المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دعاة على أبواب جهنم

إسلام أنور المهدي

صفحة ١ من ١٦

- 1 - بقلم

عدد الصفحات ١

- 2 -

عدد الصفحات ٢

- 3 - يحسبُ الناسُ أن الكاتب حين ينشر عن الفساد أو يكشف أوراق الفاسدين فإنه يكتب ف ر ح ا مُ نبس ط ا سعيد ا بما يفعله! بينما هي آلام قاتلاتٌ متتابعات! كطعنات في قلب رجل ذبيح ينهال دمُ ه على س ل ك كهرباء عار ! من ذا يحب الصدمات الصاعقة؟! ومن ذا يتحمل كل يوم تضخم يقينه بأنه كان مخدوعا أو مخدَّر ا لعشرين سنة! لكن المعرفة حِ لٌ واجبُ التوصيل إلى المحتاجين! والبصيرةُ كهواء العصاري اللطيف لن تطيب أجواءُ الحياة إلا بهبوبها.. لكن نسيم العصاري إنما يأتي بعد قيظ ظهيرة الحقيقة الملتهب! لذلك أكتب عن المنافقين.. بالله مستعينا.. وكثير ا ما يصيبني الاختناق عندما أريد الكتابة عن «الدعوة السلفية »! سيف رح ع ب دُ الطواغيت المنتمون لهذا الكيان السرطاني بهذا التصريح طبعا ويقولون «انظروا.. لقد أصابه مشايخنا بسوء.. لقد شُل ت كيبورده ».. فحينها أخرج لهم رأسي الرقمي من الشاشات والأوراق ملوحا بحروف كيبوردي ساخرا «إنها سليمة»  ..

عدد الصفحات ٣

- 4 - في الحقيقة إن سبب هذا الاختناق من سيرتهم هو أن النفس عند سرد الوقائع أو حتى الحكايات؛ فإنها تميل إلى الذكرى الطيبة، والسيرة الحسنة.. تميل إلى سرد البط ولات، والمواقف المشرفة.. بينما هؤلاء مأوى كل سوء! لا تجد عند الحكاية عنهم إلا الخيانات في الدين والمال والعرض والنفس والولد! لكنني بعد كل حالة اختناق يسببها تكدس شهادة من شهاداتي عنهم في ذهني؛ فإني أكتب وأكتب عنهم طلبا للدواء! فالشهادة ثقل يجثم على قلب الش اهد حتى يؤديها! لذلك حين حضَّنا اللهُ على الشهادة بالحق قال في كتابه الكريم (و لا ت ك تُمُوا الشَّه اد ة و م ن ي ك تُم ه ا ف إ نَّهُ آث مٌ ق ل بُهُ و اللهَُّ ب ما ت ع م لُون ع ل يمٌ ) فدل على أن الشهادة شيء في النفس يريد الخروج منها إلى العلن دوم ا.. هذه طبيعة الشهادة.. وهذا هو الأصل فيها أنها شيء يريد الخروج من النفس لكن الآثمون يكتمونه! وليست هي شيئا تصنعه النفس ثم تؤديه في سهوله! إن الشهادة زفرةٌ حارةٌ محتبسةٌ في الرئة لو لم تخرج لقتلت صاحبها! ثم أثناء خروجها من الكتمان.. أمرنا الله أن نخرجها كما هي بلا زيادة ولا نقصان فقال تعالى ( و أ ق يمُوا الشَّه اد ة لله َّ ذ ل كُم يُوع ظُ ب ه م ن ك ان يُؤ م نُ ب اللهَّ و ال ي و م الآخ ر و م ن ي تَّق اللهَّ يج ع ل لَّهُ مخ ر جا ).. وإني لأتعجب من رجال يخرجون في الإعلام ويطئون بحوافرهم المنابر يؤيدون الطاغوت، ويلمعون حذاءه أو بيادته، وهم شاهدون على أنفسهم بالكذب والنفاق والشقاق البعيد!

عدد الصفحات ٤

- 5 - إنهم دعاة حق ا.. لكنهم بالتأكيد ليسوا دعاة إلى الله.. ليسوا دعاة الإسلام.. ليسوا دعاة الإصلاح! إنهم دعاة على أبواب جهنم.. يسحبونك من طريق الله.. طريق الجنة.. إلى طريق الضياع.. طريق جهنم! إن هؤلاء المنافقين هم أول الناس بوصف «دعاة على أبواب جهنم» الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن حُذ ي ف ة ب ن الي ما ن ر ضِ اللهُ ع ن هُ ، ق ال : ك ان النَّاسُ ي س أ لُون ر سُول اللهَّ ص لىَّ اللهُ ع ل ي ه و س لَّم ع ن الخ ير ، و كُن تُ أ س أ لُهُ ع ن الشرَِّّ، مخ اف ة أ ن يُد ر ك ن ي، ف قُل تُ : ي ا ر سُول اللهَّ ، إ نَّا كُنَّا في ج اه ل يَّة في ج اه ل يَّة و شَ ٍّ، ف ج اء ن ا اللهَُّ به ذ ا الخ ير ، ف ه ل ب ع د ه ذ ا الخ ير م ن شَ ٍّ؟ ق ال « :ن ع م» قُل تُ: و ه ل ب ع د ذ ل ك الشرَِّّ م ن خ ير ؟ ق ال « :ن ع م ، و ف يه د خ نٌ » قُل تُ: و م ا د خ نُهُ؟ ق ال « :ق و مٌ يه دُون ب غ ير ه د ي ي، ت ع ر فُ م ن هُم و تُن ك رُ »

عدد الصفحات ٥

- 6 - قُل تُ: ف ه ل ب ع د ذ ل ك الخ ير م ن شَ ٍّ؟ ق ال « :ن ع م، دُع اةٌ ع لى أ ب و اب ج ه نَّم ، م ن أ ج ابه ُم إ ل ي ه ا ق ذ فُوهُ ف يه ا » قُل تُ: ي ا ر سُول اللهَّ ص ف هُم ل ن ا، ق ال « :هُم م ن ج ل د ت ن ا، و ي ت ك لَّمُون ب أ ل س ن ت ن ا » قُل تُ: ف ما ت أ مُرُني إ ن أ د ر ك ن ي ذ ل ك ؟ ق ال « :ت ل زمُ جَ اع ة المُس ل م ين و إ م ام هُم » قُل تُ: ف إ ن لم ي كُن له ُم جَ اع ةٌ و لا إ م امٌ؟ ق ال « :ف اع ت ز ل ت ل ك الف ر ق كُلَّه ا، و ل و أ ن ت ع ضَّ ب أ ص ل ش ج ر ة ، ح تَّى يُد ر ك ك الم و تُ و أ ن ت ع لى ذ ل ك » [4807] وتعال معي أخي القاريء أبين لك طوال هذا الكتاب.. لماذا هم الأحق بهذا الوصف النبوي المبين؟! «دعاة على أبواب جهنم»..

عدد الصفحات ٦

- 7 - قالالمؤرِّخ محمود شاكر في كتابه «وانكشف القناع» المنشور سنة 9112: «إن أمثال هؤلاء العلماء المُغفَّلين يريدون أن يقودوا الأمة، أو يدَّعون قيادتها، وهم بعيدون عن أهم أحداثها، جاهلون بما يجري على الساحة، غافلون عن نتائج دعواهم ومصير فتواهم، ولما كان هذا شأنهم كانت آراؤهم متباينة متضاربة، وهذا ما أوقع الناس في الحيرة، واختلفوا، وافترقوا حسب افتراق أقوال العلماء، وهكذا شتت العلماء المغفَّلون الأمة، وقسَّموها فرق ا، وأوقعوها في الفوضى بغياب قادتها العلماء العاملين عن الساحة، وبغفلتهم، وبطرح الشائعات ضدهم، فما هو مصير جيش غاب قادته، ولم يستطع أحد

عدد الصفحات ٧

- 8 - أن يحل محلهم لعدم علمه بفن القيادة، وعدم خبرته بأصول المعارك، وعدم معرفته بأقل مستوى من العلم، وعدم انقياد الجند إلا لقادته الأصليين؟» قال كلامه ذلكمتحدثا عن صنف العلماء المُغفَّلين !الذين ربما كانوا أحق بوصف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة رضِ الله عنه أنهم: «ق و مٌ يه دُون ب غ ير ه د ي ي، ت ع ر فُ م ن هُم و تُن ك رُ » فأنت تتفق أو تختلف مع العالم المغفل المتصوفن المنفصل عن الواقع الذي يأمرك بخلاف السنة لكنك في النهاية تعرف أن رأيه وهواه قد قاداه لانحرافه ولا تتهمه بعمالة أو خذلان بل هو مستقل مجتهد برأيه غير منتفع.. تُ رى ماذا كان شاكر ليقول اليوم بعد 22 سنةا كتب ليصف العملاء المنافقين الذين يدعون اليوم أنهم دعاة إلى الله بينما هم في الحقيقة «دُع اةٌ ع لى أ ب و اب ج ه نَّم » أولئك الذين ترى يقينا –في بري ق الدنيا بأيديهم- أنهم عملاء لإبليس ذاته يجتالونك عن صراط الله المستقيم ويدلونك على طريق الهلاك؟!.. وإني سأترك مهمة وصف العلماء المنافقين لسيد قطب رحِه الله! فقلمه أقدر الأقلام على وصف هذا الصنف.. فهو كاتب الفصل القادم من هذا الكتاب ؛ لكني تدخلت في مواضع قليلة لأستبدل كلمات وأسماء معاصرة مكان من أشار إليهم سيد في عصره..

عدد الصفحات ٨

- 9 - «لم ت عُد المسألة مسألة أشخاص لا تُقدِّم ولا تُؤخِّر ، بل انتهت إلى أن تكون مسألة مبادي ء واتجاهات. بل مسألة ذ م م وضمائر. تتناول جوهر القضايا الوطنية و الاجتماعية والإنسانية كذلك. افتر ق ت طريقُ الشيوخ و طريقُ الشبان افتراق ا ، لا علاقة له بالأشخاص ، إنما ع لاقتُه بالنظ رة إلى الضم(9)،وإلى الوطن والمجتمع والإنسانية، فهو خلافٌ على الصَّميم ، والأشخاصُ فيه مجردُ رموز. ومع هذا كُل ه ، فقد كنتُ أستبقي المعركة –على علمي بأنها آتيةٌ لا ريب فيها – أستبقيها توقير ا لأساتذة الجيل –مهما يكن من انحرافهم الواضح في السنوات الأخيرة– وأستبقيها للم و دَّة التي تربطُ الجيلين ، لولا أن (2 )الدكتوربرهامي](3) قد تعج ل المعركة [...](7) . 9. الأد 2. الأستاذ 3. طه حسين بك 7. على صفحات مجلة الهلال

عدد الصفحات ٩

- 11 - واللهُ يعلمُ كم يعزُّ عليَّ أن أواجه (5) –وأن أواجه معه أساتذ ت نا الشيوخ – بغير ما يودُّ ، ويود ون، ولكنها الحقيقةُ الواقعة ، التي لم يعُد هناك مجال لإخفائ ها أو المغالطة فيها!! إنَّ هذا الجيل من الشيوخ قد تخلى عن أمانته. لا لذلك الجيل من الشبان فحسب ، ولكن للوطن، وللمجتمع، وللإنسانية، وأخير ا للضم (6) كله وإنها لتهمةٌ غليظة ، وإنني لأ كرهُ الناس لإطلاق ها، وإنني لأ شدُّ جيل الشباب توقير ا لجي ل الشيوخ. ولكنها الحقيقةُ القاسية، التي لا يُغني فيها التحرُّ جُ ولا التوقير! وتل ك هي حقيقةُ الخلاف بين الجيلين ، ويا سيِّدي الدكتور.. لا يقولُ الشباب للشيوخ: افسحوا لنا الطريق إ (4)، ولا ينفُسون عليهم الشهرة ولا المال ولا الجاه، كما اعتقدت يا (0).. 5. الأستاذالدكتور. 6. الأد 4. الأدب و العلم و الفن 0. أستاذي

عدد الصفحات ١٠

- 11 - ولكنهم يقولون لهم لقد تخلَّيتُم عن الأمانة التي وضع ناها في أعناقكم ، والتيو ضع تها في أعناقكم الأمة بأسرها شَق ا وغرب ا (1) وذلك بحكم سنكم وشُهر ت كُم و (98)! لقد(99) وكان لدينا فيها قضايا (92) معلَّقة، ولكنكم بدل أن تُبصرِّونا بقضايانا ، انصرفتم إلى الدعاية (93 )[ في والصُّحف (97) –ولم يبق منكم أحدٌ لم ي ش ترك في هذا الإثم والخطأ - لأن الحزبي ة(95) كانت تسيلُ من ر (96) في جيوبكم سي لا . فآثر تُم لذائذ كم الخاصة ، وتخ ليتُم عن الواجب الشرعي](94) في أحرج الظروف 1. وضعها في أعناقكم الوطن و المجتمع و الإنسانية 98. أستاذيتكم 99. شبَّت الحربُ الثانية 92. و طنيةٌ و قومية ٌ 93. لقضية المستعمرين 97. الإذاعة و الصحف و الكتب 95. الذهب 96. المستعمرين 94. الوطنيِّ و ا لقوميِّ.

عدد الصفحات ١١

- 12 - بعدما(90) ونهضت الشعوبُ العربية في كل مكان الطواغيت(91) وتطال ب بحقِّها ، وجد ت كُم في المؤخَّرة لا في المقدمة ، وجد ت كُم في أوكار الحزبية، لا في الميدان (28)،والأحزابُ في م (29)،ولكنكم نطقتُم بلسانها، وكنتم أبواق ها، وتقلَّب بعضكم بين عهد وعهد في الرأي والاتجاه تقلُّب الأُج را . في مصر ظلمٌ اجتماعي صارخ ، فيها أُناسٌ بمرتبة الحيوان والعبيد ، بل فيها أُ ناسٌ لم يص لوا إلى مرتبة الحيوان والعبيد. وأنتم قادةُ الفكر وحِ لةُ الأمانة ، فهي ا ناض لوا لتحقيق العدالة الاجتماعية، لأنها حاجةٌ نفسية وحاجةٌ إنسانية. فماذا صنعتم يا سِّيدي؟ قلةٌ منكم استجابت في تخاذُل لهذا ، وكثرةٌ منكم أصمَّت أُذُن ي ها عن كل هُتاف . وبعضكم يا سيِّدي راح يُصاب بتشنُّجات هستيريَّة مضح كة ، كل ما ارت فع صوتٌ يطالبُ بالعدالة الاجتماعية! هذا البعضُ يرتعشُ رعشات هستيرية من 90. وضعت الحربُ الثانية أوزار ها 91. لتُحارب المستعمر 28. القومي 29. شاخت و أ س ن ت و أ ن ت ن ت

عدد الصفحات ١٢

- 13 - [(22)! ونحن معه نك ر هُ (23)... و لكنَّا مع ذلك نطلبُ «العدالة الاجتماعية»لأنهاحاجةٌ روحية و إنسانية. إن كثرت كُم تندفعُ وراء أُرُستقراطية مُصط ن عة ، تتظاه رُ بها ، ووراء رخاء مادي، ينالُه م ن ذوي السُلطان والثراء ، ووراء راحة مسترخية لذيذة ، تطلبُ شهوات اليوم ، ولا تحف لُ بالملايين من الجياع العراة المناكيد! لقد حِ ل نا لكم في أنفسنا شعور ال توقير والتكريم ، حينما كنتم تواعدون نا فنلقاك م في [(27). ولكنكم(25) وبعدانقلابكم على الثورة أيضا](26) رحتُم تواعدوننا مواخير. هجرتمقنواتكم](24) ورضيتُم(20).. وواعدتمونا هناك، حيث 22 ."الشيوعية". 23. الشيوعية 27. صحف كريمة نظيفة 25. سنوات الحرب 26. سنوات الحرب 24. صُحُف كُم الأدبية العلمية النظيفة 20. صُحُف ا أخرى

عدد الصفحات ١٣

- 14 - لقيناكم، وبجواركم الأفخاذُ العارية، والموضوعات القذرة، والغرائز المنحلَّة: فريقٌ منك م –وهو القليل– نذهبُ إلى موعده ، فنجده صاحي ا في وس ط المخمورين ، ويُلقي دروس ه الجادَّة بين المخمورين المُعرب دين. والكثيرُ منكم ، نذهبُ إلى موعده ، فإذا هو مخمورٌ مع المخمورين ، معربدٌ مع المعربدين ، يتحدَّثُ بلغة الماخور الذي استأ ج ره ، وينزلُ إلى لهجته في الحديث وإيماءت ه في الإلقاء!! لماذا تفعلون هذا؟ ألأنكم مضط رُّون للعيش؟ ك (21) كانت ترزقكم رزق ا معقو، والكتبُ القيمة الطريفة كانت تكفلُ لكم الحياة الكريمة. ولكنه الترفُ الرخيص ، واللذةُ الشهية ، والرخاوةُ المترهِّلة ، التي تستعبدكم للمواخير وأصحاب المواخير! إننا لم نجد عندكُمُ الضم (38)،الذي كنا نتخيلُه(39) الموقَّرين فأنتم لا تحاو لون أن تُبرزوا على المسرح إلا أذيال كم وبطان تكم ، والذين يؤد ون لبعضكم 21. فالصحفُ النظيفة العفيفة. 38. الأد 39. الأساتذة

عدد الصفحات ١٤

- 15 - خدمات شخصية قد لا يؤديها الرجلُ الشريف!... وإننا معذورون إذا شك ك نا شهادت كم لبعض الناس، وفي إغفال كم لبعض الناس! وإننا سننصرفُ عن أحكامكم ، فلا نحترمُها، لأننا نعلم ما وراء ها من خبيء! وإننا سنرى آراء مستقلة لنا في الحكم على الأشخاص وا لأعمال؟ تلك يا سي دي خلاصةٌ مخ تصر ة لحقيقة الخلاف بين الشبان والشيوخ. عرضتُها عر ض ا سريع ا خاطف ا ، غُف لا من الأسماء والأشخاص ، لأنَّ القضية أكبرُ من الأسماء والأشخاص! ومعذرة يا سيِّدي الدكتور، عما يكون قد أفلت من قلمي من عبارة قاسية ، أو كلمة غليظة. فاللهُ يعلمُ كم جاهد تُ نفسي ، لأ عرض القضية هذا العرض الهادىء البريء!! » [ وبالتأكيد لستُ أنا كاتب هذ ا الفصل كما قد يخُيُّل لك أخي القاريء!!.. فلستُ صاحب ذلك القلم المنجنيق ولا الرمح الرشيق !!.. إن هذا الفصل أصلُه مقالة للأستاذ سي د قُطب رحِه الله!!.. كتبها في يوليو 9174 بعد الحرب العالمية الثانية–وهو بعدُ في شَخ الشباب- وسما ها: «بدء المعركة: الضمير الأدبي في مصر : شُب ان و شيوخ » نشرها في مجلة ال عالم العربي، العدد الرابع، ص 52-57!!.. كتبها في طليعة هجوم كاسح شن ه على شيوخ

عدد الصفحات ١٥

- 16 - الأدباءحينها؛ الذين باعوا ضميرهم وسلكوا مسلك الحكومات عميلة الاستعمار وساروا في ركابها فهم بحمدها يُسبِّحون!!.. لقد قرأتُ مقالة سي د في مطلع سنة 2892 فإذا بعض كلماته تُترج م في ذهني تلقائيا لكلمات نتداولها اليوم.. وإذا الطام ة هي هي وإن اختلفت الشخوص وتبد لت ال صُّ ور وتغيرَّت الأيديولوجيا.. فاستبلدتُ بعض كلماته بكلماتنا اليوم كما رن ت بعقلي ، وأثبتُّ الأصل في الهامش؛ لتقرئوا معي ما كتبه سي د وهو يعلنُ انفصاله عن شيوخه بائعي الذِّمم والضمائر عبيد الاستعمار!!.. لربما وجدتم إخوتي القر اء ما وجدتُ وما كان قد وجد ه سيِّ د.. ولربما س ل ك نا مسلك سيِّد في التحرُّر من أسر عبيد العسكر!!.. عفو ا.. عبيد الاستعمار.. فالعسكر لا يعدو كونه أداة وصورة من صور الاستعمار الغربي أو الشرقي!!.. لقد كان جيلنا يحسب كبراء الأدباء المتعلمنين في عصر سيد –مثل طه حسين مثلا- أنهم هم الدعاة على أبواب جهنم لأنهم ينطبق عليهم وصف أنهم «من ج ل د ت ن ا» أي من قومنا لأنهم عرب «وي ت ك لَّ مُ ون ب أ ل س ن ت ن ا» لأنهم خبراء في الأدب بل لقد كان شيوخ ال نفاق يؤكدون لنا طوال أربعين سنة أن هؤلاء الأدباء والمفكرين هم المقصودين بالحديث! لكننا الآن في الحقيقة لا نرى أحد ا أولى بالوصف من شيوخ ال نفاق أنفسهم! فهم أشد ادعاء للإسلام من صاحب «في الشعر الجاهلي» بالتأكيد فهممن جلدتنا أكثر ويشبهون السلف

عدد الصفحات ١٦