2 ولفظ (الستار دل علٌه اسم الله تعالى (الستٌر)، ودل علٌه صفة (الستر) لله تعالى، روى الإمام النسائً فً السنن وصححه الشٌخ الألبانً: عن ٌعلى أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم رأى رجلا ٌغتسل بالبراز، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى علٌه، وقال: (إن الله عز وجل حلٌم حًٌ ستٌر ٌحب الحٌاء والستر فإذا اغتسل أحدكم فلٌستتر)، ودل علٌه فعل الله تعالى(ستر)، روى ابن حبان فً صحٌحه وصححه الشٌخ الألبانً فً التعلٌقات الحسان/ٖ٘٘: عَنْ أَبًِ هُرٌَْرَةَ أَنَّ النَّبًَِّ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ سَتَرَهُ اللهَُّ فًِ الدُّنٌَْا وَالآْخِرَةِ وَمَنْ فرَّج عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهَُّ عَنْهُ كُرْبَ ةً مِنْ كُرَبِ ٌَوْمِ الْقٌَِامَةِ وَاللهَُّ فًِ عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فًِ عَوْنِ أخٌه). وٌصح الإخبار بؤن الله تعالى: (قَدٌمٌ بلا ابتدَاء)، لأنه مشتمل على معنى صحٌح. أي أنه تعالى: لم ٌسبقه شًء، وذلك معنى اسمه تعالى (الأول)، وقد ورد على سبٌل الإطلاق فً الكتاب والسنة، قال الله تعالى: (هُوَ الأَْوَّلُ وَالآْخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شًَْءٍ عَلٌِمٌ) (الحدٌد/ ٖ). وروى مسلم عن أبً هرٌرة رضً الله عنه أن النبً صَلَّى اللهُ عَلٌَْهِ وآله وَسَلَّمَ قال: (اللهم أنت الأول فلٌس قبلك شً ء، وأنت الآخر فلٌس بعدك شًء، وأنت الظاهر فلٌس فوقك شًء، وأنت الباطن فلٌس دونك شًء أقض عنا الدٌن وأغننا من الفقر). أما من جهة الوصف، فوصف الله تعالى بالقدم، لا بد فٌه من دلٌل. وكذلك تسمٌته سبحانه وتعالى بالقدٌم، لا بد فٌه من دلٌل. كما أن إسم القدٌم لا ٌدلّ على مدحٍ كامل مطلق، ولذلك قٌل: (قَدٌمٌ بلا ابتدَاء). وهذا ٌدل على أن اسم القدٌم بحاجة إلى إضافة كلام حتى ٌُجعل حقا وحسنا ووصفا مشتملا على مدح حق. لذا ٌجب أن تكون الأسماء التً تُطلق على أنها من الأسماء الحسنى؛ صفات مدح وكمال ومطلقة غٌر مقٌدة، وأمّا ما كان مقٌَّدا، والمدح فٌه بحال دون حال، فإنه لا ٌجوز أن ٌطلق فً أسماء الله تعالى. فائدة (وأما الإخبار عن الله عز وجل بالمعنى الصحٌح فإنه جائز لا شًء فٌه، ومن هنا جاء جواز ترجمة معانً صفات الله عز وجل بلغات أخرى، فإنه عندما ٌوجد مسلم حدٌث عهد بإسلام مثلاً لا ٌعرف اللغة العربٌة، ونرٌد أن نخبره عن الله عز وجل فٌجوز أن تترجم له معانٌها، ولا ٌعنً هذا أن الكلمات الإنجلٌزٌة أو أي لغة أخرى هً فً لفظها صفات لله عز وجل، وإنما معناها صحٌح وثابت عن الله عز وجل، وحٌنئذٍ ٌجوز الإخبار عن الله عز وجل بكل معنىً صحٌح.٘ فما ننسبه إلى الله عز وجل ثلاثة أشٌاء: الأسماء والصفات - وهذه توقٌفٌة - والإخبار عن الله عز وجل إذا كان بمعنىً صحٌح فلا شًء فٌه. أما الألفاظ المحدثة الجدٌدة مثل: الجهة والجسم، مثلاً لو قال لك إنسان: هل الله عز وجل له جسم؟، تقول: كلمة جسم هذه لم ٌرد فً القرآن ولا فً السنة إثباتها، ولم ٌرد فٌهما نفً هذه اللفظة، فماذا ٌُقصد بجسم؟ فإن كان ٌقصد به البدن كما هو فً اللغة العربٌة، وما نعرفه من الأبدان، فإن هذا معنى باطل ننفٌه عن الله عز وجل؛ لأنه لٌس كمثله شًء، وإن كنت تقصد به اصطلاحاً خاصاً لكل موصوف؛ فإن الله عز وجل موصوف بصفة. ونحن نقول: إن هذا الاستعمال من حٌث اللفظ بدعة؛ لأنه لم ٌرد فً القرآن ولا السنة، وفً بعض الأحٌان قد ٌمتحن بعض أهل البدع أهل السنة والجماعة بؤلفاظ ٌستخدمونها، ٌقولون لهم: هل تثبتونها أو تنفونها؟ فمثل هذه الألفاظ من حٌث الاستعمال بدعة، ومن حٌث المعنى لا ٌصح نفٌها؛ لأنك إذا نفٌتها قد تنفً شٌئاً من الحق، ولا ٌصح إثباتها؛ لأنك إذا أثبتها قد تثبت شٌئاً من الباطل لكن نستفصل فٌها. مثل قول بعضهم: هل الله عز وجل فً جهة؟، نقول: ماذا تعنً بجهة؟، إن كنت تعنً جهة العلو؛ فإن الله فً
عدد الصفحات ٢٩الحق، ولا ٌصح إثباتها؛ لأنك إذا أثبتها قد تثبت شٌئاً من الباطل لكن نستفصل فٌها. مثل قول بعضهم: هل الله عز وجل فً جهة؟، نقول: ماذا تعنً بجهة؟، إن كنت تعنً جهة العلو؛ فإن الله فً العلو، وإن كنت تعنً أنه محصور بمكان، فالله عز وجل غٌر محصور سبحانه وتعالى، وحٌنئذ ٌستطٌع الإنسان أن ٌثبت المعنى الصحٌح وٌنفً المعنى الباطل).ٙ ٘ قلت: أي بمعنى صحٌح لم ٌنفَ فً الكتاب والسنة وثبت جنسه فً الكتاب والسنة . ٙ شرح العقٌدة الواسطٌة/ الشٌخ عبد الرحٌم بن صماٌل العلٌانً السلمً، دروس صوتٌة قام بتفرٌغها موقع الشبكة الإسلامٌة، http://www.islamweb.net الدرسٕٓ.
عدد الصفحات ٢٩ٖٓ الخاتمة أحمد الله فً الختام كما حمدته فً البدء، فهو أهل للحمد فً كلّ موطن، الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات وأحمده على توفٌقه، وأثنً علٌه الخٌر كله، لا أحصً ثناء علٌه، هو كما أثنى على نفسه. أحمد الله عز وجل على ما ٌسر وأعان، وأسؤله أن ٌنفع به، وأن ٌجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكرٌم، إنه على ذلك قدٌر، وأن ٌغفر لً ما كان فٌه من زلل انه هو الغفور الرحٌم سبحانه وتعالى. وبعد حمد الله تعالى أتوجه بالدعاء للسادة العلماء العاملٌن لجهودهم فً نشر الإسلام على منهج سلفنا الصالح من أهل السنة والجماعة، وأسؤله تعالى أن ٌوفقهم لخٌر ما ٌحب وٌرضى وأن ٌتقبل أعمالهم وأن ٌجزٌهم جنة الفردوس الأعلى مع الأنبٌاء والصدٌقٌن والشهداء وحسن أولئك رفٌقا. والشكر موصول لمن راجع هذه البحث المتواضع وأمدنً بملحوظاته وتوجٌهاته الطٌبة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمٌن، والصلاة والسلام على أشرف الأنبٌاء والمرسلٌن محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه أجمعٌن. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب إلٌك. وكتب ذلكم أكرم غانم إسماعٌل تكاي الموصل / العراق جمادي الأولى / ٖ٘ٗٔ ه agtd61@yahoo.com agtd1961@gmail.com
عدد الصفحات ٣٠