المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أشكال سلوك الحيوان في القرآن ودلالاته التربوية

عمار عاطف الضلاعين

صفحة ١ من ٣

0 بسم الله الرن٘ن الرحيم أشكال سلوك الحيوان فـي القـــــرآن ودلالاته التربوية إعداد د. عمار عاطف الضلاعنٌ د. ن٘د سالم ضيف الله انٝوالدة

عدد الصفحات ١

1 الملخص أشكال سلوك الحيوان في القرآن ودلالاته التربوية الدكتور حمد الخوالدة الدكتور عمار الضلاعين استاذ مساعد. جامعة البلقاء التطبيقية E-mail a.aldalaeen@yahoo.com ىدفت الدراسة إلى التعرؼ على أشكاؿ سلوؾ انٜيواف في القرآف من أوؿ سورة إلى آخر سورة، وذلك من خلاؿ تتبع انٞواطن التي ذكر فيو انٜيواف، ولتحقيق أىداؼ الدراسة قاـ الباحث بإعداد قائمة بأنٚاء انٜيوانات التي ذُكرت في القرآف الكرنً، وبً تصنيفها -حسب اجتهاد الباحث- ليسهل التعامل معها وترتيبها في ثلاثة مباحث. وقد أظهرت نتائج الدراسة أف أكثر السور التي ذُكرت فيها انٜيوانات سورة الأعراؼ، فقد نٓدثت عن عشرة أصناؼ ن١ددة من انٜيوانات وىي: الإبل والبقر والثعباف وانٛراد والسمك وطائر السلوى والضفادع والقمل والقردة والكلب. وتنبع أن٨ية ىذا انٞوضوع في قيمتو التربوية ووسائلو التعليمية، فقد ذُكرت انٜيوانات في القرآف الكرنً لارتباطها الوثيق بالإنساف صاحب الأىلية وانٞكلف بالاستخلاؼ في الأرض. والباحث يتّػبع انٞنهج الوصفي التحليلي الذي تقتضيو طبيعتو القائمة على بياف أشكاؿ سلوؾ انٜيواف في القرآف، ووصف نٓليلي للتعرّؼ على آراء علماء التفسنً واللغة في بياف سلوؾ انٜيواف في القرآف. وقد أوصت الدراسة بضرورة أف يقوـ العلماء ب دراسة أشكاؿ سلوؾ انٜيواف في القرآف دراسة علمية وفقهية وتربوية ونفسيّة، وضرورة الدراسات التحليلية العلميّ ة. ونٔلص ىذه الدراسة إلى أن٨ية الاعتناء بقصص انٜيواف في القرآف دراسةً ونٓليلاً، وبياف أثر القصة وضرب الأمثاؿ في التواصل الإنسانيّ، وتدعو الدراسة الأُم ة تسخنً وسائل الإعلاـ انٜديثة وانٞتطوِّرة نٝدمة كتاب الله واستخراج ما فيو من الكنوز العلميّة و الدلالات التربويّة والتعليميّة.

عدد الصفحات ٢

2 انٞقدمة انَٜمْدُ لله ربِّ العالَمنٌَ، الذي فضل بني آدـ بالعلم والعمل على نٗيع العالم، والصلاةُ والس لاـُ على انٞبعوث رن٘ة للعانٞنٌ نبينا ن١م د، النّبي القدوة، وعلى آلو وصحبو أَنٗعنٌ، ينابيع العلوـ وانٜكم، أم ا بعد: فإف ىذا القرآف عظيمٌ، والعيشُ في ظلالو ومع قصصو عيشٌ في روض أنيق وريق ذي بهجة، نٖاره تؤبٌ أُكلها كل حنٌ بإذف الله تعالى، وتوجيهاتو صادقة ومؤثرة، وقصص و وأمثالو نّا تغرسو من أفكار وأىداؼ سامية سامقةٍ أصلها ثابت وفرعها في الس ماء، تؤبٌ أُكلها، وتستوعب كلّ الأجياؿ، فهي خالدة خلود القرآف العظيم. وقد صدؽ أمنً انٞؤمننٌ علي بن أبي طالب -رضي الله عنو - في وصفو للقرآف الكرنً حيث يقوؿ عنو: "كتاب الله نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحُكْمُ ما بػَيْنِكُمْ، ىو الفصل، ليس بانٟزؿ، من تركو من جبّارٍ قصمو الله ومن ابتغى انُٟدى في غنًه أضل و الله، وىو حبل الله انٞتنٌ، وىو الذكر انٜكيم، وىو الصراط انٞستقيم ، وىو ال ذي لا تزيغ بو الأىواء، ولا تلتبس بو الألسن، ولا تنقضي عجائبو، ولا تشبع منو العلماء، من قاؿ بو صَدؽ ، ومن عمل بو أُجِر، ومن حكم بو عدؿ، ومن دعا إليو ىُدي إلى صراط مستقيم "1 . إفّ من عظيم آيات الله تعالى أف كرّـ بالذكر في كتابو العزيز العديد من الكائنات انٜية للعبرة والتفكر والعظة. وكما ذكر القرآف الكرنً البشر صا نٜهم وسيئهم ذُ كرت انٜيوانات نّا فيها انٜشرات صانٜها وطانٜها. فقد ذكرت انٜيوانات في القرآف الكرنً في مواضع عدّة؛ إما تبياناً للتحرنً (كانٝنزير) أو لوصف خلق ذميم لبعض البشر (كانٜمار والكلب والغراب) أو للتفكر في آيات انٝلق (كالإبل والبعوض والذباب والعنكبوت) أو لتشريف ىذه انٜيوانات كانٝيل. وىناؾ سور نٚيت بأنٚاء بعض انٜيوانات التي ذكرت فيها وىي: البقرة والأنعاـ والنمل والنحل والعنكبوت والفيل. وذكر القرآف الكرنً حيوانات على سبيل العموـ مثل الدابة ( 14 مرة) والدواب 4 مرات) سواء يعني بها نٗيع انٞخلوقات نّا فيها الإنساف لأنو؛ ن٣ا يدب على ىذه الأرض أو فقط انٜيوانات أو دابة الأرض ويقصد بها الأرضة وىي حشرات مشهورة بقضم الأشجار وانٝشب وأيضاً دابة آخر الزماف التي تظهر كعلامة من علامات يوـ القيامة. والطنً(34 مرة)، وطائر (5 مرات) (نّا فيها طيور الأبابيل وطنً إبراىيم وط عيسى وما يطنً من انٞلائكة) وانٛوارح (مرة واحدة)، ورود كلمة (السبع) في القرآف لتدؿ على انٛوارح من انٜيوانات مثل الأسد والنمر والذئب والكلب الضاؿ (السلق) والضبع وغنًىا، والأنعاـ (التي تشمل الإبل والبقر والضاف وانٞعز) وذكر لفظ (أنعاـ 32 ) مرة وتكرر لفظ أن عاـ في سورة الأنعاـ ( 4) مرات للتذك أف الأنعاـ من انٜيوانات الأربعة. وذكر القرآف بعض أجزاء من انٜيوانات في آيات ن٢تلفة من القرآف الكرنً مثل: انٝرطوـ (للفيل) وانٜوايا (الأمعاء) والفرث (الكرش) وانٛناحنٌ (للطائر) وأربع (الأرجل الرباعية للحيوانات) والبطن (وس يلة انٜركة للزواحف). 1- رواه الترمذي وغنًه عن علي رضي الله عنو قاؿ : قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم: "إنها ستكوف فتن، قلت: فما انٞخرج منها يا رسوؿ الله ؟ قاؿ : " كتاب الله … " ىذا حديث نٗيل انٞعنى، ولكن إسناده ضعيف ، فيو انٜارث الأعور، وىو لنٌ بل اتهمو بعض الأئمة بالكذب ، انظر: ابن أبي العز انٜنفي: شرح العقيدة الطحاوية، ابن أبي العز انٜنفي، انٞكتب الإسلامي، الطبعة التاسعة، 1988، ص 71.

عدد الصفحات ٣

3 وذكر بعض انٞنتجات انٜيوانية انٞهمة للغذاء البشري مثل: البيض انٞكنوف ( أي انٞرقود عليو) والعسل واللبن والأوبار وانٛلود والأصواؼ واللحوـ والشحوـ.2 وتقتضي طبيعة البحث تقسيمو إلى مقدمة وثلاثة مباحث، وخانٕة انٞبحث الأوؿ: سور نّٚ يت بأنٚاء انٜيوانات. انٞبحث الثاني: أشكاؿ سلوؾ الطيور التي ذكرت في القرآف. انٞبحث الثالث: أشكاؿ سلوؾ انٜيوانات التي ضرب بها انٞثل في القرآف. www.quran -m.com - 2

عدد الصفحات ٤

4 المبحث الأول سور سميت بأسماء الحيوانات يوجد ست سور من القرآف الكرنً مسماة بأنٚاء حيوانات وحشرات: أولاً: سورة البقرة. ثانياً: سورة الأنعاـ. ثالثاً: سورة النحل. رابعاً: سورة النمل. خامساً: سورة العنكبوت. سادساً : سورة الفيل. المطلب الأول: سورة البقرة: ورد ذكر البقر بصيغة انٛمع في القرآف الكرنً نٙس مرات ، قاؿ تعالى: (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبًكَ يػُبَنٌٍ لَنَا مَا ىِيَ إِف البػَقَرَ تَشَابَوَ عَلَيػْنَا) ( سورة البقرة الآية 70.) وفي (سورة الأنعاـ مرتنٌ في الآيت 144والآية 146)، وورد ذكر البقرة بصيغة انٞفرد القرآف الكرنً أربع مرات : في سورة البقرة وغنًىا من السور. سورة البقرة نٗيعها مدنية بلا خلاؼ ، وىي من أوائل ما نزؿ، وآياتها مائتاف ونٖانوف وسبع آيات. في سورة البقرة ورد إحياء الموتى في خمسة مواضع: انٞثاؿ الأوؿ: قوـ موسى حنٌ قالوا: (لَن نػُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّ نػَرَى الل وَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الص اعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُوفَ، ثػُم بػَعَثػْنَاكُم مِّن بػَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَل كُمْ تَشْكُرُوفَ)3. انٞثاؿ الثاني: في قصة القتيل الذي اختصم فيو بنو إسرائيل، فأمرىم نب يهم أف يذنُوا بقرة . انٞثاؿ الثالث: في قصة القوـ الذين خرجوا من ديارىم فرارًا من انٞوت وىم ألوؼ؛ فأماتهم الله تعالى، بٍ أحياىم (سورة البقرة : 243.) انٞثاؿ الرابع: في قصة الذي مر على قرية مػَيػِّتةٍ، فاستبعد أف ن٪ييها الله تعالى؛ فأماتو الله تعالى مائة عاـ بٍ أحياه سورة البقرة: 259.) انٞثاؿ انٝامس: في قصة إبراىيم انٝليل، حنٌ سأؿ الله تعالى أف يريو كيف ن٪يي انٞوتى (سورة البقرة: 260.) سبب التسمية ذكر الله سبحانو البقرة في كتابو العظيم، وقد نُٚيت السورة الكرن٬ة "سورة البقرة" بهذا الاسم إحياء لذكرى تلك انٞعجزة الباىرة التي ظهرت في زمن موسى الكليم حيث قُتِلَ شخص من بني إسرائيل ولم يعرفوا قاتلو فعرضوا الأمر على موسى عليو السلاـ لعلّ و يعرؼ القاتل فأوحى الله إليو أف يأمرىم بذبح بقرة أياً كانت، فشدّدوا في طلب أوصافها فشدّد الله عليهم4 . 3 - سورة البقرة: الآيات 55،56. 4- ن١مد علي الصابوصفوة التفاسير، (دار القرآف الكرنً، بنًوت الطبعة الرابعة، 1402-1981)،1 /3.

عدد الصفحات ٥

5 وأف يضربوا انٞيت نَزء منها فيحيا بإذف الله ون٫برىم عن القاتل وتكوف برىاناً على قدرة الله جل وعلا في إحياء انٝلق بعد انٞوت‎ .‎ الأسلوب: إف الإسلوب التربوي الذي ذكره الله في انٜوار الذي دار بنٌ بني إسرائيل وموسى عليو السلا ـ حينما سألوه عن القتيل ىو أسلوب القصة ، ف القص ة القرآني ة تشغل حيزاً واسعاً في القرآف العظيم، لتُحقِّ ق أغراضاً وأىدافاً متناسقة في موضوعاتها وواقعيتها الكاملة كما في قصة البقرة. يرى الأديب الإسلاميّ ن٤يب الكيلاني في كتابو أف القص ة القرآني ة شغلت حيزاً يزيد على ثلاثنٌ بانٞائة من القرآف5. ويقوؿ الدكتور فضل حسن عب اس حوؿ القصص القرآنيّ: "لا يقل انٜيّز ال ذي يشغلو من كتاب الله تعالى عن الرّبع إفْ لم يزد قليلاً، فإذا كاف القرآف ثلاثنٌ جزءً، فإف القصص يبلغ قرابة الثمانية أجزاء من ىذا الكتاب انٝالد"6. والقصة مبدؤىا قوؿ انٜق سبحانو وتعالى: (وَإِذْ قَاؿَ مُوسَى لِقَوْمِوِ إِف اللّوَ يَأْمُرُكُمْ أَفْ تَذْنَُُواْ بػَقَرَةً قَالُواْ أَتػَت خِذُنَا ىُزُواً قَاؿَ أَعُوذُ بِاللّوِ أَفْ أَكُوفَ مِنَ انَْٛاىِلِنٌَ)7 . وقد ذُكرت البقرة، والبقر، والعجل ويشمل عجل إبراىيم السمنٌ وعجل لو خوار الذي انٔذه بني إسرائيل إنٟاً في السّ ور الآتية: (البقرة 51،54،67،68،69،70،71،93،94). سورة النساء 153). وسورة الأنعاـ 144، 146)، وسورةالأعراؼ 148،152)، وسورة ىود 69)، وسورة طو 88)، وسورة الذاريات 26 .) أثر قصة البقرة التربوي على واقع النَّ اس وسلوك هم أ . أُستخدـ في انٞعجزة أسلوب القص ة القرآني ة، ولأن٨يتها - القص ة القرآني ة- فإنها تشغل حيزاً واسعاً في القرآف العظيم، لتُحقِّق أغراضاً وأىدافاً متناسقة في موضوعاتها وواقعيتها الكاملة. "فالقص ة في القرآف الكرنً ليست عملاً فني اً مستقلاً في موضوعو وطريقة عرضو وإرادة حوادثو- كما ىو الشأف في القص ة الفني ة انٜر ة ال تي ترقى إلى أداء غرضٍ فنيٍّ طليق - إن٧ ا ىي وسيلة من وسائل القرآف الكثنًة إلى أغراضو الديني ة، والقرآف كتاب دعوةٍ ديني ةٍ قبل كػلّ شػيء، والقصػة إحػدى وسػائلو لإبػلاغ ىػذه الدعوة وتثبيتها"8 . ب . انٜور جزء أصيل في التواصل بنٌ موسى وق و مو، لذا جاءت قصة البقرة نُوار قصصي في تسلسلها. ت . نٕيزت القصة بإسلوب التشويق؛ فهذه الواقعة - قتل النفس- جرت قبل أمرىم بذبح البقرة وإف وردت في الذكر بعده، قاؿ أبو السعود: "وإن٧ا غنً الترتيب لتكرير التوبيخ وتثنيو التقريع، فإف كلّ واحد من قتل النفس المحرمة والاستهزاء نّوسى عليو السلاـ والافتيات على أمره جناية عظيم ة جديرة بأف تنعى عليهم" 9 . ث . لقد أوحى الله سبحانو لنبيو موسى عليو السلاـ بأمرٍ واضحٍ لا لبس فيو ولا غموض، ن٫برىم بأف يذنُوا بقرة ، أي بقرة؛ لأف اللفظ مطلق غنً مقيدٍ بقيدٍ أو صفةٍ من الصفات، وىذا واضح بسؤاؿ موسى عليو السلاـ ربو لبياف ومعرفة القاتل 10. 5- انظر: ن٤يب الكيحول القصَّة الإسلاميَّة ، (مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1412-1992)، ص 7 . 6- فضل حسن عباس القصص القرآني ، (عماف - دار الفرقاف، الطبعة الأولى 1407ى-1987ـ)، ص 10. 7- سورة البقرة: الآيات 67-73. 8- سيد قطبالتصوير الفني في القرآن ، ( بنًوت- دار الشروؽ الطبعة السابعة، 1982ـ)، ص 143. 9- أبي سعود بن ن١مد العماديإرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن العظ يم، (مكتبة الرياض - الرياض)، 1/90. الصابوصفوة التفاسير، 1 /68. 10- انظر: ن١مد عبد القادر أبو فارس،مع الأنبياء في الدعوة إلى الله ، (انٞأموف- عماف، الطبعة الأولى، 1013ـ)، ص 624.

عدد الصفحات ٦

6 ج . التباطؤ في التنفيذ طبيعة اليهود وانٞنافقنٌ. وىذا ثابت في قولو تعالى: (فذنُوىا وما كادوا يفعلوف) ، قاؿ ابن عباس: "كادوا أف لا يفعلوا - ولم يكن ذلك الذي أرادوا - لأنهم أرادوا أف لا يذنُوىا، يعني أنهم مع ىذا البياف وىذه الأسئلة والأجوبة والإيضاح ما ذنُوىا إلا بعد انٛهد، وفي ىذا ذـ نٟم، وذلك أنو لم يكن غرضهم إلا التعنت فلهذا ما كادوا يذنُونها "11 . ح . انٞبادرة للتنفيذ ىي انٞقصود من أمرىم بالذبح. كما أف موسى عليو السلاـ أمرىم أف يضػربوا انٞيػت نَػزء مػن البقػرة لكػي يكوف أكثر حجة عليهم، والتطيبق العملي أبلغ وأكثر أثراً . خ . التمرد وكثرة الأسئلة والتعنت الرىيب الذي لم ن٪صل من كثنً من أمم الأرض ، وىذا يبنٌ لنا أف العناد طبيعة من طبائع اليهود. د . سوءُ أدبهم مع نبي الله موسى عليو السلاـ، وىذا واضحٌ من أسلوبهم في تكرار العناد. ذ . توظيف بعض أجزاء البقرة في إحياء انٞوتى واستخدمو في حل انٞشكلة - التي لم يعرؼ القاتل- حيػث قػاؿ تعػالى: (وَإِذْ قػَتػَلْتُمْ نػَفْساً فَاد ارَأْبًُْ فِيهَا وَاللّوُ ن٢ُْرِجٌ م ا كُنتُمْ تَكْتُمُوف، فقلنا اضربوه ببعضها)، وىذا بياف قدرة الله سبحانو الػتي لا نٓػدىا قدرة، فهو سبحانو لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وىو على كلّ شيءٍ قديرٍ ، وىذا واضح في ىذه القصة غاية الوضوح؛ وذلك أنو سبحانو أحيا القتيل بعد موتو، وأنطقو بانٜق انٞبنٌ . ر . أفّ الأنبياء عليهم السلاـ معصوموف من انٝطأ والزلل، ومنزىوف عن الصفات الذميمة ، وىذا واضحٌ في قولو تعالى على لساف موسى عليو السلاـ (أعوذ بالله أف أكوف من انٛاىلنٌ). ز . أفّ السؤاؿ فيما لا يفيد في قليلٍ ولا كثنًٍ ولا يغني من انٜق شيْ ئاً لا خنًَ فيو، بل قد يترتبُ عليو من النتائجِ ما لا ن٪مػد عقباه. س . اختار الله سبحانو ذبح البقرة لينتزع من قلوب بني إسرائيل حب العجل الذي أُ شربت قلوبهم نُبو، قاؿ تعالى: (وَأُشْرِبُوا فيِ قػُلُوبهِِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِىِمْ)12، فقتل البقرة ىو قتل لعبوديةِ العجل، ومعنى أُ شربوا، قاؿ قتادة: "أُ شربوا حبو، حتَّ خلص ذلك إلى قلوبهم"13. وىذا أسلوب تربوي بليغ في معانٛة ما ارتكبوه من حب هم العجل. و في كلِّ قصةٍ من قصص القرآف الكرنً عبرة فما ىي العبر في قصة البقرة؟ وتتجلى في ىذه القصة أنواع من العبر والدلالات التربوية، ومنها: - دليل من دلائل نبو ة موسى عليو الصلاة والسلاـ بطريق الإخبار الصادقة عن بني إسرائيل، وكشف سلوؾ القاتل انٞذموـ ، فهي معجزةٌ من معجزاتِ الرسوؿ موسى عليو الصلاة والسلاـ. - لا ينبغي مقابلة أمر الله تعالى بكثرة الأسئلة، بل لا بد من انٞ بادر ة و الامتثاؿ نٞا أمروا بو من ذبح بقرة ، و الطاعة التامة لله تعالى. 11- إنٚاعيل ابن كثنً القرشي الدمشقي، تفسير ابن كثير ، (دار الفكر- بنًوت، 1981)،1/112. 12- سورة البقرة: الآية 93. 13- ن١مد بن جرير الطبري جامع البيان عن تأويل آي القرآن، (دار الفكر، بنًوت- لبناف الطبعة الثانية، 1995ـ)،1 /591. 14- جلاؿ الدين السيوطيالدر المأثور ، 1/76.

عدد الصفحات ٧

7 - مقابلة الظالم الباغي بنقيض قصده؛ فإفّ القاتل كاف قصده منًاث انٞقتوؿ ودفع القتل عن نفسو ففضحو الله تعالى وحَ رَ مَ و من انٞنًاث، قاؿ ابن سنًين: "أوؿ قاتل منع انٞنًاث كاف صاحب البقرة" 14. والزجر وانٞنع أسلوب تربوي نٞنع الظالم عن ظلمو، ونٓملو نتيجة عملو. - انٜياة بعد انٞوت دليلٌ على معادِ الأبداف وقياـ انٞوتى (كذلك ن٪يي الله انٞوتى)، وىذا أمر اتفقت عليو الرسل عليهم السلاـ من أونٟم إلى خانٕهم. - ذـ انٛهل والاستعاذة بالله تعالى منو. - ربط بنو إسرائيل ىدايتهم إلى البقرة انٞطلوب ذنُها نّشيئة الله تعالى، وىو ال سبب انٞباشر لتحقق الأمر، فلو كانوا ذوي وعي وإن٬اف عميق نٟتدوا إلى البقرة عند أوؿ آية: (إِف اللّوَ يَأْمُرُكُمْ أَفْ تَذْنَُُواْ بػَقَرَةً) وفي الآية التي تليها (فافعَلُواْ مَا تُؤمَرُوفَ). - عدـ تأدب بني إسرائيل مع أنبياء الله تعالى وقونٟم لنبيهم موسى( الآف جئت بانٜق)؛ لأنهم إفْ أرادوا أنك لم تأت بانٜق قبل ذلك في أمر البقرة فتلك ردّة وكفر ظاىر وإف أرادوا أنك الآف بيّ نت البياف التاـ في تعينٌ البقرة انٞأمور بذنُها فذلك جهل ظاىر15، وقد ورد في السنة انٞطهرة ما يدؿ على تعنت بني إسرائيل مع أنبيائهم، فعن عَنْ أَبيِ ىُرَيػْ رَةَ عَبْدِ الر نَْ٘نِ بْنِ صَخْرٍ رَضِيَ الله تػَعَالىَ عَنْوُ قَاؿَ: نَِٚعْتُ رَسُوْؿَ اللهِ صلى الله عليو وسلم يػَقُوْؿُ: (مَا نػَهَيْتُكُمْ عَنْوُ فَاجْ تَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِوِ فأْتُوا مِنْوُ مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِن٧ َا أَىْلَكَ ال ذِيْنَ مِنْ قػَبْلِكُمْ كَثػْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلافػُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ)16. - كلّ الفِ عَ اؿ ىي نٓت مشيئة الله تعالى النافذة ( وإنّ آ إف شَ آءَ اللهُ نٞهتدُ وف). - عِ لْ مُ الله تعالى لكلِّ "ما يكتمو النّ اس و يظهرونو (والله ن٢رج ما كنتم تكتموف)، مُ ظْ هِ ره لا ن١ا لة وَ ن٢ُْ رِ جو؛ لأنو حكاية مستقبل"17. - الأخذُ بالأسباب؛ وذلك عن طريق ذبح بقرة وىو قادر على إحيائو بدوف ذلك إظهاراً لقدرتو العظيمة وحجتو البالغة، وىو مطلب مهم للأمة أف تأخذ بالأسباب والتوكل على ربها. - فض النزاعات وترؾ الاختلاؼ يكوف نّنهاج انٞرسلنٌ ولا يكو ف بغنًه. - شناعةُ القتلِ فأسند الفعلُ الواقع من الواحد للجميع (وإذ قتلتم نفساً) والقاتلُ ىو واحد؛ لغرض بياف أف القتل من الواحد يتساوى مع القتل بالاشتراؾ، فكلّ متواطئ وساكت على ىذه انٛرن٬ة يػُ عَ دُّ قاتلاً، خاصةً وقد اشتُ هِ رَ عن اليهود بأنهم قتلة أنبياء. - طبع في نفوس بني إسرائيل المجادلة لنبيهم في البقرة، وىذا درسٌ لنا في "ترؾ انٛدؿ وانٝصومة في دين الله تعالى، وانفض مِهْرجافُ الشاكِّنٌ وانٞتردّدين"18. - إف من يرى مثل ىذه ا عجزة الأصل أف يلنٌ قلبو، ويعود بالإذعاف إلى الله تعالى، ولكن حانٟم أف قلوبهم نٓجرت ، بل أقسى من انٜجارة الصلدة، "واستعنًت انٜجارة لنبوّ قلوبهم عن التأثر بالعظات والقوار ع التي نٕيع منها انٛباؿ وتلنٌ نٟا 15- أخرجو البخاري صحيح البخاري ، كتاب: الاعتصاـ بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء بسنن رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم، ( 6777 .)صحيح مسلم، دار الفكر، (بنًوت1983)، كتاب: الفضائل، كتاب: الفضائل، باب: توقنًه صلى الله عليو وسلم، 37. 16- ناصر الدين ن١مد الشنًازي البيضاوي أنوار التنزيل وأسرار التأويل ، (دار انٛيل- بنًوت، دت)، ص 18. 17- ن١مد علي قطبقصص القرآن، (انٞكتبة العصرية - بنًوت، صيدا، 1999ـ)، ص 71.

عدد الصفحات ٨

8 الصخور 19. وجاء في زبدة التفسنً: "بٍ عذر الله انٜجارة ولم يعذر شقي بني آدـ أي أف من انٜجارة لألنٌ من قلوبكم عمّا تدعوه إليو من انٜق" 20 . - وأخ نًا وقفة تربوية مع ما ختمتو الآية بالفعل انٞضارع (تعملوف)، وىو يفيد: "انٜاؿ والاستقباؿ والاستمرار، أي ما تفعلونو الآف وما ستفعلونو في مستقبل الأياـ يعلمو ون٪اسب عليو ولا يغفل عنو (وما الله بغافل عمّا تعملوف)، فالله لكم بانٞرصاد، فهو حافظ لأعمالكم ون١صيها عليكم بٍ ن٩ازيكم بها، وىو يرب يكم بصنوؼ النقم إذا لم نْد فيكم صنوؼ من النعم، ولا ن٫فى ما في ىذا من شديد التهديد والوعيد"21 . المطلب الثاني: سورة الأنعام سبب التسمية نٚيت بػ "سورة الأنعاـ" لورود ذكر الأنعاـ فيها، قاؿ تعالى: (وَجَعَلُوا لِل وِ ن٣ِ ا ذَرَأَ مِنَ انَْٜرْثِ وَالأَنػْعَاـِ نَصِ يبًا)22. ولأف أكثر أحكامها انٞوضحة نٛهالات انٞشركنٌ تقرباً بها إلى أصنامهم مذكورة فيها ، ومن خصائصها ما روى عن ابن عباس أنو قاؿ: "نزلت سورة الأنعاـ نّكة ليلا نُْٗلَ ةً ونزؿ معها سبعوف ألف ملك ن٩أروف بالتسبيح"23. تبدأ السورة بأح د أساليب الثناء وىو" انٜمد لله" . محور التسمية: سورة الأنعاـ إحدى السور انٞكية الطويلة التي يدور ن١ورىا حوؿ العقيدة وأصوؿ الإن٬اف. قاؿ عمر رضي الله عنو: "الأنعاـ من نواجب القرآف" 24 . وىي السورة الوحيدة التي فصلت الأزواج الثمانية للأنعاـ وذكرتها بالإسم وىي( الإبل والبقر والضأف وانٞاعز بذكرىا وأنثها). الدلالات التربوية: أ.تناولت القضايا الكبرى الرئيسة لأصوؿ الإن٬اف، وىذه القضايا: قضية الألوىية، والوحي والرسالة، وقضية البعث وانٛزاء. ب. استخداـ أُسلوب انٜجة الدمغة والدلائل الباىرة في طريق الإقناع. ت. تنوع الأس اليب التربوية، وىذا واضحٌ في استخدامها لأسلوبنٌ "بارزين لا نكاد ن٤دن٨ا في غنًىا من السور ن٨ا: أولاً : أسلوب التقرير، فالسورة تعرض الأدلة انٞتعلقة بتوحيد الله والدلائل على وجوده وقدرتو، في صورة الشأف انٞسل م، ويستخدـ أسلوب الغائب عن انٜسِّ الظاىرِ في القلب الذي لا ن٬اري فيو قلب سليم ولا عقل راشد في أنو انٞبدع للكائنات صاحب الفضل والإنعاـ، فيأبٌ بعبارة "ىو" الدالة على النعم انٞتفضل انٝالق انٞدبر انٜكيم"25، ومنها قولو تعالى: (ىو الذي خلقكم)26 وغنًىا كث 19 - ن١مد بن ن١مد العمادي أبو السعودإرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ، نٓقيق أن٘د عبد القادر عطا، (دار إحياء التراث العربي - بنًوت)،1 /193. 20 - ن١مد الأشقرزبدة التفسير من فتح القدير، (وزارة الأوقاؼ الكويتية، 1985ـ)، ص 14،15. 21 - أن٘د مصطفى انٞراغي تفسير المراغي، (مطبعة مصطفى البابي انٜلبي وأولاده - مصر، الطبعة الثانية 1953ـ)،1 /147. 22- سورة البقرة: الآية 136. 23- علم الدين على بن ن١مد السخاوي جمال القراء وكمال الإقراء، نٓقيق مرواف عطية، ن١سن خرابة، (دار انٞأموف - دمشق، بنًوت، الطبعة الأولى 1997)، ص 126. انظر القرطبي:مرجع سابق، 6 /382. جلاؿ الدين السيوطي الإتقان في علوم القرآن، نٓقيق ن١مد أبو الفضل، (مصر- القاىرة، 1967)،1 /59. 24- نواجب القرآف: أي أفاضل سوره انظر: اللساف والتاج (ن٤ب)، السيوطي: الإتقان، ص 4 /109.24 25 - ن١مد علي الصابوني: صفوة التفاسنً، مرجع سابق، 1 /376 بتصرؼ 26 - سورة الأنعاـ: الآية 2 والآية3.

عدد الصفحات ٩

9 ثانياً: أسلوب التلقنٌ بانٜجة الدامغة، ويأبٌ ىذا الأسلوببطريق السؤاؿ وانٛواب، يسأنٟم بٍّ ن٩يب، لإقامة البراىنٌ القاطعة وانٜجج الساطعة التي تقيم انٜجة على انٝصم. ومن ىذه الآيات (قل نٞن ما في السموات والأرض قل لله كتب على نفسو الرن٘ة) 27. فالسورة تقرر انٜقائق وتفن د شبهات انٞضلنٌ. المطلب الثالث: سورة النحل سورة ا لنحل ىي السورة السادسة عشرة في ترتيب السور القرآني، وآياتها نٖانوف وعشروف ومائة آية، وأكثر انٞفسرين على أنها سورة مكي ة إلا بعض آياتٍ منها فهي مدني ة من الآية 126إلى الآية128 . سبب التسمية نٚيت بسورة النحل؛ لأنها نٓدثت عن ىذه انٜشرة النافعة، التي تُ قدـ للإنساف غذاءً نافعاً شافياً، وىي من نٗلة النعم التي أنعم الله بها على عباده. وتسمى أيضاً سورة (النِّعم)؛ وذلك نٞا ذكر الله فيها من النِّعم التي أنعم الله بها على عباده، كنعمة انٞطر، ونعمة الشمس والقمر والنجوـ، ونعمة الولد والزوجة، وقد قاؿ تعالى في ىذه ا لسورة : (وَإِف تػَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّوِ لاَ نُْٓصُوىَا) 28 . مقاصد السورة وقد ركزت مقاصد سورة النحل على موضوعات العقيدة الكبرى: الألوىية، والوحي، والبعث. قاؿ تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إلىَ الن حْلِ أَفِ انٔ ِذِي مِنَ انِٛبَاؿِ بػُيُوتًا وَمِنَ الش جَرِ وَن٣ِ ا يػَعْرِشُوفَ، بٍُ كُلِي مِن كُلِّ الث مَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً ن٫َْرُجُ مِن بُطُونهَِا شَرَابٌ ن٢ُّْتَلِفٌ أَلْوَانُوُ فِيوِ شِفَاءٌ لِّلن اسِ إف فيِ ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْـٍ يػَتػَفَك رُوفَ) (سورة النحل: 68-69 .) ورد لفظ النح ل في الآيات الكرن٬ة مؤنثاً (انٔ ِذِي، كُلِي، فَاسْلُكِي، بُطُونهَِا) بػَيْد أنو في اللغة العربية مذكر،حيث نقوؿ ىذا النحل وليس ىذه النحل29. ىذاالوح ي في الآيات ىو وحيٌ نّعنى الإنٟاـ30 الرباوىو موجو لمجموعة من النحل داخل انٝلية النحلية مهمتها الكشف والبحث عما نٓتاجو انٝلية، تسمى ىذه المجموعة بالنحل الكاشف، وىي إناث وليست ذكور، بل إفّ كلّ الأعماؿ داخل انٝلية وخارجها يقتصر فقط على الإناث دوف الذكور وينحصر دور الذكور فقط في تلقيح ملكة النحل، وقد تلجأ انٝلية إلى طرد الذكور خارجها بعد نٕزيق أجنحتها لضماف عدـ ال عودة إلى انٝلية، وذلك في حالات ندرة الغذاء توفنًاً لطاقة انٝلية، ونٟذا وردت الألفاظ مؤنثة مطابقةً نٞا أثبتو العلم انٜديث، منافيةً نٞا اعتادت عليو ألسنة العرب، حتَّ ندرؾ أف كلاـ الله صالح لكل مكاف وزماف" 31. وقد شبو رسوؿ الله انٞؤمن بالنحلة التي كلّ شأنها منافع، فعن أبي رزين رضي الله عنو؛ قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم:"مثل انٞؤمن مثل النحلة، لا تأكل إلا طيبًا، ولا تضع إلا طيبًا"32. 27 - سورة الأنعاـ: الآية 12. 28- سورة النحل: الآية 18.28 29- ن١مد بن أن٘د الكلالتسهيل لعلوم التنز يل، (دار الفكر- بنًوت، دت)، ـ1،ج2 /157. 30- انٞرجع السابق، التسهيل لعلوم التنزيل، ـ1،ج2 /157. 31 - موسوعة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة، http://www.quran www.quransite.com - m.com/firas/arabicold/print_details.php?page=show_det&id 32- ن١مد ناصر الدين الألباسلسلة الأحاديث الصحيحة ، ( انٞكتب الإسلامي)، ( 355.)

عدد الصفحات ١٠

10 قاؿ ابن الأثنً: "وجو انٞشابهة بنٌ انٞؤمن والنحلة حذؽ النحل وفطنتو وقلة أذاه وخفارتو، ومنفعتو وقنوعو، وسعيو في النهار وتنزىو عن الأقذار، وطيب أكلو فإنو لا يأكل من كسب غنًه، ون٥ولو وطاعتو لأمنًه. وإف للنحل آفات تقطعو عن عملو، منها الظلمة والغيم والريح والدخاف وانٞاء والنار، وكذلك انٞؤمن لو آفات تفتر بو عن عملو منها ظلمة الغفلة وغيم الشك وريح الفتنة ودخاف انٜراـ وماء السعة ونا ر انٟوى"33. والنحلة تنجذب إلى الأزىار بألوانها الزاىية ورائحتها الذكية، وتبتعد عن الساـ والضار، فلا تقع إلا على طيب. والصحيح أف التشبيو في انٜديث تشبيو كلي بكلي، وليس تشبيو كل صفات انٞؤمن بصفات النحلة أو بعض أجزائو ببعض أجزاء النحلة، ومعنى تشبيو الكلي بالكلي أي تشبيو النوع بالنوع من حيث النفع، فتكوف كل الصفات المحمودة في النحلة موجودة في انٞؤمن، وعدد منها الرسوؿ صلى الله عليو وسلم ما ىو جدير بالتنبيو 34. أهم الصفات المحمودة للنحلة أنها تأكل الطيّ ب وتضع الطيّ ب وإذا وقعت على عود لم تكسره ولم تفسده ون٠موع ىذه الصفات تُ عتبرُ علامة فارقة في النحل دوف غنًه من انٜشرات، فليس بٍ من انٜشرات ما ينفع نِتاجو مثل النحل، وليس من انٜشرات ما ينتقي ما يقع عليو مثل النحل، ورعي النحل للزىور وأعواد الورود وبساتنٌ البراعم رعي حنوف، وىو يسيحُ في كلِّ مكاف، و إذا رأى حيواناً أو بشر اً نٓاشاه، إن و يعملُ ون٩تهد، ويثابر طواؿ يومو في بناء خليتو، وتشييد مدينتو، والمحافظة على نسلو، وأف لو شجاعةً وإقداماً ، والعجيب أنو يضحي بنفسو من أجل بني خليتو35 . أثر النحلة التربوي في سلوك الإنسان: - حب العمل انٛماعي، وىذا لا ن٪تاج إلى شرح أو بياف، فمن صفات النحل المحمودة أنو لا يتبرـ من العمل، بل يعمل في صمت، ولا ينتظر منصباً أو مكانةً في خليتو36. - النحلمنشغلٌ بوظيفتو التي خُ لق من أجلها فيعمل نَد ونشاط، فيثابر طوؿ يومو في بناء خليتو، والمحافظة على نسلو، فلا تراه متبرمًا من عمل بل يعمل بصمت وحرص. - النحلة لا تقع إلا على طيب، ولا تقرب انٝبيث. - ن٢رجات النحل فيو شفاء للناس. - دائم العمل لا يَ كَ لُ ولا ن٬َ لُ . - حسن التعامل مع أوامر الله في السلوؾ حيث يظهر كيف يتعامل ىذا انٞخلوؽ مع أوامر انٝالق ، فمنذ أف أوحى الله سبحانو وتعالى إلى النحل: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إلىَ الن حْلِ أَفِ انٔ ِذِي مِنَ انِٛبَاؿِ بػُيُوتًا وَمِنَ الش جَرِ وَن٣ِ ا يػَعْرِشُوفَ )37، فلن نْد للنحل بيوتًا في غنً ىذه الأمكنة الثلاث: انٛباؿ، الشجر، والبيوت، على نفس ترتيب الآية. أمر من الله؛ أعقبو تنفيذ من 33- أبو السعادات انٞبارؾ بن ن١مد انٛزري النهاية في غريب الحديث والأثر ، (انٞكتبة العلمية - بنًوت، 1979ـ)،5 /95. 34- انظر: صيد الفوائد، www.saaid.net/Doat/rida -samadi/28.htm 35 - انظر: صيد الفوائدwww.saaid.net/Doat/rida -samadi/28.htm 36- www.saaid.net/Doat/rida -samadi/28.htm 37- سورة النحل: الآية 69.

عدد الصفحات ١١

11 النحل، بلا تسويف، ولا نٓايل، ولا تباطؤ و"من" في انٞواضع الثلاثة للتبعيض؛ لأف النحل إن٧ا تتخذ بيوتاً في بعض انٛباؿ، وبعض الشجر، وبعض الأماكن"38. - النحل يقضي حياتو في حركة ونشاط، فلا فلاح ولا ن٤اح لكل من ينتج إنتاجاً مادياً أو معنوياً دوف أف تسود بينهم ثقافة النحل في النفع والعطاء والنشاط وانٞشاركة في البناء . - الإجادة في توظيف الطاقات؛ فالنحل ن٩يد ىذه انٞهارة، وىذه مهارة لازمة للأمم والأفراد وانٛماعات، ولا يرقى الإنساف إلا بها، كلٌ يعمل وينتج حسب سِ نِّوِ ووظيفتوِ وقدراتو وميولو واستعداداتو، فمن النحل نتعلم أف من لا ن٩يد توظيف الطاقات يغرؽُ في العثرات. و من طبائع النحل العجيبة: أنو يػَ رْ فُ ضُ رفض اً قاطعاً أف يُ وجد في ن٣لكتو عاطل عن العمل، فمن كاف كذلك فإنها تنفيو وتقصيو وتبعده عن انٝلية؛ لأنو يضيق انٞكاف، ويفني العسل، ويعلم النشيط الكسل، فلا ن٠اؿ للكسالى أف يكونوا عبئاً على المجتمع. - العملُ في صمتٍ وىدوءٍ بعيداً عن أعنٌ الناس والإعلاـ وانٞقابلات، فهي تعمل نَدٍ وإخلاصٍ، وكأنها تدرؾ قوؿ ابن القيم رن٘و الله تعالى: "الإخلاص ألا تطلب على عملك شاىدًا غنً الله تعالى، ولا ن٠ازيًا سواه"39. ويقوؿ ن٩تمع الإخلاصُ في القلب، ون١بةُ انٞدحِ والثناءِ و الطمعِ فيما عند النّ اس إلا كما ن٩تمعُ انٞاءُ والنارُ ، والضبُ وانٜوتُ ، فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فاقبل على الطمع أولاً فأذنُو بسكنٌ اليأس، وأقبل على انٞدح والثناء فازىد فيهما زىد عشاؽ الدنيا في الآخرة فإذا استقاـ لك ذبح الطمع، والزىد في الثناء وانٞدح، سه ل عليك الإخلاص"40. - القرار في عالم النحل عملية نٓكمها أرقى درجات الشورى والتشاور 41. المطلب الرابع: سورة النمل أسأؿ نفسي عن سبب تسمية "سورة النمل" بهذا الاسم في القرآف الكرنً، نٞاذا النمل؟ وىو ذاؾ انٞخلوؽ الذي نكافحو إذا رأيناه أناء الليل وأطراؼ النهار!لمَِ لمْ تسمى سورة سُ ليماف، ذلك النبي صلى الله عليو وسلم الذي نٓدثت عنو نفس السورة أو سورة انٟدىد أو سورة القرآف وقد نٓدثت في آخر الآيات عن القرآف؟ سبب التسمية: نٚيت سورة النمل؛ لأف الله تعالى ذكر فيها قصة النمل التي وعظت بني جنسها وذكرت بٍ اعتذرت عن سليم اف وجنوده، ففهم نبي الله كلامها وتبسم من قونٟا، وشكر الله على مامنحو من الفضل والأنعاـ، وفي ذلك أعظم الدلالة على علم انٜيواف42. 38- ن١مدبن أن٘د الكلبي: مرجع سابق، ـ 1،ج2 /157. 39- ن١مد بن أبي بكر أيوب ابن القيممدارج السالكين ، (دار الكتاب العربي - بنًوت، 1973 )2 /92 . 40 - ابن قيم انٛوزية: انٞرجع السابق، 1 /149. 41- http://www.a lsadiqa.com/bro/forth/24.pdf 42- ن١مد على الصابوني: مرجع سابق، 2 /400.

عدد الصفحات ١٢

12 سورة الن مْل: مكية، من انٞثاني، عدد آياتها (93)، ترتيبها السابعة والعشروف، نزلت بعد سورة الشعراء بدأت بأحد حروؼ انٟجاء "طس"، السورة بها سجدة في الآية 24، ذكرت السورة قصة سيدنا سليماف وبلقيس ملكة سبأ، و ذكرت فيها البسملة مرتنٌ. مواضيع السورة: سورة النمل من السور انٞكية التي تهتم بانٜديث عن أصوؿ العقيدة التوحيد والرسالة والبعث وىي إحدى سور ثلاث نزلت متتالية وضعت في انٞصحف متتالية وىي الشعراء والنمل والقصص ويكاد يكوف منهاجها واحدا في سلوؾ مسلك العظة والعبرة عن طريق قصص الغابرين. إفّ من يقرأ سورة النمل لا بد أف يدور في خلده عن السبب في تسمية ىذه السورة انٞباركو (سورة النمل) ففي الآيات الكرن٬ة أعلاه انٞتعلقو بالنملو ن٤د أف انٞوضوع الأساسي فيها على ما يبدو ىو شعور النملو بانٝطر الداىم ومعرفتها أف ىذا انٜشد ىو لسليماف (عليو السلاـ) وجنوده بٍ إنذارىا للنمل لتجنب انٟلاؾ. لغة التواصل: معرفة سيدنا سليماف عليو السلاـ للغة النملة ونٚاعو نٞقَالِتها دفعو إلى الابتسامة وشكر الله على ىذه النعمة (حَتَّ إِذَا أَتػَوْا عَلَى وَادِ الن مْلِ قَالَتْ ن٧َْلَةٌ يَا أَيػُّهَا الن مْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ ن٪َْطِمَن كُمْ سُلَيْمَافُ وَجُنُودُهُ وَىُمْ لاَ يَشْعُرُوفَ ( 18) فػَتَبَس مَ ضَاحِكًامِنْ قػَوْنَِٟا) 43 . - ن٢اطبة النملة قومها بلغة العقء: (قَالَتْ ن٧َْلَةٌ يا أيها النمل ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ). أي قالت إحدى النملات لرفيقاتها ادخلوا بيوتكم، خاطبتهم ن٢اطبة العقلاء؛ لأنها أمرتهم نّا يؤمر بو العقلاء أي لا يكسرن كم سليمافُ وجيوشو بأقدامهم (وَىُمْ لاَ يَشْعُرُوفَ) أي وىم لا يشعروف بكم ولا يريدوف حطمكم عن عمدٍ ، حذ رت بٍ اعتذرت؛ لأنها علمت أنو نبيي رحيم، فسمع سليماف كلامها وفهم مرامها (فػَتَبَس مَ ضَاحِكاً مِّن قػَوْنَِٟا) أي فتبس م سروراً نّا نٚع من ثناء النملة عليو وعلى جنوده. قاؿ انٞفسروف: "تبسم تعجبا ن٣ا قالت وقيل من ثنائها عليو"44. فإِف قونٟا (وَىُمْ لاَ يَشْعُرُوفَ) وصفٌ نٟم بالتقوى والتحفظ من مضرة انٜيواف (وَقَاؿَ رَبِّ أوزعني أَفْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنػْعَمْتَ عَلَي وعلى وَالِدَي ) أي أنٟمني ووفقني لشكر نعمائك وأفضالك التي أنعمت بها علي وعلى أبوي ، ووفقني لعمل انٝنً الذي يقر بني منك والذي نٓبو وترضاه، وأدخلني انٛنة دار الرن٘ة مع عبادؾ الصانٜنٌ 45 كيف لا؟ وقدنٗع عليو السلاـ بنٌ انٞلْك والنُّبوة. ىذه النملة كاف نٟا تأثنًاً مباشراً على نفس النّبي سليماف عليو السلاـ؛ حيث استخدـ لغة انٛسد "فتبسم"، وعرؼ قونٟا وقابلو بالشكر لله تعالى (رَبِّ أوزعني أَفْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنػْعَمْتَ عَلَي وعلى وَالِدَي ). - النصح والإرشاد الذي غفل عنو كثنً من الناس، فلماذا يستهنٌ البعض بنفسو، ويظن أنو لا فائدة في نصحو. - وجب على كلّ صاحب نعمة أنعمها الله عليو أفْ يستقبلها نُمد الله وشكْره. دروس تربوية46 : 43- سورة النمل: الآية 18،19. 44- عبد الرن٘ن بن علي بن ن١مد انٛوزي زاد المسير في علم التفسير، (انٞكتب الإسلامي- بنًوت، لطبعة الثالثة، 1404)،2 /162. 45- سورة النمل: الآية 19. ن١مدعلى الصابوني: مرجع سابق، 2 /404. 46 - http://www.almohamady.com/main/news بتصرؼ شديد

عدد الصفحات ١٣

13 الدرس الأوؿ: إتقاف الأداء لا شك أف جودة الأداء، وإتقاف العمل، من أىم ما يشغل الإدارة التربوية وغنًىا الآف، حتَّ إننا لا نكاد ن٤د أمرًا من أمور الإدارة الآف إلا وقد اقترف بتلك انٞوجة انٛديدة، والتي أطلق عليها: "انٛودة الشاملة"، واختصارًا "TQM"، والتي ن٬كن تلخيصها بالإتقاف في العمل، وتعني بأف يؤدي كل فرد في أي مكاف بانٞنظمة التي يعمل بها، وفي أي وقت - عملو بأعلى درجة من الإتقاف وذلك ما نستشفو من موقف النملة التي أمامنا؛ فإنها قامت بأداء الدور انٞنوط بها على أفضل حاؿ وأكمل وجو ، أقل ما ن٬كن أف نصفو بأنو أعلى درجات الإتقاف؛ ذلك الإتقاف الذي يصل إلى نٓقيق انٟدؼ بكفاءة وفعالية. الدرس الثاني: اليقظة والانتباه والالتزاـ: فمن أىم انٞتطلبات لنجاح أي عمل تربوي، فبدوف يقظة النملة وانتباىها والتزامها بدورىا لم يكن يُتصور أداء كامل للدور، بل إف غفوة أو غفلة واحدة كاف من انٞمكن أف يترتب عليها ىلاؾ كامل ودمار ماحق لكافة أفراد قومها أو انٞنظمة التي ىي فيها! الدرس الثالث: انٟمة والإرادة العالية: فإف أعدى أعداء النفس ضعف انٟمة والإرادة. فالعزن٬ة يقصد بها انُٞضيّ وعدـ التردد عند التنفيذ. فالنملة ليست فقط ذات ن٨ة عالية في الأخذ بالأسباب، وإن٧ا ىي تنهي ما بدأت، وتواصل انٛهد لتنفيذ مهمتها لآخر مدى، ولا يوقفها شيء عن نٓقيق تلك انٞهمة، ولو كاف فيو نهاية نٜياتها!! الدرس انٝامس: التضحية وإنكار الذات: فكل غاية أو ىدؼ نبيل ن٪تاج - لا شك - إلى جهاد وتضحية كبنًة في سبيلو ، والتضحية تكوف بالوقت، أو بانٞاؿ، أو بالنفس وىو أعلاىا درجة ، وكلما زاد إخلاص الفرد لعملو وإن٬انو برسالتو، وكلما قويت ن٨تو وعلت عزن٬تو، فإف استعداده للتضحية في سبيل ىذه الغاية يصل إلى مداه. ولعل ذلك ن٪تاج درجة عالية من الانتماء، بل من الالتقاء بنٌ كل من أىداؼ الفر د وأىداؼ المجتمع، حتَّ يتم الوصوؿ إلى درجة الانصهار، وىو أقصى ما تتمناه أي إدارة تربوية من الفرد في علاقتو بالمجتمع. الدرس السادس: النظاـ وتقسيم العمل: إف ن٣لكة النمل - كما نعلم نٗيعًا - تتميز بالنظاـ والتنظيم الدقيق، الذي يصعب على البشر غالباً اتباع مثلو، وكذلك الترتيب وحسن التدبنً، بل والتخطيط للمستقبل ، وفي ىذا انٞوقف نستنتج كم ىناؾ من نظاـ وتقسيم للعمل وانٞهاـ وانٞسئوليات!! الدرس السابع: إدارة الأزمات: درس مهم أيضًا من قصة النملة، ويتمثل في كيفية إدارة الأزمات والكوارث؛ إذ يعتبر أىم مبدأ في إدارة أي أزمة ىو نْنب حدوث الأزمة من الأصل. ونفهم ن٣ا قامت بو النملة في ىذا انٞوقف أنها قد قامت بأعظم إنذار مبكر لتنبيو قومها باحتماؿ خطر مؤكد قادـ ، حتَّ وإف كلفها ذلك حياتها .

عدد الصفحات ١٤

14 الدرس الثامن: انٞبادرة روح انٞبادرة ىنا تظهر بشكل واضح في السعي لأداء انٞهمة دوف انتظار أو تواكل على غنًىا، أو انتظار لسواىا كي يقوـ ىو بانٞهمة، قائلة مثلاً: نٞاذا أنا؟ ولكنها نْردت لقياـ انٞهمة. الدرس التاسع: الإن٤از: فإذا كانت انٞبادرة ىي قمة الإقداـ بفكرة أو الاستعداد لأداء مهمة، فإف الإن٤از ىو الوصوؿ بها إلى دائرة التنفيذ والتماـ، وكلان٨ ا - انٞبادرة والإن٤از - ن٬ثلاف روح الإدارة، وىو ما فعلتو النملة نٕامًا؛ إذ بادرت وأن٤زت! - الدرس العاشر: الشعور بانٞس ؤ ولية: لعل ما نريد الوصوؿ إليو ىنا ىو أنو لم يكن لكل ما سبق أف ن٪دث دوف وجود درجة عالية من الإحساس بانٞس ؤ ولية التي تستشعرىا ن٧لة، رنّا تكوف في أسفل انٟرـ التنظيمي من عموـ ن٣لكة النمل، فظهرت وكأنها انٞس ؤ وؿ الأوؿ عن قومها! ومن لطائف الآيات: قاؿ بعض العلماء ىذه الآية (قَالَتْ ن٧َْلَةٌ يَا أَيػُّهَا الن مْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ ن٪َْطِمَن كُمْ سُلَيْمَافُ وَجُنُودُهُ وَىُمْ لاَ يَشْعُ رُ وفَ ) "من عجائب القرآف لأنها بلفظة "يا" نادت "أيها" نب هت، "النمل" عي نت "ادخلوا" أمرت "مساكنكم" نص ت "لا ن٪طمنكم" حذ رت "سليماف" خصت "وجنوده" عم ت "وىم لا يشعروف" اعتذرت، فيا نٟا من ن٧لة ذكية!"47. المطلب الخامس: سورة العنكبوت سبب التسمية: نٚيت سورة العنكبوت لورود اسم العنكبوت فيها مثلاً للأصناـ انٞنحوتة، والآنٟة انٞزعومة48 قاؿ تعالى: ( مَثَلُ ال ذِينَ انٔ َذُوا مِن دُوفِ الل وِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ انٔ َذَتْ بػَيْتًا وَإِف أَوْىَنَ الْبػُيُوتِ لَبػَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يػَعْ لَمُوفَ)49. ىذا مثل ضربو الله تعالى للمشركنٌ في انٔاذىم آنٟة من دوف الله يرجوف نصرىم ورزقهم ويتمسكوف بهم في الشدائد فهم ذلك كبيت العنكبوت في ضعفو ووىنو فليس في أيدي ىؤلاء من آنٟتهم إلا كمن يتمسك ببيت العنكبوت فإنو لا ن٩دي عنو شيئا فلو علموا ىذا انٜاؿ نٞا انٔذوا من دوف الله أولياء وىذا نِلاؼ انٞسلم انٞؤمن قلبو لله وىو مع ذلك ن٪سن العمل في اتباع الشرع فإنو متمسك بالعروة الوثقى لا انفصاـ نٟا لقوتهػا وثباتها. موجهات تربوية: - أف الله تعالى يضرب الأمثاؿ؛ لأف الأمثاؿ أمور ن١سوسة يُستدؿُّ بها على الأمورِ انٞع قولةِ؛ تأمل قولو تعالى: (مَثَلُ ال ذِينَ انٔ َذُوا مِن دُوفِ الل وِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ انٔ َذَتْ بػَيْتًا وَإِف أَوْىَنَ الْبػُيُوتِ لَبػَيْتُ الْعَن كَبُوتِ). - الكره والاحتقار نٞعاني الشرؾ والكفر، والألفاظ الشركية والإنٜادية وتفاىت ىذه الأفكار وبطلانها، "فػَيُشبّو ما يراد نٓقنًه بالأشياء التي عرفت حقارتها كتشبيو معبودات انٞشركنٌ وأوليائهم ببيت العنكبوت" 50 . 39- انٞرجع السابق 2 /406. 40- القرطبي،1/244،صفوة التفاسير 2 /451 .) 41- سورة العنكبوت: الآية 41. 42- عبد الرن٘ن النحلاوي، أصول التربية الإسلامية وأساليبها ، (دار الفكر- دمشق، الطبعة الأولى، 1979)، ص 222.

عدد الصفحات ١٥

15 المطلب السادس: سورة الْعَاد يَات التعريف بالسورة : مكية من انٞفصل .آياتها ( 11) ترتيبها بانٞصحف انٞائة .نزلت بعد سورة العصر، بدأت بقسم "والعاديات ضبحا" ولم يذكر فيها لفظ انٛلالة . سبب التسمية: نٚيت العاديات لاشتقاقها من العدو، وىو تباعد الأرجل في سرعة انٞشي، وىي تتحدث عن خيل المجاىدين في سبيل الله، حنٌ تغنً على الأعداء، فيسمع نٟا عند عَدوىا بسرعة صوتٌ شديد، وتقدح نُوافرىا انٜجارة فيتطاير منها النار، وتثنً التراب والغبار، وقد بدأت السورة بالقسم نِيل الغُزاة - إِظهاراً لشرفها وفضلها عند الله 51. وقد ذكر الله انٝيل في سورة آؿ عمراف ( 14)، الأنفاؿ60)، ص31)، العاديات1 .) المطلب السابع: سورة الفيل قاؿ الله تبارؾ وتعالى: (أَلمَْ تػَرَ كَيْفَ فػَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ 1) أَلمَْ ن٩َْعَلْ كَيْدَىُمْ فيِ تَضْلِيلٍ 2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَنًْاً أَبَابِيلَ 3) تػَرْمِيهِمْ نُِِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ 4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُوؿٍ 5).) الفيل يرمز إلى أفتك الأسلحة التي استخدمتدـ بيت التوحيد الكعبة، لكن الله تعالى جل تْ قدرتو رد على كيْد "أبرىة" ومَكْرِه وتدبنًه بانٜيواف الضعيف، بالطنً الأبابيل ن٪مل في مِنػْقَارِه انٞوْت الز ؤـ52 . قاـ عبد انٞطلب، فأخذ نُلقة باب الكعبة، وقاـ معو نفر من قريشيدعوف الله ويستنصرونو على أبرىة وجنده فقاؿ عبد انٞطلب وىو آخذ نُلقة باب الكعبة: اللّهم إفّ العبػد يػمػػػنػع رحلػػو فامػػنػع حِلالػػػك 53 لا يغلبػػػػنّ صليػػػبػهػػم ون١ػانٟم غػدوا ن١ػػػػالك54 إف كنت تاركهم وقبلتنا فأمػػػػرٌ مػػػػا بػػػػػػػػػػػدا لػػػػك وقفات تربوية: بيافٌ لفضل الدّعاء، والتضرّع لربّ السّماء، فمن دعا ربّ العانٞنٌ فهو من المحسننٌ، قاؿ صلّى الله عليو وسلّم:"أَعْجَزُ الن اسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ" 55. - حفظ الله لنبيو صلّى الله عليو وسلّم، فإنّو ولد في عاـ الفيل؛ ولو مُكِّن لأبرىة لقيل بعد ذلك: كيف يكوف نبيّا وقد ىُدِـ البيت انٜراـ عاـ مولده؟ والعرب كانت ن٢تصّة في التّشاؤـ. - أفّ الأمر يتعلّق ببيت الله انٜراـ، البيت العتيق الذي لا يقصده كافر إلا قصمو الله. - جنود الله كثنًة لا نٓصى ولا تعد، فإذا افتخروا بالفيلة فإف الله أرسل عليهم طنًاً أبابيل. 43- ن١مد علي الصابوصفوة التفاسير، 3 /592. 52- ن١مد علي قطبقصص القرآن، مرجع سابق، ص 190. 53- انٜلاؿ : نٗع حِلّة بالكسر، وىم القوـ المجتمعوف. 54- الشدّة والقوّة. انِٞحاؿ 55- الألباالس لسلة الص حيحة ، 601 .

عدد الصفحات ١٦