16 - حادثة من أعظم حوادث الزّماف، عادت على أىل مكّة بالأمن والأماف، وقطعت شأفة أىل انٝزي وانٜرماف، حادثة لا تزاؿ نٔلّد في التّنزيل، تلكم ىي حادثة الفيل. - الإشادة بقدرة الله 56، فانٝطاب للنبي صلى الله عليو وسلم بإضافتو إلى اسم انٛلالة (فعل ربك) تشريفاً للنبي العظيم57 . المبحث الثاني الطيور التي ذكرت في القرآن ذكر الله سبحانو وتعالى في ن١كم كتابو العزيز طائفة من قصص الطنً وانٜيواف، فورد ذكر انٜيواف في مواقع عديدة، تعرض فيها القرآف نٝلقو وتناسلو والاستفادة منو، وقدّـ القرآف الكرنً في قصص الأنبياء، ن٠موعة من انٜ يوانات، كاف نٟا دور في تاريخ الإنساف وحياتو على الأرض، وىناؾ معجزات كتحوؿ طنٌ عيسى عليو السلاـ الذي صنع منو كهيئة الطنً بٍ نفخ فيو فصار طنًاً بإذف الله تعالى. أنواع الطيور الواردة في القرآن الكريم المطلب الأول: السلوى. السلوى نوع من الطنً، كاف يأبٌ على شكل أسراب كبنًة إلى تلك الأرض، وكاف بنو إسرائيل يتغذوف من نٜومها 58. فقد وردت كلمة السلوى في ثلاثة مواضع من القرآف ىي 1- سورة البقرة الآية 57)، قاؿ تعالى: (وَأَنػْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَن وَالس لْوَى 2- سورة الأعراؼ الآية 160)، قاؿ تعالى:(وَأَنػْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَن وَالس لْوَى). 3- وفي سورة طو الآية 80)، قاؿ تعالى:(وَنػَز لْنَا عَلَيْكُمُ الْمَن وَالس لْوَى يُذَكّرُ اللهُ سبحانو بني إسرائيل بنعمو الكثنًة؛ ومنها إنزاؿ انٞنّ والسلوى من غنً كدٍّ ولا تعب59؛ رن٘ةً من ا تعالى بهم وىم انٝارجوف على دينو ، العاصوف لأوامر نبيو ورسولو انٛاحدوف لنعمو بعد كل ما أفاء الله تعالي عليهم من النعم وأكرمهم بانٞعجزات منذ نٜظة خروجهم من مصر حتَّ عبدوا العجل من دوف الله . المطلب الثاني: طيور إبراهيم الأربعة الطيور التي ذنُها إبراىيم عليو السلاـ و فرقها على قمم انٛباؿ فجمعها الله بعد ذلك، وجاءت إلى إبراىيم تسعى. (وَإِذْ قَاؿَ إِبػْرَاىِيمُ رَبِّ أَرِنيِ كَيْفَ نُْٓيِي الْمَوْتَى قَاؿَ أَوَلمَْ تػُؤْمِنْ قَاؿَ بػَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِن قػَلْبيِ قَاؿَ فَخُذْ أَرْبػَعَةً مِنَ الط نًِْ فَصُرْىُن إِلَيْ كَ بٍُ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنػْهُن جُزْءًا بٍُ ادْعُهُن يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَف الل وَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) 60. وىذا دليل على تأيِّد الله تبارؾ وتعالى نبيّو إبراىيم انٝليل عليو السلاـ نّعجزات باىرات، كانت الدليل الساطع على نبوتو. 56- انظرالتفسير الكبير 31/96. القرط 20/187.أبو السعود 5/385. 49- ن١مد علي الصابوصفوة التفاسير، 3 /605. 50- الطبري: مرجع سابق، 1 /422. ن١مد علي الصابو التفسير الواضح الميسر ، (انٞكتبة العصرية - بنًوت، صيدا، 2004ـ)، ص 25 . 51- ن١مد علي الصابوصفوة التفاسير، 1/60. 52- سورة البقرة:الآية 260.60
عدد الصفحات ١٧17 دروس وعبر - ما كاف سيدنا إبراىيم عليو السلاـ وقت من الأوقات شاكاً في قدرة الله تعالى، بل كاف منذ صغره قد أُنٟم الرشد والإن٬اف. فعن أَبيِ ىُرَيػْرَةَ رضي الله عنو أَف رَسُوؿَ اللهِ صلى الله عليو وسلم قَاؿَ: "ن٥َْنُ أَحَقُّ بِالش كِّ مِنْ إِبػْرَاىِيمَ إِذْ قَاؿَ: (رَبِّ أَرِنيِ كَيْفَ نُْٓيِي الْمَوْتَى قَاؿَ أَوَلمَْ تُؤمِنْ قَاؿَ بػَلَى وَلكِنْ لِيَطْمَئِن قػَلْبيِ)" 61. - الوسيلة انٞعبرة: حركة الطيور وىي تتطاير قطعة قطة بٍ تتجمع وتدب بها انٜياة، وأتينو ن٬شنٌ سعياً ىذا انٞوقف أبلغ الرؤية. المطلب الثالث: الغراب ذُكِرَ الغرابُ مرتنٌ. قاؿ تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نػَبَأَ ابػْنيَْ آدَـَ بِانَْٜقِّ إِذْ قػَر بَا قػُرْبَانًا فػَتػُقُبِّلَ مِن أَحَدِن٨َِا وَلمَْ يػُتػَقَب لْ مِنَ الآخَرِ قَاؿَ لأََقػْتػُلَن كَ قَاؿَ إِن٧ َا يػَتػَقَب لُ الل وُ مِنَ الْمُت قِنٌَ (27 )لَئِن بَسَطتَ إِليَ يَدَؾَ لِتػَقْتػُلَنيِ مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَِقػْتػُلَكَ إِنيِّ أَخَاؼُ الل وَ رَب الْعَالَمِنٌَ (28 ) إِنيِّ أُرِيدُ أَف تػَبُوءَ بِإِثػْػمِي وَإِثػْػمِكَ فػَتَكُوفَ مِنْ أَصْحَابِ الن ارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظ الِمِنٌَ (29) فَطَو عَتْ لَوُ نػَفْسُوُ قػَتْلَ أَخِيوِ فػَقَتػَلَو فَأَصْبَحَ مِنَ انَْٝاسِرِينَ ( 30) فػَبػَعَثَ الل وُ غُرَابًا يػَبْحَثُ فيِ الأَرْضِ لِنًُِيَوُ كَيْفَ يػُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيوِ قَاؿَ يَا وَيػْلَتََّ أَعَجَزْتُ أَفْ أَكُوفَ مِثْلَ ىَذَا الْغُرَابِ فَأُ وَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ الن ادِمِنٌَ) 31. في قصة ابني آدـ (ىابيل وقابيل) بعث الله تعالى غرابا للقاتل ليعلمو كيف يواري أخاه انٞقتوؿ. والسؤاؿ نٞاذا بً ذكر الغراب في ىذه القصة ولم يتم ذكر طنً آخر أو حيواف وما شأف الغراب حتَّ يذكر في ىذا انٞوض ع؟ ونِصوص ذكر الغراب فيها دوف غنًه من الطيور وانٜيوانات فقد جاء في تفسنً التحرير والتنوير: "وكأف اختيار الغراب نٟذا العمل إما لأف الدفن حيلة في الغرباف من قبل، وإما لأف الله تعالى اختاره نٞناسبة ما يعتري الناظر إلى سواد لونو من الانقباض نّا للأسيف انٝاسر من انقباض النفس، ولعل ىذا ىو الأصل في تشاؤـ العرب بالغراب، فقالوا: غراب البنٌ.62 وفي روح انٞعا "وانٜكمة من كوف الغراب ىو انٞبعوث دوف غنًه من انٜيوانات كونو يتشاءـ بو في الفراؽ والاغتراب، وذلك مناسبة نٟذه القصة"63. والغراب بطبيعتو يبحث في الأرض دائما نّنقاره ورجليو عن رزقو، ورنّا دفن الأماكن التي نبشها، ولعل من انٜكم في ذلك أف على انٞسلم أف يتعلم من كل ما حولو ولو كاف دونو في انٞنزلة، فإف انٜكمة ضالة انٞؤمن، أنى وجدىا فهو أحق الناس بها. وسيلة الدفن: فقد بعث الله تعالى ىذا انٜيواف لابن آدـ الأوؿ ليتعلم منو كيفية دفن انٞوتى والتي ىي فريضة على نٗيع الناس على الكفاية، فيجب دفن الإنساف ولو كاف غنً مسلم. قاؿ تعالى: "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نػَبَأَ ابػْنيَْ آدَـَ بِانَْٜقِّ إِذْ قػَر بَا قػُرْبَاناً فػَتػُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِن٨َِا وَلمَْ يػُتػَقَب لْ مِنَ الآْخَرِ قَاؿَ لأََ قػْتػُلَن كَ قَاؿَ إِن٧ َا يػَتػَقَب لُ الل وُ مِنَ الْمُت قِنٌَ"64. 53- أخرجو الشيخاف، ابن حجر العسق صحيح البخاري بشرح فتح الباري ، كتاب الأنبياء، ( 6 /473)، رقم 3372. 54- ن١مد ابن عاشورالتحرير والتنوير، تفسنً الآية 31 من سورة انٞائدة 55- شهاب الدين ن١مود الألوسيروح المعاني ، دار أحياء الكتاب العربي، بنًوت - لبناف، 6 /116.
عدد الصفحات ١٨18 يقوؿ سيد قطب: "وبقاء القصة ن٠ملة - كما وردت في سياقها القرآني - يؤدي الغرض من عرضها؛ ويؤدي الإن٪اءات كاملة؛ ولا تضيف التفصيلات شيئاً إلى ىذه الأىداؼ الأساسية، لذلك نقف ن٥ن عند النص العا ـ لا ن٦صصو ولا نفصلو"65. (فػَبػَعَثَ اللّوُ غُرَاباً يػَبْحَثُ فيِ الأَرْضِ لِنًُِيَوُ كَيْفَ يػُوَارِي سَوْءةَ أَخِيوِ قَاؿَ يَا وَيػْلَتَا أَعَجَزْتُ أَ فْ أَكُوفَ مِثْلَ ىَػذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ الن ادِمِنٌَ " 66. خسر نفسو فأوردىا موارد انٟلاؾ. وخسر أخاه ففقد الناصر والرفيق. وخسر دنياه فما تهنأ للقاتل حياة. وخسر آخرتو فباء بإنٖو الأوؿ وإنٖو الأخنً.. وشاءت حكمة الله أف توقفو أماـ عجزه - وىو الباطش القاتل الفاتك - عن أف يواري سوأة أخيو، عجزه عن أف يكوف كالغراب في أمة الطنً: - حرْمَة قتل النفس الإنسانية: النفس الإنسانية نفس كرن٬ة عند ربها، كرمها على سائر انٞخلوقات؛ بأف أسجد نٟا ملائكتو. - الصراع بنٌ انٜق والباطل إلى قياـ الساعة. فهذه القصة تقدِّـ ن٧وذجاً لطبيعة الشر والعدواف؛ ون٧وذجاً كذلك من العدواف الصارخ الذي لا مبرر لو. كما تقدـ ن٧وذجاً لطبيعة انٝنً والسماحة؛ ون٧وذجاً كذلك من الطيبة والوداعة. وتوقفهما وجها لوجو، كل منهما يتصرؼ وفق طبيعتو.. - تعلم سنة الدفن من الطيور، يقوؿ الدكتور ابراىيم الكيلاني "كثنًاً ما يقلق الطغاة إخفاء جرائمهم وكيف يصنعوف نَثث قتلوىم ويعيدوف لنا سؤاؿ القاتل الأوؿ: كيف أواري سوأة أخي؟ وقد دؿ الله ابن آدـ على سننتو في جعل الأرض كفاتاً، ضامة لأبنائها أحياءً وأمواتاً، فوؽ الأرض ونٓتها"67 . موجهات تربوية68 في القصة: - أف الله أمر رسولو صلى الله عليو وسلم أف يتلو ىذا النبأ، وأمره كاف خاصاً بو. - أف النبأ يكوف في انٝبر انٟاـ، "ذو فائدة عظيمة ن٪صل بو علم أو غلبة ظن"69 . - أمر الله عز وجل نبيو صلى الله عليو وسلم أف يتلو ىذه القصة تلاوة يعتبر بها انٞعتبروف، صدقا لا كذبا، وجِدًّا لا لعبا - وخيم عاقبة انٜسد والبغي والظلم، و الظاىر أف ابني آدـ ابناه من صلبو70. - تقربهما إلى الله وعلامة تقبل الله للقرباف، بأف تنزؿ نار من السماء فتحرقو 71 . - لا يقبل الله العمل إلا إذا كاف خالصاً لوجو الله تعالى، صواباً أي متبعا لسنة نبينا صلى الله عليو وسلم72، فالتقوى سبب لقبوؿ الأعماؿ، أف سبب عدـ قبوؿ قرباف الآخر يرجع إلى عدـ تقواه. 56- سورة انٞائدة: الآية 27 .64 . 57- سيد قطب في ظلال القرآن، (الطبعة الش رْعِي ة العاشرة، دار الشروؽ1981)،2 /872. 58- سورة انٞائدة: الآية 31. 59- إبراىيم زيد الكيلاني، انٞرجع السابق، ص 123. 60- انظر: سيد قطبفي ظلال القرآن، 2 /876 . 61- انٜسنٌ بن ن١مد الراغب الأصفها المفردات، نٓقيق ن١مد الكيلاني، (دار انٞعرفة - بنًوت، دت)، ص48. 62- ابن كثنً: مرجع سابق، 3 /81. 63- عبدالرن٘ن ناصرالسعدي: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، (دار السلاـ للنشر- الرياض، دت)، ص 251. 64- عبد الرن٘ن ناصرالسعدي: انٞرجع السابق، ص 251.
عدد الصفحات ١٩19 - نٓذير الشرع من انٜس د؛ لأنو صفة ذميمة تؤذي صاحبها ونْره إلى معصية الله عز وجل، ونْعلو يتسخط على قضاء الله ويعترض على ربو، فهو أوؿ ذنب عُصي الله بو في السماء والأرض، قاؿ بعض السلف: "أوؿ خطيئة ىي انٜسد، حسد إبليس آدـ عليو السلاـ على رتبتو فأبى أفْ يسجد لو"73 . - إثبات الإرادة للإنساف، وفي ىذا رد على انٛبرية. - أف القتل من كبائر الذنوب، وموجب لدخوؿ النار. - أف انٞعتدي ن٪مل إبٍ نفسو وإبٍ من اعتدى عليو، وبهذين الإنٖنٌ يكوف من أصحاب النار وىذا جزاء كل ظالم. - من سنّ سنة سيئة فعليو وزرىا ووزر من عمل بها إلى يوـ القيامة. - أفّ القاتل خسر نفسو حيث أوردىا موارد انٟلاؾ، وخسر أخاه ففقد الناصر والرفيق، وخسر دنياه فما تهنأ للقاتل حياة، وخسر آخرتو فباء بإنٖو الأوؿ والأخنً74 . - أف أخاه كاف "أوؿ ميت مات من بني آدـ، لذا لم يدرِ كيف يصنع بو. وأف انٜيوانات قد تكوف مرشدة للبشر، كما فعل ىذا الغراب وعلّمو دفن انٞيت والظاىر أف القاتل لم يكن رأى من قبل ميتاً"75 . - عاقبة انٞعاصي الندامة وانٝسارة، "والظاىر أف ندامو لم يكن التوبة وإن٧ا كاف الندـ الناشئ من عدـ جدوى فعلتو، وما أعقبتو من تعب وعناء وقلق"76 . المطلب الرابع: الهدهد انٟدىد طنًٌ أَ طْلَعَ سليماف عليو السلاـ على نبأ بلقيس. قاؿ تعالى: (وَتػَفَق دَ الط يػْرَ فػَقَاؿَ مَا ليِ لا أَرَى انُْٟدْىُدَ أَـْ كَافَ مِنْ الْغَائِبِنٌَ (20) لأعَذِّبػَن وُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْنََُن وُ أَوْ لَيَأْتِيَنيِ بِسُلْطَافٍ مُبِنٌٍ 21) فَمَكَثَ غَيػْرَ بَعِيدٍ فػَقَاؿَ أَحَطتُ نَِّا لمَْ نُِٓطْ بِوِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِنٌٍ ( 22) إِنيِّ وَجَدتُّ امْرَأَةً نَْٕلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَنََٟا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتػُهَا وَقػَوْمَهَا يَسْجُدُوفَ لِلش مْسِ مِنْ دُوفِ الل وِ وَزَي نَ نَُٟمْ الش يْ طَافُ أَعْمَانَُٟمْ فَصَد ىُمْ عَنْ الس بِيلِ فػَهُمْ لا يػَهْتَدُوفَ (24) أَلا يَسْجُدُوا لِل وِ ال ذِي ن٫ُْرِجُ انَْٝبْءَ فيِ الس مَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيػَعْلَمُ مَا نُْٔفُوفَ وَمَا تػُعْلِنُوفَ 25) الل وُ لا إِلَوَ إِلا ىُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِ يمِ ( 26 .) سورة النمل. لغة التواصل: إف انٜوار الذي دار بنٌ سليماف عليو السلاـ وانٟدىد "ذا أثرٍ بعيد في إحياء انٞشاىد التي ضمّ عليها انٜدث، وفي إقدارىا على التأثنً بالكلمة تأثنًاً لا يبلغو التأثنً بالصورة أو انٜركة في العمل السينمائي أو انٞسرحي"77 . إفّالعلم الذي أشار الله إليو في قولو تعالى: (وَلَقَدْ آتػَيػْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَافَ عِلْمًا وَقَالا انَْٜمْدُ لِل وِ ال ذِي فَض لَنَا عَلَى كَثِنًٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِنٌَ. وَوَرِثَ سُلَيْمَافُ دَاوُودَ) 78 . يفسره سليماف عليو السلاـ بأنو ىو اللغا ت، وسائر أنواع العلم، فأما منطق الطنً فإنك تراه في حوار سليماف مع انٟدىد 79 . 65- سعيد حوى المستخلص في تزكية الأنفس ، (دار الإسلاـ،الطبعة انٝامسة 1995ـ)، ص 176 . 66- سيد قطب في ظلال القرآن، 2 /876 . 67- انٞرجع السابق 2 /877. 76- انٞرجع السابق 2 /877. 77 - عبد الكرنً انٝطيبالقصص القرآني ، (دار انٞعرفة - بنًوت لبناف، د ت)، ص 130. 78 - سورة النمل: الآية 27.
عدد الصفحات ٢٠20 وعلينا أف ن٥تضن انٜق وندعمو أنىّ كاف، وحيثما كاف، ومن أية جهة جاء، وفي الأثر: "الكلمة انٜكمة ضالة انٞؤمن حيث وجدىا فهو أحق بها" 80 . طبيعة الهدهد ولعل ىذا انٟدىد نوعٌ خاصٌ "دؿ على ذلك أف الله تعالى قاؿ: (مَا ليِ لا أَرَى انُْٟدْىُدَ) ولم يقل: مالي لا أرى ىدىداً من عرض انٟداىد، فلم يوقع قولو على انٟداىد نٗلة، ولا على واحد منها غنً مقصود إليو، ولم يذىب إلى انٛنس عامة، ولكنو قػػػػػػػػػػاؿ: (انٟدىػػػد) فأدخل في الاسم الألف واللاـ، فجعلو معرفة فدؿ بذلك القصد على أنو ذلك انٟدىد بعينو، وليجعل ذلك آية لأنبيائو، وبرىانا لرسلو" 81. - انٜزـ في القيادة: وقد اختلف انٞفسروف في شأف العذاب الشديد، وملخص أقوانٟم أنو إما بنتف ريشو وإلقائو في الشمس، أو بالتفريق بينو وبنٌ إلفو، أو بإلزامو خدمة أقر انو، أو بانٜبس مع أضداده82. الهدهد يحمل رسالة ن٪مل رسالةً عظيمةً، رسالة الدولة التي يعيش فيها، ويسعى لتحقيقها فهو خُلِقَ نٟدؼ أنٚى "توحيد الله عز وجل، ونٗيع الناس على الإن٬اف بو وحده، وتطهنً الأرض من كل رجس وشرؾ، حتَّ تكوف كلمة الله ىي العليا، ويكوف الدين كلو لله، ن٩ب نٓقيق ذلك بكل الوسائل الشرعية انٞتاحة"83 . يقوؿ ن١مد الغزالي: "الأمة انٞسلمة توزع نشاطها العاـ على انٞطالب الكاملة نٟذه الرسالة،كما توزع ن٣لكة النحل أفرادىا على وظائفهم العديدة في تعاوف واتساؽ"84. وبعد أف بنٌ انٟدىد فساد ىذه الدولة في عقيدتها وأعمانٟا، استمر في بياف العقيدة الصانٜة التي ن٩ب على الإنسانية أفراداً ونٗاعات. ونٞا كاف رزؽ انٟدىد متوقفاً على ما ن٫رجو الله من خبيء الأرض من حشرات وحبوب ، قاؿ عن عباد الشمس في ن٣لكة سبأ (أَلا يَسْجُدُوا لِل وِ ال ذِي ن٫ُْرِجُ انَْٝبْءَ فيِ الس مَوَ اتِ وَالأَرْضِ وَيػَعْلَمُ مَا نُْٔفُوفَ وَمَا تػُعْلِنُوفَ). وقد كاف عباد (بػَعْل) التي ىي الشمس، يؤمنوف بأنها ىي التي نٔرج انٝبء في الأرض 85 . - وفاء وفداء: فذاؾ أثر الإن٬اف في ىذا انٟدىد العاقل، فأين عقلاء البشر عن الأمور العظاـ ون٨وـ الامة وحاجاتها؟ وىل أثر الإن٬اف في نفوس البشر عملياُ؟. 79 - البهي انٝوتذكرة الدعاة ، (مكتبة الفلاح- القاىرة، الطبعة السابعة 1984)،ص 48. 72- ضعيف جدا، كما ذكر ن١م د بن يزيد القزويني (ابن ماجة سنن ابن ماجة، كتاب الزىد، باب انٜكمة، نٓقيق، م د فؤاد عبد الباقي، خرج أحاديثو مصطفى ن١م د حسنٌ، دار انٜديث - القاىرة، 2005ـ3 /490،ح4169)، رواية عبد الله بن ن٧نً عن إبراىيم بن الفضل عن سعيد انٞقبري عن أبي ىريرة مرفوعا، وإبراىيم بن الفضل متروؾ، انظر ابن حجر العسقلاني: تقريب التهذيب، دار الرشيد - حلب، 1986،1/41). وإنٚاعيل العجلوكشف الخفاء ومزيل الإلباس ، تعليق أن٘د القلاش، بنًوت- مؤسسة الرسالة الطبعة الرابعة 1405ى-1985ـ، (ج 1/435، ح 1159)، وانظر حديث رقم 4301 في ضعيف انٛامع. وانٜديث ضعيف الإسناد، ولكن معناه صحيح، ومعموؿ بو عند انٞسلمنٌ. 81 - http://www.saaid.net/aldawah/157.htm 82- سعيد حوى الأساس في التفسير ، (دار السلاـ، الطبعة الأو لى،1985ـ)،7/4007. 75 انظر: البهي انٝولي، مرجع سابق، ص 50 . 76 ن١مد الغزا مع الله دراسات في الدعوة والدعاة ، (دار إحياء التراث العربي- بنًوت، الطبعة انٝامسة1981)، ص 177. 77- فيصل بن علي الكاملي،مجلة البيان، العدد 271، ربيع أوؿ 1431ىػ ، مارس 2010ـ
عدد الصفحات ٢١21 - إفّ انٟدىد يشوؽ سليماف بانٞفاجأة، يقوؿ سيد قطب استفتح انٟدىد خطابو لسليماف بشيء عجيب، إذ قاؿ لو: (أَحَطتُ نَِّا لمَْ نُِٓطْ) فانٟدىد يعرؼ حزـ انٞلك وشدتو، ولذلك بدأ حديثو نّفاجأة تطغى على موضوع غيبتو، وتضمن إصغاء انٞلك لو، وأي ملك لا يستمع وأحد رعاياه"86يقوؿ لو (أَحَطتُ نَِّا لمَْ نُِٓطْ). فلو استمع انٞلوؾ للنصحاء من قومهم ما ارتُكب الفساد وانتشر وعم البلاد. - قاؿ ابن القيم في قولو تعالى : (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِنٌٍ): "والنبأ ىو انٝبر الذي لو شأف، والنفوس متطلعة إلى معرفتو، بٍ وصفو بأنو نبأ يقنٌ لا شك فيو ولا ريب، فهذه مقدمة بنٌ يدي إخباره لنبي الله بذلك النبأ، استفرغت قلب انٞخبر لتلقي انٝبر، وأوجبت لو التشوؼ التاـ إلى نٚاعو ومعرفتو ، وىذا نوع من براعة الاستهلاؿ وخطاب التهييج، بٍ الكشف عن حقيقة انٝبر كشفا مؤ كدا بأدلة التوكيد" 87 . - انٟدىد وإنكار انٞنكر: وىذا شيء بنٌ، فقد ساءَه ما رأى من عبادة بلقيس وقومها للشمس، فتمعّر وجهو لذلك ون٘ي أنفو، ومازاؿ بهم وبسليماف حتَّ دخلوا نٗيعاً في الإسلاـ وزاؿ ىذا انٞنكر. - انٟدىد دقيق انٞلاحظة: ودليل ذلك قوؿ انٟدىد: (أَحَطتُ نَِّ ا لمَْ نُِٓطْ)، قاؿ الشوكاني: "والإحاطة العلم بالشيء من نٗيع جهاتو" 88. والإحاطة: الاشتماؿ على الشيء وجعلو في حوزة المحيط، وىي ىنا مستعارة لاستعياب العلم بانٞعلومات89 . فانٟدىد لم يقنع بأخذ طرؼ من الأخبار، وإن٧ا مازاؿ ببلقيس وقومها حتَّ أحاط بأخبارىم، و ىذا من الدقة والضبط ما لا ن٫فى، وىذا درس للدعاة والعاملنٌ للإسلاـ ونٗيع الناس التثبت والإحاطة قبل إصدار الرأي والقرار. - إن٩از انٝطاب وىذا واضح مع سليماف، فقد نٗع في أسطر معدودة قصتو الطويلة مع ىذه انٞلكة التي تعبد وقومها الشمس. - انٟدىد واحتراـ القيادة: قاؿ النسفي رن٘و الله حوؿ قولو تعالى: (فَمَكَثَ غَيػْرَ بَعِيدٍ)، ووصف مكثو بقصر انٞدة للدلالة على إسراعو خوفا من سليماف"90 المطلب الخامس: الطير الأبابيل ذكرت كلمة "أبابيل" مرة واحده في سورة الفيل (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَنًْاً أَبَابِيلَ)91. أف الله سبحانو وتعالى فعل ما فعل نَيش أبرىة ليعلم الناس عظم ىذا البيت ويعلموا كما قاؿ عبد انٞطلب أف نٟذا البيت رب ن٪ميو، و كرامة لسيدنا إبراىيم وكذلك ابنو إنٚاعيل حيث ن٘ى البيت الذي بنياه. 78- سيد قطب في ظلال القرآن، 5 /2638 . 79- ابن قيم انٛوزية شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل ، ( الرياض - دار الصميعي انٛديدة، 1414 )،1 /71. 80- ن١مد بن علي بن ن١مد الشوكا فتح القدير،(دار انٞعرفة، 2007)،4 /132. ن١مد ن١مود انٜجازي التفسير الواضح، ( دار انٛيل انٛديد - بنًوت، الطبعة: العاشرة - 1413 ىػ) ،2 /790. 81- انظرتفسير البيضاوي، مرجع سابق، ص 501. 82- عبد الله أن٘د بن ن١مود النسفي،تفسير النسفي، نٓقيق مرواف الشعار، ( دار النفائس ػ بنًوت 2005 )3 /209. 83- سورة الفيل: الآية 3.
عدد الصفحات ٢٢22 ما نوع العذاب الذي أباد بو الله أبرىة وجنده؟ وكيف أثرت تلكم انٜجارة التي لا تتعدى حبة انٜمص في أجساـ غلاظ فجعلتهم كعصف مأكوؿ؟ ىنا تكمن عظمة الله سبحانو وتعالى، في فعلو ما يشاء نّا يشاء كيف يشاء نّن يشاء ؟ فلا عجب "من أف يرسل الله طنًاً خاصا ن٪مل حجارة خاصة تفعل بالأجساـ فعلا خاصا في اللحظة انٞقررة" 92. أما أجسادىم وقوتهم التي اغتروابها فقد أصبح جيش أبرىة عبارة عن أجساد ملقاة على الأرض لا روح فيها، ولا حركة، ولا حياة؛ بل أجساـ بالية لا ترى فيها ولا حونٟا إلا حطاما وانكسارا. دروس وعبر وأثرها على نفوس البشر: -نصر الله آت ولو بعد حنٌ. - تػُثْبِتُ ىذه السورة على أف أعظم بيت فوؽ الأرض ىو بيت الله انٜراـ في مكة، وىذا يتطلب من الأمة أف نٓافظ عليو وتسعى جاىدةً لكي يصبح منارً للسائلنٌ، وىداية للضالنٌ. - في السورة دعوة واضحة إلى الثقة بالله تعالى، وأنو ىو وحده سبحانو القادر على نصرة دينو وبيتو ونبيو وأوليائو، ومن تدبر ىذه السورة بإمعاف أدرؾ لا ن١الة سر حفظ الله لبيتو بسرب من الطنً الضعيف. - يرسل سيد قطب رسائل إلى ثلاثة جهات، مبيناً العبر والدروس من انٜادثة: أولاً: رسالة للمشركنٌ بأف الله - سبحانو- "لم يرد أف يَ كِ لْ ن٘اية بيتو إلى انٞشركنٌ؛ حتَّ لا تتكوف للمشركنٌ يد على بيتو ولا سابقة في ن٘ايتو نُميتهم انٛاىلية"93 . ثانياً: رسالة لأىل الكتاب بأف الله لم يقدّ ر "لأىل الكتاب - أبرىة وجنوده - أف ن٪طموا البيت انٜراـ أو يسيطروا على الأرض انٞقدسة؛ ليبقي ىذا البيت عتيقا من سلطاف انٞتسلطنٌ، مصونا من كيد الكائدين، وليحفظ نٟذه الأرض حريتها حتَّ تنبت فيها العقيدة انٛديدة حرة طليقة، لا يهيمن عليها سلطاف، ولا يطغى فيها طاغي" 94. ثالثاً: أف العرب لم يكن نٟم دور في الأرض، بل لم يكن نٟم كياف قبل الإسلاـ، ونٓت راية الإسلاـ ولأوؿ مرة في تاريخ العرب أصبح نٟم دور عانٞي يؤدونو، وأصبحت نٟم قوة دولية ن٪سب نٟا حساب، قوة جارفة تكت سح انٞمالك ونٓطم العروش، وتتولى قيادة البشرية 95. المبحث الثالث أشكال سلوك الحيوانات التي ضرب بها المثل في القرآن الأمثاؿ في القرآف أسلوب من أساليب القرآف الكرنً في التربية، وقد أفاد وأجاد السيوطي بقولو: "ضرب الأمثاؿ في القرآف يستفاد منو أمور كثنًة: التذكنً والوعظ، وانٜث، والزجر، والاعتبار، والتقرير، وتقريب انٞراد للعقل، وتصويره بصورة المحسوس، فإف الأمثاؿ تصور انٞعاني بصورة الأشخاص؛ لأنها أثبت في الأذىاف لاستعانة الذىن فيها بانٜواس، ومن بٍ كاف الغرض من انٞثل تشبيو انٝفي بانٛلي، والغائب بانٞشاىد، وتأبٌ أمثاؿ القرآف مشتملة على بياف تفاوت الأجر، وعلى انٞدح والذـ وعلى 84- سيد قطب في ظلال القرآن، تفسنً سورة الفيل، 6 /3980. 85- سيد قطب: في ظلاؿ القرآف، 6 /3980. 86- انٞرجع السابق 6 /3980. 87- انٞرجع السابق 6 /3980.
عدد الصفحات ٢٣23 الثواب والعقاب، وعلى تفخيم الأمر أو نٓقنًه، وعلى نٓقيق أمر أو إبطالو، قاؿ تعا (وَضَرَبػْنَا لَكُمُ الأَمْثَاؿَ) 96 فامتن علينا بذلك نٞا تضمنو من الفوائد97. أشكال سلوك الحيوان التي ضرب بها المثل في ا لقرآن: المطلب الأول: البعوضة انٞثل في اللغة: يظهر من غنً واحد من انٞعاجم، كلساف العرب والقاموس المحيط، أفّ للفظ "انٞثل" معانى ن٢تلفة، كالنظنً والصفة والعبرة وما ن٩عل مثالاً لغنًه ن٪ُذا عليو إلى غنً ذلك من انٞعانى. قاؿ الفنًوز آبادي: "انِٞثْل بالكسر والت حريك الشبو، وانٛمع أمثاؿ؛ وانَٞثَلُ ن١رّكة انٜجة، والصفة؛ وانٞثاؿ: انٞقدار والقصاص، إلى غنً ذلك من انٞعانى"98ولكن الظاىر أفّ انٛميع من قبيل انٞصاديق، وما ذكروه من باب خلط انٞفهوـ بها وليس للّفظ إلا معنى أو معنينٌ، والباقي صور ومصاديق لذلك انٞفهوـ"99. إفّ سورة البقرة تشكل الأساليب انٛذابة انٞمكنة؛ فتارة تذكر القصة وتارة تضرب الأمثاؿ، ومن ىذه الأمثاؿ البعوضة، يقوؿ الله تعالى: (إِف الل وَ لا يَسْتَحْيِي أَفْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بػَعُوضَةً فَمَا فػَوْقػَهَا فَأَم ا ال ذِينَ آمَنُوا فػَيػَ عْلَمُوفَ أَن وُ انَْٜ قُّ مِنْ رَبهِِّمْ وَأَم ا ال ذِينَ كَفَرُوا فػَيػَقُولُوفَ مَاذَا أَرَادَ الل وُ بهَِذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِوِ كَثِنًاً وَيػَهْدِي بِوِ كَثِنًاً وَمَا يُضِلُّ بِوِ إِلا الْفَاسِقِنٌ) 100 . سبب نزول الآية ذُكر أف سببَ نزوؿِ ىذِهِ الآيةِ أف انٞشركنٌ اعتر ضُوا، فقالوا: كيف يضرب اللهُ انٞثلَ بالذُّبابِ والعنكبوتِ، في قولِوِ تبارؾ وتعالى: (يَا أَيػُّهَا الن اسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَوُ إِف ال ذِينَ تَدْعُوفَ مِن دُوفِ الل وِ لَن ن٫َْلُقُوا ذُ بَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَوُ)101. قالوا الذباب يذكره ا لله في مقاـ المحاجة؟! فبنٌ الله عزّ وجلّ أنو لا يستحيي من انٜق، حتَّ وإفْ ضُرِبَ انٞثلُ بالبعوضةِ فَمَا فوقها102. قاؿ بعض السلف وىو عمرو بن مرة: ما مررت بآية من كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنني أنني نٚعت الله تعالى يقوؿ في ن١كم كتابو (وتِلْكَ الأَمثاؿُ نَضْرِ بػُهَا لِلن اسِ وَمَا يػَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُوفَ) 103. وانٞقصود بػ (فما فوقها ) حسب رأي ابن كثنً 104 تع الذباب والعنكبوت اللتاف ضربتا مثلاً من قبل أف البعوضة من أحقر انٞخلوقات؛ لقولو -تعالى-: (بعوضة فما فوقها) ومع كونها من أحقر انٞخلوقات فإنها تقض مضاجع انٛبابرة؛ ورنّا لو سُلطت على الإنساف لأىلكتو، وىي حشرة صغنًة مهينة. 88- سورة إبراىيم: الآية 45 89- جلاؿ الدين السيوطيالإتقان في علوم القرآن، (دار انٞعرفة – بنًوت، د،ت)، 2 /167. 98- ابن منظورلسان العرب، (دار صادر بنًوت). لساف العرب: 13/22، مادة مثل 99- ن٠د الدين ن١مد الشنًازي الفنًوز آبادي القاموس المحيط، (دار الرسالة، 2005 )4|/49، مادة مثل 92- سورة البقرة 26-27. 93- سورة انٜػج 73 . 94- أبو عبد الله ن١مد بن أن٘د انصاري انٝزرجي شمس الدين القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ، (دار الكتب انٞصرية - القاىرة، 1964)،1 /244. 95- سورة العنكبوت 43. 96- ابن كثنً:مرجع سابق، 1/65.
عدد الصفحات ٢٤24 قاؿ الزن٢شري: "أي لا يترؾ ضرب انٞثل بالبعوضة ترؾ من يستح أف يتمثل؟ بها نٜقارتها"105، فقد ضرب الله الأمثاؿ القرآف لدفع شبهات الكفار بالدليل الساطع والبرىاف القاطع، " فكما لا يستنكف من خ لقها لا يستنكف عن ضرب انٞثل بها"106 . يقوؿ سيد قطب: "فقد استغرب بعضهم من ضرب انٞثل بانٜشرات والأمور انٜقنًة الضئيلة، ولكنو غفل عن أف العبرة في ضرب الأمثاؿ ليس بأدواتها وآلاتها، وإن٧ا نّكنوناتها وغاياتها، وما يدرينا بسر الإعجاز في التركيب انٛثماني للبعوضة، م ثلا، وما فيو من إبداع ونٓد وإعداد، ولعل فيو من الإن٤از انٝلقي ما لا نشاىده بأكثر الأجساـ ضخامة وكبرا، على أف انٞبدع نٟا نٗيعا ىو الله وكفى، والله رب الصغنً والكبنً وخالق البعوضة والفيل، وانٞعجزة في البعوضة ىي ذاتها انٞعجزة في الفيل، إنها معجزة انٜياة، معجر ة السر انٞغلق الذي لا يعلمو إلا الله على أف العبرة في انٞثل ليست في انٜجم، إن٧ا الأمثاؿ أدوات للتنوير والتبصنً، وليس في ضرب الأمثاؿ ما يعاب، وما من شأنو الاستحياء من ذكره. والله - جل ت حكمتو- يريد بها اختبار القلوب وامتحاف النفوس"107. الفوائد التربوية لهذا المثل: الأولى: بياف انٞعنى وتوضيحو، قاؿ الزن٢شري:" والتمثيل إن٧ا يصار إليو لكشف انٞعاني، وإدناء انٞتوىم من الشاىد، فإف كاف انٞتمثل لو عظيما كاف انٞتمثل بو مثلو، وإف كاف حقنًا كاف انٞتمثل بو كذلك" 108. ثانياً: انٞؤمن لا ن٬كن أف يعارض ما أنزؿ الله عزّ وجلّ بعقلو؛ لقولو تعالى: (فَأَم ا ال ذِينَ آمَنُوا فػَيػَعْلَمُوفَ أَن وُ انَْٜقُّ مِنْ رَبهِِّمْ) ولا يعترضوف، ولا يقولوف: لمِ؟ وكيف؟، وإن٧ا يقولوف: نٚعنا، وأطعنا، وصدقنا؛ لأنهم يؤمنوف بأف الله عزّ وجلّ لو انٜكمة البالغة فيما شرع وفيما قدر. ثالثاً: إثبات الربو بية انٝاصة؛ لقولو تعالى:(من ربهم)؛ وذلك أف ربوبية الله تعالى تنقسم إلى قسمنٌ: عامة وخاصة؛ وقد اجتمعتا في قولو تعالى: )قَالُواْ آمَن ا بِرِبِّ الْعَالَمِنٌَ رَبِّ مُوسَى وَىَارُوفَ) 109 فالأولى ربوبية عامة، والثانية خاصة نّوسى وىاروف. رابعاً: أف الكافرين ديدنهم الاعتراضُ على حُكْمِ اللهِ، وعلى حِكْمَةِ اللهِ؛ لقولو تعالى: (وَأَم ا ال ذِينَ كَفَرُوا فػَيػَقُولُوفَ مَاذَا أَرَادَ الل وُ بهَِذَا مَثَلاً يُضِلُّ). خامساً: أف لفظ الكثنً لا يدؿ على الأكثر؛ لقولو تعالى: (يضل بو كثنًاً ويهدي بو كثنًاً) فلو أخذنا بظاىر الآية لكاف الضالوف، وانٞهتدوف سواءً؛ وليس كذلك؛ لأف الواقعَ يشهدُ نِلاؼِ ذلكَ 110. خامساً: إثبات صفة انٜياء لله عزّ وجلّ؛ لقولو تعا ) إِف الل وَ لا يَسْتَحْيِي أَفْ يَضْرِبَ مَثَلاً (ووجو الدلالة: أف نفي الاستحياء عن الله في ىذه انٜاؿ، دليل على ثبوتو فيما يقابلها؛ ولكنو حياءٌ ليس كحياء انٞخلوؽ؛ كما قاؿ تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِوِ شَيْءٌ وَىُوَ الس مِيعُ البَصِنًُ) 111. 97- جار الله ن١مود بن عمر الزن٢شري الكشاف عن حقائق التنزيل ،(دار الفكر- الطبعة الأولى 1977)،1 /85. 98- ن١مد علي الصابوصفوة التفاسير، 1/45. 99- سيد قطبفي ظلال القرآن: 1/57.-107 100- السيوطيالإتقان في علوم القرآن ، 1042، الكشاؼ 1 /83.108 101-سورة الأعراؼ: الآية 121،122.109 102- انظر: الألوسي1 /209.-110
عدد الصفحات ٢٥25 سادسا: أف إضلاؿ مَن ضَل ليس لمجر دِ انٞشيئة؛ بل لوجود العلة التي كانت سبباً في إضلاؿ الله العبد؛ لقولو تعالى: (فلما زاغوا أزاغ ا لله قلوبهم والله لا يهدي القوـ الفاسقنٌ)112. المطلب الثاني: الذبابة إفّ التأمل في أمثاؿ القرآف أمر ضروري، حيث " حرّؾ القرآف عقوؿ الناس، ودفعها إلى التأمل والتفكر في روائع انٝلق وعجائب انٞخلوقات ودعاىا إلى الاستماع والتدبّر نٞثل عجيب"113. قاؿ تعالى: (يَا أَيػهَا الن اسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَوُ إِف ال ذِينَ تَدْعُوفَ مِن دُوفِ الل وِ لَن ن٫َْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَ مَعُوا لَوُ)114. يقوؿ سيد قطب: "إنو النداء العاـ، والنفنً البعيد الصدى: (يَا أَيػُّهَا الن اسُ) فإذا نْمع الناس على النداء أعلنوا أنهم أماـ مثل عاـ يضرب، لا حالة ولا مناسبة حاضرة: (ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَوُ)، ىذا انٞثل يضع قاعدة، ويقرر حقيقة. (لَن ن٫َْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَوُ) كل من تدعوف من دوف الله من آنٟة مدعاة، من أصناـ وأوثاف، ومن أشخاص وقيم وأوضاع، تستنصر وف بها من دوف الله، وتستعينوف بقوتها وتطلبوف منها النصر وانٛاه كلهم (لَن ن٫َْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَوُ) والذباب صغنً حقنً؛ ولكن ىؤلاء الذي يدعونهم آنٟة لا يقدروف ولو اجتمعوا وتساندوا على خلق ىذا الذباب الصغنً انٜقنً! وخلق الذباب مستحيل كخلق انٛمل والفيل؛ لأف الذباب ن٪توي على ذلك السر انٞعجز سر انٜياة، فيستوي في استحالة خلقو مع انٛمل والفيل، ولكن الأسلوب القرآني انٞعجز ن٫تار الذباب الصغنً انٜقنً لأف العجز عن خلقو يلقي في انٜس ظل الضعف أكثر ن٣ا يلقيو العجز عن خلق انٛمل والفيل! دوف أف ن٫ل ىذا بانٜقيقة في التعبنً، وىذا من بدائع الأسلوب القرآني العجيب!" 115. المطلب الثالث: الكلب ورد ذكر الكلب في القرآف في عدة مواضع: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِل نَُٟمْ قُلْ أُحِل لَكُمُ الط يِّبَاتُ وَمَا عَل مْتُم مِّنَ انَْٛوَارِحِ مُكَلِّبِنٌَ تػُعَلِّمُونػَهُن ن٣ِ ا عَل مَكُمُ اللّوُ)116. (وَلَوْ شِئػْنَا لَرَفػَعْنَاهُ بهَِا وَلَػٰكِن وُ أَخْلَدَ إِلىَ ٱلأَرْضِ وَٱتػ بَعَ ىَوَاهُ فَمَثػَلُوُ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِف نَْٓمِلْ عَلَيْوِ يػَلْهَثْ أَوْ تػَتػْرُكْوُ يػَلْهَث) 117 . وفي سورة الكهف ورد ذكر الكلب أربع مرات في ا لآيتنٌ(18و22) (وَنَْٓسَبػُهُمْ أَيػْقَاظًا وَىُمْ رُقُودٌ وَنػُقَلِّبػُهُمْ ذَاتَ الْيَمِنٌِ وَذَاتَ الشِّمَاؿِ وَكَلْبػُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْوِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اط لَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَل يْتَ مِنػْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنػْهُمْ رُعْبًا)118. (سَيػَقُولُوفَ ثَلاثَةٌ ر ابِعُهُمْ كَلْبػُهُمْ وَيػَقُولُوفَ نَْٙسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبػُهُمْ رَنْٗاً بِٱلْغَيْبِ وَيػَقُولُوفَ سَبػْعَةٌ وَثَامِنػُهُمْ كَلْبػُهُمْ قُل ر بيِّ أَعْلَمُ بِعِد تهِِم م ا يػَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلاَ نَُٕارِ فِيهِمْ إِلا مِرَآءً ظَاىِ راً وَلاَ تَسْتػَفْتِ فِيهِمْ مِّنػْهُمْ أَحَداً)119. 103- سورة الشورى: الآية 11. 104- سورة الصف الآية 5. 105- أن٘د عطية السعودييا أيها الناس، (عماف- دار انٞأموف، الطبعة الأولى، 2013)، ص 38. 106- سورة انٜػج 73. 107- سيد قطبفي ظلال القرآن، مرجع سابق، تفسنً سورة انٜج، 4 /2444. 108- سورة انٞائدة: الآية 4. 109- سورة الأعراؼ 175-176-177. 110- سورة الكهف: الآية 18. 111- سورة الكهف: الآية 22.
عدد الصفحات ٢٦26 التمثيل بالكلب ىناؾ أمثاؿ متنوعة وموزعة في سور القرآف الكرنً تصور ن٧اذج بشرية وتبنٌ تصرفاتهم وأعمانٟم ومنها أمثاؿٌ للمؤمننٌ وصفاتهم، وللمنافقنٌ والكافرين وبياف حقيقة ان٥راؼ معتقداتهم وتوجهاتهم وأعمانٟم. وىذا مثلٌ ضربو الله تعالى للعالم الضاؿ انٞنسلخ عن العلم النافع وانٞنحرؼ عن ما تعلمو، ويكفيو قبحاً وذلاً أفّ القرآف شبهو بصورة الكلب، وصور ىذا انٞثل تتكرر دائما،؛ فعلماء السلاطنٌ يفتوف ويتقربوف بفتواىم للحكاـ الفاسقنٌ مقابل منصب أوجاه، وما مصر منّا ببعيد. وقاؿ الشيخ الشنقيطي رن٘و الله: "ضرب اللهُ انٞثلَ نٟذا انٝسيس الذي آتاه آياتو فانسلخ منها بالكلب، ولم تكن حقارةُ الكلبِ مانعةً مِن ضربو تعالى انٞثلَ بو"120. قاؿ تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِم نػَبَأَ ال ذِي آتػَيػْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنػْهَا فَأَتػْبػَعَوُ الش يْطَافُ فَكَافَ مِنَ الغَاوِينَ، وَلَوْ شِئػْنَا لَرَفػَعْنَاهُ بهَِا وَلَكِن وُ أَخْلَدَ إِلى الأَرْضِ وَاتػ ػػبَعَ ىَوَاهُ، فَمَثػَلُوُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إِفْ نَْٓمِلْ عَلَيْوِ يػَلْهَثْ أَوْ تػَتػْرُكْوُ يػَلْهَث ذ لِكَ مَثَلُ القَوْـِ ال ذيِنَ كَذ بُ وا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَل هُم يػَتػَفَك رُوفَ سَاءَ مَثَلاً القَوْـُ ال ذِينَ كَذ بُوا بِآياتِنَا وَأَنػْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُوفَ) 121. قاؿ ابن القيم رن٘و ا "فشب و سبحانو مَن آتاه كتابو وعل مو العلمَ الذي منعو غنًَه فترؾ العمل بو وات بع ىواه وآثر سخط الله على رضاه، ودنياه على آخرتو، وانٞخلوؽ على انٝالق بالكلب الذي ىو مِن أخبث انٜيوانات وأوضعها قدراً، وأخسِّها نفساً، ون٨ تو لا تتعدى بطنو، وأشدىا شرىاً وحرصاً، ومِن حرصو أن و لا ن٬شي إلا وخطمو في الأرض يتشم م ويستروح حرصاً وشرىاً. و لا يزاؿ يَشُمُّ دبره دوف سائر أجزائو، وإذا رميتَ إليو نُجرٍ رجع إليو ليعضو من فرط نهمتو، وىو مِن أمهن انٜيوانات وأن٘لها للهواف وأرضاىا بالدنايا، وانٛيفُ القذرة انٞروحة أحبُّ إليو مِن اللحم الطري والعذرة أحبُّ إليو مِن انٜلوى وإذا ظفر نّيتةٍ تكفي مائةَ كلػبٍ لم يَدَع كلباً واحداً يتناوؿ منها شيئاً إلاّ ىر عليو وقهره نٜرصو ونِلو وشَرَىِو" .122 ىذا العالم الضاؿ الذي لم يستفد من علمو، ولم يلتزـ بو، اللاىثُ وراءَ انٞطامعِ والشهواتِ، مثلو كمثل الكلب الذي يلهثُ إفْ طُرِدَ، ويلهثُ إف طَرَدَ، ويلهثُ سارَ وإف وقفَ، و إف جلس، فالكلبُ دائمُ اللهاث" 123. يقوؿ الفخر الرازي: "واعلم أف ىذا التمثيل ما وقع نَميع الكلاب، وإن٧ا وقع بالكلب اللاىث، وأخس انٜيوانات ىو الكلب، وأخس الكلاب ىو الكلب اللاىث، فمن آتاه الله العلم والدين فماؿ إلى الدنيا، وأخلد إلى الأرض، كاف مُشبهاً بأخسّ انٜ يوانات، وىو الكلب اللاىث"124. يقوؿ أبو السعود: "واللهث إدلاع اللساف بالتنفس الشديد، أي ىو ضيق انٜاؿ، مكروب دائم اللهث، سواء ىيجتو وأزعجتو بالطرد العنيف، أو تركتو على حالو، فإنو في الكلاب طبع، لا تقدر على نفض انٟواء الساخن وجلب انٟواء البارد بسهولة، لضعف قلبها وانقطاع فؤادىا، نِلاؼ سائر انٜيوانات، فإنها لا نٓتاج إلى التنفس الشديد ولا يلحقها الكربُ وانٞضايقة إلا عند التعب والإعياء"125 وىذا ن١مد الطاىر بن عاشور يقوؿ: "واللهث: سرعة التنفس مع امتداد اللساف 112- ن١مد الأمنٌ بن ن١مد انٞختار بن عبد القادر الشنقيطيأضواء البيان، (دار الفكر- بنًوت، 1995 )2 /303. 113- سورة الأعراؼ 175-176-177. 114- شمس الدين ن١مد بن القيم انٛوزية إعلام الموقعين عن رب العال مين، (دار انٛيل- بنًوت، دت)، 1/194. 115- صلاح انٝالديلطائف قرآنية، (دمشق- دار القلم، الطبعة الأولى 1992ـ)، ص166 بتصرؼ 116- الفخر الرازي التفسير الكبير ومفاتيح الغيب، (دار الفكر للطباعة والنشر- بنًوت الطبعة الأولى-1981)،7 /299.
عدد الصفحات ٢٧الديلطائف قرآنية، (دمشق- دار القلم، الطبعة الأولى 1992ـ)، ص166 بتصرؼ 116- الفخر الرازي التفسير الكبير ومفاتيح الغيب، (دار الفكر للطباعة والنشر- بنًوت الطبعة الأولى-1981)،7 /299. 117- ن١مد بن ن١مد العمادي أبو السعود: إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ، (دار إحياء التراث العربي - بنًوت)، 3 /293.
عدد الصفحات ٢٧27 لضيق النفس، وفعلو بفتح انٟاء وبكسرىا، ومضارعو بفتحها لا غنً، وانٞصدر اللهث بفتح اللاـ وانٟاء ويقاؿ اللهاث بضم اللاـ، لأنو من الأدواء، وليس بصوت"126. دروس وعبر - الرفعة ليست نّجرد العلم وإن٧ا بالاتباع قاؿ سبحانو: (وَلَوْ شِئػْنَا لَرَفػَعْنَاهُ بهَِا ) فأخبر سبحانو أف الرفعة عنده ليست نّجرد العلم - فإف ىذا كاف مِن العلماء- وإن٧ ا ىي باتباع انٜق وإيثاره وقصد مرضاة الله، فإف ىذا كاف مِن أعلم أىل زمانو، ولم يرفعو الله بعلمو ولم ينفعو بو، نعوذ بالله مِن علمٍ لا ينفع . "فمشيئةُ الله سبحانو متبوعةٌ لا تابعةٌ، وسببٌ لا مسب ب، وموجب مقتضٍ لا مقتضى، فما شاء الله وجب وجوده، وما لم يشأ امتنع وجوده" 127. - إف العالم إذا اتبع ىواه، وأتبعو الشيطاف فإنهيسوقو إلى الضلاؿ واللهاث وراء مطامع الدنيا. فالعلم الذي يتعلمو الإنساف بٍ لا يعمل بو يكوف وبالاً عليو يوـ القيامة؛ ذلك لأف العلم النافع ىو ما ابتُغي بو وجو الله، وأورث صاحبو خشية الله، قاؿ ابن مسعود رضي الل و عنو: "ليس العلم عن كثرة الرواية، ولكن العلم انٝشية" 128 . المطلب الرابع: الحمار ورد ذكر انٜمار بصيغة انٞفرد مرتنٌ، ورد ذكر انٜمنً بصيغة انٛمع ثلاث مرات ذُكِرَتْ كلمةُ انٜمارِ في نٙسة مواضعِ، وىي: أولاً: قاؿ تعالى: (فَانظُرْ إِلىَ طَ عَامِكَ وَشَرَابِكَ لمَْ يػَتَسَن وْ وَانظُرْ إِلىَ نَِ٘ارِؾَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلن اسِ) 129 . ثانياً: قاؿ تعالى: (مثَلُ ال ذِينَ نُِّ٘لُوا التػ وْرَاةَ بٍُ لمَْ ن٪َْمِلُوىَا كَمَثَلِ انِْٜمَارِ ن٪َْمِلُ أَسْفَاراً 130 . ثالثاً: قاؿ تعالى: (وَاقْصِدْفيِ مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِف أَنكَرَ الأَْصْوَاتِ لَصَوْتُ انَْٜمِنًِ) 131. رابعاً: قاؿ تعالى: (وَانَْٝيْلَ وَالْبِغَاؿَ وَانَْٜمِنًَ لِتػَرْكَبُوىَا وَزِينَةً وَن٫َْلُقُ مَا لاَ تػَعْلَمُوفَ 132 . خامساً: قاؿ تعالى: (كَأَنػ هُمْ نُُ٘رٌ مُسْتػَنْفِرَةٌ )133 . النهي عن الشبه بصوت الحمار ىذه وصية من وصايا لقماف في انٜكمة والآداب التي أدب بها ابنو، وقد تصمنت فضيلة انٜكمة وسر معرفة الله تعالى وصفاتو، وذـ الشرؾ الأمر بالأخلاؽ والأفعاؿ انٜميدة 134. قاؿ تعالى: (إِف أَنكَرَ الأَْصْوَاتِ لَصَوْتُ انَْٜمِنًِ)، يقو ؿ الألوسي: "وانٛملة تعليل للأمر بالغض على أبلغ وجو وآكده حيث شبو الرافعوف أصواتهم بانٜمنً وىم مثل في الذـ البليغ والشتيمة ومثلت أصواتهم بالنهاؽ الذي أولو زفنً وآخره شهيق بٍ أخلي الكلاـ من لفظ التشبيو وأخرج ن٢رج الاستعارة، وفي 118- ن١مد الطاىر بن عاشور التونسيالتحرير والتنوير، (الدار التونسية للنشر- تونس، 1984)،6 /10. 119- انظر: شمس الدين ن١مد بن القيم انٛوزية: مرجع سابق، 1/165-169. 120- أن٘د بن عبد الله الأصبهاحلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، (دار الكتاب العربي- بنًوت، الطبعة الرابعة، 1405)،1 /13 . 121- سورة البقرة: الآية 259. 122- سورة انٛمعة: الآية 5 . 123- سورة لقماف: الآية 19. 124- سوره النحل: الآية 8. 125- سورة انٞدثر: الآية 50. 126- انظر: برىاف الدين ابو انٜسن إبراىيم البقاعي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ، (دار الكتاب الإسلامي، القاىرة – مصر، دت)، ج15/140.
عدد الصفحات ٢٨28 ذلك من انٞبالغة في الذـ والتهجنٌ والإفراط في التثبيط عن رفع الصوت والترغيب عنو ما فيو، وإفراد الصوت مع نٗع ما أضيف ىو إليو للإشارة إلى قوة تشابو أصوات انٜمنً حتَّ كأنها صوت واحد ىو أنكر الأصوات"135. آداب تربوية وسلوكية أولاً: ترؾ الصياح في وجوه الناس تهاوناً بهم، واستكبارأ عليهم. ثانياً : تقبيح رفع الصوت بغنً حاجة في انٞخاطبة وانٞلاحاة بقبح أصوات انٜمنً. ثالثاً: أقبح الأصوات صوت انٜمنً؛ لأنو عاؿ مرتفع وأولو زفنً وآخره شهيق. رابعاً: الالتزاـ بآداب انٜديث مع الغنً وأف يكوف قدر انٜاجة، دوف رفع الصوت إلا بقدر الضرورة. التمثيل بالحمار قاؿ تعالى: (مَثَلُ ال ذِينَ نُِّ٘لُوا التػ وْرَاةَ بٍُ لمَْ ن٪َْمِلُوىَا كَمَثَلِ انِْٜمَارِ ن٪َْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْ ـِ ال ذِينَ كَذ بُوا بِآيَاتِ الل وِ وَالل وُ لاَ يػَهْدِي الْقَوْـَ الظ الِمِنٌَ )136. من ىو انٞشب و بانٜمار؟ إنهم أحبار اليهود انٞتخَصِّصوف بالتوراة. ىذه الآية نزلت في اليهود الذين ىم أعداء الله في كل زماف ومكاف، وقد ضرب الله ىذا انٞثل في ذـ اليهود الذين أعطوا التوراة، ون٘لوىا للعمل بها وطالبهم رب العز ة بالالتزاـ بها، لكنهم لم ن٪َْملوىا، مثلهم في ذلك (كَمَثَلِ انِْٜمَارِ ن٪َْمِلُ أَسْفَارًا)، أي كمثل انٜمار إذا ن٘ل كُتباً لا يدري ما فيها، فهو ن٪ملها ن٘لاً حسياً ولا يدري ما عليو، وكذلك ىؤلاء في ن٘لهم للكتاب الذي أوتوه، حفظوه لفظاً ولم يتفهموه، ولا عملوا نّقتضاه، بل أولوه وحرفوه وبدلوه؛ فهم أسوأ حالاً من انٜمنً؛ لأف انٜمار لا فهم لو، وىؤلاء نٟم فهوـ لم يستعملوىا في واقعهم وحياتهم، ولن تنعكس على سلوكهم ولم ينتفعوا بها. ويتناوؿ ضرب انٞثل "نٞن ن٘ل القرآف فترؾ العمل بو، ونٞيؤد حقو، ولم يػَرْعو حق رعايتو"137. يقوؿ صلاح انٝالدي "وىذا التمثيل بانٜمارِ ينطبقُ على كلِّ عالمٍ لم يطبِّ ق علْ مَو، ولم يستفِدْ منو، ولم ينتفِعْ بو، وتعامل معو تعامُلَ الأحبارِ اليهودِ بنصوص التوراة" 138. دروس وعبر - أف يكوف العلم سلوكاً واقعاً في حياة الناس ليكوف التأثنً الإن٩ابي في النفوس. ولذلك نرى ذـ من علم ولم يعمل في الآيات. قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو و سلم: "من طلب العلم ليجاري بو العلماء، أو ليماري بو السفهاء، أو ليصرؼ بو وجوه الناس إليو، أدخلو الله النار"139. وىذا انٜمل للعلم خلاؼ انٞقصود من ن٘لو وىو العمل بو قاؿ انٜسن - وقد نٚع قوماً يتجادلوف-: "ىؤلاء قوـ ملوا العبادة، وخف عليهم القوؿ، وقلّ ورعهم فتكلموا"140. 127- شهاب الدين ن١مود الألوسيروح المعاني ، (دار أحياء الكتاب العربي، بنًوت - لبناف)، 21 /90- 91. 128- سورة انٛمعة، الآية 5. 129- شمس الدين ن١مد بن القيم انٛوزية: مرجع سابق، 1/195. 130- صلاح انٝالدي: مرجع سابق، ص 167. 131- رواه الترمذي2654)، وحسنو الألباني، انظر صحيح الجامع 6383. 132- ابن رجب فضل علم السلف على الخلف ، (مطبعة النهضة، 1990)، ص89.
عدد الصفحات ٢٩29 ولله در القائل زوامل للأسفار لا علم عندىم نَيدىا إلا كعػػػلػػػػػػػػػػػػػم الأباعر لعمرؾ ما يدري البعنً إذا غدا بأوساقو أو راح ما في الغرائر141 - ومثل الذي ن٘لوا التوراة بٍ لم ن٪ملوىا "كمثل الذين ن٘لوا أمانة العقيدة بٍ لم ن٪ملوىا، وانٞسلموف الذين غبرت بهم أجياؿ كثنًة، والذين يعيشوف في ىذا الزماف، وىم ن٪ملوف أنٚاء انٞسلمنٌ ولا يعملوف عمل انٞسلمنٌ، ونِاصة أولئك الذين يقرؤوف القرآف، وىم لا ينهضوف نّا فيها، أولئك كلهم كانٜمار ن٪مل أسفاراً، وىم كثنًوف كثنًوف! فليست انٞسألة مسألة كتب نٓمل وتدرس، إن٧ا ىي مسألة فقو وعمل نّا في الكتب"142. - تعليم الأولاد والتلاميذ الأدب قبل العلم، وانٝلق قبل الفقو. الخاتمة: تبنٌ ن٣ا سبق أف القرآف الكرنً ذكر (27) صنفاً من انٜيوانات وىي نٓتاج إلى دراسة أوسع لتشمل نٗيع انٜيوانات انٞذكورة في القرآف، وكانت الثدييات أكثر ذك راً وتضم (12) نوعاً أربعة من الأنعاـ المجترة وثلاثة من انٛوارح (الأسد والكلب والذئب) واثننٌ من انٞسخ (القرد وانٝنزير) وأربعة من الركوبة (وىي انٝيل والبغاؿ وانٜمنً والفيلة)، تلاىا انٜشرات وتضمنت (8) أنواع بٍ الطيور ( 3 أنواع) بٍ نوع واحد لكل من الأنٚاؾ وال زواحف والبرمائيات. ويذكر الله تعالى الأنعاـ في كتابو "نٖانياً وعشرين مرة في مواطن متعددة، لدواعٍ مقتضية، وقد عوملت فيها كلها لغة معاملة نٗع ما لا يعقل، إشارة إليها، أو إعادة للضمنً عليها، أو إسنادًا إليها143. وسيبقى القرآف الكرنً أبداً ن٠اؿ نُث للسائلنٌ ومطلب درس، لا ينضب معينو، ولا ينقطع سببو، ولا تنقضي عجائبو. وأرجو أف يفهم القارئ إني لم أدع ما أدعى يو الشاعر العربي حنٌ قاؿ: وإني وإف كنت الأخنً زمانو لأتٍ نّا لم تستطعو الأوائل فهذا جهد انٞقل، فإف وفقت فمن الله وحده لا شريك لو، وإف لم أوفق فيو فهو مني و من الشيطاف، واستغفر الله على ذلك. وأخنًاً اتضرع إلى الله تعالى أف يقبل مني ىذا انٛهد انٞتواضع، وأف ن٩علو في ميزاف حسنابٌ إنو ىو السميع البصنً. وفيما يلي ذكر نٟذه انٜيوانات مرتبة ىجائياً مع ذكر السور والآيات التي ذكرتها: أنٚاء انٜيوانات انٞذكورة في القرآف أنٚاء السور و أرقاـ الآيات التي ذكرتها الإبل – الناقة-(البحنًة)-(السائبة)- (الوصيلة)-(الضامر) – انٛمل – (انٜاـ) الأنعاـ(144) الغاشية17) الأعراؼ77) ىود64) الإسراء59 ) الشعراء155) القمر27) الشمس13) انٜج27) انٞائدة103) . البعوضة البقرة( 26) البغاؿ النحل(8) 133- الأوساؽ: ما ن٪ملو البعنً. الغرائر: انٛواليق وىي التي ن٪مل فيها انٞتاع - على البعنً. 134- انظر: سيد قطب،في ظ لال القرآن، 6 /3567. 143 - علي النجدي ناصف مع القرآن الكريم في دراسة مستلهمة ، (القاىرة - دار انٞعارؼ)، ص 147.
عدد الصفحات ٣٠30 البقرة – البقر – العجل (ويشمل عجل إبراىيم السمنٌ و عجل لو خوار الذي انٔذه بني إسرائيل إنٟاً) ىود(69) البقرة 67 ) الأنعاـ146) النساء153) الأعراؼ152) طو88 ) الذاريات26) الثعباف- انٜية الأعراؼ(107) الشعراء(32)طو20) انٛراد الأعراؼ(133) القمر7) انٜمار- انٜمنً- ن٘ر انٛمعة(5)النحل8) لقماف19) انٞدثر50) انٜوت– انٜيتاف - اللحم الطري(السمك) -صيد البحر وطعامو الكهف(61) الصافات142) القلم48) الأعراؼ163 ) فاطر21)انٞائدة96 ) انٝنزير البقرة( 173) انٞائدة3) الأنعاـ145) النحل115) انٝيل آؿ عمراف(14)الأنفاؿ60) صَ31) العاديات1) الذئب يوسف(17) الذباب انٜج(73) السلوى البقرة( 57) الأعراؼ160) طو80) الضأف- النعجة – ذبح عظيم(الكبش) الأنعاـ(143) صَ24) الصافات107 ) الضفادع الأعراؼ(133) العنكبوت العنكبوت(41) الغراب- الغرابيب انٞائدة(31) فاطر27) الفراش القارعة(4 ) الفيل الفيل(1) القردة البقرة( 65) انٞائدة60) الأعراؼ166) القسورة (الأسد باللغة انٜبشية - السبع انٞدثر(51) انٞائدة3 ) القمل الأعراؼ(133) الكلب الأعراؼ(176) الكهف18) انٞعز الأنعاـ(143 ) النحل النحل(68) النمل النمل(18) انٟدىد النمل(20)
عدد الصفحات ٣١