37 الخضاب بالسواد بل فٌه الأخبار عن قوم هذا صفتهم، وعن حدٌث جابر "جنبوا السواد" بؤنه فً حق من صار شٌب رأسه، مستبشعا ولا ٌطرد ذلك فً حق كل أحد انتهى، وما قاله خلبؾ ما ٌتبادر من سٌاق الحدٌثٌن، نعم ٌشهد له ما أخرجه عن ابن شهاب قال "كنا نخضب بالسواد كلما إذا كان الوجه جدٌدا، فلما تؽض الوجه والأسنان تركناه" قلت وقد صحح الألبانً إسناد معمر عن الزهري أنه كان ٌخضب بالسواد كما فً مسند أحمد ( 309 .) دحرجة بٌن ااصول والفروع: لقد تبٌن مما تقدم أنه قد وردت فً الخضاب أكثر من أربعٌن حدٌثا، منها ما ورد فً صٌؽة الأمر والوجوب، ومنها ما ورد فً صٌؽة الترؼٌب، ومن هذه الأحادٌث ما جاءت فً ألفاظ عموم، ومنها ما جاءت فً صٌػ النهً والترهٌب لكنها تعارضت مع أحادٌث أخرى جاءت فً صٌؽة الترؼٌب فً الخضاب بالسواد، فدفع بنا ذلك كله إلى أن نناقش هذه الأحادٌث من حٌث الصحة والثبات ثم من حٌث دلالة ألفاظها الأصولٌة، وكٌؾ تعامل معها الفقهاء قبلنا وكذلك المحدثون، فً ذلك كما ٌلً: أ- صٌػ الأمر بالخضاب فً صٌػ العموم: 1ـ/ حدٌث أبً هرٌرة رضً الله عنه "إن الٌهود والنصارى لا ٌصبؽون، فخالفوهم" متفق علٌه . 2ـ/ حدٌث أبً أمامة: "ٌا معشر الأنصار حمروا و أصفروا وخالفوا أهل الكتاب" أخرجه أحمد وحسنه ابن حجر . 3ـ/ حدٌث أنس: "ؼٌروا الشٌب وفً رواٌة لأحمد" ؼٌروا الشٌب ولا تقربوه السواد" وفٌهما ابن لهٌعة . 4ـ/ حدٌث عابشة: "ؼٌروا الشٌب ولا تشبهوا بالٌهود" 5ـ/ حدٌث جابر: "ؼٌروا الشٌب ولا تشبهوا بالٌهود" 6ـ/ حدٌث ابن عمر: "ؼٌروا الشٌب ولا تشبهوا بالٌهود" 7ـ/ حدٌث ابن الزبٌر "ؼٌروا الشٌب ولا تشبهوا بالٌهود" 8ـ/ حدٌث أسماء "ؼٌروا هذا الشٌب وجنبوه السواد " أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم قلت وقال الترمذي عند تخرٌجه لحدٌث أبً هرٌرة "ؼٌروا الشٌب ولا تشبهوا بالٌهود" وفً الباب عن: 9ـ/ أبً ذر، 10 ـ الزبٌر، 11ـ أبً رمثة، 12ـ الجهدمة، 13 ـ أبً الطفٌل، 13ـجابر بن سمرة،14 ـ أبً جحٌفة بالإضافة إلى ابن عباس، وجابر، وأنس، وابن عمر، فتبٌن تواتر حدٌث أمره صلى الله تعالى علٌه وعلى آله وصحبه وسلم بتؽٌٌر الشٌب، وسنقوم بتخرٌج هذا الحدٌث فٌما
عدد الصفحات ٣٧38 بعد وإلحاقه بالمتواتر فً الطبعة التالٌة لكتابنا"فتح الرب الساتر لتمٌٌز الحدٌث المتواتر"، لكن هل هذا الأمر المتواتر ٌفٌد الوجوب أم الندب؟ أم هناك ما ٌصرؾ دلالة الوجوب؟ قال القاضً أبو بكر بن العربً فً كتابه القٌم" (عارضة الأحوذي" ج7 / ص254) ما ٌلً: ذكر عن أبً هرٌرة عن النبً صلى الله علٌه وسلم "ؼٌروا الشٌب ولا تشبهوا بالٌهود" وعن أبً ذر "إن أحسن ما ؼٌرتم به الشٌب الحناء والكتم" حدٌثان صحٌحان حسنان، فقال: "أحسن أبو عٌسى فً هذا الباب وأتقن وجمع المقصود، وذلك أن الأحادٌث والآثار والخلبؾ فً الحناء هذا الباب كثٌر مقصود تؽٌٌر الشٌب بالخضاب إذا كثر على السواد وؼلب وتعٌن تؽٌٌره بالحناء والكتم ومجانبة السواد فٌه، وقد روى مسلم أن النبً صلى الله علٌه وسلم لم ٌخضب وما رأى الشٌب، وخضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم ،ـ وفً رواٌة عنه وخضب عمر بالحناء، وصح أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم أمر ٌوم فتح مكة بتؽٌٌر شٌب أبً قحافة، أبً أبً بكر الصدٌق وجنبوه السواد" أخرجه أبو داود، وقد خضب بالسواد جماعة من الصحابة والتابعٌن، وٌدل على جوازه صحٌح الحدٌث المتقدم لقوله صلى الله علٌه وسلم"أحسن ما ؼٌرتم به الشٌب الحناء والكتم" قلت ٌتضح من خلبل ما تقدم أن القاضً أبا بكر بن العربً اعتبر الأحادٌث الآمرة هنا للجواز أو الندب انطلبقا مما تقدم فٌما ٌتعلق بدلالة صٌؽة الأمر "إفعل لدى الأكثر للوجوب وقٌل للندب أو المطلوب" وقد تقدمت آراء علماء الأصول فً المحور الأول المتعلق بإعفاء اللحٌة إلا أن هذا الأمر الصادر من رسول الله صلى الله علٌه وسلم "ؼٌروا الشٌب" فً حدٌث تواتر معنوٌا إن لم ٌكن لفظٌا وقد جاءت أحادٌث أخرى تعضده منها على سبٌل المثال لا الحصر، حدٌث "إن أحسن ما ؼٌرتم به الشٌب الحناء والكتم" أخرجه أبو داود والترمذي عن أبً ذر الؽفاري والنسابً عن عبد الله بن برٌدة رضً الله عنهم وحدٌث ابن عمرو رضً الله عنهما . قال: ابن حجر فً فتح الباري "وقد نقل عن أحمد أنه ٌجب، وعنه ٌجب ولو مرة، وعنه لا أحب لأحد ترك الخضب وٌتشبه بؤهل الكتاب، وفً السواد عنه كالشافعٌة رواٌتان: المشهورة ٌكره، وقٌل ٌحرم، وٌتؤكد المنع لمن دلس به" . وانطلبقا من هذه التوجٌهات النبوٌة المشرفة وهذه الأحادٌث الآمرة المشرقة قام جمهور الصحابة والتابعٌن بامتثال أوامر الهادي الأمٌن صلى الله علٌه وسلم فصفروا وحمروا لحاهم، إلا أن بعضهم سود ٌعنً
عدد الصفحات ٣٨39 أصبػ لحٌته بالسواد وقد وردت فً ذلك آثار سنتعرض لها فً النقطة التالٌة. اا وال الف ٌة الفرعٌة: بعد ما جمعنا جل أو كل الأحادٌث الواردة فً الخضاب ها نحن نصل إلى نقاش الأقوال الفرعٌة للمذاهب الفقهٌة قبل أن نقوم بتبٌٌن الراجح والأرجح من هذه الأقوال: 1ـ/ الم هب الحنفً: ذهب الطحاوي إلى القول بؤن الأحادٌث الناهٌة عن الخضاب منسوخة بالأحادٌث الآمرة به، وإن لم ٌوافقه أحد فً النسخ وإنما وافقه من وافقه من محدثً المذاهب الأخرى لأسباب أخرى سٌتم تفصٌلها فٌما ٌلً، وبالتالً فإنه ٌكون الخضاب متردد بٌن الوجوب والندب. 2ـ/ الم هب المالكً: المشهور فً المذهب المالكً كراهة الخضاب ودلٌلهم على ذلك أن النبً صلى الله علٌه وسلم لم ٌصح عنه الخضاب وٌإٌد ذلك أنه ورد عنه حدٌث فً النهً عن الخضاب إلا أنه ضعٌؾ، وقد بٌن ذلك كله محدثو المذهب المالكً الذٌن قاموا بشرح صحٌح مسلم كالمازري والقاضً عٌاض والقرطبً والأبً والسنوسً إلا أنهم جمٌعا جنحوا إلى جواز الخضاب انطلبقا من ظاهر الأحادٌث الصحٌحة، قال القاضً عٌاض"لم ٌحرم مالك السواد ولا أوجب الصبػ فلعله ٌحمل النهً عن السواد على الاستحباب والأمر بالصبػ على حالة هجم الشٌب صاحبه وقال عبد الوهاب ٌكره السواد لأن فٌه تدلٌسا على النساء" ثم قال: واختلؾ فً الخضاب فروى مالك وجماعة من السلؾ أن تركه أفضل ورووا حدٌثا عن النبً صلى الله علٌه وسلم فً النهً عن تؽٌٌر الشٌب ولأنه صلى الله علٌه وسلم لم ٌؽٌر شٌبه" وقد تقدم ما ذكره القاضً أبو بكر بن العربً فً كتابه "عارضة الأحوذى شرح صحٌح الترمذي ج7/ ص7 /254) وفً إكمالإكمال المعلم فً فوابد صحٌح مسلم للؤبً نقلب عن القاضً عٌاض فً الإكمال: "لم ٌحرم مالك السواد ولا أوجب الصبػ فلعله ٌحمل النهً عن السواد على الإستحباب والأمر بالصبػ على حالة هجم الشٌب صاحبه، وقال عبد الوهاب: ٌكره السواد لأن فٌه تدلٌسا على النساء وأقره." 3ـ/ الم هب الشافعً: المشهور فً المذهب الشافعً أن الخضاب مندوب إلٌه مع تفصٌل فً المسؤلة، قال الدارقطنً: فٌما نقله عنه القاضً عٌاض "فً إكمال المعلم": "وأحادٌث الأمر بتؽٌٌر الشٌب وأحادٌث النهً عن تؽٌٌره كلها صحٌحة ولٌس فٌها شًء ٌبطل ما ٌخالفه أو ٌنسخه لإمكان الجمع بؤن تحمل أحادٌث النهً عن شٌب خاص
عدد الصفحات ٣٩40 كشٌب أبً قحافة وأحادٌث النهً عن التمشط واختلبؾ السلؾ فً فعل الأمر إنما هو بحسب اختلبؾ أحوالهم فً ذلك مع أن الأمر والنهً فً ذلك لٌس على الوجوب ولذلك لم ٌنكر بعضهم على بعض ولا ٌقال إن بعضها ٌنسخ بعضا لعدم الدلٌل على ذلك وجهل التارٌخ" 4ـ/ الم هب الحنبلً: لقد نقل عن صاحب المذهب الإمام أحمد بن حنبل أن الخضاب واجب كما نقل عنه أٌضا أنه واجب ولو مرة فً العمر امتثالا لأوامره صلى الله علٌه وسلم التً تواترت فً محالفة الٌهود والنصارى، فصٌؽة الأمر منه صلى الله علٌه وسلم بتؽٌٌر الشٌب قد تواترت، فوجب عند أحمد بن حنبل ومن تبعه وجل المذهب الظاهري ٌقول بوجوب الخضاب والله أعلم . الخلاصة الف ٌة: نقل تلمٌذ ابن عرفة العلبمة الأبً فً كتابه "إكمال إكمال المعلم فً فوابد صحٌح مسلم" فً تعلٌقه على الحدٌث الذي أخرجه مسلم فً صحٌحه فً "باب استحباب خضاب الشعر بصفرة أو حمرة وتحرٌمه بالسواد": قال: حدثنا ٌحً بن ٌحً أخبرنا أبو خٌثمة عن أبً الزبٌر عن جابر قال أتً بؤبً قحافة أو جاء عام الفتح أو ٌوم الفتح ورأسه ولحٌته مثل الثؽام أو الثؽامة فؤمر أو فؤمر به إلى نسابه قال: "ؼٌروا هذا بشًء" وقال: حدثنً أبو الطاهر أخبرنا عبد الله بن وهب عن ابن جرٌج عن أبً الزبٌر عن جابر بن عبد الله قال: أتً بؤبً قحافة ٌوم فتح مكة ورأسه ولحٌته كالثؽامة بٌاضا، فقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "ؼٌروا هذا بشًء وجنبوه السواد" فقال: "واختلؾ فً الخضاب، فروى مالك وجماعة عن السلؾ أن تركه أفضل ورووا حدٌثا عن النبً صلى الله علٌه وسلم فً النهً عن تؽٌٌر الشٌب، ولأنه صلى الله علٌه وسلم لم ٌؽٌر شٌبه، وقال آخرون الخضاب أفضل، وقد خضب جماعة من السلؾ والخلؾ (قلت): الاحتجاج بؤنه صلى الله علٌه وسلم لم ٌؽٌر شٌبه ضعٌؾ لأنه صلى الله علٌه وسلم لم ٌكن شاب منه ما ٌحتاج إلى الخضب، قال أنس رضً الله عنه وإنما كانت بلحٌته شعرات ٌسٌرة بٌض، ثم نقل عن القاضً عٌاض أنه قال: "قال الدارقطنً وأحادٌث الأمر بتؽٌٌر الشٌب وأحادٌث النهً عن تؽٌٌره كلها صحٌحة ولٌس فٌها شًء ٌبطل ما ٌخالفه أو ٌنسخه لإمكان الجمع بؤن ٌحمل أحادٌث النهً عن شٌب خاص كشٌب أبً قحافة وأحادٌث النهً عن التمشط، واختلبؾ السلؾ فً فعل الأمر إنما هو بحسب اختلبؾ أحوالهم فً ذلك مع أن الأمر والنهً فً ذلك لٌس على الوجوب، ولذلك لم ٌنكر بعضهم على بعض، ولا ٌقال إن
عدد الصفحات ٤٠41 بعضها ٌنسخ بعضها لعدم الدلٌل على ذلك وجهل التارٌخ، وقال ؼٌره الأمر فً ذلك ٌبنى على أمرٌن: على حال البلد، فمن عادة بلده الصبػ أو تركه فخروجه عن عادة البلد قبٌح وشهرة تكره، والثانً اختلبؾ الناس فً بعض الشٌب، فرب شٌبة تقٌة هً أجمل منها مصبوؼة ومنهم من شٌبه بشع المنظر فالصبػ أولى به، واختلؾ فً جنس ما ٌصبػ به، فكان علً وابن عمر وأبو هرٌرة ٌصبؽون بالحناء والكتم، ومنهم من ٌصبػ بالزعفران، ومنهم من ٌخضب بالسواد، وروى ذلك مالك عن عمرو وعثمان وجماعة من الصحابة والتابعٌن، وعن عمران قال هو أشكر للزوجة وأهٌب للعدو، وكان مالك رحمه الله لا ٌخضب، قال أهل العلم للخضاب فابدتان: إحداهما تنظٌؾ الشعر مما ٌتعلق به مما ٌمسخ لونه ومن تراب وؼٌره، والثانً مخالفة أهل الكتاب للؤمر بمخالفتهم، وتطلب مخالفتهم لوجهٌن: "لبلب ٌعتقد أنه تشبه بهم كما قالوا فً ؼٌر ذلك، وقد كان ٌجب موافقتهم حتى أمر بمخالفتهم إظهار الشبٌبة والكهولة إعاظا للكفار" وقال ابن حجر العسقلبنً فً "فتح الباري" معلقا على حدٌث البخاري "إن الٌهود والنصارى لا ٌصبؽون، فخالفوهم" وقد مضت رواٌة صالح فً أحادٌث الأنبٌاء، ورواٌة الآخرٌن عند النسابً عن أبً هرٌرة فً رواٌة إسحاق بن راهوٌه عن سفٌان بسند أنهما سمعا أبا هرٌرة أخرجه النسابً ولأحمد بسنده حسن عن أبً أمامة قال: خرج رسول الله صلى الله علٌه وسلم على مشٌخة من الأنصار بٌض لحاهم فقال: ٌا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب" وأخرج الطبرانً فً الأوسط نحوه من حدٌث أنس، وفً الكبٌر من حدٌث عتبة بن عبد "كان رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌؤمر بتؽٌٌر الشعر مخالفة للؤعاجم، وقد تمسك به من أجاز الخضاب بالسواد وقد تقدمت فً باب ذكر بنً إسرابٌل من أحادٌث الأنبٌاء من رخص فٌه مطلقا وأن الأولى كراهته، وجنح النووي إلى أنه كراهة تحرٌم، وقد رخص فٌه طابفة من السلؾ، منهم سعد بن أبً وقاص، وعقبة بن عامر، والحسن، والحسٌن، وجرٌر، وؼٌر واحد، واختاره ابن أبً عاصم فً كتابه "الخضاب" له و جاء عنه حدٌث ابن عباس رفعه "ٌكون قوم ٌخضبون بالسواد لا ٌجدون رٌح الجنة" بؤنه لا دلالة فٌه على كراهة الخضاب بالسواد بل فٌه الإخبار عن قوم هذه صفتهم، وعن حدٌث جابر "جنبوه السواد" بؤنه فً حق من صار شٌب رأسه مستبشعا ولا ٌطرد ذلك فً حق كل أحد انتهى، وما قاله خلبؾ ما ٌتبادر من سٌاق الحدٌثٌن، نعم ٌشهد له ما أخرجه هو عن ابن شهاب قال: "كنا نخضب بالسواد إذ كان الوجه
عدد الصفحات ٤١42 جدٌدا، فلما تؽض الوجه والأسنان تركناه" إلى أن قال: "وذكر ابن الكلبً أن أول من اختضب بالسواد من العرب عبد المطلب، وأما مطلقا ففرعون، وقد اختلؾ فً الخضب وتركه، فخضب أبو بكر وعمر وؼٌرهما كما تقدم، وترك الخضاب علً وأبً بن كعب وسلمة بن الأكوع وأنس وجماعة، وجمع الطبري بؤن من صبػ منهم كان اللببق به كمن ٌستشنع شٌبه، ومن ترك كان اللببق به كمن لا ٌستشنع شٌبه، إلى أن قال: فمن كان فً حال مثل حال أبً قحافة استحب له الخضاب لأنه لا ٌحصل به الؽرور لأحد ومن كان بخلبفه فلب ٌستحب فً حقه، ولكن الخضاب مطلقا أولى لأنه فٌه امتثال لأمر فً مخالفة أهل الكتاب، وفٌه صٌانة الشعر عن تعلق الؽبار وؼٌره به، إلا إن كان من عادة أهل البلد ترك الصبػ وأن الذي ٌنفرد بدونهم بذلك ٌصٌر فً مقام الشهرة فالترك فً حقه أولى"قلت والخلبصة الفقهٌة أن الأمر بالتؽٌٌر تواتر تواترا معنوٌا ولذلك ذهب أحمد بن حنبل إلى القول بوجوبه، ولو مرة فً العمر، ففعله إحٌاء لسنة النبً صلى الله علٌه وسلم. وبذلك نقول والله المستعان على ما تصفون وهو الهادي إلى سواء السبٌل . وما توفٌقً إلا بالله علٌه توكلت وإلٌه أنٌب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمٌن.
عدد الصفحات ٤٢43 الفهرست تقدٌم الباب الأول : اللحٌة وأحكامها المقدمة اللحٌة فً القرآن اللحٌة فً الحدٌث اللحٌة من خلبل الدلالات الأصولٌة اللحٌة فً فقه المذاهب الباب الثانً: الخضاب وأحكامه الخضاب فً القرآن الخضاب فً الأحادٌث الخضاب فً فقه المذاهب
عدد الصفحات ٤٣