�
عدد الصفحات ٥- 7 - ر ��� � المبـــــادئ 1 فلا يعد مكفرا، وإذا كان لدفع شيمس أو دفع مكروه أو تيسيير مصلحة فلا كراهة فيه. 2 فإذا كان ذلك يساغ للمسلم الأكل منها 3 على مذهبه الســـــؤال سئل في أنه يوجد أفراد في بلاد الترنسفال تلبس البرانيط؛ لقضاء مصالحهم وعود الفوائد عليهم، هل يجوز ذلك؟ هذا أولا. وثانيا: أن ذبحهم مخالف؛ لأنهم يضربون البقر بالبلط، وبعد ذلك يذبحونه بغير تسمية، والغنم يذبحونها من غير تسمية، هل يجوز ذلك؟ ثالثا: أن الشافعية يصلون خلف الحنفية بدون تسمية، ويصلون خلفهم العيدين، ومن المعلوم: أن هناك خلافا بين الشافعية والحنفية في فريضة التسمية وفي تكبيرات العيدين، فهل يجوز صلاة كل خلف الآخر؟ أفتونا في ذلك. 1903 /10 /* فتوى رقم
عدد الصفحات ٧- 8 - الجواب أما لبس البرنيطة إذا لم يقصد فاعله الخروج عن الإسلام والدخول في دين غيره فلا يعد مكفرا، وإذا كان اللبس لحاجة من حجب شمس، أو دفع مكروه، أو تيسير مصلحة لم يكره كذلك؛ لزوال معنى التشبه بالمرة. وأما الذبائح، فالذي أراه: أن يأخذ المسلمون في تلك الأطراف بنص كتاب ، وأن ][ }وتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ ُ وَطَعَامُ ٱلَِّينَ أ {الله تعالى في قوله يعولوا على ما قاله الإمام الجليل أبو بكر بن العربي المالكي في أن المدار على أن يكون ما يذبح مأكول أهل الكتاب قسيسهم وعامتهم ويعد طعاما لهم كافة، فمتى كانت العادة عندهم إزهاق روح حيوان بأي طريقة كانت، وكان يأكل منه بعد الذبح رؤساء دينهم ساغ للمسلم أكله؛ لأنه يقال له: طعام أهل الكتاب، ولقد كان النصارى في زمن النبي -عليه الصلاة والسلام- على مثل حالهم اليوم، خصوصا ونصارى الترنسفال من أشد النصارى تعصبا في دينهم وتمسكهم بكتبهم الدينية، فكل ما يكون من الذبيحة يعد طعام أهل الكتاب متى كان الذبح جاريا على حِلَّ لَكُمُ ُ ٱلَۡوۡمَ أ {عادتهم المسلّمة عند رؤساء دينهم، ومجيء الآية الكريمة بعد آية تحريم ][ }وتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ ُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَِّينَ أ بمنزلة دفع ما يتوهم من تحريم طعام ][ }هِلَّ لِغَيِۡ ٱللَِّ بِهِ ُ وَمَآ أ{الميتة أهل الكتاب؛ لأنهم يعتقدون بألوهية عيسى، وكانوا كذلك كافة في عهده -عليه الصلاة والسلام- إلا من أسلم منهم، ولفظ أهل الكتاب مطلق لا يصح أن يحمل على هذا القليل النادر، فإذن تكون الآية كالصريحة في حل طعامهم مطلقا، متى كانوا يعتقدونه حلا في دينهم؛ دفعا للحرج في معاشرتهم ومعاملتهم.
عدد الصفحات ٨- 9 - وأما صلاة الشافعي خلف الحنفي فلا ريب عندي في صحتها ما دامت صلاة الحنفي صحيحة على مذهبه؛ فإن دين الإسلام واحد، وعلى الشافعي المأموم أن يعرف أن إمامه مسلم صحيح الصلاة بدون تعصب منه لإمامه، ومن طلب غير ذلك فقد عد الإسلام أديانا لا دينا واحدا، وهو مما لا يسوغ لعاقل أن يرمي إليه بين مسلمين قليلي العدد في أرض كل أهلها من غير المسلمين إلا أولئك المساكين. والله أعلم. J
عدد الصفحات ٩- 10 - ح المبـــــادئ 1 المؤمنين وغير الصالحين على ما فيه خير ومنفعة للمسلم 2 المختلفية فيما هو من فنونهم عيلى أعين الأئمة والأعيان والفقهياء والمحدثين بدون نكير. 3 خيير لهيم لم يفعلوا إلا ما اقتضته الأسيوة الحسينة بالنبي ﷺ - وأن مين كفرهم أو فسقهم فهو بين أحد الأمرين إما كافر أو فاسق. الســـــؤال بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد ألقى إلي أستاذ من أساتذة الجامع الأزهر وهو موظف كبير في المحاكم الشرعية سؤالا ورد من الهند إلى بعض أبنائه يطلب الجواب عليه، والسؤال موجه إلى العلماء لا إلى عالم واحد كما هو مذكور في نصه، فرأيت أن يكون الجواب عليه محتويا على مقال كثير من أفاضل العلماء، وقد انتدب حضرة حامل السؤال إلى كتابة ما يجده من الكتاب والسنة، وأقوال علماء الحنفية في موضوعه، وأرسلت بنسخة من السؤال إلى حضرة الأستاذ شيخ الحنابلة في الجامع الأزهر، فورد منه ما رأى 1904 /3 /* فتوى رقم
عدد الصفحات ١٠- 11 - أن يجيب به، وكلَّفت جماعة من أساتذة الشافعية والمالكية أن يكتبوا ما يعتقدون أنه الحق في جواب السؤال، فكتبوا، وأشبعوا جزاهم الله خيرا، وإني أبتدئ بما أجاب به أفاضل الشافعية والمالكية بعد ذكر السؤال، ثم أثني بجواب شيخ الحنابلة، وأختم بمقال الأستاذ الحنفي، ثم بما يَعِن لي أن أضمه إلى أقوال جميعهم، والله الموفق إلى الصواب وهو الهادي إلى الصراط المستقيم. السؤال: ما يقول السادة العلماء في جماعة من المسلمين يقرون أنهم على عقيدة أهل السنة والجماعة، ومن تابعي فقهاء الأئمة الأربعة، ويسعون في تحصيل الألفة والاتفاق بين أهل الإسلام، ويدعون أهل الثروة واليسار إلى تربية أيتام المسلمين، وإلى إشاعة الإسلام في مقابلة حملات الكتابيين، وصولات الوثنيين، إلا أنهم مع ذلك يستعينون بالكفار وأهل البدع والأهواء لنصرة الملة الإسلامية، وحفظ حوزة الأمة المحمدية، وجمع شملهم، واتحاد كلمتهم، فهل مثل هذه الاستعانة تجوز شرعا؟ وهل لها نظير في القرون الثلاثة الفاضلة المشهود لها بالخير؟ وهل يجوز لأحد من المسلمين أن يعارضهم في هذه الأعمال الجليلة والمقاصد الحسنة ويسعى في تثبيط الهمم عن معاونتهم والتنفير من صحبتهم نظرا إلى أنهم يستعينون فيها بالكفار وأهل البدع والأهواء، ويدخلون مجالسهم، ويخالطونهم لمثل هذه المصالح العامة؟ وما حكم من يرميهم بمجرد هذه الأعمال بالكفر والتضليل، وسوء الاعتقاد، والخروج عن أهل السنة والجماعة؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب.
عدد الصفحات ١١- 12 - الجواب ما كتبه جماعة من أفاضل المالكية والشافعية: أما السعي في تحصيل الألفة والاتفاق بين أهل الإسلام، فلا نزاع في أنه من أفضل الأعمال الدينية وأعظمها عند الله تعالى؛ فإن التآلف والتودد بين المسلمين هو مدار الإيمان، وأساس الإسلام، والسبب الوحيد لنظام المدنية، وقوام المجتمع الإنساني، ومدار سعادته في الأولى والآخرة، وقد حث النبي ﷺ على الأخذ به، وبيان فوائده في كثير من الأحاديث، ، وقوله: «فمن ذلك قوله ﷺ «، وقوله« ، و«، وحتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه « وقوله« «، وقولهله، وشوقا إليه خير من اعتكاف سنة في مسجدي هذا «، وقولهأن تدخل على أخيك المؤمن سرورا، أو تقضي عنه دينا «، وقولهأن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك ، ومن أصلح جوانيه أصلح الله برانيه، ومن تأمل أصلح الله فيما بينه وبين الناس خَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللََّ َ صۡلِحُواْ بَيَۡ أ َ إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأ {في قوله تعا وَلَ تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ {، وقوله تعا ][ }لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَُونَ ، مع قوله ][ }وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبُِوٓاْۚ إِنَّ ٱللََّ مَعَ ٱلصَّٰبِِينَ ، وقوله: «ﷺ « ، من نظر في ذلك كله عرف ما للسعيأقول حالقة الشعر، وإنما هي حالقة الدين
عدد الصفحات ١٢- 13 - في تحصيل الألفة والمحبة بين الناس من المكانة في الدين، وأنه من أعظم الأعمال وأفضل الخصال، وعرف وجه حث الشارع عليه، والتنويه بشأنه، وتعظيم قدره. وأما تربية أيتام المسلمين، ودعوة المثري إليها، فمن الأمر المعروف في الدين، ومن أفضل أعمال البر، وأحبِّها عند الله تعالى، والسنة مملوءة بطلب الرفق «بالأيتام والضعفاء والمساكين، ففي الحديث «، وفيهوهو في الجنة كهات «،بيت من المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه «، وفيه بأصبعيه السبابة والوسطى ، وكان عمر بن الخطاب -رضي ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك «الله تعالى عنه- إذا ذكر النبي ﷺ بكى، وقال بالناس، وكان لليتيم كالوالد، وكان للمرأة كالزوج الكريم، وكان أشجع الناس قلبا، وأوضحهم وجها، وأطيبهم ريحا، وأكرمهم حسبا، فلم يكن له مثل في الأولين ... إلى غير ذلك من الأحاديث، أما القرآن، فكثيرا ما قرن بين اليتامى والآخرين وذي القربى والمساكين وابن السبيل في مقام الأمر بالإحسان والعبادة، قال تعالى: وَٱعۡبُدُواْ ٱللََّ وَلَ تُشِۡكُواْ بِهِۦ شَيۡ ٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلَِيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَٰ { وَٱلَۡتَٰمَٰ وَٱلۡمَسَٰكِيِ وَٱلَۡارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَٰ وَٱلَۡارِ ٱلُۡنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلَۡنۢبِ وَءَاتَ ٱلۡمَالَ عََٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَٰ {، وقال ][ }وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ ... إلى غير ذلك من الآيات. ][ }وَٱلَۡتَٰمَٰ وَٱلۡمَسَٰكِيَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وأما إشاعة الإسلام في مقابلة حملات الأجانب، والدعوة إليها، فهي أول مسألة من مسائل الدين، وأساس وجوده النوع الميسور الآن من أنواع الجهاد في سبيل الله تعالى، كالأمر بالمعروف والنهي
عدد الصفحات ١٣- 14 - نزِلَ إِلَۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن ُ يُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أ َ يَٰٓأ {عن المنكر، قال تعا ، وقال ][ }لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالََهُۥۚ وَٱللَُّ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ، وقال تعالى: ][ }ِضۡ عَنِ ٱلۡمُشِۡكِيَ عۡر َ فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأ { تعا َوۡمَهُمۡ إِذَا ِ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لَِّتَفَقَّهُواْ فِ ٱلِّينِ وَلُِنذِرُواْ ق فَلَوۡلَ نَفَرَ مِن كُّ { نذِرۡ عَشِيَتَكَ َ وَأ{ ، وقال تعا][ }رَجَعُوٓاْ إِلَۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَۡذَرُونَ }وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِيَ {،][ }قۡرَبِيَ ٱلَۡ « ... إلى غير ذلك من الآيات، وفي الحديث عن طارق قال][ رسول الله ﷺ بسوق ذي المجاز فمر وعليه جبة حمراء، وهو ينادي بأعلى صوته يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، ورجل يتبعه بالحجارة وهو يقول: يا أيها « قال: قال رسول الله ﷺ. وعن أبي هريرةالناس لا تطيعوه ، وقال قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المؤمنين وعامتهم «عليه الصلاة والسلام ، والآيات والأحاديث في هذا الباب شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم [ هي مما أجمع الكل عليه وأما الاستعانة بالكفار وأهل البدع والأهواء على مصالح فإن كانت بأموالهم، وكانت لمصلحة دينية، أو منفعة دنيوية، ولم يشتمل على معنى الإذلال والولاية المنهي عنها؛ فلا نزاع في جوازها، خصوصا إذا نظرنا للكفار [ بتناول أموالهم والانتفاع بها متى أمنت الفتنة والرذيلة، وقد قبل النبي ﷺ «من المشرك
عدد الصفحات ١٤- 15 - «، وعن قتادة، عن أنسبغلة بيضاء، وكساه بردة، وكتب له ببحرهم «، وعن أنس بن مالكدومة أهدى إلى النبي ﷺ مسمومة، فأكل منها، فجيء بها، فقالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا، فما زلت أعرفها في ، وعن عبد الرحمن بن أبي بكر قاللهوات رسول الله ﷺ فإذا مع رجل صاع من طعام «ومائة، فقال النبي ﷺ أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها، فقال النبي ﷺ: ، قال: بل بيع. فاشترى منه شاة، فصنعت، وأمر « النبي ﷺ بسواد البطن أن يشوى، وايم الله ما في الثلاثين والمائة إلا وقد حز النبي ﷺ له حزة من سواد بطنها-، إن كان شاهدا أعطاها إياه، وإن كان غائبا خبأ له وطلب ﷺ من يهودي له دين على صحابي مات وترك أيتاما أن يبرئهم من الدين وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ {فما قبل، وقصته في البخاري. وفي الألوسي عند قوله تعا ما نصه ][ }ٱلۡمُضِلِّيَ عَضُدٗا فالذي يظهر أنه لا بأس بها، سواء كانت في أمر ممتهن، كنزح الكنائف، أو في غيره: لَّ {كعمل المنابر، والمحاريب، والخياطة، ونحوها وۡلَِآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِيَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ َ يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أ ما نصه][ }ن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗ َ مِنَ ٱللَِّ فِ شَۡءٍ إِلَّٓ أ عباس دينهم، فقيل لأولئك النفر: اجتنبوا هؤلاء اليهود، واحذروا لزومهم ومباطنتهم؛ لا يفتنوكم عن دينكم، فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم وملازمتهم، فأنزل الله هذه الآية ونهى المؤمنين عن فعلهم المنهي عنه من الموالاة ما يقتضيه الإسلام من بغض وحب شرعيين يصح التكليف بهما لما قالوا: إن المحبة لقرابة أو صداقة قديمة أو جديدة خارجة عن الاختيار
عدد الصفحات ١٥- 16 - معفوة ساقطة عن درجة الاعتبار، وحمل الموالاة على ما يعم الاستعانة بهم في الغزو مما ذهب إليه البعض، ومذهب الحنفية -وعليه الجمهور- أنه يجوز، ويرضخ له، وما روي عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: خرج رسول الله ﷺ لبدر فتبعه رجل مشرك كان ذا جراءة ونجدة، ففرح أصحاب النبي ﷺ حين رأوه فقال فمنسوخ؛ لأن النبي ﷺ استعان بيهود «له النبي ﷺ بني قينقاع ورضخ لهم، واستعان بصفوان بن أمية في هوازن، وذكر بعضهم جواز الاستعانة بشرط الحاجة والوثوق، أما بدونها فلا تجوز، وعلى ذلك يحمل خبر عائشة، وكذا ما رواه الضحاك عن ابن عباس في سبب نزول الآية، وبه يحصل الجمع وأدلة الجواز. ومما أشار إليه من أدلة المنع والجواز ما رواه أحمد ومسلم أن النبي ﷺ « ثم تبعه فقال له«قال للرجل الذي تبعه ، وعن الزهري أن النبي ﷺ استعان بناس « قال: نعم، فقال لهورسوله من اليهود في خيبر، وأسهم لهم. وأن قزمان خرج مع أصحاب رسول الله ﷺ يوم أحد وهو مشرك فقتل ثلاثة من بني عبد الدار حملة لواء المشركين، حتى قال ﷺ: كما ثبت ذلك عند أهل السير، وخرجت « خزاعة مع النبي ﷺ على قريش عام الفتح، وقد تصدى أئمة الحديث والفقهاء إ الجمع بين هذه الآثار بأوجه منها ما تقدم، ومنها ما ذكره البيهقي عن نص الشافعي أن النبي ﷺ تفرَّس الرغبة في الذين ردهم، فردهم رجاء أن يسلموا. ومنها أن الأمر في ذلك إلى رأي الإمام، ومنها أن الاستعانة كانت ممنوعة، ثم رخص فيها. قال الحافظ في التلخيص البحر عن العشرة وأبي حنيفة وأصحابه أنه تجوز الاستعانة بالكفار والفساق حيث يستقيمون على أوامره ونواهيه، واستدلوا باستعانته ﷺ بناس من اليهود وبصفوان بن أمية يوم حنين، قال في البحر
عدد الصفحات ١٦- 17 - ن َ إِلَّٓ أ {بابن أبي، وأصحابه ما مفاده: وفي الآية دليل على مشروعية التقية، ][ }تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗ وعرفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء سواء كانت عداوتهم مبنية على اختلاف الدين كالكفر والإسلام، أو على أغراض دنيوية كالمال والمتاع والملك والإمارة ... إلى أن قال والظلمة، وإلانة الكلام لهم، والتبسم في وجوههم والانبساط منهم، وإعطائهم لكف أذاهم، وقطع لسانهم وصيانة العرض، ولا يعد ذلك من باب الموالاة المنهي «عنها، بل هي سنة وأمر مشروع، وقد روى الديلمي عن النبي ﷺ أنه قال ، «، وفي روايةتعالى أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض ، وروى ابن أبي «وفي الجامع ، وفي رواية البيهقي: «الدنيا ، وأخرج ابن عدي «، وأخرج الطبرا« «وابن عساكر قالت: استأذن رجل على رسول الله ، وعن عائشةأحدكم بلسانه عن دينه ، ثم أذن «ﷺ وأنا عنده، فقال رسول الله ﷺ له فألان له القول، فلما خرج قلت: يا رسول لله: قلت ما قلت ثم ألنت له القول؟ ، «فقال ، «وفي البخاري عن ابن أبي الدرداء وأخرج ابن أبي شيبة، عن شعيب قال أو نصراني فسلم عليه، قال شعيب: فقلت: إنه يهودي أو نصراني، فقرأ عليَّ آخر وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَٓءِ قَوۡمٞ لَّ يُؤۡمِنُونَ ٨٨ فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ {سورة الزخرف
عدد الصفحات ١٧- 18 - « ][ }وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ « [ }فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ {قال «»]88 ... إلى غير ذلك من الأحاديث، غاية الأمرحتى يجعل الله له من ذلك مخرجا تنبغي المداراة إلى حيث يخدش الدين، ويرتكب المنكر، وتسيء الظنون ذلك فالاستعانة بالكفار وأهل البدع والأهواء المشار إليها في السؤال متى خلت عما أومأنا إليه فلا بأس بها، بل هي من الأمر المشروع كما تقدم، وقد علمت نظيرها في القرون الفاضلة المشهود لها بالخير متى كانت الاستعانة من هؤلاء لنصرة الملك، وحفظ حوزة الملة، وحينئذ لا يجوز لأحد من الناس أن يعارضهم في هذه الأعمال الجليلة، ويسعى في تثبيط الهمم عن معاونتهم، بل الواجب على كل واحد من أفراد وَٱفۡعَلُواْ {الأمة أن يشاركهم في هذا العمل؛ لأنه من البر والخير، وقد قال تعا وَتَعَاوَنُواْ عََ ٱلۡبِِّ وَٱلَّقۡوَىٰۖ وَلَ {،][ }ٱلَۡيَۡ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ . والمؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا. ][ }ِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ تَعَاوَنُواْ عََ ٱلۡ والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. وأما حكم من يرميهم بالكفر والتضليل وسوء الاعتقاد، فإن كان يعتقد أنهم كفار حقيقة بمثل هذا العمل، وأنهم خرجوا عن دين الإسلام بمجرد ذلك، ظاهر في تكفير «فحديث هؤلاء المضللين، وقد نص شراح الحديث، وعلماء الأمة على الأخذ بظاهر هذا الحديث بالقيد المذكور. وإن قصدوا أن هؤلاء بولايتهم للكفار واستعانتهم بهم يفعلون فعل الكفار وليسوا بكفار حقيقة، فمع افترائهم وجهلهم بالدين قد أثموا،
عدد الصفحات ١٨- 19 - وارتكبوا جريمة تقرب من الكفر بهذه الكلمة الشنيعة التي لا تصدر من مسلم ، وأن من أخلاق «فضلا عن عالم. وفي الحديث المؤمن أن لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، ولا يضيع ما استودع، ولا يحسد ولا يطعن ولا يلعن، ويعترف بالحق وإن لم يشهد عليه، ولا يتنابز بالألقاب، في الصلاة متخشعا، إلى الزكاة مسرعا، في الزلازل وقورا، في الرخاء شكورا، قانعا بالذي له، لا يدَّعي ما ليس له، ولا يجمع في الغيظ، ولا يغلبه الشح عن معروف يريده، يخالط الناس كي يعلم، ويناطق الناس كي يفهم، وإن ظلم وبغي عليه صبر حتى يكون الرحمن هو الذي ينتصر له. هذه هي أخلاق المؤمنين حتى إذا خرجوا منها فسدت أخلاقهم، وانطفأ نور إيمانهم، ونقضوا عرى الإسلام عروة عروة حتى لا يبقى منه شيء -نسأله السلامة-. وفي الفروق القرافية المصالح، فأعلى رتب المفاسد الكفر، وأدناها الصغائر، والكبائر متوسطة بينهما، وأكثر التباس الكفر إنما هو بالكبائر، فأعلى رتب الكبائر يليها أدنى رتب الكفر، وأدنى رتب الكبائر يليها أعلى رتب الصغائر. وأصل الكفر إنما هو انتهاك خاص لحرمة الربوبية إما بالجهل بوجود الصانع أو صفاته العلى أو جحد ما علم من الدين بالضرورة وجهان متفق عليهما، والثالث مختلف فيه. فأما المتفق عليهما فأحدهما: أن يقر على نفسه بالكفر بالله تعالى، والثاني: أن يقول قولا قد ورد السماع وانعقد الإجماع أن ذلك لا يقع إلا من كافر، وإن لم يكن ذلك في نفسه كفرا على الحقيقة، وذلك نحو استحلال شرب الخمر، وغصب الأموال، وترك فرائض الدين، والقتل، والزنا، وعبادة الأوثان، والاستخفاف بالرسل، وجحد سورة من القرآن، وأشباه ذلك
عدد الصفحات ١٩- 20 - مما يكون علامة على الكفر وإن لم يكن كفرا على الحقيقة. والثالث المختلف فيه أن يقول قولا يعلم أن قائله لا يمكنه مع اعتقاده والتمسك به معرفة الله تعالى والتصديق به، وإن كان يزعم أنه يعرف الله تعالى ويصدق به، وبهذا الوجه حكم بالكفر على أهل البدع من كفرهم، وعليه يدل قول مالك في العتبية: ما آية أشد [ }يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞ {على أهل الأهواء من هذه الآية . انظر فتاوى أبي عبد الله. والحاصل أن هؤلاء المضللين المكفرين قد ارتكبوا ]106 بهذه الكلمة كبيرة من الكبائر التي تفضي إلى الكفر إن لم يكونوا معتقدين كفر هؤلاء الجماعة المتمسكين بعقائد أهل السنة وأعمال الإسلام والمسلمين، ولعلهم -إن شاء الله تعالى- يكونون كذلك غير معتقدين كفر هؤلاء، وإنما نطقوا بهذه الكلمة تعصبا وعنادا ظاهريا، فإن باب التكفير باب خطر ينبغي الاحتراز عنه ما وجد إليه سبيل، ولا يعدل بالسلامة شيء، وإن كان قولهم بالكفر من الجهل العظيم والإقدام على شريعة الله تعالى وأحكامه بالجهالة وعلى عباده بالفساد والظلم والعدوان. وأما إن كانوا يُكَفِّرون أولئك الساعين في خير وهم يعتقدون أنهم كفار حقيقة فيكونون هم الكافرين كما سبق في أول الكلام للحديث، ومع ذلك نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح حالهم، وينقذهم من هذه الضلالة، ويهديهم إلى الصراط المستقيم. ما كتبه الأستاذ شيخ الحنابلة: الحكم عندنا معاشر الحنابلة أن الشرع الشريف ألزمنا أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة، إلا إذا عرض نفسه للكفر، وكفر بمخالفة ما شرعه لهذه الأمة سيد البشر ﷺ وكان المخالف فيه مجمعا عليه، وعلماء أهل السنة والجماعة المتصفون بهذه الصفات الممدوحة شرعا من تحصيل الاتفاق والائتلاف بين فرق أهل الإسلام من غير اختلاف وشقاق، وغير ذلك من بقية الصفات التي حث عليها الشارع
عدد الصفحات ٢٠- 21 - ليسوا كذلك، وإن استعانوا بالكفار في تحصيل مصالح المسلمين العامة كالصنائع والجهاد وغيرها؛ فإن الصنائع مأمور بها شرعا، وقد اتصف بها آدم ومن بعده من الأنبياء والمرسلين، كما نص عليه ابن عباس، وقد نقل المروذي عن الإمام أحمد ، واستعانة "هؤلاء مبتدعة "أنه قال في قوم لا يعملون ويقولون نحن متوكلون: المسلمين بالكفار جائزة في الجهاد للضرورة كضعف المسلمين، ولو كان العدو من «بغاة المسلمين؛ لما روى الزهري ، رواه سعيد. وإذا جازت الاستعانة بالكفار في الجهاد، فتجوز حربه، فأسهم لهم الاستعانة من المسلمين بهم في غيره مما فيه مصلحة لعموم المسلمين بجامع أن كلا من المصالح العامة، وتكفير علماء أهل السنة والجماعة بالاستعانة بأهل البدع والأهواء ودخولهم في مجالسهم واختلاطهم معهم في هذه المصالح العامة، لا يجوز إن الاستعانة بهم مختلف فيها قيل بالجواز "شرعا. وإن قال ابن مفلح في الفروع: ، بل مكفرو هؤلاء العلماء هم الكفار؛ قال في منتهى الإرادات وشرحه "وقيل بالمنع . قال المنقح: "وعن الإمام أحمد أن الذين كفروا أهل الحق والصحابة كفار"للبهوتي: والقول "، وقال في الإنصاف: "وهو أظهر من القول بأنهم فسقة خوارج بغاة " وعن ". وقال ابن مفلح في الفروع: "بتكفيرهم هو الصواب، وهو الذي ندين الله به الإمام أحمد أنهم كفار، وقال في الترغيب والرعاية: إنه الأشهر، وذكر ابن حامد أنه لا خلاف فيه، وفي الحديث الشريف الصحيح أن من كفر أحدا بلا تأويل فقد كفر. ومن كَفَّر أخاه المسلم بغير تأويل، "وقال الشيخ برهان الدين الحلبي: فهو كافر يجب عليه تجديد الإسلام، والتوبة من ذلك، وتجديد نكاحه إن لم يدخل بزوجته، وكذا إن دخل بها عند أبي حنيفة، وأما عندنا فالعصمة باقية إن عاد إلى الإسلام بالتوبة قبل انقضاء العدة، فيجب على المسلم أن يصون من التكفير بغير
عدد الصفحات ٢١