المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

منهج الإمام عبد الأعلى بن مسهر الغساني في الجرح والتعديل

رهام بنت يوسف بن محمد جودة

صفحة ٢ من ١٧

6 المطلب الثاني: رحلاته في طلب العلم. المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه. المطلب الرابع: أقوال العلماء فيه، ومنزلته عند المحدثين. المطلب الخامس: مؤلفاته وكتبه. المطلب السادس: محنته و وفاته. المبحث الثالث: تمهيد في علم الجَرْح والتَعْدِيل. واشتمل على خمسة مطالب: المطلب الأول: تعريف علم الجَرْح والتَعْدِيل. المطلب الثاني: أهمية علم الجَرْح والتَعْدِيل. المطلب الثالث: أهمية معرفة مدلول ألفاظ النُّقاد في الجرح والتعديل. الفصل الثاني منهج الإمام أبو مُسهِر الغَسَّاني في تعديل الرُّواة واشتمل على أربعة مباحث: المبحث الأول: مصطلحات الإمام أبو مُسهِر الغَسَّاني في التَّعْدِيل ومدلولاتها. واشتمل على مطلبين: المطلب الأول: مصطلحات التَعْدِيل المطلق. المطلب الثاني: مصطلحات التَعْدِيل الن سبي. المبحث الثاني: الرواة المُعَد لون عند الإمام أبو مُسهِر الغَسَّاني. (دراسة لبعض الرواة الذين عدَّلهم، مقارنة بين قوله وأقوال غيره من النُّقَّاد) المبحث الثالث: مراتب التَعْدِيل عند الإمام أبو مُسهِر الغَسَّاني. واشتمل على ثلاث مطالب: المطلهههب الأول: التَّوثيهههق بصههههيغة "أَفْعَهههل التَّفضهههيل"، أو "تكههههرار صهههفة التَعْهههدِيل" لفظههههاً أو معنى.

عدد الصفحات ١٨

7 المطلب الثاني: التَّوثيق بصفة واحدة تدل على الضَّبط المطلب الثالث: التَّوثيق بوصفٍ قريبٍ من الْجَرح. المبحث الرابع: خصائص منهج الإمام أبو مُسهِر الغَسَّاني في التعديل. المبحث الخامس: جدول الرواة المعَّدلين، ونتائجه. الفصل الثالث منهج الإمام أبو مُسهِر الغَسَّاني في جَرْح الرواة واشتمل على أربعة مباحث: المبحث الأول: مصطلحات الإمام الإمام أبو مُسهِر الغَسَّاني في الْجَرح ومدلولاتها: واشتمل على مطلبين: المطلب الأول: مصطلحات الْجَرح الْمُطلق. المطلب الثاني: مصطلحات الْجَرح الن سبي. المبحث الثاني: الرواة المُجَرحون عند الإمام أبو مُسهِر الغَسَّاني. (دراسة لبعض الرواة الذين جَرَّحَهُ م مقارنة بين قوله وأقوال غيره من النُّقَّاد) المبحث الثالث: مراتب الْجَرح عند الإمام أبو مُسهِر الغَسَّاني. واشتمل على ثلاث مطالب: المطلب الأول: الْجَرح الدَّال على الْجَرح الخفيف في الرَّاوي. المطلب الثاني: الْجَرح الدَّال على الْجَرح الشديد في الرَّاوي. المطلب الثالث: الْجَرح بالكذب والوضع. المبحث الرابع: خصائص منهج الإمام أبو مُسهِر الغَسَّاني في الْتَجريح. المبحث الخامس: جدول الرُّواة المجروحين، ونتائجه. الخاتمة: واشتملت على أهم النتائج والتوصيات.

عدد الصفحات ١٩

8 الفهارس العلمية واشتملت على التالي: 1- فهرست الآيات القرآنية. 2- فهرست الأحاديث النبوية والآثار. 3- فهرست الرواة الم دروسين. 4- قائمة المصادر والمراجع . 5- فهرست المحتويات.

عدد الصفحات ٢٠

الفصل اول التَّعريفُ بِ الإِمَام عَبْد الأعْلَى بن مُسْهِر الغَسَّانِي وعَصْره، وتمهِيدٌ في علمِ الجَرْحِ والتَّ عديل

عدد الصفحات ٢١

10 المبحث الأول عَصْرُ الإِْمَامِ عَبْدِ الأَْعْلَى بْنِ مُسْهِر الْغَسَّانِي قبل البدء بالحديث عن شخصية الإمام عبد الأعلى بن مُسْهِر الغَسَّانِي، لابد من تسليط الضَّ وء على بعض أوضاع عصره وبيئته ، كالوضع الس ياسي، و الاجتماعي، والعلمي، وذلك ما للبيئة التي يعيش فيها الإنسان من بالغ الأثر في تشكيل شخصيته، فلا بد أن يُ ؤثر ويتأثر بها، وهنا أوجزها بالمطالب الآتية: المطلب الاول: الحياة السِّياسية. ولد الإمام عبد الأعلى بن مُسْهِر الغَسَّانِي رحمه الله تعالى في شهر صفر الموافق لسنة أربعين وم ائة للهجرة (1)، وعاش حتى العام الثامن عشر بعد المئتين، وقد عاصر الإمام أبو مُسْ هِ ر الخلافة العباسية، التي حكمت قرابة (534) عاماً132 - 656ه 750 - 1258م)، وابتدأت بأبي العباس السَّ فاح(2) وانتهت بوفاة المُستعصم(3)، حيث زالت على أيدى المغول (4)، ولم تكن هذه الفترة الزَّ منية على نمطٍ واحد من حيث قدرات الدَّ ولة وقوة الخلافة. 1) )ابن كثير، البدايةوالنهاية (ج12/350/ رقم 5703.) 2)) الخَلِيْفَةُ، أَبُو العَبَّاسِ، السَّفَّاحُ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ العَبَّاسِي أَوَّلُ الخُلَفَاءِ مِنْ بَنِي العَبَّاسِ... هَربَ السَّفَّاحُ وَأَهْلُه مِنْ جَيْشِ مَرْوَانَ الحِمَارِ، وَأَتَوُا الكُوْفَ ةَ لَمَّا اسْتفحَلَ لَهُمُ الأَمْرُ بِخُرَاسَانَ، ثُمَّ بُوْيِعَ فِي ثَالِثِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، ثُمَّ جَهَّزَ عَمَّهُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَلِيٍّ فِي الجَيْشِ، فَ الْتَقَى هُوَ وَمَرْوَانُ الحِمَارُ عَلَى كُشَافٍ، فَ كَانَتْ وَقْعَةً عَظِيْمَةً، ثُمَّ تَفلَّلَ جَمْعُ مَرْوَانَ، وَانطوَتْ سَعَادتُهُ، وَلكن لَمْ تَطُلْ أَيَّامُ السَّفَّاحِ، وَمَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، وَعَاشَ: ثَمَانِياً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، فِي قَوْ لٍ، وَقَالَ الهَيْ ثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَابْنُ الكَلْبِي : عَاشَ ثَلاَثاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً. الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج 6/77-78 / رقم 18.) 3)) الخَلِيْفَةُ، الشَّهِيْدُ، المُسْتَعْصِمُ بِاللهِ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ المُسْتَنْصِرِ بِاللهِ مَنْصُوْرُ ابْنِ الظَّاهِ رِ مُحَمَّدٍ ابْنِ النَّاصِرِ أَحْمَد ابْنِ المُسْتَضِيْءِ الهَاشِمِيُّ ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ ، وقد توفي سنة ست وخمسين وستمائة الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج23/174/ رقم 109)، ابن كثير، البداية والنهاية13/237.) 4)) المغول: ظهر المغول على مسرح أحداث التاريخ العالمي في أواخر القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، ثم برزوا كقوة عالمية ذات شهرة دولية واسعة النطاق خارج نطاق موطنهم الأصلي همنغوليا في خلال العقدين الأول والثاني من القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي ، وقد استطاعوا أن يؤسسوا لهم أكبر إمبراطورية عالمية عرفها تاريخ البشرية في أقصر مدة، حيث تكونت إمبراطوريتهم الواسعة الأرجاء، والمترامية الأطراف في خلال الثلاثة عقود الأخرى من الجزر اليابانية والمحيط الهادي شرقاً إلى قلب القارة الأوربية غرباً، ومن سَ يْ بِ ريَ ا وبحر البلطيق شمالاً إلى الحدود الشمالية للجزيرة العربية وبلاد الشام وفلسطين جنوباً. الصلابي، المغول بن الانتشار والانكسار (ص27.)

عدد الصفحات ٢٢

11 وقد اصطلح المؤرخون على تقسيم تاريخ دولة الخلافة العباسية إلى أربعة عصور وفقاً لقدرات الخلافة، وتطور أوضاعها الس ياسية وازدهار الحياة الثَّ قافية والفكرية وهى: العصر الأول: هو عصر القوة والتَّ وسع والازدهار (132 - 232ه 750 - 847م العصر الثاني: هو عصر النُّ فوذ التُّ ركي ( 232 - 334ه 847 - 946م العصر الثالث: هو عصر النُّ فوذ البويهي الفارسي ( 334 - 447ه 946 - 1055م العصر الرابع: هو عصر النُّ فوذ السَّ لْ جُ وقِ ي التُّ ركي ( 447 - 656ه 1055 - 1258م(1). وقد قُ د ر للإمام أبو مُسْهِر أن يعيش في العصر الأول ، وهو عصر القوة والتَّ وسع والازدهار (132 - 232ه 750 - 847م(2)، فكانت حياته ضمن حُ قبة زمنية عرفت تاريخياً ، وكانت هذه الفترة فاتحة لنهضةٍ علميةٍ وثقافية مميزة على طول تاريخ الحكم الإسلامي، ويعد العصر الذَّ هبي للخلافة العباسية ، حيث تمتع الخلفاء بسلطتهم الد ينية والدُّ نيوية، وقد عاصر الإمام أبو مُسهر في هذا العصر الزَّ اهي سبعة خلفاء، وهم: 1 - أبو العباس عبدا (132 - 136هه749 - 753م 2 – المنصور(3) (136 - 158هه753 - 775م 3 – المهدي(4) (158 - 169ه775 - 785م 1) )طقوش، تاريخ الدولة العباسية (ص ص 23-33.) 2) )حسن، التاريخ الإسلامي السياسي الديني الإجتماعي الثقافي (ج 2/23.) 3)) الخَلِيْفَةُ المَنْصُوْرُ أَبُو جَعْفَرٍ عَ بْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ العَبَّاسِيُّ، وُلِدَ فِي: سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ، أَوْ نَحْوِهَا، كَانَ فَحْلَ بَنِي العَبَّاسِ هَيْبَةً، وَشَجَاعَةً، وَرَأْياً، وَحَزْماً، وَدَهَاءً، وَجَبَروتاً، وَكَانَ جَمَّاعاً لِلْمَالِ ، حَرِيْصاً، تَارِكاً لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ، كَامِلَ العَقْلِ، بَعِيْدَ الغَورِ، حَسَنَ المُشَارِكَةِ فِي الفَقْهِ، وَالأَدبِ، وَالعِلْمِ... وَقَدْ وَلِيَ بُلَيْدَةً مِنْ فَارِسٍ لِعَامِلِهَا سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيْبِ بنِ المُهَلَّبِ بنِ أَبِي صُفْرَةَ، ثُمَّ عَزَلَهُ وَضَرَبَهُ وَصَادَرَه، فَلَمَّا اسْتُخلِفَ قَتَلَهُ ، وَكَانَ يُلَقَّبُ: أَبَا الدَّوَانِيْقِ، لِتَدْنِيقِه وَمُحَاسَبَتِه الصُّنَّاعَ، لَمَّا أَنْشَأَ بَغْدَادَ ، وَقِيْلَ: رَأَى مَا يَدُلُّ عَلَى قُربِ مَوْتِهِ، فَسَارَ لِلْحَج ، وَقِيْلَ: مَاتَ مَبْطُوناً، وَعَاشَ أَرْبَعاً وَسِتَّيْنَ سَنَةً. الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج7/83-87/ رقم 37.) 4)) الخَلِيْفَةُ المَهْدِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ المَنْصُوْرِ أَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِي الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، مَ وْلِدُه: بِإِيْذَجَ مِنْ أَرْضِ فَارِسٍ، فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ، وَقِيْلَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ، تَمَلَّكَ عَشْرَ سِنِيْنَ وَشَهراً وَنِصْفاً، وَعَاشَ ثَلاَثاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَمَاتَ بِمَاسَبَذَانَ، فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِت يْنَ وَ مائَةٍ، وَبُوْيِعَ ابْنُهُ الهَادِي. الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج7/400-403/ رقم 147.)

عدد الصفحات ٢٣

12 4 – الهادي(1) (169 - 170هه785 - 786م 5 – الرشيد(2 )(170 - 193هه/ 786 - 809م 6 – الأمين(3) (193 - 198هه/ 809 - 813م 7 – المأمون(4) (198 - 218هه/ 813 - 833م(5). فقد عاش الإمام أبو مسهر من خلافة العباس إلى خلافة المأمون، وتوفي في خلافة المأمون عام (218ه). و تميز العصر العباسي الأول عن غيره من العصور بالاستقرار الس ياسي، حيث قال المؤرخ ابن طباطبا في كتابه "الفخري": "واعلم –عَلِ مْتَ الخير - أن هذه دولة من كبار الدُّول، ساست العالم سياسة ممزوجة بالد ين والملك، فكان أخيارُ النَّاس وصُلحاؤهم يُطيعونها تدينًا، والباقون يُطيعونها رَهْبَةً أو رغبةً، ثم مكثت فيها الخلافة والملك حدود ستمائة سنة"(6). 1)) الخَلِيْفَةُ الهَادِي مُحَمَّدِ بنِ المَنْصُوْرِ عَبْدِ اللهِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِي ، أَبُو مُحَمَّدٍ، وَلِيَ عَهْدَ أَبِيْهِ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُوْهُ، تَسَلَّمَ الخِلاَفَةَ، وَكَانَ بِجُرْجَانَ، فَأَخَذَ لَهُ البَيْعَةَ أَخُوْهُ الرَّشِيْدُ، مَاتَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ سَ بْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَعُمُرُهُ ثَلاَثٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، وَكَانَتْ خِلاَفَتُهُ سَنَةً وَشَهْراً، وَقَامَ بَعْدَهُ الرَّشِيْدُ. ا لذهبي، سير أعلام النبلاء للذهبي (ج7/441-442/ رقم 167.) 2)) الخَلِيْفَةُ الرَّشِيْدُ ، أَبُو جَعْفَرٍ هَارُوْنُ ابْنُ المَهْدِي مُحَمَّدِ ابْنِ المَنْصُوْرِ أَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِي بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ الهَاشِمِيُّ، ا لعَبَّاسِيُّ. اسْتُخْلِفَ بِعَهْدٍ مَعْقُودٍ لَهُ بَعْدَ الهَادِي مِنْ أَبِيْهِمَا المَهْدِي ، فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، بَعْدَ الهَ ادِي، وَكَانَ مَوْلِدُهُ: بِالرَّي ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، تُوُف يَ: فِي ثَالِثِ جُمَادَى الآ خِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج9/286-290.) 3)) الخَلِيْفَة الأَمِيْنُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابْنُ الرَّشِيْدِ هَارُوْنَ ابْنِ المَهْدِي مُحَمَّدِ ابْنِ المَنْصُ وْرِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَ ادِيُّ، وَعَاشَ الأَمِيْنُ سَبْعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَقُتِلَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَخِلاَ فَتُهُ دُوْنَ الخَمْسِ سِنِيْنَ . الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج9/334_339/ رقم 110.) 4)) الخَلِيْفَةُ المَأْمُوْنُ، أَبُو العَبَّاسِ، عَبْدُ اللهِ بنُ هَارُوْنَ الرَّشِيْدِ بنِ مُحَمَّدٍ المَهْدِي ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ العَبَّاسِيُّ ، وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَبَايعَ النَّاسُ المَأْمُوْنَ، فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَدُعِيَ لَهُ بِالخِلاَ فَةِ، فِي آخِرِ سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ ... وَبَالَغَ فِي مِحْنَةِ القُرْآنِ، وَحَبَسَ إِمَامَ الد مَشْقِي ينَ أَبَا مُسْهِرٍ، بَعْدَ أَنْ وَضَعَهُ فِي الن طْعِ لِلْقَتلِ، فَتَلَفَّظَ مُكْرَهاً . الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج10/272-289/ رقم 72.) 5) )ينظرمجموعة من المؤلفين، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي ( ج3/3.) (6) ابن طباطبا، الفخري في الآداب الس لطانية والدول الإسلامية (ص137.)

عدد الصفحات ٢٤

13 ولكن هذا الاستقرار عكرته بعض الفتن، كالفتنة التي قامت بين الأمين والمأمون، وكان الرَّشيد أبوهما قد عَقَدَ بالعهد للأمين، ثم مِنْ بعده للمأمون، فشرع الأمينُ في العمل على خلع أَخيه ليُقَد م ولده ابن خمس سنين، ونصحه أُولو الرَّأْي فلم يَرْعَوِ، حتى آل الأمر إلى أَنْ قُتِل (1). وفتنة القول بخلق القرآن التي امتحن المأمونُ بها القضاةَ والمُحدثين(2)، فكان الإمام أبو مُ سْ هِ ر ممن امتحنه المأمون، وأكرهه على أن يقول: "القرآن مخلوق"، فأصر وصمم، فوضعه في النَّ طع ليضرب عنقه ، فأجاب وقال: "القرآن مخلوق "، فأقيم من النَّ طع فرجع في الحال ، فسجنه المأمون نحوً ا من مائة يوم، وجاءه الأجل، فمات في سنة ثماني عشرة ومائتين رحمه الله (3). وامتحن بها المعتصمُ الإمام أحمد بن حنبل، فلم يُجبه إلى القول بخلقه، فأَمر به فجُلد جلدًا عظيمًا حتى غاب عقله، وتقطع جلده وحُبِس مقيدًا(4). وعلى الرغم من كل ذلك، كانت هذه الدَّ ولة "كثيرة المحاسن، جمَّ ة المكارم، أسواق العلوم فيها قائمة، وبضائعُ الآداب فيها نافقة، وشعائر الد ين فيها مُ عظمة، والخيرات فيها دارَّة، والدُّ نيا عامرة، والحرمات مرعيَّ ة، والثُّ غور مُ حصَّ نة، ومازالت على ذلك حتى كانت أواخرها، فانتشر الجَبْر، واضطرب الأمر، وانتقلت الدَّ ولة"(5)،وهذا الأمر الذي أدى إلى تفرغ العلماء لتحصيل العلوم ونبوغهم فيها، وكان من بينهم الإمام الجليل عبد الأعلى بن مُسهِر الغسَّاني. المطلب الثاني: الحالة الاجتماعية. تُ عد الحياة الاجتماعية جانباً من جوانب حياة الإنسان التي لا يمكن تجاهلها ولا تجاوزها، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجانب الس ياسي؛ فمتى استقر الجانب الس ياسي انعكس الاستقرار على الجانب الاجتماعي، ويقصد بالحياة الاجتماعية الحديث عن عناصر السُّكان الذين يكونون المجتمع في تفاعلهم مع بعضهم البعض، ومستواهم المعيشي، والأديان التي (1) الذهبي، العبر في خبر من غبرج1/244.) (2) ابن كثير، البداية والنهاية ج14/207) بتصرفٍ يسير 3) )الذهبي، تذكرة الحفاظ (ج1/280/ رقم 381.) (4) ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج6/10.) (5) ابن طباطبا، الفخري في الآداب الس لطانية والدول الإسلامية (ص147.)

عدد الصفحات ٢٥

14 يعتنقونها، والمناسبات التي يحتفلون بها، والبحث في بلاط الخلفاء وحياة ساكنيه، وتعاملاتهم مع طبقات الشَّعب(1). انقسم المجتمع في العصر العبَّاسي إلى قسمين متمايزين كل التَّمايز، طبقة منعمة مترفة، وطبقة فقيرة. وقد صور لنا ابن المعتز(2) في شعره الفوارق بين هاتين الطَّبقتين، فقال أفَما تَرَى بلَداً أقَمتُ بـــهِ * * * أعلــــى مسَ ــــاكنِ أهلِ ـــهِ خُ ــص (3) وولاتُهُ نَـــــــبَ ـــــطٌ زَنادِقَ ــــةٌ * * * ملأى البُطونِ، وأهلُها خُمصُ (4()5). أ- الطبقة الخاصة: كان على رأس الطَّبقة الأولى الخليفة ورجالاته من وزراء وأمراء، ومن يلوذ بهم من الأدباء والعلماء(6)،وانغمست الطَّ بقات الرَّ اقية من المجتمع في حياة التَّ رف والبذخ والتَّ طاول في البنيان، فكانت قُ صور الخلفاء والأمراء وكبار رجال الخلافة، يُ ضرب ب ها المثل في حُ سن رونقها وبهائها، كما امتازت بفخامة بنائها واتساعه مع الحدائق الغنَّ اء، والأشجار المتكاثفة، بينما لم يكن لمعظم دور العامة أسوار تحيط بها(7)، ولا ريب في أن هذا البذخ إنما كان يتمتع به الخلفاء وحواشيهم من البيت العباسي ومن الوزراء والقواد وكبا ر رجال الدَّولة ومن اتصل بهم من الفنانين شعراء ومغنيين ومن العلماء والمثقفين(8). 1) )أمينة بيطار، تاريخ العصر العباسي (ص 347.) 2)) عبد ا بن المعتز بالله محمد ابن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم ابن الرشيد، الأمير أبو العب اس العب اسي الأديب صاحب الشعر البديع والنثر الفائق. الذهبي، تاريخ الإسلام (ج6/970/ رقم 268.) 3) )خُصوالخُصُّ: بَيْتٌ مِنْ شَجَرٍ أَو قَصَبٍ، وَقِيلَ: الخُص الْبَيْتُ الَّذِي يُسَقَّفُ عَلَيْهِ بِخَشَبَةٍ عَلَى هَيْئَةِ الأَزَ جِ، وَالْجَمْعُ أَخْصَاصٌ وخِصَاص، وَقِيلَ فِي جَمْعِهِ خُصُوص، سُم يَ بِذَلِكَ لأَنه يُرَى مَا فِيهِ مِنْ خَصاصةٍ أَي فُرْجةٍ . ابن فارس، لسان العرب (ج 7/26.) 4) )خُمصُ : الخَمْصانُ والخُمْصانُ: الجائعُ الضامرُ البطنِ، والأُنثى خَمْصانةٌ وخُمْصانةٌ، وجَمْعُها خِمَاصٌ . ابن فارس، لسان العرب (ج 7/29.) 5) )ابن المعتز، الديوان (ص285) 6) ) بيطار، تاريخ العصر العباسي (ص 355.) (7) حسن، تاريخ الإسلام السياسي الديني الثقافي الإجتماعي ج3/438.) 8) )ضيف، العصر العباسي الأول (ص45.)

عدد الصفحات ٢٦

15 ب- الطبقة العامة: تشكلت الطبقة العامة من مختلف الأجناس التي ضمنتها الخلافة العباسية من عرب وديلم وترك وكرد، ولم يكن لها مكانة كبيرة في المجتمع بسبب فقر غالبيتها من جهة، وجهلهم بالأمور الثَّقافية والد ينية من جهةٍ أخرى(1) . يُلاحظ مما تقد م أنَّ الإمام أبو مُسهِر الغسَّاني عاش في أزهى عصور الإسلام، وأكثرها تميزًا في الجوانب كلها: و منها الاجتماعية، حيث كان الخلفاء والوزراء والولاة والقواد يغدقون على العلماء والأطباء والشُّعراء والمغنيين ... وكان الرَّشيد بحراً فياضاً ينهل على العلماء والفقهاء من أمثال قاضيه أبي يوسف(2)، والأصمعي(3)، والكِسَائِي(4()5)،ولا شك أنَّ هذا كله كان له الأثر الإيجابي في نشأة وحياة الإمام عبد الأعلى بن مُسْهِرِ، وتفرغه للعلم، والاجتهاد في طلبه . المطلب الثالث: الحالة العلمية والثَّقافية. اتسم العصر العباسي الأول بنهضةٍ علميةٍ شاملة، وانتشرت الثَّقافة الاسلامية في هذا العصر انتشاراً يدعو إلى الإعجاب بفضل الله تعالى ثم ما قام به العلماء من ترجمة اللغات الأجنبية، وخاصة اليونانية والفارسية والهندية إلى العربية، ونُضْج مَلَكَاتِ المسلمين أنفسهم في البحث والتَّأليف، وتشجيع الخلفاء والسَّلاطين والأمراء ورجال العلم والأدب، وكثرة العمران، واتساع أفق الفكر الإسلامي بارتحال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. ) بيطار، تاريخ العصر العباسي (ص 358.) 1) 2) ) القاضي أبو يوسف، هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حُبَيْش بن سعد بن بُجَيْر بن معاوية الأنصاري، قيل: مات أبو يوسف يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الأو ل سنة اثنتين وثمانين ومائة، وقيل: في ربيع الآخر، وعاش سبعين سنة إلا سنة. الذهبي، تاريخ الإسلام (ج 4/1021/ رقم 447.) 3) )عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن أصمع أبو سعيد الأصمعي ، قدم أصبهان، توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين. الأصبهاني، تاريخ أصبهان (ج 2/94/1196.) 4)) على بن حمزة أبو الحسن الكسائي، يقال مات بالرى سنة تسع وثمانين ومائة البخاري، التاريخ الكبير (ج6/268/2368.) 5) )ضيف، العصر العباسي الأول (ص46.)

عدد الصفحات ٢٧

16 ولا غرو (1) فقد كان من أثر قيام كثير من الدُّول التي استقلت عن الخلافة العباسية أن نشطت الحركة الفكرية، وراجت الثَّقافة، وزخر بلاط هذه الدَّولة بالعلماء والشُّعراء والأدباء(2). وقد أخذ المسلمون بحظٍ وافرٍ من العلوم على اختلافها، وميز علماؤهم بين العلوم التي تتصل بالقرآن الكريم، والعلوم التي أخذها العرب عن غيرهم من الأمم، وأطلقوا على الأولى العلوم النَّقلية أو الشَّرعية، وعلى الثَّانية العلوم العقلية أو الحكمية، ويُطلق عليها أحياناً علوم العجم، أو علوم الأوائل أو العلوم القديمة، أو العلوم الدَّخيلة. وتشمل العلوم النَّقلية: علم التَّفسير، وعلم القراءات، وعلم الحديث، والفقه وأصوله، وعلم الكلام، والنَّحو، واللغة، والبيان، والأدب. وتشمل العلوم العقلية: الفلسفة، والهندسة، وعلم النُّجوم، والموسيقى، والط ب، والس حر، والكيمياء، والر ياضيات، والتَّاريخ، والجغرافيا(3). وقد نشأت العلوم الد ينية في ظلال الحديث النَّبوي، وقد أخذ رواته يضيفون إليه ما أُثِر عن الصَّحابة رضوان الله عليهم لا في تعاليم الد ين فحسب، بل أيضاً ما أُثر عنهم وعن الرَّسول الكريم في تفسير الذ كر الحكيم ، وبذلك حمل الحديث كل المادة المتصلة بالتَّشريع والفقه والتَّفسير. وقد أخذ يدون تدويناً عاماً منذ أوائل القرن الثَّاني للهجرة، وكانوا يوزعونه في مصنفاته غالباً على أبواب الفقه، وأول جيل يلقانا لمصنفيه في هذا العصر جيل عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بمكة المتوفي ( 150ه)، ومعمَّر بن راشد باليمن المتوفي(153ه)، وسعيد ابن أبي عَرُوبة بالبصرة المتوفي ( 156ه)، و وطينه الرَّبيع بن صَبيح المتوفي ( 160ه)، ووطينه حمَّاد بن سلمة المتوفي ( 165)، وسفيان الثَّوري بالكوفة المتوفي 161ه)، وعبد الرَّحمن الأوزاعي بالشَّام المتوفي(157ه)، والليث بن سعد بالفسطاط المتوفي175ه، ويتبع هذا الجيل جيل ثانٍ على رأسه مالك بن أنس بالمدينة المتوفي ( 179ه)، وسفيان بن عُيينة 1)) غَرَوَ: الْغَيْنُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الإِْعْجَابِ وَالْعَجَبِ لِحُسْنِ الشَّيْءِ. مِنْ ذَلِكَ الْغَرِيُّ، وَهُوَ الْحَسَنُ. يُقَالُ مِنْهُ رَجُلٌ غَرٍ. ثُمَّ سُم يَ الْعَجَبُ غَرْوًا. وَمِنْهُ: أَغْرَيْتُهُ بِالشَّيْءِ الَّذِي تُلْصَقُ بِ هِ الأَْشْيَاءُ. وَيُقَالُ: غَارَتِ الْعَيْنُ بِالدَّمْعِ غِرَاءً، إِذَا لَجَّتْ فِي الْبُكَاءِ. وَغَرِيَتْ بِالدَّمْعِ . ابن فارس، مقاييس اللغة (ج4/419.) 2) )حسن، تاريخ الإسلام السياسي الديني الإجتماعي الثقافي ج3/339 .) 3) )المرجع السابق، ص 346.

عدد الصفحات ٢٨

17 بمكة المتوفي 198ه)، وعبد الرَّزاق الصَّنعاني باليمن المتوفي 211ه) ... وأهم كتاب وصلنا من هذين الجيلين كتاب الموطأ لمالك بن أنس إمام أهل المدينة(1). وكانت المساجد في العصر العباسي من أكبر معاهد الثَّ قافة لدراسة القرآن الكريم والحديث والفقه واللغة، وأحسن مَ ثَ لٍ لذلك مسجد البَصْرة، الذي كان فيه حلقة قوم من أهل الجدل يتصايحون في المقالات، وبجانبهم حلقة للشعر والأدب، وكان الذين يحضرون هذه الحلقات من شعوب وديانات مُ ختلفة(2). يتبين لنا من ذلك نشاط الحركة العلمية والثَّقافية في العصر العباسي الأول، فكان الخلفاء يحثون على طلب العلم، ويهتمون بالعلماء، ونتيجة ذلك ظهور الكثير من العلماء والمحدثين في مختلف العلوم، فكان الإمام عبد الأعلى بن مُسْهِر محدث عصره، وشيخ الشَّام في ذلك الوقت، وكان من أجل العلماء، وأفصحهم رحمه الله تعالى. 1) )ضيف، العصر العباسي الأول (ص127.) 2) )حسن، تاريخ الإسلام السياسي الديني الاجتماعي الثقافي (ج 2/284 .)

عدد الصفحات ٢٩

18 المبحث الثاني: تَ رجمةُ الإِ مَ امِ عَ بْ دِ الأَ عْ لَ ى بْ نِ مُ سْ هِ ر الغَ سَّ انِ يْ أَعْرِض في هذا المبحث مطالب في حياة الإمام عبد الأعلى بن مُسْهِر الغَسَّاني، من بيان اسمه ونسبه وأسرته ونشأته ... إلى وفاته، على النَّحو التَّالي: المطلب الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه و مولده ونشأته. أولاً - اسمه: عَبْدُ الأَعْلَى بنُ مُسْهِر بْ نُ عَبْدِ الأَعْلَى بْ ن مُسْهِرٍ (1). ثانياً- نسبه: الغَ سَّ انِ ي(2) الدمَ شقِ ي(3). ثالثاً- كنيته: أجمعت كلُّ المصادر التي ترجمت للإمام عبد الأعلى بن مُسْهِر، على أنه يُكنى: "أَبُو مُسْهِرٍ "(4). رابعاً- لقبه: كان معروفاً بهههههههابن أبي دُ رامة ، وهي كنية جده(5). خامساً- مولده: قال دُ حَ يْ م: "ولد أبو مسهر في صفر سنة أربعين ومئة (6). 1) )ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 33/420/ رقم 3658)، الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج10/228/ رقم 60.) 2) )الغسَّاني: هذه النسبة إلى غسان، وهي قبيلة نزلت الشام ، وا نما سميت «غسان»بماء نزلوه ، وقيل: غَسَّان وَهِي قَبيلَة كَبِيرَة من الأزد شربوا من مَاء غَسَّان وَهُوَ بِالْيمن بَين زبيد ورمع فسموا بِهِ . السمعاني، الأنساب (ج10/42/ رقم 2894)، ابن الأثير، اللباب في تهذيب الأنساب (ج2/382.) 3)) الد مشقِيهذه النسبة إلى دمشق، وهي أحسن مدينة بالشام، وأكثرها أهلا، وأنزهها، ويضرب بحسنها المثل، وا نما سميت دمشق بدماشق بن قانى بن مالك بن أرفخشد بن سام بن نوح، وقيل بنى مدينة دمشق بيوراسب الملك، وقيل ولد إبراهيم عليه السلام على رأس ثلاثة آلاف ومائة وخمسين سنة من جملة الدهر ال ذي يقولون إنه سبعة آلاف سنة، وذلك بعد بنيان دمشق بخمس، وهذه النسبة مما لا يخفى على أحد أنها إلى مدينة بالشام. السمعاني، الأنساب (ج5/374/ رقم 1617.) 4) )ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 33/420/ رقم 3658)، الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج10/228/ رقم 60.) 5) )الذهبي، تاريخ الإسلام (ج 5/363/ رقم 218.) 6) )الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد (ج 12/350/ رقم 5703 .)

عدد الصفحات ٣٠

19 سادسًا- نشأته: نشأ الإمام أبو مُسهر وترعرع في بيئة علمية تزخر بالعلماء، لذلك بدأ حياته العلمية بقراءة وحفظ كتاب الله عز وجل، و قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: أَيُّوْبَ بنِ تَمِيْمٍ (1)، وَصَدَقَةَ بنِ خَالِدٍ (2)، وَسُوَيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ (3)، عَنْ تِلاَوَتِهِم عَلَى يَحْيَ ى الذ مَارِي (4)، وَقَرَأَ القُرْآنَ أَيْضاً عَلَى سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ (5)، وَلاَزمَهُ وَسَمِعَ مِنْهُ (6). وكان الإمام عبد الأعلى يحرص كل الحرص على مزاحمة العلماء ليسمع عنهم ويحفظ منهم، وكان يحضر الكثير من مجالس العلم ليتلقاه من شيوخه، فقال: "لَقَدْ حَرَصْتُ عَلَى عِلْمِ الأَوْزَاعِي (7) حَتَّى كَتَبْتُ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ (8) ثَلاَثَةَ عَشَرَ كِتَاباً (9)،وقَالَ أبو زُ رعة الد مشقي: "حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، وما كَانَ أحد من أصحابه أحفظ لحديثه مني، غير أني نسيت"(10). وكان أبو مُسهِر رحمه الله لديه ذاكرة حفظٍ قوية، فما كان يسمع شيئاً إلا يحفظه بسرعة، ولقد شبهه شيخه سعيد بن عبد العزيز بجده أبي ذُرامة في قوة حفظه، حيث قال: "ما شبهتك فِي الحفظ إلا بجدك أبي دُ رامة، ما كَانَ يسمع شيئا، إلا حفظه"(11). 1)) أي وب بْن تَميم، أبو سُليمان التَّميميُّ الد مشقيُّ، مقرىء أهل الشام، توفي بعد التسعين ومائةالذ هبي، تاريخ الإسلام (ج4/1076/ رقم 36.) 2) )سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص 102.) 3)) سويد بن عبد العزيز بن نمير السلمي ، مولاهم الدمشقي ، وقيل أصله: حمصي، وقيل غير ذلك، ضعيف جداً من كبار التاسعة مات سنة 194. ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 260/ رقم 2692.) 4)) يحيى بن الحارث الذمَ ارِ ي، أبو عمرو الشامي، القارىء ثقة ، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين وهو ابن سبعين سنة. المرجع السابق (ص 589/ رقم 7522.) 5)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص 166) 6) )الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج10/228/رقم 60.) 7)) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي ، أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 347/ رقم3967 .) 8)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص 95) 9) )الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج10/232/ رقم 60.) 10) )أبو زرعة الدمشقي، تاريخه (ص ص 580-581.) 11) )المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (ج 16/374/ رقم 3691.)

عدد الصفحات ٣١

20 وكان من الأئمة المشهورين في بلاد الشَّام في الحديث،فقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: "قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ عِنْدَكُمْ ثَلاَثَةٌ أَصْحَابُ حَدِيثٍ: مَرْوَانُ (1)، وَالْوَلِيدُ(2)، وأبو مسهر"(3). وَكَانَ لأَبِي مُسْهِرٍ حَلْقَةٌ فِي الجَامِعِ بَيْنَ العِشَاءَيْنِ، عِنْدَ حَائِطِ الشَّرْقِي (4)، وكان أبو مُسهر عظيم القدر والجلالة عند أهل بلده، فقال أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: "مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَعْظَمَ قَدْراً مِنْ أَبِي مُسْهِرٍ، كُنْتُ أَرَاهُ إِذَا خَرَجَ إِلَى المَسْجَدِ، اصْطَفَّ النَّاسُ يُسَل مُوْنَ عَلَيْهِ، وَيُقَب لُوْنَ يَدَهُ "(5). يتضح لنا أن الإمام أبي مُسهر كان عالماً عظيم الشَّأن في العلم الشَّرعي، وخاصة في حديث رسول الله ، وهذه نشأةٌ عظيمة في الحياة الدُّنيا، وهي أن يكون الإنسان مهتماً بعلم الدُّنيا والآخرة، وأن يكون خادماً لعلم رسول الله  . المطلب الثاني: رحلاته في طلب العلم كان السَّلف الصَّالح رضوان الله عليهم جميعاً يفنون أعمارهم في طلب العلم، وكانوا يضحون في سبيله كل غالٍ ونفيس؛ وذلك لأن العلم بعد الهداية شرفٌ ما بعده شرف، وعبادةً من أجل العبادات، لقولِ رسول الله  : "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ بِهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ"(6). والر حلة في طلب العلم شأنها قديمٌ تليد، بداية من رحلة نبي الله موسى الكليم عليه وعلى نبينا أفضل الصَّ لاة والتَّ سليم، وقد قص الله تعالى خبر رحلته في القرآن الكريم مع الخَ ضْ رِ ، وما كان في رحلته من العوائق والغرائب، فبقيت الر حلة سُ نَّ ة نبوية، وشعار طلبة العلم إلى يوم الد ين. 1)) مروان بن محمد بنحسان الأسدي، الدمشقي، الطَّاطري، ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر وله ثلاث وستون سنة. ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 526/ رقم 6573.) 2)) الوليد بن مسلم القرشي ، مولاهم أبو العباس الدمشقي ، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسع ين. ابن حجر، تقريب التهذيب (ج 584/ رقم 7456.) 3) )أبو زرعة الدمشقي، تاريخه (ص 384.) 4) )الذهبي، سير أعلام النبلاء (ص10/234/رقم 60) 5) )ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ص 1/291.) 6)) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر (ج4 /2074/ رقم 2699) من حديث أبي هريرة به

عدد الصفحات ٣٢

21 وهؤلاء صحابة الرسول  منهم من قطع مئات الأميال ليلقاه، ويتثبت من صِ دْ قِ نبوته، ومنهم من سافر إليه من البلاد البعيدة ليسأله عن مسألة وقعت له. وقد تفاوت النَّاس من بعدهم ما بين مُكثر ومُقل في الر حلة على حسب البلد التي يكمن فيها، فإن كانت بلده يقل فيها العلم والعلماء كثرت رحلاته إلى غيرها لتحصيل العلم، وا ن كانت كثيرة العلم والعلماء اكتفى بما فيها، ولا يخرج منها إلا للحاجة انتهازًا للوقت، لحصل أكبر قدر ممكن من العلم، وكان الإمام أبو مُسهِر من هؤلاء، حيث قال: "يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى عِلْمِ بَلَدِه، وَعَلَى عِلْمِ عَالِمِه، لَقَدْ رَأَيتُنِي أَقتَصِرُ عَلَى سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَمَا أَفتَقِرُ مَ عَهُ إِلَى أَحَدٍ"(1)،فمن هذا القول يتضح لنا أنَّ أبا مُسهر كان نادراً ما يرتحل، وقد اقتصر على علم أهل بلده وعلم شيوخه، وكان أغلب شيوخه الذين تلقى عنهم العلم وأتقنه عنهم من بلاد الشَّام، وحق له ذلك إذ بلاده بلاد العلم. ولكنه على الرُّغم من ذلك كان ينتهز الفرصة التي يذهب فيها إلى الحج، فيأخذ عمن يلقاه من العلماء في سفره، قال الذَّهبي: "وَأَخَذَ بِمَكَّةَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ" (2)، وذلك عندما كان طريق الحجاج الشَّاميين يقتضي أن يمرون بمدينة رسول الله . المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه تلقي الإمام أبو مُسهرِ العلم علي يد علماء أجلاء، وكذلك تعلم على يده تلامذة نبلاء، أذكر جملة منهم على ما يلي: أولا - شيوخه: أذكر جملة من أشهر شيوخه على حسب سَنَة الوفيات: 1. سعيد بن عطية الليثي(3)،أبو سلمة(4)، توفي ما بين سنة151-160ه(5). 1) )أبو زرعة الدمشقي، تاريخه (ص 421.) 2) )الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج10/229/ رقم 60.) 3)) اللَّيْثي: بفتح اللام وتشديدها وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين وفي آخرها ثاء منقوطة بثلاث من فوقها، هذه النسبة إلى ليث بن كنانة، حليف بنى زهرة وا لى ليث بن بكر بن عبد مناة، والمشهور بها قارظ بن شيبة الليثي، وأبو واقد اللَّيثي وغيره من الصحابة والتابعين فمن بعدهم . السمعاني، الأنساب (ج11/241/ رقم 3562)، أبو بكر الهمداني، عجالة المبتدى وفضالة المنتهىفي النسب (ص110.) 4) )ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 239/ رقم 2366.) 5) )الذهبي، تاريخ الإسلام ج4/63/ رقم 68.)

عدد الصفحات ٣٣