المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الآثار الواردة في تفسير الكرسي بأنه موضع القدمين جمع وتحقيق ودراسة

أحمد بن عبد العزيز مقرن القصير

صفحة ١٤ من ٤٥

منهج التصحيح على الباب عند ابن ماجه في سننه ... 1795 بن هارون، والمتقدّمون عن حمّ اد بن سلمة (56). ولم يجزم ابن ماجه في ترجمته بعقوبة من نفى النسب ، وقد عمل بمقتضى هذا الحديث بعض الفقهاء كما بين المروزي فأوجبوا عليه الحد (57). الخلاصةعدد الأبواب التي لم يخرج فيها ابن ماجه إلا حديثاً واحداً : سبعة أبواب، أي ما يساوي : (18.42٪) من مجموع الأبواب، و (8.64٪) من مجموع الأحاديث. ويلحظ أن ابن ماجه لم يجزم في تراجمه بمضمون ما اشتملت عليه الأحاديث إلا في باب واحد صحيح، وذلك يشير إلى إدراكه رحمه الله لدرجة هذه الأحاديث، كما أنّ جميع ما ذكره من أحاديث قد عمل بمقتضاها بعض الفقهاء ، وهو ما يؤكد منهج إخراج الحديث في الباب حيث لا يوجد فيه غيره؛ لعمل بعض الفقهاء بمقتضاه. جدول رقم (1). يبين خلاصة تخريج أحاديث ابن ماجه من الكتب الستة وحكم الحديث. الباب/رقم الحديث البخاري مسلم الترمذي أبو داود النسائي حكم الحديث 1/1 * * * صُحح بعضه 2/2 * مختلف فيه 3/3 * * * مختلف فيه 4/4 ضعيف 5/5 * * مختلف فيه 6/6 * * صُحح ا 7/7 صُحح المجموع 3 4 4 (56) أبو نعيم، معرفة الصحابة ،ج1ص189. (57) الطحاوي، مختصراختلاف العلماء، ج 3 ص1453

عدد الصفحات ٢١١

محمد عودة أحمدالحوري ، و محمد زهير عبد الله المحمد 1796 قراءة الجدول: نلحظ من هذا الجدول ما يأتي: 1-انفراد ابن ماجه بحديثين لم يشركه غيره في تخريجهما. 2-لم يخرج الشيخان أيّ اً من هذه الأحاديث، وفيه إشارة إلى أن الحديث الذي لا يخرج ابن ماجه في الباب غيره لا يرتقي إلى الصحة غالباً . 3-ثلاثة أحاديث مختلف فيها، وواحد ضعيف. 4-بابين صحيح، وثالث بعضه صحيح. المطلب الثاني: الأبواب التي أخرج فيها حديثين ، وهي عشرون بابا أولا: باب لا يحلّ دم امرئ مسلم إلاّ في ثلاث: الحديث الأول: عن عثمان بن عفان أشرف عليهم – أي قتلته -، فسمعهم وهم يذكرون القتل، فقال : إنهم ليتواعدوني بالقتل ؟ فلم تقتلوني ؟ وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل زنى وهو محصن فرجم، أو رجل قتل نفساً بغير نفس، أو رجل ارتد بعد إسلامه "، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام، ولا قتلت نفساً مسلمة، ولا ارتددت منذ أسلمت (58). وهذا الحديث أخرجه أبو داود(59)، والنسائي(60)، والترمذي وقال: وفي الباب عن ابن مسعود، وعائشة، وابن عباس، وهذا حديث حسن "(61). (58) ابن ماجه، السنن،ج 2ص856، ح2564. (59) أبو داود، السنن،كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، ج 4ص170،ح4502. (60) النسائي، السنن الكبرى،كتاب المحاربة، باب: ذكر ما يحل به دم المسلم، ج 2ص191،ح3482. (61) الترمذي، الجامع ، أبواب الفتن ، باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ، ج 4 ص460،ح2158.

عدد الصفحات ٢١٢

منهج التصحيح على الباب عند ابن ماجه في سننه ... 1797 الحديثالثاني: عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا أحد ثلاثة نفر: النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والتارك لدينه ، المفارق للجماعة " (62). وهذا الحديث أخرجه البخاري(63)، ومسلم (64)، وأبو داود (65)، والنسائي(66). والترمذي، وقال: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح (67). نلحظ جزم ابن ماجه بترجمة الباب، وهو ما عليه العلماء، وقد وجهوا ما قد يظن أن الحصر المستفاد من الحديث لا يشمله (68). ثانيا باب المرتدّ عن دينه الحديث الأول : عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه" (69). وهذا الحديث أخرجه البخاري(70)، والترمذي(71)، (62) ابن ماجه، السنن،ج2ص 847،ح2534. (63) البخاري،الصحيح ، كتاب الديات ، باب: قـَوْلِ اللَّهِ تـَعَالىَ ( أَنه النـهفْسَ باِلنـهفْسِ وَالْعَينَْ باِلْعَينِْ ...)، ج 6ص2521،ح6484. (64) مسلم، الصحيح، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: ما يباح به دم المسلم ،ج5 ص106،ح4468. (65) أبو داود، السنن،كتاب الحدود، باب: الحُْكْمِ فِيمَنِ ارْتَده ،ج4ص222،ح4354. (66) النسائي، المجتبى، كتاب المحاربة ، باب: ما يحل به دم المسلم،ج7 ص90،ح4016. (67) الترمذي، الجامع،أبواب الفتن ، باب: ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ،ج 4 ص19،ح1402. (68) الصنعا، سبل السلام، ج 4 ص226. (69) ابن ماجه، السنن،ج 2ص848،ح2535. (70) البخاري ، الصحيح، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب: حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم،ج6 ص2536،ح6524. (71) الترمذي، الجامع، أبواب الحدود، باب: ما جاء في المرتد، ج4 ص59،ح1458.

عدد الصفحات ٢١٣

محمد عودة أحمدالحوري ، و محمد زهير عبد الله المحمد 1798 وقال: هذا حديث صحيح حسن والعمل على هذا عند أهل العلم في المرتد، وأخرجه أيضاً : أبو داود(72)، والنسائي(73). الثاني: عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " لا يقبل الله من مشرك أشرك بعد ما أسلم عملاً ، حتى يفارق المشركين إلى المسلمين".(74) وهذا الحديث أخرجه النسائي كذلك(75). ونسخة بهز محتج بها إذا صح الإسناد إليها(76) كما هو هنا، والعمل على هذا عند أهل العلم كما قال الترمذي. ثالثا: باب الشّفاعة في الحدود الحديث الأول: عن عائشة ، أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتشفع في حد من حدود الله ؟" ثم قام فاختطب فقال: "يا أيها الناس، إنما هلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطعت يدها". قال محمد بن رمح: سمعت الليث بن سعد يقول: قد أعاذها (72) أبو داود، السنن،كتاب الحدود، باب: الحكم فيمن ارْتَده ، ج4ص222،ح 4353. (73) النسائي، السنن الكبرى،كتاب المحاربة، باب: الحكم في المرتد، 2ص301،ح3522. (74) ابن ماجه، السنن،ج 2ص848،ح2536. (75) النسائي، السنن الكبرى،كتاب الزكاة ، باب: من سأل بوجه الله عز و جل ، 5ص82،ح. (76) ابن القيم، حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، ج4 ص456.

عدد الصفحات ٢١٤

منهج التصحيح على الباب عند ابن ماجه في سننه ... 1799 الله عز وجل أن تسرق، قد أعاذها الله عز وجل أن تسرق، وكل مسلم ينبغي له أن يقول هذا (77). وهذا الحديث أخرجه البخاري(78)، ومسلم(79). وأبو داود(80)، والنسائي(81)،والترمذي، وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح(82). الثاني: عن عائشة بنت مسعود بن الأسود، عن أبيها، قال: لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظمنا ذلك، وكانت امرأة من قريش، فجئنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم نكلمه ، وقلنا: نحن نفديها بأربعين أوقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" تطهر خير لها "، فلما سمعنا لين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أتينا أسامة فقلنا: كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، قام خطيباً فقال:" ما إكثاركم علي في حد من حدود الله عز وجل وقع على أمة من إماء الله، والذي نفسي بيده، لو كانت فاطمة ابنة رسول الله نزلت بالذي نزلت به، لقطع محمد يدها"(83) . (77) ابن ماجه، السنن،ج2ص851،ح2547. (78) البخاري ، الصحيح،كتاب الحدود، باب : كراهية الشفاعة في الحد إ ذا رفع إلى السلطان ،ج 6ص 2491،ح6406. (79) مسلم، الصحيح،كتاب الحدود، باب: قطع السّارقِ الشّرِيف وغيرْه والنّهىِ عن الشّفاعة فِِ الحدود ،ج 5ص114،ح4505. (80) أبو داود، السنن، كتاب الحدود، باب: فِِ الحدّ يشفع فِيهِ ،ج 4ص230،ح 4375. (81) النسائي، المجتبى،كتاب الحدود، باب: ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر الزهري في المخزومية التي سرقت ،ج 8 ص72،ح4895. (82) الترمذي، الجامع، أبواب الحدود، باب ما جاء فيِ كراهية أَنْ يشفّع فيِ الحدود ،ج4 ص37،ح1430. (83) ابن ماجه، السنن،ج 2ص851،ح2548.

عدد الصفحات ٢١٥

محمد عودة أحمدالحوري ، و محمد زهير عبد الله المحمد 1800 وهذا الحديث من الأحاديث التي تفرد بها ابن ماجه (84). والحديث رجاله ثقات إلا أنّ محمد بن إسحاق عنعنه، لكن له شاهد صحيح من حديث عائشة – رضي الله عنها - وهو الحديث الأول عند المصنف ، والعمل عند العلماء على هذا في منع الشفاعة في الحدود. رابعا: باب حدّ الزّنا الحديث الأول: عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد ، وشبل، قالوا: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فقال: أنشدك الله، إلا قضيت بيننا بكتاب الله، وقال خصمه وكان أفقه منه : اقض بيننا بكتاب الله ، وأذن لي حتى أقول ، قال:"قل "، قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا، وإنه زنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم، فسألت رجالاً من أهل العلم، فأخبرت أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده ، لأقضين بينكما بكتاب الله ، المائة شاة والخادم رد عليك ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها". قال هشام: فغدا عليها، فاعترفت، فرجمها (85) . (84) البوصيري، مصباح الزجاجة ، 3 ص105. (85) ابن ماجه، السنن، ج2ص852، ح2549.

عدد الصفحات ٢١٦

منهج التصحيح على الباب عند ابن ماجه في سننه ... 1801 وهذا الحديث أخرجه البخاري (86)، ومسلم (87)، وأبو داود (88)، والنسائي(89)،والترمذي وقال: "حديث أبي هريرة وزيد بن خالد ، حديث حسن صحيح "(90). الثاني: عن عبادة بن الصامت ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلاً ، البكر بالبكر جلد م ائة وتغريب سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم".(91). وهذا الحديث أخرجه مسلم(92)، وأبو داود(93)، والنسائي (94)، والترمذي(95) وقال: هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-". وبالتالي فالحديث صحيح، وعليه العمل عند بعض أهل العلم. (86 ) البخاري ، الصحيح، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ، باب: الاعتراف بالزنا ، ج6ص2502،ح6440. (87) مسلم، الصحيح،كتاب الحدود، باب: مَن اعْترف على نفسه بالزّنا،ج 5ص121،ح4531. (88) أبو داود، السنن، كتاب الحدود، باب: في الرجم ،ج 4ص261،ح 4447. (89) النسائي، السنن الكبرى،كتاب القضاء ، باب: توجيه تحكيم الحاكم رجلا ً وعبده للنظر في الحكم وإنفاذه،ج 3ص477،ح5970. (90) الترمذي، الجامع، باب: ما جاء في الرجم على الثيب ،ج4 ص39،ح1433. (91) ابن ماجه، السنن،ج 2ص852، ح2550. (92) مسلم، الصحيح،كتاب الحدود، باب:حد الزنا ،ج 5ص115،ح4509. (93) أبو داود، السنن، كتاب الحدود ، باب: في الرجم،ج 4ص294، ح 4417. (94) النسائي، السنن الكبرى،كتاب الرجم ، باب: عقوبة الزاني الثيب ،ج 4ص280،ح7142. (95) الترمذي، الجامع، أبواب الحدود، باب: ما جاء في الرجم على الثيب ،ج 4ص41، ح1434.

عدد الصفحات ٢١٧

محمد عودة أحمدالحوري ، و محمد زهير عبد الله المحمد 1802 خامسا: باب من وقع على جارية امرأته الحديث الأول: عن حبيب بن سالم، قال: أتي النعمان بن بشير برجل غشي جارية امرأته ، فقال: لا أقضي فيها إلا بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال:"إن كانت أحلتها له، جلدته مائة، وإن لم تكن أذنت له، رجمته"(96) . وهذا الحديث أخرجه أبو داود (97)، والنسائي (98)،والترمذي وقال : حديث النعمان في إسناده اضطراب. سمعت محمداً يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث إنما رواه عن خالد بن عرفطة، وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا أيضاً ، إنما رواه عن خالد بن عرفطة (99). وسئل عنه البخاري فقال : أنا أَتَّقي هذا الحديث(100)،وقال الخطابي:"هذا الحديث غير متصل، وليس العمل عليه " (101). الثاني: عن سلمة بن المحبق، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رفع إليه رجل وطئ جارية امرأته ، فلم يحده (102). وهذا الحديث أخرجه أبو داود (103)، والنسائي وقال:" ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به" (104). (96) ابن ماجه، السنن، ج2ص853،ح2551. (97) أبو داود، السنن، كتاب الحدود ، باب: فِ الرّجل يزنِِ بِِارية امرأته ،ج 4ص268،ح4460 . (98) النسائي، السنن الكبرى،كتاب النكاح، باب: إحلال الفرج ،ج 3ص329، ح5551. (99) الترمذي، الجامع،أبواب الحدود، باب: ما جاء في الرجل يقع على جارية امرأته ،ج 4ص53،ح1451. (100)الترمذي، العلل الكبير بترتيب القاضي أبي طالب، ص: 234. (101)السندي، حاشية السندي على سنن ابن ماجه ج2ص115. (102) ابن ماجه، السنن،ج 2ص853،ح2552. (103) أبو داود، السنن، كتاب الحدود ، باب: فِ الرجل يزنِ بِا رية امرأته ،ج 2ص269،ح 4462. (104)النسائي، السنن الكبرى ،كتاب الرجم، من أتى جارية امرأته واختلاف الناقلين لخبر سلمة بن المحبق، ج 4ص297، ح7233 .

عدد الصفحات ٢١٨

منهج التصحيح على الباب عند ابن ماجه في سننه ... 1803 نلحظ في هذا الباب أن ا بن ماجه لم يجزم في الترجمة بحكم وأورد هذين الحديثين، وصرح النسائي بأن هذا الباب لم يصح فيه شيء. سادسا: باب مَنْ أَظْهر الفاحشة الحديث الأول : عَن ابن ع بّاس، قال: قَال رسول الله -صلّى الله عليه وسَلّم -:" لو كنت راجماً أحداً بغير بينة، لرجمت فلانة، فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها "(105) وأصل هذا الحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس وهو الحديث الثاني الآتي عند المصنف، لكن زادت رواية ابن ماجه " فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها "، ورجال ابن ماجه ثقات. الثاني: عن القاسم بن محمد ، قال: ذكر ابن عباس المتلاعنين ، فقال له ابن شداد: هي التي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لو كنت راجماً أحداً بغير بينة لرجمتها ؟ فقال ابن عباس: تلك امرأة أعلنت"(106). وهذا الحديث أخرجه البخاري (107)، ومسلم(108)، والنسائي(109). (105) ابن ماجه، السنن،ج 2ص855،ح2559. (106) ابن ماجه، السنن، ج2ص855،ح2560. (107) البخاري ، الصحيح،كتاب الطلاق، باب: قول النبي صلى الله عليه و سلم ( لو كنت راجما بغير بينة ،ج5 ص2034، ح5004. (108) مسلم، الصحيح،كتاب اللعان،ج4 ص210، ح3833. (109) النسائي، السنن الكبرى،كتاب الرجم ، باب: هل للإمام أن يقيم الحدود بعلمه ،ج 4ص485، ح 7296.

عدد الصفحات ٢١٩

محمد عودة أحمدالحوري ، و محمد زهير عبد الله المحمد 1804 سابعا: باب إقامة الحُدود على الإيماء الحديث الأول: عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، وشبل، قالوا: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله رجل عن الأمة تزني قبل أن تحصن، فقال:" اجلدها، فإن زنت فاجلدها"، ثم قال في الثالثة أو في الرابعة:" فبعها ولو بحبل من شعر"(110). وهذا الحديث أخرجه البخاري(111)، ومسلم(112)، وأبوداود(113)، والنسائي من مسند أبي هريرة فقط (114)،والترمذي وقال: حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد حديث حسن صحيح(115). الثاني: عن عمرة أن عائشة حدثتها ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا زنت الأمة فاجلدوها ، فإن زنت فاجلدوها ، فإن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير (116)"(117). وهذا الحديث أخرجه النسائي(118). وإسناده ضعيف، مداره على عمارة بن أبي فروة وقد كذبه البخاري وغيره (119). (110) ابن ماجه، السنن،ج 2ص857، ح 2565. (111) البخاري ، الصحيح،كتاب البيوع ، باب: بيع العبد الزاني ،ج 2ص756،ح2045. (112) مسلم، الصحيح،كتاب الحدود، باب: باب رجم اليهود أهل الذِّمّة فيِ الزّنِ ،ج5 ص123،ح4542. (113) أبو داود، السنن، كتاب الحدود ، باَب فيِ الأْمة تزنيِ وَلم تحُْصَن ،ج 2ص274، ح4473. (114) النسائي، السنن الكبرى،كتاب الرجم ، إقامة الرجل الحد على وليدته إذا زنت،ج 4ص299 ح4241. (115) الترمذي، الجامع، أبواب الحدود،باب ما جاء فيِ الرّجم على الثـّيّب ، ج4 ص39،ح 1433. (116) الضهفِيرُ: الحَبْل المفْتول من الشهعر.الزبيدي، تاج العروس، ج12ص400. (117) ابن ماجه، السنن،ج 2ص857،ح2566. (118) النسائي، السنن الكبرى،كتاب الرجم ، باب: إقامة الرجل الحد على وليدته إذا زنت ،ج4 ص303،ح 7264 . (119) البوصيري، مصباح الزجاجة،ج 3ص108.

عدد الصفحات ٢٢٠

منهج التصحيح على الباب عند ابن ماجه في سننه ... 1805 وترجمة هذا الباب ترجمة خبرية يصدقها مضمون الحديث، والحديث الثاني وإن كان ضعيفاً سنداً إلا أن متنه يشهد للحديث الأول. ثامنا: باب حدّ القذف الحديث الأول: عن عائشة، قالت: لما نزل عذري، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فذكر ذلك وتلا القرآن، فلما نزل، أمر برجلين وامرأة فضربوا حدهم (120). وهذا الحديث أخرجه أبو داود (121)، والنسائي (122)، و الترمذي وقال : "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق"(123). الثاني: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا قال الرجل للرجل : يا مخنث ، فاجلدوه عشرين ، وإذا قال الرجل للرجل : يا لوطي فاجلدوه عشرين" (124). وهذا الحديث تفرد به ابن ماجه بهذه السياقة(125)، وأخرجه الترمذي(126) دون قوله "وإذا قال الرجل للرجل يا لوطي إلى آخره "، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل يضعف في الحديث، وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر (127).وقد ذهب إلى القول بمقتضى الحديث الأول بعض أهل العلم(128). (120) ابن ماجه، السنن،ج 2ص857،ح2567. (121) أبو داود، السنن، كتاب الحدود، باب: فِِ حدّ القذف ،4 ص276،ح4476. (122) النسائي، السنن الكبرى،كتاب الرجم ، حدّ القذف،ج6 ص490،ح7311 . (123) الترمذي، الجامع، أبواب التفسير، باب: ومن سورة النّورِ ، ج5 ص336،ح3181. (124) ابن ماجه، السنن،ج 2ص857،ح 2568. (125) البوصيري، مصباح الزجاجة، ج 3ص108. (126) الترمذي، الجامع،أبواب الحدود، باب: جاء فيمن يقول لآخر يا مخنث،ج4ص62، ح1462. (127) ابن أبي حا، العلل ج1ص455. (128) ابن حزم ، المحلى،ج11 ص289.

عدد الصفحات ٢٢١

محمد عودة أحمدالحوري ، و محمد زهير عبد الله المحمد 1806 وأما الحديث الثاني فمحمول -إن صح - على التعزير كما بين البيهقي (129). وإذا أشكل معنى الحد في الترجمة مع الحديث الثاني فيجاب : " المراد بحد من حدود الله ما قدره الله تعالى ولو على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم سواء كان من حدود المعروفة أو التعزيرات فلا إشكال"(130). تاسعا: باب من شرب الخمر مرار ا الحديث الأول عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا سكر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، ثم قال في الرابعة: فإن عاد فاضربوا عنقه".(131) وهذا الحديث أخرجه أبو داود (132) وقال: "وكذا حديث عمر بن أبي سلمة،عن أبيه،عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه و سلم: " إذا شرب الخمر فاجلدوه،فإن عاد الرابعة فاقتلوه " . قال أبو داود : وكذا حديث سهيل ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه و سلم " إن شربوا الرابعة فاقتلوهم ". وكذا حديث ابن أبي نعم ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه و سلم . وكذا حديث عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه و سلم ، والشريد، عن النبي صلى الله عليه و سلم ، وفي حديث الجدلي ، عن معاوية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه ". (129) البيهقي، السنن الكبرى،ج8 ص252. (130) السيوطي، شرح سنن ابن ماجه ، ص187. (131) ابن ماجه، السنن،ج 2ص859، ح2572. (132) أبو داود، السنن، كتاب الحدود، باب: إِذا تتابع فِِ شرب الخْمر ،ج 4،ص280،ح 4486.

عدد الصفحات ٢٢٢

منهج التصحيح على الباب عند ابن ماجه في سننه ... 1807 وأخرجه أيضا: النسائي(133)، وذكره الترمذي عقب حديث معاوية بن أبي سفيان –وهو الحديث الثاني الآتي عند المصنف - وقال:" وفي الباب عن أبي هريرة. سمعت محمداً يقول: حديث أبي صالح، عن معاوية، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا أصح من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه و سلم، وإنما كان هذا في أول الأمر ثم نسخ بعد" (134). وفي علل الترمذي الكبير قول البخاريحديث معاوية أَشْبه وأصحّ "(135)، وما رجحه البخاري صار إليه الدارقطني(136). وقد أخرج ابن ماجه الحديث ، ورجاله ثقات ، وقول البخاري : " أصح" لا تعني أن حديث أبي هريرة ضعيف ، وقول أبي داود يشير إلى صحة الحديث من الطريقين، والله أعلم. الثاني: عن معاوية بن أبي سفيان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إذا شربوا فاجلدوهم، ثم إذا شربوا فاجلدوهم، ثم إذا شربوا فاقتلوهم"(137) . وهذا الحديث أخرجه أبو داود (138)،والنسائي(139)، و الترمذي (140) وصححه البخاري سابقاً . (133)النسائي،المجتبى،كتاب الأشربة، ذكر الرِّوايات المغلّظات في شرب الخْمر، ج8 ص313،ح5662. (134) الترمذي، الجامع، أبواب الحدود، باب: ما جاء من شرب الخمر فاجلدوه ،ج4، ص48،ح1444 . (135) الترمذي، العلل الكبير بترتيب القاضي،ص 232 (136) الدارقطني، العلل ،ج10 ص91 (137) ابن ماجه، السنن،ج 2ص859،ح2573. (138) أبو داود، السنن، كتاب الحدود، إِذا تتابع فِِ شرب الخْمر: ،ج4 ص280ح4484. (139) النسائي،المجتبى،كتاب الأشربة، باب: ذكر الرِّوايات المغلّظات في شرب الخْمر، 8ص313،ح 5662. (140) الترمذي،الجامع،أبواب الحدود، باب: ما جاء من شرب الخمر فاجلدوه ،ج4، ص48،ح1444 .

عدد الصفحات ٢٢٣

محمد عودة أحمدالحوري ، و محمد زهير عبد الله المحمد 1808 عاشرا: باب من حارب وسعى في الأرض فسادا الحديث الأول: عن أنس بن مالك، أن أناساً من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتووا المدينة، فقال:" لو خرجتم إلى ذود لنا، فشربتم من ألبانها وأبوالها" ، ففعلوا، فارتدوا عن الإسلام ، وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستاقوا ذوده ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم ، فجيء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم بالحرة حتى ماتوا (141). وهذا الحديث أخرجه البخاري(142)، ومسلم (143)، وأبو داود (144)، والنسائي(145)، والترمذي(146) وقال: "هذا حديث حسن صحيح". الثاني: عن عائشة ، أن قوما أغاروا على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقطع النبي صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم (147) . (141) ابن ماجه، السنن،ج2ص861،ح2578. (142) البخاري ، الصحيح، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب:،ج6ص2494،ح6417. (143) مسلم، الصحيح، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات ، باب: حكم المحاربين والمرتدين ، ج 5ص102،ح4447. (144) أبو داود، السنن، كتاب الحدود، باب: ما جاء فِِ المحاربة ،ج4ص227، ح4366. (145) النسائي، السنن الكبرى،كتاب المحاربة ، باب: تأويل قول الله عز و جل (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) ،ج2ص294،ح3488. (146) الترمذي، الجامع، باب ما جاء فيِ بول ما يؤكل لحمه،ج 1 ص106،ح72. (147) ابن ماجه، السنن،ج2ص861،ح2579.

عدد الصفحات ٢٢٤

منهج التصحيح على الباب عند ابن ماجه في سننه ... 1809 وهذا الحديث أخرجه النسائيكذلك (148). واختلف في وصله وإرساله ورجح الدارقطني إرساله(149) ولم يقض فيه البزار بشيء(150)، والأمر محتمل للوجهين لثقة من وصل، وإليه يشير تصرف النسائي والبزار، والله أعلم، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم(151) . الحادي عشر: باب العبد يسرق، أخرج فيه حد يثين الحديث الأول: عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا سرق العبد فبيعوه ولو بنش (152) "(153). وهذا الحديث أخرجه أبو داود(154)،والنسائي وقال: "عمر بن أبي سلمة ليس بالقوي في الحديث "(155)،وذكر ابن عدي هذا الحديث وغيره في ترجمة عمر بن أبي سلمة وقال:" كل هذه الأحاديث لا بأس بها، وعمر بن أبي سلمة متماسك الحديث لا بأس به"(156). (148)النسائي، السنن الكبرى،كتاب المحاربة، باب: تأويل قول الله عز و جل( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) ،ج2ص297،ح3500 . (149) الدارقط ،العلل، ج13 ص304. (150) البزار ،المسند، ج18 ص121. (151) ابن رجب الحنبلي ، جامع العلوم والحكم،ص154. (152) النهش: نِصْفُ أُوقِيههٍ. الزبيدي، تاج العروس، ج17ص411. (153) ابن ماجه، السنن،ج2ص864، ح2589. (154) أبو داود، السنن، كتاب الحدود، باب: بَيع المملوكِ إذا سرق ،ج4 ص248،ح 4414. (155) النسائي، السنن الكبرى، كتاب قطع السهارق ،باب: ما يفعل بالمملوك إذا سرق،ج 4ص349،ح 7473. (156) ابن عدي، الكامل، ج6 ص85

عدد الصفحات ٢٢٥

محمد عودة أحمدالحوري ، و محمد زهير عبد الله المحمد 1810 الثاني: عن ابن عباس ، أن عبداً من رقيق الخمس سرق من الخمس ، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقطعه، وقال:" مال الله عز وجل، سرق بعضه بعضاً "(157) . وهذا الحديث تفرد به ابن ماجه(158)، وضعفه البيهقي(159)، وهو كما قال ؛ فيه جبارة بن المغلس متهم بالكذب(160). ومعما في هذين الحديثين من ضعف إلا أن لهما شواهد من فعل الصحابة ؛ بل نقل ابن عبد البر الإجماع على العمل بمقتضاهما (161). الثاني عشر: باب الخائن والمُنتهبوالمختلس الحديث الأول: عن جابر بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا يقطع الخائن، ولا المنتهب، ولا المختلس "(162). وهذا الحديث أخرجه أبو داود وقال: هذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج، من أبي الزبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال : إنما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيات (163). وأخرجه النسائي(164)، و الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم..."(165) . (157) ابن ماجه، السنن،ج2ص864، ح2590. (158)البوصيري، مصباح الزجاجة،ج 3ص113 وانظر:ابن الملقن، البدر المنير، ج 8ص677. (159)البيهقي،السنن الكبرى ج 9ص170. (160)ابن أبي حاتم،الجرح والتعديل ج2 ص550. (161)ابن عبد البر،الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار ، ج 8ص19. (162) ابن ماجه، السنن،ج2ص864، ح2591. (163) أبو داود، السنن، كتاب الحدود، باب القطع فيِ الخلسة والخيانة ،ج 4 ص138،ح 4391-4392 . (164) النسائي، السنن الكبرى، كتاب قَطْع السّارق، باب:ما لا قطع فيه، ج4 ص346، ح7461. (165) الترمذي، الجامع،أبواب الحدود، باب: ما جاء في الخائن والمختلس والمنتهب،ج4ص52، ح1448.

عدد الصفحات ٢٢٦