المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التقسيم وأثره في رسم الصورة الحسية في القرآن الكريم

حيدر صاحب شاكر

صفحة ١ من ٤

المجلد (02 )العدد (1) كانون الثاني (0210 ) 1 مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية ة َّ التقسيم وأثره في رسم الصورة الحسي في القرآن الكريم م. د. حيدر صاحب شاكر قسم اللغة العربية / كلية التربية جامعة سامراء بِسْمْ الله الرَحْمَنْ الرَحِيمْ المقدمة الحمد لله ربِّ العالمين على فضله ونعمه ، والصلاة والسلام على نبيِّه، سيدنا ومعل منا أبي القاسم محمد (صلى الله عليه و على آله وصحبه وسلم)، أما بعد: ف القرآن الك ر م س حر البي ان، وقِطَ ا الجن ان، فه و نٌ مْ رس حرا كلمار ه معاني ه، ور ر نواحي ه وحوا يه، اس وي في ه ال ص اح ، وان ه ل هلي ه البلا ، فكان ل الدراس اي راعن ى ب ه، وانطلقل ومض ها الأولى بوص ها قبسا من نوره، وس بقى مس ٌلَّ بٌلِّه ما بقي القرآن الكر م . ولعل ال نوع في السيا القرآني، الذي رضه المقام، و س رعي لأجله حسن ال صرف في الكلام، ووضعه الوض الذي ق ضيه المعنى؛ من صور هذا الإعجاز ؛ ول عدد صور ال قسيم ؛ وأثرها البارز في كشف ذلك بدلال بارزة ، ولطاف سامق ، ورصو ره بأبهى صورة، وأجزل عبارة، وألطف معنى، أا حاول في دراس نا الوقوف على يء من ذلك، فكان هذا البحث: ((ال قسيم وأثره في رسم الصورة الحسيَّ في القرآن الكر م)) اق ضل طبيع هذا البحث أن كون في مبحث ين مس بوقين ب مهي د وم ب وعين بةارم ، أم ا ال مهي د: ف ن اول م ه وم ال قس يم: لغ واص طلاح ا، ث م الاس ش هاد ف ي النص و القرآني والش عر؛ لإب راز الأث ر البلا ي ال ذي ررك ه ه ذا ال ن الب د عي ، م ن جم ال ورون ، وحس ن ل ، وجودة معنى، فجاء المبحث الأول بعن وان: أض رب ال قس يم، و رن اول الض رب الأول من ه: ص حَّ

عدد الصفحات ١

ال قسيم وأثره في رسم الصورة الحسيَّ في القرآن الكر م م. د. حيدر صاحب اكر 0 ال قسيم في اس ي اء الم كلم جمي أقسام المعنى الذي هو آخذْ فيه بحي ث لا رم منه ا قس ما مح ملا ، وك ان الض رب الث اني بعن وان: ذك ر م ع دد وهض اف لك لِّ م ع ددي رقيي ده عل ى ال عي ين، ورحدَّث الضرب الثالث عن: ذكر أح وال الش يء مض افا هل ى ك لِّ ح ال م ا لالمه ا و لي بها،أم ا المبحث الثاني فحمل عنوانه: الصورة الحسِّيِّ لل قس يم ف ي أض ربه الم قدم ، وس جلل الةارم أه م الن الت ال ي روص ل هليه ا البح ث، وج اءي مص ادر البح ث م نوع ؛ ل ن وع م ادة البح ث فكانل: لغو ، وأدبي ، وبلا ي ، وأخيراَ قالم المصادر والمراج . ولعل هذا البحث وأمثاله أن لم ؤد ا ه، فحسبه أنه رع في رسم صورة له فيها من ال نو في الةطاب، ركون مثار بحوث ودراس اي مش ابه ، ي د منه ا طلب العل م وأهل ه، أس أله رعالى أن كون عملنا هذا خالصا لوجهه الكر م، وهو ولي النعم وال وفي . وخ ام ا : أ كر الله ج لَّ وع لا عل ى م ا منحن ي م ن ال وفي والق درة عل ى رق د م ه ذا البح ث، وه و جه د المق ل ولا أدَّع ي الكم ال ، ولكنن ي أزع م أنن ي أدَّ لا في ه الواج ب ، ف ن ن ال الرضا والقبول فبها ونعم ل، وهلا فحس بي نيَّ ي ف ي عمل ي خالص لله، ولك ل ام رم م ا ن و ، ولا كلف الله ن سا هلا وسعها، ورحم الله القالل : لَكِنَّ ذَلِكَ مَج هاودِي أَ ر َي لا بِهِ وَمَن اق صِرا وَرَاءَ الج ه دِ لم الَمِ والله م ن وراء القص د، ولله الحم د، م ن قب ل، وم ن بع د، والص لاة والس لام عل ى س ي دنا محمدي وعلى آله وصحبه الهاد ن، وسلم رسليما كثيرا . التمهيد: س عين الأد ب بوسالل كثيرة ؛ لإظهار مشاعره ، ولل أثير ف ي ن الس ام ، والق ارم، ومن رلك الوسالل ؛ ما سمى بالمحسناي البد عي : ال ي جمل بها الأد ب أو المب دع أس لوبه ، وله ا ع دة أس ماء مث ل: الزخ رف الل ٌ ي ، والموس يقى الٌ اهرة، فالمحس ناي البد عي أو الل ون البد عي، أو البد ، أو الماحَسِّن ... فهي: من الأدواي ال ني الهام ال ي جب على الأد ب أن م لكها؛ لأنها رؤدي دورها في رذو النص الأدبي، ور هم مباحثه، والحكم على جودة ال عبي ر، وحس ن أدال ه للمعن ى بك ل ظلال ه ؛ بش ر أن رك ون طبيعي ع و و ي ر م كل ، وه ذه

عدد الصفحات ٢

المجلد (02 )العدد (1) كانون الثاني (0210 ) 3 مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية المحسناي ركون رالع هذا كانل قليل ، رأري على ألسن الأدباء والشعراء عنصر ا من عناصر فن القول، ودق ال عبي ر، ور اق الأس لوب، أم ا هذا ج اءي كثي رة ، وم كل ؛ فق د جماله ا ورأثيره ا، وأصبحل دليل ضعف الأسلوب، وعجز الأد ب، والمحسناي البد عي هي أ ضا :الز ن الل ٌي ، والزخرف الب د عي ، والل ون الب د عي وال حس ين الل ٌ ي، و ج ب أن نع رف ب أن القيم ال ني أو الجمالي أو أث ر المحس ناي البد عي ه و روض يم المعن ى ورقر ب ه، ورحر ك ال ذهن ل ه م المعن ى المقصود(1) . والبد في اللغ:((بَ دَ عَ الشَّ يءَ َ ب دَ عا ها بَ د ع ا واب َ دَ عَ ها : أَ ن شَ أَ ها وَ بَ دَ أَ ها ، وَ البَ دِ ا والبِ د عا: الشَّ يءا الَّ ذِ ي َ كا ونا أَ ولا ، وَ البَ دِ ا: وَ الماب دعا ، وَ أَ ب دَ ع لا الشَّ يءَ : اخ َ رَ ع ا ها لاَ عَ لَ ى مِثَ الي )) (0) ؛ ولذلك قال الله عز وجل عن ذاره: (ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ) (البقرة: 111) ؛ لأنه خال السمواي والأرض على ير مثال ساب . والب د اص طلاحا : رح دَّث العلم اء عن ه، فق ال القزو ن ي(ي137ه): ((الب د : ه و علم عرف به رحسين وجوه الكلام بعد رعا المطابق وو ضوح الدلال )) (3)، و عرِّفه أبن خلدون بأنه: ((هو النٌر في رز ين الكلام ورحسينه ؛ بنوع من ال نمي : هما بسج ي أو صله، أو رجني شابه بين أل اظه، أو ررصي قط أوزانه، أو رور عن المعنى المقصود ؛ ب هام معنى أخ ى منه ؛ لا رام الل بينهم ا، أو طب ا ال قاب ل ب ين الأض داد ، وأمث ال ذل ك)) (4)، وق د أخ ذ عل م الب د ه ذا الاس م ؛ لأنَّ الأدب اء نافس ون ف ي اب داع الص ور البد عي والمحس ناي الل ٌي والزخارف، و ٌل هذا العمل مقبولا ومشرقا ؛ ما دام في خدم المعنى صادرا عن الأد ب ؛ بغير ركلف أو رصن أو هجهاد أما هذا لب الل على المعنى وأصبم ر ز ين الل ه و اله دف كم ا حدث في العصور الم أخرة (5)؛ فهو عيب من عيوب الأد ب وسيئ من سيئاي ال عبير وال قس يم: ف ن م ن فن ون الب د وأح د أل وان المحس ناي المعنو البد عي ، و ع د م ن الأس اليب العربي العر ق ال راثي ، فش اع عن د الع رب كثي را ، و ردا ف ي الك لام بص ور مة ل (6)، سنقف على م هومه اللغوي والاصطلاحي ؛ وسنعرض لأهمي ه، وما ثيره في النص الأدبي . ال قسيم لغ :

عدد الصفحات ٣

ال قسيم وأثره في رسم الصورة الحسيَّ في القرآن الكر م م. د. حيدر صاحب اكر 4 دل المعنى اللغوي لمادة (قَسَمَ) على ال جزل وال ر في المعجماي اللغو بشكل عام،قال ابن فارس(ي375ه): ((القَافا والسِّي نا والمِي ما أَص لاَنِ صَ حِي حَانِ، َ دال أَح داهامَا عَلَ ى جَمَ الي وحاس ن، وا خ رَ عل ى رجزل َ يء)) (1)، وق ال اب ن منٌ ور(ي111ه):((قَس مَها: جَ ز أها، (وهي القِس م )، و(ال َّق سِي ما: ال َّج زِلَ ا، وَال َّ رِ ا)) (8). ال قسيم اصطلاحا أن س وفي الم كلم جمي أقس ام المعن ى ال ذي ه و آخ ذْ في ه، بحي ث لا رم منه ا قسما مح ملا ، أو هو أن ذكر م عددا ثم ض اف هل ى ك لن م ن أف راده مال ه عل ى جه ال عي ين(8)، وورد هذا ال ن في كلام العرب كثيرا ، على سبيل الارساع، ومم ا ذكرر ه ك ب ال راث العرب ي، ه و أن أمي ر الم ؤمنين عم ر ب ن الةطاب(رض ي الله عن ه) س م ق ول زهي ر ب ن أب ي س لمى، وه و ق ول [: فَ نَ الح َّ مَق طَعَها ثَلاثْ َمِي نْ أو نِ َارْ أو جِلاَءْ (7) فَذَلِكام مَقَاطِ ا كالِّ حَ ثَلاَثْ كال هانَ لَكام ِ َاءا قال عمر كالم عجب: ((من علَّمه الحقو ، ور صيله بينها، وهقام ه أقس امها ))) (12)، وذكر الجاح هعجاب عمر (رضي الله عنه) بقول عبدة بن الطبيب من رَبٌّ حَبَانَا بأم وَالي ماةَوَّل ي وَكالا َيءي حَبَاها الله رَة و ِلا (11) وَالمَر ءا سَاعي لأَمري لَي َ اد رِكاها وَالعَي شا امٌّ وَه َا ْ وَرَأمِي لا فعن د س ماعه لق ول عب دة ب ن الطبيب:((ق ال عم ر م عجب ا : وَالعَ ي شا َ مٌّ وَه َا ْ وَرَأمِي لا !))(10)، وه ذا ال عج ب جعل ه ردد الش طر الث اني م عجب ا بج ودة ال قس يم ور ص يله، وعا د هذا المث ال أح د أب رز أمثل الل ون الب د عي - ال قس يم – و مث ل نوع ا م ن أن واع ال قس يم، وه ي: اس ي اء الم كلم جمي أقس ام المعن ى ال ذي ه و آخ ذْ في ه بحي ث لا رم منه ا قس ما مح ملا ، فحس ن ال قس يم: ه و رقس يم ال نص النث ري، أو البي ل الش عري هل ى مق اط م س او ،ومنه قول ه رعالى: (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ) (الضحى: 7_11.) رو ال قسيم:

عدد الصفحات ٤

المجلد (02 )العدد (1) كانون الثاني (0210 ) 5 مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية رحد ث العلماء عن ال قسيم و رو صح ه ؛ وعلى أساسها قوم ال قسيم و م معناه، وهي: 1. أن ب دم الش اعر أو الأد ب، كلام ه ب ذكر يء ذي ج زء ن أو أج زاء أو أكث ر ، فيض أقساما لمعاني ل بيين أحوالها ؛ و رحها فيأري ب لك المعاني ؛ من ير عدول عنها، ولا ز ادة عليه ا، ولا نقص ان منه ا، مس وفيا ه اه ا، ولا غ ادر قس ما منه ا (13). ومن ه ق ول عم رو ب ن الأه م من: ا رَبَا مَا َرَب اما ف َهاذَ لْ مِن قَ ِي لي أو هَارِبي أو أسِي رِ ول ي ف ي ح وادث الح رب هلاَّ م ا ك ان ق يلا أو هارب ا أو أس يرا ؛ فاس قص ى جمي الأقسام ولم غادر قسما منها (14). 0. أن ذكر أح وال الش يء مض افا هل ى ك ل ح ال م ا الالمه ا(15 )ول ي العك ق ال الم نب ي [ أَذَا الغاص نِ أَم ذَا الدَّعَصِ أَم أَن لِ فِ نَ ْ وَذَ َّ ا الَّ ذِي ق َبَّل ا ها الب َ ر ا أما ث غ را (16) في بيل الم نبي رقسيم بد جاء م مثلا في نعل المحبوب في (الغصن) و(الد عص) و(البر ) هذ بَّه قوامها بالغصن، و بَّه ردفها بالدَّعص جمالها وحسنها ح ى جعله ا ف ن ن الن اس بحبه ا ح ى ٌن وا أن ق دَّها اص نا ، وردفه ا كثيب ا ، لية م قوله: ب (ذ َّا الَّذِي ق َبَّل اها الب َر ا أما ث غ را) فشبَّه ثغرها بالبر ، لضوله ونقال ه، و(ذ ا): رص غير ذا، وال ص غير ههن ا مغ زاه أن ثغره ا محب وبْ عن ده قر ب م ن قلب ه ، أو هرادة ص غر أس نانها، وف ي ذكر أحوال ف اره، هلى كلِّ حال ما لالمها من الص اي المذكورة . 3. أن ذكر ف ي ال قس يم يئا م ع ددا و ض اف هلي ه م ا لك لن عل ى ال عي ين ؛ أو هو(الجم م ال قسيم وال ر ) ؛ و كون ذلك لازم من لوازم الشيءي ؛ عل ى س بيل الاج م اع أو ال عاق ب (11)، كقول ه رع الى:(ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ) (الحاق : 4 – 6 . )

عدد الصفحات ٥

ال قسيم وأثره في رسم الصورة الحسيَّ في القرآن الكر م م. د. حيدر صاحب اكر 6 ف ي ه ذا ال نص ذك ر م ع دد وه و: رك ذ ب (ثم ود) و(ع اد)، ث م أض يف هل ى ك لِّ م ا ل ه، وم ا حا َّ به من العذاب على وجه ال عيين . 4. أن أري عل ى جه م ن ال در ت وال رري ب ؛ لأن أقس امه لا رك ون مع ا كغيرها؛ب ل رك ون بال در ت أولا فأولا ، وهو م ن كم ال المع اني وان ٌ ام عباراره ا ولط ف مطلبه ا وحس ن مجيئه ا في ال نص الش عري،ما قس مل عل ى أر م ال قس يم عل ى جه م ن ال در ت وال رري ب(18)، ق ال عن رة من هذ لا أابَادِرا فِي المَضِي ِ ف َوَارِسِي وَلا أاوكَّلا بالرَّعِي لِ الأول(17) هن َلحَقاوا أَك رار وَهن َس َل حَماوا أَ داد ، وهن ار مَو ا بِالدَّهم أن زِلِ (02) عيوب ال قسيم: ع د ال قس يم - هذا اس وفى جمي أقس ام المعن ى، أو جمي أحوال ه – رقس يما ص حيحا ، و مث ل أح د فن ون الب د المعن وي، وه و أح د الوس الل ال ي س عين به ا الش اعر أو المبدع لإظهار مشاعره، ولل أثير ف ي ن الس ام والق ارم، ورص بم رأد المعن ى ال ذي قص ده الأد ب بارزة لد ه ؛ في جماله ورأثيره، ورصبم القيم ال ني أو الجمالي -لل قسيم –بالغ الأث ر ؛ أما هذا اع راه النقص في ما رقدم من روطه ؛ نقصل قيم ه ؛ و كون رأثيره قاصرا ع ن م راده، رنب و عن ه الس ماع ، ورمج ه الأذوا ، وفق د جمال ه ور أثيره، وأص بم ر أثير -ال قس يم - ض عيف الأس لوب ؛ ركي ك العب ارة ؛ لأن ه لا ؤدي د وره ف ي عملي البن اء الأدب ي ؛ وف ي روض يم المعن ى ورقر ب ه، ورحر ك ال ذهن ل ه م المعن ى المقص ود(01)، وه و م ا ذه ب هلي ه العلم اء؛ فق ال قدام (ي331ه ((هو أن ؤرى بالأقسام مس وفاة لم َةِ لَّ بش يءِ منه ا ، ومةلص ل م دخل بعض ها ف ي بع ك، كق ول بعض هم: ف ن ك ل م رة ل فيم ا ب دأرني م ن مج د أث ل َ ها، و كر رعجل ه وأج ر ادخرره))(00). ومن رلك العيوب ما أري: 1. ال كر ر: س م اه قدام به ذا الاس م(03)، أو ال ك رار وق ال عن ه اب ن ر ي (ي:((ولل ك رار مواض ا احسنا فيها، ومواض ا َق بَما فيها، فأكثر ما ق ال كرار في الأل اظ دون المع اني،

عدد الصفحات ٦

المجلد (02 )العدد (1) كانون الثاني (0210 ) 1 مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية وه و ف ي المع اني دون الأل اظ أق ل، ف ذا رك رر الل والمعن ى جميع ا ، ف ذلك الة ذلان بعينه، ولا جب على الش اعر أن ك رر اس ما هلاَّ عل ى جه ال َّش وِّ والاس عذاب هذا ك ان ف ي زلي أو نس يب )) (04)، ورمثَّ ل قدام بأمثل ال كر ر، بق ول ه ذ ل الأ جعي م ن الطو ل: فَمَا بَرِحَل راومِي هِ لِي ك بِطَر فِهَا وَراومِكا أح يَانا هِذَا طَر فِهَا َ لا (05 ) لأن(رومك)) و ((رومي)) بطرفها م ساو ان في المعنى ؛ وهو ركرار لل ٌ ، ولم ا كان المعنى الواحد مكررا ، لذا نجد أن هذا ال كرار عد من عيوب ال قسيم وفساده (06) . 0. ال قسيم الناقص: وهو عدم اس ي اء كل أقسام المعن ى ، في ح رز ف ي ال قس يم وق وع ال نقص فيه، فذلك مم ا ةل في المعاني، و ذهب رونقها، و ز ل جمالها(01)، ومنه قول جر ر م ن [ صَارَي حَنِي َ ا أَث لاثا ف َثا لث اهام مِنَ العَبِي دِ وثالثْ مِنَ مَوالِي هَا (08) ذكر أنهم ثلاث أقسام، ذكر قسمين، وسكل عن الثالث، وهو مما لا ح مل رركه ، أو السكوي عنه، فكانل قسم ه رد ئ ، وقيل هن جر را أنشده وكان رجلْ من حني َ حاض را ؛ فقي ل له: مِن أيِّ قسم أنل ) فقال: من الثلث الملغى ذكره (07) ! 3. دخول أحد الأقسام في ا خر ؛ ف ن حصل ذلك فقد ال قسيم ص ح ه ول م س قم، وك ان ذلك من عيوب ال قسيم(32)، كقول أمي بن أبي الصلل لله ن َع مَ انَا ر َبَارَمَ رَب نَا رَب الأَنَامِ وَرَب مَن َ َأبَّدا (31) جاءي القسم- هنا- فاسدة لأنَّ ((من َ َأبَّدِ وَ َ َوحَّش)) داخلْ في ((الأنام)) (30). ال قسيم من النٌم الجيد: أما عبد القاهر الجرجاني(ي 411ه(33) فعَ دَّ ال قس يم م ن ال نٌم الجي د ولاس يما هذا رلاه جم كقول حسان بن ثابل من قومْ هذَا حَارَباوا ضَر وا عَداوَّهاما أَو حَاوَلاوا الن َّ َ فِي أَ يَاعِهِم ن َ َعاوا(34)

عدد الصفحات ٧

ال قسيم وأثره في رسم الصورة الحسيَّ في القرآن الكر م م. د. حيدر صاحب اكر 8 سَجَيَّ ْ رِلَكَ مِن هام َي را ماح دَث ي هنَ الةَلالِ َ فَاع لَم َ ر ها البدَعا ف ي بي ل حس ان رقس يم مل يم، هذ قس م الش اعر ف ي البي ل الأول: ص المم دوحين هلى ضرِّ الأعداء، ون الأولياء، ثم جمعها: في البيل الثاني، هذ قال: ((سَجَيَّ ْ رِلَكَ ))(35) .

عدد الصفحات ٨

المجلد (02 )العدد (1) كانون الثاني (0210 ) 7 مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية مكان فن ال قسيم بين فنون البد : وأما بشأن فن ال قسيم ومكان ه بين فنون الب د ، فنج د الس كاكي(ي606ه) أدخ ل ال قسيم في المحسناي المعنو فقال:((هو أن رذكر يئا ذا جزأ ن أو أكثر، ثم رضيف هلى كل واحد من أجزاله ما هو له عندم، كقوله من أدِ بَانِ فِي ب َلَخِ لاَ َأكالانِ هذا صَ حِبَا المَرء، َيرَ الكَبَد فَهذا طَو لْ كٌلِ القناةِ وَهَذا قَصِي رْ كٌَِ لِ الوَر د ))(36). ورن اول الق ز و ن ي(ي137ه) ال قس يم معلِّق ا عل ى رعر ف الس كاكي بقول ه: ((وه ذا ق ضي أن كون ال قسيم أعمَّ من اللف والنشر))(31)، ثم قال(ال قسيم: ذكر م عدد ثم هضاف ما لكل هليه على ال عيين))(38)، وربعه في هذا رَّاح ال لةيص(37) . المبحث الأول أضرب التقسيم و حينم ا طالع لا نٌ رة العلم اء هزاء ال قس يم ، وم نهم ح ازم القرط اجني(ي684ه)، وجدراها قول: ((وال قسيم ضروب، فمن ذل ك رعد د أ ياء نقس م هليه ا يء لا مك ن انقس امه هل ى أكث ر منه ا ؛ ومنه ا رعد د أ ياء رك ون لازم ع ن يءي عل ى س بيل الاج م اع أو ال عاق ب ؛ ومنه ا: رعد د أ ياء ر قاس مها أ ياء لا ص لم أن نس ب منه ا يء هلا هل ى م ا نس ب هلي ه م ن الأ ياء الم قاس م ؛ ومنه ا رعد د أج زاء م ن يء ر قاس مها أ ياء أو أج زاء م ن يء ورك ون الأج زاء المع دودة همَّ ا: جمل أج زاء الش يء أو أ هر أجزال ه وأليقه ا بغ رض الك لام، و ك ون ك ل ج زء منه ا لا ص لم أن نس ب هل ى ي ر م ا نس ب هلي ه ب الن ٌر هل ى ص ح المعن ى ؛ ومنه ا رعد د أ ياء محمودة أو مذموم من يء م ق في الش هرة وال ناس ب))(42)، وم ا رق دَّم م ن رقس يماي القرطاجني عد ر حا وافيا لمصطلم ال قسيم عند السابقين وأنواعه . وف ي موض آخ ر وجدرا ها عل ل رع دد ص ور ال قس يم وكم ال معاني ه، فيق ول: ((فأم ا الكمال في المعاني فباس ي اء أقسامها واس قصاء م ممارها وان ٌ ام العب اراي جمي أركانه ا ح ى لا ةَل من أركانها بركن ولا اغ َلا من أقسامها قسم ولا داخل بعك الأقسام على بعك))(41).

عدد الصفحات ٩

ال قسيم وأثره في رسم الصورة الحسيَّ في القرآن الكر م م. د. حيدر صاحب اكر 12 و الب ا م ا أري ال قس يم ف ي هح د ه ذه الص ور، و منه ا: م ا وق فيه ا ال قس يم رام ا صحيحا ، ومنه ما جاء على جه من ال در ت وال رريب، ومنه ما جاء: ال قس يم في ه ناقص ا ، ومن ه: ما نقص ال قسيم فيه ب داخل قسم عل ى قس م، ولا ة ر ك لام الم أخر ن م ن البلا ي ين والنق اد عمَّا رقدم في م هوم ال قسيم ورحد داره وأنواعه والأمثل ال ي جاء فيها(40). الض رب الأول: ص ح ال قس يم ف ي اس ي اء الم كلم جمي أقس ام المعن ى ال ذي ه و آخ ذْ في ه بحيث لا رم منها قسما مح ملا (43): رد ال قسيم في الكلام على عدَّة أنواع با ن كل نوع منها عن ا خر ، ومن أنواعه: ص ح ال قس يم:أول أن واع ال قس يم عن د قدام ، ق ال عن ه: ((وص ح ال قس يم: أن روض مع اني اح ا هل ى ربي ين أحواله ا ؛ ف ذا رحل أر ى ب ل ك المع اني ؛ م ن ي ر ع دول عنه ا، ولا ز ادة عليها، ولا نقصان منها))(44)، ومن أمثل ما جاء من هذا الضرب في القرآن الكر م : قوله رعالى: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮢ ﮣﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ) (ف اطر: 30.) ج اءي ا الكر م مس وفي لجمي الأقس ام ال ي مك ن وجوده ا، هذ هن الع الم جميعه لا ةلو من هذه الأقسام الثلاث ، ال ي كون عليها العب اد، فه م هم ا: ع ا ي ظ المْ لن س ه ، وهما مطي ْ مبادرْ للةيراي، وهما مق صدْ بينهما، ولي هنالك قسم راب مح مل، وهذا من أصمِّ ال قس يماي وأكمله ا (45)، ومم ا ج اء ف ي قول ه رع الى:(ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ) ) (م ر م: 64)، اس وفل ا الش ر الأقس ام، والهيئ اي الممكن ال ي مكن وجودها، في أقسام الزمان الثلاث ، وكانل جامع لها ، مس وفي لحكمها، ولا ح مل أن كون راب له ا، هذ ج اء ذك ر: الح ال، أي: (الحاض ر)، والماض ي، والمس قبل، ف َعَب رَ هزاء ذلك العلماء، وم نهم اب ن حاجَّ الحم وي، فق ال: ((والم راد الح ال، والماض ي، والمس قبل، ف (لَ ها مَا ب َي نَ أَ دِ نَا)، المرادا به المس قبل (وَمَا خَل َنَا) المراد به الماضي، (وَمَا ب َي نَ ذَلِكَ )، الم راد به الحال)) (46)، ومما جاء م ن ص ح ال قس يم ف ي اس ي اء الم كلم جمي أقس ام المعن ى ال ذي ه و آخ ذْ في ه بحي ث لا رم منه ا قس ما مح ملا ف ي الح د ث النب وي الش ر ف، قوله(ص لى الله

عدد الصفحات ١٠

المجلد (02 )العدد (1) كانون الثاني (0210 ) 11 مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية علي ه وس لم): ((مَالَ كَ مِ ن مَالِ كَ هِلاَّ مَ ا أَكَل لَ فَأَف ن َي لَ ، أَو لَبِس لَ فَأَب لَي لَ ، أَو رَصَ دَّق لَ فَأَب قَي لَ ))(41). ج اء ال قس يم ف ي ه ذا الح د ث النب وي الش ر ف مس وفيا لجمي الأقس ام والهيئ اي الممكن ال ي مكن وجود المال ومآله عن د الإنس ان ؛ فم ا ملك ه الإنس ان ذهب هل ى م ا رق دَّم م ن ه ذه الح الاي، ولا ةل و م ن ه ذه الأقس ام الثلاث ، ال ي ك ون عليه ا، أي هنس ان، ول ي هنالك قسما رابعا مح ملا (48)، ومن صور ال قسيم ما جاء في كلام العرب من اس ي اء الم كلم جمي أقسام المعنى الذي هو آخذْ فيه بحيث لا رم منها قسما ، قول الشاعر: رَمَ َّ مِنَ الد ن يَا بِسَاعَ ِكَ الَّ ِي ظَ َر يَ بِهَا مَا لَم ر َعاق كَ العَوالِ ا فَلاَ َو ماكَ المَاضِي عَلِي كَ بِعَالِدي وَلاَ َو ماكَ ا رِي بِهِ أن لَ وَاثِ ا ج اء ال نص الش عري ذاك ر ا م ن أقس ام الزم ان، الماض ي والمس قبل (ا ر ي) مش يرا لأحوال الإنسان، والهيئاي الممكن ال ي مكن وجودها عنده، فجمي الأمور الممكن ال ي رمر على الإنسان، و كر بها، هما وم مضى، وهما وم آري، فذكر اليوم الذي مضى من الأ ام ، وه و ما لا ارجى عودره، واليوم ا ر ي وه و ذل ك الي وم ال ذي جهل ه ك ل هنس ان، ولا نبغ ي ل ه معرف ه، ولا س طي هدراك ه، وه و به ذا نبِّ ه: عل ى أم ري مه م، وه و: (عل م مغي ب عن ه)، فالجه ل بعل م الغي ب، أم رْ مس لَّم لد ه، وف ي رطلع ه لغ د أفض ل و هن ك ان ممكن ا ؛ هلا أن الوث و بم ا وق م ا سيأري به من خير و يره، من باب الجهل بالشيء، هذ ربما أري دون ذلك، وَذِك را الشاعر: الي وم الذي مضى، واليوم ا ري، ما هو هلا صورة ل قسيم الحالاي ال ي كون عليها الإنسان من علم، والهيئاي ال ي جهلها، و هو في ذلك قد اس و فى أقس ام المعن ى، فل م غ ادر واح دة منه ا ممك ن أن رك ون مح مل هلا أور ده ا، وب ذلك حق معن ى ال قس يم ودوره ف ي هب راز الجان ب الب د عي، وهظهار الأثر البلا ي في النص الأدبي(47) . الضرب الثاني: ذكر م عدد وهضاف لكلِّ م عددي رقييده على ال عيين (52):

عدد الصفحات ١١

ال قسيم وأثره في رسم الصورة الحسيَّ في القرآن الكر م م. د. حيدر صاحب اكر 10 ومما جاء فيه قوله رعالى:(ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ) (الحاق : 1 – 1. ) جاء هذا ال ن البد عي(ال قسيم) ف ي ذك ر الم ع دد، ث م هض اف هل ى ك ل م ع ددي رقيي ده عل ى ال عي ين، م ص درا بقول ه: ثم ود (51)، ث م ع اد، ث م أض يف هل ى ك لِّ م ا ل ه، وم ا لح َ ب ه م ن الع ذاب عل ى وج ه ال عي ين، فك ان ه لام ثم ود بالطا ي ، وه لاما ع اد ب ر م صَر صَ ر عاري ، ف ي قول ه:(ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ )، ج اء ذك ر ثم ود ورك ذ بهم، وص دَّر الك لام به م ؛ ث م أض يف هل يهم الع ذاب العٌيم(50)، وهن م ا عل ل مج يء ع ذاب ثم ود، بل الطا ي دون ي ره م ن الأل اظ ؛ ه و لأم ر مقصود ؛ فسامِّيَلِ الصاعق ا أو الص يح ((بِالطَّا ِيَ ِ ))، ج اء ذك ر ثم ود ورك ذ بهم، وص دَّر الك لام بهم ؛ ثم أضيف هليه ((بِالطَّا ِيَ ِ )) ؛ لأنها كانل م جاوزة الحال الم عارف في الشدة ؛ وفي ذلك صورة حسيَّ أقامها فن ال قسيم ؛ بأسلوب البيان العربي وبلون الاس عارة ؛ عل ى س بيل الارس اع، والمبالغ ب عله م الش ني ، ورهو ل عٌ يم لمص يرهم ؛ فكان ل اس عارة أم ر معق ول لمحس وس، والأم را المعق ول:(الطا ي ) وه و المس عار، والمس عار ل ه:(فِع لاهم الط ا ي الم ج اوز الح دِّ ف ي الع دوان وال بطش)، والمس عار من ه:(الع ذاب الأل يم واله لام)، هذ بَّه فِع لَ هَ ا أي:(هلاكه م بالطا ي ) ب ع ل الط ا ي الم ج اوز الح دِّ ف ي الع دوان وال بطش، عل ى س بيل الاس عارة ف ي رص و ر بلي ، وف ا ال ص ور، فاس حقوا ذل ك الع ذاب ؛ ووض عل الع رب ل ٌ : (الطا ي ) لل عبي ر ع ن رج اوز الإنس ان الح د فيم ا نبغ ي ل ه، واس عملها الق رآن ف ي ركب ر الإنس ان وخروج ه ع ن ح دِّ الاع دال، وفيه مبالغ ، فما أصاب القوم من هذا العذاب هلا بسب طغيانهم، هذا الطغيان ال ذي ل ي ل ه مثي ل، ومن ه قول ه رع الى:(ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ) (الحاق : 11، 10 (فكلم (الطغي ان) هن ا اس عارة لأمر معقول، في ركبر الإنس ان وخروج ه ع ن ح دِّ الاع دال، وه و المس عار، والمس عار له: ارر اع الماء وعل وه، وهو أمر محسوس، جاء ليقرر رلك في صورة حس ي اس قر عليه ا الق وم الٌالمين، في العذاب الأليم، والمصير المهين(53)، وهو ما ةبرنا سبحانه رعالى في قوله:(ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ) (النم ل: 50، 53) ؛ وف ي اس عمال أاس لوب ال ق د م وال أخير رن وعْ ف ي الس يا القرآن ي ال ذي رض ه المق ام، و س رعي لأجل ه حس ن ال ص رف ف ي الك لام، ووضعه الوض الذي ق ضيه المعنى ، ومجيئ ه ف ي ص ورة حس يَّ ؛ ولأنَّ الك لام عل ى مهل ك ع اد

عدد الصفحات ١٢

المجلد (02 )العدد (1) كانون الثاني (0210 ) 13 مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية أنسب فأخَّرَ لذلك أ ضا (54)، وج اء الب اء ف ي قول ه((بِالطَّا ِيَ ِ )) للاس عان ، وقي ل لز ادة ال قر ر والمبالغ في رقر عهم و فعلهم الشني (55). ف ي قوله رعالى: (ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ) (الحاق : 6 – 1. ) ج اء قول ه( ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ) وفي ه رقس يم ب د ، هذ ج اء ه لاما ع اد ب ر م صَر صَر عاري عل ى وج ه ال عي ين، فالصرص ر: الش د دة الص وي، له ا صرص رةْ ، وقي ل: الب اردةا م ن الصرِّ، وفي ذلك صورة حسيِّ من صور ال قسيم جاءي مو َّح بأسلوب ال شبيه في رشبيه بلي ؛ هذ ا بِّه ص وي ال ر م بص ويي كالص ر ر وكأنَّه ا ال ي كا رِّ رَ فيه ا البَ رد وكَث رَ : فه ي: رح ر ا لش دَّة ب َر دِها، ووص ل الر م ب ذلك م ن خ لال ف ن ال ش بيه، عل ى س بيل المبالغ وال هو ل، م ض منا فن ا بد عيا م مثلا (بال قسيم) في ذكر الم عدد، ثم هضاف ما لكلن هليه عل ى ال عي ين، وق د رق دَّم ذل ك في قوله رعالى::(ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ )(فصلل: 16) . وجاء قوله:(عاري): بمعنى الشد دة العَص فِ ، وأصلا العا اوِّ والعا ِ يِّ : دَّة ال كب ر، وه و صورة أخر من صور ال قسيم الحسيِّ ؛ جاء بأسلوب ال عبير البياني ؛ في ص ورة الاس عارة ؛ هذ اس عير ل للشيء الم جاوزِ الحدِّ المع ادِ ؛ هذ بَّه خرو الر م ع ن الش يء المع اد ورجاوزها الحد المألوف بال كب ر الشد د رش بيها ف ي ع دم الطاع والج ري عل ى المع اد، هذ هنه ا ع ل عل ى ع اد، فم ا ق دروا عل ى ردِّهَ ا بحيل ي ، م ن اس ار ببن اء ! أو لي اذي بجب لي ! أو اخ اء ف ي حا رة ! ف نها كانل رنزعهم من مكانهم ورهلكهم، وقيل ع ل على خازَّانها، فةرجل بلا كيلي ولا ميزان(56). وجاء في الةبر عن رسول الله (صلى الله عليه وس لم) أن ه ق ال: ((م ا أرس ل الله س ين م ن ر مي هلا بمكي الي ولا قط رة م ن مط ري هلا بمكي ال هلا وم ع ادي و وم ن وح ))(51)، ف ن الم اء وم طغى على الةزَّان فلم كن لهم عليهم سبيل، ثم قرأ:(ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮢ ﮣ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ) (الحاق : 11 – 10)، وهن الر م وم عاد عَ َ ل عل ى الة زَّان فل م ك ن له م عليه ا س بيل، وف ي قراءة: (بِرِ مي صَر صَري عَارِيَ ي )، وصفْ دقي ، ورصو رْ بلي ؛ لما فيه من الشَّدِّة والإفرا فيه ا(58)،

عدد الصفحات ١٣

ال قسيم وأثره في رسم الصورة الحسيَّ في القرآن الكر م م. د. حيدر صاحب اكر 14 وج اء ف ي قول ه (سَ ةَّرَهَا) دلال عميق ، فال س ةير: الغَص با عل ى عَمَ لي ، وه و ص ورة أخ ر م ن صور ال قسيم الحسيِّ ؛ جاء عل ى س بيل الاس عار ة، فشا بِّه ر اب فع ل ال س ةير ف ي رك و ن ال ر م الصرص ر ركو ن ا م ج اوزَ الح دِّ الم ع ارف ف ي ق وة جنس ها فكأنه ا مكره علي ه ؛ ب اب فع ل الحاس م ف ي حس م ال داءِ ب المكواة هذ ك و و ا اب الك ي أ ام ا ، ك رَّة بع د أاخ ر ح ى نحس م بالع ذاب ح ى ج اء عل ى آخ رهم، وص ورة الاس عار ة البد ع ، مم ا لا ة ى عل ى ك لِّ لبي ب ؛ أسهمل هسهاما كبيرا في ه راد الصور الم ابع على وف نس منٌم عَمَاداها : حاس نِ اخ يار الل وجزال ه، وأركان ه : رف المعن ى وص ح ه، وف ي ه ذا هب داع كبي ر ، وجم ال رص و ر، هذ جَ مَ َ ب ين العا اوِّ ، وال سةير، ف ثار ه ذه الأل اظ دون يره ا ؛ م ن رم ام بلا الق رآن وهعج ازه(57)،وهك ذا ر جل ى دق ال ال عبي ر القرآن ي ف ي هب داع الص ورة ، وقول ه: (أَ َّ امي حسا وم ا) ص ورة م ن ص ور ال ن البد عي أقامها فن ال قسيم، وبل ون م ن أل وان البي ان العرب ي ف ي ص ورة حس يَّ عل ى س بيل المج از على طر ق ال غليب، ف َغالبَ فيه الأ ام على الليالي ؛ لأنها أكثر عددا هذ ه ي ثماني أ ام، ومعن ى قول ه: (حسا وم ا) والحس وم: مش م ن حس م ال داءِ ب المكواة هذ ك و و ا اب الك ي أ ام ا ، وعاب ِّ رَ بحسا وما بنحس اي أي حس مل ك لَّ خي ري، واس أص لل ك لَّ برك ، أو م ابع هب وب ال ر م: م ا خ ل س اع أر ل عل يهم ! رمث يلا ل ابعه ا ! وه و رص و ر حس يٌّ أب رزه ف ن ال قس يم، بص وره الم نوع وبلون من ألوان ال عبير البياني، جاء على سبيل الاس عارة، فشابِّه ر اب فعل الحاس م ف ي حس م الداءِ بالمكواة هذ كو و ا اب الكي أ اما ، كرَّة بعد أاخر ح ى نحسم ب اب فعل الحسم بالع ذاب ح ى ج اء عل ى آخ رهم، رع ذ با ، وررو ع ا ، وهلاك اَ ، وه ذه الص ور الم ابع ، ف ي رمثي ل العذاب، جاء ب طلا الاس عارة على هذه الحال ، ف ي ص ورة حس يَّ ، بالغ الأث ر، هخب ار بم ا ح لَّ بهم، ونها أمرهم، وهو من مب كراي القرآن (62) . الضرب الثالث: ذكر أحوال الشيء مضافا هلى كلِّ حال ما لالمها و لي بها(61): ق ال رع الى: (ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﯨ ﯨ ﯨ ) (ال رقان: 63 – 61 )ف ي النص القرآني، جاء ال ن البد عي (ال قسيم) ملمحا بارزا ، هذ وصف الله سبحانه ورعالى ال ماؤ مِنِينَ : بأجمل الأوصاف وأ حسنها ف صدَّر القول بهم في قوله رعالى:(ﮱ

عدد الصفحات ١٤

المجلد (02 )العدد (1) كانون الثاني (0210 ) 15 مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ )، وه ؤلاء ق د رحق ف يهم الوص ف، وف ي أض اف هم هل ى ال رحمن رةص يص له م ور ض يل، ف ي أول ص م ن ص ارهم، وأول ح ال م ن أح والهم ؛ هذ عبَّ ر ع ن أحوالهم في ص المشي بالهون معبِّر ا على ذلك ب جاز بلي ، ورعبير دقي ؛عل ى س بيل المبالغ و( مشون هَو نا ) بمعنى: هَ يِّ نِ ي نَ ، أو: مشيا هينا ؛ وفي وض المصدر موض الص أسلوب بد عي جاء على سبيل المبالغ ، فأاطل الهون هنا: على لين الجانب والرف ؛ هذ رض منَّ معن ى ال واض أي: هنهم مشون بسكين ووقار ورواض ، لا ض ربون بأق دامهم ولا ة ق ون بنع الهم أ را وبط را (60)، ومنه قوله (صلى الله علي ه وس لم): ((أح ب حبيب ك هون ا م ا)) (63)، وق وله (ص لى الله علي ه وس لم): ((المؤمن ون هين ون لين ون))(64) ؛ ث م عبَّ ر ع ن أح والهم ف ي ص س لام الق ول له م: ب (سَلاَما ) أي: ن س لم م نكم رس لما ، ف أقيم الس لام مق ام ال س لم، وفي ه أس لوب بي اني عل ى س بيل المجاز، وقي ل: ق الوا س دادا م ن الق ول س لمون في ه م ن الإ ذاء، والإث م . وأم ا الم راد بالجه ل: الس ه وقل الأدب وسوء الرع ، كقول عمرو بن كلثوم [: أَلاَ َج هَلن أَحَدْ عَلَي نَا ف َ نَج هَلَ ف َو َ جَه لِ ال جَاهِلِينَا ؛ لأن الإ ضاء عن الس هاء وررم المقابل مس حسن في الأدب، والمروءة، والش ر ع ، وأسلم للعرض، والورع (65 ). وجاء هذا النوع من (ال قسيم) في الحد ث النبوي الشر ف في قوله ((صلى الله علي ه وسلم)): ((عَلَي كام بِالصِّد ِ ، فَ ِ نَّ الصِّد َ َه دِي هِلَى البِرِّ، وَهِنَّ البِرِّ َه دِي هِلَ ى الجَنَّ ِ ، وَمَ ا َ زَالا الرَّجا لا َص دا ا وَ َ َحَ رَّ الصِّ د َ حَ َّ ى اك َ بَ عِن دَ اللهِ صِ دِّ ق ا، وَهِ َّ اكام وَالكَ ذِبَ ، فَ نَّ الكَ ذِبَ َه دِي هِلَى ال اجاورِ ، وَهِنَّ ال اجاو رَ َه دِي هلى النَّارِ ، وَمَا َزَالا الرَّجالا َك ذِبا وَ َ َحَرَّ الكَ ذِبَ حَ َّ ى اك َبا عِن دَ اللهِ كَذَّابَا ))(66). جاء ال قسيم في هذا النص م مثلا في ذكر الم ع دد(الص د ) و(الك ذب) ث م هض اف ما لكلن هليه على ال عيين، فذكر: الصد ، وأهمي ال حلي به، ثم ذكر الك ذب، وح ذَّر م ن فعل ه، وبعد ذلك أضاف هلى كلِّ ما ذكر م ا ل ه عل ى ال عي ين، ف ذكر أجم ل الأوص اف الحمي دة للص د وأض افها هلي ه، ونبَّ ه عل ى اج ن اب الك ذب، وذك ر أق بم الأوص اف ال ي ر أري م ن ورال ه، وورد م ن هذا في قول الشاعر:

عدد الصفحات ١٥

ال قسيم وأثره في رسم الصورة الحسيَّ في القرآن الكر م م. د. حيدر صاحب اكر 16 صادغ الحَبِ ي بِ وَ حَ الِ ي كِ لاَ ها مَ ا كَ الليَ الِ ي وَ ث َ غ را ها فِ ي صَ َ اءي وَاد ماعِي كَ الَ لآلِ ي جاءي صورة ال قسيم في ال نص الش عري ف ي ذك ر م ع دد وهض اف لك لِّ م ع ددي رقيي ده عل ى ال عي ين ف ي ال نص الش عري مليح ا ومو َّ حا ب ن ال ش بيه ف ي ص ورة حسِّ يِّ ، م ض منا فن ا م ن فنو ن البيان العربي فجاء رشبيه ال سو ؛ هذ ذكر م ع دد ا وهو(صا دغ الحبي ب وح الي) ث م هض اف لكلِّ م عددي رقييده على ال عي ين، فش بَّه ف ي البي ل الأول (ص دغ الحبي ب وحال ه ) (باللي الي)(61 )؛ في دلال منه على أنَّ عر المحبوب الٌاهر من الرأس فيما الأاذن والعين أسود ؛ مثلما أنَّ حال ه الن س ي قارم س وداء أ ض ا ، فكلاهم ا: (الص دغا والح ال) (كاللي ل) ورش بيه الح ال باللي ل ف ي السواد ؛ يء معنوي لا لون له في الواق ! لكن لمَّا جري العادة في المنٌور الاج ماعي عل ى رشبيه الأ ياء الم رح بالأبيك ، والأ ياء المحزن بالأسود ؛ لما ف ي ك لِّ منهم ا عل ى ال اب م ن بواعث ال ر ح والسرور، أو ال رح والح زن، ج از ه ذا ال ش بيه، وقابِ لَ وج ه الش به في ه عل ى أس اس رةي ل المعن ى، لا عل ى أس اس الحقيق ، و بَّه ف ي البي ل الث اني (ثغ ر الحبيب )(68) ب اللآلىء، ث م جاء الشاعر بدموعه وقرنها بثغرها، في القدر والص اء والإ را ؛ ف ي ص ورة حس يَّ بد عي ب ن ال قسيم، ومو َّح بلون ال شبيه ؛ ليسوِّي مشبهين بمشبهي واحد .

عدد الصفحات ١٦