- 22 - موجب قطعي كل فرد من أفراد أمة محمد ﷺ، ومرتكب ذلك لغرض نفسه ريب هو من الضالين الممقوتين، والله ولي المتقين. وقد روى أبو داود بإسناده عن «أنس قال: قال رسول الله ﷺ الله لا نكفره بذنب، ولا نخرجه عن الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى . أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار والله أعلم. ما كتبه الأستاذ الفاضل الحنفي: وَتَعَاوَنُواْ عََ ٱلۡبِِّ وَٱلَّقۡوَىٰۖ وَلَ تَعَاوَنُواْ {قال الله تعالى في كتابه العزيز وَٱعۡتَصِمُواْ بَِبۡلِ ٱللَِّ {. ، وقال عز مِنْ قائل ][ }ِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ عََ ٱلۡ ٱدۡعُ إِلَٰ {، وقال مخاطبا لصفوته من خلقه][ }جَِيعٗا وَلَ تَفَرَّقُواْ ، وقال في محكم آياته: ][ }سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلِۡكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلَۡسَنَةِ لَّ يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَُّ عَنِ ٱلَِّينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِ ٱلِّينِ وَلَمۡ يُۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ { ، وهي آية][ }ن تَبَُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللََّ يُِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِيَ َ أ «محكمة لم تنسخ على ما عليه أكثر أهل التأويل. وقال ﷺ «، وقال عليه السلامخير فيمن لا يألف ولا يؤلف ، وهو في الصحيحين. إذا تمهد هذا فنقول: أما تكفير المؤمن، فإن مذهب الفاجر أهل الحق عدم جوازه بارتكاب ذنب ليس من المكفرات صغيرا كان الذنب أو كبيرا، عالما كان مرتكبه أو جاهلا، وسواء كان من أهل البدع والأهواء أو لا. نص ، وقال "فلا نكفر مؤمنا بالوزر"عليه عبد السلام شارح الجوهرة عند قول المصنف: لا يفتى بالكفر بشيء من ألفاظه إلا فيما اتفقت المشايخ "في الدر من باب المرتد: لا يخرج الرجل من الإيمان إلا جحود ما أدخله ". وقال في جامع الفصولين: "عليه
عدد الصفحات ٢٢- 23 - فيه، وما يشك في أنه ردة لا يحكم به؛ إذ الإسلام الثابت لا يزول بالشك، مع أن . "الإسلام يعلو. وينبغي للعالمِ إذا رفع إليه هذا أن لا يبادر بتكفير أهل الإسلام الكفر شيء عظيم، فلا أجعل المؤمن كافرا متى "اهي. وقال في الفتاوى الصغرى: إذا كان في المسألة ". اهي. وقال في الخلاصة وغيرها: "وجدت رواية أنه لا يكفر وجوه توجب التكفير، ووجه واحد يمنعه، فعلى المفتي أن يحيل إلى الوجه الذي لا يكفر بالمحتمل؛ لأن ". وقال في التتارخانية: "يمنع التكفير تحسينا للظن بالمسلم . وفي رد المحتار "الكفر نهاية العقوبة، فيستدعي نهاية الجناية، ومع الاحتمال لا نهاية من باب البغاة ما يفيد إجماع الفقهاء المجتهدين على عدم تكفير أهل البدع، قال: وإن ما يقع من تكفير أهل مذهب لمن خالفهم ليس من كلام الفقهاء الذين هم " . وفي الدر وحواشيه من باب "المجتهدون، بل من غيرهم، ولا عبرة بغير الفقهاء من كان من قبلتنا لا يكفر بالبدعة، حتى الخوارج الذين يستحلون دماءنا "الإمامة: وأموالنا، وسب أصحاب الرسول ﷺ غير الشيخين، وينكرون صفاته تعالى، ، والمراد بالخوارج من خرج عن معتقد "وجواز رؤيته، لكونه عن تأويل وشبهة أهل الحق لا خصوص الفرقة التي خرجت على علي، فيشمل المعتزلة والشيعة، وأما الاستعانة بالكفار وبأهل البدع والأهواء على نصرة الملة الإسلامية فهذا مما لا «شك في جوازه وعدم حظره، يرشد إلى ذلك الحديث الصحيح المار ذكره «، وقال ﷺيؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر أو دل الذمي "، وقال في الدر المختار من كتاب الغنائم عند قول المصنف: من أهله ومفاده جواز الاستعانة بالكافر عند الحاجة، وقد استعان عليه ": "على الطريق . وفي شرح العيني على البخاري: "الصلاة والسلام باليهود على اليهود، ورضخ لهم أن النبي -عليه السلام- استعان بصفوان بن أمية في هوازن، واستعار منه مائة " ذكر محمد في السير الكبير: ". اهي. وفي المحيط من كتاب الكسب: "درع وهو مشرك
عدد الصفحات ٢٣- 24 - لا بأس للمسلم أن يعطي كافرا حربيا أو ذميا وأن يقبل الهدية منه؛ لما روي أن النبي ﷺ بعث خمسمائة دينار إلى مكة حين قحطوا، وأمر بدفعها إلى أبي سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية؛ ليفرقاها على فقراء أهل مكة؛ ولأن صلة الرحم محمودة في كل . وفي شرح السير الكبير للسرخسي: "دين، والإهداء إلى الغير من مكارم الأخلاق . "لا بأس أن يصل الرجل المسلم المشرك قريبا كان أو بعيدا، محاربا كان أو ذميا " أوصى حربي أو مستأمن لا وارث له هنا بكل "وفي الدر المختار من كتاب الوصايا: وصاحب الهوى "، ثم قال: "ماله لمسلم صح، وكذا لو أوصى له مسلم أو ذمي جاز . وقال الفخر الرازي في تفسير قوله "إذا كان لا يكفر فهو بمنزلة المسلم في الوصية إلى قوله تعالى: ][ }إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَُّ عَنِ ٱلَِّينَ قَٰتَلُوكُمۡ {تعا قال أهل التأويل: هذه الآية تدل على جواز البر بين "][ }ن تَوَلَّوۡهُمۡ َ أ{ . وفي البخاري ما يدل على وصية"المشركين والمسلمين، وإن كانت الموالاة منقطعة بالقتال عن أهل الذمة، وأن لا يكلفوا إلا طاقتهم. اهي. هذه هي نصوص عمر الفقهاء، وأصحاب الحديث، وأهل التفسير في وجهي السؤال. وبها تندفع كل شبهة في عمل هؤلاء الموفقين لخير أهل الملة الحنيفية السمحاء العاملين في تحصيل الائتلاف والاتفاق بين فرق أهل الإسلام، الداخلين بتربية أيتام المسلمين في قوله «ﷺ كما في صحيح البخاري ، المجاهدين بعملهم هذا لإعلاء كلمة الله، ونصرة الموحدين، السبابة والوسطى ولا يمنع من صحة عملهم دخولهم في مجالس أهل البدع واختلاطهم معهم في هذه المصالح العامة متى كانت نيتهم تحصيل ذلك الخير العام، فإن الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى. والله أعلم.
عدد الصفحات ٢٤- 25 - هذا ما ذكره هؤلاء الأفاضل ثم نقول المطلع على ما نقله حضرات الأساتذة من علماء الجامع الأزهر من نصوص الكتاب والسنة، وأقوال الأئمة والعلماء من أهل المذاهب الأربعة: يعلم حق العلم أن ما يفعله أولئك الأفاضل دعاة الخير هو الإسلام، ومن أَجَلِّ مظاهر الإيمان، وأن الذين يكفرونهم أو يضللونهم هم الذين تعدوا حدود الله، وخرجوا عن وَلَۡكُن {أحكام دينهم القويم. أولئك الدعاة إلى الخير، قاموا بأمر الله في قوله مُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ ۡ مَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَ ٱلَۡيِۡ وَيَأ ُ مِّنكُمۡ أ أما خصومهم فقد خالفوا نهي الله ][ }وْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ُ وَأ وَلَ تَكُونُواْ كَٱلَِّينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ {سبحانه في قوله ، وإن كانوا يعتقدون ][ }وْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ُ ٱلَۡيِّنَٰتُۚ وَأ كفر أولئك المؤمنين حقيقة، فالمفتى به عند الحنفية: أنهم يكفرون بذلك لاعتدادهم الإيمان وأعماله كفرا، وهو جحود لما جاء به محمد ﷺ، وإن كانوا يقولون ذلك نبزا بألسنتهم فأخف حالهم أن يدخلوا في الذين يحبُّون أن تشيع الفاحشة في الذين ن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِ ٱلَِّينَ ءَامَنُواْ َ إِنَّ ٱلَِّينَ يُِبُّونَ أ {آمنوا، وقد قال الله فيهم ؛ لأنهم يضللون من يؤمن بالله ][ }لِمٞ فِ ٱلُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ َ لَهُمۡ عَذَابٌ أ واليوم الآخر، وبما جاء به محمد ﷺ، ويرمونهم بالفسق في أعمالهم، وهو إشاعة لِمٞ فِ َ لَهُمۡ عَذَابٌ أ {الفاحشة في الذين آمنوا، وما أعظم الوعيد عليه في قوله ، فهو من فظائع الكبائر. ][ }ٱلُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ بقي أن بعض الجهلة المتشدقين ربما تعرض لهم الشبهة في فهم قوله تعالى: لُونَكُمۡ خَبَالٗ ۡ يُّهَا ٱلَِّينَ ءَامَنُواْ لَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَ يَأ َ يَٰٓأ { لَمۡ تَرَ إِلَ ٱلَِّينَ َ أ{ إلى آخر الآية، وقوله تعا][ }وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ
عدد الصفحات ٢٥- 26 - تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَُّ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَ مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عََ ٱلۡكَذِبِ َوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَِّ وَٱلَۡوۡمِ ِدُ ق لَّ تَ { ، وقوله تعا][ }وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ وۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ َ بۡنَآءَهُمۡ أ َ وۡ أ َ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللََّ وَرَسُولَُۥ وَلَوۡ كَنُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أ يُّهَا ٱلَِّينَ ءَامَنُواْ لَ تَتَّخِذُواْ َ يَٰٓأ {، وقوله تعا][ }وۡ عَشِيَتَهُمۡ َ أ وۡلَِآءَ تُلۡقُونَ إِلَۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم َ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أ ن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَِّ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ َ مِّنَ ٱلَۡقِّ يُۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أ خۡفَيۡتُمۡ َ عۡلَمُ بِمَآ أ َ نَا۠ أ َ جِهَٰدٗا فِ سَبِيلِ وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِۚ تُسُِّونَ إِلَۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأ ، وما ][ }عۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ َ وَمَآ أ لم أتذكره مما قد يكون فاتني من الآيات التي تصرح أو تشير إلى المنع من موادة المؤمنين لغير المؤمنين، على أنه لا شبهة لهؤلاء الجهلة في مثل هذه الآيات تسوغ لَّ {لهم تفسيق إخوانهم أو تكفيرهم بعد ما جاء في الآية المحكمة من قوله تعا ن َ يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَُّ عَنِ ٱلَِّينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِ ٱلِّينِ وَلَمۡ يُۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أ تَبَُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللََّ يُِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِيَ ٨ إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَُّ عَنِ ن َ خۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عََٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أ َ ٱلَِّينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِ ٱلِّينِ وَأ . وبعد ما جاء من ][ }وْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ُ تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأ ن َ وَإِن جَٰهَدَاكَ عََٰٓ أ {القصص الذي قصَّه الله علينا؛ لتكون لنا فيه أسوة إذ قال }َلَ تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِ ٱلُّنۡيَا مَعۡرُوفٗا تُشِۡكَ بِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ ف ، وبعد ما أباح الله لنا في آخر ما أنزل على نبيه ﷺ نكاح الكتابيات، ولا ][ يكون نكاح في قوم حتى تكون فيهم قرابة المصاهرة، ولا تكون تلك القرابة حتى تكون المودة، وحقيقة ما جاء في الآيات الدالة على النهي عن موالاة غير المؤمنين أو موادة الفاسقين والمحادين لله تعالى أنه نهى عن الموالاة في الدين، ونصرة غير المؤمن
عدد الصفحات ٢٦- 27 - على المؤمن فيما هو من دينه، وإمداد الفاسق بالمعونة على فسقه، وعن اتخاذ بطانة من غير المؤمنين يكون من صفتها أنها تبذل وسعها في خذلانهم، وإيصال الضرر إليهم، فيكون إدلاء المؤمنين إليها بأسرارهم واتخاذها عضدا لهم في أعمالهم إعانة لها على الإيقاع بهم أما إذا أمن الضرر، وغلب الظن بالمنفعة، ولم يكن في الموادة معونة على تعدي حدود الله، ومخالفة شرعه، فلا حظر في الاستعانة بمن لم يكن من المسلمين، أو لم يكن من الموفقين الصالحين ممن يسمونهم أهل الأهواء، فإن طالب الخير يباح له، بل ينبغي له، أن يتوسل إليه بأية وسيلة توصل إليه ما لم يخالطها ضرر للدين أو للدنيا، وقد بيَّنت السنة وعمل النبي ﷺ ما صرح به الكتاب في ... إلخ. ولقد كانت لنا أسوة حسنة في ][ }لَّ يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَُّ {قوله استعانة رسول الله ﷺ بصفوان بن أمية في حرب هوازن، وفي غيرها من الوقائع كما هو معروف في السنة، ثم كان من سيرة الخلفاء الراشدين من لدن عمر بن إلى علي -كرم الله وجهه- ما فيه الكفاية لمسترشد إذا استرشد، فقد الخطاب الديوان ونصب العمال، واحتاج المسلمون إلى من يقوم في العمل في أنشأ عمر حساب الخراج وما يُنفَق من بيت المال، واحتاجوا إلى كتاب المراسلات، والقوم أميون لا يستطيعون القيام بما كان يطلبه العمل من العمال، فوضعوا ذلك كله في أيدي أهل الكتاب من الروم وفي أيدي الفرس، ولم يزل العمل على ذلك في خلافة بني أمية بعد الراشدين إلى زمن عبد الملك بن مروان، ولا شك في أن هذا استعانة بغير المسلمين على أعمال هي من أهم أعمالهم، فكيف ينكر هؤلاء الجهال جواز تلك الاستعانة؟ بل قد استعان كثير من ملوك المسلمين بغير المسلمين في حروبهم، وإنا نذكر ما قال ابن خلدون في ذلك كله، قال في باب ديوان الأعمال والجبايات: وأما ديوان الخراج والجبايات، فبقي بعد الإسلام على ما كان عليه من قبل: ديوان " العراق بالفارسية، وديوان الشام بالرومية، وكُتَّاب الدواوين من أهل العهد من
عدد الصفحات ٢٧- 28 - الفريقين، ولما جاء عبد الملك بن مروان واستحال الأمر ملكا، وانتقل القوم من غضاضة البداوة إلى رونق الحضارة، ومن سذاجة الأمية إلى حذق الكتابة، وظهر في العرب ومواليهم مهرة في الكتاب والحسبان، فأمر عبدُ الملك سليمانَ بنَ سعدٍ والي الأردن لعهده أن ينقل ديوان الشام إلى العربية، فأكمله لسنة من يوم ابتدائه، ووقف اطلبوا العيش في غير هذه "عليه سرحون كاتب عبد الملك فقال لكُتَّاب الروم: . وأما ديوان العراق، فأمر الحجاج كاتبه صالح بن "الصناعة، فقد قطعها الله عنكم عبد الرحمن، وكان يكتب بالعربية والفارسية ولقن ذلك عن زادان فروخ كاتب الحجاج قبله، ولما قتل زادان في حرب ابن الأشعث استخلف الحجاج صالحا هذا مكانه، وأمره أن ينقل الديوان من الفارسية إلى العربية، ففعل ورغم لذلك وأما حال الجباية، والإنفاق، ". اهي. وقال في الكلام على الوزارة: "كتاب الفرس والحسبان، فلم يكن عندهم برتبة؛ لأن القوم كانوا عربا أميين لا يحسنون الكتاب والحساب، فكانوا يستعملون في الحساب أهل الكتاب أو أفرادا من موالي العجم ممن يجيده، وكان قليلا فيهم، وأما أشرافهم فلم يكونوا يجيدونه؛ لأن الأمية كانت صفتهم التي امتازوا بها، وكذا حال المخاطبات وتنفيذ الأمور لم يكن عندهم رتبة خاصة للأمية التي كانت فيهم، والأمانة العامة في كتمان القول وتأديته، ولم تخرج السياسة إلى اختياره؛ لأن الخلافة إنما هي دين ليست من السياسة الكلية في شيء، وأيضا فلم تكن الكتابة صناعة، فيستجاد للخليفة أحسنها؛ لأن الكل كانوا يعبرون عن مقاصدهم بأبلغ العبارات، ولم يبق إلا الخط، فكان الخليفة يستنيب في كتابته . اهي."متى عن له من يحسنه فصل ولما ذكرناه من ضرب "وقال في الحروب ومذاهب الأمم في ترتيبها: المصاف وراء العساكر وتأكده في قتال الكر والفر صار ملوك المغرب يتخذون
عدد الصفحات ٢٨- 29 - طائفة من الإفرنج في جندهم، واختصوا بذلك؛ لأن قتال أهل وطنهم كله بالكر والفر والسلطان يتأكد في حقه ضرب المصاف ليكون ردءا للمقاتلة أمامه، فلا بد وأن يكون أهل ذلك الصف من قوم متعودين للثبات في الزحف، وهم الإفرنج، ويرتبون مصافهم المحدق بهم منها، هذا على ما فيه من الاستعانة بأهل الكفر، وإنما استخفوا ذلك للضرورة التي أريناكها من تخوف الإجفال على مصاف السلطان، والإفرنج لا يعرفون غير الثبات في ذلك؛ لأن عادتهم في القتال الزحف، فكانوا ."أقوم بذلك من غيرهم ثم جاء في الأحكام السلطانية لقاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد بن وهذا الوزير وسط بين "حبيب البصري البغدادي في الكلام على وزارة التنفيذ: الإمام، وبين الرعايا والولاة يؤدي عنه ما أمر، وينفذ عنه ما ذكر، ويمضي ما حكم، ويخبر بتقليد الولاة، وتجهيز الجيوش، ويعرض عليه ما ورد من مهم، وتجدد من حدث مُلِم؛ ليعمل فيه ما يؤمر به، فهو مُعِين في تنفيذ الأمور، وليس بوال عليها، ويجوز "... ثم قال: " ولا متقلدا لها، فإن شورك في الرأي كان باسم الوزارة أخص ."أن يكون هذا الوزير من أهل الذمة، وإن لم يجز أن يكون وزير التفويض منهم واستعانة الخلفاء من بني أمية وبني العباس بأرباب العلوم والفنون من الملل المختلفة فيما هو من فنونهم مما لا يمكن لصبي يعرف شيئا من تاريخ الأمة إنكاره، وقد كانوا يستعينون بهم على أعين الأئمة والعلماء والفقهاء والمحدثين بدون نكير؛ فقد قامت الأدلة من الكتاب والسنة وعمل السلف على جواز الاستعانة بغير المؤمنين وغير الصالحين على ما فيه خير ومنفعة للمسلمين، وأن الذين يعمدون إلى هذه الاستعانة؛ لجمع كلمة المسلمين، وتربية أيتامهم، وما فيه خير لهم لم يفعلوا إلا ما اقتضته الأسوة الحسنة بالنبي ﷺ وأصحابه، وأن من كفَّرهم أو فسَّقهم فهو بين
عدد الصفحات ٢٩- 30 - أحد الأمرين: إما كافر، أو فاسق. فعلى دعاة الخير أن يجِدُّوا في دعوتهم، وأن يمضوا على طريقتهم، ولا يحزنهم شتم الشاتمين، ولا يغيظهم لوم اللائمين، فالله كفيل لهم بالنصر إذا اعتصموا بالحق والصبر. والله أعلم.J
عدد الصفحات ٣٠- 31 - � المبـــــادئ 1 2 3 شك فيه لا يحل احتياطا 4 والثقل بسبب قوة اندفاعه 5 كالقصيب والبنجير فإن كان مسيكرا ففيه الخيلاف الوارد في الأشربية المحرمة غ الخمر من حيث الحرمة والتغليظ والتخفيف والطهارة. 6 الســـــؤال سئل في دراهم البنك هل هي حرام أم لا؟ وفيما يؤخذ منها على سبيل التجارة هل يعد ربا أم كالسمك أم لا؟ وفي البندق الذي يصاد به الحيوان هل يحل أم لا؟ وفي الإسبرتو هل هو نجس أم لا؟ وإذا كان نجسا فما العلة في نجاسته؟ وفي السكر الأبيض المار على العظام المجهولة الأصل هل يحكم عليه بالطهارة أم لا؟ أفتونا مع النقل الصحيح. أثابكم الله تعالى. 1907 /3 /* فتوى رقم
عدد الصفحات ٣١- 32 - الجواب أما الجواب عن حرمة دراهم البنك أو حلها، فيؤخذ من حاشية الحموي على الأشباه، ونص عبارتها في التمرتاشي في باب مسائل متفرقة من كتاب الكراهة ما نصه أو السحت أو من مال الغصب أو السرقة أو الخيانة أو مال يتيم، فصار ماله كله شبهة ليس لأحد أن يشاركه أو يبايعه أو يستقرض منه أو يقبل هديته أو يأكل في بيته، وكذا إذا منع صدقاته وزكاته وعشره، صار ماله شبهة لما فيه أخذه من مال الفقير، وينبغي أن ترى الأشياء حلالا في أيدي الناس في ظاهر الحكم ما لم يتبين لك شيء مما وصفنا وأما الأخذ من دراهم البنك على سبيل التجارة بالفائض كما هو المعتاد الآن فلا شك أنه من باب الربا المحرم إجماعا. وأما السلحافة المذكورة فإن كانت برية المولد ولها دم سائل تكون ميتتها نجسة وإلا فلا. وأما الصيد بالبندق فقد أفاد حكم العلامة ابن عابدين في رد المحتار بقوله: « فيه فلا يحل حتما أو احتياطا ولا يخفى أن الجرح بالرصاص إنما هو بالإحراق والثقل بواسطة اندفاعه العنيف؛ إذ ليس له حد، وبه أفتى ابن نجيم وأما الإسبرتو فيتخذ من أشياء كثيرة مثل القصب والبنجر، ونهاية ما يقال فيه أنه إن كان مسكرا ولم يكن أصله النيء من ماء العنب يجري فيه الخلاف
عدد الصفحات ٣٢- 33 - الذي ذكر في الأشربة المحرمة غير الخمر، ففي الدر من باب الأنجاس بعد الكلام على الخمر ما نصه ورجح في البحر الأول، والنهر الأوسط وأما السكر المار على العظام المجهولة الأصل فالشأن فيه الطهارة، خصوصا وقد نص العلماء على أن عظام الميتة إلا الخنزير والكلب في رواية طاهرة إذا كانت خالية من الدسومة. والله تعالى أعلم. J
عدد الصفحات ٣٣- 34 - رن المبـــــادئ 1 2 3 الكراهية التحريمية، ولم يسيتثن من ذليك إلا ضرب الدف في الأعيراس والأعياد الدينية، وإلا ملاعبة الرجل زوجه وتأديبه لفرسه ومناضلته بقوسه. الســـــؤال سئل بخطاب سعادة وكيل الداخلية الرقيم مايو سنة نتشرف بأن نبعث لفضيلتكم برفق هذا صورة من التلغراف المرسل من حضرة صاحب الجلالة ملك الحجاز وسلطان نجد لحضرة صاحب الدولة وزير الداخلية. برجاء الاطلاع عليه والتكرم بالإفادة عما تقضي به الشريعة الغراء نحو ما جاء به. وتفضلوا فضيلتكم بقبول فائق احترامنا. والمرجو التكرم أيضا بالإفادة عما إذا كان مع ما ذكره جلالة الملك ابن سعود فيما يتعلق بالموسيقى وشرب الدخان وزيارة القبور يباح الحج أو لا؟ وتفضلوا فضيلتكم بقبول وافر احترامي. 1926 /5 /* فتوى رقم
عدد الصفحات ٣٤- 35 - وصورة التلغراف « المحمل المصري هذا العام قابلت جلالة ابن السعود، وقرأت على مسمعه بحضور وزيريه كل رغبات الحكومة المصرية، وسلمته كتابا حاويا كل ما جاء بالبرقية وصلني الرد الآتي: « ورحمة الله وبركاته وبعد لقد تناولت كتابكم المؤرخ الجلالة ملك مصر نوضح لكم الحالة توضيحا تاما فيما يلي: أولا أقدم شكري الجزيل لحكومة مصر ومليكها لحسن تعطفاتها وتقديرها حسن مساعينا التي نبذلها لخدمة الحجاج والزوار، وأننا لا نحمل لمصر ومليكها إلا كل محبة وإجلال واحترام؛ لما له من الأيادي البيضاء على الإسلام والعرب، ولقد سررت جدا لمقابلة حكومته قول أهل الإفك والبهتان بالاحتراس والحذر. ثانيا: أننا لم نقبل القيام بأعباء إدارة هذه البلاد إلا لإعلاء كلمة الله والقضاء على البدع الباطلة وتطهير بلد الله الحرام من كل أمر يخل بمركزها الديني، وأن البلاد التي كانت مهبط الوحي ومبعث النور الإسلامي يجب أن ترجع لعهدها الأول، وأن مصر ذات المركز الممتاز في العالم الإسلامي، والتي يدين له المسلمون والعرب بالأفكار الناضجة، والرغبة إلى الإصلاح، إني أعتقد أنها تكون أكبر مساعد وعضد فيما نريد من الإصلاح.
عدد الصفحات ٣٥- 36 - ثالثا: أن الأمن ولله الحمد مستتب في الحجاز كله، وأن الحجاج بفضل ا تتمتع بالأمن في جميع حياتها مثل تمتعها الحالي، ولا بد أن مساعد أمير الحج المصري محدث حكومة مصر بما شاهد وسمع. رابعا: أن القوة المعتاد إرسالها مع المحمل، والتي بينتموها في كتابكم وما يتبعها من البعثات الطبية لا اعتراض لنا عليه، وسنقوم بواجبنا إزاءه من توفير وسائل الراحة له والمحافظة عليهم أتم محافظة وإجلالهم واحترامهم في كل مكان يحلون فيه، وكذلك لا ترى حكومة الحجاز مانعا من اشتراك مندوبيها مع أمير الحج المصري في توزيع القمح والمرتبات على الفقراء والمستحقين، ونحن لا قصد لنا إلا إيصال الخير لأهله. خامسا: إننا لا نتداخل في عقائد الناس فهم موكولون إلى خالقهم، ولكن ما يظهر من الأعمال التي تخالف أصول الشريعة، ولا تتفق مع تعاليم الأئمة المجتهدين وعمل السلف الصالح ندعو المخالف إلى الطريق القويم، ونرى أنفسنا مسؤولين أمام الله عن سكوتنا على المعاصي وانتهاك الحرمات، وهذا بلا شك سيقابل من حكومة مصر وعلماء مصر ذوي الغيرة الدينية بكل ارتياح. سادسا: إننا لا نمنع أحدا من زيارة القبور على الوجه المعروف في كتب السنة، ولكن الغلو في التمسح بالقبور والصلاة عندها والطواف عليها وغير ذلك مما يأتيه الجهلة وينكره عموم العلماء وعلى الأخص علماء مصر لا يسعنا إلا تنبيه الجهلة وإيقافهم عند حد الشريعة؛ وذلك قياما بما يفرضه علينا الدين من إبداء النصيحة لإخواننا المسلمين. سابعا: أما مسألة الموسيقى والدخان فهي من المسائل التي أحب أن ألفت نظر حكومة صاحب الجلالة ملك مصر إليها، والتي أود من صميم فؤادي أن تقابل
عدد الصفحات ٣٦- 37 - بالموافقة والارتياح؛ حفظا لأواصر الصداقة التي أحرص عليها كل الحرص، وإن الآمال الكبيرة التي لنا في مصر والغاية السامية التي يسعى إليها الجميع لا يصح أن تكون أمثال هذه المسائل عقبة في طريقها، وعهدي بمصر وحكومتها الحكيمة وبعد النظر وتقدير الظروف والزمن بما يناسبه أن الموسيقى يعتبرها فريق كبير من أهل نجد وغيرهم من الملاهي التي إن صح أن تكون مسلية للجند ومكملة لنظامهم في السير فلا يليق أن تستعمل في أماكن العبادة مثل مكة ومنى وعرفات، الأماكن التي يكثر فيها التلبية والذكر والنسك. وأنا لا أحب أن تظهر حكومة مصر المحبوبة إلا بالمظاهر المتفقة مع مكانتها في العالم الإسلامي، وليس لدي من مانع من استصحاب الموسيقى إلى جدة، وإني لا أشك أن حكومة مصر التي نحرص كل الحرص على رضائها، والتي ينظر إليها العرب نظرهم إلى الزعيم البعيد النظر لا تلاحظ شعور فريق من المسلمين بما لا يمس شرفها وكرامتها؛ بل بالعكس، إن هذا الأمر مما يزيدنا محبة في مصر، ويقوي مركزها، لا في قلوب العرب فقط؛ بل في قلوب المسلمين أجمعين. أما مسألة الدخان فهو من الشجر الخبيث الذي يجب أن تطهر منه البلاد المقدسة التي يجب أن يحرق فيها العود والصندل والند؛ ولذا فاحتراما لحرمة هذه البقاع منعنا شرب الدخان جهرا، ومن ابتلي بشيء منه وتستر في بليته فلا سبيل لنا عليه. إن مصر أحرص منا على تطهير البلاد المقدسة من كل ما يدنسها، ولئن فات العامة بعض المصالح فالعلماء والحكومات الرشيدة لا يفوتها شيء من ذلك. إني من أحرص الناس على المحافظة على العادات والتقاليد إلا ما خالف الشريعة منها، وإني لعلى ثقة تامة من أن حكومة مصر التي أظهرت لها في فرص مختلفة عظيم احترامي
عدد الصفحات ٣٧